موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
هجوم برشلونة: البحث عن المشتبه به الرئيسي يمتد إلى أوروبا ::التجــديد العــربي:: القوات الجوية الروسية تدمر قافلة عسكرية ومقتل أكثر من 200 داعشي قرب دير الزور ::التجــديد العــربي:: فقدان عشرة بحارة إثر اصطدام مدمرة أمريكية بناقلة نفط ::التجــديد العــربي:: فرنسا.. سيارة تصدم أشخاصاً في محطتي حافلات بمرسيليا ما أسفر عن سقوط قتيل وجريح ::التجــديد العــربي:: وصول أكثر من مليون حاج إلى السعودية لأداء مناسك_الحج ::التجــديد العــربي:: السفارة الأميركية في روسيا تعلق موقتاً منح تأشيرات الدخول إليها ::التجــديد العــربي:: ستة قتلى في سقوط قذيفة قرب "معرض دمشق الدولي" ::التجــديد العــربي:: تظاهرات في بوسطن الأميركية ضد خطاب الكراهية ::التجــديد العــربي:: «الخطوط السعودية»: قطر لم تمنح طائراتنا تصاريح هبوط لنقل الحجاج ::التجــديد العــربي:: هجوم برشلونة: الضحايا من 34 بلدا ::التجــديد العــربي:: تعزيزات عسكرية لإنهاء معركة الجرود: في اليوم الثاني من العملية يرفع المساحة الجغرافية المحررة من قبل الجيش اللبناني الى 80 كيلومتراً مربعاً من مساحة المنطقة التي تبلغ 120 كيلومتراً مربعاً ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يعتقل 24 فلسطينياً في مناطق عدة من الضفة الغربية ::التجــديد العــربي:: السعودية تخصخص عشرة قطاعات حكومية ::التجــديد العــربي:: المصرف المركزي الصيني يسحب 50 بليون يوان من السوق ::التجــديد العــربي:: بيت السناري الأثري بحي السيدة زينب بالقاهرة، التابع لمكتبة الإسكندرية يستضيف تراث المغرب الوطني لمهرجان "من فات قديمه تاه" ::التجــديد العــربي:: الافراط في تناول الطعام يتلاعب بالذاكرة والخضروات والفواكه مثل التوت واللفت والرمان تحصن الدماغ من ضعف الادراك وتمنح الجسم الطاقة ::التجــديد العــربي:: التدخين يصيب كبار السن بالوهن ::التجــديد العــربي:: نيمار يستعرض مهاراته ويقود سان جرمان الى فوز ساحق على ضيفه تولوز بسداسية بعد تسجيله هدفين ومساهمته في تمريرتين حاسمتين وتسببه بركلة جزاء ::التجــديد العــربي:: تشلسي يعوض تعثره الافتتاحي في 'البريمير ليغ ويفوز على توتنهام بفضل ثنائية لمدافعه الاسباني ألونسو ::التجــديد العــربي:: دي ميستورا: شهر أكتوبر سيكون «الحاسم» بالأزمة السورية ::التجــديد العــربي::

الطبقة الوسطى في دول مجلس التعاون الخليجي: الخصائص والآفاق

إرسال إلى صديق طباعة PDF
فهرس المقال
الطبقة الوسطى في دول مجلس التعاون الخليجي: الخصائص والآفاق
الجداول
كل الصفحات

 

تشهد المنطقة العربية، منذ أواخر العام 2010، حراكًا سياسيًا مؤثرًا يتمثل في احتجاجات شعبية واسعة النطاق وبشكل لم تعهده من قبل. وثمة إجماع بين الراصدين لمعطيات الحركات الشعبية الاحتجاجية على أن الفئات الشابة من "الطبقة الوسطى العربية" هي التي تتصدر مشهد الفعل الثوري القائم والمحتدم.

