موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
بوتين لعباس: الوضع الإقليمي معقد ::التجــديد العــربي:: الجيش السوري يستعيد أول بلدة في محافظة القنيطرة ::التجــديد العــربي:: مقتل 54 شخصا في غارة أمريكية استهدف تجمعا في مصنع للثلج في قرية السوسة السورية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا ::التجــديد العــربي:: ترامب: سأترشح لانتخابات 2020.. ولا يوجد ديموقراطيون يمكنهم هزيمتي ::التجــديد العــربي:: جرحى في استمرار الاحتجاجات في جنوب العراق ::التجــديد العــربي:: إصابة أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بقصف للاحتلال لمنزل في غزة ::التجــديد العــربي:: زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب قبالة ساحل اليمن ::التجــديد العــربي:: "الإسكان" السعودية تعلن عن 25 ألف منتج سكني جديد ::التجــديد العــربي:: الرباط تعفي شركات صناعية جديدة من الضريبة لـ5 سنوات ::التجــديد العــربي:: الأوبزرفر: كشف ثمين يلقي الضوء على أسرار التحنيط لدى الفراعنة ::التجــديد العــربي:: وفاة الكاتب والمسرحي السعودي محمد العثيم ::التجــديد العــربي:: تناول المكسرات "يعزز" الحيوانات المنوية للرجال ::التجــديد العــربي:: علماء يتوصلون إلى طريقة لمنع الإصابة بالسكري من النوع الأول منذ الولادة ::التجــديد العــربي:: فرنسا للقب الثاني وكرواتيا للثأر ومعانقة الكأس الذهبية للمرة الأولى لبطولة كأس العالم روسيا 2018 ::التجــديد العــربي:: بوتين يحضر نهائي كأس العالم إلى جانب قادة من العالم ::التجــديد العــربي:: بلجيكا تعبر انجلترا وتفوز2 /صفر وبالميداليات البرونزية وتحصل على 20 مليون يورو إثر إحرازها المركز الثالث في منديال روسيا ::التجــديد العــربي:: ضابط أردني: عشرات الآلاف من السوريين فروا من معارك درعا إلى الشريط الحدودي مع الأردن ::التجــديد العــربي:: الدفاع الروسية: 30 بلدة وقرية انضمت لسلطة الدولة السورية في المنطقة الجنوبية ::التجــديد العــربي:: كمية محددة من الجوز يوميا تقي من خطر الإصابة بالسكري ::التجــديد العــربي:: ابتكار أول كبسولات للإنسولين ::التجــديد العــربي::

نضّارتى الأولى

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

ياله من سحر لا يقاومه الأطفال يكمن فى هذه العدسات وهذا الشنبر الذى يستقر على وجه الأب أو الأم طول الوقت أو عند القراءة. هيبة ما بعدها هيبة تضفيها نضارة النظر على صاحبها فإذا بها تتحول إلى شيء من أشياء كثيرة يهفو إليها الصغار تشبهًا بمن هم أكبر منهم سنا، مثلها فى ذلك مثل الحذاء ذى الكعب العالى الذى تتخايل به الطفلة فتتعثر فى خطواتها لكنها لا تتوقف، أو مثل السيجارة التى يدخنها الصبى خلسة لأنها فى حسبانه الباب الملكى للعبور إلى الرجولة، أو مثل ساعة اليد الحقيقية التى تضبط مواعيد الكبار لا تلك الساعة اللعبة التى يتوسطها وجه ميكى ماوس.

 

مولعون نحن فى طفولتنا بتقليد الأكبر منا حتى إذا ما كبرنا فعلا أخذنا الحنين إلى طفولتنا فإذا بِنَا نحجز مكانا على الأرجوحة ونجاهد حتى لا تلامس الأرض أقدامُنا، نتلذذ بأكل غزل البنات ولا نحفل بإزالة حُمرته من فوق شفاهنا، نجرب أنفسنا فى الجرى وندارى عن الغُرباء لهاثنا، ونحكى قصص المغامرات لأطفالنا فتمتعنا مثلهم وأكثر.

