موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
"داعش" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مركز الشرطة في حي الميدان في دمشق ::التجــديد العــربي:: الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014 ::التجــديد العــربي:: ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما ::التجــديد العــربي:: برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء ::التجــديد العــربي:: مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر ::التجــديد العــربي:: أرامكو تقترب من الانتهاء من أول مشروع للغاز الصخري ::التجــديد العــربي:: مصر تصدر سندات دولارية مطلع 2018 تعقبها سندات باليورو ستتراوح قيمتها بين 3 و 4 مليارات دولار، بينما ستتراوح قيمة سندات اليورو بين 1 و 1.5 مليار يورو ::التجــديد العــربي:: معرض عمان الدولي للكتاب والامارات ضيف الشرف و المعرض يستقطب نحو 350 دار نشر و أمسيات شعرية وندوات فكرية ::التجــديد العــربي:: معرض بلبنان للمواد المحظورة من الرقابة ::التجــديد العــربي:: الدوري الانجليزي: مانشستر سيتي يعود للصدارة بعد فوزه على مضيفه تشيلسي ::التجــديد العــربي:: برشلونة ينضم إلى الإضراب العام في كاتالونيا ::التجــديد العــربي:: التوقف عن العلاج بالأسبرين يؤجج الازمات القلبية والدماغية ::التجــديد العــربي:: أول مصل عام في العالم يكافح جميع أنواع الانفلونزا ::التجــديد العــربي:: وزراء خارجية الدول الأربع يبحثون آليات جديدة بأزمة قطر في نيويورك ::التجــديد العــربي:: ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي ::التجــديد العــربي:: المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق ::التجــديد العــربي:: حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة ::التجــديد العــربي:: القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور ::التجــديد العــربي:: أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس ::التجــديد العــربي::

نزار قباني وحضور الغياب

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

مع نهاية نيسان /أبريل/ ١٩٩٨، وغياب قمر عام الهجرة ١٤١٩، غاب عن ساحة الإبداع في الوطن العربي نيسانها وقمرها المهاجر، بغياب شاعر العربية الكبير نزار قباني؛ الذي فقدنا بارتحاله عن عالمنا شاعرًا متميزًا، متفرّدًا في أدائه الإبداعي، ومفرداته، وتأثيره، وانتمائه لعصره وأمته، وسعة انتشاره، ومنزلته في شعرنا العربي المعاصر، وبين شعراء عصره.. فقدنا شاعرًا جمع في قلب متخم بالطفولة الجامحة، بين نور الحب ونار الثورة، بين تفجّر الحلم وجذور واقعية الرؤية، بين عمق الغوص في سراديب النفس وبساطة التعبير عن ذلك العمق.. فقدنا شاعرًا غمس قلمه في الألم، وتبدّى وكأنه لا يعرفه أبدًا، وتَرَنّم على وتر جرح غائر بعفوية من لم يعرف معنى الجرح، وتآخى مع اللون وكأنه آخر العارفين بكيفية الرسم ومكانة اللون. إنه نزار بن توفيق القباني (1342 – 1419هـ/1923 – 1998م)، ابن دمشق والعروبة والحضارة الإنسانية العريقة، الذي ما غادر ياسمين الشام، ولا تصفيق نهر بردى في ظلال الحَوْر، ولا شموخ قاسيون وإطلالته الرصينة على التاريخ؛ بل بقي ذلك كلُّه في وجدانه يشكّل جذر تجربته ونبع وجدانه، ونَسَغَ روحه وإبداعه، وهو يترحل في عواصم العالم.

