موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ترمب: اللقاء المقبل مع زعيم كوريا الشمالية أوائل 2019 ::التجــديد العــربي:: ولي العهد يغادر الأرجنتين ويبعث برقية شكر للرئيس الأرجنتيني بعد ترؤسه وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة العشرين ::التجــديد العــربي:: وفاة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عن 94 عاما ::التجــديد العــربي:: حركة "السترات الصفراء": استمرار الاشتباكات في باريس والشرطة تعتقل مئات المتظاهرين ::التجــديد العــربي:: العثور على قائد عمليات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط جثة هامدة في البحرين ::التجــديد العــربي:: بوتين يدعو أردوغان إلى ترسيخ هدنة إدلب ::التجــديد العــربي:: منسق الإغاثة بالأمم المتحدة يحذر: اليمن "على حافة كارثة" ::التجــديد العــربي:: سوناطراك الجزائرية توقع عقدا بقيمة 600 مليون دولار لرفع إنتاج الغاز ::التجــديد العــربي:: الصين وأمريكا تواصلان محادثات التجارة ووقف فرض تعريفات جديدة ::التجــديد العــربي:: مهرجان مراكش يعود بمختلف لغات العال ::التجــديد العــربي:: للكرفس فوائد مذهلة.. لكن أكله أفضل من شربه وهذه الأسباب ::التجــديد العــربي:: "علاج جديد" لحساسية الفول السوداني ::التجــديد العــربي:: مادة سكرية في التوت البري "قد تساعد في مكافحة الخلايا السرطانية" ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد ينتزع فوزا صعبا من فالنسيا في الدوري الأسباني ::التجــديد العــربي:: رونالدو يقود يوفنتوس للفوز على فيورنتينا في الدوري الإيطالي ::التجــديد العــربي:: بروكسل.. مصادرة أعمال لبانكسي بـ13 مليون إسترليني ::التجــديد العــربي:: ميزانية الكويت تسجل فائضا 10 مليارات دولار بـ7 أشهر ::التجــديد العــربي:: توتر متصاعد بين موسكو وكييف..نشر صواريخ "إس 400" بالقرم ::التجــديد العــربي:: روسيا تخلي محطة قطار و12 مركزا تجاريا بسبب تهديد بهجمات ::التجــديد العــربي:: السعودية تعلن تقديم دعم بمبلغ 50 مليون دولار لوكالة "الأونروا" ::التجــديد العــربي::

متعة الانتظار

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

أى صباح جميل هذا الذى تشدو فيه نور الهدى بأغنيتها المبهجة «يا ساعة بالوقت اجرى»، تستمع إلى الأغنية وأنت فى طريقك لصنع كوب الشاى الصباحى فتغنيك عن جرعة النيكوتين التى تحتاج إليها لتنبه حواسك فى الساعات الأولى من اليوم.. تسكب الأغنية فى شرايينك قدرا كافيا جدا من النيكوتين الطبيعى المنعش فتطرد عنك الكسل وتبدأ يومك بارتياح. حدود الجمال فى الأغنية تتجاوز الكلمات واللحن والصوت إلى الأداء التمثيلى، فمن الصعب أن يستمع الواحد منا للأغنية دون أن يستحضر المشهد الخاص بها عندما كانت البطلة تتعجل قدوم حبيبها وتستحث الوقت ليسرع. مع أول نغمة فى اللحن تظهر نور الهدى وهى تطير كالفراشة من درجة لأخرى من درجات السلم الخشبى لبيتها، تصفق كالأطفال وتنتقل فى خفة محببة من تنسيق الزهور إلى تذوق الطعام إلى التجمل أمام المرآة إلى الإطلال من النافذة، وفِى كل مكان تحلق فيه البطلة لا تكف عن مطالعة ساعة يدها بل وكل ساعات البيت بلا استثناء. عبقرية لحن فريد الأطرش لا حدود لها فهى تجعل المشاهد يلهث وراء نور الهدى وهى تمط كلمة « يا سااااااااااعة» مطًا مقصودًا لكأن أنفاسها تتقطع وأيضا أنفاس مُشاهدِها.

