موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اندماج مصارف خليجية لإنجاز مشاريع وتحقيق التنمية ::التجــديد العــربي:: مخاوف اقتصادية تدفع بورصات الخليج إلى المنطقة الحمراء ::التجــديد العــربي:: «اليابان» ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يقام بين (31 أكتوبر - 10 نوفمبر 2018). ::التجــديد العــربي:: بعد إغلاق دام 3 سنوات.. فتح معبر "نصيب-جابر" الحدودي بين سوريا والأردن ::التجــديد العــربي:: كيف يمكن أن تؤثر العادات الغذائية على الأجيال المستقبلية؟ ::التجــديد العــربي:: نفاد تذاكر مواجهة الارجنتين والبرازيل المقامة مساء يوم الثلاثاء على أستاد مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة ::التجــديد العــربي:: بيتزي: قدمنا مواجهة قوية أمام البرازيل.. ونعد بالمستوى الأفضل أمام العراقضمن مباريات بطولة سوبر كلاسيكو حيث كسبت البرازيل لقاءها مع السعودية بهدفين نظيفين ::التجــديد العــربي:: حي استيطاني جديد في قلب الخليل يتضمن بناء 31 وحدة ::التجــديد العــربي:: إدارة ترامب قد تشهد استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس قريبا! عندها، سيصل عدد المستقيلين من إدارة ترامب وحكومته إلى 29 ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يدق طبول الحرب ضد قطاع غزة.. ::التجــديد العــربي:: السعودية ترفض التهديدات والضغوط: سنرد على أي إجراء بإجراء أكبر ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين في اتصال للرئيس التركي: لن ينال أحد من صلابة علاقتنا ::التجــديد العــربي:: السلطات في أندونيسيا تعلن انتشال 1944 جثة وتبحث عن 5000 «مفقود» في (تسونامي) بجزيرة سولاويسي ::التجــديد العــربي:: أربع قضايا عالقة بعد سحب السلاح من إدلب ::التجــديد العــربي:: ولي العهد : صندوق السعودية السيادي "سيتجاوز 600 مليار دولار في 2020" ::التجــديد العــربي:: مجمع بتروكيميائيات بين «أرامكو» «وتوتال» يمهد لاستثمارات بقيمة تسعة مليارات دولار ::التجــديد العــربي:: نصير شمة يستعد لثلاث حفلات في المملكة تستمر لثلاثة أيام في ديسمبر المقبل، وذلك على مسرح مركز الملك عبدالعزيز الثقافي "إثراء" بمدينة الظهران ::التجــديد العــربي:: الروسي حبيب يحطم رقما قياسيا في إنستغرام بعد هزيمته لماكغريغور ::التجــديد العــربي:: تحذير من تناول القهوة سريعة الذوبان! ::التجــديد العــربي:: جائزة نوبل للطب لأمريكي وياباني توصلا لعلاج جديد للسرطان ::التجــديد العــربي::

استغاثة بطة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

أراهنك أيها القارئ العزيز إن شاهدت هذا الڤيديو ولم تخرج منه بجرعة من البهجة تلازمك حتى نهاية يومك، أراهنك إن لم تحبس أنفاسك وأنت تتابع عملية الإنقاذ التى كانت تجرى بهمة فائقة لصغار البط الواحد منهم تلو الآخر حتى تمت آخر الأمر بنجاح، أراهنك إن لم تتمنَ لو أنك كنت تجيد لغة الطيور لتطمئن البطة الأم وتهدئ من روعها، هذا كان برومو الڤيديو الذى أتيح لى أن أشاهده قبل بضعة أيام أما الآن فإلى التفاصيل..

