موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
فيلم "جوسكا لا غارد" (حتى الحضانة) للمخرج كزافييه لوغران حول العنف الزوجي الفائز الأكبر في حفلة توزيع جوائز "سيزار" السينمائية الفرنسية للعام 2019 ::التجــديد العــربي:: عائدات السياحة التونسية تقفز 40 في المئة خلال 2018 ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين يغادر إلى مصر في زيارة رسمية و ينيب ولي العهد في إدارة شؤون الدولة ورعاية مصالح الشعب ::التجــديد العــربي:: العلاقات السعودية - الصينية.. 80 عاماً من الشراكة والمصالح الكبرى ::التجــديد العــربي:: أتلتيكو يعقد مهمة يوفنتوس بفوزه 2-0 ::التجــديد العــربي:: الأمين العام المساعد للشؤون السياسية الدولية بجامعة الدول العربية : نأمل أن تشكل القمة العربية الأوربية انطلاقة لمواجهة التحديات ::التجــديد العــربي:: هل تسهم بكتيريا الأمعاء في زيادة وزنك؟ ::التجــديد العــربي:: الشرطة الجزائرية تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق مسيرة مناهضة لترشح الرئيس بوتفليقة ::التجــديد العــربي:: بعد فنزويلا.. بومبيو يحرض مواطني كوبا ونيكاراغوا على حكوماتهما ::التجــديد العــربي:: البشير يحل الحكومتين ويوقف إجراءات تعديل الدستور ::التجــديد العــربي:: اصابات خلال مواجهات مع الاحتلال في "الاقصى" ::التجــديد العــربي:: السعودية والهند.. ميزان دقيق لمصالح اقتصادية مشتركة ::التجــديد العــربي:: علماء يحذرون من خطر الخبز المحمّص! ::التجــديد العــربي:: «الأوسكار» تعلن أسماء 13 نجماً سيشاركون في حفل توزيع الجوائز ::التجــديد العــربي:: مهرجان الجبل الثقافي الأول ينطلق في 24 يناير في الفجيرة ::التجــديد العــربي:: مانشستر يونايتد يخسر بهدفين أمام باريس سان جيرمان في ذهاب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا ::التجــديد العــربي:: موسكو: المساعدات الأمريكية لفنزويلا ذريعة للتدخل العسكري ::التجــديد العــربي:: المبعوث الأممي إلى اليمن: طرفا الحرب في اليمن اتفقا مبدئيا على إعادة الانتشار بالحديدة ::التجــديد العــربي:: مصدر مصري: المتفجرات التي كانت بحوزة الانتحاري تكفي لتدمير حي بأكمله ::التجــديد العــربي:: بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية ::التجــديد العــربي::

دراسات

الحركة القومية العربية والتجدّد الحضاري

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

أسباب الفشل وسبل النجاح

أين تكمن نقاط الضعف في الحركة القومية العربية الدالة على فشلها في إحداث التجدد الحضاري؟

آخر تحديث: الجمعة, 22 فبراير 2019 23:05 إقرأ المزيد...
 

4 فبراير 1942.. التابوهات والحقيقة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

- ديسمبر 1941.. الفوضى تجتاح الشارع المصري.. الجوعى يهاجمون المخابز.. روميل يتقدم الى العلمين.. - يناير 1942.. المظاهرات تندلع للترحيب بروميل والألمان..

آخر تحديث: الجمعة, 22 فبراير 2019 22:49 إقرأ المزيد...
 

قراءة في كتاب (ظاهرة التطرف الديني)

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

دراسة منهجية لأبرز مظاهر الغلو والتكفير والتطرف والإرهاب

الكاتب والباحث والمفكر الإسلامي المعاصر، الدكتور سفير أحمد الجراد. أستاذ جامعي. ورئيس قسم الدراسات الإسلامية والعربية والدعوية في جامعة بلاد الشام. دمشق.

آخر تحديث: الجمعة, 22 فبراير 2019 22:42 إقرأ المزيد...
 