 

لقد فقدنا نزار قباني المحارب المتفرّد، من أجل فرادة الشعر ورهافته، ومن أجل حرية الإبداع وقضايا الأمة، الشاعر المترفع على إغراءات فتكت بمبدعين سواه، فَزَلَت بهم أقدامُهم، وتزلزلت قناعاتهم، وهرولوا في كل اتجاه، نحو “شهادات حضارية، وجوائز مالية”، يمنحها العنصريون والاستعماريون الذين يشترون من أفلست منهم الأرواح، وفسدت فيهم القيم، وهم الذين زيفوا التاريخ وأفسدوا حياة أمم.. أو يعطيها مانحون لهم في ذلك مآرب أخرى.

لقد ظل نزار قباني محاربًا عنيدًا في خندق الرفض لكل استسلام، والرفض المطلق لأن تذهب فلسطين وتُنسى وتُستبدل بأشبارٍ منها. وصمد في موقع الشعر ـ الوطن، الشعر القضية، والشعر الحرية والعدل والكرامة؛ يدافع ضد التطبيع مع العدو الصهيوني، وضد أشكال الاختراق لوجدان الأمة العربية وذاكرتها، وكان تأثيره في تلك المعركة، من خلال شعره، أنه ساهم في صون إرادة الصمود من التردّي، وحضّ على وحدة الجبهة العربية؛ وكان، وهو في عنفوان ثورته على الاستسلام والمستسلمين، يعرف كيف يؤدي الأداء السياسي شعرًا وجدانيًّا عميقًا، من غير أن يفقد تألّقه وعراقة انتمائه للإبداع، والموقف المبدئي، بأرفع صورهما.

إن خسارتنا بشاعرنا الكبير، عضو اتحاد الكتاب العرب، خسارة فادحة، فحين يفقد الأدب مبدعًا بحجم نزار قباني يفقد الكثير، ولكن يبقى مكان القامة السامقة مزروعًا في عطائها، وفارعًا في تجسداتها، وحضورها، وشموعها التي تنير المكان وتغنيه.

لقد غاب جسد نزار وبقي منه ما لا يمكن أن يواريه الثرى، أو أن يلفّه النسيان، فنزار في قلوب كل العاشقين، والمبدعين، والثائرين، والحالمين، والمتمردين، والباحثين عن الجديد، والمنتمين إلى فضاء الحرية؛ وهو ماثل في حضور الياسمين، وترانيم الطير، وترنّحات العطر والنغم، وانثناءات الجَمَال؛ تجده في الوردة الجوريَّة، وفنجان القهوة الصباحية، وسقسقة الماء، وفوح النارنج، وفي ابتسامة الهوى والمجرّح.. كما تجده في نزوع المقاتلين إلى التحرير، والناس إلى العدل، وهو دائمًا مع الشهداء والمقاومين على طريق الحرية والتحرير. ومن الصعب أن ينسى المرء ذلك التلازم بين دمشق ونزار قباني، فلا يُذكَر إلا تراءات، ولا تُذكَر إلا اندفع إلى مقدمة الصورة، وتراقص في فتون الشوارع والعيون، وتجلَّت هي بسحرها وتاريخها ومواقفها ومعاني حضورها، في مواقفه ونشوته وشعره.

إن الشعر والأدب، الإبداع والعرب، فقدوا جميعًا بفقد نزار، طائر النار، وغيمة العطر، واندفاع التمرد إلى تغيير في المسار والمدار.. وإن من يستشعرون مرارة الفقد، ويستعيدون حجم الخسارة، يجدون بعض العزاء في كل ما ترك نزار من عطاء لن يُنسى، ولن يفقد تأثيره في الناس.. إنه حي في أعماق الذاكرة والوجدان، ما قيل شعر، وخفق قلب بحب، وصدحت موسيقا، وانبعث غناء، وتفتَّح ربيع وتوقّدت ثورة.

