موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
هايلي: العمل على صفقة القرن يشارف على نهايته ::التجــديد العــربي:: دفعة جديدة من مقاتلات الجيل الخامس المتطورة الروسية "سو-57" تصل إلى حميميم ::التجــديد العــربي:: أنجاز للمغرب بانتخابه عضوا بمجلس السلم والأمن الافريقي ::التجــديد العــربي:: ترامب يفرض "أكبر حزمة" من العقوبات على كوريا الشمالية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن يؤجل التصويت على القرار الكويتي والسويدي في سوريا ::التجــديد العــربي:: واشنطن تنقل سفارتها إلى القدس في الذكرى السبعين للنكبة ::التجــديد العــربي:: دبي تخصص 22 مليار دولار للاستثمار في مشاريع الطاقة ::التجــديد العــربي:: وزير المالية السعودية يشير الى تعافي الاقتصاد في 2018 نتيجة لمؤشرات ايجابية ناجمة عن ارتفاع الصادرات غير البترولية وحزم الاصلاح والتحفيز ::التجــديد العــربي:: باحثون يعثرون على لوحة الفريدة من نوعها في العالم في مدينة جندوبة التونسية تحمل رسما لشخصين على سفينة نوح وآخر في فم الحوت للنبي يونس بعد نجاته ::التجــديد العــربي:: العثور على لوحة مسروقة للرسام إدغار ديغا في حافلة قرب باريس. ::التجــديد العــربي:: المشروبات الحامضية "قد تؤدي إلى تآكل الأسنان" ::التجــديد العــربي:: مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي::

الحركات الجهادية في أفريقيا.. النشأة والمصير

إرسال إلى صديق طباعة PDF


خلال الفترة الممتدة من الأربعينات إلى غاية سبعينات القرن العشرين، لجأ العديد من حركات التحرر الوطني في القارة الأفريقية إلى حمل السلاح وممارسة الكفاح المسلح ضد الاستعمار بهدف تحقيق الاستقلال الوطني، وكذلك هذا ما فعلته عدة مجموعات في العديد من الدول الأفريقية، إذ مارست العمل المسلح لمواجهة الظلم والعنصرية والاستبداد.

جزء من هذه الحركات المسلحة كانت تتبع أحزاب سياسية تقوم بتنفيذ سياسات هذه الأحزاب وتأتمر بقراراتها، وجزء آخر انطلقت كمجموعات مسلحة نظمت نفسها وكانت غايتها الوحيدة هي رفع الظلم الذي كان يتسبب به الاستعمار عن أبناء جلدتها ثم فيما بعد واثناء قتالها ضد الغزاة الذين قسموا البلاد بشكل أثني وعرقي ومذهبي بين سكان البلد الواحد، وجدت هذه المجموعات المسلحة أن هناك حاجة لوجود قسم تابع لها يتولى الجانب السياسي والإعلامي، لذلك تم تكوين أطر أشبه ما تكون بالأحزاب السياسية المقاتلة، وهكذا فإنه حين انتصرت هذه الحركات على المستعمر ونالت الدول الأفريقية استقلالها السياسي لم يعد هناك ضرورة لحمل السلاح، ولذلك فإن جزء من هذه القوات العسكرية المسلحة التي كانت تقاتل لأجل حريتها قد رمت السلاح وتخلت عنه وعادت تمارس حياتها الطبيعية، جزء منها تخلى عن سلاحه مقابل الحصول على وظيفة في مؤسسات الدولة الحديثة، ومنهم من تم ضمه للجيش النظامي، وهناك قسم من هذه المجموعات المسلحة رفضت تسليم سلاحها وظلت في حالة من التصادم والصراع مع حركات ومجموعات أخرى مسلحة من نفس البلد أو في بلد آخر لأسباب لها علاقة بتوزيع الملكية والحدود وصراعات على خلفيات أثنية وقومية ومذهبية، وهناك مجموعات ولدت من رحم مجموعات أخرى عبر الانشقاق عنها بفعل الخلافات والصراعات بين أجنحتها، ومنها من تحول إلى منظمات متشددة أصبحت تمارس العنف المسلح أو ما يطلق عليه الإرهاب كما يحدث في العديد من الدول الأفريقية، في نيجيريا، النيجر، مالي، تشاد، الصومال، كينيا، أوغندا، الكاميرون، الجزائر، مصر، تونس، ليبيا، المغرب..