الوسيط في الخطاب الديني بين العقيدة والسلطة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

منذ أن بدأ الوعي الديني يفرض نفسه على حياة الإنسان البدائي، راح هذا الوعي يتكثف شيئاً فشيئاً ليتحول إلى نسق معرفي اختص في التعامل معه قلة من أبناء المجتمع كانوا على درجة من الذكاء والمعرفة في طبيعة ظروفهم المعيوشة، وهم الذين سموا تاريخياً برجال الدين أو الكهنوت، حيث استطاعوا بذكائهم أن يحولوا هذا النسق الفكري الديني إلى وعي شمولي، له أدواته وآلية عمله وقدرته في السيطرة وإدارة حياة الفرد والمجتمع عبر مراحل التاريخ.

آخر تحديث: السبت, 09 فبراير 2019 18:36 إقرأ المزيد...
 

تدجين الشعوب.. فلسفة التطويع والإخضاع

إرسال إلى صديق طباعة PDF


تمكنت الأنظمة العربية عبر العقود التي أمضتها جاثمة فوق تطلعات الشعوب العربية، من ترويض هذه الشعوب وتخليصها من العنفوان الذي كان يميزها، وتحويلها إلى مجموعات من القطعان والطوائف والملل والمذاهب والأعراق، أقوام ضعيفة وخاضعة وصاغرة، مذعنة ومستسلمة لمصيرها، وعاجزة غير قادرة لا على تغيير واقعها ولا حتى على تحريكه.

آخر تحديث: السبت, 09 فبراير 2019 18:27 إقرأ المزيد...
 

قراءة سياسية في المشهد الاقتصادي اللبناني (1)

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

معالم برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي جديد

 

الكلام عن ضرورة إصلاح اقتصادي في لبنان ليس جديدا. فالعديد من الكتاب والباحثين والناشطين في الحقل الاقتصادي في لبنان أعربوا في عدة مقالات ومحاضرات عن تلك الضرورة.

آخر تحديث: السبت, 09 فبراير 2019 17:38 إقرأ المزيد...
 

ينابيع الإرهاب الصهيوني

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

رفع الصهاينة ورجال الدين اليهودي وقادة العدو الاسرائيلي «الإرهاب والإبادة إلى مرتبة القداسة الدينيةفي التعامل هع العرب.

 

وأكد جابوتنسكي المضمون الديني للإرهاب وقال بأن «التوراة والسيف انزلا علينا من السماء»

آخر تحديث: الأربعاء, 06 فبراير 2019 18:19 إقرأ المزيد...
 

الإمبريالية الجديدة.. ما بعد العولمة ما بعد الحداثة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

تتردد كثيراً في السنوات الأخيرة على لسان بعض المفكرين الغربيين، مصطلحات "ما بعد" ما بعد الرأسمالية، ما بعد الاستعمار، ما بعد الامبريالية، ما بعد العولمة، ما بعد الحداثة، ما بعد التاريخ. إن العولمة التي سعت من خلالها مراكز رؤوس الأموال الضخمة والشركات العملاقة،

آخر تحديث: الخميس, 31 يناير 2019 20:43 إقرأ المزيد...
 

دراسة تتعرض إلى وجهة نظر مخالفة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

وردتني رسالة مطولة من صديق يشتغل في حقل الأدب ويمارس النقد الأدبي أحياناً، وقد نسب لي وانطلاقاً من قواعد النقد المأثور لديه (وكما أضاف في رسالته بأن الرأي الذي يحمله هو، موجود لدى معظم أساتذة الفكر الأكاديمي الذين يعرفهم)، قلتُ نسب إليّ بأنّي حمّلت الأثر المنقود وهو ديوان “لماذا تأخرتِ دهراً” للشاعر الكبير يحيي السماوي فوق ما يحمل من أبعاد ومدلولات وفوق ما يقصد إليه ويعيه كاتب الأثر نفسه، هذا ما جاءني منه بعد أن نشرتُ قبل فترة قصيرة مقالتي بعنوان “يحياويات السماوي ومدلولاتها السيميائية”.

