موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color

السيميوطيقا والعنونة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

توطئة:

يعد العنوان من أهم العتبات النصية الموازية المحيطة بالنص الرئيس، حيث يساهم في توضيح دلالات النص، واستكشاف معانيه الظاهرة والخفية إن فهما وإن تفسيرا، وإن تفكيكا وإن تركيبا. ومن ثم، فالعنوان هو المفتاح الضروري لسبر أغوار النص، والتعمق في شعابه التائهة، والسفر في دهاليزه الممتدة. كما أنه الأداة التي بها يتحقق اتساق النص وانسجامه، وبها تبرز مقروئية النص، وتنكشف مقاصده المباشرة وغير المباشرة. وبالتالي، فالنص هو العنوان، والعنوان هو النص، وبينهما علاقات جدلية وانعكاسية، أو علاقات تعيينية أو إيحائية، أو علاقات كلية أو جزئية…

هذا، ولا يمكن مقاربة العنوان مقاربة علمية موضوعية إلا بتمثل المقاربة السيميوطيقية التي تتعامل مع العناوين، وذلك باعتبارها علامات وإشارات ورموز وأيقونات واستعارات. ومن ثم، فلابد من دراسة هذه العناوين تحليلا وتأويلا، وذلك من خلال ثلاثة مستويات منهجية سيميوطيقية، ويمكن حصرها في: البنية، والدلالة، والوظيفة.

إذاً، ماهي أهمية العنوان؟ وماعلاقة العنوان بالنص الموازي؟ وماهي أهم الكتابات الغربية والعربية في مجال العنونة؟ وماهي أقسام العنوان ووظائفه؟ وماهي مجمل الآليات السيميوطيقية لمقاربة العنوان؟ تلكم هي الأسئلة التي سوف نحاول رصدها في هذه الدراسة.

* أهمية العنوان:

لقد أولت السيميوطيقا أهمية كبرى للعنوان، وذلك باعتباره مصطلحا إجرائيا ناجحا في مقاربة النص الأدبي، و نظرا لكونه مفتاحا أساسيا، يتسلح به المحلل للولوج إلى أغوار النص العميقة، وذلك بغية استنطاقها و تأويلها. وبالتالي، يستطيع العنوان أن يقوم بتفكيك النص من أجل تركيبه، وذلك عبر استكناه بنياته الدلالية و الرمزية، وأن يضيء لنا، في بداية الأمر، ما أشكل من النص و غمض. فالعنوان- إذاً- هو مفتاح تقني يجس به السيميولوجي نبض النص، و يقيس به تجاعيده، ويستكشف ترسباته البنيوية وتضاريسه التركيبية، وذلك على المستويين: الدلالي و الرمزي.

هذا، وقد أظهر البحث السيميولوجي، بشكل من الأشكال، أهمية العنوان في دراسة النص الأدبي، وذلك نظرا للوظائف الأساسية المرجعية والإفهامية و التناصية التي تربطه بالنص و بالقارئ، و لن نبالغ إذا قلنا: إن العنوان يعتبر مفتاحا إجرائيا في التعامل مع النص في بعديه: الدلالي والرمزي.

وهكذا، فان أول عتبة يطؤها الباحث السيميولوجي هو استنطاق العنوان، و استقراؤه بصريا ولسانيا، أفقيا و عموديا، ” ولعل القارئ يدرك مقدار الأهمية التي يوليها الباحثون المعاصرون لدراسة العناوين، خاصة وأنه قد ظهرت بحوث و دراسات لسانية و سيميائية عديدة في الآونة الأخيرة، وذلك بغية دراسة العنوان، و تحليله من نواحيه التركيبية والدلالية والتداولية”.

ولقد أحس جيرار جنيت (G.Genette) بصعوبة كبيرة، حينما أراد تعريف العنوان، نظرا لتركيبته المعقدة والعويصة عن التنظير، وفي هذا الإطار يقول جيرار جنيت:” ربما كان التعريف نفسه للعنوان يطرح أكثر من أي عنصر آخر للنص الموازي، بعض القضايا، ويتطلب مجهودا في التحليل، ذلك أن الجهاز العنواني، كما نعرفه منذ النهضة (….) هو في الغالب مجموعة شبه مركبة، أكثر من كونها عنصرا حقيقيا، وذات تركيبية لا تمس بالضبط طولها”.

وعلى أي حال، فالعنوان هو الذي يسم النص، ويعينه، ويصفه، ويثبته، ويؤكده، ويعلن مشروعيته القرائية، وهو الذي يحقق للنص كذلك اتساقة وانسجامه وتشاكله، ويزيل عنه كل غموض وإبهام.

