موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
وزارة الدفاع الروسية: سفن حربية روسية تطلق 6 صوريخ مجنحة من نوع "كاليبر" على مواقع لتنظيم "داعش " في محافظة حماة السورية ::التجــديد العــربي:: الهند تطلق صاروخا يحمل 31 قمرا صناعيا صغيرا إلى الفضاء ::التجــديد العــربي:: اليونسكو: تدمير جامع النوري ومئذنته الحدباء مأساة ثقافية وإنسانية ::التجــديد العــربي:: الدول المقاطعة ترسل 13 مطلباً إلى الدوحة لإنهاء الأزمة وتمهلها 10 أيام لتنفيذها ::التجــديد العــربي:: روسيا: مقتل البغدادي يكاد يكون 100% ::التجــديد العــربي:: الكويت تسلم قطر قائمة بمطالب الدول التي تقاطعها ::التجــديد العــربي:: تكلفة إعادة البدلات بالسعودية بين 5 و6 مليارات ريال ::التجــديد العــربي:: موانئ أبوظبي تتسلم تسيير ميناء الفجيرة لـ35 عاما ::التجــديد العــربي:: مكتبة الإسكندرية تحتفي بالصين في مهرجان الصيف الدولي و أكثر من 60 فعالية فنية متنوعة بين موسيقى ومسرح وسينما ورقص ::التجــديد العــربي:: 'ستون سنة من الموسيقى التونسية' في افتتاح قرطاج الدولي ::التجــديد العــربي:: زيت الزيتون نصيرا للدماغ ضد الزهايمر ::التجــديد العــربي:: اليوغا تضاهي العلاج الطبيعي في تخفيف ألم أسفل الظهر ::التجــديد العــربي:: المنتخب الروسي مطالب بالفوز على نظيره المكسيكي للعبور الى نصف النهائي، والبرتغالي لتعميق جراح النيوزيلندي في كأس القارات ::التجــديد العــربي:: المانيا وتشيلي على اعتاب المربع الذهبي لكأس القارات بعد تعادلهما 1-1 ::التجــديد العــربي:: أمر ملكي: بإعفاء الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد ::التجــديد العــربي:: أمر ملكي : الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء والقرار اتخذ بتأييد الأغلبية العظمى لأعضاء هيئة البيعة ( 31 ) من ( 34 ) ::التجــديد العــربي:: الأمير محمد بن نايف يبايع الأمير محمد بن سلمان وليا جديدا للعهد و تعيين الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزيراً للداخلية ::التجــديد العــربي:: هيئة كبار العلماء بالسعودية ترحب باختيار الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وليا لعهد ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقتل 12 متشدداً في قصف جوي شمال سيناء ::التجــديد العــربي:: انطلاق اجتماعات فلسطينية - أميركية تمهيداً لإعلان ترامب مبادرته السياسية ::التجــديد العــربي::

الشعر.. وعصر المعلوماتية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

إن من خصائص عصر المعلوماتية السرعة، والمباشرة، والتنوع، وتعدد الوسائط، وسعة التواصل والانتشار، وجعل الكثير من المعارف والمواضيع والوقائع والأخبار والمعلومات، بمتناول طالبيها من أبناء البشر كافة، في جميع القارات وفي كل الأوقات، عبر الوسائل والأدوات والأجهزة المتاحة، ومنها شبكة “الأنترنيت”، والحواسيب، والهواتف المحمولة، والفضائيات، ووسائل الاتصال الحديثة الأخرى بأنواعها، التي تتواصل مع المكتبات العامة والخاصة، ومراكز البحث، ومصارف المعلومات، ومخازنها.. ومع المواقع الكبيرة الخاصة والعامة، التي توفر خدماتها بأشكال عدة، على رأسها الأوعية الرقمية بأنواعها، ويتم الاتصال بها والاستفادة منها، إما بالاتصال المباشر، أو بواسطة محركات البحث العملاقة مثل “غوغل، ومايكروسوفت”وغيرهما.

 

وعصر المعلوماتية عصر التقنية العالية بامتياز من جهة، والمتلقي الخفي، الضبابي القسمات والملامح والرغبات والاهتمامات من جهة أخرى، فالمُرسِل يضع مادته بمتناول جمهور بملايين الرؤوس، ولا يعرف أي الرؤوس يخاطب، بصورة واضحة وملموسة، إلا فيما ندر. وهذا الوضع يجعلنا أمام كتلة بشرية هُلامية، متداخلة، متشابكة، سريعة التحرك والتحول، لا نكاد نعرف عنها الكثير قبل أن تتجدد بشكل مدهشٍ ومثير.

