موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي:: هجوم انتحاري مزودج اودى بحياة أكثر من ثلاثين في ساحة الطيران في بغداد ::التجــديد العــربي:: السعودية تفتح الطريق أمام أول مشروع للسيارات الكهربائية ::التجــديد العــربي:: إيرادات السياحة بمصر تقفز لأكثر من سبعة مليارات دولار وأعداد الوافدين لى مصر لتتجاوز ثمانية ملايين زائر ::التجــديد العــربي:: 70 لوحة تحكي تاريخ معبد ملايين السنين في مكتبة الإسكندرية ::التجــديد العــربي:: 48 شاعرا من بين 1300 شاعر يتنافسون على بيرق الشعر لـ 'شاعر المليون' ::التجــديد العــربي:: الزبادي والبروكلي يكافحان سرطان القولون والمستقيم ::التجــديد العــربي:: برشلونة يفلت من الهزيمة امام ريال سوسييداد و يقلب تخلفه بهدفين أمام مضيفه إلى فوز بأربعة أهداف في الدوري الاسباني ::التجــديد العــربي:: ليفربول يكبد مانشستر سيتي الخسارة الأولى في الدوري الانكليزي ::التجــديد العــربي:: مهرجان مئوية عبد الناصر في الناصرة ::التجــديد العــربي:: مليون وحدة استيطانية جديدة في الأراضي المحتلة ::التجــديد العــربي:: رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يعلن استقالته "احتجاجا على احتكار جماعات معينة للسلطة والثروة" ::التجــديد العــربي:: اعتقال 22 فلسطينياً بمداهمات في مدن الضفة المحتلة ::التجــديد العــربي:: مصر تعدم 15 شخصا مدانا بارتكاب أعمال إرهابية ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يتهيأ عمليا للانسحاب من اليونسكو ::التجــديد العــربي::

نزار قباني وحضور الغياب

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

مع نهاية نيسان /أبريل/ ١٩٩٨، وغياب قمر عام الهجرة ١٤١٩، غاب عن ساحة الإبداع في الوطن العربي نيسانها وقمرها المهاجر، بغياب شاعر العربية الكبير نزار قباني؛ الذي فقدنا بارتحاله عن عالمنا شاعرًا متميزًا، متفرّدًا في أدائه الإبداعي، ومفرداته، وتأثيره، وانتمائه لعصره وأمته، وسعة انتشاره، ومنزلته في شعرنا العربي المعاصر، وبين شعراء عصره.. فقدنا شاعرًا جمع في قلب متخم بالطفولة الجامحة، بين نور الحب ونار الثورة، بين تفجّر الحلم وجذور واقعية الرؤية، بين عمق الغوص في سراديب النفس وبساطة التعبير عن ذلك العمق.. فقدنا شاعرًا غمس قلمه في الألم، وتبدّى وكأنه لا يعرفه أبدًا، وتَرَنّم على وتر جرح غائر بعفوية من لم يعرف معنى الجرح، وتآخى مع اللون وكأنه آخر العارفين بكيفية الرسم ومكانة اللون. إنه نزار بن توفيق القباني (1342 – 1419هـ/1923 – 1998م)، ابن دمشق والعروبة والحضارة الإنسانية العريقة، الذي ما غادر ياسمين الشام، ولا تصفيق نهر بردى في ظلال الحَوْر، ولا شموخ قاسيون وإطلالته الرصينة على التاريخ؛ بل بقي ذلك كلُّه في وجدانه يشكّل جذر تجربته ونبع وجدانه، ونَسَغَ روحه وإبداعه، وهو يترحل في عواصم العالم.