والسؤال الذي يطرح نفسه: ماذا عن الطبقة الوسطى في دول مجلس التعاون الخليجي وتفاعلها مع التغييرات السياسية العارمة التي تجتاح عددًا من الدول العربية؟

هذا البحث يجادل بأن الطبقة الوسطى الخليجية، وعموم المجتمعات الخليجية تشهد تحولات أساسية، وإن كانت لم تطفُ على السطح إلا في عدد محدود منها، وتتنازعها عوامل محفزة وداعمة وأخرى محبطة ومثبطة، تشمل العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية. كما يجادل البحث بحاجة المجتمعات إلى القنوات السياسية السلمية لتحقيق المشاركة السياسية المطلوبة في المجتمعات الخليجية، بدلاً من أن تُترك هذه المجتمعات لتغيرات غير محسوبة قد تُلحق الضرر الجسيم بها، كما يحدث حاليًا في تلك الأقطار العربية التي شهدت الاحتجاجات والانتفاضات.

في الأقسام التالية من البحث، نتطرق أولاً لتعريف الطبقة الوسطى، ثم ثانيًا نسعى لقياس الطبقة الوسطى الخليجية باستخدام عدة مقاييس إحصائية واقتصادية. ثم ثالثًا نحلل الخصائص والمعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للطبقة الوسطى الخليجية بغية الوقوف على وضعها ودورها الراهنين، ثم ننتقل أخيراً لاستشراف آفاق تطور الطبقة الوسطى في دول مجلس التعاون الخليجي.

أولاً: تعريف الطبقة الوسطى

الطبقة الوسطى Middle Class هي مجموعة من الناس بين الطبقتين العليا والدنيا في المجتمع. وبدأ استخدام مصطلح الطبقة الوسطى على المستوى العام في أوروبا في أوائل القرن التاسع عشر، وكان يشير إلى البرجوازية أو طبقة المهنيين التي نشأت فيما بين الأرستقراطيين والفلاحين.

ويستخدم علماء الاجتماع مصطلح التدرج الطبقي لوصف عملية تقسيم المجتمع إلى طبقات، وتقوم هذه العملية على عوامل عدة، هي: مهنة الشخص، والدخل، والقوة، والسمعة، والثروة. وتكسب غالبية أعضاء الطبقة الوسطى رزقها من العمل، ولا ترث ثروات طائلة، كما أن معظم مهن الطبقة الوسطى لا تشمل أعمالا يدوية. وتضم هذه المهن أصحاب الأعمال والمديرين والكتبة والمحامين والأطباء والمعلمين.

توجد معايير عديدة لتحديد حجم الطبقة الوسطى في المجتمع ولكن هناك بعض المعايير المشهورة:(1)

المعيار الأول: نسب التعليم المرتفعة، وهي الضمان لإمداد المجتمع بالمبدعين والكفاءات الشابة.

المعيار الثاني: يتعلق بالوضع المادي. وكمعيار حسابي لقياس حجم الطبقة الوسطى، يستخدم الباحثون تصنيف الطبقة المتوسطة حسب حصة الفرد من الدخل القومي، وبالتالي فإن دخل شخص ينتمي للطبقة الوسطى يتراوح بين 70 و150 بالمائة من متوسط الدخل الفردي في المجتمع.

المعيار الثالث: طبيعة الوظيفة؛ حيث إن الطبقة الوسطى تتركز في فئات المهنيين والتخصصين مثل الأطباء والمحامين والمهندسين وغيرهم من المهن التخصصية، علاوة على صغار ومتوسطي التجار ورجال الأعمال.

ثانيًا: قياس الطبقة الوسطى في دول مجلس التعاون الخليجي

لأغراض هذا البحث، تمت محاولة قياس حجم الطبقة الوسطى في دول مجلس التعاون الخليجي باستخدام عدة مقاييس إحصائية واجتماعية متعارف عليها عالميًا، وهي:

نسبة العاملين الخليجيين الذين تفوق أجورهم الشهرية 70% من متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي.

نسبة العاملين الخليجيين الذين تفوق أجورهم الشهرية 70% من متوسط الرواتب.

حجم العاملين في القطاعات الفنية والمهنية والتخصصية.

حجم الحاصلين على شهادات جامعية فأعلى.

حصة الإنفاق على الترفيه والادخار من مجموع الإنفاق الشهري للعائلة.

