موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
دي ميستورا: شهر أكتوبر سيكون «الحاسم» بالأزمة السورية ::التجــديد العــربي:: الأمم المتحدة تكلف هورست كولر رئيس الماني سابق بمهمة إحياء المفاوضات بين المغرب وبوليساريو خلفا لكريستوفر روس المستقيل منذ أبريل ::التجــديد العــربي:: نفيذاً للأمر الملكي.. سبع رحلات تنقـل الحجـاج مـن الدوحة إلى جـدة وحركة نشطة للمسافرين القطريين عبر منفذ سلوى الحدودي لأداء مناسك الحج ::التجــديد العــربي:: إسبانيا.. مقتل 5 إرهابيين في عملية أمنية جنوب برشلونة ::التجــديد العــربي:: ارتفاع القتلى الى 14 و100 جريح بدهس وسط برشلونة.. و"داعش" يتبنى ::التجــديد العــربي:: بوتفليقة يقيل رئيس الوزراء الجزائري عبد المجيد تبون ::التجــديد العــربي:: جهود إماراتية وسعودية لفرض ضريبة القيمة المضافة مطلع العام القادم ::التجــديد العــربي:: عرض ثلاثة أفلام سعودية في الرياض.. الليلة ::التجــديد العــربي:: المعرض الدولي للصيد والفروسية يحتفي بـ 15 عاما على انطلاقته في ابوظبي ::التجــديد العــربي:: متاحف الصين في مكتبة الإسكندرية ::التجــديد العــربي:: احتياطي النقد الأجنبي في مصر يسجل أعلى مستوياته منذ 2011 ::التجــديد العــربي:: المواظبة على تناول اللبن يسهم في الوقاية من الاورام الخبيثة في القولون والثدي والمعدة والمبيض وبطانة الرحم، بفضل بكتريا تزيد من إفراز مواد منشطة للجهاز المناعي ::التجــديد العــربي:: السمنة تنذر بأمراض القلب ::التجــديد العــربي:: زين الدين زيدان يعرب عن سعادته بإحراز كأس السوبر الإسبانية بعد هزيمة غريمه برشلونة 2-صفر، بعد تقدمه ذهاباً على ملعب كامب نو بنتيجة 3-1 ::التجــديد العــربي:: مدربو «البوندسليغا» يرشحون بايرن للاكتساح مجدداً ::التجــديد العــربي:: عملاق المسرح الكويتي عبد الحسين عبد الرضا يترجل عن مسرح الحياة ويرحل مخلفا سجلا بعشرات الاعمال وبصمة لا تمحى ::التجــديد العــربي:: 175 قتيلاً في الهند والنيبال وبنغلادش جراء الأمطار ::التجــديد العــربي:: أبوظبي تسعى إلى بناء جسور مع بغداد ضمن تحرك خليجي وذلك خلال استقبال رجل الدين العراقي مقتدى الصدر ::التجــديد العــربي:: مقتل جنديين أميركيين واصابة خمسة في هجوم بشمال العراق ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يلتهم برشلونة بثلاثية قبل استقباله في "سانتياغو برنابيو" و رونالدو يسجل ويخرج مطروداً و الاتحاد الإسباني يوقف رونالدو 5 مباريات ::التجــديد العــربي::

الشعر.. وعصر المعلوماتية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

إن من خصائص عصر المعلوماتية السرعة، والمباشرة، والتنوع، وتعدد الوسائط، وسعة التواصل والانتشار، وجعل الكثير من المعارف والمواضيع والوقائع والأخبار والمعلومات، بمتناول طالبيها من أبناء البشر كافة، في جميع القارات وفي كل الأوقات، عبر الوسائل والأدوات والأجهزة المتاحة، ومنها شبكة “الأنترنيت”، والحواسيب، والهواتف المحمولة، والفضائيات، ووسائل الاتصال الحديثة الأخرى بأنواعها، التي تتواصل مع المكتبات العامة والخاصة، ومراكز البحث، ومصارف المعلومات، ومخازنها.. ومع المواقع الكبيرة الخاصة والعامة، التي توفر خدماتها بأشكال عدة، على رأسها الأوعية الرقمية بأنواعها، ويتم الاتصال بها والاستفادة منها، إما بالاتصال المباشر، أو بواسطة محركات البحث العملاقة مثل “غوغل، ومايكروسوفت”وغيرهما.