الصديق الذي أرسل الرسالة، أعتزّ به كثيراً، وربما حرصاً منه على عدم تعكير الجو مع الأستاذ الشاعر المُبدع يحيي السماوي، (وهو يُكنّ له كبير الاحترام)، لم يحاول نشر نقده على صفحات المواقع الإلكترونية، التي أتعاطى معها.. وربما يكون الجهد الذي بذله بتحليل ما كتبه مصيباً به.. وقد يمتلك آخرون نفس التوجّهات والانتقادات، ولكنّهم آثروا عدم توجيه مثل هذا النقد احتساباً لما يعتمل في نفسي من ردود فعل وعدم رضا بذلك.

ومن أجل إزالة اللبس والغموض بهذا الصدد، حتى لا يُسارع آخرون بعد الذي أكتبه اليوم، ويذهبوا إلى ما ذهب إليه صديقي الأديب ويرتكبوا نفس الخطأ.

وقبل كل شيء ذكرتُ في مقالتي ولا زلتُ أذكر بأنّي لستُ بناقدٍ أدبي.

وأما المعاناة التي يتكون منها مضمون النتاج الأدبي الذي كتبت عنه وأبعاده بغية تحديد هويتها، والكشف عن نوعيتها من حيث أنها تعبير عن اهتمامات إنسانية وتجسيد لموقف خاص يقفه الكاتب الفنان من قضايا الناس والحياة. وإذ يتهيأ لي أنني أدركت حقيقة تلك التجربة وانجلت أمامي هويتها عمدتُ إلى ما أعرف من مثيلاتها في عالم التجارب الفكرية، أو الفنية، النموذجية، فقمتُ بتقديمه، ثم حاولتُ المقابلة بين تجربة الأديب الخاصة في عمله الفني، وبين ما هو مأثور من صورها النموذجية العامة، لأقارنها بها وأُقيّمها في ضوء هذه المقابلة والموازنة.

وهكذا لا يكون عملي تحميلاً للأثر فوق ما يحمل، أو إرغامه على تحمّل وجهات نظر غريبة عن طبيعته، وليست من صلب العناصر المكونة له. بل يجب القول أنني أسعى في معالجة المحتوى إلى كشف هوية التجربة التي يحملها، وتفجير كوامنها إلى أقصى حدٍ يُمكن أن تبلغه عند الكاتب، لأبني لها في الوقت نفسه بناءها النموذجي الذي تنتسب إليه، إذا كان لها أنموذج سابق معروف، أو لأبني لها، إن كانت لا تندرج في سياق كامل مأثور، بناءً نموذجياً خاصاً بها بحسب ما تسعني الإمكانات وتتوافر لي السبل.

أما طريقة عرضي للأشكال التعبيرية فإنني لا أرى مُبرراً للتعريف بها سلفاً ما دمتُ لم ألحظ حولها تساؤلات تُذكر لذلك أضرب عنه صفحاً وأنتقل إلى الكلام على الديوان، موضوع هذا البحث.

والذي أرنو إليه، بكل جدية وصراحة، هو أن الإقبال على مطالعة قصائد يحيي السماوي في (لماذا تأخرتِ دهراً) وتقييمها استناداً إلى أحكام سائدة وآراء شائعة حول أدب صاحبها، أمرٌ يحمل معه كثيراً من الاعتباطية، وهو إن دلّ، عند القارئ والناقد الدارس، على شيء، فإنما يدل على صفات سلبية في التفكير، تنفي عن صاحبه ميزة الحرية والدينامية، وتصمه بأبشع ما يُصاب به الفكر من عوارض التبعية والجمود. وهو أمرٌ يتنافى هنا، أمام شعر يحيي السماوي في هذه المجموعة، مع أبسط ظواهر الموضوعية. لأن يحيي السماوي في (لماذا تأخرت دهراً) يختلف في نظري إلى حدٍ بعيد عما كان عليه في قصائد عهده السابق.

