موقع التجديد العربي

 
  • default color
  • green color
  • blue color
عملاق المسرح الكويتي عبد الحسين عبد الرضا يترجل عن مسرح الحياة ويرحل مخلفا سجلا بعشرات الاعمال وبصمة لا تمحى ::التجــديد العــربي:: 175 قتيلاً في الهند والنيبال وبنغلادش جراء الأمطار ::التجــديد العــربي:: أبوظبي تسعى إلى بناء جسور مع بغداد ضمن تحرك خليجي وذلك خلال استقبال رجل الدين العراقي مقتدى الصدر ::التجــديد العــربي:: مقتل جنديين أميركيين واصابة خمسة في هجوم بشمال العراق ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يلتهم برشلونة بثلاثية قبل استقباله في "سانتياغو برنابيو" و رونالدو يسجل ويخرج مطروداً و الاتحاد الإسباني يوقف رونالدو 5 مباريات ::التجــديد العــربي:: بدء إجلاء 300 مقاتل من سرايا أهل الشام من عرسال ::التجــديد العــربي:: قوات الأمن المصرية تصفي متهمين باغتيال ضابط شرطة خلال تبادل اطلاق نار مع قوات الامن في مدينة القليوبية ::التجــديد العــربي:: انخفاض مهم في عجز الموازنة السعودية ::التجــديد العــربي:: السعودية تفضل نيويورك للإدراج الرئيسي لأسهم أرامكو ::التجــديد العــربي:: مدينة تحناوت المغربية تحتض ملتقى الفنون التشكيلية بالحوز ::التجــديد العــربي:: الجزائر الدولي للكتاب يلتفت لإفريقيا بعد سنوات 'تقصير' ::التجــديد العــربي:: مراوغة سكر الحمل ممكنة بإتباع نظام غذائي ::التجــديد العــربي:: اللوز صديق للقلب ::التجــديد العــربي:: العرب يعودون بذهبيتين من بطولة العالم لالعاب القوى ::التجــديد العــربي:: المغرب يترشح لاستضافة مونديال 2026 ::التجــديد العــربي:: كوريا الشمالية: خطط الهجوم على جزيرة غوام الأمريكية ستكون جاهزة خلال أيام ::التجــديد العــربي:: محمد بن سلمان يؤكد على تقوية العلاقات مع العراق ::التجــديد العــربي:: بكين تحذر من تصعيد التوتر في كوريا بعد تهديدات ترمب ::التجــديد العــربي:: إصابة 6 جنود فرنسيين بحادث دهس في باريس اثنين من الجنود إصابتهما خطيرة ::التجــديد العــربي:: مصرع 55 مهاجراً أفريقياً قبالة ساحل اليمن ::التجــديد العــربي::

استغاثة بطة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

أراهنك أيها القارئ العزيز إن شاهدت هذا الڤيديو ولم تخرج منه بجرعة من البهجة تلازمك حتى نهاية يومك، أراهنك إن لم تحبس أنفاسك وأنت تتابع عملية الإنقاذ التى كانت تجرى بهمة فائقة لصغار البط الواحد منهم تلو الآخر حتى تمت آخر الأمر بنجاح، أراهنك إن لم تتمنَ لو أنك كنت تجيد لغة الطيور لتطمئن البطة الأم وتهدئ من روعها، هذا كان برومو الڤيديو الذى أتيح لى أن أشاهده قبل بضعة أيام أما الآن فإلى التفاصيل..

 

بدأ الڤيديو الذى لا تزيد مدته على ثلاث دقائق ببطة وفرخها الصغير يقفان فى ترقب على مقربة من إحدى بالوعات الصرف الصحى فى بلد غير معلوم لكنه بالتأكيد من تلك البلدان التى تحترم الحق فى الحياة على إطلاقه. راحت البطة ترفع صوتها لتنبه المارة إلى أن عددا من فراخها الصغار سقطوا داخل البالوعة لعل أحدا من الناس يتقدم للمساعدة. فى لمح البصر ظهر بعض رجال البوليس كانوا على مقربة من مسرح الأحداث، لبّى أحدهم نداء الاستغاثة.. شمر عن ساعده.. مد ذراعه على استقامته إلى عمق المياه الراكدة الملوثة والتقط الفرخ الأول بحرص.. وضعه إلى جانب البطة الأم فتراجعت للخلف تتابع الموقف وتنتظر. كرر الرجل الأمر نفسه عدة مرات والأم تستقبل فراخها تباعا بارتياح لكن نظرها ظل معلقا على المكان الذى اختفى فيه الصغار، وأظن أنه لو قُدِر لها أن تتكلم لصرخت قائلة إن فرخا مفقودا لا يزال يصارع الموت فى الأعماق، لكن الشرطى الهُمام فهم الرسالة وشرع فى التنفيذ.

