موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
"داعش" يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مركز الشرطة في حي الميدان في دمشق ::التجــديد العــربي:: الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014 ::التجــديد العــربي:: ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما ::التجــديد العــربي:: برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء ::التجــديد العــربي:: مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر ::التجــديد العــربي:: أرامكو تقترب من الانتهاء من أول مشروع للغاز الصخري ::التجــديد العــربي:: مصر تصدر سندات دولارية مطلع 2018 تعقبها سندات باليورو ستتراوح قيمتها بين 3 و 4 مليارات دولار، بينما ستتراوح قيمة سندات اليورو بين 1 و 1.5 مليار يورو ::التجــديد العــربي:: معرض عمان الدولي للكتاب والامارات ضيف الشرف و المعرض يستقطب نحو 350 دار نشر و أمسيات شعرية وندوات فكرية ::التجــديد العــربي:: معرض بلبنان للمواد المحظورة من الرقابة ::التجــديد العــربي:: الدوري الانجليزي: مانشستر سيتي يعود للصدارة بعد فوزه على مضيفه تشيلسي ::التجــديد العــربي:: برشلونة ينضم إلى الإضراب العام في كاتالونيا ::التجــديد العــربي:: التوقف عن العلاج بالأسبرين يؤجج الازمات القلبية والدماغية ::التجــديد العــربي:: أول مصل عام في العالم يكافح جميع أنواع الانفلونزا ::التجــديد العــربي:: وزراء خارجية الدول الأربع يبحثون آليات جديدة بأزمة قطر في نيويورك ::التجــديد العــربي:: ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي ::التجــديد العــربي:: المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق ::التجــديد العــربي:: حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة ::التجــديد العــربي:: القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور ::التجــديد العــربي:: أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس ::التجــديد العــربي::

العربية لسان وعرب هذا الزمان

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

“العربية لسان”، هاتان الكلمتان المكتنزتان بالدِّلالات، أو هذا التلخيص الموجز الذي يقدم نظرة إنسانية شاملة للعلاقات القومية والاجتماعية في إطار الإسلام.. يَلقى اعتراضًا من أشخاص وجهات، ويتضعضع ارتكازه على حديث، يُنسَب للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.. حديث يُضَعِّفه أهلُ الحديث.. حيث يُذكَر أن هذا القول ورد، بشأن ما تعرَّض له كل من صُهيب الرومي، وسلمان الفارسي، وبلال الحبشي، وكل منهم ليس من أصول عربية، من شخص تفاخر عليهم بعروبته الأصيلة، فجاء نص الحديث المنسوب للنبيّ “صلى الله عليه وسلم”: “أيها الناس.. إن الرّب واحد، والأب واحد. وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي لسان، فمن تكلم العربية فهو عربي”. وقد نفى الألباني نفيًّا تامًّا أن يكون هذا حديثًا للرسول “صلى الله عليه وسلم”، ولم يرد هذا النص في الصحاح لدى الأئمة الأربعة. لكن مضمونه وما انطوى عليه من مفهوم، ينسجم وروح الدين/الإسلام، فهو مقبول في الإطار الذي وُضع فيه، والمغزى الذي يُفهم منه ويقصده مستخدموه. إذ يرفع الانتماء في الإسلام، إلى درجة الروحي والثقافي والحضاري، والسموّ الإنساني، والأخوة الاجتماعية.. ولا يحصره في السلالة المبنية على العصبية، والدم، والعرق، والمِلَّة، والجنس.

 