أقول هذا وأنا أعني ما أقول ولستُ أُرسل الكلام لأي غرضٍ من أغراض التجامل الشرقي وغيره، أو على سبيل افتراض نظري ليس ما يسوغه في شعر يحيي السماوي اليوم، وليس له في هذا الشعر ما يستند إليه من خصائص تتجسد بعمقٍ ووضوح في تجربة الشاعر من حيث محتواها والشكل معاً.

فمن حيث المحتوى ليست كثيرةً في رأيي، الدواوين التي مثل (لماذا تأخرت دهراً) ترتفع في أدبنا العربي الحديث، إلى مستوى المعاناة الفلسفية، ومناخات التحسّس بمأساوية الوجود الإنساني.

والمعروف أن المعاناة المصيرية كانت وما تزال وقفاً على أرباب الفكر الديني والفلسفي وحدهما في معظم الأحوال، من غير أن يكون للفن والشعر فيها مشاركة بارزة إلا نادراً، وبصورةٍ جزئية وهامشية دائماً باستثناء بعض آثار أعلام الشعر العالمي الكبار قديماً وحديثاً.

والحقيقة أن من يُطالع هذا الديوان بتريثٍ وإمعان، وبدون أحكام مُسبقة، يُفاجأ إذ يجد نفسه، من أول الديوان إلى آخره، أمام أبواب وقصائد تتعدد أغراضها وأجواؤها وتتنوع، لكنها جميعاً في النهاية تتركّز في مسألة أساسية واحدة تنتظم في سلكها، وتنصهر في إطارها العام مجمل الموضوعات لتؤلف معاً بناءً شعرياً متكاملاً، يتناول الملحمة الكبرى للوجود الإنساني كله، أعني بها ملحمة الفردوس الضائع والسعادة المفقودة. وهذا الفردوس الضائع يتخذ عند شكل العهد الطفولي السعيد الذي انتزعه الزمن من يدي الشاعر، لكنه لم يستطع أن ينتزع ذكراه من قلبه ووجدانه، ولم يستطع أن يقضي على عاطفة الحنين الدائم إلى ذلك الفردوس والأمل الخافت باستعادته أو بقدرته على بناء عالمٍ سعيد على صورته ومثاله. غير أن يحيي السماوي لا يزال يقف من هذه المعاناة المصيرية الشاملة موقف المتحسس لأبعادها، المتلمّس ببطءٍ وبكثيرٍ من اليأس درباً للنجاة ومنفذاً للخلاص. إنّه لا يزال فريسة الضياع يتخبّط في ظلمات يأسه الخانق ومأساته المريرة، يبحث عن ضوءٍ هادٍ فيلمحه حيناً في عيني حبيبة، ويلحظه أحياناً منبعثاً من داخل ذاته، من حبه للحياة ومن إيمانه الغائم بقدرته، قدرة الإنسان، على الصراع والنصر، إن لم يكن من أجل العثور على ضالته فمن أجل ألا يفقد الإنسان بالأقل شعلة الحياة، ويصمد أمام قدره صمود الصياد العجوز في رواية أرنست همنغواي الشهيرة (الشيخ والبحر).

ولكي تتضح خطوط هذه التجربة الوجودية التي ألمحها مُجسّدة بفنٍ في “لماذا تأخرت دهراً” وتتخذ حجمها الحقيقي بالنسبة للشاعر ولقرائه في نطاق ما هو مأثور ومتداول في الفكر الفلسفي النظري عموماً، وفي مواقف الناس العملية في الحياة، يحسن بنا هنا إلقاء نظرة موجزة على الجوانب المهمة لهذه القضية واتجاهاتها.

لا ريب أن واقع الوجود الإنساني في إطاره الكوني، وفي الإطار المجتمعي بصورةٍ خاصة، كان منذ البدء وما يزال على الدوام مصدر بؤس وألم، وشقاءٍ نفسي وفكري مرير. كما كان هذا الواقع المأساوي هو المحور الأول والأساسي والدائم لنشاط العقل الفلسفي، ولكل نشاطٍ إنساني، روحي أو فني، بغية استجلاء كنهه، والكشف عن أسبابه، وإيجاد الطرق المؤدية إلى الخلاص من كابوسه. فتعددت في ذلك الفلسفات وتشعّبت الآراء والحلول.