 

لقد فقدنا نزار قباني المحارب المتفرّد، من أجل فرادة الشعر ورهافته، ومن أجل حرية الإبداع وقضايا الأمة، الشاعر المترفع على إغراءات فتكت بمبدعين سواه، فَزَلَت بهم أقدامُهم، وتزلزلت قناعاتهم، وهرولوا في كل اتجاه، نحو “شهادات حضارية، وجوائز مالية”، يمنحها العنصريون والاستعماريون الذين يشترون من أفلست منهم الأرواح، وفسدت فيهم القيم، وهم الذين زيفوا التاريخ وأفسدوا حياة أمم.. أو يعطيها مانحون لهم في ذلك مآرب أخرى.

لقد ظل نزار قباني محاربًا عنيدًا في خندق الرفض لكل استسلام، والرفض المطلق لأن تذهب فلسطين وتُنسى وتُستبدل بأشبارٍ منها. وصمد في موقع الشعر ـ الوطن، الشعر القضية، والشعر الحرية والعدل والكرامة؛ يدافع ضد التطبيع مع العدو الصهيوني، وضد أشكال الاختراق لوجدان الأمة العربية وذاكرتها، وكان تأثيره في تلك المعركة، من خلال شعره، أنه ساهم في صون إرادة الصمود من التردّي، وحضّ على وحدة الجبهة العربية؛ وكان، وهو في عنفوان ثورته على الاستسلام والمستسلمين، يعرف كيف يؤدي الأداء السياسي شعرًا وجدانيًّا عميقًا، من غير أن يفقد تألّقه وعراقة انتمائه للإبداع، والموقف المبدئي، بأرفع صورهما.

إن خسارتنا بشاعرنا الكبير، عضو اتحاد الكتاب العرب، خسارة فادحة، فحين يفقد الأدب مبدعًا بحجم نزار قباني يفقد الكثير، ولكن يبقى مكان القامة السامقة مزروعًا في عطائها، وفارعًا في تجسداتها، وحضورها، وشموعها التي تنير المكان وتغنيه.

لقد غاب جسد نزار وبقي منه ما لا يمكن أن يواريه الثرى، أو أن يلفّه النسيان، فنزار في قلوب كل العاشقين، والمبدعين، والثائرين، والحالمين، والمتمردين، والباحثين عن الجديد، والمنتمين إلى فضاء الحرية؛ وهو ماثل في حضور الياسمين، وترانيم الطير، وترنّحات العطر والنغم، وانثناءات الجَمَال؛ تجده في الوردة الجوريَّة، وفنجان القهوة الصباحية، وسقسقة الماء، وفوح النارنج، وفي ابتسامة الهوى والمجرّح.. كما تجده في نزوع المقاتلين إلى التحرير، والناس إلى العدل، وهو دائمًا مع الشهداء والمقاومين على طريق الحرية والتحرير. ومن الصعب أن ينسى المرء ذلك التلازم بين دمشق ونزار قباني، فلا يُذكَر إلا تراءات، ولا تُذكَر إلا اندفع إلى مقدمة الصورة، وتراقص في فتون الشوارع والعيون، وتجلَّت هي بسحرها وتاريخها ومواقفها ومعاني حضورها، في مواقفه ونشوته وشعره.

إن الشعر والأدب، الإبداع والعرب، فقدوا جميعًا بفقد نزار، طائر النار، وغيمة العطر، واندفاع التمرد إلى تغيير في المسار والمدار.. وإن من يستشعرون مرارة الفقد، ويستعيدون حجم الخسارة، يجدون بعض العزاء في كل ما ترك نزار من عطاء لن يُنسى، ولن يفقد تأثيره في الناس.. إنه حي في أعماق الذاكرة والوجدان، ما قيل شعر، وخفق قلب بحب، وصدحت موسيقا، وانبعث غناء، وتفتَّح ربيع وتوقّدت ثورة.

