موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

مقاس كبير

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

لم تفلح نظرات الأم النارية لابنتها فى أن تردعها أو تقنعها بتجربة البنطلون الچينز الذى نزلت معها خصيصا لشرائه. كان كل شىء يبدو على ما يرام حين وقع اختيار سالى على البنطلون الذى تريده.. أزرق داكن كما تفضله.. سكينى كما ترتديه الكثير من البنات فى مثل عمرها وأكبر.. به رقعتان صغيرتان مكسوتان بقماش الدانتيلا الأبيض عند الركبتين وكان هذا هو الحل الوسط الذى توصلت له سالى مع أمها بعد طول رفض وممانعة لموضة البنطلون الممزق، ثم إذا بالمشهد كله يتغير فجأة حين تطلب الأم من البائعة أن تأتيها ببنطلون مقاس فتاة ما بين أحد عشر واثنى عشر عاما. انتبهت الابنة على حديث الأم مع البائعة فيما كانت هى تقلب بين يديها البنطلون الذى اختارته فتوترت.. اقتربت من أمها وهمست فى أذنها بصوت مسموع «عشر سنوات.. من فضلك يا ماما بنطلون لعمر عشر سنوات» لكن كأنها لم تنبس، أشارت الأم للبائعة أن تذهب لتأتيها بالمطلوب فذهبت وتكهرب الجو .

 

منذ أن بدأ مشوار البحث عن چينز جديد قبل الذهاب إلى المصيف السنوى وسالى تخشى لحظة اختيار المقاس، عادة فى مشاوير التسوق المماثلة تخشى البنات ألا تجدن المقاس المناسب لأعمارهن أما هى فإن عليها دائما أن تفتش بكل همة عن المقاس غير المناسب. عندما تعتصر سالى ذاكرتها منذ أن بدأت تعى الأشياء وتدركها لا تجد مرة واحدة ارتدت فيها فستانا أو حذاء أو حزاما أو مريلة أو حتى خاتما ذهبيا على مقاسها، دائما هناك نمرة أكبر من حجمها وأحيانا نمرتان وكأنها تشترى أشياءها للمستقبل. يلازمها إحساس مؤلم بأن جسدها عبارة عن «حصالة» كبيرة تدخر فيها أمها كل ما تخشى أن يزيد سعره غدا أو بعد غد، أو بأنها مشجب خشبى قديم تُعلق عليه الثياب الكبيرة فى انتظار أن يخرطها فجأة خراط البنات وتصبح تلك الثياب مناسبة لها تماما. وهكذا ارتدت سالى فى الرابعة ثياب السادسة وفِى السادسة ثياب الثامنة وها هى الآن توشك أن تُعلق فوق جسدها ثياب الثانية عشرة .

فى محاولتها أن تعبر للأم عن ضيقها فى مثل هذه المواقف لجأت سالى إلى كل الوسائل، استدرت العطف فقالت إن زميلات المدرسة والنادى يسخرن منها ويتندرن عليها وهى ترفل فى ثيابها الفضفاضة التى يتوارى فى اتساعها قوامها النحيل ــ والحق أنها بذلك كانت تقول نصف الحقيقة فكثير من زميلات المدرسة والنادى لهن نفس مشكلتها، أضربت عن شراء لوازمها ما لم تكن على مقاسها ــ واكتشفت لاحقا أنها إنما تُمارس جلد الذات ولا تعاقب إلا نفسها، تفتق ذهنها عن أن تدخر من عيديتها لتشترى لنفسها ما يناسبها ــ ثم فهمت أن امتلاك المال شىء وممارسة حرية الاختيار شىء آخر مختلف تماما، وسّطت من يحاول إقناع الأم بأن من حقها أن تكبر معها فساتينها سنة بعد أخرى ولا تنتظر أن يتأقلم خصرها الرفيع مع الثوب الأكبر وفشل وسطاؤها أو ربما هم لم يقتنعوا ابتداء.. رجت وبكت وانطوت لكن ذهبت جهودها أدراج الرياح فصُنِفت شكواها على أنها بطر ونُظِر لمظلمتها على أنها دلع البنات.

لم تستطع سالى أبدا أن تفهم لماذا يُكتٓب عليها ألا تكون نفسها.. ألا تستمتع بعمرها.. ألا تلبس مقاسها.. أن تعيش أبد الدهر فى دور عبدالوهاب ابن الحاج عبدالغفور البرعى فى رائعة إحسان عبدالقدوس « لن أعيش فى جلباب أبى». هى تحب جدا نهاية هذا المسلسل وتستعجلها كلما أتيح لها أن تتابع حلقاته، تحب نهاية المسلسل لأن فيها يتمرد الابن على جلباب أبيه ويرفض أن يلبسه حتى وإن كان الأب ناجحا وغنيا ومشهورا، تحب نهايته لكنها تعلم أنها هدف بعيد المنال فبين عمرها وعمر عبدالوهاب بطل المسلسل ما يزيد عن عشر سنوات، وإلى أن تكون فى مثل عمره فإن عليها أن تعيش فى غير جلبابها وهى ابنة السنوات العشر. تَرى الثوب فى ڤاترينة هذا المحل أو ذاك فيأخذ عقلها حتى إذا ما ارتدته ووقفت به أمام المرآة وجدتها تعكس صورة ليست صورتها، هذه الأكتاف المهدلة وتلك السنتيمترات الزائدة طولا وعرضا تجعل الثوب يفقد أناقته وتفقدها إحساسها بأنها هى هى. تكتشف سالى تلك الازدواجية فى سلوك الأهل حين يعاملونها أكبر من سنها حين يتعلق الأمر بالثياب بينما يعاملونها أقل من عمرها حين يتعلق الأمر بفسحة مع الصديقات أو برحلة لشرم الشيخ ولو تحت إشراف المدرسة، فى هذه اللحظة فقط تُعامل سالى باعتبارها طفلة فى العاشرة تكبلها عشرات المحظورات فالمجتمع تغير ولم يعد الناس كما كانوا أيام زمان. تضحك فى سرها مرغمة قائلة: أعيش بروحين وعمرين بنفس الاسم ولقب العائلة وأكبر وأصغر حسب الموقف والظروف هل هذا معقول؟ .