ولو نحن أمعنّا النظر في مختلف المواقف الفكرية، الدينية والفلسفية، التي وقفتها البشرية حيال واقعها الوجودي البائس، منذ أقدم العصور حتى اليوم، لاستطعنا أن نُميّز فيها ثلاثة مواقف رئيسية:

– الأول: موقف غيبي تشترك فيه الديانات الموحدة الثلاث، وهو يرد أسباب الشقاء في الواقع البشري إلى الخطيئة الأصلية، وعصيان آدم وحواء أوامر الخالق، مما استوجب طردهما من الفردوس، واستتبع هيامهما في الأرض بحثاً عن الخبز والحياة بعرق الجبين وبالآلام والدموع. أما طريق الخلاص فقد خطّته التعاليم والوصايا، وجعلته طريقاً إلى الفردوس الدائم والنعيم الأبدي في الحياة الأخرى أيضاً.

– الثاني: موقف يخرج عن خط الديانات الموحدة ومنطلقها الغيبي في التعليل ورسم طريق الخلاص ليواجه الضياع والتمزّق والبؤس الأرضي بأنواع من التمرد السلبي ترفض جميعها فيه معطيات هذا الواقع، وتعتبرها معطيات نهائية ثابتة فتنصرف عنه كافرة به أحياناً لتبحث عن بذور السعادة وغرسها في داخل الذات الإنسانية، عن طريق التكيف النفسي والتروّض على الإحساس بها إحساساً فردياً خاصاً، بدلاً من السعي إلى تغيير هذا الواقع العام وتهديمه لإقامة مجتمع سعيد على أنقاضه، يستطيع أن ينعم الناس، جميع الناس بلا استثناء، في ظلّه بالهناء المفقود والسعادة الضائعة. في هذا الخط تأتي نزعات الصوفية القائمة على غير الأسس الدينية التوحيدية، ومذاهب اليوغا، والاتجاهات العبثية المعاصرة، وسائر المتمردين على قدرهم المأساوي والراغبين في استرجاع الفردوس المفقود الضائع عن طريق الهروب إلى ذواتهم والتقوقع في داخلها فراراً من أنياب البؤس في الخارج.

– الثالث: هو موقف التمرد الإيجابي، موقف الثورة على كل ما يتمثّل فيه بؤس الواقع الإنساني العام من نظم وعلاقات وقيم تتسبب في إشقاء البشر وفي تمزّقهم وضياعهم، وتغييرها بما يضمن إشاعة العدل والخير والحب على هذه الأرض، ويُعيد للإنسان جوهره المسلوب وفردوسه الضائع. في هذا الموقف نجد جميع قادة الثورات الاجتماعية وجميع الثائرين على النظم في العالم على اختلاف ميولهم وعقائدهم.

من هذا العرض السريع لابد أن يتضح لكل من قرأ (لماذا تأخرت دهراً) أن الشاعر يُعاني المشكلة في الأساس معاناة مبهمة إلى حدٍ بعيد، ولكنه يعيش في أجوائها العامة ولا ريب. وذلك يعني بالنسبة لنا أنّه قد ارتفع في معاناته عن الاهتمام بالمواضيع العادية، والتفاصيل الجزئية والهامشية إلى الاهتمام بالمواضيع الكلية ومعالجة قضايا مصيرية عامة تندرج تحتها تلك الجزئيات وتؤلف معها كلاً فنياً واحداً. بحيث يُصبح الشعر هكذا خلاصة موقف رؤيوي متكامل بدلاً من أن يكون مجموعة إحساسات وصورٍ لمشاهد مستقلة مبعثرة لا رابط بينها ولا تلاحم.