إن خسارتنا بغياب أبي توفيق، لا تعوَّض، وربحنا فيما ترك لنا لا يقدَّر بثمن؛ وغيابه عنا لم يلغ قوة حضوره فينا، وفي عشاق الشعر. فمن منا لم يسكن نزار خليةً من خلاياه، ولم ينسكب مع شلال دمه شوقًا وتوقًا وضفائر نور، تعطر قلبًا وتفطِّره حبًّا؟! ومن منا لم يرافقه في بعض رحلته الطويلة المتألقة المضنية الممتعة المتأنّقة، بين كثافة الجسد وشفافية العاطفة، بين قتام الواقع وانفراج الأفق عن أمل؟‍‍! فشراع نزار طوَّف في القلوب والأنفس، وفي تقاليد المجتمع، وفي رحاب القصور، ودهاليز السياسة، فكان معنا وكنا معه، وما زال فينا على الرغم من غيابه عنا، وسيبقى حاضرًا ومؤثرًا ما بقي للشعر حضور تأثير، وللعشق عناء وتألق في الصدور.

لقد اعترض معترضون على بعض شعر نزار، ونهض مدافعون ضد الاعتراض والمعترضين.. والحياة تتسع لمليار زهرة وزهرة، مختلفة الألوان والأشكال والمنابت والعطور، وفي فسحة من سمائها تغرد ملايين الطيور بلغاتها، وتسلب الألباب. والمحزن ألا تلفت زهرةٌ نظرًا، وألا يشد مغرد إليه سمعًا، وأن يملأ القِفارَ غبار تطاول الصِّغار على الكبار. لقد كان لشاعرنا الكبير كلُّ ما يميزه ويخلِّده في عالم الإبداع، وعند من يملكون البصر والبصيرة، والذوق والحس المرهف الرقيق، في عالم السماع الإصغاء. ونزار كان يعرف منزلته في النفوس، وقيمة ما أبدع فيما كتب، بل كان يذهب في إدراكه لذلك كله، إلى حدود التيه، والاسترخاء على أهداب غيمة مرددًا مع المتنبي:

أنام ملء عيوني عن شواردها

ويسهر الخلق جراها ويختصم

فهو يقول في “المحاكمة”:

“يعانق الشرق أشعاري… ويلعنُها

فألف شكرٍ لمن أطرى، ومن لعنا…

فكلُّ مذبوحة دافعتُ عن دمِها…

وكلُّ خائفة أهديتُها وطنا ..

وكلُّ نهدٍ.. أنا أيَّدتُ ثورتَهُ

وما ترددتُ في أن أدفع الثمنا

أنا مع الحب، حتى حين يقتلُني…

إذا تخلَّيتُ عن عشقي..فلست أنا..” 2/74

وقد أخلص نزار لقضية العشق إخلاصه للشعر، وقد ماهى بينهما في حالات، ورأى العشق طريقًا للشعر؛ والعشق معاناة فذة تنضج التجربة الشعرية الفذة، فيتدفق شلال الإبداع مجسدًا تاريخ الشعر والعشق، مندفعًا في عالم الريادة، على دروب الحياة والإنسان.

في حضن أم المعتز، والشام، أقدم مدينة في التاريخ /دمشق/ ولد نزار عام 1923، وعلمته سيدة، تحرص على أناقة زنابقها، علمته معنى أن يعيش حلمًا ونغمًا، وقد كانت تلك السيدة، على ذمته هو، “موظفة في قسم العطور في الجنة”، وتؤدي وظيفتها بتقوى وإتقان، بل تعشق وظيفتها؛ ولها أكثر من سواها يمكن أن أسوِّغ توجيه قوله: “إنني بعضُك يا سيدتي.. مثلما الأخضر بعض الشَّجرِ” 2/754، إنها تلك “المتفشية في لغته”، التي قرأت مما قاله فيها وفي دمشق وفي الأمير توفيق قباني ما أعده من أصدق قصائده. وأذكر بِلقيس وفاطمة، وأود أن أردد هنا طلبه إلى تلك المرأة، لأنني أستشعر رضاه عن ذلك:

“فيا أمي، يا حبيبتي، فائزة.. قولي للملائكة الذين كلفتهم بحراستي خمسين عامًا، أن لا يتركوني…

لأنني أخاف أن أنام وحدي”. 2/735.

