موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ترمب: اللقاء المقبل مع زعيم كوريا الشمالية أوائل 2019 ::التجــديد العــربي:: ولي العهد يغادر الأرجنتين ويبعث برقية شكر للرئيس الأرجنتيني بعد ترؤسه وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة العشرين ::التجــديد العــربي:: وفاة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عن 94 عاما ::التجــديد العــربي:: حركة "السترات الصفراء": استمرار الاشتباكات في باريس والشرطة تعتقل مئات المتظاهرين ::التجــديد العــربي:: العثور على قائد عمليات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط جثة هامدة في البحرين ::التجــديد العــربي:: بوتين يدعو أردوغان إلى ترسيخ هدنة إدلب ::التجــديد العــربي:: منسق الإغاثة بالأمم المتحدة يحذر: اليمن "على حافة كارثة" ::التجــديد العــربي:: سوناطراك الجزائرية توقع عقدا بقيمة 600 مليون دولار لرفع إنتاج الغاز ::التجــديد العــربي:: الصين وأمريكا تواصلان محادثات التجارة ووقف فرض تعريفات جديدة ::التجــديد العــربي:: مهرجان مراكش يعود بمختلف لغات العال ::التجــديد العــربي:: للكرفس فوائد مذهلة.. لكن أكله أفضل من شربه وهذه الأسباب ::التجــديد العــربي:: "علاج جديد" لحساسية الفول السوداني ::التجــديد العــربي:: مادة سكرية في التوت البري "قد تساعد في مكافحة الخلايا السرطانية" ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد ينتزع فوزا صعبا من فالنسيا في الدوري الأسباني ::التجــديد العــربي:: رونالدو يقود يوفنتوس للفوز على فيورنتينا في الدوري الإيطالي ::التجــديد العــربي:: بروكسل.. مصادرة أعمال لبانكسي بـ13 مليون إسترليني ::التجــديد العــربي:: ميزانية الكويت تسجل فائضا 10 مليارات دولار بـ7 أشهر ::التجــديد العــربي:: توتر متصاعد بين موسكو وكييف..نشر صواريخ "إس 400" بالقرم ::التجــديد العــربي:: روسيا تخلي محطة قطار و12 مركزا تجاريا بسبب تهديد بهجمات ::التجــديد العــربي:: السعودية تعلن تقديم دعم بمبلغ 50 مليون دولار لوكالة "الأونروا" ::التجــديد العــربي::

عندما يأتي الشتاء

إرسال إلى صديق طباعة PDF


مثل كثير من الأشياء التي اختلفت علاقتي بها من فترة لأخرى تبدلت علاقتي بالشتاء عبر المراحل المتتالية من عمري. لم أحب الشتاء في طفولتي لأسباب كثيرة،

فالشتاء هو الفصل الذي تبدأ فيه الدراسة بكل ما يرتبط بها من صحو ونوم مبكرين وواجبات وامتحانات وتوتر وتقييد للفسح والخروج. ولأن إجازتنا الأسبوعية كانت يومي الجمعة والأحد فقد جرت العادة على أن يخصص يوم الأحد لزيارة طبيب الأسنان وهي الزيارة الثقيلة جدا على قلوب الأطفال. ثم إنه ما أن كان يحل فصل الشتاء حتى يتلبسني إحساس حقيقي بأنني طائر البطريق أتحرك بصعوبة وأجرى بالكاد فما كانت أمي تترك قطعة ملابس على المشجب إلا وتدخلني فيها لا يثنيها توسل ولا يمنعها رجاء فخوفها علينا عظيم، ولم تكن أمي تعول على نشرة الأحوال الجوية في شيء بل كانت لها حساباتها الخاصة لبدايات الفصول ونهاياتها، وهكذا حفظت عنها مثلا كانت تكرره كل شتاء «اغطس يا مسيحي صيف يا مسلم بعد أربعينين»، وهذا يعني أنه ما كان يسمح لنا بالتخفف من طبقات الملابس المتتالية إلا بعد ثمانين يوما من احتفال المسيحيين بعيد الغطاس أي في نهاية شهر أبريل أو شهر برمودة حسب التقويم القبطي الذي كانت تحفظه أمي وتنتقل منه للتقويمين الميلادي والهجري بسلاسة جميلة. وعندما كان يتصادف أن يأتي شهر رمضان في فصل الشتاء كانت الدراسة تحرمنا من الكثير جدا من الطقوس الرمضانية الممتعة، وكنا نغبط الكبار لأنهم أحرار يتزاورون مع الأصدقاء وقتما يشاءون ويسهرون حتى صلاة الفجر ويتابعون فوازير ثلاثي أضواء المسرح ومسلسلات ما بعد الإفطار أما نحن فننام مبكرا ونوقظ بجهد جهيد لتناول السحور.

