موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

العربية لسان وعرب هذا الزمان

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

“العربية لسان”، هاتان الكلمتان المكتنزتان بالدِّلالات، أو هذا التلخيص الموجز الذي يقدم نظرة إنسانية شاملة للعلاقات القومية والاجتماعية في إطار الإسلام.. يَلقى اعتراضًا من أشخاص وجهات، ويتضعضع ارتكازه على حديث، يُنسَب للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.. حديث يُضَعِّفه أهلُ الحديث.. حيث يُذكَر أن هذا القول ورد، بشأن ما تعرَّض له كل من صُهيب الرومي، وسلمان الفارسي، وبلال الحبشي، وكل منهم ليس من أصول عربية، من شخص تفاخر عليهم بعروبته الأصيلة، فجاء نص الحديث المنسوب للنبيّ “صلى الله عليه وسلم”: “أيها الناس.. إن الرّب واحد، والأب واحد. وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم، وإنما هي لسان، فمن تكلم العربية فهو عربي”. وقد نفى الألباني نفيًّا تامًّا أن يكون هذا حديثًا للرسول “صلى الله عليه وسلم”، ولم يرد هذا النص في الصحاح لدى الأئمة الأربعة. لكن مضمونه وما انطوى عليه من مفهوم، ينسجم وروح الدين/الإسلام، فهو مقبول في الإطار الذي وُضع فيه، والمغزى الذي يُفهم منه ويقصده مستخدموه. إذ يرفع الانتماء في الإسلام، إلى درجة الروحي والثقافي والحضاري، والسموّ الإنساني، والأخوة الاجتماعية.. ولا يحصره في السلالة المبنية على العصبية، والدم، والعرق، والمِلَّة، والجنس.

 

واللسان، في اجتهاد، أوسع من اللغة، تلك التي تكثف مقومات الهُويّة، وأبعاد الوجود الحي، والشخصية الثقافية – الحضارية لأمة، وتحمل كل ذلك وتحفظه، وتنميه، وتتهادى به من جيل إلى جيل، في أمة من الأمم، عبر الأزمنة والأمكنة، ليكون وعيًا للذات والكينونة. وانطلاقًا من ذلك، فإن من يملك اللغة امتلاك تكوين، وسيولة عضوية عميقة التفاعل والفاعلية، ويعيش في بيئتها، ولا يرى غير مبناها ومحتواها ومجالاتها الحيوية والعملية، ويتعامل بها أساسًا، وبما تحمله من معارف ومعانٍ ودلالات وقيم، فهو منها وإليها، ينتمي انتماء عضويًّا، بصفة أكثر وأوسع وأعمق من: مستعرِب، أو مستشرِق، أو.. أو.. فيكون انتماؤه ذاك لسان، أو ما هو في حكم من يحملون اللسان، وليس مجرَّد الشَّفةَ، كما قيل “شَفَةَ كنعان، مثلًا”. وحين تكون اللغة العربية، هي لغة القرآن، والحديث، فإن المسلم يرى فيها نفسه، ويراها لنفسه، في تكوينه الروحي والثقافي، وتصبح من مقومات فقهه وفهمه العميقين للدين، ومن مداخله لإيمان يعززه يقين.. فهو “عاربٌ” بما يسمو على الضرورة والحاجة، أي بالإيمان والرغبة في فهم أصول الدين بلسان فيه أكثر من البيان، هو أحد أهم مقومات الهوية. وفي هذه الحالة ينزاح المفهوم القومي الضيق للعروبة، ليصبح “العروبة لسان”، أي ما هو أوسع وأشمل وأعلى من الصلات والانتماءات القائمة على العصبية والسلالية وصلات الدم، إنه لا يلغي ذلك ولا يجتثُّه، ولكنه يسمو به ليحتل مكانة روحية – ثقافية – إنسانية، تتماهى مع الأخوة في الدين، ومع الشرط الإنساني والمصير الإنساني، فيكون تلك الشجرة البشرية العملاقة، ذات الفروع القومية التي تنمو وتستمد نَسَغَ الحياة، من جذور عميقة راسخة، تحت مظلة روحية إنسانية أعلى.. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣﴾ سورة الحجُرات.

