موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

مقاس كبير

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

لم تفلح نظرات الأم النارية لابنتها فى أن تردعها أو تقنعها بتجربة البنطلون الچينز الذى نزلت معها خصيصا لشرائه. كان كل شىء يبدو على ما يرام حين وقع اختيار سالى على البنطلون الذى تريده.. أزرق داكن كما تفضله.. سكينى كما ترتديه الكثير من البنات فى مثل عمرها وأكبر.. به رقعتان صغيرتان مكسوتان بقماش الدانتيلا الأبيض عند الركبتين وكان هذا هو الحل الوسط الذى توصلت له سالى مع أمها بعد طول رفض وممانعة لموضة البنطلون الممزق، ثم إذا بالمشهد كله يتغير فجأة حين تطلب الأم من البائعة أن تأتيها ببنطلون مقاس فتاة ما بين أحد عشر واثنى عشر عاما. انتبهت الابنة على حديث الأم مع البائعة فيما كانت هى تقلب بين يديها البنطلون الذى اختارته فتوترت.. اقتربت من أمها وهمست فى أذنها بصوت مسموع «عشر سنوات.. من فضلك يا ماما بنطلون لعمر عشر سنوات» لكن كأنها لم تنبس، أشارت الأم للبائعة أن تذهب لتأتيها بالمطلوب فذهبت وتكهرب الجو .

 

منذ أن بدأ مشوار البحث عن چينز جديد قبل الذهاب إلى المصيف السنوى وسالى تخشى لحظة اختيار المقاس، عادة فى مشاوير التسوق المماثلة تخشى البنات ألا تجدن المقاس المناسب لأعمارهن أما هى فإن عليها دائما أن تفتش بكل همة عن المقاس غير المناسب. عندما تعتصر سالى ذاكرتها منذ أن بدأت تعى الأشياء وتدركها لا تجد مرة واحدة ارتدت فيها فستانا أو حذاء أو حزاما أو مريلة أو حتى خاتما ذهبيا على مقاسها، دائما هناك نمرة أكبر من حجمها وأحيانا نمرتان وكأنها تشترى أشياءها للمستقبل. يلازمها إحساس مؤلم بأن جسدها عبارة عن «حصالة» كبيرة تدخر فيها أمها كل ما تخشى أن يزيد سعره غدا أو بعد غد، أو بأنها مشجب خشبى قديم تُعلق عليه الثياب الكبيرة فى انتظار أن يخرطها فجأة خراط البنات وتصبح تلك الثياب مناسبة لها تماما. وهكذا ارتدت سالى فى الرابعة ثياب السادسة وفِى السادسة ثياب الثامنة وها هى الآن توشك أن تُعلق فوق جسدها ثياب الثانية عشرة .

فى محاولتها أن تعبر للأم عن ضيقها فى مثل هذه المواقف لجأت سالى إلى كل الوسائل، استدرت العطف فقالت إن زميلات المدرسة والنادى يسخرن منها ويتندرن عليها وهى ترفل فى ثيابها الفضفاضة التى يتوارى فى اتساعها قوامها النحيل ــ والحق أنها بذلك كانت تقول نصف الحقيقة فكثير من زميلات المدرسة والنادى لهن نفس مشكلتها، أضربت عن شراء لوازمها ما لم تكن على مقاسها ــ واكتشفت لاحقا أنها إنما تُمارس جلد الذات ولا تعاقب إلا نفسها، تفتق ذهنها عن أن تدخر من عيديتها لتشترى لنفسها ما يناسبها ــ ثم فهمت أن امتلاك المال شىء وممارسة حرية الاختيار شىء آخر مختلف تماما، وسّطت من يحاول إقناع الأم بأن من حقها أن تكبر معها فساتينها سنة بعد أخرى ولا تنتظر أن يتأقلم خصرها الرفيع مع الثوب الأكبر وفشل وسطاؤها أو ربما هم لم يقتنعوا ابتداء.. رجت وبكت وانطوت لكن ذهبت جهودها أدراج الرياح فصُنِفت شكواها على أنها بطر ونُظِر لمظلمتها على أنها دلع البنات.