راودتنى فكرة ارتداء نضارة نظر وأنا فى سن السابعة حتى إذا بلغتُ عامى الثامن كانت هذه الفكرة قد تمكنت منى تماما. لم يكن أحد من أفراد أسرتى يرتدى نضارة لكن جدى كان يرتديها وأيضا جدتى، وكان بعض المدرسين فى مدرستى يرتدونها، والأرجح أن انجذابى للنضارة كان فى جزء منه تعبيرا عن تعلقى بهم شخصيا. لم تكن نضارات الستينيات مزركشة كما هى فى أيامنا هذه، ولا كنّا نعرف الشنابر الرفيعة أوالعدسات الفريملس، لكن ذلك لم يؤثر فى شيء على إعجابنا بها، يكون شكل النضارة ما يكون المهم أنها تضيف بعض السنين لصاحبها. فى تلك الأيام كان نادرا ما نصادف طفلا يرتدى نضارة بعكس الحال حاليا، وربما يعود الفارق بين زماننا وهذا الزمان إلى أننا لم نعرف الفضائيات ولا أجهزة الكمبيوتر والآيباد والمحمول التى يحملق فيها أبناؤنا لساعات طويلة، وهكذا احتكر الكبار أو كادوا ارتداء نضارات النظر، وعندما قررتُ أن أنتزع لنفسى نضارة كنت قد قررتُ فى الوقت نفسه أن أنافس الكبار فى ملعبهم.

بينما أنا أحلُ واجباتى المدرسية كالمعتاد وعلى مقربة منى تجلس أمى رحتُ أفرك عينيّ وأوسعُ حدقتيهما دلالة على أنى لا أستطيع أن أقرأ جيدا لكنها لم تنتبه. هنا كان عليّ أن أنتقل من التلميح إلى التصريح فأخبرتُ أمى أن السطور تتداخل فيما بينها ففزِعَت وكان أول ما خطر ببالها أنى أهملُ فى طعامى كالعادة فنفيتُ، سألت وسألت عن الأعراض والبدايات وأنا أجيبُ متلعثمة وأوشك أن أعترف بأن الأمر كله لا يعدو كونه مزحة، لكن شيطانى الصغير راح يهون مهمتى ويمنينى فى الأخير بنيل بغيتى. إذن نذهب فى الغد إلى طبيب العيون قالت أمى ووقع الأمر عليّ وقع الصاعقة، لم أكن أحسبُ لزيارة الطبيب حسابا فقد كنت أظن الأمر أهون من ذلك، وأنه يكفى أن تشعر أمى بحاجتى لنضارة فتشترى لى واحدة لكن فحوصا واختبارات وربما حقنة أيضا فإن هذا ما لم أتوقعه أبدا.. فهل ترانى أتراجع مخافة أن ينكشف أمرى؟ خفتُ لكن لم أتراجع.

عندما تبين لى أن كشف الطبيب لا يتجاوز معرفة اتجاهات الدوائر المثبتة فوق اللوحة الكرتونية تنفستُ الصعداء وأبدعتُ فما أشار الطبيب بعصاه إلى اتجاه إحدى الدوائر إلا وأخطأتُ فيه متعمدة، اليمين يسار والأسفل أعلى والعكس صحيح. انتهى الأمر عند هذا الحد، بدت علامات الأسف على وجه الطبيب ولفظ بالجملة التى فعلتُ كل ما فعلت من أجل سماعها: بنتك محتاجة نضارة يا مدام. وفِى خلال أسبوع واحد صارت عندى نضارة بنية اللون سميكة الزجاج لها جراب أسود، ليست بى حاجة إلى جراب هكذا قلتُ لنفسى فما جاهدتُ لاقتناص نضارة حتى أودعها جرابا، هى فوق أنفى وسوف تبقى كذلك، أو هذا ما كنت أظنُ.