ولكن ما هي الأسباب والدوافع التي تدفع الإنسان إلى الإيمان بالأفكار المتشددة التي تجعله يمارس العنف والبطش بحق محيطه السياسي والاجتماعي أو بحق أطراف أخرى؟

مما لا شك فيه أن من أهم أسباب التطرف هو المشاكل الاقتصادية، الفقر والبطالة وغياب العدالة الاجتماعية، وعدم وجود المساواة في فرص التعلم والعمل والظلم الذي تمارسه النظم السياسية، الحرمان من الرعاية الصحية، ضنك الحياة وفقدان الحق في التعبير عن الذات، غياب كامل للحريات الشخصية وتكميم الأفواه، كل هذا يساعد على وجود بيئات حاضنة لهذه الأفكار وانتشارها، إذ أن فقدان العدالة يدفع الشبان إلى الانخراط في صفوف التنظيمات والمجموعات المتطرفة التي تتبنى الأفكار الراديكالية لانتزاع حقوقهم التي حجبتها عنهم النظم القائمة، أو حتى للانتقام من السلطة السياسية التي سببت لهم الشقاء بالظلم الذي مارسته عليهم.

أي متتبع لحال القارة الأفريقية يلاحظ أن جميع العوامل المسببة لانتشار الأفكار المتطرفة متوفرة في العديد من الدول الأفريقية التي تعاني من أزمات اقتصادية متفاقمة ومزمنة سببها غياب التخطيط وسوء الإدارة وانتشار الفساد، وانشغال الأحزاب السياسية في تدبير مصالحها على حساب احتياجات الشعب، مما يعيق عملية البناء والتنمية، ويؤدي إلى ارتفاع نسبة البطالة في أوساط الشباب الذي انضم جزء منهم إلى الجماعات المسلحة، وجزء منهم فر إلى دول أخرى بحثاً عن الأمن والحياة الأفضل.

البعض من هذه الجماعات المسلحة تبنى أفكاراً دينية، مثل جماعة بوكو حرام في نيجيريا والتي تأسست في العام 2002 على يد رجل الدين محمد يوسف وهي حركة تقاتل من أجل منع التعليم الغربي وانتشار الثقافة الغربية بشكل عام، ومن أجل تطبيق الشريعة الإسلامية في نيجيريا، وكذلك متمردي الطوارق في مالي ويتزعمها "بيلا آغ شريف" ويحارب الطوارق من أجل تأسيس دولة خاصة بهم يطلقون عليها اسم ازاواد، ففي غرب القارة الأفريقية تظهر النزعات الانفصالية هي السبب المباشر لحمل السلاح من قبل معظم الجماعات حتى لو أظهرت بعض الشعارات الدينية.

كثير من المحللين يضعون جزء كبير من المسؤولية على كاهل الاستعمار الغربي في توفير الأسباب التي ساهمت في نشوء هذه الحركات، فهل للغرب دور في ظهور هذه الجماعات المسلحة؟

حين استعمرت القارة الأفريقية من قبل الغرب في القرن الخامس عشر من قبل المستعمر البرتغالي والاسباني والبريطاني والهولندي والفرنسي اقتصر تواجدهم ولغاية مطلع القرن التاسع عشر بشكل أساسي في السواحل الأفريقية، ثم تغول هذا الاستعمار في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ووصل إلى درجة النهم، هذا الاستعمار أحدث تراكمات في الذاكرة التاريخية للشعوب الأفريقية نتيجة سياسات التسلط السياسي والعسكري والعبودية التي مارسها هذا الاستعمار بحق سكان القارة ومازالت آثارها باقية لدى بعض الدول الأفريقية مثل الجزائر التي تصر على أن تقوم فرنسا بتقديم الاعتذار الرسمي للشعب الجزائري على فترة الاستعمار وعلى المجازر التي ارتكبوها بحق الجزائريين.