 

تحب صاحبتُنا هذه الأغنية المفرحة جدا لكنها ليست مثل نور الهدى ممن يتعجلون الفرحة، بالعكس فإنها تجد لذة كبيرة فى انتظار المناسبات السعيدة وتشعر أن فى هذا الانتظار متعة حقيقية، الانتظار فيه خيال وترقب وفيه أيضا شوق وتأهب وانشغال بالتفاصيل الصغيرة. الانتظار بالنسبة لها يعنى ارتشاف كأس السعادة نقطة نقطة وكأن ثمة عصا سحرية تلمس مشاعرها فتُفجّر فيها ينابيع النضارة رويدا رويدا وتُرطبها تباعا. هى تَرى أننا حين ننتظر حدثا سعيدا فإننا نمتلك وعينا امتلاكا كاملا أما حين نصير فى قلب الحدث فإن الرهبة والضجة والزحام أشياء تُذهِب عقولنا ولا نستفيق إلا حين نخلو لأنفسنا فإذا بالسعادة قد صارت ذكرى. وهى تجد أن انتظار النجاح متعة لأنه يعدنا بجائزة على أيام الجهد والسهر فنروح نُشّيد قصور الأمانى حتى إذا نجحنا فعلا لم ندرِ على أى أرض شيدنا القصور، وأن انتظار الحب متعة لأنه يفتح مسامنا على مشاعر بِكر لم نعهدها فإذا وقعنا فى الحب وكان ما كان عانينا وشكونا وتضورنا. وأن انتظار الوليد متعة لأنه لا أروع من الإحساس برؤية النبتة تورق والورق يُشجِر والشجرة تُظلل وتُثمر. وهى تؤمن أن انتظار المسافرين متعة... انتظارهم متعة.

حانت من صاحبتنا التفاتة إلى النتيجة الورقية المعلقة على الحائط فأحيطت علما بأن اليوم هو كذا من شهر كذا، شعرت بغبطة تعرف جيدا مبعثها فلا يزال هناك ثلاثون يوما إذن حتى تزورها ابنتها وحفيدتها زيارتهما الصيفية المعتادة. عندما تزوجت ابنتها وسافرت إلى هذه البلاد البعيدة راحت تخفف عنها قائلة سأزورك مرتين فى العام، الأولى فى الصيف والثانية فى الكريسماس، وحافظت الابنة على وعدها لعامين أو ثلاثة ثم جدت فى الأمور أمور، التحقت بالعمل ولم تعد حرة الحركة كما كانت وارتفعت أسعار تذاكر الطيران جدا فمثلت مانعا حقيقيا للتواصل بين الأهل عبر القارات، وهكذا اختُزِلت الزيارتان فى زيارة واحدة واختُصِرت مدة الزيارة من شهر إلى أسبوعين، وصار هذا اللقاء السنوى العزيز مقدسا... حتى الآن.