في هذا المناخ ينتَج الشعر اليوم، ولا بد من أن يتأثر بهذا المناخ، سلباً وإيجاباً.. فكيف ترى يكون التأثر والتأثير المتبادلين بين الشعر والإنسان في العصر التقني؟ وكيف يكون مستقبل الشعر في عصر المعلومات؟ وهل يتأثر أداء الشاعر بصورة عامة ليتلاءم مع متطلبات العصر وتقنياته، أم يبقى أقرب إلى الثبات على جوهرٍ ونوعٍ وخطاب، يكاد يقع خارج العصر بنظر بعض الناس في حالات، حيث يقولون ليس العصر عصر شعر؟! ومن ثم يجوز طرح السؤال: هل مات الشعرُ أو هل يمكن أن يموت؟!

الشعر الصادق تعبيرُ الإنسان عما يعتلج في الوجدان، ورؤية المبدع لمشهد ذي تفاصيل، من تفاصيل الحياة التي يعيشها الناس، ولغة تمتزج بالمشاعر والأفكار وتعبر عن المواقف، وقيم في منظوم من الكلام، أو منثور فيه، وتعبير متميز عن حالات متميزة، في كثافتها، وحدَّتها، وشعورها بما يحيط بها، وبالناس، بالوطني والقومي والإنساني والحقَّاني، بالظلم والقهر،بالنشوة والحب.. والشعر يكاد يكون مرآة مقعرة، تسلط بؤرتها على موقع فتشعل فيه الحريق.. حريق الجسد أو حريق النفس، أو حريق العفن المحيط بالإنسان، بالحرية والقيم الخيرة التي يتطلع إليها الناس، وتتمسك بها مجتمعات وشخصيات، شعوبٌ وأممٌ، ورسالات.. فهل عصر المعلوماتية عصر لا يهتم بالمشاعر والحرية والقيم الجمالية والإنسانية؟ هل أدواته ووسائله وأجهزته لا تنقل المشاعر، أو هي عاجزة عن التبليغ بالكلمة الموحية؟ هل الشعر يتأثر سلباً، أم أن تلقي الشعر هو الذي يتأثر سلباً، بمعطيات العصر التقني وعصر المعلوماتية؟!

الشعر مصدره الشاعر، والشاعر إنسان، والإنسان المبدع يعيش حالة إبداعية ويقدمها بحرارتها وكثافتها للناس، ويشدهم إليها ويحرضهم من خلالها.. وهذه الحال كلما انغمست في الإنساني كلما ازدادت حياة وحيوية، والإنساني جوهر مشترك بين الناس، مما يشكل أرض الشعر، وموضوعه، ونباته، وثماره، في كثير من حالات الإبداع والتلقي..

والاختلاف بين الشعراء، في تناول موضوع واحد والتعبير عنه، ليس اختلافاً من حيث اللغة فقط، بل هو اختلاف من حيث التجربة، والموقف، والوعي، والقيمة، ودرجة الشعور، ومن ثم اختلاف في التكوين الوجداني والمعرفي والإنساني والبيئي، مضافاً إلى اختلاف القدرات في استخدام الوسائل والأدوات، والتعبير عن النفس البشرية والعاطفة والفكرة.. فالحب مثلاً هو أرض الشعر، والحب حالة إنسانية يعيشها كل إنسان في كل زمان ومكان، ولكن قصائد الحب ليست واحدة، وكل قصيدة حب، لا ترقى بالضرورة إلى المستوى الإبداعي والإنساني العام المؤثر ذاته..فذلك أمر يخص المبدع، ويعبر عن اللحظة الإبداعية، وعن القدرة على الأداء، والتمكُن من أدوات التعبير وأساليبه، ويحمل بصورة ما مورّثات التراث الشعري للغة وأمة وحضارة..إن أكثر الشعراء كتبوا في موضوع الحب، ولكنهم يختلفون في التجربة، وفي التعبير عنها، وفي القدرة على إيصالها إلى الناس، بدرجة من العمق والشفافية واليسر والسحر والحيوية.