 

وعصر المعلوماتية عصر التقنية العالية بامتياز من جهة، والمتلقي الخفي، الضبابي القسمات والملامح والرغبات والاهتمامات من جهة أخرى، فالمُرسِل يضع مادته بمتناول جمهور بملايين الرؤوس، ولا يعرف أي الرؤوس يخاطب، بصورة واضحة وملموسة، إلا فيما ندر. وهذا الوضع يجعلنا أمام كتلة بشرية هُلامية، متداخلة، متشابكة، سريعة التحرك والتحول، لا نكاد نعرف عنها الكثير قبل أن تتجدد بشكل مدهشٍ ومثير.

في هذا المناخ ينتَج الشعر اليوم، ولا بد من أن يتأثر بهذا المناخ، سلباً وإيجاباً.. فكيف ترى يكون التأثر والتأثير المتبادلين بين الشعر والإنسان في العصر التقني؟ وكيف يكون مستقبل الشعر في عصر المعلومات؟ وهل يتأثر أداء الشاعر بصورة عامة ليتلاءم مع متطلبات العصر وتقنياته، أم يبقى أقرب إلى الثبات على جوهرٍ ونوعٍ وخطاب، يكاد يقع خارج العصر بنظر بعض الناس في حالات، حيث يقولون ليس العصر عصر شعر؟! ومن ثم يجوز طرح السؤال: هل مات الشعرُ أو هل يمكن أن يموت؟!

الشعر الصادق تعبيرُ الإنسان عما يعتلج في الوجدان، ورؤية المبدع لمشهد ذي تفاصيل، من تفاصيل الحياة التي يعيشها الناس، ولغة تمتزج بالمشاعر والأفكار وتعبر عن المواقف، وقيم في منظوم من الكلام، أو منثور فيه، وتعبير متميز عن حالات متميزة، في كثافتها، وحدَّتها، وشعورها بما يحيط بها، وبالناس، بالوطني والقومي والإنساني والحقَّاني، بالظلم والقهر،بالنشوة والحب.. والشعر يكاد يكون مرآة مقعرة، تسلط بؤرتها على موقع فتشعل فيه الحريق.. حريق الجسد أو حريق النفس، أو حريق العفن المحيط بالإنسان، بالحرية والقيم الخيرة التي يتطلع إليها الناس، وتتمسك بها مجتمعات وشخصيات، شعوبٌ وأممٌ، ورسالات.. فهل عصر المعلوماتية عصر لا يهتم بالمشاعر والحرية والقيم الجمالية والإنسانية؟ هل أدواته ووسائله وأجهزته لا تنقل المشاعر، أو هي عاجزة عن التبليغ بالكلمة الموحية؟ هل الشعر يتأثر سلباً، أم أن تلقي الشعر هو الذي يتأثر سلباً، بمعطيات العصر التقني وعصر المعلوماتية؟!

الشعر مصدره الشاعر، والشاعر إنسان، والإنسان المبدع يعيش حالة إبداعية ويقدمها بحرارتها وكثافتها للناس، ويشدهم إليها ويحرضهم من خلالها.. وهذه الحال كلما انغمست في الإنساني كلما ازدادت حياة وحيوية، والإنساني جوهر مشترك بين الناس، مما يشكل أرض الشعر، وموضوعه، ونباته، وثماره، في كثير من حالات الإبداع والتلقي..

والاختلاف بين الشعراء، في تناول موضوع واحد والتعبير عنه، ليس اختلافاً من حيث اللغة فقط، بل هو اختلاف من حيث التجربة، والموقف، والوعي، والقيمة، ودرجة الشعور، ومن ثم اختلاف في التكوين الوجداني والمعرفي والإنساني والبيئي، مضافاً إلى اختلاف القدرات في استخدام الوسائل والأدوات، والتعبير عن النفس البشرية والعاطفة والفكرة.. فالحب مثلاً هو أرض الشعر، والحب حالة إنسانية يعيشها كل إنسان في كل زمان ومكان، ولكن قصائد الحب ليست واحدة، وكل قصيدة حب، لا ترقى بالضرورة إلى المستوى الإبداعي والإنساني العام المؤثر ذاته..فذلك أمر يخص المبدع، ويعبر عن اللحظة الإبداعية، وعن القدرة على الأداء، والتمكُن من أدوات التعبير وأساليبه، ويحمل بصورة ما مورّثات التراث الشعري للغة وأمة وحضارة..إن أكثر الشعراء كتبوا في موضوع الحب، ولكنهم يختلفون في التجربة، وفي التعبير عنها، وفي القدرة على إيصالها إلى الناس، بدرجة من العمق والشفافية واليسر والسحر والحيوية.