إن خسارتنا بغياب أبي توفيق، لا تعوَّض، وربحنا فيما ترك لنا لا يقدَّر بثمن؛ وغيابه عنا لم يلغ قوة حضوره فينا، وفي عشاق الشعر. فمن منا لم يسكن نزار خليةً من خلاياه، ولم ينسكب مع شلال دمه شوقًا وتوقًا وضفائر نور، تعطر قلبًا وتفطِّره حبًّا؟! ومن منا لم يرافقه في بعض رحلته الطويلة المتألقة المضنية الممتعة المتأنّقة، بين كثافة الجسد وشفافية العاطفة، بين قتام الواقع وانفراج الأفق عن أمل؟‍‍! فشراع نزار طوَّف في القلوب والأنفس، وفي تقاليد المجتمع، وفي رحاب القصور، ودهاليز السياسة، فكان معنا وكنا معه، وما زال فينا على الرغم من غيابه عنا، وسيبقى حاضرًا ومؤثرًا ما بقي للشعر حضور تأثير، وللعشق عناء وتألق في الصدور.

لقد اعترض معترضون على بعض شعر نزار، ونهض مدافعون ضد الاعتراض والمعترضين.. والحياة تتسع لمليار زهرة وزهرة، مختلفة الألوان والأشكال والمنابت والعطور، وفي فسحة من سمائها تغرد ملايين الطيور بلغاتها، وتسلب الألباب. والمحزن ألا تلفت زهرةٌ نظرًا، وألا يشد مغرد إليه سمعًا، وأن يملأ القِفارَ غبار تطاول الصِّغار على الكبار. لقد كان لشاعرنا الكبير كلُّ ما يميزه ويخلِّده في عالم الإبداع، وعند من يملكون البصر والبصيرة، والذوق والحس المرهف الرقيق، في عالم السماع الإصغاء. ونزار كان يعرف منزلته في النفوس، وقيمة ما أبدع فيما كتب، بل كان يذهب في إدراكه لذلك كله، إلى حدود التيه، والاسترخاء على أهداب غيمة مرددًا مع المتنبي:

أنام ملء عيوني عن شواردها

ويسهر الخلق جراها ويختصم

فهو يقول في “المحاكمة”:

“يعانق الشرق أشعاري… ويلعنُها

فألف شكرٍ لمن أطرى، ومن لعنا…

فكلُّ مذبوحة دافعتُ عن دمِها…

وكلُّ خائفة أهديتُها وطنا ..

وكلُّ نهدٍ.. أنا أيَّدتُ ثورتَهُ

وما ترددتُ في أن أدفع الثمنا

أنا مع الحب، حتى حين يقتلُني…

إذا تخلَّيتُ عن عشقي..فلست أنا..” 2/74

وقد أخلص نزار لقضية العشق إخلاصه للشعر، وقد ماهى بينهما في حالات، ورأى العشق طريقًا للشعر؛ والعشق معاناة فذة تنضج التجربة الشعرية الفذة، فيتدفق شلال الإبداع مجسدًا تاريخ الشعر والعشق، مندفعًا في عالم الريادة، على دروب الحياة والإنسان.

في حضن أم المعتز، والشام، أقدم مدينة في التاريخ /دمشق/ ولد نزار عام 1923، وعلمته سيدة، تحرص على أناقة زنابقها، علمته معنى أن يعيش حلمًا ونغمًا، وقد كانت تلك السيدة، على ذمته هو، “موظفة في قسم العطور في الجنة”، وتؤدي وظيفتها بتقوى وإتقان، بل تعشق وظيفتها؛ ولها أكثر من سواها يمكن أن أسوِّغ توجيه قوله: “إنني بعضُك يا سيدتي.. مثلما الأخضر بعض الشَّجرِ” 2/754، إنها تلك “المتفشية في لغته”، التي قرأت مما قاله فيها وفي دمشق وفي الأمير توفيق قباني ما أعده من أصدق قصائده. وأذكر بِلقيس وفاطمة، وأود أن أردد هنا طلبه إلى تلك المرأة، لأنني أستشعر رضاه عن ذلك:

“فيا أمي، يا حبيبتي، فائزة.. قولي للملائكة الذين كلفتهم بحراستي خمسين عامًا، أن لا يتركوني…

لأنني أخاف أن أنام وحدي”. 2/735.