واللسان، في اجتهاد، أوسع من اللغة، تلك التي تكثف مقومات الهُويّة، وأبعاد الوجود الحي، والشخصية الثقافية – الحضارية لأمة، وتحمل كل ذلك وتحفظه، وتنميه، وتتهادى به من جيل إلى جيل، في أمة من الأمم، عبر الأزمنة والأمكنة، ليكون وعيًا للذات والكينونة. وانطلاقًا من ذلك، فإن من يملك اللغة امتلاك تكوين، وسيولة عضوية عميقة التفاعل والفاعلية، ويعيش في بيئتها، ولا يرى غير مبناها ومحتواها ومجالاتها الحيوية والعملية، ويتعامل بها أساسًا، وبما تحمله من معارف ومعانٍ ودلالات وقيم، فهو منها وإليها، ينتمي انتماء عضويًّا، بصفة أكثر وأوسع وأعمق من: مستعرِب، أو مستشرِق، أو.. أو.. فيكون انتماؤه ذاك لسان، أو ما هو في حكم من يحملون اللسان، وليس مجرَّد الشَّفةَ، كما قيل “شَفَةَ كنعان، مثلًا”. وحين تكون اللغة العربية، هي لغة القرآن، والحديث، فإن المسلم يرى فيها نفسه، ويراها لنفسه، في تكوينه الروحي والثقافي، وتصبح من مقومات فقهه وفهمه العميقين للدين، ومن مداخله لإيمان يعززه يقين.. فهو “عاربٌ” بما يسمو على الضرورة والحاجة، أي بالإيمان والرغبة في فهم أصول الدين بلسان فيه أكثر من البيان، هو أحد أهم مقومات الهوية. وفي هذه الحالة ينزاح المفهوم القومي الضيق للعروبة، ليصبح “العروبة لسان”، أي ما هو أوسع وأشمل وأعلى من الصلات والانتماءات القائمة على العصبية والسلالية وصلات الدم، إنه لا يلغي ذلك ولا يجتثُّه، ولكنه يسمو به ليحتل مكانة روحية – ثقافية – إنسانية، تتماهى مع الأخوة في الدين، ومع الشرط الإنساني والمصير الإنساني، فيكون تلك الشجرة البشرية العملاقة، ذات الفروع القومية التي تنمو وتستمد نَسَغَ الحياة، من جذور عميقة راسخة، تحت مظلة روحية إنسانية أعلى.. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣﴾ سورة الحجُرات.

“العربية لسان”، وفي هذا المنحى، ربما جاز القول “العروبة لسان”. والعربية اللغة، أي الكلمة، سواء أكانت مكتوبة أم منطوقة، فإنها تحتوي أعظم مقومات شخصية الأمة، من عقيدة وحكمة وفكر ومنطق تفكير وتعبير، ومن تراث وأدب وقيم وعادات، وموروثٍ، بشمول المعنى.. وتتجلى في مخزونها رؤية الأمة للوجود وغاياته وعلاقاته وقوانينه، ورؤيتها للعبادات والمعاملات والسلوك. وفي بنية الكلام تتجلى بنية العقل، أو العلاقة الجدلية بينهما، حيث تتم عملية التفكير والتعبير، وتتبدَّى سلامة المنطق وقوته ومناهجه، ومن ثم يتجلّي روح الأمة وقوامها وقيمها وإبداعها في اللسان ومن خلاله. ولا غرابة إذن في أن يكون العداء للغة العربية اليوم، ولما تمثله وتحمله، لا سيما القرآن الكريم، في مقدمة أهداف أعداء الأمتين العربية والإسلامية، وعلى رأس برامجهم التي تؤدي إلى الغاية، وإن اختلفت الوسيلة. وهذا كان وما زال شأن بعض الأمم، مع لساننا، بنية ومضمونًا، حاملًا ومحمولًا، في مجالات شهدت عداء مكشوفًا ومستترًا، وفي جبهات عراك منها الثقافة، حيث ووجِهت أمتنا بتحديات كبيرة، وانتصرت في البعض منها وانكسرت في بعض آخر، وما زالت تقاوم، وتعلن عن استمرار الوجود.

فما أمة يا تُرى غير ما حمل لسانها، وما تجلى وجودًا وإبداعًا في بيانها وأدائها الحضاري ذي الخصوصية والتمايز؟! وأي لسان أكثر غنى من لسان حمل البيان والقرآن، وأعطى، فأغنى واغتنى، وأفصح وألقح.. في الثقافات والعلوم، عبر الأزمنة والأمكنة والجماعات البشرية.. هو لسان الضاد، الذي يمتاز بفرادة وغنى لا مثيل لهما؟!