“العربية لسان”، وفي هذا المنحى، ربما جاز القول “العروبة لسان”. والعربية اللغة، أي الكلمة، سواء أكانت مكتوبة أم منطوقة، فإنها تحتوي أعظم مقومات شخصية الأمة، من عقيدة وحكمة وفكر ومنطق تفكير وتعبير، ومن تراث وأدب وقيم وعادات، وموروثٍ، بشمول المعنى.. وتتجلى في مخزونها رؤية الأمة للوجود وغاياته وعلاقاته وقوانينه، ورؤيتها للعبادات والمعاملات والسلوك. وفي بنية الكلام تتجلى بنية العقل، أو العلاقة الجدلية بينهما، حيث تتم عملية التفكير والتعبير، وتتبدَّى سلامة المنطق وقوته ومناهجه، ومن ثم يتجلّي روح الأمة وقوامها وقيمها وإبداعها في اللسان ومن خلاله. ولا غرابة إذن في أن يكون العداء للغة العربية اليوم، ولما تمثله وتحمله، لا سيما القرآن الكريم، في مقدمة أهداف أعداء الأمتين العربية والإسلامية، وعلى رأس برامجهم التي تؤدي إلى الغاية، وإن اختلفت الوسيلة. وهذا كان وما زال شأن بعض الأمم، مع لساننا، بنية ومضمونًا، حاملًا ومحمولًا، في مجالات شهدت عداء مكشوفًا ومستترًا، وفي جبهات عراك منها الثقافة، حيث ووجِهت أمتنا بتحديات كبيرة، وانتصرت في البعض منها وانكسرت في بعض آخر، وما زالت تقاوم، وتعلن عن استمرار الوجود.

فما أمة يا تُرى غير ما حمل لسانها، وما تجلى وجودًا وإبداعًا في بيانها وأدائها الحضاري ذي الخصوصية والتمايز؟! وأي لسان أكثر غنى من لسان حمل البيان والقرآن، وأعطى، فأغنى واغتنى، وأفصح وألقح.. في الثقافات والعلوم، عبر الأزمنة والأمكنة والجماعات البشرية.. هو لسان الضاد، الذي يمتاز بفرادة وغنى لا مثيل لهما؟!

يا لها نشوتي من نشوة ذاتٍ مشدودة كالوتر بين الماضي والحاضر، الحلم والوهم، الرجاء والقنوط، الراهن والمستَقبَل.. ويا لها من نشوة ذات مستغرِقة فيما يطيب، ومُغرَقة في ما يثير المواجع، ويقُض المضاجع.. نشوة أعادتني إلى لساني، وأعادت إليَّ الحلم بانتعاش لساني، فجُلت بألم وثقة وعزم بين “اقرأ”، و”علَّمَ بالقلم” و”إنَّ من البيانِ لسحرا”.. نشوة أحس دبيبَها في نُقى العظام، رغم الصقيع، ويكاد نبضُها يفتِّق الأوردة والشرايين، رُغمَ الجَلَد.. أستشعرها روحًا في أمة يوهنها أهلُها، حيث يشدونها إلى الجهل والتجهيل، ويبتلونها بالفتن، والاقتتال البينيّ، والارتماء في أحضان الأعداء، واتباع قصار النظر من أهل التسلّط عبر السلطة، والمتطلعين إلى سلطة ليمارسوا التسلّط.. فتؤول الأمة إلى الضعف والهوان، وينخر جسمها الفساد والإفساد وعبادة الأفراد، وتجوس أيدي أعدائها في كبدها، فتفري وتعرّي وتُذَرِّي الدم واللحم والعظم.. وها هو بعض الحصاد، وبعض الغلال أمامنا، في بيادرنا.. حصاد سنوات المقت والفتنة والموت، التي خيّمت في سمائنا، وحجبت عنا الرؤية السليمة، والأحلام العظيمة، والآمال الكبار، وكادت تحجب كلَّ العقل، وحسَّ العدل، وحتى الماء، حيث الملايين والملايين من أبناء الأمة عطاشٌ، في نَصَبٍ وتيه وسغَبٍ، يدخلون جوف الرعب والمجاعة، جماعة بعد جماعة.. في حين يستمر نزف الدم، وهول الرّدم، وتتدحرج كرات نار الكراهية والفتنة والدم.. من دار إلى دار، في كل الأمصار، فتثير ما تثير، من ردات الفعل الكارثية وسوء التدبير؟! وكل تلك السوءات والكوارث التي جعلت لليأس في الأنفس جذورًا وفروعًا، وكادت تقضي على كل أمل في لقاء منقذ، وحوار منطقي مسؤول، بين لساننا وكياننا، في وطن هو بيت المحيا، وقبر الممات.. وطن يحيا بنا ونحيا فيه، ونكون به، وبنا يكون، ونرتفع معًا إلى أشرف ذروة من ذرى المكان والزمان، لو أن الحال غير الحال، والأفعال والنوايا إلى بناء وليست إلى هدم..

