تاهت صرخات الاستغاثة بين خوف ورجاء

الأربعاء, 06 سبتمبر 2017 10:31

فاطمة آل تيسان

مــدارات - مــدارات
طباعة

 

 

كثيرة هي المقاطع المرئية التي تبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتحمل في مضمونها صرخات استغاثة موجهة إلى ولاة الأمر، إما للمساعدة في حل أزمة مالية، أو لتسهيل عملية سفرهم خارج المملكة للعلاج من مرض عضال تعذر علاجه في الداخل ، و يصعب عليهم تحمل تكاليفه باهظة الثمن، لذلك وفي وسط تلك الحيرة والحاجة الماسة إلى المساعدة لا يجدون من وسيلة ناجعة وسريعة قد تسارع بالحل إلا بث مشاكلهم عبر وسائل التواصل مقرونة بإلحاح ومطالبة فيها من الاستعطاف الشيء الكثير، وتوجه مباشرة إلى مقام خادم الحرمين أو ولي عهده، مع يقين تام أنها إن وصلتهما فسوف يبادران لتقديم يد العون، وبالفعل تحقق ذلك في حالات كثيرة، غير أن بعضها قد لا تتوافر له نفس الظروف التي ساعدت غيرها في الوصول والانتشار لتستمر المناشدة والرجاء بأساليب وطرق مختلفة ولفترات طويلة قد تسوء معها حالة المريض وتتفاقم المشكلة.

 

وهنا نتساءل، هل يعقل أن المسؤولين في وزارة الصحة لا يعلمون عن هذه الحالات؟ ومدى حاجتها إلى العلاج خارج المملكة؟ وإذا كانوا يعلمون ذلك فكيف تترك هكذا لتتولى هي مساعدة نفسها بنفسها، فإن لم يصل صوتها في الوقت المناسب تلاشت صرخاتها، ورحلت دون أن تبلغ استغاثتها مداها، وكان يمكن لذلك الصوت أن يبلغ وجهته ويحظى بما كان يأمل لو أن وزارة الصحة، حرصت على أن تحصي عدد الحالات التي يتعذر علاجها في الداخل ليتم نقلها إلى الدول التي يتوفر فيها العلاج، وذلك وفق جداول تحدد وفق خطورة المرض ومدى انتشاره، وبذلك تساعد وبمشيئة الله علاج الحالات المزمنة والتي عانت طويلا، وكذلك تحدد على وجه الدقة الحالات التي يستوجب علاجها في الخارج بعيدا عن مبالغة البعض في وصف مرضه وأن علاجه لا يتوفر داخل الوطن، وحتى الحالات المرضية التي يمكن علاجها في المستشفيات الحكومية تنظم هي الأخرى، بحيث تتاح لها فرصة الحصول على سرير في وقت قريب دون أن تظل في طابور الانتظار المرير والذي قد لا ينتهي.

هناك مستشفيات متقدمة في العلاج ومستوى خدماتها مرتفع جدا، نعلم ذلك لكن تبقى المعضلة في الوصول إليها، وإن وصل المريض فهناك الإجراءات الروتينية والتي على قائمتها وجوب التصبر وتحمل الألم إلى أن يمن الله بفرجه ويفرغ سرير في أحدها، وفي حالات اليأس من تحقق هذا الشرط تبدأ رحلة البحث المضني عن وسائل علاج أخرى، منها مناشدة المسؤولين المساعدة للحصول على العلاج في الخارج، لذلك بتنا نشاهد تلك المقاطع المحزنة بشكل شبه يومي لأطفال وشيوخ وحتى نساء، وجميعها تظهر بجلاء مدى الحاجة للمساعدة، لأنها عادة ما تعرض إثباتاتها الحية لخطورة ما تعانيه، وهنا تعود الكرة إلى مرمى وزارة الصحة كجهة مسؤولة عن عملية الإشراف والمتابعة للحالات المرضية ومساعدة من يحتاجها سواء في الداخل أو الخارج دون أن يضطر إلى عرض حالته على الملأ وبصور مؤلمة جدا، ولا نعتقد أنه مبتهج لما يفعله، بل هناك أمر فوق احتماله دفعه إلى ذلك.

 

فاطمة آل تيسان

كاتبة سعودية

 

 

شاهد مقالات فاطمة آل تيسان