والحياة الروحية والعاطفية، الاجتماعية والسياسية.. أرضٌ للشعر أيضاً، يعبر فيها الشاعر عن موقف، سلبي أو إيجابي، من وقائع وممارسات، من شخصيات وتفاصيل حياة.. على أرضية من التكوين الفردي، والاجتماعي، والقومي، والسياسي، والثقافي، والخلقي، و.. إلخ، ولكن الشعراء يختلفون من حيث تناول الموضوع، والتفاعل، والتعبير.. يختلفون من شخص إلى شخص، ومن موقع إلى موقع، ومن مجتمع إلى مجتمع، ومن عصر إلى عصر.. ولكن يبقى التعبير عن المشاعر والمواقف، وتمجيد القيم بأنواعها، والتحريض على التغيير من أجل الحرية والعدالة، ومن أجل رفع أشكال الاستعمار والظلم والطغيان المعاناة،عن بني البشر، من المشترك الإنساني، والمواقف التي يلتقي فيها معظم المبدعين، ويسجلها الشعر والشعراء.. وتصبح إبداعاتهم عالمية بالحس الصادق، واللحظة الشعرية العالية التي تحلق في المدى الإنساني، والهدف السامي روحياً وخُلُقياً وإنسانياً، حيث يجتمع الشعر والشعراء في واحة إبداع، تجذب إليها الظامئين من أبناء البشر.

إن قصائد، وحالات إبداعية، ومواقف، ومشاعر، لشعراء كبار، من كل الأمم، قدماء وجدد، تقليديين ومجددين، يلتقي عليها الناس، وينهلون منها ويعِلّون.. وأمثال أولئك كثر، منهم: اليوناني هوميروس، واللاتيني وأوفيدوس، والعربيان امرؤ القيس وزهير بن أبي سُلمى، والصيني لي باي، والإيطالي بتراركه، والانكليزي شكسبير، والعربيان المتنبي والمعري، والفارسي – التركي جلال الدين الرومي، والهندي طاغور، والباكستاني محمد إقبال، والفرنسي لامارتين، والألماني غوته، والروسي بوشكين.. إلخ.

إن مستقبل الشعر يتوقف على الشعراء والتجربة الشخصية للشاعر المبدع، وقد يتأثر بمناخ عصر المعلومات الناونو القادم، ولكنه ليس خبراً أو معلومة ذات عمر زمني محدود، بل صيغة تعبير ذات خصوصية، تبقى ما بقي فيها من طاقة الحياة والتجدد، التي تستمدها من الصدق، والتمكن، والانتماء للإنسان في الحياة، وتستلهم فيها الحياة البشرية بكل غناها وتطلعاتها.

الشعر لغة، وفن من فنون التعامل مع اللغة وتوظيفها في مجال إبداع أدبي، ذي خصوصية، بناءً وأداءً، ومقومات فنية، وقيم وطنية وإنسانية وجمالية، تجعله متمايزاً عن سواه من أجناس الأدب والفن. إنه كنز من كنوز الموسيقى الظاهرة والعميقة، المسموعة والمحسوسة، ودارة المحسِّنات البيانية والبديعية والصور، وما يجتَرِحه الخيال وينميه التخييل.. وهو الكثافة النوعية للكلمات، حيث تكتسب وزناً وقيمة، وتوحي بما لا تستطيعه نثراً، وتزداد توهجاً في الصوغ والتداول البشريين للمعاني والدلالات والمشاعر والأفكار، مما قد لا يوجد، على المستوى ذاته، في فنون أخرى.. إنه الإطراب فرحاً وحزناً، يترنح على الإيقاع والموسيقى، في أوزان جعلها العرب سبعة عشر، وقيل فوق ذلك، بيَّنها الخليلُ بن أحمدٍ الفراهيدي. أغراضه كثيرة وبيادره وفيرة، على غير ما كان عليه الشعر اليوناني القديم، واللاتيني من بعده، حيث جاء في أربعة أصناف “وربما أوزان”:”الغنائي، والمسرحي، والملحمي، والقصصي. ويحلق الشعر بأجنحة من نور ونار، سيوفه المعاني، ومغانيه الجَمالُ، وميادينه الحياة، ولا سيما الإنسان في الحياة، ورحمُه الذي يتخلّق فيه النفسُ البشرية المشبعة بالحب، والشوق، والتوق، والتمرد، والفخر، والوصف، وغير ذلك من الميادين التي طرقها الشعراء العرب.

