موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

اسم في الليل - قصة قصيرة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

كان جالسا في مضيفة الطابق الأول من بيته الريفي وقد أراح رأسه على المسند الخلفي بعد أن نام الأولاد وخيم الهدوء. تناهت إليه أصوات غريبة مدغومة كموجة من ظلمة. نهض. خرج بالجلباب إلي الشرفة المفتوحة على الحديقة. كانت السحب تغطي وجه القمر والليل شديد القتامة. مال برقبته يلقى نظرة على أرضه الممتدة خلف الحديقة. لا حركة ولا صوت. قبل أن يستدير عائدا للداخل سمع الأصوات تقترب واضحة. دبيب أقدام مهرولة، ضجيج وصيحات، ثم شق الأجواء صوت يصيح بكلمة "غريب" كأنما تحذير أو استنفار. تنبهت حواسه كلها. لامعنى لكلمة" غريب" في ليل القرية سوى أن أحد الأشقياء سطا على زرع أو ماشية أو هجم على بيت يسرقه. فجأة تقصف سكون الليل من هزيز الرصاص. دوي متلاحق بومض من لهب برتقالي. انطلق إلي الداخل بسرعة. سحب بندقيته. اختطف تلفيعة صوفية من على مقعد ألقى بها على كتفيه وركض إلى الخارج. توقف عند بوابة البيت. زر عينيه في العتمة ليرى مصدر الصوت. لمح على الطريق الضيق المحاذي للترعة كتلة بشرية تتحرك داخل شبورة. هرول فوق الجسر الخشبي وأدرك الرجال هناك. احتشدوا في حلقة بعضهم يحمل البنادق والبعض يمسك بشوم غليظ، يتبادلون المشورة بكلمات مقتضبة وهم يرسلون نظراتهم في كل ناحية بحثا عن الطريق الذي يرجح أن يكون الغريب قد سلكه. لمح بين المحتشدين محمود ابن عمه حسن. اقترب منه وسأله وهو يلهث:"ماذا جرى؟". أجابه محمود بنبرة قاطعة من دون أن ينظر ناحيته:" غريب". استفسر بقلق:" وماذا فعل؟". قال مهموما:" لا أدري. أبو اسماعيل هو الذي لمحه عند الساقية". سأله:" أي ساقية؟". أجاب متبرما:" لا أعرف". قالها وغاب في قلب التجمهر يشق معه الطريق بين أعواد الزرع بغضب وتوتر. مشوا طويلا، يرفعون فوهات البنادق، يرخونها، يدمدمون، يتلفتون حولهم إلي أن بلغوا أرض السلباوي التي هجرها أبناؤه في نزاع فأمست خربة ثعابين. لعنة الله على الغريب المجهول الذي جره في الليل ليستنشق الغبار الصاعد من بين الأقدام برئتيه المنهكتين من التدخين. من هو؟ ما الذي فعله؟ وأين هو في تلك الظلمة؟. توقف عبد المولى والريح تهز أطراف جلبابه:" كأنه فص ملح وذاب"! هتف غنام بغل: " لا يمكن أن يذهب بعيدا". زعق أبو اسماعيل وهو يؤرجح طرف بندقيته عاليا:" ها هو. هناك يارجال". لعلع الرصاص في الاتجاه الذي أشار إليه الرجل ثم ساد صمت. اندفع ثلاثة منهم إلي الأمام يخبطون الأرض بأطراف أقدامهم يتلمسون جثة مصاب برصاصهم. سمعهم من بعيد يرددون " لا أحد ". عادوا من جديد، كتلة واحدة، تجتاح الليل وعيونها تلمع بالشرر. بدأ يشعر بالتعب والانهاك يتسرب إلي قدميه ونغزة في ذراعه اليسرى. تثاقلت خطوته إلي أن تخلف عن الموكب ووجد نفسه بمفرده تماما والريح تعوي حوله. التقط أنفاسه: " لو كنت قد استفسرت عما رآه أبو اسماعيل؟ عما حدث؟ أو أين جرى ماجرى؟". استراح قليلا ومد بصره إلي جهة اليسار فرأى مبنى قديما مهجورا يشبه مخزن غلال وأمامه شجرتان. لم يكن مسموعا سوى نقيق الضفادع في ضوء قمر مختنق حين لمح فجأة طرف تلفيعة يرفرف في الهواء ويتوارى خلف إحدى الشجرتين. قال لنفسه:" إنه الغريب. عليك بالحذر". كتم أنفاسه وسار ببطء على مدق رفيع نحو المبنى وإصبعه على زناد البندقية. توقف مكانه. خايله ظل التلفيعة كأنما يثب من وراء الشجرة إلي كومة أحجار عالية يتوارى خلفها. وثب عدة وثبات فوق قنوات ماء مهجورة. شقت أغصان جافة جلبابه عند كتفه وانخلعت منه فردة من نعله وهو يخوض في الأرض. أحس بسن زجاجة ينغرز في باطن قدمه. توقف لاهثا: " لعنة الله على الغريب المجهول" . قطع عدة خطوات إلي اليمين وهو يعرج في مشيته، ثم حط على حجر في الأرض ووضع بندقيته إلي جواره. ضرب الهواء البارد وجهه. تفكر في ما جرى: " للقرية أسرارها، مثل كل القرى، ربما لا يكون لصا ولا مجرما بل مجرد عاشق طوف ببيت امرأة ؟". تساءل:" هل أيقظ ضجيج المطاردة أولاده الصغار في البيت؟ أم أنهم ينعمون بنومهم؟". أحس بالدم ينز من قدمه. شملته رجفة رعب من الصمت المطبق كحد السكين ومن ضوء القمر الفضي الميت ومن رائحة التراب ومن شعوره أنه وحيد بمفرده تماما. استجمع همته وضرب بيده على فخذه ناهضا:" لابد من الرجوع إلى الجماعة". تحامل على قدمه النازفة وخطا مسترشدا بأصداء الأصوات. أصبح صياح الرجال ودبيب خطوهم مسموعا عن قرب. ملأ صدره بنفس الارتياح العميق. رفع بندقيته لأعلى ولوح لهم هاتفا:" يا جماعة". قبل أن يتم نطق الكلمة وقبل أن يتبين أحد صوته انصب عليه الرصاص بلا توقف، وصرخ أحدهم" وجدناه. من هنا. تعالوا". تجمد مذهولا. صاح مرتعدا من الغضب والانفعال:" أنا شفيق حمدان". لم يلحق بنطق الحرف الأول من اسمه إلا وكان الرصاص يتطاير ناحيته بقوة وكثافة شديدتين. بدأ يسمع دبيب خطوهم يرج الأرض والغبار يعلو في اتجاهه. أدرك أن أي همس يصدر عنه الآن سيؤدي إلي مصرعه. أحس بيأس أسود يغمر روحه كلها. ترجرج في عينيه بريق غريب ثم انطفأ. قال لنفسه: " يطاردونك ويفتحون النار بلا هوادة. لا يمنحونك لحظة تقول فيها من أنت؟ وتدفع ظنونهم؟ أي جنون! لم يعد إلا الفرار طريقا وحيدا أمامك".

