موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين ::التجــديد العــربي:: السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر ::التجــديد العــربي:: مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية ::التجــديد العــربي:: تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران ::التجــديد العــربي:: تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود ::التجــديد العــربي:: لبنان يحبط مخططا إرهابيا لداعش ::التجــديد العــربي:: اكسون موبيل: مشروع مرتقب مع "سابك" لتأسيس أكبر مصنع لتقطير الغاز في العالم ::التجــديد العــربي:: شلل يصيب الحكومة الأميركية مع وقف التمويل الفيدرالي ::التجــديد العــربي:: انطلاقة مهرجان مسقط 2018 ::التجــديد العــربي:: القائمة الطويلة للبوكر العربية تقدم للقراء ثمانية وجوه جديدة ::التجــديد العــربي:: الزواج وصفة طبية للنجاة من أمراض القلب ::التجــديد العــربي:: فول الصويا الغني بالمادة الكيميائية 'آيسوفلافونز' يمنع آلية الموت المبرمج للخلايا العضلية، ويحسن صحة القلب والأوعية الدموية لدى النساء في سن الشيخوخة ::التجــديد العــربي:: الاتحاد يقلب الطاولة على الاتفاق ويستقر بربع نهائي والتأهل في كأس الملك ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يعود لسكة الانتصارات في كأس اسبانيا بيفوزه على جاره ليغانيس ::التجــديد العــربي:: الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي::

على مقهى بشارع الحمرا

إرسال إلى صديق طباعة PDF


كان كل شيء على حاله في شارع الحمرا مساء السبت 21 يناير 2017، أكثر المحال التجارية أغلقت أبوابها ولم يبق مفتوحا إلا محل واحد أو اثنان على الأكثر، الباعة السوريون يلملمون بضاعتهم المفروشة على الأرض

ويغرون آخر زبائنهم بقطع القراصيا المحشوة بعين الجمل فيتذوق المارة الثمرة اللذيذة ويرجئون قرار الشراء، مجموعات من الشباب تسير على جانبي الشارع تثرثر وتضحك وتحكم الكوفيات الصوف حول أعناقها اتقاء لبرد كانون الثاني، سيارات تنتهز جنوح الليل فتقطع الشارع بسرعة كبيرة ومنها تنبعث أصوات موسيقى عالية، هكذا هو الشارع وهكذا هي بيروت يضجان بالحياة ويصادقان زائريهما بسلاسة مدهشة.

 

في الزاوية يوجد مقهى «كوستا» مقصد اللبنانيين في منتصف العمر أما الشباب فإن لهم ذوقا آخر، هم يفضلون العبور إلى «الميلة» الثانية من الرصيف حيث يوجد مقهى ستاربكس فإن أرادوا تناول وجبة العشاء فالأرجح أنهم سيقصدون مطعم «تاء مربوطة» فهذا المطعم منذ ظهر «أكل الجو» من كل المطاعم المجاورة وأصبح مطعما شبابيا بامتياز. قبل عدة أشهر سألتني صديقة تونسية ونحن معا نحضر ندوة في بيروت عما إذا كنت أعرف أين يقع «مقهى الشيوعيين» وأجبتها بالنفي، ثم اكتشفت لاحقا أنها تقصد مطعم «تاء مربوطة».

خيارات المطاعم والمقاهي في نهاية شارع الحمرا قرب السينما خيارات محدودة، أما إن أنت أدرت ظهرك للسينما ومضيت في الاتجاه المعاكس فسوف تنفتح أمامك خيارات كثيرة من أول محل الشاورما التيك أواي وحتى مطاعم الكباب بمقاعدها الوثيرة، وسواء كنت شابا أم كهلا فستجد في تلك الخيارات ما يناسبك.

***

غريب جدا هذا الشارع الذي يملك قوة تشبه قوة المغناطيس في جذب القلوب والمشاعر، لديه قدرة على التجديد غير طبيعية فأنا أراهنك أن تجد نفس المحال والمقاهي والباعة ما بين زيارة وأخرى لبيروت، في بعض الأحيان ستأخذك قدماك إلى مكتبة «أنطوان» لكنك ستجد لافتة معلقة عليها تفيد أن المكتبة انتقلت إلى البناية الثانية، وفي أحيان أخرى ستبحث عن محل «ماجدة» للمشغولات اليدوية فيخبرك جيرانها أنها «سكَّرت» المحل وذهبت إلى ابنتها في الإمارات. جزء من حيوية شارع الحمرا مصدره حيوية لبنان نفسه ذلك البلد الذي لا يُحبط ولا يُكسر ولا يمل، عدِد صراعاته وحروبه وأزماته ما شاء لك أن تعد لكن أيا منها أبدا لم يخف وجه لبنان. في هذه الشرفة في الطابق الأول من البناية القديمة توجد آنية صغيرة من الزهور بكل درجات اللون البنفسجي ومشتقاته، ترفع إليها رأسك عن بعد وأنت تشق طريقك صباحا بصعوبة في شارع الحمرا فتسير معك عدة أمتار تسليك وتذهب وحشتك.

