موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

البيت بيتك

إرسال إلى صديق طباعة PDF


عندما يقدم التليفزيون سهرة لطيفة أو يشتد المطر أو تضطرب أحوال الشارع ينصحونك بالقول «خليك في البيت»، وحين تستقبل ضيفا عزيزا وتود أن تكرمه وترفع عنه الحرج تقول له «البيت بيتك»، وما أن تعود من سفرة ولو قصيرة ومنعمة حتى تتنفس الصعداء لأنه «لا أريح من بيت الواحد»،

القاسم المشترك بين هذه المواقف جميع هو البيت أو السكن - ذلك المكان الحميم الذي شبه به الله عز وجل العلاقة بين الزوجين بكل ما تجسده هذه العلاقة من معاني الطمأنينة والسلام «ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة». بيتك هو مرآة شخصيتك، فأن تختار أثاثه على الطراز المودرن أو على الطراز الستيل فلأنك تحب التجديد والابتكار أو تميل إلى المحافظة، لا حاجة بك لأن تضع صورتك على الجدار فأثاثك ينطق بملامحك كأنك مرئي رأي العين. في بيتك على الأرجح توجد تحفة أو آنية أو سجادة راقت لك ذات يوم فادخرت أو اقترضت واشتريتها، وربما تكون هذه القطعة أو تلك قد ارتبطت بمناسبة تعتز بها فإذا مررت بها وأنت تنتقل من غرفة لأخرى تذكرت المناسبة وابتسمت، صارت هذه الأشياء بمرور الوقت جزءا من نفسك وذاتك ومن تاريخك. وفي بيتك يوجد باب أو أبواب اختليت بنفسك من ورائها فبكيت ما شاء لك البكاء حيث لا شاهد على ضعفك إلا نفسك، تحررت.. تمردت.. تأملت.. تعبدت.. أحببت وكرهت ثم تهيأت لمقابلة أفراد أسرتك فوضعت قناع البشاشة على وجهك وخرجت. هذه الخلوة بأنفاسها ودموعها ودعائها هي حقيقتك وكل ما عداها تجميل.

 

***

لم أحب قط ظاهرة الانتقال من بيت لآخر عندما كان هذا الأمر متاحا لأسرتي في الخمسينيات والستينيات وكانت لافتة «شقة للإيجار» منتشرة بكثرة في كل أحياء القاهرة. ربما كانت لكل بيت من البيوت الأربعة التي تنقلنا بينها في القاهرة ميزة نسبية لا تتوفر لسابقه كأن يكون إيجاره أرخص أو مساحته أوسع أو موقعه أجمل إلا أنني كنت أتشبث بكل بيت أسكن فيه فلا أتصور بداية أخرى في غيره ولا أتأقلم مع أي جديد بسهولة. كنت أتعلق بالمكان كما هو وأرتبط بكل جدار فيه، فعلى تلك الجدران توجد بصمات أصابعنا وخلفها كنّا نختبئ ونحبس أنفاسنا حتى إذا ما عُثر علينا جلجلت ضحكاتنا. كنت أرى في كل بيت أنتقل إليه مملكتي التي لا أتصور أن أُعزِّل أو «أُعْزل» منها أيا كانت المغريات، لكن أحدا لم يكن يسألنا عن رأينا وما إذا كنّا نفضل البقاء في البيت أم الرحيل عنه فاختيار السكن هو من القرارات الاستراتيجية التي ينفرد بها الكبار. أما أكثر ما كان يؤلم فهو أنه مع كل ترحال من بيت لآخر كان لابد للأسرة من التخلص من بعض «الكراكيب» التي هي غالبا لعبُنا وقصصنا وألواننا الجميلة، وهكذا كنت أحس وأنا أغادر مملكتي أنني جُرِّدت ليس فقط من ذكرياتي لكن أيضا من بعض أسلحتي، ومع ذلك كانت الحياة تمر.

***

كان لزلزال 1992 وقع شديد الوطأة على المجتمع المصري، فلم نكن نعرف قبل هذا التاريخ معنى الزلزال وتوابعه ولا كانت لنا خبرة بشدته على درجات مقياس ريختر أو بتعليمات السلامة الوطنية. كان الزلزال بالنسبة لنا ظاهرة طبيعية مكانها في كتب الجغرافيا وفي بعض الدول البعيدة عنّا. ولكن عندما هدأ بعد فترة غبار البنايات المنهارة تبدت لنا الحقيقة كاملة فرأينا مئات الأسر المصرية التي تركت كل ما تملك تحت الأنقاض وحلت ضيفة على خيم الإيواء أو على مساكن الأهل والأصدقاء. سادت المصريين موجة من التدين الظاهري بعد أن ربطوا بين غضب الله وبين الحرمان من البيت، ولمس الحدث الجلل العصب المكشوف في داخلي عن علاقة التوحد بين المرء وداره فعشت تفاصيل قصص المعاناة الإنسانية حتى كأني أحد أبطالها، أعدت مشاهدة فيلم «كراكون في الشارع» بعين جديدة ووعي أكبر، ولازمني لفترة طويلة إحساس بأن كل دوار بسيط يصيبني إنما هو مقدمة لزلزال.

مجددا أتقمص شخصية الإنسان الذي يتربص به الزلزال ويتهدد سكينته مع فارق بسيط هو أن الزلزال يرتبط هذه المرة بفعل قانوني لا بظاهرة طبيعية. ينظر البرلمان المصري حاليا مشروع قانون جديد يدعو لزيادات متتالية في إيجارات المباني القديمة وينتهي إلى تحريرها، وهذا أمر خطير. ليس كل ساكني البيوت القديمة ممن يجمعون مفتاح فيللا التجمع الخامس وشاليه الدبلوماسيين مع مفتاح شقة السيدة زينب في سلسلة مفاتيح واحدة، وليست كل البنايات القديمة هي عمارة يعقوبيان ذات الأسقف المنقوشة والمساحات المريحة والمصاعد النحاسية اللامعة، في تلك البيوت القديمة تعيش أسر أيضا قديمة تدبر أمرها بالكاد وتنتظر خروجا آمنا من دنياها.

مثل هذا البعد الاجتماعي/ الإنساني شديد الحساسية يجعل الحق في السكن مرادفا للحق في الحياة نفسها، ويضيف إلى عنصر النوستالجيا كمبرر للتشبث بالمكان عنصرا آخر أهم هو غياب البديل. توازن المصالح مطلوب باليقين فبين ملاك العقارات القديمة من يتعيشون على إيجاراتها الزهيدة، لكن حساسية القضية وتماسها مع واقع ملايين الأسر تفرض الاقتراب منها اقترابا رحيما وحذرا ومتدرجا ومنظما الحالات المختلفة بقواعد مختلفة، فالبيت هو الملاذ الأخير. أعود بذاكرتي إلى حقائب أسرتي المرصوصة بجوار باب البيت في انتظار الانتقال من حي لآخر ومن سكن لآخر وأسأل أي سواعد مازالت تقدر على حمل تلك الحقائب وأي وجهة يمكن إليها الترحال في هذه الأيام؟

 

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم31917
mod_vvisit_counterالبارحة31419
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع152987
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر633376
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54645392
حاليا يتواجد 3016 زوار  على الموقع