لقد طوَّف شاعرنا في أرجاء الأرض، وأقام سنوات طويلة في مدن عربية وأجنبية غير دمشق، وبقيت معه زوادة المسافر، تلك الصرَّة البيتيّة الحميمة التي يشمها فيتفتح الأفق عن ألف عالم عطاء وتخييل.. إنه زاد الأم والشام والأمة، الذي خبأه نزار، وباح لأمه في “خمس رسائل لأمي”، بأنه خبأه، وفي ظني أنه بقي يفعل في أعماقه الأفاعيل:

“… وخبأ في حقائبه…

صباح بلاده الأخضر

وأنجمَها وأنهرَها، وكلَّ شقيقِها الأحمر…

وخبأ في ملابسه

طرابينًا من النعناع والزعتر

وليلكة دمشقية…”. خمس رسائل إلى أمي/ الرسم بالكلمات/ 529/

ومن عجب في تأثير دمشق عليه، أنه عندما يطحنه الحزن، وتصوِّح من حوله الأماكن، ويكثر من حوله النفاق، حتى ليكاد يجر قدميه؛ يتفجر في داخله نبع منقذ، نبع من الشام، يتدفق صدقًا، ويجره إلى واقع الناس بصدق، فيسترجع المرحوم توفيق قباني، والحارة، والناس، والمعاناة الشعبية، ويرى نفسه أمام عشيقته التي ما سلم لها يومًا مفتاح سر معتَّق في القلب، فيقول، ولمرة واحدة في شعره الممتد عشرين سنة إلى الوراء، يقول نزار، إنه دمشقي فقير. ويبدو واقعيًّا:

“وبعد…

أيا شهرزاد النساءِ

أنا عاملٌ من دمشق… فقيرٌ

رغيفي أغمسّه بالدماءِ…

شعوري بسيطٌ، وأجري بسيطٌ

وأومن بالخبز والأولياءِ

وأحلم بالحبِ والآخرينْ….

وزوج تخيط ثقوب ردائي.

وطفل ينام على ركبتيَّ

كعصفور حقل، كزهرة ماءِ…”. من قصيدة “تريدين السر” ص 516. “الرسم بالكلمات”….

وربما لذلك أقول إنه لم يغادر أقانيمه الثلاثة، وهو في رحلة العشق، وتصيّد الجمال، والقبض عليه متلبِّسًا في حالات المرأة، أو ملْتبِسًا بها ومعها. إنه يبحث عن سر الحياة في المرأة، وعن سر المرأة في الحياة، يبحث بحث العاشق كما “جلجامش”، يبحر خلف سر الخلود، وكلما اضطرب الميزان، وغامت الرؤية، وادلهم الظلام.. يبرز الثلاثي: “دمشق، والأم، والأمة”، وتبرز الطفولة والشباب وما عرس!؟! وأكاد أزعم أنه لم يغادر دمشق يوم غادرها، بل لم يغادر فيها طفولة تغذي الإبداع، وشبابًا غرس شتل تجربة العشق كله في دمه، وفتح شريانه لدبيب الحياة والموت؛ حتى لأكاد أسجل أن المراحل المتأخرة من شعر نزار (وربما بعد الغربة وخلالها) كانت في معظمها إعادة صوغ لما كتبه في الشام، ولكن بشكل فني مغاير، فيه مهارة صائغ أتقن فنه، فهو بعد أن فقد من حوله روح الشرق المتوثبة، بقي له منه رصيده القديم الكبير، الذي يعمر القلب ويغمر الذاكرة، فأخذ يسترجع ذلك ويجدد النسيج القديم، ويتفنن بأدائه؛ وما خرج من شرنقةٍ نسجها حول نفسه في الشام، هي الشام، بكل ما تعنيه له، إلا ليصبح فراشة من ضوء ولون في سمائها. مضيفًا إليه صنعة مُترفة، ومعرفة طعَّمت ما أنتج بفن غربي وإنساني، استقاهما أو تأثر بهما. وتكاد صوره وتعابيره لا تخرج عما كان قد سجَّله في المراحل الدمشقية، مع تأكيد الإشارة إلى دفء عاطفي وانتماء صميمي، صبغا المراحل الأولى، وخبا وهجهما في المراحل المتأخرة. ولو أعدنا قراءة الدواوين التي صدرت حتى عام 1970 ـ 1975، للمسنا شيئًا من ذلك. وأراه صائبًا وصادقًا حين يقول:

“ومن يقرؤون قصائدي

يومًا

سيقطر من أصابعهمْ

وفوق ثيابهم

توت الشآم…”5/53.

من أصدق ما قرأت من شعر نزار قصيدته “خمس رسائل لأمي” وفي هذه القصيدة التي أرسلَها من مدريد، شعرت بعمق تأثير البيت الدمشقي فيه، ومعنى دمشق في حياته.. وعلى الرغم من صدق القصيدة كلها، فإنني أسوق منها مقطعًا، من آخرها قد يعزز ما ذهبت إليه من رأي أو ظَن:

(… دمشق… دمشق

يا شعرًا…

على حدقات أعيننا كتبناهُ…

ويا طفلًا جميلًا..

من ضفائره صلبناهُ

جثونا عند ركبتهِ

وذبنا في محبتهِ

إلى أن في محبَّتنا قتلناهُ..”. خمس قصائد إلى أمي.

1/534.

ويا سبحان الله في صوغ نزار للشعر، وفي تعامله مع الكلمة، وتعشُّقه للجمال، وغوصه في بحر المرأة ـ الحب، بحثًا عن السر والجوهر في وقد نار التجربة؛ فما كنت أعرف قبل “نزار” كيف يتشظَّى البلور وتذوب ذراته في التراب، ثم تجده من بعد متجليًا في أبهى نوع من الكريستال البوهيمي، يجمع الماء والربيع في إناء جمال، ويفكك النور، ويعيد تركيبه بإبداع، ويصنع أقواس قزح، يعيد على ضوئها هندسة الجسد، أو يكتشف بواسطتها تلك الهندسة الفذة، ويعطي الحياة لونًا بعد الموت، لونًا وقوة يتحدى بهما الموت.

وبعد، فهل أنا هنا لأتحدث عن نزار قباني، في الذكرى التاسعة عشرة لرحيله، أم لأتحدَّث عن الموت، وبعض الموت حياة، وبعضه لا يلغي استمرار تدفق حياة في الأحياء، بتأثير ما تركه راحل طوى شراع الإبحار، وهجر المحبوب من الديار؟! إنني أفضل أن أتحدث دائمًا عن الحياة، وما يجدد فينا الحية.. لكنني لا أهرب من الحق الموت، ولن أهرب منه، فالموت حق، وقول كعب بن زهير، حقٌ يذكّإ بحق، إذ قال في قصيدته “بانت سعاد”، وهي المعروفة أيضًا باسم “البُردَة”:

كلُّ ابن أُنثى، وإن طالت سلامتُه

يومًا على آلة حدباءَ مَحْمُول

إن كلًّا منَّا وارد منهلًا، في وقت قدَّره الخالق له، وبعد شرب تلك الكأس حتى الثّمالة، هناك من يفنى ويفنى معه ذمره وتأثيره، وهناك من يفنى جسده، ويبقى في الأحياء منه ذكر وتأثير. وأرى أن شاعرنا، أبا توفيق رحمه الله، ممن لهم حضور الغياب.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا

News image

صيدا (لبنان) - أصيب محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية بجروح الأحد في تفج...

هجوم انتحاري مزودج اودى بحياة أكثر من ثلاثين في ساحة الطيران في بغداد

News image

بغداد - دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاثنين إلى "ملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة" بعد...