والحياة الروحية والعاطفية، الاجتماعية والسياسية.. أرضٌ للشعر أيضاً، يعبر فيها الشاعر عن موقف، سلبي أو إيجابي، من وقائع وممارسات، من شخصيات وتفاصيل حياة.. على أرضية من التكوين الفردي، والاجتماعي، والقومي، والسياسي، والثقافي، والخلقي، و.. إلخ، ولكن الشعراء يختلفون من حيث تناول الموضوع، والتفاعل، والتعبير.. يختلفون من شخص إلى شخص، ومن موقع إلى موقع، ومن مجتمع إلى مجتمع، ومن عصر إلى عصر.. ولكن يبقى التعبير عن المشاعر والمواقف، وتمجيد القيم بأنواعها، والتحريض على التغيير من أجل الحرية والعدالة، ومن أجل رفع أشكال الاستعمار والظلم والطغيان المعاناة،عن بني البشر، من المشترك الإنساني، والمواقف التي يلتقي فيها معظم المبدعين، ويسجلها الشعر والشعراء.. وتصبح إبداعاتهم عالمية بالحس الصادق، واللحظة الشعرية العالية التي تحلق في المدى الإنساني، والهدف السامي روحياً وخُلُقياً وإنسانياً، حيث يجتمع الشعر والشعراء في واحة إبداع، تجذب إليها الظامئين من أبناء البشر.

إن قصائد، وحالات إبداعية، ومواقف، ومشاعر، لشعراء كبار، من كل الأمم، قدماء وجدد، تقليديين ومجددين، يلتقي عليها الناس، وينهلون منها ويعِلّون.. وأمثال أولئك كثر، منهم: اليوناني هوميروس، واللاتيني وأوفيدوس، والعربيان امرؤ القيس وزهير بن أبي سُلمى، والصيني لي باي، والإيطالي بتراركه، والانكليزي شكسبير، والعربيان المتنبي والمعري، والفارسي – التركي جلال الدين الرومي، والهندي طاغور، والباكستاني محمد إقبال، والفرنسي لامارتين، والألماني غوته، والروسي بوشكين.. إلخ.

إن مستقبل الشعر يتوقف على الشعراء والتجربة الشخصية للشاعر المبدع، وقد يتأثر بمناخ عصر المعلومات الناونو القادم، ولكنه ليس خبراً أو معلومة ذات عمر زمني محدود، بل صيغة تعبير ذات خصوصية، تبقى ما بقي فيها من طاقة الحياة والتجدد، التي تستمدها من الصدق، والتمكن، والانتماء للإنسان في الحياة، وتستلهم فيها الحياة البشرية بكل غناها وتطلعاتها.

الشعر لغة، وفن من فنون التعامل مع اللغة وتوظيفها في مجال إبداع أدبي، ذي خصوصية، بناءً وأداءً، ومقومات فنية، وقيم وطنية وإنسانية وجمالية، تجعله متمايزاً عن سواه من أجناس الأدب والفن. إنه كنز من كنوز الموسيقى الظاهرة والعميقة، المسموعة والمحسوسة، ودارة المحسِّنات البيانية والبديعية والصور، وما يجتَرِحه الخيال وينميه التخييل.. وهو الكثافة النوعية للكلمات، حيث تكتسب وزناً وقيمة، وتوحي بما لا تستطيعه نثراً، وتزداد توهجاً في الصوغ والتداول البشريين للمعاني والدلالات والمشاعر والأفكار، مما قد لا يوجد، على المستوى ذاته، في فنون أخرى.. إنه الإطراب فرحاً وحزناً، يترنح على الإيقاع والموسيقى، في أوزان جعلها العرب سبعة عشر، وقيل فوق ذلك، بيَّنها الخليلُ بن أحمدٍ الفراهيدي. أغراضه كثيرة وبيادره وفيرة، على غير ما كان عليه الشعر اليوناني القديم، واللاتيني من بعده، حيث جاء في أربعة أصناف “وربما أوزان”:”الغنائي، والمسرحي، والملحمي، والقصصي. ويحلق الشعر بأجنحة من نور ونار، سيوفه المعاني، ومغانيه الجَمالُ، وميادينه الحياة، ولا سيما الإنسان في الحياة، ورحمُه الذي يتخلّق فيه النفسُ البشرية المشبعة بالحب، والشوق، والتوق، والتمرد، والفخر، والوصف، وغير ذلك من الميادين التي طرقها الشعراء العرب.