وبالرغم من الشعارات البراقة المفعمة بالخير التي ساقتها الدول الغازية للقارة الأفريقية، إلا أن الاستعمار الأوروبي لأفريقيا تحول إلى استعباد كامل واستغلال كافة موارد الدول الأفريقية، وتسخير جهود شعوبها في خدمة السيد المستعمر الأبيض، وقد أدى ذلك عبر الزمن إلى شيء يشبه حالة يفتقد معها الأفارقة معالم حياتهم الاجتماعية والثقافية وحتى الإنسانية.

وإن تعددت الأسباب والمسوغات التي تدعيها الدول المستعمرة في تبرير استعمارها لأفريقيا، تظل الدوافع الحقيقية واحدة مهما تعددت هوية الدول الغازية، وهي بشكل رئيسي إظهار الهيبة السياسية لتلك الدول العظمى، والحفاظ على مصالحها الاقتصادية والصناعية، وعلى الرغم من أن الدول الأفريقية نالت استقلالها في اواسط القرن العشرين، إلا أن الاستعمار استمر في نفوذه وسيطرته على تلك الدول بأشكال متعددة يحلو للبعض تسميتها بالاستعمار الحديث الذي يأخذ نمط الاستعمار الثقافي والاقتصادي، واستخدم الاستعمار أساليب متنوعة ليبقى باب التدخل أمامه مفتوح في أي وقت، وأهم هذه الأساليب إذكاء الصراعات الطائفية والعرقية والمذهبية والقومية والاثنية في القارة الأفريقية بين أبناء البلد الواحد، أو بين الدول المتجاورة لتظل هذه الدول وشعوبها منشغلة بخلافاتها وحروبها الأهلية، ليستمر مسلسل نهب خيراتها وإخضاعها من قبل الغرب الذي يجد في مثل هذه الصراعات مبرراً لتدخله في هذه الدول متى شاء بحجة الدفاع عن مصالحه في مناطق يعتبرها أماكن نفوذ له، لهذه الأسباب يبدو أن التدخل العسكري الغربي في القارة الأفريقية خلال السنوات الأخيرة لا يمكن فهمه وتبريره إلا في سياق محاولة الدول الغربية لإعادة سيطرتها على دول كانت تحتلها في السابق واشتدت المنافسة على خيراتها في القرن الواحد والعشرين بعد دخول منافسين جدد مثل تركيا وإيران الصين والهند والبرازيل.

والحقيقة أن الجماعات المسلحة النشطة في بعض الدول الأفريقية تمنح من حيث تدري أو لا تدري أسباباً وذرائع للغرب كي يقوم بالتدخل في شؤون أفريقيا، كالتدخل العسكري الذي قامت به فرنسا في مالي، وكذلك التدخل العسكري الأمريكي في الصومال، والتهديد بتدخلات في نيجيريا لمواجهة حركة بوكو حرام، وهو ما أثار ريبة بعض المراقبين حول علاقة هذه المجموعات المسلحة بالدول الغربية، في ظل حالة من الفوضى وانعدام الأمن وانتشار العنف العابر للحدود في بعض الدول الأفريقية، مما يجعل الأبواب مفتوحة لإعادة الاستعمار من جديد تحت شعار ت ضرورات تحقيق الأمن الإقليمي للقارة الأفريقية والذي يهدد الأمن والسلام العالمي حسب ما تدعيه هذه الدول.

هناك أيضاً منظمات مسلحة لا تتبنى الفكر الديني، مثل "الجبهة المتحدة الثورية" التي أشعلت حرباً أهلية في سيراليون بدعم من ليبيريا طوال عقد التسعينيات من القرن العشرين، وخلال الثلاثين عاماً الأخيرة ظهرت مجموعات حركات مسلحة في أفريقيا اعتمدت العنف أسلوبا لعملها، فقامت بإحداث تفجيرات ضمن الأماكن العامة والسكانية، وفي المواقع الحكومية والسفارات، واستهدفت المطارات ووسائل النقل الأحرى، وقامت بتنفيذ عمليات قرصنة سفن تجارية، وخطف موظفين تابعين لشركات غربية أو خطف واحتجاز رهائن في أماكن متعددة، والهدف الذي تريد تحقيقه هذه الجماعات المسلحة من وراء هذه الأعمال هو بث الرعب في السكان وفي المسؤولين، ومحاولة لي ذراع الحكومات لتنفيذ شروط وأهداف هذه الجماعات.