عندما علِمت صاحبتنا أن أمامها ثلاثين يوما بالتمام والكمال حتى تَرى ابنتها وحفيدتها ارتاحت نفسيا، ارتاحت لأنه مازال أمامها شهر كامل للاستمتاع بمشاعر الانتظار التى داخلتها بمجرد أن تحدد موعد الزيارة. شهر كامل تطلق فيه العنان لخيالاتها وتنسج الرؤى والحكايا وتتمثل تفاصيل الزيارة الحميمة وتعيشها. ها هى تَرى نفسها لحظة اللقاء تفتح ذراعيها على استقامتهما لتسكن فيهما الابنة كما توسدتهما طفلة وتحنى قامَتَها لتطولها الحفيدة وتروح تكرر مشهد اللقاء مرات عديدة. ها هى تضع قوائم الطعام اللذيذ والزيارات المرتقبة والدعوات والمشتريات بعناية فائقة وتروح تعدلها كلما لاح لها خيار أفضل أو ظهر لها طبق أشهى. ها هى تنجز ارتباطات العمل على عجل ولولا بعض الخجل لقالت دون إتقان لتعتكف طيلة أسبوعين فى حضرة الأحبة العائدين. ها هى تنظف البيت وترتبه وتبخره وهى تعلم أنه فى اللحظة التى تبدأ فيها الزيارة والأهل فى التوافد والأطفال فى الشقاوة يصبح جهد الأيام السابقة فى خبر كان، لا شيء يبقى على حاله ولا قطعة أثاث فى مكانها، تتحول الشقة إلى ملعب يتقاذف فيه الصغار الكرات الملونة، وتصنع رغاوى الصابون أو الـ bubbles بساطا سحريا يطير بالسائرين عليه إن تخلّوا عن حذرهم، أما أغطية الوسائد فيعاد تنجيدها بعد أن تحل أوراق الكوتشينة والشيكولاتة وأقلام التلوين محل الحشو الإسفنجى المعتاد.

ثلاثون يوما هل هى كافية؟ عادت لتراجع جدول أعمالها وخافت أن تفاجئها زيارة الأحبة قبل أن تضع علامة صح على كل المهام التى تنتظرها. تضحك فى سرها قائلة إن نصف ما تنشغل به يمكن الاستغناء عنه فعليا لكنها مبذرة فى كل شيء.. فى المشاعر كما فى المال، من قال إن الحب كلمة لم يقل إلا نصف الحقيقة فحيثما يوجد الاهتمام فثمة حب.

وصلت صاحبتنا إلى مقطعها المفضل فى أغنية نور الهدى الذى يقول «جه بالسلامة ووافانى والقلب فرحان ورايق وتمر بى الثوانى أحسب حساب الدقايق» فراحت تغنى معها بكل جوارحها، تنبهَت.. توقفَت.. سألٓت: أولم تقل إنها لا تتعجل أن يوافيها الأحبة بالزيارة تلذذا بمشاعر انتظارهم؟ هربٓت من الإجابة فالحقيقة أنها تحن جدا لرؤياهم وأنها تود لو تغمض عينيها وتفتحهما فورا على مشهد اللقاء إياه. بالتأكيد هى لا تتحلى برشاقة نور الهدى وليست فى مثل عمرها لتتقافز وتجرى وتدور لكنها تملك أن تتوحد مع الكلمات المبهجة وتتقمص معانيها.. فعلت ذلك.. تنحنحت.. تلفتت من حولها.. رفعت صوتها بالغناء وراحت تشدو «يا سااااااااااااعة بالوقت اجرى»!

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ترمب: اللقاء المقبل مع زعيم كوريا الشمالية أوائل 2019

News image

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء أمس السبت إنه من المرجح أن يلتقي مع الز...

ولي العهد يغادر الأرجنتين ويبعث برقية شكر للرئيس الأرجنتيني بعد ترؤسه وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة العشرين

News image

غادر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجل...

وفاة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عن 94 عاما

News image

توفي الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عن عمر يناهز 94 عاما، حسبما أعلنت أسر...

حركة "السترات الصفراء": استمرار الاشتباكات في باريس والشرطة تعتقل مئات المتظاهرين

News image

تسلق محتجوحركة "السترات الصفراء" قوس النصر وسط باريس بينما استمرت الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكا...

العثور على قائد عمليات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط جثة هامدة في البحرين

News image

أعلن الجيش_الأميركي  العثور على قائد عمليات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط نائب الأدميرال، سكوت_ستيرني،جثة هام...

روسيا تخلي محطة قطار و12 مركزا تجاريا بسبب تهديد بهجمات

News image

أفادت وسائل إعلام محلية بقيام الشرطة الروسية بإخلاء محطة قطارات و12 مركزاً تجارياً في موس...