ولابد أن يتضح كذلك أن الشاعر مُنتمٍ نوعاً ما من حيث يدري أو لا يدري إلى فصيلة المتمردين الذين تهولهم مأساوية الحياة فيعانون من جرائها التمزق والألم والحزن. وهو يحاول أن يسترد فردوس طفولته الضائع بتذكّر تلك السعادة الهاربة من حينٍ إلى حين، أو باللجوء إلى عيني حبيبة حيناً آخر. بحيث يُمسي التذكّر عنده، والعيون النسائية المضيئة هما باب الخلاص في معظم الأحوال. لكن هول المأساة لا يلبث دائماً أن يسدّ بوجهه هذا المنفذ ويتركه فريسة المرارة والقلق. وبهذا يخرج يحيى السماوي عن خط التمرّد السلبي لأنّه لم يستطع أن يخلق السعادة في داخله. بل يحاول دائماً أن يكون ثورياً إيجابياً في التغيير، وتخونه النظرة البعيدة إلى الأشياء والرؤيا الإيجابية الكاملة لبناء المجتمع السعيد فيهوي من جديد في سويدائه وبؤسه. ولا ندري إذا كان وهو ينتقل من خط الضياع إلى خط التمرّد الإيجابي الثوري فيُعطينا شعراً أقل سواداً وتبرّماً، وأكثر ألقاً وفرحاً وبطولةً. أو على الأقل يُصمّم على البقاء في خطٍ واحد واضح فيُبدع فيه كما أراه. على أنّي ألمح عنده ههنا وهناك تصميماً على الانتقال من السلبية الغامضة إلى الإيجابية والوضوح لا سيما في قصيدة (مقاطع من قصيدة ضائعة):

سأُعيد ترتيب الأماني

أولاً: فأسٌ أشج به صخور الليل ِ

علّ الفجر ينبثقُ

ليُطلّ فوق عراقنا

والآخر: القلقُ ُ

نُرديه

حين الجمعُ يتّفق ُ

أن السفين مصيره الغرق ُ

إن لم توحّد شملها الفِرق ُ

أليس ذلك، بغضّ النظر عن عوالق النثرية في أسلوبه الفني هنا، يعني بشكلٍ أو بآخر تمرداً على واقعٍ يائس، وإيماناً بقدرة الشعر على التغيير والخلاص؟

ثم أليس قوله في قصيدة (كامل):

نم يا صديقي هانئاً

واصبحْ على جنات ربّك

أيها الموعود بالفردوس

منذ اخترت

درب الذائدين عن المحبة

شاهراً قنديلك الصوفي

في وجه الظلام

ووجه أعداء الطفولة والنخيلْ

نم يا صديقي

آن لي أن أطفئ المصباح

أدري أن جفنك مُتعبٌ

أزِفَ الوداع

إلى اللقاء غداً على شرفات

مطمحك الجميل.

أليس في هذا القول ما ينبئ عن تصميم الشاعر على الانتقال من مرحلة السلب والغموض إلى مرحلة الإيجاب والثورية؟

ونورد بالمناسبة هنا أبياتاً تختصر الخطوط الكبرى لمحتوى تجربته المصيرية الخاصة التي أشرتُ إليها سابقاً حول الفردوس الطفولي الضائع وسعادته المفقودة وهي أبيات مقتطفة من قصيدته (أين شطآنكِ مني؟):

جئتكِ الليلة طفلاً

شاخ

من قبل الفطامْ

ضائعاً أبحث عني

بين أنقاضي

وما خلف أمسي من ركامْ

أين فردوسكِ مني ؟

دورقي تملأه الريحُ

وكأسي فاض صمتاً

والربابات حُطامْ

لا الندى يلثم أعشابي

ولا يُغوي فراشات صباحي

أقاحٍ وخُزامْ

عازفاً عن عسلٍ اللثمِ

وتُفاح الكلامْ.