من هي أهم هذه الجماعات المسلحة التي نتحدث عنها؟

أولاً- جماعة أهل السنة المعروفة "بوكو حرام"، التي تأسست في نيجيريا في العام 2002 التي أسسها رجل الدين والأستاذ محمد يوسف من مجموعة من الشباب الذين كانوا طلاب متشددين للشريعة غير مسلحين بداية، أطلقت على نفسها جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد، واسم بوكو الس حرام هو كناية عن رفضهم الثقافة الغربية ونمط الحياة الغربي، ومنهم من قال أن المحليين هم من أطلق هذا الاسم على الجماعة التي رفضت الواقع في شمال نيجيريا الذي يعاني من انعدام التنمية ومن الفقر والحرمان، لذلك حملت السلاح وخاضت مواجهات دامية مع رجال الشرطة المحلية ومع الجيش النيجيري الذي قتل زعيمها ومؤسسها، ردت الحركة بالقيام بمجموعة أعمال انتقامية، من تفجير مقرات حكومية إلى مهاجمة مبنى الأمم المتحدة، واختطاف طلاب مدارس، الأمر الذي دفع المجتمع الدولي بتصنيف الجماعة بأنها منظمة إرهابية.

ثانياً- أنصار الدين: جماعة متشددة من الطوارق في مالي، كان يتزعمها "إياد أغ غالي" القومي السابق قبل أن يعتنق السلفية الجهادية، يعتقد أن للجماعة علاقة مع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، لايعرف العدد الحقيقي لأعضاء الحركة، لكنها خاضت عدة صراعات مسلحة مع حكومة مالي في الشمال، انفصل عنها بعض الأعضاء وانضموا إلى مجلس وحدة أزواد، لكن مازال للجماعة وزعيمها يحتفظون ببعض القوة والنفوذ في تلك المناطق.

ثالثاً- حركة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا: وهي مجموعة مسلحة انشقت عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، يقودها "ولد محمد" المكنى أبو قمقم، تنشط في جنوب الجزائر وشمال مالي، لا يعرف الكثير عن عدد المقاتلين في الحركة، ولا مصادر تمويلها، تم إدراج الحركة في قائمة المجموعات الإرهابية من قبل الحكومة الكندية في العام 2014.

خرجت هذه الجماعة من رحم الحرب الأهلية في الجزائر.

رابعاً- منظمة القاعدة في بلاد المغرب: وتبنت فكرة الجهاد ضد النفوذ الغربي في المنطقة، وضد الأنظمة الحليفة له، وتسعى إلى إقامة دولة الإسلام، استهدفت المصالح الإسبانية والفرنسية، لها انتشار واسع في تشاد وليبيا ومالي وتونس.

خامساً- المرابطون: هي حركة مسلحة تنتشر في الصحراء شمال مالي، كان أعضاؤها من المناصرين للجوائري "مختار بلمختار"، ثم انضمت الحركة إلى جماعة التوحيد والجهاد في غرب أفريقيا، قسم من الجماعة بايع الدولة الإسلامية في العراق والشام.

سادساً- حركة أزواد الإسلامية: حركة مسلحة في شمال مالي بزعامة "الغباس آغ" ترفع شعار الدفاع عن مصالح الشعب في شمال مالي وقضاياه العادلة، وتقول أن الحكومة تهمش هذا الشعب ولا تلتفت إلى مطالبهم، وهذه الحركة تشكلت من الانقسامات التي تعرضت لها حركة أنصار الدين على أثر التدخل العسكري الفرنسي في مالي العام 2013.

سابعاً- جند الخلافة: وهم مجموعة مسلحة، سلفية متشددة في الجزائر، أعلنت مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية، تأسست هذه المجموعة من بعض الفصائل التي كانت تتبع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب وانشقت عنه، وتم الإعلان عن تشكيل جند الخلافة بزعامة "خالد أبي سليمان”

ثامناً- كتيبة عقبة بن نافع: مجموعة مسلحة متشددة في تونس، أعضاء المجموعة بايعوا تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، تأسست المجموعة في العام 2012 بقيادة "أبو عياض التونسي”.