مهرجان مئوية عبد الناصر في الناصرة

News image

لجنة إحياء مئوية جمال عبد الناصر، الرجل الذي اتسعت همته لآمال أمته، القائد وزعيم الأ...

مليون وحدة استيطانية جديدة في الأراضي المحتلة

News image

أعلن وزير الإسكان والبناء يؤاف غالانت، أن حكومته تخطط لبناء مليون وحدة استيطانية جدي...

رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يعلن استقالته "احتجاجا على احتكار جماعات معينة للسلطة والثروة"

News image

أعلن رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يعلن استقالته احتجاجا على ما وصفها بسيطرة زمرة من ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

قديم يتنحى وقديم لا يغادر

جميل مطر

| الأربعاء, 17 يناير 2018

  نبالغ، نحن كبار السن، فى إعلان عشقنا للقديم. نعشق سينما الأبيض والأسود ونحث صغارنا...

ذئب الله... مرآة الواقع العربي

سامي قرّة | الاثنين, 15 يناير 2018

عواد الشخصية الرئيسية في رواية ذئب الله للمؤلف الأستاذ جهاد أبو حشيش شخصية ماكيفيلية انت...

عكا

شاكر فريد حسن | الاثنين, 15 يناير 2018

(مهداة الى أهالي عكا في وقفتهم ضد الهدم والترحيل) أتيتك يا عكا البحر والسور ...

خطورة الشفاهة

د. حسن مدن | الاثنين, 15 يناير 2018

لا يمكن الاستغناء عن المروي شفوياً، فالكثير من التاريخ غير مدون، وكذلك الكثير من الأ...

وصية المهدي، إلى أجيال القرن الواحد والعشرين...

محمد الحنفي | الاثنين, 15 يناير 2018

فقبل الاختطاف... كان المهدي يعلم... أن هناك من يتتبع......

لغز الحب

فاروق يوسف

| الاثنين, 15 يناير 2018

  يعلم الفن الحب، ولأن الحب ليس متاحا وميسرا كما يظن الكثيرون، فإن تعب الوصول...

المثقف والمأزق العربي الراهن

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 15 يناير 2018

  لاحظ كثيرون أن المأزق العربي الراهن لم يولد ردة فعل فكرية حقيقية لتفسيره ونقده ...

أتصدقون ؟ !! لأجل إمرأة لعوب ،تم تدمير طروادة و إحراقها

د. هاشم عبود الموسوي

| الأحد, 14 يناير 2018

  يُجمع أكثر من كتبوا عن التاريخ القديم للإغريق ، بأن هذا الشعب كان في يوم...

هل هناك ثوابت في فهم الدين؟

د. حسن حنفي

| الأحد, 14 يناير 2018

  لا يعني نفي وجود منهج موحد لفهم الدين أنه لا توجد ثوابت يتم الفهم ...

في محاولة لاستشراف الواقع العربي ومتغيراته

د. مصطفى غَلْمَان

| السبت, 13 يناير 2018

يعيش العالم العربي بعد اهتزازات فوضى "الربيع العربي" حالة غموض غير مسبوقة، مدفوعة بتأويلات تار...

قانون حماية اللغة الرسمية للدولة

د. فؤاد بوعلي

| السبت, 13 يناير 2018

كانت كلمات الأستاذ النقيب عبد الرحمان بنعمرو في نهاية اللقاء الدراسي الذي نظمه الفريق الن...

صَرْخَةُ التَّحْرِيرِ

العياشي السربوت

| السبت, 13 يناير 2018

لاَ يُمْكِنُنِي تَأْجِيلَ السَّفَرِ إلَى قَرْنٍ آخَر، لاَ أَسْتَطِيع... فَالكَرَاهِيَّةُ... وَالحُبُّ يَخْنقَانِ حَلْقِي. أَسْتَطِيعُ تَأ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم6082
mod_vvisit_counterالبارحة42996
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع164300
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي276850
mod_vvisit_counterهذا الشهر653513
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49308976
حاليا يتواجد 3742 زوار  على الموقع