لقد أصبح المسؤول الكفؤ المنتمي للأمة بوعي وخلق وإيمان، قطعًا نادرًا، ومن ثم الفعل البناء الذي في هذا المنحى.. وأصبح كل عربي ينتمي إلى الأمة، لا سيما المسؤول العربي الأكبر إن وجِد، بوعي معرفي عميق ومسؤول أخلاقية وتاريخية، ومصداقية تُتَرجَم إلى أفعال – وقلة قليلة ما هم – محاطين بالخطر الذي يتهدد اللغة وما حملت، والذاكرة وما وعت، ومن ثم اللسان، والهوية بما تمثله؟! وسواء استشعر المسؤول الأكبر الخطر الداهم أم لم يستشعره، فإنه في المِحنة، مغزوٌّ من الخارج، ومدخول بيتُه من الداخل، ببعض أهل بيته، ممن يشكلون سوسًا يخرج على الذات، وينخر أعماق التكوين.. ويا للحسرة فالبؤس ألوان.. بينما الخطر لا يكف عن التطور والتلون والاقتراب من الحصون الحصينة، أو تلك التي تُرى كذلك؟! إن على المسؤول العربي المنتمي بوعي للأمة والعقيدة، أن يواجه، وحده ربما، ما لا قِبَل له بمواجهته وحدَه، وذاك مقتَل كل من تتخلى عنه الجماعة أو يتخلى عنها.. تلك عقدة بؤس، فهل إذا ضلَّت الجماعة يجب ألا ترتفع في الأفق شعلة هداية، وإذا ارتفعت كان حظها الإطفاء، وما هو أبعد؟! تلك حال تدخل في محن الأمم وامتحاناتها، ورما كانت من أشد محن اللسان. إن دائرة الحصار حول المسؤول المنتمي بإخلاص ووعي، تضيق وتزداد ضغطًا وخنْقًا، والجبهات التي عليه أن يحارب فيها تتعدد، حيث لا يسد فجواتها.. وهو، إن لم يقم بما يمكن أن ينقِذ، وإن لم يتصدَّ للخطر الداهم، بصورة ما.. فإنه لن يرضَى ولن يُرضي.. وفي الأحوال جميعًا سيلقى عَنتًا، ويدفع الثمن الفادح بصور شتى، منها ما هو أمام جماهيره على الأقل، وسيتحمل مسؤولية أمام التاريخ والناس.. نعم الناس.. الذين لم يدَعوا فرصة إلا ونادوا فيها بالتضامن والتعاون والوفاق، وبضرورة التصدي جماعة للخطر الذي يستهدف الأمة، ومواجهة أعداء الداخل وأعداء الخارج، والتصدي للتحديات المصيرية.. لكن كثرة كاثرة منهم حين تدعى للعمل والمواجهة تذوب.. حال الملح في الماء؟! أما المسؤول الذي لا يعنيه أن ينتمي للأمة، ولا أن يدافع عما يشكل كيان الأمة وهويتها وكينونتها وخصوصيتها، فإنه إما يروغ ويتزأبَق، وإما يشهر سيفًا على الأمة مع أعدائها، والذرائع لا تعوز من لا تهمهم كلمة الحق، ولا الدفاع عن الشرف والحمى والحقيقة، والأرض والعرض والدين.

ولو أنه، في لقاء من لقاءات القادة العرب، يولد أمل بإعادة الاعتبار لمفهوم الأمة أولًا، لا “أنا أولًا”، وإلى مفهوم اللسان العربي بالمعنى الروحاني، والثقافي – الحضاري الشامل الواسع، ولارتباطنا به، والوعي بمفهومه ومسؤولياته، وتعزيز معناه ومبناه وفحواه وجدواه.. اللسان المحمي بقوة المنتمين إلى الشعب والأرض والتاريخ والدين.. لكان أن وعى العقلُ منطق اللسان، وحصحص الحق، وتعملق الواجب، وحملت الكلمات حرارة الواقع، ومعاناة الخلق وتوقهم للقاء في حضن اللسان والبيان، الكرامة والأصالة، العروبة والإسلام، من دون مصادرات وعقبات وأفعوانيات سياسية وعرقية ومذهبية، وأيديولوجية مفلسة تغمر زهر الحدائق بالشوك.. ولأهدى ذلك كله وفاقًا واتفاقًا، وقوة ونهجًا، وإقبالًا من الناس على ما ينقذ الناس.. ولقدم عبرة ودرسًا وبيانًا للمسؤولين، ألجم فيهم وفي الناس، بغضاء وكراهيات ودسائس، معظمها سياسية، تطاولت وتشمرخت، حتى حجَبت القلب عن القلب، والحاكم عن الشعب، والأخ عن الأخ، وأنذرت بخراب ما بعده خراب. ولما جاء على الناس حين من الدهر، سئموا فيه شأنهم كله، ونبذوا أسمهم، وتضاءلوا أمام انتمائهم، وعافوا صِلاتهم بالحاضر والماضي، بالتراث والتراب وما حملا، مما أظهراه وأضمراه.. وصار المستقبل أمامهم مجرد أمن ليلة، وقوتها، واتقاء زمهريرها، والرعب والإرهاب والعذاب فيها.