تاسعاً- جند الخلافة في تونس: وهم مجموعة حديثة التأسيس في العام 2015 تضم عناصر سبق وأن كانت ضمن مجموعة عقبة بن نافع.

عاشراً- أنصار الشريعة في ليبيا: مجموعة مسلحة تسيطر على أجزاء من مدينة بنغازي الليبية، تتهمها الولايات المتحدة الأمريكية بالهجوم على قنصليتها في بنغازي العام 2012.

الحادي عشر- مجلس شورى مجاهدي درنة: تم تأسيسها على يد "سالم دربي" الكادر السابق في الجماعة الليبية المقاتلة في العام 2014، واصطدمت هذه الجماعة مع تنظيم الدولة في مدينة درنة الليبية في عدة معارك مسلحة.

الثاني عشر- تنظيم الدولة الإسلامية في ليبيا: وهو الفرع الليبي لتنظيم الدولة الإسلامية بقيادة "البغدادي"، تشكل في العام 2014، في مدينة درنة، وله تواجد في مدينة بنغازي وسرت.

الثالث عشر- ولاية سيناء: وهي حركة مسلحة في سيناء المصرية، تتبع لتنظيم الدولة الإسلامية تشكلت في العام 2011، وكان اسمها "أنصار بيت المقدس" لتغير اسمها في أواخر العام 2014 بعد مبايعتها لتنظيم الدولة.

الرابع عشر- جماعة المرابطين: أسسها "هشام عشماوي" في مصر العام 2015، وأعلن ولائه للقاعدة.

الخامس عشر- حركة الشباب المجاهدين: وهم حركة صومالية متشددة تأسست العام 2006 على أثر الغزو الأثيوبي للصومال، وهي حركة بايعت تنظيم القاعدة، تعتمد العمل المسلح ونفذت عدة هجمات على المقرات الحكومية.

تشير العديد من التقارير، أن القارة الأفريقية تواجه مخاطر واسعة وتهديداً كبيراً يستهدف استقرارها السياسي والاقتصادي والاجتماعي نتيجة انتشار الجماعات المتشددة في بعض الدول الأفريقية في نيجيريا ومالي والصومال وفي أفريقيا الوسطى و تونس والجزائر ومصر والمغرب وليبيا وموريتانيا وفي أجزاء من غرب أفريقيا.

إن نشاط هذه المجموعات المسلحة تتصاعد وتيرته، على الرغم من رفض غالبية الأفارقة لهذه الحركات، إلا أن نشاطها قد توسع وتشعب وارتبط مع عدد من عصابات الجريمة المنظمة، وأصبح عابراً للحدود، ومن الخطر التي تشكله أن بعض هذه الجماعات تطرفت في تشددها لدرجة أنها أصبحت ترفض كل شيء مجتمعاتها، لذلك بظني أن التحدي الكبير الآن أمام الدول الأفريقية هو مواجهة هذه الحركات المتطرفة التي تهدد السلام في القارة خاصة إن علمنا أن نفوذ هذه الجماعات يتسع ويتعاظم، لأن لها تاريخ يسبق الجماعات الجهادية الإسلامية في أفريقيا كثيراً، وقد فشلت هذه الحركات في التحول إلى أحزاب سياسية، مما يشير إلى أن القارة مقبلة على موجة أخرى من العنف إن لم يتم اتخاذ إجراءات لمحاصرة هذه الحركات وشل فاعليتها.

ونلاحظ إثارة موضوع وجود هذه الجماعات في بعض الدول من بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، نتيجة إدراك المجتمع الدولي لخطرها وكذلك عجز الدول الأفريقية عن مواجهتها والقضاء على هذه الظاهرة، فنشاط هذه الحركات تجاوز الحدود المحلية والإقليمية، مما دفع العديد من الدول إلى وضع الخطط واعتماد مخصصات مالية لمواجهة خطر هذه الجماعات.