يا لها نشوتي من نشوة ذاتٍ مشدودة كالوتر بين الماضي والحاضر، الحلم والوهم، الرجاء والقنوط، الراهن والمستَقبَل.. ويا لها من نشوة ذات مستغرِقة فيما يطيب، ومُغرَقة في ما يثير المواجع، ويقُض المضاجع.. نشوة أعادتني إلى لساني، وأعادت إليَّ الحلم بانتعاش لساني، فجُلت بألم وثقة وعزم بين “اقرأ”، و”علَّمَ بالقلم” و”إنَّ من البيانِ لسحرا”.. نشوة أحس دبيبَها في نُقى العظام، رغم الصقيع، ويكاد نبضُها يفتِّق الأوردة والشرايين، رُغمَ الجَلَد.. أستشعرها روحًا في أمة يوهنها أهلُها، حيث يشدونها إلى الجهل والتجهيل، ويبتلونها بالفتن، والاقتتال البينيّ، والارتماء في أحضان الأعداء، واتباع قصار النظر من أهل التسلّط عبر السلطة، والمتطلعين إلى سلطة ليمارسوا التسلّط.. فتؤول الأمة إلى الضعف والهوان، وينخر جسمها الفساد والإفساد وعبادة الأفراد، وتجوس أيدي أعدائها في كبدها، فتفري وتعرّي وتُذَرِّي الدم واللحم والعظم.. وها هو بعض الحصاد، وبعض الغلال أمامنا، في بيادرنا.. حصاد سنوات المقت والفتنة والموت، التي خيّمت في سمائنا، وحجبت عنا الرؤية السليمة، والأحلام العظيمة، والآمال الكبار، وكادت تحجب كلَّ العقل، وحسَّ العدل، وحتى الماء، حيث الملايين والملايين من أبناء الأمة عطاشٌ، في نَصَبٍ وتيه وسغَبٍ، يدخلون جوف الرعب والمجاعة، جماعة بعد جماعة.. في حين يستمر نزف الدم، وهول الرّدم، وتتدحرج كرات نار الكراهية والفتنة والدم.. من دار إلى دار، في كل الأمصار، فتثير ما تثير، من ردات الفعل الكارثية وسوء التدبير؟! وكل تلك السوءات والكوارث التي جعلت لليأس في الأنفس جذورًا وفروعًا، وكادت تقضي على كل أمل في لقاء منقذ، وحوار منطقي مسؤول، بين لساننا وكياننا، في وطن هو بيت المحيا، وقبر الممات.. وطن يحيا بنا ونحيا فيه، ونكون به، وبنا يكون، ونرتفع معًا إلى أشرف ذروة من ذرى المكان والزمان، لو أن الحال غير الحال، والأفعال والنوايا إلى بناء وليست إلى هدم..

لقد أصبح المسؤول الكفؤ المنتمي للأمة بوعي وخلق وإيمان، قطعًا نادرًا، ومن ثم الفعل البناء الذي في هذا المنحى.. وأصبح كل عربي ينتمي إلى الأمة، لا سيما المسؤول العربي الأكبر إن وجِد، بوعي معرفي عميق ومسؤول أخلاقية وتاريخية، ومصداقية تُتَرجَم إلى أفعال – وقلة قليلة ما هم – محاطين بالخطر الذي يتهدد اللغة وما حملت، والذاكرة وما وعت، ومن ثم اللسان، والهوية بما تمثله؟! وسواء استشعر المسؤول الأكبر الخطر الداهم أم لم يستشعره، فإنه في المِحنة، مغزوٌّ من الخارج، ومدخول بيتُه من الداخل، ببعض أهل بيته، ممن يشكلون سوسًا يخرج على الذات، وينخر أعماق التكوين.. ويا للحسرة فالبؤس ألوان.. بينما الخطر لا يكف عن التطور والتلون والاقتراب من الحصون الحصينة، أو تلك التي تُرى كذلك؟! إن على المسؤول العربي المنتمي بوعي للأمة والعقيدة، أن يواجه، وحده ربما، ما لا قِبَل له بمواجهته وحدَه، وذاك مقتَل كل من تتخلى عنه الجماعة أو يتخلى عنها.. تلك عقدة بؤس، فهل إذا ضلَّت الجماعة يجب ألا ترتفع في الأفق شعلة هداية، وإذا ارتفعت كان حظها الإطفاء، وما هو أبعد؟! تلك حال تدخل في محن الأمم وامتحاناتها، ورما كانت من أشد محن اللسان. إن دائرة الحصار حول المسؤول المنتمي بإخلاص ووعي، تضيق وتزداد ضغطًا وخنْقًا، والجبهات التي عليه أن يحارب فيها تتعدد، حيث لا يسد فجواتها.. وهو، إن لم يقم بما يمكن أن ينقِذ، وإن لم يتصدَّ للخطر الداهم، بصورة ما.. فإنه لن يرضَى ولن يُرضي.. وفي الأحوال جميعًا سيلقى عَنتًا، ويدفع الثمن الفادح بصور شتى، منها ما هو أمام جماهيره على الأقل، وسيتحمل مسؤولية أمام التاريخ والناس.. نعم الناس.. الذين لم يدَعوا فرصة إلا ونادوا فيها بالتضامن والتعاون والوفاق، وبضرورة التصدي جماعة للخطر الذي يستهدف الأمة، ومواجهة أعداء الداخل وأعداء الخارج، والتصدي للتحديات المصيرية.. لكن كثرة كاثرة منهم حين تدعى للعمل والمواجهة تذوب.. حال الملح في الماء؟! أما المسؤول الذي لا يعنيه أن ينتمي للأمة، ولا أن يدافع عما يشكل كيان الأمة وهويتها وكينونتها وخصوصيتها، فإنه إما يروغ ويتزأبَق، وإما يشهر سيفًا على الأمة مع أعدائها، والذرائع لا تعوز من لا تهمهم كلمة الحق، ولا الدفاع عن الشرف والحمى والحقيقة، والأرض والعرض والدين.