وغني عن الذكر أن الباحث واجهته صعوبة توفر المعلومات الكاملة حول هذه المقاييس؛ مما يجعلنا نفترض أن النتائج المتحصَّل عليها هي مؤشرات تقريبية وليست قياسات فعلية لحجم الطبقة الوسطى الخليجية. فبالنسبة للمقياس الأول، وهو الأكثر تعارفًا عليه عالميًا، لا يعطي نتائج دقيقة ضمن المعطيات الاقتصادية الخليجية، كون متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي مضخمًا بشكل كبير بحصة النفط في الدخل القومي. كما أنه ليس كل الدول الخليجية توفر معلومات عن توزيع فئات العاملين في القطاعين العام والخاص حسب الأجور، فباستثناء البحرين (جدول رقم 1)، لا تتوفر مثل هذه المعلومات عن دولة قطر، في حين تتوفر فقط للقطاع العام في الكويت، والقطاع الخاص في سلطنة عمان، والموظفين في إمارة دبي فقط بالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، والمشتركين في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية بالنسبة للسعودية وهم غالبهم من القطاع الخاص. لكن يلاحظ أن الأرقام المحتسبة للعمالة في ثلاث دول على الأقل، هي: البحرين والكويت وسلطنة عمان تمثل جُلّ العمالة الوطنية الكلية مما يعطي مصداقية أكبر للنتائج المتحصل عليها (جدول رقم 1). وفي محاولة لتجاوز التضليل الناجم عن استخدام مؤشر نصيب الفرد من الدخل القومي تمت الاستعاضة عنه بمتوسط الأجور والرواتب (الجدول رقم 2)؛ حيث يلاحظ زيادة حجم الطبقة الوسطى وفقًا لهذا المؤشر، نتيجة انخفاض متوسط الأجور عن متوسط نصيب الفرد من الدخل القومي. وفي كلتا الحالتين، يجب التنويه بأن استخدام مؤشر الدخل إنما يغطي فقط العاملين بأجر سواء في القطاع العام والخاص، في حين يتم استثناء شريحة واسعة من المهنيين والحرفيين ورجال الأعمال، حيث لا تتوفر معلومات عنها.

وفيما يلي توضيح للنتائج المتحصل عليها:

1. الطبقة الوسطى الخليجية وفقًا لمقياس نصيب الفرد من الدخل القومي

يجادل هذا البحث بأن التفاوت الكبير في قياس الطبقة الوسطى في الوطن العربي والعالم ناجم عن استخدام معايير متفاوتة في هذا القياس؛ فيلجأ العديد من البحوث لاستخدام معايير عشوائية (مثلاً كل العاملين الذين تتراوح رواتبهم اليومية ما بين 10-100 دولار يُعتبرون من الطبقة الوسطى)، وهو مقياس قد يصح في بعض البلدان، بينما استخدام مقياس نصيب الفرد من الدخل القومي يعتبر أيضًا غير دقيق بالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي نتيجة التضخم الكبير في هذا الدخل لاشتماله على الناتج النفطي مما يقلل من حجم الطبقة الوسطى الخليجية. وهذا ما يتضح من الجدول رقم (1)؛ حيث تراوحت نسبة الطبقة الوسطى بين 12% فقط في السعودية و20% في البحرين وسلطنة عمان و33- 35% في الكويت والإمارات بالمقارنة مع 45% في الولايات المتحدة و55% في الهند والصين.(2) وعلى الرغم من أن النسب قد لا تكون دقيقة من حيث حجم الطبقة الوسطى الخليجية، إلا أنها لا تخلو من الدقة من حيث تسلسل الدول الخليجية حسب حجم الطبقة الوسطى؛ حيث أوضحت دراسة حديثة للبنك الدولي(3) أن رواتب العاملين في القطاع الخاص السعودي هي الأدنى خليجيًا. كما أن ضعف حجم الطبقة الوسطى في حالة عمان يعكس اعتماد المقياس على العاملين في القطاع الخاص؛ حيث تتدنى رواتبهم أيضًا، وفي حالة البحرين يعكس ترجيح نسبة العاملين في القطاع الخاص (89% من مجموع العاملين)؛ حيث أيضًا تتدنى رواتبهم (جدول رقم 4).