إسرائيل التي تستشعر خطر هذه الحركات الجهادية المتطرفة، بدأت تخشى من انتشار هذه الجماعات في منطقة شرق أفريقيا وفي مناطق أخرى من القارة، خاصة تلك المناطق التي تشهد توترات التي ربما تتحول إلى نسخة من حالة الصومال، تسعى إسرائيل جاهدة للتنسيق مع بعض الدول الأفريقية الحليفة مثل أثيوبيا التي تتشارك مع إسرائيل ذات المخاوف وتعتبر نفسها أنها دولة مسيحية وسط بحر من المسلمين، ولذلك فهي الأخرى تعمل على تعزيز التنسيق الأمني والعسكري والمخابراتي مع إسرائيل في هذه المنطقة المهمة للطرفين التي تشهد تمدد بعض الجماعات المسلحة في منطقة شمال وشرق أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي.

ومع ازدياد الاهتمام الدولي لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، وضعف فاعلية التنظيم وانحسار المناطق التي يسيطر عليها في كلا البلدين، تزداد مخاف الدول الأفريقية وإسرائيل من عودة آلاف المقاتيلن الأفارقة إلى موطنهم الأصلي، مما ينذر بانتقال ساحة المواجهة مع الغرب في الساحل الأفريقي، مما يشكل أيضاً تهديداً للمصالح الإسرائيلية في المنطقة، وهذا يجعل إسرائيل تضع هذا الموضوع على رأس أولوياتها خلال المرحلة الحالية والمقبلة.

أخيراً، فإنه في ظل استمرار غياب خطاب الحداثة الديني، وعدم وجود خطاب إسلامي إصلاحي يعتمد الوسطية والتجديد، يتصدى لقضايا مازالت جدلية مثل الموقف من الديمقراطية، مفهوم المواطنة وإشكالية الهوية، المرأة، الحريات وحقوق الإنسان، وفي استمرار الإصرار على المقاربات الأمنية كسياسة وحيدة متبعة من قبل الأنظمة في مواجهة التطرف، دون الأخذ بالأسباب الموضوعية، ودون معالجات تضمن رفع الظلم وتحقيق التنمية والعدالة للشعوب، فإن الخطاب الراديكالي الذي يؤمن بالعنف كوسيلة لتغيير المجتمعات سيعلو صوته أكثر.

******

المصادر:

1- د. نبيل شكري، د. ابراهيم نصر الدين، كتاب بوكو حرام.. السلفية الجهادية في أفريقيا، المكتب العربي للمعارف، القاهرة 2015

2- د. محمد صالح، تقرير بعنوان" الحركات الجهادية الإسلامية العابرة للحدود بين الدول في القرن الأفريقي، صادر هن معهد شمال أفريقيا السويدي 2011

(Nordiska Afrikainstitutet)

(Transnational Islamist (Jihadist) Movements and Inter- State Conflicts in the Horn of Africa)

3- الكتاب الأبيض عن الإرهاب في المغرب، منشورات الفريق الدولي للدراسات الإقليمية والأقاليم الصاعدة، طوكيو 2015

4- حكيم خطيب، لماذا تسلط الأضواء على الحركات الجهادية دون غيرها؟

تقرير باللغة الانجليزية (2017/03/02):

http://cutt.us/6cY0

5- علي عبد العال، خريطة معلوماتية عن الجماعات الجهادية في مالي (01/02/2013)

http://cutt.us/0TV9n

6- منى عبد الفتاح، جماعات العنف في أفريقيا.. الحصاد المر

http://cutt.us/7u2Sx

 

 

حسن العاصي

كاتب فلسطيني مقيم في الدانمرك

 

 

شاهد مقالات حسن العاصي

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

هايلي: العمل على صفقة القرن يشارف على نهايته

News image

أعلنت مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي، أن العمل على صياغة اتف...

دفعة جديدة من مقاتلات الجيل الخامس المتطورة الروسية "سو-57" تصل إلى حميميم

News image

أفادت وسائل إعلام ومصادر مطلعة، اليوم السبت، بأن طائرتين مقاتلتين روسيتين إضافيتين من الجيل الخ...