أما الازدواجية التى لم تتبينها سالى بعد والتى كان يمكن لها أن توظفها فى مناقشاتها المتكررة مع أمها فهى تلك التى تتعلق بسلوك الكبار حين يحشرون أنفسهم فى ثياب أقل من أحجامهم وربما أقل من أعمارهم ويتفننون فى إيجاد المبررات والأسباب لهذا السلوك: الثياب الفضفاضة تغرى على ملئها وتشجع على البدانة، الأحذية الواسعة تضع أصحابها فى مواقف محرجة فى المناسبات العامة، الحلى الكبيرة عُرضة للضياع وكم يكلف ضياع الحلى. مع تقدم العمر يصبح كل شىء تقريبا خاضعا لحكم المنطق الذى يعتبر «الصغير أجمل small is beautiful» ولا يُطرح أبدا بديل الأكبر. لم ينمُ بعد لعلم سالى ذلك النوع من ازدواجيات الكبار لكن هذا المقال إهداء لكل سالى ومن هى على شاكلتها لعلها تجد فيه ما يعينها على إقناع الأهل بأن من حقها ارتداء جلبابها وليرتدِ الآخرون جلابيبهم .

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

قراءة في كتاب "طلال بن أديب"

عبدالله دعيس | الخميس, 22 فبراير 2018

"طلال بن أديبة" قصة مصورة للأطفال، تحكي سيرة حياة رجل الأعمال الريادي الفلسطيني طلال أبو...

تراتيل عشق حنان بكير والذّاكرة الخصبة

جميل السلحوت | الخميس, 22 فبراير 2018

صدر عام 2018 كتاب "تراتيل العشق" للأديبة الفلسطينيّة حنان بكير، عن دار "الميراد للطباعة وال...

اذكر الله

محمد جنيدي | الخميس, 22 فبراير 2018

ما لي أري المخلوق يذكرُ فضلَهُ وتمادى في حمد الذي لا يستقيم...

وألذُّ صباحاتي أنوثتكِ اليانعة..

كريم عبدالله | الخميس, 22 فبراير 2018

حبّي لكِ يملأُ هذا الافق فاغلقي أبوابَ قلبي أمامَ سطوةِ النساء وعطّري عيوني ﻓ(شوفتكِ)،* تفا...

بلاغة الاستعارة في شعر الاديب المبدع أبو يعرب

نايف عبوش | الخميس, 22 فبراير 2018

الشاعر المبدع إبراهيم علي العبدالله، المعروف في وسطه الاجتماعي، وفي الساحة الأدبية، والثقافية، بكنيته الش...

عامان على رحيل حارس الذاكرة الفلسطينية الأديب سلمان ناطور

شاكر فريد حسن | الخميس, 22 فبراير 2018

مر عامان على انطفاء الصديق والأديب سلمان ناطور الكرملي، أحد أبرز حراس الذاكرة الوطنية الف...

الأمثال في اللغة العربية

عبدالعزيز عيادة الوكاع | الخميس, 22 فبراير 2018

المثل، حكمة ترد في جملة من القول، مقتطعة من كلام. والامثال تراكيب لغوية ذات دلا...

هل يتكرر المهدي، في هذا الوطن؟...

محمد الحنفي | الخميس, 22 فبراير 2018

فالشهيد المهدي... في تاريخنا... واحد......

الصين.. من «الثورة الثقافية» إلى «الثقة الثقافية»

د. عبدالحسين شعبان

| الخميس, 22 فبراير 2018

  بعد أن دمّرت «الثورة الثقافية» (1965-1976) التي أطلقها زعيم الثورة الصينية (1949) ماو تسي تو...

راعي الجمال

فاروق يوسف

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

  ذهبت إلى الكويت وكنت على يقين من أنني سأرى بلدا ينعم بالخير، لقد كانت ا...

المرأة والصنم “01”

نجيب طلال

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

عود على بدء السؤال المحوري الذي يمثل صُلب هذا المنجز يمكننا طرحه في الصيغة الت...

الثقافة في مواجهة التطرف

د. أحمد يوسف أحمد

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

أشرت في مقال سابق إلى مشاركتي في المؤتمر الرابع لمواجهة التطرف الذي نظمته مكتبة الإ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم22679
mod_vvisit_counterالبارحة52309
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع210074
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر1002675
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار50979326
حاليا يتواجد 5175 زوار  على الموقع