هو ربيعُ الروح، ولسان القلب، وتوأم الحرية، وبمعنى ما هو الكلمات مغموسة بالدمع والدمع والمعاناة، بالمشاعر وماء الحياة، بطين الواقع، بالتجارب الملتصقة بالإنسان وقيمه وأحاسيسه وتطلعاته ومعاناته وبيئته..تنمو في أحضان المجتمع والطبيعة، وتتفاعل مع المعرفة فتغنيها وتغتني بها.. ومع العصر، والتقدم، والعلم والمعلومات، فتتأثر بما حولها وتؤثر فيه بالتحريض المتبادل.. وتكون حالة من اللغة يحكمُها العقل آناً وتنفلت من أحكامه وعقاله في كثير من الأحيان.

وأدوات الشعر لا تنفصل عن معطيات الحياة في عصر الشاعر، وبيئته، ومناخ إبداعه، والحالة الخاصة أو العامة التي هيجت في كيانه قولاً، قد يكون السحر، ومذاق الشَّهد، وقد لا يكون. ولما كانت اللغة أهم أدوات الشعر، فإنها أكثر ما يمكن أن يتأثر بالعصر.. إنها تتأثر بالجديد، وتتفاعل معه، ويطرأ عليها ما يطرأ على الكائن الحي من نمو، وتغير، وتطور، سواء أكان ذلك من حيث الدلالة وانزياح المعنى أو من حيث أساليب الصوغ، والاستخدام، والمضامين التي تتشربها الكلمات، ويُحمِّلها إياها الشاعر ذو القدرة، والغاىة، والرسالة.

من هنا نستطيع القول إن الشعر لا يمكن أن يبقى بمنأى عن المتغيرات في عصر التكنولوجيان والمعلومات، ولكنه لا يمكن أن يتحول إلى معلومة، أو وسيلة لنقل المعلومة، أو يهبط إلى مستوى التداول الذي نشهده في لغة وسائل إعلام، وفي وسائل الاتصال الاجتماعي وصياغاتها.. قد تتأثربذلك بعضُ الألفاظ، والدلالات، والإيحاءات، والصور، والمحسِّنات البديعية والبيانية، وقد يتأثر الإيقاع والوزن بإيقاع العصر وحركته وسرعته وكثرة معطياته ومستجداته، وتلون آفاقه، وتدفق المعارف، والمعلومات.. ولكن الشعر، على وجه التخصيص، لن ينقلب إلى آلية وتقنية، أو صيغة من صيغ الأداء الآلي. إن الشعر مرتبط بالإنسان والحياة، بالقلب والروح، يستشعر الحزن، والظلم، والقهر، والبؤس، ويعبر عن الفرح، والبهجة، والمتعة، ويحرض على التحرر والتحرير.. إنه يأخذ ويعطي بتفاعل بيولوجي بطيء، وفق معادلات كيمياء الجسد والروح إن صحَّ التعبير.. يتأثر بلغة العصر وإيقاعه ووقائعه من جهة وبمتغيرات البيئة الاجتماعية والنفسية للأشخاص من جهة أخرى، ولكنه يبقى على صلة عميقة بالتكوين الروحي والعاطفي والمعرفي – الثقافي للإنسان.. من هنا نعتقد أن الشعر من حيث هو لغة فياضة بالمعاني والمشاعر والدلالات، وحامل لمناخ روحي ثري، وتعبير إنساني لطيف شفيف، أو ثوري عميق، لا بد له من أن يتأثر بالتقدم التقني الذي يظهر في مصطلحات وصور ولمحات ودلالات وتطور حركة ومبنى ومعنى، ولكنه لا يمكن أن يفقد هويته وخصوصيته، ولا صلته العميقة بالمعنوي والروحي والدلالي والنضالي، ليتحول إلى معلومة أو حركة أو “ضَجَّة”، في ركاب المادة والآلة وتطور المعلوماتية.. لأنه بتكوينه وأغراضه، أو استهدافاته، يتماهى عضويًّا مع جوهر الإنسان وتكوينه العاطفي والثقافي والاجتماعي والروحي والنفسي.. وقد نلمس تأثير التقدم التقني والمعلوماتي والعلمي في ألفاظ، وصور، وتشبيهات، وشطحات خيال، وموسيقا، وفي مقاربة شعراء لأحداث ومواضيع ومعطيات ومتغيرات تَمُتُّ إلى تلك البيئة المعلوماتية والتقنية بصلات.. ولا نظن أن يبلغ التأثر حداً يجعل الشعر تعبيراً آليًّا أو إخباريًّا أو تدفقاً للمعلومات، بهذا الاتجاه أو ذاك، بهذا الشكل أو ذاك.. وأن يصبحَ انفعالات فوق بشرية، وحركات تشنجية، أو تعبيرات عاطفية فاقدة للصدق، ولعمق الصلة بما هو بشري وإنساني ومعنوي.. ذلك لأن الشعر في الأساس تعبير الشاعر الإنسان عن ذاته، وعن إنسانية الإنسان، في أثناء العيش بعمق، والتواصل والتعامل بإبداع، مع الناس والمعطيات والدلالات والتطلعات. وهو توق متجدد لتقديم رؤية إنسانية، أغنى وأعلى وأسمى، وقد تكون حبلى بالأمل والحلم والرؤى، ولكنها تجعل الحياة بتفاصيلها المحسوسة – الملموسة، في بؤرة الرؤية، وجوهر مشهد التخييل، وتعطيها نكهة البديع، لتكون أكثر جمالاً، وإحساساً بالجمال وجذباً له وللسعادة، التي تليق بالإنسان، ويسعى إليها بشغف، ويتذوق متعة العيش مع الآخر، أو مرارة ذلك العيش معه، عندما يصبح الآخر هو الجحيم، أو يشعر أنه كذلك.