2. الطبقة الوسطى الخليجية وفقًا لمقياس متوسط الأجور والرواتب

كلما كان قياس الطبقة الوسطى مبنيًا على أرقام الدخل الحقيقية اقترب من المصداقية بصورة أكبر.(4) ولذلك، تم وفقًا لهذا المقياس الاستعاضة عن نصيب الفرد من الدخل القومي بمتوسط الرواتب والأجور، وباستثناء الكويت التي يتضح أن متوسط الرواتب والأجور أعلى من نصيب الفرد من الدخل القومي؛ فقد أدى اعتماد هذا المقياس إلى ارتفاع الطبقة الوسطى في البحرين وسلطنة عمان من 20% ليتراوح ما بين 26- 27%، بينما ارتفع في الإمارات من 35% إلى 40%، وارتفع في السعودية من 12% إلى 34%. بينما ظل في الكويت على حاله. وتشير هذه التفاوتات، وخاصة في حالة السعودية، إلى عدم عدالة تمثيل مؤشر نصيب الفرد من الدخل القومي لحقيقة دخل الفرد في دول مجلس التعاون الخليجي.

3. المقاييس الاجتماعية للطبقة الوسطى الخليجية

سمح استخدام هذه المقاييس بإعطاء بعض المؤشرات التقريبية المتعارف عليها عالميًا لجميع دول مجلس التعاون الخليجي، من أجل قياس الطبقة الوسطى، مثل حجم الفئات المتعلمة وطبيعة المهن ونسبة العوائل التي تنفق على وسائل الترفيه والادخار. وفقًا لمقياس التعليم، تبلغ نسبة المتعلمين الحاصلين على درجة البكالوريوس فأعلى 51% في قطر، ثم الكويت 42%، ثم سلطنة عمان 35%، ثم البحرين 33%، ثم السعودية 31%، ثم الإمارات 15%. وبصورة عامة، وباستثناء الإمارات، تنسجم هذه النتائج مع النتائج المتحصل عليها سابقًا من حيث تصدر الكويت الطبقة الوسطى وتوسط كل من البحرين وسلطنة عمان، وحلول السعودية في المرتبة الأخيرة. ويعكس صغر حجم الطبقة الوسطى، وفقًا للدخل بالمقارنة مع حجم الطبقة الوسطى وفقًا للتعليم، عاملين مهمين:

أولاً: أن فئات واسعة من الشباب الحاصلين على درجات جامعية (تتراوح نسبتهم في المعدل 15%) هم عاطلون عن العمل.

وثانيًا: تدني مستويات الرواتب في القطاع الخاص.

أما وفقًا لمقياس العاملين في وظائف مهنية وعلمية وإشرافية، تتصدر قطر بنسبة 57%، تليها الكويت 42%، والسعودية 41%، ثم سلطنة عمان 38%، ثم الإمارات 37%، ثم البحرين 21%.

ويمكن تفسير تفاوت النتائج المتحصل عليها هنا بالنتائج المتحصل عليها من مؤشر التعليم بعدة عوامل: أولاً، حجم القطاع العام؛ حيث كلما كان أكبر مثل الكويت والسعودية وقطر والإمارات كانت نسبة الشاغلين لمهن إشرافية ومهنية وعليا أكبر. وقد تكون سلطنة عمان والإمارات استثناء، نظرًا للتشديد على سياسة توطين الوظائف في هذين البلدين. بينما يعكس تراجع النسبة في البحرين لصغر حجم القطاع العام ( يوظف 11% فقط من العمالة الوطنية- جدول رقم 4). أما إذا أردنا مقارنة النتائج المتحصل عليها وفقًا لمقياس الوظائف مع مقياس الدخل، فهناك انسجام كبير فيما بينها وخاصة في الكويت والإمارات والبحرين، في حين ترتفع نسبة الطبقة الوسطى في السعودية وسلطنة عمان وفقًا لمقياس الوظائف عنها وفقًا لمقياس الدخل، ويعود ذلك إلى التفاوت في حصة القطاع العام في إجمالي التشغيل، وسياسة التوطين والمعدل العام للرواتب في البلد ككل.

وأخيرًا، وفقًا لمقياس حصة الإنفاق على الادخار والترفيه؛ فإن النتائج تُظهر تصدر الإمارات بنسبة 18%، ثم قطر 15%، ثم الكويت 13%، ثم السعودية وسلطنة عمان 11%، ثم البحرين 6,6%. ومرة أخرى تتطابق مؤشرات هذه النتائج مع مؤشرات مقياس الدخل من حيث تصدر الإمارات والكويت وتوسط سلطنة عمان، إلا أن البحرين تأخرت للمرتبة الأخيرة، وقد يعكس ذلك حقيقة أن أشكال الدعم الحكومي للخدمات العامة في البحرين مثل التعليم والصحة والسكن باتت أقل بالمقارنة مع دول الخليج الأخرى؛ مما يقلص حصة ميزانية الأسرة المتبقية للادخار والتسلية.