ولو أنه، في لقاء من لقاءات القادة العرب، يولد أمل بإعادة الاعتبار لمفهوم الأمة أولًا، لا “أنا أولًا”، وإلى مفهوم اللسان العربي بالمعنى الروحاني، والثقافي – الحضاري الشامل الواسع، ولارتباطنا به، والوعي بمفهومه ومسؤولياته، وتعزيز معناه ومبناه وفحواه وجدواه.. اللسان المحمي بقوة المنتمين إلى الشعب والأرض والتاريخ والدين.. لكان أن وعى العقلُ منطق اللسان، وحصحص الحق، وتعملق الواجب، وحملت الكلمات حرارة الواقع، ومعاناة الخلق وتوقهم للقاء في حضن اللسان والبيان، الكرامة والأصالة، العروبة والإسلام، من دون مصادرات وعقبات وأفعوانيات سياسية وعرقية ومذهبية، وأيديولوجية مفلسة تغمر زهر الحدائق بالشوك.. ولأهدى ذلك كله وفاقًا واتفاقًا، وقوة ونهجًا، وإقبالًا من الناس على ما ينقذ الناس.. ولقدم عبرة ودرسًا وبيانًا للمسؤولين، ألجم فيهم وفي الناس، بغضاء وكراهيات ودسائس، معظمها سياسية، تطاولت وتشمرخت، حتى حجَبت القلب عن القلب، والحاكم عن الشعب، والأخ عن الأخ، وأنذرت بخراب ما بعده خراب. ولما جاء على الناس حين من الدهر، سئموا فيه شأنهم كله، ونبذوا أسمهم، وتضاءلوا أمام انتمائهم، وعافوا صِلاتهم بالحاضر والماضي، بالتراث والتراب وما حملا، مما أظهراه وأضمراه.. وصار المستقبل أمامهم مجرد أمن ليلة، وقوتها، واتقاء زمهريرها، والرعب والإرهاب والعذاب فيها.

