4 حزيران/ يونيو 1982

الأربعاء, 07 يونيو 2017 17:07

معن بشور

قضايا ومناقشات - قضايا ومناقشات
طباعة


حرب منسية وذكرى متأججة

في مثل هذا اليوم، 4 حزيران/ يونيو 1982 وحوالي الثانية ظهرا بدأت الحرب الإسرائيلية- العربية الرابعة

(وليس الاجتياح كم يسميها البعض) لتستمر اكثر من ثلاثة اشهر، وتخللها حصار للعاصمة اللبنانية بيروت دام 88 يوما، فاحتلال لها بعد خروج قوات المقاومة الفلسطينية والجيش العربي السوري منها، فمجازر صبرا وشاتيلا، فانطلاق المقاومة من شوارعها واحيائها لتجبر العدو على الاندحار منها في اعلان مدو باننا دخلنا عصر الانتصارات على العدو الذي تم تتويجه بالتحرير عام 2000 وبردع العدوان عام 2006 وقبلهما باسقاط 17 ايار في ربيع 1984..

 

لقد بدأت تلك الحرب المتوقعة بالقصف الجوي للمدينة الرياضية بهدف ضرب مستودعات الذخيرة للمقاومة فأصيب العشرات من ابناء المحلة المناضلة الطريق الجديدة وبينهم شباب وفتيان جمعيات الدفاع المدني ومن ابرزهم آنذاك "الفتى" مأمون مكحل احد مسؤولي كشاف العروبة، ورئيس جمعية شبيبة الهدى اليوم، الذي ما زالت اثار شظايا القذائف الصهيونية ظاهرة على جسده...

في كل يوم من ايام تلك الحرب، التي شارك فيها وطنيون لبنانيون ومقاومون فلسطينيون وعسكريون سوريون ومتطوعون عراقيون ومصريون ويمنيون وابناء المغرب العربي الكبير واحرار من العالم، كنا نشهد ملحمة جديدة بدءا من مخيمات الجنوب في الرشيدية وبرج الشمالي والبص وعين الحلوة والمية ومية، وصولا الى معركة قلعة الشقيف الاسطورية، فمعركة جسر الاولي حيث فقد تجمع اللجان والروابط الشعبية سته من مناضليه، ومعارك الدامور التي تم فيها اصطياد احد ابرز قادة جيش العدو، الى معارك خلدة وبطلها الشهيد العقيد الفلسطيني عبد الله صيام ومعه مقاتلون اشداء من احزاب الحركة الوطنية وحركة امل.. الى معارك المطار والكفاءات وخصوصا المتحف الذي شهد مواجهات عنيفة لم تستطع دبابات العدو ان تتقدم امتارا، وصولا الى معارك عين دارة وبيادر العدس التي نجح فيها الجيش العربي السوري مع القوات المشتركة في وقف التمدد العسكري الإسرائيلي الذي كان يسعى الى قطع طريق بيروت- دمشق، وهو الحلم الصهيو- استعماري الدائم...

يبقى السؤال لماذا تبقى تلك الحرب، (التي عشناها لحظة بلحظة، واحسننا اننا بالصمود والمقاومة نصنع تاريخا جديدا لامتنا)، مهمشة في ذاكرتنا، منسية في اعلامنا، مغيبة في وجداننا، لا نطلق اسماء شهدائها على شوارعنا ومعاركها المجيدة على ساحاتنا...

هل المطلوب ان تبقى الهزائم والنكسات، رغم تصدينا لاثارها، هي الصورة الطاغية في حياتنا لكي يتجذر اليأس في العقول ويتعمق الاحباط في النفوس...

4 حزيران 1982 اراده العدو يوما لهزيمة جديدة، بعد 5 حزيران 1967، فحولته المقاومة الى صمود اسطوري، فانتصارات تهزم الغزو، وتحرر الارض، وتردع العدوان، وتعلن بداية انتهاء العصر الإسرائيلي وافول المشروع الصهيو استعماري...

وما الحروب الفتنوية التي نراها من حولنا الا محاولة من اعدائنا لاعاقة انتصاراتنا وتأجيل هزائمهم...

 

 

معن بشور

المنسق العام لتجمع اللجان والروابط الشعبية

 

 

شاهد مقالات معن بشور