لقد طوَّف شاعرنا في أرجاء الأرض، وأقام سنوات طويلة في مدن عربية وأجنبية غير دمشق، وبقيت معه زوادة المسافر، تلك الصرَّة البيتيّة الحميمة التي يشمها فيتفتح الأفق عن ألف عالم عطاء وتخييل.. إنه زاد الأم والشام والأمة، الذي خبأه نزار، وباح لأمه في “خمس رسائل لأمي”، بأنه خبأه، وفي ظني أنه بقي يفعل في أعماقه الأفاعيل:

“… وخبأ في حقائبه…

صباح بلاده الأخضر

وأنجمَها وأنهرَها، وكلَّ شقيقِها الأحمر…

وخبأ في ملابسه

طرابينًا من النعناع والزعتر

وليلكة دمشقية…”. خمس رسائل إلى أمي/ الرسم بالكلمات/ 529/

ومن عجب في تأثير دمشق عليه، أنه عندما يطحنه الحزن، وتصوِّح من حوله الأماكن، ويكثر من حوله النفاق، حتى ليكاد يجر قدميه؛ يتفجر في داخله نبع منقذ، نبع من الشام، يتدفق صدقًا، ويجره إلى واقع الناس بصدق، فيسترجع المرحوم توفيق قباني، والحارة، والناس، والمعاناة الشعبية، ويرى نفسه أمام عشيقته التي ما سلم لها يومًا مفتاح سر معتَّق في القلب، فيقول، ولمرة واحدة في شعره الممتد عشرين سنة إلى الوراء، يقول نزار، إنه دمشقي فقير. ويبدو واقعيًّا:

“وبعد…

أيا شهرزاد النساءِ

أنا عاملٌ من دمشق… فقيرٌ

رغيفي أغمسّه بالدماءِ…

شعوري بسيطٌ، وأجري بسيطٌ

وأومن بالخبز والأولياءِ

وأحلم بالحبِ والآخرينْ….

وزوج تخيط ثقوب ردائي.

وطفل ينام على ركبتيَّ

كعصفور حقل، كزهرة ماءِ…”. من قصيدة “تريدين السر” ص 516. “الرسم بالكلمات”….

وربما لذلك أقول إنه لم يغادر أقانيمه الثلاثة، وهو في رحلة العشق، وتصيّد الجمال، والقبض عليه متلبِّسًا في حالات المرأة، أو ملْتبِسًا بها ومعها. إنه يبحث عن سر الحياة في المرأة، وعن سر المرأة في الحياة، يبحث بحث العاشق كما “جلجامش”، يبحر خلف سر الخلود، وكلما اضطرب الميزان، وغامت الرؤية، وادلهم الظلام.. يبرز الثلاثي: “دمشق، والأم، والأمة”، وتبرز الطفولة والشباب وما عرس!؟! وأكاد أزعم أنه لم يغادر دمشق يوم غادرها، بل لم يغادر فيها طفولة تغذي الإبداع، وشبابًا غرس شتل تجربة العشق كله في دمه، وفتح شريانه لدبيب الحياة والموت؛ حتى لأكاد أسجل أن المراحل المتأخرة من شعر نزار (وربما بعد الغربة وخلالها) كانت في معظمها إعادة صوغ لما كتبه في الشام، ولكن بشكل فني مغاير، فيه مهارة صائغ أتقن فنه، فهو بعد أن فقد من حوله روح الشرق المتوثبة، بقي له منه رصيده القديم الكبير، الذي يعمر القلب ويغمر الذاكرة، فأخذ يسترجع ذلك ويجدد النسيج القديم، ويتفنن بأدائه؛ وما خرج من شرنقةٍ نسجها حول نفسه في الشام، هي الشام، بكل ما تعنيه له، إلا ليصبح فراشة من ضوء ولون في سمائها. مضيفًا إليه صنعة مُترفة، ومعرفة طعَّمت ما أنتج بفن غربي وإنساني، استقاهما أو تأثر بهما. وتكاد صوره وتعابيره لا تخرج عما كان قد سجَّله في المراحل الدمشقية، مع تأكيد الإشارة إلى دفء عاطفي وانتماء صميمي، صبغا المراحل الأولى، وخبا وهجهما في المراحل المتأخرة. ولو أعدنا قراءة الدواوين التي صدرت حتى عام 1970 ـ 1975، للمسنا شيئًا من ذلك. وأراه صائبًا وصادقًا حين يقول:

“ومن يقرؤون قصائدي

يومًا

سيقطر من أصابعهمْ

وفوق ثيابهم

توت الشآم…”5/53.

من أصدق ما قرأت من شعر نزار قصيدته “خمس رسائل لأمي” وفي هذه القصيدة التي أرسلَها من مدريد، شعرت بعمق تأثير البيت الدمشقي فيه، ومعنى دمشق في حياته.. وعلى الرغم من صدق القصيدة كلها، فإنني أسوق منها مقطعًا، من آخرها قد يعزز ما ذهبت إليه من رأي أو ظَن:

(… دمشق… دمشق

يا شعرًا…

على حدقات أعيننا كتبناهُ…

ويا طفلًا جميلًا..

من ضفائره صلبناهُ

جثونا عند ركبتهِ

وذبنا في محبتهِ

إلى أن في محبَّتنا قتلناهُ..”. خمس قصائد إلى أمي.

1/534.

ويا سبحان الله في صوغ نزار للشعر، وفي تعامله مع الكلمة، وتعشُّقه للجمال، وغوصه في بحر المرأة ـ الحب، بحثًا عن السر والجوهر في وقد نار التجربة؛ فما كنت أعرف قبل “نزار” كيف يتشظَّى البلور وتذوب ذراته في التراب، ثم تجده من بعد متجليًا في أبهى نوع من الكريستال البوهيمي، يجمع الماء والربيع في إناء جمال، ويفكك النور، ويعيد تركيبه بإبداع، ويصنع أقواس قزح، يعيد على ضوئها هندسة الجسد، أو يكتشف بواسطتها تلك الهندسة الفذة، ويعطي الحياة لونًا بعد الموت، لونًا وقوة يتحدى بهما الموت.

وبعد، فهل أنا هنا لأتحدث عن نزار قباني، في الذكرى التاسعة عشرة لرحيله، أم لأتحدَّث عن الموت، وبعض الموت حياة، وبعضه لا يلغي استمرار تدفق حياة في الأحياء، بتأثير ما تركه راحل طوى شراع الإبحار، وهجر المحبوب من الديار؟! إنني أفضل أن أتحدث دائمًا عن الحياة، وما يجدد فينا الحية.. لكنني لا أهرب من الحق الموت، ولن أهرب منه، فالموت حق، وقول كعب بن زهير، حقٌ يذكّإ بحق، إذ قال في قصيدته “بانت سعاد”، وهي المعروفة أيضًا باسم “البُردَة”:

كلُّ ابن أُنثى، وإن طالت سلامتُه

يومًا على آلة حدباءَ مَحْمُول

إن كلًّا منَّا وارد منهلًا، في وقت قدَّره الخالق له، وبعد شرب تلك الكأس حتى الثّمالة، هناك من يفنى ويفنى معه ذمره وتأثيره، وهناك من يفنى جسده، ويبقى في الأحياء منه ذكر وتأثير. وأرى أن شاعرنا، أبا توفيق رحمه الله، ممن لهم حضور الغياب.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014

News image

عقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله اليوم (الثلثاء) أول اجتماع لها منذ العام 201...

ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا

News image

كان ستيفن بادوك، الذي تعتقد الشرطة أنه أطلق النار في لاس فيغاس، محاسبا متقاعدا ثري...

وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما

News image

أعلن التلفزيون العراقي اليوم الخميس عن وفاة رئيس البلاد السابق والسياسي الكردي البارز جلال طال...

برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء

News image

بغداد ـ كلف رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري خلال جلسة اعتيادية عقدها البرلمان، الثلاثاء، لجن...

مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر

News image

قتل مسلح يبلغ من العمر 64 عاماً، 59 شخصاً، وأصاب 527 آخرين، أثناء حفل ...

ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي

News image

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن بلاده لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في موا...

المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق

News image

بغداد - أنقرة - قال الجيش التركي في بيان إن القوات المسلحة بدأت مناورات عسكرية عل...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

هدم الجامع بيوم

كرم الشبطي | الاثنين, 23 أكتوبر 2017

كان اللقاء حافل اكتشفوا المصيبة لا توجد الموازنة...

التيه الفاسد في عالمنا...

محمد الحنفي | الاثنين, 23 أكتوبر 2017

إن أصل التيه... أن نفقد البوصلة... أن نعيش منهمكين......

دروس من المقاومة الفرنسية

وليد الزبيدي

| الأحد, 22 أكتوبر 2017

  استمتعت كثيرا بقراءة كتاب “متعاونون ـ أبطال ــ خونة” الذي ترجمه د ضرغام الدباغ...

الرسام الفرنسي جان دوبوفيه... في مسارح الذاكرة اللندنية

فاروق يوسف

| السبت, 21 أكتوبر 2017

  من يرى معرضاً للرسام جان دوبوفيه يمكنه أن يتفادى رؤية أعمال مئات الرسامين العالميين ...

الانقلاب الهوياتي

د. فؤاد بوعلي

| السبت, 21 أكتوبر 2017

  مرة أخرى يقدم السفير الروسي الدرس للمسؤولين المغاربة، الذين اختاروا الارتماء في أحضان سيدتهم...

سُبْحَانَ مَنْ خَلَقَ البلادَ كذَاتي!

محمد جبر الحربي

| السبت, 21 أكتوبر 2017

1. ما عِشْتُ عمْراً واحداً كيْ أشتكي عِشْتُ الحِجَازَ وعمْرُهُ الأَعمَارُ إنِّي السُّعُودِيُّ الذي ع...

القصة الصغيرة - (في اشتغالات محمد علوان) أطياف النهايات (2-2)

علي الدميني

| السبت, 21 أكتوبر 2017

  خلف الذات الرائية ، يتموقع السارد، كبطل وحيد يحرك عدسة التقاط الصورة و الأحاس...

حقوق الإنسان.. والازدواجية الغربية

د. حسن حنفي

| السبت, 21 أكتوبر 2017

  هناك عدة اتجاهات للربط بين الموقف المسلم المعاصر وحقوق الإنسان. وهي كلها في الساحة...

ثمرة طماطم

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 20 أكتوبر 2017

  راح يسير على غير هدى بين السيارات.. يترنح كأنه ثمل وما هو كذلك.. تعلو أ...

في الشعر، وملمَح من تجربة الشاعر فايز خضّور

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 18 أكتوبر 2017

  الشعر حياة، يجدّد فينا الرغبة في الحياة، ويدفعنا في تيارها إلى مزيد من الحب و...

الفن ثقافة

معن بشور

| الثلاثاء, 17 أكتوبر 2017

  أجمل ما في الحوار الرائع في "بيت القصيد" على قناة الميادين بين الإعلامي الشاعر...

حين يكتب الشاعر صالح أحمد كناعنة قصيدته ..!!

شاكر فريد حسن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

    صالح أحمد كناعنة شاعر فلسطيني مجيد ، غزير العطاء والانتاج ،لا يكتمل نهاره ان ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم36280
mod_vvisit_counterالبارحة43798
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع80078
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي252525
mod_vvisit_counterهذا الشهر824159
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1063018
mod_vvisit_counterكل الزوار45886547
حاليا يتواجد 4329 زوار  على الموقع