هو ربيعُ الروح، ولسان القلب، وتوأم الحرية، وبمعنى ما هو الكلمات مغموسة بالدمع والدمع والمعاناة، بالمشاعر وماء الحياة، بطين الواقع، بالتجارب الملتصقة بالإنسان وقيمه وأحاسيسه وتطلعاته ومعاناته وبيئته..تنمو في أحضان المجتمع والطبيعة، وتتفاعل مع المعرفة فتغنيها وتغتني بها.. ومع العصر، والتقدم، والعلم والمعلومات، فتتأثر بما حولها وتؤثر فيه بالتحريض المتبادل.. وتكون حالة من اللغة يحكمُها العقل آناً وتنفلت من أحكامه وعقاله في كثير من الأحيان.

وأدوات الشعر لا تنفصل عن معطيات الحياة في عصر الشاعر، وبيئته، ومناخ إبداعه، والحالة الخاصة أو العامة التي هيجت في كيانه قولاً، قد يكون السحر، ومذاق الشَّهد، وقد لا يكون. ولما كانت اللغة أهم أدوات الشعر، فإنها أكثر ما يمكن أن يتأثر بالعصر.. إنها تتأثر بالجديد، وتتفاعل معه، ويطرأ عليها ما يطرأ على الكائن الحي من نمو، وتغير، وتطور، سواء أكان ذلك من حيث الدلالة وانزياح المعنى أو من حيث أساليب الصوغ، والاستخدام، والمضامين التي تتشربها الكلمات، ويُحمِّلها إياها الشاعر ذو القدرة، والغاىة، والرسالة.

من هنا نستطيع القول إن الشعر لا يمكن أن يبقى بمنأى عن المتغيرات في عصر التكنولوجيان والمعلومات، ولكنه لا يمكن أن يتحول إلى معلومة، أو وسيلة لنقل المعلومة، أو يهبط إلى مستوى التداول الذي نشهده في لغة وسائل إعلام، وفي وسائل الاتصال الاجتماعي وصياغاتها.. قد تتأثربذلك بعضُ الألفاظ، والدلالات، والإيحاءات، والصور، والمحسِّنات البديعية والبيانية، وقد يتأثر الإيقاع والوزن بإيقاع العصر وحركته وسرعته وكثرة معطياته ومستجداته، وتلون آفاقه، وتدفق المعارف، والمعلومات.. ولكن الشعر، على وجه التخصيص، لن ينقلب إلى آلية وتقنية، أو صيغة من صيغ الأداء الآلي. إن الشعر مرتبط بالإنسان والحياة، بالقلب والروح، يستشعر الحزن، والظلم، والقهر، والبؤس، ويعبر عن الفرح، والبهجة، والمتعة، ويحرض على التحرر والتحرير.. إنه يأخذ ويعطي بتفاعل بيولوجي بطيء، وفق معادلات كيمياء الجسد والروح إن صحَّ التعبير.. يتأثر بلغة العصر وإيقاعه ووقائعه من جهة وبمتغيرات البيئة الاجتماعية والنفسية للأشخاص من جهة أخرى، ولكنه يبقى على صلة عميقة بالتكوين الروحي والعاطفي والمعرفي – الثقافي للإنسان.. من هنا نعتقد أن الشعر من حيث هو لغة فياضة بالمعاني والمشاعر والدلالات، وحامل لمناخ روحي ثري، وتعبير إنساني لطيف شفيف، أو ثوري عميق، لا بد له من أن يتأثر بالتقدم التقني الذي يظهر في مصطلحات وصور ولمحات ودلالات وتطور حركة ومبنى ومعنى، ولكنه لا يمكن أن يفقد هويته وخصوصيته، ولا صلته العميقة بالمعنوي والروحي والدلالي والنضالي، ليتحول إلى معلومة أو حركة أو “ضَجَّة”، في ركاب المادة والآلة وتطور المعلوماتية.. لأنه بتكوينه وأغراضه، أو استهدافاته، يتماهى عضويًّا مع جوهر الإنسان وتكوينه العاطفي والثقافي والاجتماعي والروحي والنفسي.. وقد نلمس تأثير التقدم التقني والمعلوماتي والعلمي في ألفاظ، وصور، وتشبيهات، وشطحات خيال، وموسيقا، وفي مقاربة شعراء لأحداث ومواضيع ومعطيات ومتغيرات تَمُتُّ إلى تلك البيئة المعلوماتية والتقنية بصلات.. ولا نظن أن يبلغ التأثر حداً يجعل الشعر تعبيراً آليًّا أو إخباريًّا أو تدفقاً للمعلومات، بهذا الاتجاه أو ذاك، بهذا الشكل أو ذاك.. وأن يصبحَ انفعالات فوق بشرية، وحركات تشنجية، أو تعبيرات عاطفية فاقدة للصدق، ولعمق الصلة بما هو بشري وإنساني ومعنوي.. ذلك لأن الشعر في الأساس تعبير الشاعر الإنسان عن ذاته، وعن إنسانية الإنسان، في أثناء العيش بعمق، والتواصل والتعامل بإبداع، مع الناس والمعطيات والدلالات والتطلعات. وهو توق متجدد لتقديم رؤية إنسانية، أغنى وأعلى وأسمى، وقد تكون حبلى بالأمل والحلم والرؤى، ولكنها تجعل الحياة بتفاصيلها المحسوسة – الملموسة، في بؤرة الرؤية، وجوهر مشهد التخييل، وتعطيها نكهة البديع، لتكون أكثر جمالاً، وإحساساً بالجمال وجذباً له وللسعادة، التي تليق بالإنسان، ويسعى إليها بشغف، ويتذوق متعة العيش مع الآخر، أو مرارة ذلك العيش معه، عندما يصبح الآخر هو الجحيم، أو يشعر أنه كذلك.

