الفراشةُ البيضاء...

السبت, 05 مايو 2018 20:29 كريم عبدالله ثقافة وفنون - ثقافة وفنون
طباعة


(قصيدة مشتركة)*

بقلم الشاعرة/ شاعرة الجمال والشاعر/ كريم عبدالله

آنَ أوانُ الربيع مفعمٌ قلبهُ الطريّ بالاشتياقِ يسترقُ السمعَ لصخبِ القدّاح الغافي فوقَ شفاهِ الندى تهتزُّ أحلامُ أغصانهِ الخضراء يفتّشُ عنْ رفيفِ الفرح الخلاّب يُبصرُ لحنَ عطر ضحكتكِ. قربَ النبع فراشةٌ واحدة تكفي ليهمس دفق النور رهافةً في احضانِ عشبكَ اليانع يوقظُ عزلةَ حلم حزناً انطوى تحتَ مزاميرِ السنين تملأُ العنادلَ لحناً يوشوشُ الورد بصخبِ الغبش تأذنُ بانبعاثِ أسارير النبض. لا تهيمي وحيدةً تتقاذفكِ الريح عاصفةً تمزّقُ السكينة فوقَ جناحيكِ لئلا تفزّزُ قبلةً عذراء تنامُ تستكينُ تسترقُ ألوانَ القرنفل الخجول تصطفُّ تكشفُ نبعَ أنفاسها رقيقٌ يداعبُ جفنيكِ ستتبعكِ راجيةً رؤيةَ الشمس في عينيكِ تصدحُ. أنفاسكَ تطارحُ زنابقَ النفس تلمُّ نشوةَ العطرِ إذا ما نفثتْ عذبَ الرحيق في فضاءاتِ الوَلَه تزجُّ أنوية الشوقِ في عتمةِ مياسمِ الجنون تستشعرُ مويجات نوافيركَ المتمرّدة تروّضُ تؤنسُ ابتهالاتِ الوحدةِ بأطيافِ كرزها يطرّزُ الرضاب. النظراتُ الهرمة ستنزعُ أحزانها الكثّة (تِتْنَوّعّلـﭻ)(1) مذهولة عزلتها اليابسة ظلمة الشيخوخةِ أهدرت كمْ مِنْ مجيءِ صباحٍ نورهُ الزعفرانيَّ طريّ تستعدُ شهوتهُ تلمسُ جموحكِ الفظيعَ يُشاطرُ فرحَ النسمات الصارخة تنتفضُ وأنتِ عالياً فيها ترقدين وامضةً تبتسمين. مِنْ جديدٍ بيضاءَ مكلّلة بأرتالِ الغار تجلو اسودادَ ليلكَ الطوووووويل تقبضُ وجعاً شيّبهُ الأسى (شواش)(2) طيبها تنشّقتها نواعيركَ كلّما صفّقتْ جفونها هيّجتْ الحصى في هجعةِ جداولكَ تضمّخُ مدنكَ لحن (حاسبينكْ)(3) مُشرَّعاً في ظلالِ الوطن حاشداً بهاءَ الوفاء (المايْ ما بدّل أوصافه)(4) تحتفلانِ سلوةَ الفصوووووول. (منلغبشة)(5) تفتحُ أزاهيرهُ أبوابَ أوطانها قبلَ اندلاعِ الحرب تستدرجُ هوسَ طفولتكِ الشهيّة أدمنتِ الغناءَ فأدخليها يتغشّاكِ السلام شاخصة ملامحكِ السخيّة تتبضّعُ عنفوانَ الحنين العنيف طليقة يسوقكِ هذا المدى الفسيح عواصمهُ الولهى تنتظرُ هطولكِ كالندى يروّي تجهمَ السنين تتضورُ فتشربُ الرحيق. أينَكَ وقدْ تبرّجت تتقطرُ شغفاً مستبشرة يتلاقفها شذى همسكَ يمشّطُ جُنيحاتها بريقُ اللهفةِ أرعشها الانتظارِ حتماً ستحملُ بلّورها في أتونِ النهاراتِ المشرقة شاهقة في سلالِ المُهجةِ ثماركَ المدهشة ترصدُ شرفات الضوء يستدرجها وهجكَ المزمن يباركُ ربيعنا أطواق الخزامى أنيسة معلّقة في أفقٍ يبلّلهُ انهمار النسيم تسربلُها تهاليل فرح الفجر ناعسة يروّيها الدلال تترعرعُ في هطوووووول طهارةِ أحلامنا القادمة.

*****

* القصيدة المشتركة: هي لحظة تجلّي وتماهي وانسلاخ عن الواقع المعاش واتخاذ ادوارا اخرى في عالم تسمو به الارواح بعيدا وتحلّق عاليا فيما وراء الحلم، تتوحّدُ فيها النفوس النقيّة وتلبس ثياب الطهارة والجمال الأنيقة، تتسابق المفردات ها هنا لتعلن انعتاقها من اعماق الروح مكلّلة بكمّ هائل من المشاعر الصادقة والنبيلة الطافحة من القلوب المرهفة، تتعشّق مع بعضها بأبّهة وأناقة، السطور تنساب رقراقة كالينبوع تتسابق مع بعضها البعض عذبة ممتعة، الافكار تتوحّد والرؤى واضحة تُكتبُ بعناية شديدة في الذاكرة ومِنْ ثمَّ تُرسمُ على الاوراق زاهيّة تتوهّج مدهشة، حتما ستكون اللغة حيّة نابضة بالحياة تنشر المحبة والخير والجمال في هذا الافق الفسيح لتغطّي كلّ هذا الخراب في واقعنا القبيح. لابدّ للأرواح أن تتعاضد وتتآصر وتمتزج لتكون روحا واحدة تسبحُ في ملكوت الشعر، ولابدّ للقلوب ان تنبض بوقت واحد وايقاع متساوي ودقيق تنبعث منها أجمل الموسيقى وأعذبها، لابدّ للأنامل ان ترسم بوقت واحد أجمل الصور الشعرية، ولابدّ للعيون المسهّدة أن تأخذ قسطا من الراحة وتغلق اجفانها مسترخية تحلم بحلم واحد. وبعد ولادة القصيدة لابدّ ان ينتهي هذا الحلم الجميل وتعود الارواح الى اجسادها بعدما عاشت في جسد واحد على شرط بدون خسائر او اضرار.

***

1- تِتْنَوّعّلـﭻ: كلمة عاميّة تعني (أنظر اليك).

2- شواش: التشويش التخليط وقد تشوّش عليه الامر.

3- حاسبينكْ: عنوان اغنية عراقية من تأليف الشاعر الغنائي (زامل سعيد فتاح)/ تعني باننا نحسَبكَ او نتوقّعكَ.

4- المايْ ما بدّل أوصافه: مقطع من اغنية (حاسبينك)/ تعني بانك لن تتغيّر مثل الماء الذي لا يغيّر أوصافه.

5- منلغبشة: الغَبَشُ بفتحتين البقية من الليل وقيل ظُلمة آخر الليل/ مبكراً قبل طلوع الفجر.

 

كريم عبدالله

شاعر عراقي

 

 

شاهد مقالات كريم عبدالله