 

بدأ الڤيديو الذى لا تزيد مدته على ثلاث دقائق ببطة وفرخها الصغير يقفان فى ترقب على مقربة من إحدى بالوعات الصرف الصحى فى بلد غير معلوم لكنه بالتأكيد من تلك البلدان التى تحترم الحق فى الحياة على إطلاقه. راحت البطة ترفع صوتها لتنبه المارة إلى أن عددا من فراخها الصغار سقطوا داخل البالوعة لعل أحدا من الناس يتقدم للمساعدة. فى لمح البصر ظهر بعض رجال البوليس كانوا على مقربة من مسرح الأحداث، لبّى أحدهم نداء الاستغاثة.. شمر عن ساعده.. مد ذراعه على استقامته إلى عمق المياه الراكدة الملوثة والتقط الفرخ الأول بحرص.. وضعه إلى جانب البطة الأم فتراجعت للخلف تتابع الموقف وتنتظر. كرر الرجل الأمر نفسه عدة مرات والأم تستقبل فراخها تباعا بارتياح لكن نظرها ظل معلقا على المكان الذى اختفى فيه الصغار، وأظن أنه لو قُدِر لها أن تتكلم لصرخت قائلة إن فرخا مفقودا لا يزال يصارع الموت فى الأعماق، لكن الشرطى الهُمام فهم الرسالة وشرع فى التنفيذ.

حين تشاهد الرجل وقد تدلى نصفه الأعلى داخل البالوعة بحثا عن الفرخ الصغير ــ حتى ليوشك هو نفسه أن يلحق به ــ لا تملك إلا أن تنبهر بهذا الحرص الشديد على إنقاذ كائن صغير لا يتجاوز حجمه راحة الكف. بدا الرجل وكأنه فى مهمة مقدسة، لم يكن واثقا من النجاح فالداخل عميق ومظلم، لكن ربما حركة ضعيفة هنا أو هناك تحت السطح نبهته إلى موضع ضالته فتدلى أكثر وأكثر وقبض على الفرخ الأخير ثم حمله إلى الأم على الضفة الأخرى من الطريق. عندما تتأمل ملامح الشرطى وقد اختلطت فيها مظاهر الزهو بالفرح لا تملك إلا أن تبتسم فقد عايشت كمشاهد مغامرته من ألفها إلى يائها وسرى إليك بشكل لا إرادى شعوره بالإنجاز. والآن ها أنت تنتقل معه وقد أتم مهمته بنجاح فتتابعه وقد وضع البطة وفراخها فى جوال كبير وأفرغ محتواه فى ماء البحيرة لنصل إلى مشهد الختام وهو المشهد الأسعد فى رأيى، فما إن استقرت البطة وصغارها على سطح البحيرة حتى راحوا يسبحون فى سلام تام ويغسلون فى مياهها ذكرى صباح لم تكن أحداثه يقينا على ما يرام.

فى مثل هذه البلاد يُنشئون الناس على احترام القيم الإنسانية وعلى أن للحياة حرمتها وهذا أمر لا شأن له بالواجب بالضرورة، فمن الناحية المهنية البحتة فإن هذا الشرطى ليس مطالبا بإنقاذ صغار البط ناهيك عن أن يكون مستعدا أن يدفع حياته ثمنا لهذا العمل، ووظيفته محددة أساسا بحماية المواطنين وممتلكاتهم، لكنه فعل ما فعل لأنه يُؤْمِن أن حياة الطيور لا تقل أهمية عن حياة الإنسان. تربى الرجل فى بلاد تعبُر شوارعها الطيور معززة مكرمة.. تُوقف لها حركة السير فى المدن الكبيرة وتُكسر لأجل خاطرها الإشارات الضوئية على الرغم من أنه لا قدسية لها كقدسية أبقار الهند مثلا، بلاد تتحول فيها ميادين المعارك (ترافلجر سكوير مثلا فى قلب العاصمة البريطانية) إلى ساحات تكتظ بالحمام وتستمع فى ريفها إلى كل أصوات الطيور من الهديل إلى الزقزقة إلى الهدهدة إلى البلبلة إلى التغريد. إن شئنا أن نبحث عما يوحد بين الأديان السماوية الثلاثة فهاكم بعض ما يجمع بينها: هذا الحب للطبيعة وهذه الرحمة بالطير والحيوان والنبات، لكن قيم التراحم تتآكل باستمرار فى مجتمعاتنا العربية والإسلامية. جزء من تفسير اختباء تلك القيم مرده العنف المجنون الذى يلفنا فإذا كان المرء لا يسير آمنا فى الطريق فكيف بالله عليك لأسراب البط أن تأمن؟ وجزء آخر مبعثه صعوبة الحياة لغالبية شعوب المنطقة وإن القلوب إذا كلت عميت، لكن جزءا ثالثا مبعثه أن منظومتنا القيمية تتعامل باستهانة كبيرة مع البيئة وعناصرها: يداهمنا وباء فيكون القرار الأسهل إضرام النار فى الطيور (وقبلها إعدام الخنازير)، نوسع طريقا عموميا فنجتث عشرات الأشجار العتيقة التى تحط الطيور على أغصانها وتنشئ أعشاشا لفراخها فى تجاويفها، يداخلنا إحساس بأن هذه الكائنات تمثل عبئا علينا وأننا كلما تخلصنا منها كان هذا أفضل.