ثالثًا: الطبقة الوسطى في التعاون الخليجي: الخصائص والمعطيات

من واقع المؤشرات والنتائج التي تم عرضها في القسم السابق، وكذلك بناء على المعطيات الراهنة، يمكن توضيح الخصائص والمعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية للطبقة الوسطى الخليجية بصورة مكثفة فيما يلي:

1. الخصائص والمعطيات السياسية: الصورة الإجمالية للطبقة الوسطى الخليجية سياسيًا

أن البيئة السياسية تحد من آمال وتطلعات هذه الطبقة وسط تنامي وعيها السياسي وتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية؛ ففي ظل غياب الدساتير العقدية والتشريعات الضامنة للمشاركة السياسية، وضعف مؤسسات المجتمع المدني، لا تجد الطبقة الوسطى أمامها مجالا واسعا للعمل السياسي؛ مما يجعلها محل تجاذب التيارات الإسلامية المتشددة حينًا وتيارات الاغتراب الثقافي والعولمة حينًا آخر. وقد أدى تغلغل التيارات المتشددة في صفوف الطبقة الوسطى إلى المزيد من الانقسام الاجتماعي بحكم التركيبة المذهبية والطائفية مما يضعف دور الطبقة الوسطى. وتزداد خطورة هذه البيئة السياسية المثبطة بالنظر لتنامي الوعي السياسي لدى الطبقة الوسطى الخليجية، وخاصة الشباب الذين يمثلون نسبًا تتراوح ما بين 40– 50% من المجتمعات الخليجية.

2. الخصائص والمعطيات الاقتصادية: إذا كان المعطى السياسي للطبقة الوسطى الخليجية مثبطًا ومنقسمًا، فإن المعطى الاقتصادي هش ومحبط أيضًا؛ فعلى صعيد العوامل التي تضفي هشاشة على وضع ودور الطبقة الوسطى الخليجية نجد:

أولاً: الخلل السكاني الكبير، حيث يتراوح السكان الأجانب ما بين 55- 90% من مجموع السكان، وهذا يُضعف بالضرورة التماسك السياسي والاقتصادي والاجتماعي للطبقة الوسطى، ويغيّب صوتها ويخلخل تحركها، ناهيك عن استخدام الوافدين في بعض الدول الخليجية كالبحرين ودبي في عملية توطين فعلي بهدف تشكيل توازنات اجتماعية واقتصادية جديدة.

ثانيًا: أن ثروات الطبقة الوسطى قائمة على أسس هشة تتمثل في أنشطة مضاربية كالعقارات والأسهم؛ فبند الرواتب والأجور المتأتية من المضاربات يمثل حصة 56– 57% من إجمالي دخل العوائل في الإمارات وقطر؛ حيث تشير هذه النسبة إلى اعتماد فئات كبيرة من الطبقة الوسطى الخليجية على الدخل من استثماراتهم في الأسهم والعقارات. ويتضح ذلك من عدة مؤشرات، على سبيل المثال يبلغ عدد المتعاملين في البورصة السعودية 4.3 مليون متعامل سعودي. وقد أدت الانهيارات المتتالية لأسواق الأسهم الخليجية لعواقب اجتماعية واقتصادية وخيمة بما في ذلك على الطبقة الوسطى، ابتداء من أزمة سوق المناخ الكويتي عام 1982 وصولاً للأزمة الاقتصادية العالمية الراهنة، حيث تؤدي هذه الانهيارات باستمرار لدخول وخروج فئات كبيرة إلى - ومن- ما يمكن تسميته: الطبقة الوسطى.

أما فيما يخص العوامل المثبطة، فيبرز أمامنا:

أولاً: تفشي معدلات البطالة وضعف الرواتب في أوساط الشباب الخليجي حيث تتراوح نسب البطالة بين 10- 20% في بعض البلدان الخليجية.