يا أهل اللسان، العرب.. إنها أرض العرب، وبيئة ثقافتهم وتربتهم عبر التاريخ، تلك التي تنبذ بعضهم فيهيمون على وجوههم، وتذبح بعضهم فينظرون إلى الدم بانتظار الدم.. وتقهر من تقهر، وتهمش من تهمش، فيغدو الجمع باتساع الأمم ومدى المعاصر من التاريخ، كل يبحث عن نصير من عدو له ولأمته وتاريخه ودينه.. وهي هي البيئة التي أصبحت تدعُّ إنسانها ولسانها.. تلك التي تعود في مكوناتها وإرثها إلى كل ما حفظته الأرض، وسجله التاريخ، ووعته الذاكرة.. منذ عشرة آلاف سنة قبل الميلاد، بدءًا بالحضارة النّطوفيَّة – نسبة إلى سهل نطوف في الغور قرب أريحا، في فلسطين، حيث بدأ الاستقرار الحضري والزراعة، وامتدادًا مع زمن الحضارة ومداها وجغرافيتها، إلى تل حَلَفْ، وايبلا، وماري، وأوغاريت، والمعطى الحضاري العموري – الكنعاني كله، والآشوري والبابلي والأكادي، بل والسومري في العراق، وما كان من إرث الفرعونية، والأمازيغية، وقبائل البربر في المرحلة الوثنية، وتفاعلاتها جميعًا، مع حضارة وادي النيل قبل الهكسوس وبعدهم.. ومن ثم كل ما كللته عقائد ورسالات إلهية “يهودية، ومسيحية”، اعترف بها الإسلام، مستبعدًا التحريف والشرك.. الإسلام بما هو رسالة للناس كافة، ورحمة للعالمين. إن تلك البيئة، والمعطيات المتعددة الأوجه والغايات والثوابت والمورّثات.. البيئة الروحية والثقافية والاجتماعية المهملة، بمعطياتها الثرية، ودوافعها، وإيحاءاتها، على الأرض وفي النفوس العربية، وتلك التي تستظل باللسان العربي المبين.. وهي بيئة لا يواجه العربي أسئلتها بجدية كافية – على الصعيد الروحي، والثقافي، والسياسي خصوصًا – ولا يناقش صلته بها وصلتها به، ولا انسكاب فروعها في أصوله وأصولها في فروعه.. ولا يتعمق في ذلك بهدف إنجاز معالجة شاملة هادفة وواعية ومسؤولة، تتصل ببشر على الأرض، يستثمر في بعضهم أعداء للعروبة والإسلام، والسلم والأمن، فتبرز خلافات على السطح، لا تلبث أن تتحول إلى صراعات مموَّلة من الخارج، ومدفوعة إلى غايات.. فتنتفخ أوداج بين حين وحين، وتسيل دماء، ويثمر الدم دمًا والبؤس بؤسًا.. ويتم ذلك كله على مرأى من العالمين. إن على العربي أن يرى ذلك كله عبر امتداد تاريخه الطويل، بكل ما له وما عليه، وبكل ما أعطى وما أخذ، وأن يفعل شيئًا يمليه الواجب وتفرضه الضرورة، في كيان متماسك، يعرف أبعاده، ومراحل صيرورته عبر التاريخ، وسمات هويته الروحية – الثقافية.. ليرى ذاته في بيئته، وما يتصل بذاته وبيئته من خفايا، وما تظهره مرايا، وما لا تراه عيون وتعكسه مرايا، إنه معنيّ بكل ما يجري على أرض يعيش فيها، وتأخذ بلسانه، حيث يتماهى مع كل من فيها وما فيها، في كيان صحيّ، قوي، راسخ، حيٍّ، مسؤول. إنه معني بمصيره، وبمصير اللسان، بالمعنى الإنساني الحضاري الروحي الشامل، لا بمعنى الجنس والعرق والدم والملَّة.. وبمصير كل من أصبح اللسان العربي، بالمفهوم والمعنى الشاملين اللذين أشرنا إليهما.. بعض كينونته وهويته وكيانه.؟!، وإن على العربي أن يرفض الوهمَ، ومقولات من يوحون له بوهم، ويعي حالة صعبة يعيشها، مثل حال من يعيش في ساق شجرة، لا تبدو له جذورًا لها في عمق الأرض، شجره يضيَّق أوعيتها الجهل والتجهيل، لتعجز عن نقل سيولة النَّسغ الحيوي من التربة إلى الجذور، وعبر الساق إلى البراعم والأوراق.. أي إلى حيث يتجدد مناخ العقل المشرق، والوعي المتوثب، والعزم الواثق.. ويتم التفاعل مع أسئلة الحياة، وأسئلة الآخر شريكه في الحياة، تلك التي تتوالى عليه، ولا بدَّ من التعامل معها بثقة واقتدار.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