أنجاز للمغرب بانتخابه عضوا بمجلس السلم والأمن الافريقي

News image

اديس ابابا - انتخب المغرب الجمعة عضوا في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الافريقي وفق...

ترامب يفرض "أكبر حزمة" من العقوبات على كوريا الشمالية

News image

قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إنه سيفرض أكبر حزمة من العقوبات على الإطلاق على كور...

مجلس الأمن يؤجل التصويت على القرار الكويتي والسويدي في سوريا

News image

أرجأ مجلس الأمن الدولي التصويت على مشروع قرار بشأن هدنة إنسانية في سور...

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في دراسات

في مئويته الثانية: ماركس المفترى عليه

د. عبدالحسين شعبان

| الأحد, 25 فبراير 2018

حلّت قبل مدة قصيرة الذكرى المئوية الثانية لميلاد كارل ماركس، الفيلسوف والمفكّر وعالم الاجتماع وال...

التخبط التشريعي وشرعنة المليشيات وتأثيره على قيام دولة القانون

د. فائزة الباشا

| الخميس, 15 فبراير 2018

  مقدمة يتفق الجميع على أن دولة القانون؛ هي الدولة التي ترسخ لقيم العدالة والمساواة ...

الحاجة إلى أنسنة الخطاب الديني

د. زهير الخويلدي

| الخميس, 15 فبراير 2018

  "ما يقوله عن الشرق يجب أن يفهم على أنه وصف حصل عليه في تبادل ...

كيف واجهت سوريا مقدّمات الحرب عليها بعد احتلال العراق

د. ساسين عساف

| الخميس, 15 فبراير 2018

1- في المستوى الدولي: - طوّرت علاقاتها بدول الاتحاد الأوروبي الى درجة الش...

الاستقصاء الصحفي فن تحريري شاق وخطر

حسن العاصي

| الثلاثاء, 13 فبراير 2018

الاستقصاء في اللغة هو تقصي الأشياء إن كانت كائنات حية من بشر وحيوانات، أو من ...

الحريات السياسية والإعلامية ليست حقا مطلقا

د. إبراهيم أبراش

| الاثنين, 5 فبراير 2018

لكلمة الحرية، وخصوصا حرية الرأي والتعبير، وقعّ جميل على النفس ووقر في العقل وباتت أقن...

دروس تاريخية في مدى علاقة العنف بالتراث

محمد شعبان صوان

| الأحد, 21 يناير 2018

  يتناول هذا المقال ظاهرة العنف الداخلي في أمتنا، وليس العنف الموجه للعدو المحتل الذي ...

قضيّة فلسطين قضيّة وطنية وقومية

د. ساسين عساف

| الأحد, 21 يناير 2018

  قضيّة فلسطين قضيّة متعدّدة الوجوه فهي قضية وطنية تتعلّق بحق الشعب الفلسطيني الذي تعرّض ...

نظرة على العلاقات الإيرانية الإفريقية

حسن العاصي

| الأحد, 21 يناير 2018

التسلل الناعم في الأرض الخشنة يرجع الاهتمام الإيراني بالقارة الإفريقية إلى ستينيات القرن العشرين، حيث...

آيات الجهاديين*

د. سعد كموني

| الأحد, 7 يناير 2018

قد ينقص من الموضوعيّة الشيء الكثير، عندما يكون الدافع إلى العمل البحثيّ دافعًا شخصيًّا. وأن...

إلى متى ستظل رقاب العرب تحت رحمة "الفيتو" الأمريكي؟

محمود كعوش

| الاثنين, 1 يناير 2018

"فيتو" جديد يضاف لسجل واشنطن الأسود في مجلس الأمن!! ما من عاقل في هذا الك...

النقد الفلسفي للتراث عند طيب تيزيني

د. زهير الخويلدي

| الاثنين, 1 يناير 2018

استهلال: "نعيش لحظات ولادة جديدة والحطام العربي بدأ بالتفكك"...

المزيد في: دراسات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم309
mod_vvisit_counterالبارحة33012
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع33321
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي279565
mod_vvisit_counterهذا الشهر1105487
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار51082138
حاليا يتواجد 2691 زوار  على الموقع