ثانيًا: ضعف القطاع الخاص مقابل القطاع العام، حيث يؤكد الكثير من الأدبيات أن هناك علاقة إيجابية متعددة الأشكال بين متانة القطاع الخاص وتنامي حجم الطبقة الوسطى.(5) ويبين الجدول رقم (4) هذه العلاقة أيضًا؛ فالكويت والإمارات اللتان يستوعب فيهما القطاع العام 80– 90% من العمالة، جاء حجم الطبقة الوسطى فيهما أكبر من البحرين وسلطنة عمان اللتين يستوعب فيهما القطاع العام 11– 44% من العمالة. ومعروف أن اقتصاديات القطاع الخاص الخليجي قائمة على العمالة الأجنبية الرخيصة مما يدفع منحنى الرواتب بشكل عام نحو الأسفل.

3. الخصائص والمعطيات الاجتماعية

في هذا الصعيد، دون شك فإن اقتصاد النفط الذي هيمن على المجتمعات الخليجية على مدى أربعين عامًا، قد ولَّد أنماطًا من الثقافات أضعفت إجمالاً الوعي والعمل السياسي بما في ذلك في صفوف الطبقة الوسطى، فأضعف وشوّه قيم المواطنة والانتماء والحقوق والواجبات والمساواة وعدم التمييز. لقد استطاعت أموال النفط أن تظل ردحًا كبيرًا من الزمن، ولغاية الآن في بعض الأقطار الخليجية، تضمن قبول فئات الطبقة الوسطى بالأنظمة الحاكمة مقابل حصولها على خدمات اقتصادية واجتماعية مثل الإسكان والصحة، والتعليم والكهرباء والماء والنقل علاوة على الدعم المباشر للأسر. وبذلك استُبدلت الشراكة السياسية بنوع من أنواع الشراكة الاقتصادية. لكن مع تفاقم مكامن الخلل في نمط النمو القائم على اقتصاد الريع،(6) تراجعت معه متانة الشراكة الاقتصادية بين الأنظمة الحاكمة والطبقة الوسطى عبر تراجع مستويات الرواتب والعطايا وأشكال الدعم وتزايدت معدلات البطالة ومشكلة الإسكان والغلاء وتقلص فرص التوظيف، بالتزامن مع تزايد أعداد خريجي الجامعات (الجدول رقم 3) والانفتاح العالمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والأهم من ذلك كله، انتشار التيارات الإسلامية المتشددة في صفوف الشباب بدلاً من الحركات الوطنية الليبرالية التي سادت في الستينيات والسبعينيات، هذه التراكمات السياسية-الاقتصادية-الاجتماعية، منذ منتصف الثمانينيات، دفعت الطبقة الوسطى الخليجية إلى مستوى جديد من اليقظة السياسية أخذت تعبيراتها بنسب متفاوتة بين بلد وآخر.

رابعًا: خلاصة واستشرافات

يمكن القول إجمالاً

إن النتائج المتحصل عليها من المقاييس الإحصائية الخمسة، برغم محدودية البيانات الإحصائية المتوفرة، تُعتبر مقبولة نوعًا ما على صعيد قياس حجم الطبقة الوسطى من حيث الدخل وتنسجم مع المعطيات الاقتصادية الراهنة؛ حيث أظهرت أن حجم الطبقة الوسطى في الكويت والإمارات (وبطبيعة الحال قطر) هي أكبر من نظيرتها في السعودية والبحرين وسلطنة عمان. ولكن هناك شرائح واسعة وكبيرة مثل أصحاب المهن الحرة تقع ضمن هذه الطبقة، ولم يمكن الوصول إليها نظرًا لعدم توفر البيانات الإحصائية.

بالانتقال إلى تحليل الخصائص والمعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لوحظ تنازعها بين عوامل إيجابية كالوعي والحراك السياسيين والتعليم وبين عوامل مثبطة ومحبطة كغياب المشاركة السياسية بدرجات متفاوتة، ودولة القانون، والتركيبة السكانية، والانقسام الطائفي الاجتماعي، وضعف قيم المواطنة والانتماء، والأنشطة الاقتصادية المضاربية وغيرها. لكن هناك قاسم مشترك بين هذه العوامل، وهو أنها جميعًا باتت تمثل محركًا وضاغطًا قويين لإحداث تحولات كبرى في صفوف الطبقة الوسطى ومن ثم في المجتمعات الخليجية ككل.