***

مضت السنون وتخرجنا وعملنا وصار لنا أبناء وبدأت العلاقة مع الشتاء تختلف كثيرا. تبادلت وأمي المواقع ورحت أحشر أبنائي في طبقات الملابس الصوفية المتتالية ولا أفهم مم يشتكي بالضبط هؤلاء الأطفال الصغار. صرت أنتظر الشتاء لأنه يعطيني فرصة أكبر للعمل أو لاحتساء كوب من القرفة باللبن مع صديقة في مقهى بوسط البلد فالأبناء في المدارس وأنا حرة. اكتشفت لذة السير تحت المطر التي لم أمارسها في طفولتي إلا خلسة خوفا من العقاب، واستمتعت بمشهد الرذاذ فوق زجاج السيارة والمساحات تنحيه بهمة ذات اليمين وذات اليسار حتى تصفو الرؤية وتتضح أمامي معالم الطريق. أحببت أكثر مقطع الشتاء في رائعة فريدة الأطرش «الربيع» والكومبارس يدفئون كفوفهم بأنفاسهم وسامية جمال تتخايل في معطف من الفراء السميك ينقل للمشاهد إحساسا بالدفء الأنيق. تذوقت «أبو فروة» على كبر عندما قدر لي أن أسافر إلى عدة دول أوروبية ووجدت طعمه لذيذا وحمدت للشتاء أن عرفني إليه. صار الشارع أهدأ والهواء أنظف والليل أطول والأعصاب أخف توترا. سنح الوقت فاستمتعت متعة إضافية بالأضواء الملونة فوق أشجار عيد الميلاد وقد صنعت قوس قزح كبيرا بحجم المدينة، وغزت زهور بنت القنصل أسواقنا ولم تكن تعرفها حتى سنوات خلت فتراءى لي فصل الشتاء بزينته وبهجته ووروده الحمراء القانية وكأنه هدية مجانية حملها بابا نويل إلى الناس وليس كل الناس قادرون على التهادي عند حلول سنة ميلادية جديدة.

***

تناقص اهتمامي بالمصيف والبحر وقصور الرمال وكل المباهج التي كانت تسبب لي في طفولتي إثارة عقلية كبيرة ولم أعد أَتبرم من قضاء أمسيات الشتاء إلى جوار المدفأة الكهربائية أقرأ أو أقرئ أولادي قصة أو كتابا. وهكذا توطدت علاقتي بالشتوية فلم أعد أفاجأ بها إن هي «رجعت» كما تشدو فيروز الحبيبة ولا عدت أكتئب «لما الشتا يدق البيبان» كما يبدع علي الحجار، صادقت الرياح الباردة وتسامحت مع صريرها.

أما أحاسيسي تجاه الشتاء في هذه المرحلة من العمر فإنها لا تشبه ما قبلها من أحاسيس، لم أعد أكره الشتاء ولا عدت أحبه بل صرت أخشاه. أقول صرت أخشاه لأني صرت أشبهه، وليس صحيحا بالمطلق أن المرء يحب شبيهه فالأمر مرهون بماهية الصورة التي نتشابه فيها. رءوس الدبابيس البيضاء التي تعلو أغصان الأشجار العارية تشبه كثيرا هذا الشيب الذي خط رؤوسنا وحفر فيها أخاديد نتحايل عليها ونخبئها ونسترها فتعود وتشق لمجراها ألف طريق، الأوراق المتساقطة عند سيقان الأشجار تشبه سنوات العمر الطويل من خلفنا تنفرط بأسرع مما تعودنا أو هكذا نبرر لأنفسنا، هذا السكون.. هذا الضباب.. هذا الجفاف يوجد ألف رابط صار يجمعنا بهم حتى لكأنه يضعنا معهم على خط مستقيم. عدنا إلى طبقات الثياب السميكة نتدثر بها لكن عن طيب خاطر وليس مثل زمان فالتمرد على البرد مغامرة لا تحمد عواقبها في هذه السن. بتنا نخشى الليل ونحسب حسابه، نتناوم فيتراءى لنا أشخاص رحلوا ونحذر التفسير فقديما قالوا تفسير الأحلام يحققها.. نتوجس من الوحدة ونطلب رفقة آخرين فإن لم تأت إلينا ذهبنا إليها أو استأجرناها.

***

عاد الشتاء من تاني لكنا تغيرنا، ضاعفت حروب الجوار ومشهد النازحين يخوضون في موجات الثلوج واحدة تلو أخرى إحساسنا بقسوة الطقس وبرودته حتى ونحن في فرش وثيرة. ورغم أن عمر الشتاء صار أقصر مع تغير المناخ وتأجل حلوله إلى شهر كياك أو شهر ديسمبر من كل عام لكن إحساسنا بوطأته زاد فإذا ونحن ما زلنا في بدايته يأخذنا الحنين إلى فصل الربيع فنتعجله ونستدعيه ونرقبه ونبحث فيه عن شعور مفقود بالأمان.

 

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ترمب: اللقاء المقبل مع زعيم كوريا الشمالية أوائل 2019

News image

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مساء أمس السبت إنه من المرجح أن يلتقي مع الز...