يا أهل اللسان، العرب.. إنها أرض العرب، وبيئة ثقافتهم وتربتهم عبر التاريخ، تلك التي تنبذ بعضهم فيهيمون على وجوههم، وتذبح بعضهم فينظرون إلى الدم بانتظار الدم.. وتقهر من تقهر، وتهمش من تهمش، فيغدو الجمع باتساع الأمم ومدى المعاصر من التاريخ، كل يبحث عن نصير من عدو له ولأمته وتاريخه ودينه.. وهي هي البيئة التي أصبحت تدعُّ إنسانها ولسانها.. تلك التي تعود في مكوناتها وإرثها إلى كل ما حفظته الأرض، وسجله التاريخ، ووعته الذاكرة.. منذ عشرة آلاف سنة قبل الميلاد، بدءًا بالحضارة النّطوفيَّة – نسبة إلى سهل نطوف في الغور قرب أريحا، في فلسطين، حيث بدأ الاستقرار الحضري والزراعة، وامتدادًا مع زمن الحضارة ومداها وجغرافيتها، إلى تل حَلَفْ، وايبلا، وماري، وأوغاريت، والمعطى الحضاري العموري – الكنعاني كله، والآشوري والبابلي والأكادي، بل والسومري في العراق، وما كان من إرث الفرعونية، والأمازيغية، وقبائل البربر في المرحلة الوثنية، وتفاعلاتها جميعًا، مع حضارة وادي النيل قبل الهكسوس وبعدهم.. ومن ثم كل ما كللته عقائد ورسالات إلهية “يهودية، ومسيحية”، اعترف بها الإسلام، مستبعدًا التحريف والشرك.. الإسلام بما هو رسالة للناس كافة، ورحمة للعالمين. إن تلك البيئة، والمعطيات المتعددة الأوجه والغايات والثوابت والمورّثات.. البيئة الروحية والثقافية والاجتماعية المهملة، بمعطياتها الثرية، ودوافعها، وإيحاءاتها، على الأرض وفي النفوس العربية، وتلك التي تستظل باللسان العربي المبين.. وهي بيئة لا يواجه العربي أسئلتها بجدية كافية – على الصعيد الروحي، والثقافي، والسياسي خصوصًا – ولا يناقش صلته بها وصلتها به، ولا انسكاب فروعها في أصوله وأصولها في فروعه.. ولا يتعمق في ذلك بهدف إنجاز معالجة شاملة هادفة وواعية ومسؤولة، تتصل ببشر على الأرض، يستثمر في بعضهم أعداء للعروبة والإسلام، والسلم والأمن، فتبرز خلافات على السطح، لا تلبث أن تتحول إلى صراعات مموَّلة من الخارج، ومدفوعة إلى غايات.. فتنتفخ أوداج بين حين وحين، وتسيل دماء، ويثمر الدم دمًا والبؤس بؤسًا.. ويتم ذلك كله على مرأى من العالمين. إن على العربي أن يرى ذلك كله عبر امتداد تاريخه الطويل، بكل ما له وما عليه، وبكل ما أعطى وما أخذ، وأن يفعل شيئًا يمليه الواجب وتفرضه الضرورة، في كيان متماسك، يعرف أبعاده، ومراحل صيرورته عبر التاريخ، وسمات هويته الروحية – الثقافية.. ليرى ذاته في بيئته، وما يتصل بذاته وبيئته من خفايا، وما تظهره مرايا، وما لا تراه عيون وتعكسه مرايا، إنه معنيّ بكل ما يجري على أرض يعيش فيها، وتأخذ بلسانه، حيث يتماهى مع كل من فيها وما فيها، في كيان صحيّ، قوي، راسخ، حيٍّ، مسؤول. إنه معني بمصيره، وبمصير اللسان، بالمعنى الإنساني الحضاري الروحي الشامل، لا بمعنى الجنس والعرق والدم والملَّة.. وبمصير كل من أصبح اللسان العربي، بالمفهوم والمعنى الشاملين اللذين أشرنا إليهما.. بعض كينونته وهويته وكيانه.؟!، وإن على العربي أن يرفض الوهمَ، ومقولات من يوحون له بوهم، ويعي حالة صعبة يعيشها، مثل حال من يعيش في ساق شجرة، لا تبدو له جذورًا لها في عمق الأرض، شجره يضيَّق أوعيتها الجهل والتجهيل، لتعجز عن نقل سيولة النَّسغ الحيوي من التربة إلى الجذور، وعبر الساق إلى البراعم والأوراق.. أي إلى حيث يتجدد مناخ العقل المشرق، والوعي المتوثب، والعزم الواثق.. ويتم التفاعل مع أسئلة الحياة، وأسئلة الآخر شريكه في الحياة، تلك التي تتوالى عليه، ولا بدَّ من التعامل معها بثقة واقتدار.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الحكومة الفلسطينية تعقد الاجتماع الأول لها في غزة منذ 2014

News image

عقدت الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمد الله اليوم (الثلثاء) أول اجتماع لها منذ العام 201...