أن المطلوب تحديدا هو العمل من قبل الحكومات أولا، وأجهزة الثقافة والتعليم ومؤسسات المجتمع المدني والمثقفين ثانيا، على تأمين عبور آمن للطبقة الوسطى من مخاضها الراهن للتحول نحو طبقة إيجابية بناءة في تحقيق التنمية المستدامة وسلامة الأجيال القادمة.

أن تحقيق هذا الهدف هو تحدي سياسي- تنموي بالدرجة الأولى. لذلك، فإن المطلوب هو إيجاد حلول قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل لاستنهاض دور الطبقة الوسطى في دول المجلس، تعتمد على بناء دولة المؤسسات والمشاركة السياسية والشعبية وإطلاق الحريات السياسية ضمن أطر معتدلة بعيد عن التزمت والتطرف، وتنمية قيم المواطنة والانتماء والوطنية والقومية والمساواة والحقوق والواجبات والوحدة الوطنية والتسامح وقبول الآخر، إلى جانب إصلاح نموذج النمو الاقتصادي الراهن القائم على اقتصاد الريع بالتحول إلى نمط التنمية المستدامة القائم على تنمية الاقتصاد الحقيقي القائم أولا على تنمية بشرية حقيقية للمواطن الخليجي وثانيا تنويع مصادر الدخل، وإدخال أنشطة أكثر إنتاجية وذات قيمة مضافة حقيقية للأفراد العاملين، وليس فقط للمالكين لهذه الأنشطة.

*********

مراجع

(1) عمر ياسين خضيرات، الطبقة الوسطى وأثرها على الاستقرار السياسي في الأردن، مجلة المستنصرية للدراسات العربية والدولية، العدد 38، 2008، 5.

(2) N. Chun. R. Hassan and M. Ulubasoglu, "The Role of the Middle Class in Economic Development: What Do Cross-Country Data Show?", Asian Development Bank, Working Paper Series No. 245 January 2011, 12.

(3) الاقتصادية، 11 فبراير/ شباط 2013.

(4) Homi Kharas, "The Emerging Middle Class in Developing Countries", OECD Development Centre, Working Paper No. 285, , January 2010, 14.

(5) Ishac Diwan, "A Rational Framework for the Understanding of the Arab Revolutions", Center of International Development at Harvard University, CID Working Paper No. 237, April 2012, 23.

(6) حسن العالي، "نمط النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي"، مركز الجزيرة للدراسات، إبريل/ نيسان 2013.

***********

 

 



 

د. حسن العالي

الأمين العام للتجمع القومي الديمقراطي بالبحرين

 

 

شاهد مقالات د. حسن العالي

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

هجوم برشلونة: البحث عن المشتبه به الرئيسي يمتد إلى أوروبا

News image

اتسعت رقعة البحث عن منفذ الهجوم المُميت في مدينة برشلونة الإسبانية الأسبوع الماضي لتمتد إلى...

القوات الجوية الروسية تدمر قافلة عسكرية ومقتل أكثر من 200 داعشي قرب دير الزور

News image

موسكو –أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الاثنين، أن القوات الجوية الروسية دمرت قافلة للجماعات الإ...

فقدان عشرة بحارة إثر اصطدام مدمرة أمريكية بناقلة نفط

News image

فُقد عشرة بحارة أمريكيين وأصيب خمسة آخرون، إثر اصطدام مدمرة أمريكية بناقلة نفط قبالة سوا...

فرنسا.. سيارة تصدم أشخاصاً في محطتي حافلات بمرسيليا ما أسفر عن سقوط قتيل وجريح

News image

أعلن مدعي الجمهورية في مرسيليا، كزافييه تارابو، أن العمل المتعمد لشاب صدم بسيارته صباح الا...

وصول أكثر من مليون حاج إلى السعودية لأداء مناسك_الحج

News image

الرياض – بلغ عدد القادمين لأداء مناسك_الحج من الخارج عبر الموانئ الجوية والبرية والبحرية منذ...

السفارة الأميركية في روسيا تعلق موقتاً منح تأشيرات الدخول إليها

News image

أعلنت السفارة الاميركية في موسكو اليوم (الاثنين) انها ستعلق منح تأشيرات دخول الى الولايات الم...