ولي العهد يغادر الأرجنتين ويبعث برقية شكر للرئيس الأرجنتيني بعد ترؤسه وفد المملكة المشارك في قمة قادة دول مجموعة العشرين

News image

غادر صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجل...

وفاة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عن 94 عاما

News image

توفي الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الأب عن عمر يناهز 94 عاما، حسبما أعلنت أسر...

حركة "السترات الصفراء": استمرار الاشتباكات في باريس والشرطة تعتقل مئات المتظاهرين

News image

تسلق محتجوحركة "السترات الصفراء" قوس النصر وسط باريس بينما استمرت الاشتباكات بين المتظاهرين وشرطة مكا...

العثور على قائد عمليات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط جثة هامدة في البحرين

News image

أعلن الجيش_الأميركي  العثور على قائد عمليات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط نائب الأدميرال، سكوت_ستيرني،جثة هام...

روسيا تخلي محطة قطار و12 مركزا تجاريا بسبب تهديد بهجمات

News image

أفادت وسائل إعلام محلية بقيام الشرطة الروسية بإخلاء محطة قطارات و12 مركزاً تجارياً في موس...

ترامب: خطة البريكست قد تضر بالاتفاقات التجارية مع الولايات المتحدة

News image

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن اتفاق رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي للخروج من الا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

المدرسة الانطباعية أو التأثيرية : المدرسة الانطباعية في الفن التشكيلي الرسم (1 من 2)

د. عدنان عويّد

| الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018

مدخل:   الانطباعية مدرسة أدبية وفنية، ظهرت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في فرن...

المطاردون : قصة قصيرة

رشاد أبو شاور

| الثلاثاء, 11 ديسمبر 2018

  حططت على صخرة في قمة جبل أجرد تطل على فراغ أرضه متجهمة قاحلة مربدة ...

يوسف جمّال في روضة الابداع

شاكر فريد حسن | الاثنين, 10 ديسمبر 2018

  اعرف الأستاذ يوسف جمّال منذ شبوبيتي، فكنت اقرأ له الكثير من الذكريات والصور القلمي...

قصيدة : سطوع فوانيس الحب

أحمد صالح سلوم

| الاثنين, 10 ديسمبر 2018

ايتها الانوار التي تشعين من جسدها قبل ان يطلع النهار كيف أبحر وقد امتلأت...

نبوخذ نصّر من وجهة نظر أخرى

وليد الزبيدي

| الاثنين, 10 ديسمبر 2018

  جميع المصادر والكتب التي قرأناها منذ زمن تتحدث بإعجاب بالقائد البابلي الشهير نبوخذ نصّر، ...

قنابل شتاينبك الموسيقية

د. حسن مدن | الاثنين, 10 ديسمبر 2018

  بالقياس إلى كتّاب آخرين، كجورج أورويل مثلاً، كان موقف جون شتاينبك من «المكارثية» أكثر ن...

في حوار أجرته الاكاديمية الفرنسية: ابنة البروة الشاعرة استقلال بلادنا: كتاباتي تتحرك في ثلاث مجالات، السياسة والمجتمع والحبّ

شاكر فريد حسن | الأحد, 9 ديسمبر 2018

  تلقت شاعرة والكاتبة الفلسطينية ابنة البروة استقلال بلادنا ،اتصالا من الاكاديمية الفرنسية لإعلامها بوصول ...

البرتو مانغويل و ذلك العشق العظيم !

د. سليم نزال

| الأحد, 9 ديسمبر 2018

  فى كتاب مانغويل(تاريخ القراءه) يجد الانسان نفسه امام ظاهره المؤرخ الاديب الذى يقودك الى رح...

مخطوطة الأديب بعد موته

د. حسن مدن | الأحد, 9 ديسمبر 2018

  يبعث على الانتباه المخطوط الأخير لأي أديب كان يعمل عليه قبل موته، خاصة إذا كا...

التجدد الحضاري.. قولاً وفعلاً

د. حسن حنفي

| السبت, 8 ديسمبر 2018

  يعني التجدد الحضاري انتقال الوعي الحضاري من فترة سابقة إلى أخرى لاحقة، من الماضي...

المَرْثِيَّةُ الرَّابِعَة (1)

محمد جبر الحربي

| السبت, 8 ديسمبر 2018

مَشَيْتُ فلا أهْلاً.. حلَلْتُ ولا سَهْلا وعِشْتُ فلا عيشٌ وكنتُ بهِ أهْلا وعِشتُ زَمَاَ...

فأر وامرأة ورجل- قصة قصيرة

ماهر طلبه

| الثلاثاء, 4 ديسمبر 2018

  فأر على الحبل، امرأة فى ناقذة تنشر غسيلا، رجل فى جلباب ممزق يقف تحت ال...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم37866
mod_vvisit_counterالبارحة49874
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع140622
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي293133
mod_vvisit_counterهذا الشهر476903
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1360833
mod_vvisit_counterكل الزوار61621710
حاليا يتواجد 3835 زوار  على الموقع