والشعر يعطي للأشخاص والأحداث والأفعال قيمة ومكانة، ويحرِّض ويمجِّد، يسخر ويحتقر، يدين ويرفض ويتمرد، مما يجعله بشريًّا بمعنى الالتصاق بالتكوين البشري، وهموم الناس واهتماماتهم، وليس بما يصل إليه البشر من تقدم تقني فقط، على أهمية ذلك وجدارته بالاهتمام. الشعر في عصر المعلوماتية والتقدم التقني سيبقى محافظاً على جوهره، وأدواته، وقيمه، ومقوماته.. بوصفه فناً وإداعاً في الفن. إنه سيتأثر بالجديد، ولن ينقطع عن التجديد، ولكنه لن يصبح أبداً “بُرْغيًّا، أي صامولة، كما يقول الأشقاء في مصر”، في عجلة الآلة، ومعلومة تتقاذفها تموج في الفضاء، وفي خيوط الشبكة العنكبوتية “الأنترنيت”،غرضه مجرد تقديم معلومة.. لأنه حالة حياة متجددة، من خصائص الروح والنفس واختصاصاتهما بالدرجة الأولى.

أما من حيث الانتشار، والتأثير، والتلقي، وتراجع الموقع بين أنواع الأداء الفني والاجتماعي، فأمر مرهون بالمبدعين الذين يتأثرون بأشكال مختلفة، بمعطيات العصر والتقدم التكنولوجي والعلمي والاجتماعي، ولكنهم يبقون بصورة ما طائر السنونو الذي يزورنا كل عام، مبشراً بقدوم الربيع.. والحادي الذي يوقظ النيام، ويستحث الهمم، ويحرض على التغيير.. والحَدَّاد الذي يُجَلّخُ الضمائر لتزداد حدَّةً وجدَّة، والبلبل الذي يغرد عند نافذة حزين أو سجين، فيحيي فيه نفْسَاً يقاربها الإحباط أو اليأس أو الموات.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

وزارة الدفاع الروسية: سفن حربية روسية تطلق 6 صوريخ مجنحة من نوع "كاليبر" على مواقع لتنظيم "داعش " في محافظة حماة السورية

News image

أعلنت وزارة الدفاع الروسية إطلاق السفن الحربية الروسية صواريخ على مواقع لتنظيم "داعش الإرهابي" في ...

الهند تطلق صاروخا يحمل 31 قمرا صناعيا صغيرا إلى الفضاء

News image

أطلقت الهند، اليوم الجمعة، صاروخا يحمل 31 قمرا صناعيا صغيرا إلى الفضاء، معظمها لصالح دول...

الدول المقاطعة ترسل 13 مطلباً إلى الدوحة لإنهاء الأزمة وتمهلها 10 أيام لتنفيذها

News image

قال مسؤول من إحدى الدول العربية المقاطعة لقطر لـ «دعمها الإرهاب»، إن هذه الدول أرسلت ...

روسيا: مقتل البغدادي يكاد يكون 100%

News image

دبي - أفادت وكالة "إنترفاكس" نقلاً عن مشرع روسي أن احتمال مقتل زعيم داعش...