ستة قتلى في سقوط قذيفة قرب "معرض دمشق الدولي"

News image

قتل ستة أشخاص بعد سقوط قذيفة اليوم (الأحد) قرب مدخل «معرض دمشق الدولي» الذي فتح...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في دراسات

"الاشتراكية بالخصائص الصينية".. واقع وتحديات

فتحي كليب

| السبت, 12 أغسطس 2017

في إطار التوجه العام للقيادة الصينية بالانفتاح على أحزاب وشخصيات شيوعية واشتراكية ويسارية بهدف وضع...

الأزمة المالية تعرقل مسار التنمية الاقتصادية

د. زهير الخويلدي

| السبت, 12 أغسطس 2017

"يتعلق الأمر بمنح الأولوية إلى قوى الإبداع والخلق والعمل. وينبغي القفز على العوائق والاحراجات الت...

بين ذكريات ثورات يوليو/ تموز:

محمد شعبان صوان

| الثلاثاء, 1 أغسطس 2017

دور العامل الخارجي في نهوض الأمم وعلاقة ذلك بقوتها الداخلية في يوم 23 يوليو/ تموز/ جو...

القوة المسلحة لدول الساحل وتحديات ضبابية الاعتراف الدولي

محمد السالك ولد إبراهيم

| الثلاثاء, 1 أغسطس 2017

  لقد فرض ملف تمويل القوة المسلحة المشتركة لمجموعة دول الساحل الخمس، نفسه في صدارة ...

الحقيقة السياسية للدولة المدنية في الوضع الجمهوري

د. زهير الخويلدي

| الثلاثاء, 1 أغسطس 2017

"يمكن أن نسمي الحقيقة ما لا يمكن للمرء تغييره، إنها التربة التي نقف عليها وال...

-زهرة في حوض الرّب- في اليوم السّابع

جميل السلحوت | الاثنين, 24 يوليو 2017

    "القدس: 13-7-2017 ناقشت ندوة اليوم السّابع في المسرح الوطني الفلسطيني في القدس مجموعة نصوص ...

الوحدة العربية إرادة شعب حرّ مقاوم للاستعمار وأنظمة الارتهان والتبعية

د. ساسين عساف

| الأحد, 23 يوليو 2017

أمتنا تقاوم استعماراً أميركياً/ صهيونياً واحداً. قوى الاستعمار والصهيونية لا تواجه إلاّ بإرادة الشعب الح...

الشفرات الاستعمارية لبنية العقل الغربي

خولة خمري

| الخميس, 20 يوليو 2017

  مقاربة في اسقاطات تحولات الفكر الغربي في علاقته بالإسلام. كثير ما أجلس بيني وبين ...

في ذكرى أزمة الخليج (1990) وفوقية الغرب وتبعية العرب:

محمد شعبان صوان

| الثلاثاء, 11 يوليو 2017

أين السبب وأين النتائج في الأزمات المتلاحقة في المنطقة؟ استحضار هذه الذكرى ليس ضد أي ...

التربية على الثقافة والإبداع عند أنطونيو غرامشي

د. زهير الخويلدي

| السبت, 8 يوليو 2017

    " ينبغي أن تتعرض التربية إلى تحول كلي على ضوء هذين الواقعين: العدد الراهن ...

القانون الانتخابي الجديد : شوائب دستورية وتشريع عشوائي وإعادة إنتاج النظام الطائفي لنفسه

حسن بيان

| الثلاثاء, 4 يوليو 2017

    بتاريخ 16 حزيران / 2017، أقر المجلس النيابي الممدد له حتى العشرين من حزيران ...

أزمة الحركة الوطنية الفلسطينية (*)

فهد سليمان

| الثلاثاء, 4 يوليو 2017

(موضوعات) 1- في توصيف الحالة وأسبابها 2- أزمة النظام السياسي الفلسطيني 3- الق...

المزيد في: دراسات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم30834
mod_vvisit_counterالبارحة33309
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع123530
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي274413
mod_vvisit_counterهذا الشهر659967
mod_vvisit_counterالشهر الماضي641360
mod_vvisit_counterكل الزوار43731649
حاليا يتواجد 3961 زوار  على الموقع