حين تشاهد الرجل وقد تدلى نصفه الأعلى داخل البالوعة بحثا عن الفرخ الصغير ــ حتى ليوشك هو نفسه أن يلحق به ــ لا تملك إلا أن تنبهر بهذا الحرص الشديد على إنقاذ كائن صغير لا يتجاوز حجمه راحة الكف. بدا الرجل وكأنه فى مهمة مقدسة، لم يكن واثقا من النجاح فالداخل عميق ومظلم، لكن ربما حركة ضعيفة هنا أو هناك تحت السطح نبهته إلى موضع ضالته فتدلى أكثر وأكثر وقبض على الفرخ الأخير ثم حمله إلى الأم على الضفة الأخرى من الطريق. عندما تتأمل ملامح الشرطى وقد اختلطت فيها مظاهر الزهو بالفرح لا تملك إلا أن تبتسم فقد عايشت كمشاهد مغامرته من ألفها إلى يائها وسرى إليك بشكل لا إرادى شعوره بالإنجاز. والآن ها أنت تنتقل معه وقد أتم مهمته بنجاح فتتابعه وقد وضع البطة وفراخها فى جوال كبير وأفرغ محتواه فى ماء البحيرة لنصل إلى مشهد الختام وهو المشهد الأسعد فى رأيى، فما إن استقرت البطة وصغارها على سطح البحيرة حتى راحوا يسبحون فى سلام تام ويغسلون فى مياهها ذكرى صباح لم تكن أحداثه يقينا على ما يرام.

فى مثل هذه البلاد يُنشئون الناس على احترام القيم الإنسانية وعلى أن للحياة حرمتها وهذا أمر لا شأن له بالواجب بالضرورة، فمن الناحية المهنية البحتة فإن هذا الشرطى ليس مطالبا بإنقاذ صغار البط ناهيك عن أن يكون مستعدا أن يدفع حياته ثمنا لهذا العمل، ووظيفته محددة أساسا بحماية المواطنين وممتلكاتهم، لكنه فعل ما فعل لأنه يُؤْمِن أن حياة الطيور لا تقل أهمية عن حياة الإنسان. تربى الرجل فى بلاد تعبُر شوارعها الطيور معززة مكرمة.. تُوقف لها حركة السير فى المدن الكبيرة وتُكسر لأجل خاطرها الإشارات الضوئية على الرغم من أنه لا قدسية لها كقدسية أبقار الهند مثلا، بلاد تتحول فيها ميادين المعارك (ترافلجر سكوير مثلا فى قلب العاصمة البريطانية) إلى ساحات تكتظ بالحمام وتستمع فى ريفها إلى كل أصوات الطيور من الهديل إلى الزقزقة إلى الهدهدة إلى البلبلة إلى التغريد. إن شئنا أن نبحث عما يوحد بين الأديان السماوية الثلاثة فهاكم بعض ما يجمع بينها: هذا الحب للطبيعة وهذه الرحمة بالطير والحيوان والنبات، لكن قيم التراحم تتآكل باستمرار فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية. جزء من تفسير اختباء تلك القيم مرده العنف المجنون الذى يلفنا فإذا كان المرء لا يسير آمنا فى الطريق فكيف بالله عليك لأسراب البط أن تأمن؟ وجزء آخر مبعثه صعوبة الحياة لغالبية شعوب المنطقة وإن القلوب إذا كلت عميت، لكن جزءا ثالثا مبعثه أن منظومتنا القيمية تتعامل باستهانة كبيرة مع البيئة وعناصرها: يداهمنا وباء فيكون القرار الأسهل إضرام النار فى الطيور (وقبلها إعدام الخنازير)، نوسع طريقا عموميا فنجتث عشرات الأشجار العتيقة التى تحط الطيور على أغصانها وتنشئ أعشاشا لفراخها فى تجاويفها، يداخلنا إحساس بأن هذه الكائنات تمثل عبئا علينا وأننا كلما تخلصنا منها كان هذا أفضل.