أمر ملكي: بإعفاء الأمير محمد بن نايف والأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد

News image

أصدر العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، اليوم الأربعاء 21 يونيو/حزيران، أمر...

أمر ملكي : الأمير محمد بن سلمان ولياً للعهد ونائباً لرئيس مجلس الوزراء والقرار اتخذ بتأييد الأغلبية العظمى لأعضاء هيئة البيعة ( 31 ) من ( 34 )

News image

صدرت صباح اليوم الاربعاء عدد من الاوامر الملكية السامية قضت بإعفاء صاحب السمو الملكي الا...

الأمير محمد بن نايف يبايع الأمير محمد بن سلمان وليا جديدا للعهد و تعيين الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف وزيراً للداخلية

News image

بايع صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز في قصر الصفا بمكة الم...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

استفان روستي.. والجماعة

أحمد الجمال

| السبت, 24 يونيو 2017

لو جاء زمن يباح فيه تحويل حياة الأنبياء والرسل والصحابة إلى مسلسلات تليفزيونية، وتوقف الك...

بين العيد السنوي للصحافة العراقية وديمقراطية الدم والدمار

عبد الجبوري

| السبت, 24 يونيو 2017

في الخامس عشر من حزيران عام 1869 وُلدت صحيفة (الزوراء) العراقية، وفي تقادم الزمن اصب...

في “تغريبة حارس المخيم” نكهة الحياة الفلسطينيّة

عبداللطيف مهنا

| السبت, 24 يونيو 2017

لست ناقداً، ولا أُحبِّذ أن أُحشر في معشر النقَّاد. النقد مهمَّة جُلَّى، إن مهنة أ...

مرافعة "جنونية" ضد "النمط الهوليوودي" (2000):

مهند النابلسي

| السبت, 24 يونيو 2017

فيلم "سيسيل ديمنتد": كوميدياء سوداء متعثرة! يقوم مخرج افلام مستقلة "مهووس" وطاقمه "الجامح" بخطف نجم...

اَلْاعْتِرَافُ

د. لحسن الكيري

| السبت, 24 يونيو 2017

تأليف: مَانْوِيلْ بَّيْرُو* ترجمة: الدكتور لحسن الكيري في ربيع سنة 1232، قرب آبينيون، قتل ال...

لِيَامُ العيد.. نشيد العيد

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 24 يونيو 2017

كل عام وأنتم بخير   هذا لِيامُ عيدنا، ولكلِّ قوم عيد. ومن حق كل مخلوق ...

شيخ المؤرخين شهيدا

فهمي هويدي

| الأربعاء, 21 يونيو 2017

  يوم الأربعاء الماضى ١٤/٦ تلقيت اتصالا هاتفيا من الدكتور عادل غنيم شيخ المؤرخين المصري...

حوار فكري ثقافي مع الكاتب والناقد شاكر فريد حسن ابن مصمص

أمير إغبارية | الثلاثاء, 20 يونيو 2017

شاكر فريد حسن: "لعل أجمل الإبداعات الفلسطينية وأصدقها تلك التي كتبت وراء القضبان الحديدية وال...

مذبوحاً باللهفة خلف الأسوار!!

محمد علوش | الثلاثاء, 20 يونيو 2017

من خلف الأسوار من خلف العتمة في الأسوار من خلف الدمعة في الأسرار...

رسول الله محمد

وليد محجوب | الثلاثاء, 20 يونيو 2017

رسول الله يا من صلى عليه الله... رسول الله يا كوكبا وضياء... رسول الله أنت...

متى سنعرفُ ديننا؟

د. عز الدين ابوميزر | الثلاثاء, 20 يونيو 2017

ألله أكملَ ديـنَنـا وأتَـمَّ نـعـمَتَهُ عليْنا..... ورسولُهُ أدّى الأمانةَ حينَ بلَّغهُ اِلينا..... سهلاً ومُمْتنعاً يوا...

أفكار لم تتم

د. حسن مدن | الثلاثاء, 20 يونيو 2017

في جعبة أي كاتب، إذا كان على درجة كافية من الرصانة والتأني، توجد مخطوطات أول...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم25925
mod_vvisit_counterالبارحة30844
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع247517
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي249285
mod_vvisit_counterهذا الشهر884326
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1043080
mod_vvisit_counterكل الزوار42297606
حاليا يتواجد 3163 زوار  على الموقع