ترامب: خطة البريكست قد تضر بالاتفاقات التجارية مع الولايات المتحدة

News image

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اتفاق رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي للخروج من الا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

المدرسة الانطباعية أو التأثيرية : المدرسة الانطباعية في الفن التشكيلي الرسم (1 من 2)

د. عدنان عويّد

| الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018

مدخل:   الانطباعية مدرسة أدبية وفنية، ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في فرن...

المطاردون : قصة قصيرة

رشاد أبو شاور

| الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018

  حططت على صخرة في قمة جبل أجرد تطل على فراغ أرضه متجهمة قاحلة مربدة ...

يوسف جمّال في روضة الابداع

شاكر فريد حسن | الاثنين, 10 ديسمبر 2018

  اعرف الأستاذ يوسف جمّال منذ شبوبيتي، فكنت اقرأ له الكثير من الذكريات والصور القلمي...

قصيدة : سطوع فوانيس الحب

أحمد صالح سلوم

| الاثنين, 10 ديسمبر 2018

ايتها الانوار التي تشعين من جسدها قبل ان يطلع النهار كيف أبحر وقد امتلأت...

نبوخذ نصّر من وجهة نظر أخرى

وليد الزبيدي

| الاثنين, 10 ديسمبر 2018

  جميع المصادر والكتب التي قرأناها منذ زمن تتحدث بإعجاب بالقائد البابلي الشهير نبوخذ نصّر، ...

قنابل شتاينبك الموسيقية

د. حسن مدن | الاثنين, 10 ديسمبر 2018

  بالقياس إلى كتّاب آخرين، كجورج أورويل مثلاً، كان موقف جون شتاينبك من «المكارثية» أكثر ن...

في حوار أجرته الاكاديمية الفرنسية: ابنة البروة الشاعرة استقلال بلادنا: كتاباتي تتحرك في ثلاث مجالات، السياسة والمجتمع والحبّ

شاكر فريد حسن | الأحد, 9 ديسمبر 2018

  تلقت شاعرة والكاتبة الفلسطينية ابنة البروة استقلال بلادنا ،اتصالا من الاكاديمية الفرنسية لإعلامها بوصول ...

البرتو مانغويل و ذلك العشق العظيم !

د. سليم نزال

| الأحد, 9 ديسمبر 2018

  فى كتاب مانغويل(تاريخ القراءه) يجد الانسان نفسه امام ظاهره المؤرخ الاديب الذى يقودك الى رح...

مخطوطة الأديب بعد موته

د. حسن مدن | الأحد, 9 ديسمبر 2018

  يبعث على الانتباه المخطوط الأخير لأي أديب كان يعمل عليه قبل موته، خاصة إذا كا...

التجدد الحضاري.. قولاً وفعلاً

د. حسن حنفي

| السبت, 8 ديسمبر 2018

  يعني التجدد الحضاري انتقال الوعي الحضاري من فترة سابقة إلى أخرى لاحقة، من الماضي...

المَرْثِيَّةُ الرَّابِعَة (1)

محمد جبر الحربي

| السبت, 8 ديسمبر 2018

مَشَيْتُ فلا أهْلاً.. حلَلْتُ ولا سَهْلا وعِشْتُ فلا عيشٌ وكنتُ بهِ أهْلا وعِشتُ زَمَاَ...

فأر وامرأة ورجل- قصة قصيرة

ماهر طلبه

| الثلاثاء, 4 ديسمبر 2018

  فأر على الحبل، امرأة فى ناقذة تنشر غسيلا، رجل فى جلباب ممزق يقف تحت ال...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم36301
mod_vvisit_counterالبارحة49874
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع139057
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي293133
mod_vvisit_counterهذا الشهر475338
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1360833
mod_vvisit_counterكل الزوار61620145
حاليا يتواجد 3783 زوار  على الموقع