في هذا الشارع ستجد التنوع نفسه الذي يميز لبنان ويصنع منه نموذجا فريدا في عالمنا العربي، في هذا المحل توجد شقيقتان أرمنيتان مسنتان تتابعان كل خطواتك من لحظة أن تدخل المحل وحتى تقف على الصندوق لتدفع، سيصيبك الغيظ حين تتبادلان الحديث فيما بينهما باللغة الأرمنية كي لا تفهم حوارهما حول السعر لكن سيعجبك دأبهما وهما تتناوبان الكرسي الخشبي الوحيد بالمحل في نوباتشيات لا تتوقف أبدا. في محل آخر توجد أسرة تنتمي سياسيا لتيار المستقبل حين كان له صيت وصدى في لبنان ولا أنسى قط حالة الحزن الشديد التي ألمت بصاحبة المحل بعد اغتيال رفيق الحريري، فلقد خلا وجهها من المساحيق وعلقت صور الحريري بوفرة على الجدران. في محل ثالث سيلفت نظرك فور دخولك اتشاح عاملاته بالسواد ولن تحتاج إلا لثوانٍ قليلة لتعرف أن اليوم يصادف ذكرى عاشوراء. كل طوائف لبنان في هذا الشارع.

***

عندما يقدر للمهرجان التسويقي - المتنقل بين مدن لبنان وضواحيها- أن يقام في شارع الحمرا ويشاء حظك أن تمر بالشارع في هذا التوقيت فسوف تشاهد أمرا عجبا. حمام سباحة مطاطي يوضع أمام محل «ملك البطاطا» وفي ثوان لا ترى في مياهه إلا رؤوسا صغيرة لأطفال من الخامسة فما فوق يلهون ويرشون بعضهم البعض بالمياه، فرق موسيقية تقطع الشارع الذي يُمنع فيه مرور السيارات هذا اليوم يقرع أصحابها الطبول ويرتدون القبعات الطويلة الملونة، موائد متراصة يُعرض فيها للبيع كل شيء بالمعنى الحرفي للكلمة، حتى إذا انفض السامر وتفرق الجمع أزيلت كل مظاهر الاحتفال قبل أن تشرق شمس اليوم التالي وعادت السيارات بضجيجها وموسيقاها و«عچقتها».

***

منذ أن نزلت لأول مرة في أوتيل «مشرق» عام 1974 وأنا وقعت في حب هذا الشارع بأشجاره وناسه وحكاياته، لا أكاد أصدق أنه رغم حركة التجديد المتصلة في الشارع فإن أوتيل «مشرق» مازال موجودا، هو بالمناسبة يبعد عن مقهى «كوستا» بشارع واحد. عندما تفقدت هذا الأوتيل لأول مرة بعد مرور سنين طويلة على إقامتي فيه انتابتني فرحة طفولية «هذه الكعبة كنّا طائفيها والمصلين صباحا ومساء، كم سجدنا وعبدنا الحسن فيها، كيف بالله رجعنا غرباء»، هل قلت غرباء؟ أبدا لا غربة في الحمرا ولا وحشة في بيروت.

***

كان كل شيء على حاله في شارع الحمرا مساء السبت 21 يناير 2017 عندما تمنطق أحدهم بزِنار ناسف وولى وجهه صوب مقهى «كوستا»، انخلع قلبي وأنا أتابع الأنباء فهنا أمُر وهنا أتسكع وهنا أرتشف كوب الكابتشينو ومعه بعض الكوكيز. لماذا هذا الشارع وهذا المقهى وهذا البلد وهؤلاء الناس؟ سؤال لماذا لا قيمة له بالمرة فلن تستطيع الإجابة عليه بالقول «لأن كذا وكذا»، أصلا لا يوجد منطق، فأي منطق في أن تحصد أرواحا لا تعرف أصحابها ولا يعرفونك؟ هناك من يؤذيهم جمال بيروت هذا أكيد قالها نزار قباني وغنتها ماجدة الرومي وحسبه من تفسير، لكن الله سلَّم فنجا الشارع والمقهى وانتصرت الحياة. حفظ الله لبنان وحفظ أهلها من كل سوء.

 

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين

News image

القدس المحتلة -أظهر تقرير حماية المدنيين الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أو...

السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر

News image

القاهرة - أشرف عبدالحميد - كشف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن عدد المصابين جراء الع...

مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية

News image

القاهرة - اشرف عبدالحميد- أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ترشحه لفترة رئاسية ثانية في كلم...

تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران

News image

الرياض - صرح المتحدث الرسمي لقوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن" العقيد الركن ترك...

تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود

News image

عواصم -أعلن وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، الجمعة، أن عملية عفرين السورية بدأت فعل...

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم22287
mod_vvisit_counterالبارحة48529
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع176837
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278752
mod_vvisit_counterهذا الشهر944802
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49600265
حاليا يتواجد 3640 زوار  على الموقع