فيا أيها الشرطى الذى أنقذ حياة نصف دستة من البط الصغير فى بلد غير معلوم ــ لقد وهبت الأم سعادة غامرة فى اللحظة التى التأم فيها شمل أسرتها، سعادة مؤقتة على الأرجح فعُمر فراخ البط قصير لكنها سعادة مؤكدة فمشاعر الأمومة لا تُختبر. لم يكن يدور فى خلدك أيها الرجل الإنسان أن الڤيديو الذى صور عملية الإنقاذ لحظة بلحظة سيلف كل العالم ومنه يصل إلى مصرنا، ولا كنت تعرف أن ما اعتبرته أنت أمرا عاديا إنما أخجل تواضع مفهومنا للإنسانية. أتذكر سلوك أحد أبطال الفيلم الشهير «همام فى أمستردام» عندما اصطاد بط البحيرة وطهاه وأخفى ريشه مخافة افتضاح أمره ــ أتذكره وأقارنه بسلوكك وأنت تعيد البط إلى البحيرة بكل الحب الممكن، وأقول هذا خيالنا وذاك واقعك، وبعض الخيال يكون أشد قسوة من الواقع. عموما حمدا لله أننا رأيناك وعرفنا كيف يمكن لكائنات لا حول لها ولا قوة أن تحرك ضمير إنسان، وإلى أن تتبدل الأحوال ويأتى اليوم الذى تسير فيه الطيور فى طرقاتنا حرة آمنة فأنا أشكر الظروف التى أتاحت لى فرصة المشاهدة وأدعوك أنت أيضا عزيزى القارئ أن تشاهد هذا الڤيديو البديع.

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أخبار منوعة

عملاق المسرح الكويتي عبد الحسين عبد الرضا يترجل عن مسرح الحياة ويرحل مخلفا سجلا بعشرات الاعمال وبصمة لا تمحى

News image

الكويت - قال تلفزيون دولة الكويت إن الممثل عبد الحسين عبد الرضا توفي الجمعة في ...

175 قتيلاً في الهند والنيبال وبنغلادش جراء الأمطار

News image

قتل 175 شخصا على الأقل، ونزح آلاف آخرون من منازلهم جراء #الأمطار الموسمية الغزيرة في ...

أبوظبي تسعى إلى بناء جسور مع بغداد ضمن تحرك خليجي وذلك خلال استقبال رجل الدين العراقي مقتدى الصدر

News image

ابوظبي – أكد ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على انفتاح الإ...

مقتل جنديين أميركيين واصابة خمسة في هجوم بشمال العراق

News image

بغداد - قتل جنديان أميركيان وأصيب خمسة آخرون بجروح الأحد في "حادث انفجار" في شما...

ريال مدريد يلتهم برشلونة بثلاثية قبل استقباله في "سانتياغو برنابيو" و رونالدو يسجل ويخرج مطروداً و الاتحاد الإسباني يوقف رونالدو 5 مباريات

News image

أعلن مسؤولو كرة القدم الإسبانية معاقبة اللاعب البرتغالي كريستيانو رونالدو، نجم ريال مدريد، بالإيقاف خمس...

كوريا الشمالية: خطط الهجوم على جزيرة غوام الأمريكية ستكون جاهزة خلال أيام

News image

أعلنت كوريا الشمالية أن خططها التي قد تتضمن إطلاق صواريخ بالقرب من جزيرة غوام الأمريكية في...