ستيفن بادوك، المشتبه بإطلاق النار في لاس فيغاس، كان مقامرا

News image

كان ستيفن بادوك، الذي تعتقد الشرطة أنه أطلق النار في لاس فيغاس، محاسبا متقاعدا ثري...

وفاة رئيس العراق السابق جلال طالباني عن عمر يناهز 84 عاما

News image

أعلن التلفزيون العراقي اليوم الخميس عن وفاة رئيس البلاد السابق والسياسي الكردي البارز جلال طال...

برلمان العراق يمهد لتعليق عضوية نواب أكراد شاركوا بالاستفتاء

News image

بغداد ـ كلف رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري خلال جلسة اعتيادية عقدها البرلمان، الثلاثاء، لجن...

مسلح ستيني يقتل 59 شخصاً ويجرح 527 شخصا في لاس فيغاس.. وينتحر

News image

قتل مسلح يبلغ من العمر 64 عاماً، 59 شخصاً، وأصاب 527 آخرين، أثناء حفل ...

ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي

News image

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن بلاده لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في موا...

المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق

News image

بغداد - أنقرة - قال الجيش التركي في بيان إن القوات المسلحة بدأت مناورات عسكرية عل...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

في الشعر، وملمَح من تجربة الشاعر فايز خضّور

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 18 أكتوبر 2017

  الشعر حياة، يجدّد فينا الرغبة في الحياة، ويدفعنا في تيارها إلى مزيد من الحب و...

الفن ثقافة

معن بشور

| الثلاثاء, 17 أكتوبر 2017

  أجمل ما في الحوار الرائع في "بيت القصيد" على قناة الميادين بين الإعلامي الشاعر...

حين يكتب الشاعر صالح أحمد كناعنة قصيدته ..!!

شاكر فريد حسن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

    صالح أحمد كناعنة شاعر فلسطيني مجيد ، غزير العطاء والانتاج ،لا يكتمل نهاره ان ...

أمريكا واليونيسكو

د. حسن مدن | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

على الموقع الرسمي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو)، نقرأ أنها تأسست عام 194...

النكتة والكتابات الساخرة.. أساليب نقد مؤثرة تنتظر الإحياء

نايف عبوش | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

يلاحظ ان جل الكتابات التي تنشر اليوم سواءٌ في الصحافة، الورقية منها والإلكترونية، أو في ...

أنوثة الفن

فاروق يوسف

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

كانت المرأة موجودة دائما في قلب التحولات الكبرى التي شهدها الفن الحديث في العالم...

هل لي أن أتكلم؟...

محمد الحنفي | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

في الكلام... الكثير... من الكلمات الممتنعة......

هيدي طلعت مش هيدي

كرم الشبطي | الاثنين, 16 أكتوبر 2017

أتاري الهندي متنكر بشورت وجينز متمنكر والاسم حكومة المتمكن...

حين يقتل التعليم التعلم

د. ميسون الدخيل

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

  الإبداع هو رؤية الأشياء بطرق جديدة، وكسر الحواجز التي وقفت كتحدّ في طريقنا، الإبدا...

مجلاتنا صغارا

جعفر الشايب

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

  بداية كانت المجلات المتوفرة لنا ونحن صغار عبارة عن قصص المغامرات المصورة كرتونيا والمتم...

سلطة الدين وسلطة العقل

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

  حين نتحدث عن الدين، نتحدث عن منظومة تعاليم عقائدية أو تشريعية (أو هما معاً)،...

العبودية الجديدة والثورة ما بعد الإنسانية

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 16 أكتوبر 2017

  حسب تقرير صادر مؤخراً عن المنظمة العالمية للشغل لا يزال أربعون مليون شخص في الع...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17100
mod_vvisit_counterالبارحة38345
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع144164
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي225854
mod_vvisit_counterهذا الشهر635720
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1063018
mod_vvisit_counterكل الزوار45698108
حاليا يتواجد 3248 زوار  على الموقع