طلال بن أديبة والقدوة الحسنة

هدى عثمان أبو غوش | الجمعة, 23 فبراير 2018

"طلال بن أديبة" قصة للأطفال للكاتبة الأُردنيّة أريج يونس في 39 صفحة لدار طلال أبو...

دلالة لفظ السياسة في اللغة العربية

عبدالعزيز عيادة الوكاع | الجمعة, 23 فبراير 2018

مصطلح السياسة يعني: حكم الدولة وادارتها. وقد توهم بعض الباحثين أن مصطلح السياسة ليس عرب...

شوق

شاكر فريد حسن | الجمعة, 23 فبراير 2018

اقتربي حبيبتي اشعليني بتنهيداتك...

هو العمر يمر، بعد الاختطاف...

محمد الحنفي | الجمعة, 23 فبراير 2018

فبعد اثنتين وخمسين سنة... بعد اختطاف المهدي... هو العمر يمر......

وش السعد

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 23 فبراير 2018

  ها قد عاد الكلب الجريفون اللطيف لاكي إلي طبيعته، نفض عنه الكسل وراح ينبح و...

قراءة في كتاب "طلال بن أديب"

عبدالله دعيس | الخميس, 22 فبراير 2018

"طلال بن أديبة" قصة مصورة للأطفال، تحكي سيرة حياة رجل الأعمال الريادي الفلسطيني طلال أبو...

تراتيل عشق حنان بكير والذّاكرة الخصبة

جميل السلحوت | الخميس, 22 فبراير 2018

صدر عام 2018 كتاب "تراتيل العشق" للأديبة الفلسطينيّة حنان بكير، عن دار "الميراد للطباعة وال...

اذكر الله

محمد جنيدي | الخميس, 22 فبراير 2018

ما لي أري المخلوق يذكرُ فضلَهُ وتمادى في حمد الذي لا يستقيم...

وألذُّ صباحاتي أنوثتكِ اليانعة..

كريم عبدالله | الخميس, 22 فبراير 2018

حبّي لكِ يملأُ هذا الافق فاغلقي أبوابَ قلبي أمامَ سطوةِ النساء وعطّري عيوني ﻓ(شوفتكِ)،* تفا...

بلاغة الاستعارة في شعر الاديب المبدع أبو يعرب

نايف عبوش | الخميس, 22 فبراير 2018

الشاعر المبدع إبراهيم علي العبدالله، المعروف في وسطه الاجتماعي، وفي الساحة الأدبية، والثقافية، بكنيته الش...

عامان على رحيل حارس الذاكرة الفلسطينية الأديب سلمان ناطور

شاكر فريد حسن | الخميس, 22 فبراير 2018

مر عامان على انطفاء الصديق والأديب سلمان ناطور الكرملي، أحد أبرز حراس الذاكرة الوطنية الف...

الأمثال في اللغة العربية

عبدالعزيز عيادة الوكاع | الخميس, 22 فبراير 2018

المثل، حكمة ترد في جملة من القول، مقتطعة من كلام. والامثال تراكيب لغوية ذات دلا...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم8073
mod_vvisit_counterالبارحة60872
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع256340
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر1048941
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار51025592
حاليا يتواجد 4468 زوار  على الموقع