 

جرى إلى الأمام يعرج تلاحقه غيمة أصوات تتشعب في الجو بتوتر واصرار يئز بينها صياح صارخ:" لاتتركوه. إنه هناك". تقطعت أنفاسه وهو يعدو بقدمه النازفة إلى أن وجد نفسه قرب قبر مفتوح منبوش، وخيالات الرجال تطول وتتمايل في العتمة كالأشباح. لم يشعر بالرصاص الذي اخترق صدره وكتفه، فقط أحس بنصفه العلوي يميل ويهوي، ثم بوجهه ينكفيء على تراب القبر. لحظة أخيرة من الوعي، ثم طوته غيبوبة الأبد.

وبحلول الصيف بزغ في الأرض الخربة زهر مجهول يتوهج بقسوة، اشتدت أعواده في أكثر من مكان.

 

د. أحمد الخميسي

كاتب مصري - مواليد القاهرة 1948

 

 

شاهد مقالات د. أحمد الخميسي

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

علمتني العشق

شاكر فريد حسن | الأحد, 24 يونيو 2018

اسمك حبيبتي أعذب لحن ونشيد كم تبهرني ابتسامتك ورقتك وجمال عينيك وبحة صوتك   و...

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم14568
mod_vvisit_counterالبارحة29467
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع44035
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي218240
mod_vvisit_counterهذا الشهر742664
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54754680
حاليا يتواجد 2408 زوار  على الموقع