والشعر يعطي للأشخاص والأحداث والأفعال قيمة ومكانة، ويحرِّض ويمجِّد، يسخر ويحتقر، يدين ويرفض ويتمرد، مما يجعله بشريًّا بمعنى الالتصاق بالتكوين البشري، وهموم الناس واهتماماتهم، وليس بما يصل إليه البشر من تقدم تقني فقط، على أهمية ذلك وجدارته بالاهتمام. الشعر في عصر المعلوماتية والتقدم التقني سيبقى محافظاً على جوهره، وأدواته، وقيمه، ومقوماته.. بوصفه فناً وإداعاً في الفن. إنه سيتأثر بالجديد، ولن ينقطع عن التجديد، ولكنه لن يصبح أبداً “بُرْغيًّا، أي صامولة، كما يقول الأشقاء في مصر”، في عجلة الآلة، ومعلومة تتقاذفها تموج في الفضاء، وفي خيوط الشبكة العنكبوتية “الأنترنيت”،غرضه مجرد تقديم معلومة.. لأنه حالة حياة متجددة، من خصائص الروح والنفس واختصاصاتهما بالدرجة الأولى.

أما من حيث الانتشار، والتأثير، والتلقي، وتراجع الموقع بين أنواع الأداء الفني والاجتماعي، فأمر مرهون بالمبدعين الذين يتأثرون بأشكال مختلفة، بمعطيات العصر والتقدم التكنولوجي والعلمي والاجتماعي، ولكنهم يبقون بصورة ما طائر السنونو الذي يزورنا كل عام، مبشراً بقدوم الربيع.. والحادي الذي يوقظ النيام، ويستحث الهمم، ويحرض على التغيير.. والحَدَّاد الذي يُجَلّخُ الضمائر لتزداد حدَّةً وجدَّة، والبلبل الذي يغرد عند نافذة حزين أو سجين، فيحيي فيه نفْسَاً يقاربها الإحباط أو اليأس أو الموات.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

دي ميستورا: شهر أكتوبر سيكون «الحاسم» بالأزمة السورية

News image

أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أن شهر اكتوبر سيكون حاسم لتس...

الأمم المتحدة تكلف هورست كولر رئيس الماني سابق بمهمة إحياء المفاوضات بين المغرب وبوليساريو خلفا لكريستوفر روس المستقيل منذ أبريل

News image

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) - عُيّن الرئيس الألماني الاسبق هورست كولر رسميا الاربعاء موفدا للا...

نفيذاً للأمر الملكي.. سبع رحلات تنقـل الحجـاج مـن الدوحة إلى جـدة وحركة نشطة للمسافرين القطريين عبر منفذ سلوى الحدودي لأداء مناسك الحج

News image

جدة - شهد منفذ سلوى الحدودي مع دولة قطر منذ ساعات صباح يوم أمس حرك...