لم تستطع سالى أبدا أن تفهم لماذا يُكتٓب عليها ألا تكون نفسها.. ألا تستمتع بعمرها.. ألا تلبس مقاسها.. أن تعيش أبد الدهر فى دور عبدالوهاب ابن الحاج عبدالغفور البرعى فى رائعة إحسان عبدالقدوس « لن أعيش فى جلباب أبى». هى تحب جدا نهاية هذا المسلسل وتستعجلها كلما أتيح لها أن تتابع حلقاته، تحب نهاية المسلسل لأن فيها يتمرد الابن على جلباب أبيه ويرفض أن يلبسه حتى وإن كان الأب ناجحا وغنيا ومشهورا، تحب نهايته لكنها تعلم أنها هدف بعيد المنال فبين عمرها وعمر عبدالوهاب بطل المسلسل ما يزيد عن عشر سنوات، وإلى أن تكون فى مثل عمره فإن عليها أن تعيش فى غير جلبابها وهى ابنة السنوات العشر. تَرى الثوب فى ڤاترينة هذا المحل أو ذاك فيأخذ عقلها حتى إذا ما ارتدته ووقفت به أمام المرآة وجدتها تعكس صورة ليست صورتها، هذه الأكتاف المهدلة وتلك السنتيمترات الزائدة طولا وعرضا تجعل الثوب يفقد أناقته وتفقدها إحساسها بأنها هى هى. تكتشف سالى تلك الازدواجية فى سلوك الأهل حين يعاملونها أكبر من سنها حين يتعلق الأمر بالثياب بينما يعاملونها أقل من عمرها حين يتعلق الأمر بفسحة مع الصديقات أو برحلة لشرم الشيخ ولو تحت إشراف المدرسة، فى هذه اللحظة فقط تُعامل سالى باعتبارها طفلة فى العاشرة تكبلها عشرات المحظورات فالمجتمع تغير ولم يعد الناس كما كانوا أيام زمان. تضحك فى سرها مرغمة قائلة: أعيش بروحين وعمرين بنفس الاسم ولقب العائلة وأكبر وأصغر حسب الموقف والظروف هل هذا معقول؟ .

أما الازدواجية التى لم تتبينها سالى بعد والتى كان يمكن لها أن توظفها فى مناقشاتها المتكررة مع أمها فهى تلك التى تتعلق بسلوك الكبار حين يحشرون أنفسهم فى ثياب أقل من أحجامهم وربما أقل من أعمارهم ويتفننون فى إيجاد المبررات والأسباب لهذا السلوك: الثياب الفضفاضة تغرى على ملئها وتشجع على البدانة، الأحذية الواسعة تضع أصحابها فى مواقف محرجة فى المناسبات العامة، الحلى الكبيرة عُرضة للضياع وكم يكلف ضياع الحلى. مع تقدم العمر يصبح كل شىء تقريبا خاضعا لحكم المنطق الذى يعتبر «الصغير أجمل small is beautiful» ولا يُطرح أبدا بديل الأكبر. لم ينمُ بعد لعلم سالى ذلك النوع من ازدواجيات الكبار لكن هذا المقال إهداء لكل سالى ومن هى على شاكلتها لعلها تجد فيه ما يعينها على إقناع الأهل بأن من حقها ارتداء جلبابها وليرتدِ الآخرون جلابيبهم .

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المُزْنُ الأولى

محمد جبر الحربي

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

ما أجملَها ما أجملَ فِطْرتَها كالمزْنِ الأولى إذْ فاضتْ فاضَ الشِّعْبُ   وفاضَ الشعرُ بحضرتِ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم21608
mod_vvisit_counterالبارحة26747
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع203316
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر683705
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54695721
حاليا يتواجد 3490 زوار  على الموقع