وما دمنا في معرض الشعر فلنقرأ من غزله أبياتاً يتهيأ له فيها أنه وجد في عيني حبيبته فردوسه المنشود. وعينا الحبيبة، بل العيون النسائية إجمالاً، تتخذ من هنا عند يحيى السماوي مغزى رمزياً خاصاً أبعد بكثير مما يبدو لها في الظاهر وأعمق مما تعودناه في الشعر الغزلي على العموم. لكن واحة العيون هذه، على روائها وجمالها، ليست هي الينبوع الذي يروي ظمأه اللانهائي إلى السعادة، لذا تراه لا يتوقف عندها طويلاً، ولا ينثني عن سعيه وراء الهناء الكلي المفقود، فلا تلبث الدنيا أن تكفهرّ في وجهه، وتنطفئ عنده المنارات، وتُظلم الحياة من جديد.

أما عن واحة العيون فيقول:

عيناكِ محراب وخمّارة

شرقية سُقاتها جمع جانْ

وجدتُ نفسي ضائعاً فيهما

أسكرُ آناً وأُصلّي بآناْ

كيف التقينا؟ أين يا حلوتي؟

ضعتُ أنا وضاع حتى المكانْ

أليس عجباً يلتقي ساحلانْ

بينهما أرضٌ وبحرٌ وثانْ؟

تلاقيا طفلين في غفلةٍ

من مِدية العذل وفأس الزمان

تُصيخ عيناي إلى بوحها

غمزاً إذا تحدّث الحاجبان

آخر تحديث: الثلاثاء, 29 يناير 2019 16:59 إقرأ المزيد...
 

المنافسة الاستراتيجية دولياً ومؤشرات "الكتلة العالمية الجديدة": محاولة للفهم(*)

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

هل ما زلنا نعيش في نظام عالمي أُحادي القطبية؟ أم انتهى عصر الدولة المهيمنة؟ فبالرغم من كل مظاهر نهايه دورتها التاريخية إلا أن العالم ما زال يستجيب لنظام الدولة المهيمنة

آخر تحديث: الأحد, 27 يناير 2019 13:16 إقرأ المزيد...
 

اللا مساواة أو الصورة الرمزية للسلطة لدى فرونسوا دوبيه

إرسال إلى صديق طباعة PDF


هل حقيقة أن القيم تتعارض وتتقاطع في خضم الشكوك التي غدت مآلا لأسئلة الحداثة وانبلاج فروقاتها في استتباب قيم المساواة والعدالة الاجتماعيين؟

فرانسوا دوبيه حاول تفكيك نظرية اللا مساواة في عقيدة السلطة الاستبدادية، خلال تحليله للظواهر الاجتماعية التي أنتجتها المدرسة المعطوبة.

آخر تحديث: الخميس, 24 يناير 2019 21:23 إقرأ المزيد...
 
الصفحة 1 من 79

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

العلاقات السعودية - الصينية.. 80 عاماً من الشراكة والمصالح الكبرى

News image

تشهد العلاقات السعودية الصينية تطوراً متواصلاً تمتد جذورها لقرابة "80" عاماً، وذلك يعود لحنكة الق...

الأمين العام المساعد للشؤون السياسية الدولية بجامعة الدول العربية : نأمل أن تشكل القمة العربية الأوربية انطلاقة لمواجهة التحديات

News image

أعرب الأمين العام المساعد للشؤون السياسية الدولية بجامعة الدول العربية السفير خالد الهباس، عن تطل...

الشرطة الجزائرية تستخدم الغاز المسيل للدموع لتفريق مسيرة مناهضة لترشح الرئيس بوتفليقة

News image

أطلقت الشرطة الجزائرية الغاز المسيل للدموع على مسيرة باتجاه مقر الرئاسة بالعاصمة ضد ترشح الر...

بعد فنزويلا.. بومبيو يحرض مواطني كوبا ونيكاراغوا على حكوماتهما

News image

كشف وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، عن جزء من دور بلاده في الأزمة المحتدمة بفن...

البشير يحل الحكومتين ويوقف إجراءات تعديل الدستور

News image

الخرطوم- أعلن مدير جهاز الأمن والمخابرات السوداني صلاح عبد الله قوش أن الرئيس عمر حسن ...

بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية

News image

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز في مكالمة هاتفية نيت...

محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم

News image

أفادت وكالة "يونهاب" بأنه من المتوقع أن يجتمع المبعوثان النوويان الكوري الجنوبي والأمريكي في فيت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في دراسات

الحركة القومية العربية والتجدّد الحضاري

د. ساسين عساف

| الجمعة, 22 فبراير 2019

  أسباب الفشل وسبل النجاح أين تكمن نقاط الضعف في الحركة القومية العربية الدالة على ...

4 فبراير 1942.. التابوهات والحقيقة

علاء الدين حمدي شوالي

| الجمعة, 22 فبراير 2019

  - ديسمبر 1941.. الفوضى تجتاح الشارع المصري.. الجوعى يهاجمون المخابز.. روميل يتقدم الى العلمين.. ...

قراءة في كتاب (ظاهرة التطرف الديني)

د. عدنان عويّد

| الجمعة, 22 فبراير 2019

  دراسة منهجية لأبرز مظاهر الغلو والتكفير والتطرف والإرهاب الكاتب والباحث والمفكر الإسلامي المعاصر، الدكتور ...

الوسيط في الخطاب الديني بين العقيدة والسلطة

د. عدنان عويّد

| السبت, 9 فبراير 2019

  منذ أن بدأ الوعي الديني يفرض نفسه على حياة الإنسان البدائي، راح هذا الوعي ...

تدجين الشعوب.. فلسفة التطويع والإخضاع

حسن العاصي

| السبت, 9 فبراير 2019

تمكنت الأنظمة العربية عبر العقود التي أمضتها جاثمة فوق تطلعات الشعوب العربية، من ترويض هذه...

قراءة سياسية في المشهد الاقتصادي اللبناني (1)

د. زياد حافظ

| السبت, 9 فبراير 2019

  معالم برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي جديد   الكلام عن ضرورة إصلاح اقتصادي في لبنان ليس ...

ينابيع الإرهاب الصهيوني

د. غازي حسين | الأربعاء, 6 فبراير 2019

  رفع الصهاينة ورجال الدين اليهودي وقادة العدو الاسرائيلي «الإرهاب والإبادة إلى مرتبة القداسة الدينيةفي ...

الإمبريالية الجديدة.. ما بعد العولمة ما بعد الحداثة

حسن العاصي

| الخميس, 31 يناير 2019

  تتردد كثيراً في السنوات الأخيرة على لسان بعض المفكرين الغربيين، مصطلحات "ما بعد" ما ...

دراسة تتعرض إلى وجهة نظر مخالفة

د. هاشم عبود الموسوي

| الثلاثاء, 29 يناير 2019

  وردتني رسالة مطولة من صديق يشتغل في حقل الأدب ويمارس النقد الأدبي أحياناً، وقد ...

المنافسة الاستراتيجية دولياً ومؤشرات "الكتلة العالمية الجديدة": محاولة للفهم(*)

أحمد حسين

| الأحد, 27 يناير 2019

    هل ما زلنا نعيش في نظام عالمي أُحادي القطبية؟ أم انتهى عصر الدولة المهيمنة؟ ...

اللا مساواة أو الصورة الرمزية للسلطة لدى فرونسوا دوبيه

د. مصطفى غَلْمَان

| الخميس, 24 يناير 2019

هل حقيقة أن القيم تتعارض وتتقاطع في خضم الشكوك التي غدت مآلا لأسئلة الحداثة وان...

قراءة أولية في كتاب: (النص وسؤال الحقيقة- نقد مرجعيات التفكير الديني)

د. عدنان عويّد

| الخميس, 24 يناير 2019

للكاتب والمفكر الدكتور ماجد الغرباوي (1) الدكتور ماجد الغرباوي باحث ومفكر في الفكر الديني، ومت...

المزيد في: دراسات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم3993
mod_vvisit_counterالبارحة36561
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع3993
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي298666
mod_vvisit_counterهذا الشهر1084371
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1550056
mod_vvisit_counterكل الزوار65238824
حاليا يتواجد 3703 زوار  على الموقع