فيا أيها الشرطى الذى أنقذ حياة نصف دستة من البط الصغير فى بلد غير معلوم ــ لقد وهبت الأم سعادة غامرة فى اللحظة التى التأم فيها شمل أسرتها، سعادة مؤقتة على الأرجح فعُمر فراخ البط قصير لكنها سعادة مؤكدة فمشاعر الأمومة لا تُختبر. لم يكن يدور فى خلدك أيها الرجل الإنسان أن الڤيديو الذى صور عملية الإنقاذ لحظة بلحظة سيلف كل العالم ومنه يصل إلى مصرنا، ولا كنت تعرف أن ما اعتبرته أنت أمرا عاديا إنما أخجل تواضع مفهومنا للإنسانية. أتذكر سلوك أحد أبطال الفيلم الشهير «همام فى أمستردام» عندما اصطاد بط البحيرة وطهاه وأخفى ريشه مخافة افتضاح أمره ــ أتذكره وأقارنه بسلوكك وأنت تعيد البط إلى البحيرة بكل الحب الممكن، وأقول هذا خيالنا وذاك واقعك، وبعض الخيال يكون أشد قسوة من الواقع. عموما حمدا لله أننا رأيناك وعرفنا كيف يمكن لكائنات لا حول لها ولا قوة أن تحرك ضمير إنسان، وإلى أن تتبدل الأحوال ويأتى اليوم الذى تسير فيه الطيور فى طرقاتنا حرة آمنة فأنا أشكر الظروف التى أتاحت لى فرصة المشاهدة وأدعوك أنت أيضا عزيزى القارئ أن تشاهد هذا الڤيديو البديع.

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

حي استيطاني جديد في قلب الخليل يتضمن بناء 31 وحدة

News image

صادقت حكومة الاحتلال في جلستها الأسبوعية أمس، على بناء حي استيطاني جديد في قلب مدي...

إدارة ترامب قد تشهد استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس قريبا! عندها، سيصل عدد المستقيلين من إدارة ترامب وحكومته إلى 29

News image

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في مقابلة تلفزيونية، أن وزير دفاعه جيم ماتيس قد يغا...

الاحتلال يدق طبول الحرب ضد قطاع غزة..

News image

خلافاً للتهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، الأحد، بتوجيه ضربات مؤلمة إلى حما...

السعودية ترفض التهديدات والضغوط: سنرد على أي إجراء بإجراء أكبر

News image

أعلنت المملكة العربية السعودية أنه إذا فُرِض عليها أي إجراء سترد عليه بإجراء أكبر، مؤك...

خادم الحرمين في اتصال للرئيس التركي: لن ينال أحد من صلابة علاقتنا

News image

أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود اتصالاً هاتفيًا بأخيه فخامة الر...

استقالة نيكي هيلي المفاجئة؟ وترامب يقبل استقالة المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة موضحا أنها ستترك منصبها رسميا أواخر العام الجاري

News image

أكد رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، أنه وافق على قبول استقالة المندوبة الأمريكية الدائمة لدى...