فى اللحظة التى ثبتتُ فيها النضارة على وجهى أدركتُ المأزق الذى أوقعتُ نفسى فيه، فما كنت أدعيه من تداخل السطور واهتزازها صار حقيقة واقعة وما عدتُ أرى بالفعل شيئا فما العمل؟ نعم دخلتُ الفصل منتفخة الأوداج لأنى انضممتُ إلى الزميلة الوحيدة التى كانت ترتدى نضارة لكن صداعا شديدا انتابنى وما عدت قادرة أبدا على متابعة مُدَرستى ولا تمييز ما تكتبه على السبورة فهل أخطأتُ؟ هل جحدتُ نعمة البصر التى أنعم الله بها عليّ؟ هل كانت النضارة تستحق كل هذه المعاناة؟ مؤكد أن أياما من الاضطراب الشديد قد مضت قبل أن أنهى هذه القصة وأجلس أمام أمى على كرسى الاعتراف. اشتكت مدرساتى من أننى لا أرتدى نضّارتى وأن هذا قد يضعف نظرى أكثر، وهكذا قُفِل باب المناورة فأفشيتُ سرى. كان الذنب كبيرا لكن حلم أمى كان أكبر، المهم ليس القلق الذى تسببت لها فيه، ولا قيمة الڤيزيتا التى ذهبت سدى، ولا الوقت الذى أهدرته ونحن فى النصف الثانى من العام، المهم أنى كذبتُ وهذا ما لا يجب أن أكررهُ أبدا.

فى أول مرة جلستُ فيها أمام طبيب العيون وقد تخطيتُ سن الأربعين ليقول لى إنى أحتاج نضارة للمسافات القريبة تذكرتُ قصة نضارتى الأولى وابتسمتُ، ثم لم تعد تفارقنى هذه القصة فى كل المرات التى ترددتُ فيها على الطبيب لأغير العدسات كلما تراجعتْ قوة الإبصار درجة تلو الدرجة. وكعادة الكبار فى الحنين إلى صورتهم الأولى راودنى الأمل فى التحرر من النضارة والنظر إلى الناس والأشياء والأوراق مباشرة لا من وراء زجاج، لكن هذا كان غير ممكن ــ هكذا قالوا لي ــ فما فسد بالعمر لا يصلح بالليزر. غريب أمر بنى آدم يشتاق إلى المفقود ويرنو إلى ما ينقص وإن يكن ما فى حوزته هو عين التمام.

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

مقتل 54 شخصا في غارة أمريكية استهدف تجمعا في مصنع للثلج في قرية السوسة السورية بالقرب من الحدود العراقية مع سوريا

News image

قال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق إنه نفذ ضرب...

ترامب: سأترشح لانتخابات 2020.. ولا يوجد ديموقراطيون يمكنهم هزيمتي

News image

نقلت صحيفة «ميل أون صنداي» عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قوله في مقابلة إنه ينو...

جرحى في استمرار الاحتجاجات في جنوب العراق

News image

استمرت الاحتجاجات في مدن جنوب العراق، الأحد، مع محاولات لاقتحام مقرات إدارية وحقل للنفط رغم...

إصابة أربعة فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بقصف للاحتلال لمنزل في غزة

News image

غزة - أصيب أربعة مواطنين فلسطينيين بينهم ثلاثة أطفال بجروح اليوم الأحد، جراء قصف طائ...

زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب قبالة ساحل اليمن

News image

سنغافورة - ضرب زلزال بلغت قوته 6.2 درجة على مقياس ريختر اليوم قبالة ساحل الي...

واشنطن تحث الهند على إعادة النظر في علاقاتها النفطية مع إيران و اليابان تستبدل النفط الإيراني بالخام الأميركي

News image

نيودلهي - دعت سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هايلي الهند الخميس إلى إعا...

السيسي: مصر نجحت في محاصرة الإرهاب ووقف انتشاره بمناسبة الذكرى الخامسة لثورة 30 يونيو

News image

القاهرة - أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، أن المصريين أوقفوا في الـ 30 من ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم10519
mod_vvisit_counterالبارحة32663
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع43182
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي177493
mod_vvisit_counterهذا الشهر407004
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55323483
حاليا يتواجد 2547 زوار  على الموقع