إسبانيا.. مقتل 5 إرهابيين في عملية أمنية جنوب برشلونة

News image

كامبريلس (إسبانيا) - أصيب ستة مدنيين، إضافة إلى شرطي، بجروح، عندما دهست سيارة عدداً من ...

ارتفاع القتلى الى 14 و100 جريح بدهس وسط برشلونة.. و"داعش" يتبنى

News image

أعلن مصدر رسمي في حكومة كاتالونيا الى ارتفاع القتلى الى 14 شخصاً قتلوا وأصابة 100...

عملاق المسرح الكويتي عبد الحسين عبد الرضا يترجل عن مسرح الحياة ويرحل مخلفا سجلا بعشرات الاعمال وبصمة لا تمحى

News image

الكويت - قال تلفزيون دولة الكويت إن الممثل عبد الحسين عبد الرضا توفي الجمعة في ...

175 قتيلاً في الهند والنيبال وبنغلادش جراء الأمطار

News image

قتل 175 شخصا على الأقل، ونزح آلاف آخرون من منازلهم جراء #الأمطار الموسمية الغزيرة في ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

فلسطين في الشاعر يوسف الخطيب

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 19 أغسطس 2017

لست أدري هل يوسف الخطيب فلسطيني، أم هو قضية فلسطين على نحو ما؟!   و...

تيار التجديد وأسئلة المرحلة

د. حسن حنفي

| السبت, 19 أغسطس 2017

  نشأت في العالم الإسلامي منذ القرن الثامن عشر ثلاثة تيارات فكرية واختيارات سياسية، ما زال...

في رحاب الجواهري

د. كاظم الموسوي

| السبت, 19 أغسطس 2017

  كتب الكثير عن الشاعر العربي الكبير محمد مهدي الجواهري، سواء بحياته التي امتدت طيلة ا...

عيون النسور والمحراث في تجربة القشعمي!

علي الدميني

| السبت, 19 أغسطس 2017

  أعرف أن للأستاذ محمد القشعمي عيوناً لا نراها بين عينيه أو أعلى منهما قليلاً...

متعة الانتظار

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 18 أغسطس 2017

  أى صباح جميل هذا الذى تشدو فيه نور الهدى بأغنيتها المبهجة «يا ساعة بالوقت...

هل يكفي أن نقول «لا»؟

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 18 أغسطس 2017

  موضوع هذه الزاوية عن الحرية في الوطن العربي، وحرية التعبير خاصة، وعلى الرغم من أن ...

الفن.. العالم المغيب عنا

جعفر الشايب

| الجمعة, 18 أغسطس 2017

  هناك علاقة تبادلية طردية بين انتشار الفنون ورقي المجتمع ووعيه، فكلما زادت وتعمقت الفنون...

"رابية المدى"

جابر الطميزي | الخميس, 17 أغسطس 2017

بين هَدْأة النصوص ووقع المفردات الأبجدية تختبئ في رابية المدى هوية وثورة وبندقية......

الثقافة العربية.. استلاب العصرنة وتيبس الأصالة

نايف عبوش | الخميس, 17 أغسطس 2017

تعيش الثقافة العربية المعاصرة مأزق استلاب واضح، بفعل التبعية والانبهار، والتأثر بثقافة العولمة، التي غزت...

الأردن يتألق في عيون الفنانين

زياد جيوسي | الخميس, 17 أغسطس 2017

بقلم وعدسة: زياد جيوسي كيف يرى الفنانون الأردن؟ هو السؤال الذي خطر في داخلي حين...

الأرصفة المتعبة والخلل في البناء الروائي

عبدالله دعيس | الخميس, 17 أغسطس 2017

صدرت رواية "الأرصفة المتعبة" لعماد شختور عام 2017، عن دار العماد للنّشر والتّوزيع في الخ...

حنان جبيلي عابد مثخنة بجراح الابداع

شاكر فريد حسن | الخميس, 17 أغسطس 2017

النصراوية حنان جبيلي عابد ناشطه ثقافية ومربية أطفال، وأيضاً شاعرة مرهفة الاحساس وكاتبة مثخنة بجر...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم6255
mod_vvisit_counterالبارحة30057
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع6255
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي274413
mod_vvisit_counterهذا الشهر542692
mod_vvisit_counterالشهر الماضي641360
mod_vvisit_counterكل الزوار43614374
حاليا يتواجد 2407 زوار  على الموقع