الاحتلال يكثّف البحث عن منفذ هجوم بركان

News image

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس، ملاحقة شاب فلسطيني نفّذ هجوماً في منطقة «بركان» الصناعية الت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في مدارات

د. عدنان عرفه أنت السابق ونحن اللاحقون

مــدارات | جميل السلحوت | الثلاثاء, 16 أكتوبر 2018

  كم من أخٍ لي صالحٍ – بـــوّأتـه بيديّ لحـدا ما إن جزعتُ ولا هلعت ...

في الذكرى 48 لإعدامه : "سميح أبو حسب الله".. أخذوه بعيداً عن السجن وقتلوه..!

مــدارات | عبدالناصر عوني فروانة | الثلاثاء, 16 أكتوبر 2018

    "إعدام الأسرى".. جرائم كثيرة اقترفتها قوات الاحتلال بلا عقاب وتبريرات أمنية متكررة وادعاءات إسرائيلية ...

أوروبا صديقنا اللدود

مــدارات | د. حسن مدن | الثلاثاء, 16 أكتوبر 2018

    وقف المفكر المغربي الراحل عبدالكبير الخطيبي حائراً أمام مقولة لفرانز فانون، مؤلف «المعذبون في ...

سقوط الأمم بسقوط أخلاقها

مــدارات | سعدي العنيزي | الثلاثاء, 16 أكتوبر 2018

    عرفنا الشعب الفلبيني منذ سنوات طويلة من خلال العمالة في المنازل وفي التمريض وفي ...

المجرم س!

مــدارات | جميل السلحوت | الاثنين, 15 أكتوبر 2018

  من يتابع أخبار الجرائم في بلداننا وبغضّ النّظر عن حجم الجريمة، سيجد أنّ المجرم ...

الإجابة على سؤال الدكتور صائب عريقات بسؤال

مــدارات | د. فايز أبو شمالة | الاثنين, 15 أكتوبر 2018

قرأت سؤالك إلى حركة حماس، وحتى تجيب حماس على سؤالك بجواب تنظيمي تفصيلي، أجيز لنف...

السنوار وحماس قبل ما نعرف التفاصيل

مــدارات | سميح خلف | الاثنين, 15 أكتوبر 2018

لقاء السنوار مع يدعوت احرانوت او مع الصحفية الألمانية او كما هو يشاع مجرد الف...

الجريمة المعلوماتية وسيادة الدولة

مــدارات | د. عادل عامر | الاثنين, 15 أكتوبر 2018

أن البيئة المعلوماتية غالباً ما تكون مؤلفة من شبكات منتشرة في كافة أرجاء المعمورة ومر...

تكرار الانكسارات

مــدارات | د. حسن مدن | الاثنين, 15 أكتوبر 2018

تحدثنا أمس عن ظاهرة تكرار البدايات في العالم العربي، وغياب التراكم في خطابنا الفكري وال...

محكومون بتكرار البدايات

مــدارات | د. حسن مدن | الأحد, 14 أكتوبر 2018

    حين يقارن المتابع لخطاباتنا الفكرية العربية الراهنة، بنظيراتها في القرنين االماضيين، ستصدمه حقيقة أننا ...

في هيروشيما وعنها

مــدارات | د. حسن مدن | السبت, 13 أكتوبر 2018

    قبل نحو خمسة عشر عاماً ذهبت صحفية لبنانية، اسمها ريتا واكيم إلى اليابان لتكتب ...

الثعالبي في الكويت

مــدارات | د. حسن مدن | الجمعة, 12 أكتوبر 2018

    ثمة صفحات، لا نقول إنها مجهولة، ولكنها تحتاج المزيد من الإضاءة، في التاريخ الثقافي ...

المزيد في: مــدارات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم39913
mod_vvisit_counterالبارحة54547
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع256374
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي396707
mod_vvisit_counterهذا الشهر970764
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1061896
mod_vvisit_counterكل الزوار59110209
حاليا يتواجد 4857 زوار  على الموقع