محمد بن سلمان يؤكد على تقوية العلاقات مع العراق

News image

التقى نائب العاهل السعودي الأمير محمد_بن_سلمان ، في جدة مساء الأربعاء، وزير النفط العراقي الم...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في مدارات

لا نوايا جدية للمصالحة الفلسطينية

مــدارات | د. فايز أبو شمالة | السبت, 12 أغسطس 2017

مجَّ الشعب الفلسطيني لفظة مصالحة، وأمسى يتقزز من هذه الكلمة المبتذلة، التي يتمسح بها الب...

العدو يحاسب قادته والفلسطينيون يسكتون عن قادتهم

مــدارات | د. مصطفى يوسف اللداوي | السبت, 12 أغسطس 2017

  أهو مديحٌ لهم وهم أعداؤنا الذين نكره ونقاتل، وإشادةٌ بفعلهم ونحن الذين ندين إجرامهم ...

يعالون والجيل الرابع للمدرسة العسكرية والامنية الاسرائيلية وماذا عن الفلسطينيين..؟!

مــدارات | سميح خلف | السبت, 12 أغسطس 2017

الخطوط العريضة للمدرسة العسكرية والامنية الاسرائيلية ومنظورها للتسوية مع الفلسطينيين: يعالون وفي حوار مع صحي...

فساد نتانياهو لا يغيظ الإسرائيليين

مــدارات | د. فايز أبو شمالة | الثلاثاء, 8 أغسطس 2017

لا يفرح الإسرائيليون كثيراً بتثبيت التهم الموجهة إلى رئيس وزرائهم، ولا يحزنهم نفيها، فهذا شأن...

رئيس السلطة القادم خيار اقليمي

مــدارات | سميح خلف | الثلاثاء, 8 أغسطس 2017

  لم تأتي منظمة التحرير الى الاراضي الفلسطينية فاتحة بل اتت بسياسة ما تسمى الواقعية ...

معركة الأقصى سبرٌ للقوة واكتشافٌ للذات

مــدارات | د. مصطفى يوسف اللداوي | الثلاثاء, 8 أغسطس 2017

معركة بوابات الأقصى التي أشعل العدو فتيلها وفجر بركانها بقراراته العنصرية الطائشة، وسياساته العدوانية الغ...

هم شرقِي النهر وهو غَربيُّه

مــدارات | ماجد عبد العزيز غانم | السبت, 5 أغسطس 2017

عامان من الصداقة على وسائل التواصل الاجتماعي وأنا أتأمل صورته يوميا، وتحدثني نفسي بأنني أعر...

"اخناتون" الذي اغتالته ايدي الصراع السياسي

مــدارات | سميح خلف | السبت, 5 أغسطس 2017

منذ 1300 سنة من قبل الميلاد كان هناك الفرعون الذي قاد مصر وكان أول الم...

اطمأن المجتمع الإسرائيلي فازداد تطرفاً

مــدارات | د. فايز أبو شمالة | السبت, 5 أغسطس 2017

لا يكفي الاستدلال بكلام وزيرة الثقافة الإسرائيلية ميري ريغف على التطرف الإسرائيلي، فمن المنطق أن ...

كمن لا يرى غير وجهه

مــدارات | د. حسن مدن | السبت, 5 أغسطس 2017

قبل فترة وجيزة تحدثنا هنا عن أن «حرية» الوصول إلى المعلومات التي تؤمنها شبكات الت...

عنجهية القوة خاسرة دائما

مــدارات | جميل السلحوت | السبت, 5 أغسطس 2017

سيسجّل التّاريخ أن حكومة نتنياهو اليمينيّة المتطرّفة هي الحكومة الأسوأ في تاريخ اسرائيل، رغم أنّ...

سلطات الاحتلال بين تكدير الانتصار وإنكار الهزيمة

مــدارات | د. مصطفى يوسف اللداوي | السبت, 5 أغسطس 2017

سلطات الاحتلال الإسرائيلي التي تراجعت عن كل إجراءاتها التي اتخذتها بعد الرابع عشر من هذا...

المزيد في: مــدارات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم23480
mod_vvisit_counterالبارحة69899
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع179975
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي150622
mod_vvisit_counterهذا الشهر441999
mod_vvisit_counterالشهر الماضي641360
mod_vvisit_counterكل الزوار43513681
حاليا يتواجد 2155 زوار  على الموقع