* العنوان من أهم عتبات النص الموازي:

يعد العنوان من أهم العناصر التي يستند إليها النص الموازي(Paratexte)، وهو بمثابة عتبة تحيط بالنص، بله عن كونه يقتحم أغوار النص، وفضاءه الرمزي الدلالي. أي: إن النص الموازي هو دراسة للعتبات المحيطة بالنص. ويقصد بهذه العتبات:” المداخل التي تجعل المتلقي يمسك بالخيوط الأولية والأساسية للعمل المعروض، وهو أيضا البهو – Vestibule – بتعبير لوي بورخيس(Louis Bourges)، الذي منه ندلف إلى دهاليز نتحاور فيها مع المؤلف الحقيقي و المتخيل، داخل فضاء تكون إضاءته خافتة، و الحوار قائم في شكليه العمودي و الأفقي حول النص ومكوناته المتعددة التي نربط من خلالها مع المحكي علاقات عدة، باعتبار أن الرواية أو القصيدة الشعرية تتضمن نصا موازيا،(Paratexte)،الذي هو ما يتكون منه كتاب ما، ويفككه جيرار جنيت (G.Genette (إلى النص المحيط (Peritexte)، والنص الفوقي ((Epitexte. بمعنى أن النص المحيط يحيل على فضاء النص، من عنوان خارجي، و مقدمة، وعناوين فرعية داخلية للفصول، بالإضافة إلى الملاحظات التي يمكن للكاتب أن يشير إليها، وكل ما يتعلق بالمظهر الخارجي للكتاب، كالصورة المصاحبة للغلاف، أو كلمة الناشر على ظهر الغلاف الخارجي، أو مقطع من المحكي.

أما النص الفوقي من النص الموازي، فتندرج تحته كل الخطابات الموجودة خارج الكتاب متعلقة به، وتدور في فلكه، مثل: الاستجوابات، و المراسلات الخاصة، والشهادات، و كذلك التعليقات، و القراءات التي تصب في هذا المجال”.

هذا، وقد كان جيرار جنيت (G.Genette) يعتبر موضوع (البويطيقا/ Poétique)، منذ سنة1977م، هو معمارية النص (Architexte)، ولكن في سنة 1987م، عدل الموضوع بحال من الأحوال، فأصبح موضوع الشعرية هو المقولات العامة للأجناس الأدبية، أو المقولات المتعالية في أنماط الخطابات والأجناس الأدبية، وأنواع التلفظات. و يقصد بالتعاليات النصية (transtextualité) كل ما يجعل نصا يتعالق مع نصوص أخرى، بطريقة مباشرة أو ضمنية. وهكذا، يتجاوز التعالي النصي المعمارية النصية. ومن ثم، فهناك خمسة أنماط من التعاليات النصية التي حددها جيرار جنيت، وهي:

1) التناص Intertextualité) (:ويقصد به تلاقح النصوص فيما بينها، وذلك عبر مجموعة من القوانين الواعية والضمنية، والتي يمكن حصرها في الاجترار، والامتصاص، والاستدعاء، والخلفية المعرفية، والحوار، والتفاعل.ومن الذين نظروا للتناص، نذكر: ميخائيل باختين M.Bakhtine، وجوليا كريستيفاJulia krestiva، ورولان بارتRoland Barthes …

2)النص الموازي (Paratexte):وهو عبارة عن عناوين، وعناوين فرعية، و مقدمات، و ذيول، و صور، وكلمات الناشر…

3)الميتانص(Metatexte):وهو علاقة التعليق الذي يربط نصا بآخر، يتحدث عنه دون أن يذكره أحيانا.

4)النص اللاحق:عبارة عن علاقات تحويل و محاكاة تتحكم في النص”ب” كنص لاحق(hypertexte) بالنص “أ ” كنص سابق (hypotexte).

5)معمارية النص(Architexte):تتحدد في الأنواع الفنية و الأجناس الأدبية: شعر- رواية- بحث…إلخ. إنه بمثابة تنميط تجريدي، يستند إلى تحديد خصائص شكلية و قوالب بنيوية للأنواع الأدبية. وهناك علاقات وطيدة بين هذه الأنماط الخمسة من التعاليات النصية. ومن هنا، فالنص الموازي يعتبر من أكثر المفاهيم شيوعا و ذيوعا، حيث خصصت له مجلة (بويطيقاPoétique) عددا خاصا، وكتب جيرار جنيت عنه كتابا أسماه (عتبات Seuils).

فضلا على ذلك، يعرف سعيد يقطين النص الموازي بقوله:” إن المناصة (Paratextualité) هي عملية التفاعل ذاتها، وطرفاها الرئيسان هو النص و المناص(Paratexte). وتتحدد العلاقة بينهما من خلال مجيء المناص كبنية نصية مستقلة، ومتكاملة بذاتها. وهي تأتي مجاورة لبنية النص الأصل كشاهد تربط بينهما نقطة التفسير، أو شغلهما لفضاء واحد في الصفحة عن طريق التجاور، كأن تنتهي بنية النص الأصل بنقطة ويكون الرجوع إلى السطر، لنجد أنفسنا أمام بنية نصية جديدة لا علاقة لها بالأولى من خلال البحث و التأمل”.

هذا، وتدرس الشعرية أو البويطيقا حسب جيرار جنيت (Genette) التعالي النصي (Trascendance textuelle du texte)، أو المتعاليات النصية (Transtextualité). ومفهوم التعالي النصي حسب جيرار جنيت:” كل الذي يجعله، في علاقة ظاهرة أو مخفية، مع باقي النصوص. فالتعالي النصي يتجاوز،إذاً، ويضم المعمارية النصية L’architextualité))، وبعض الأنماط الأخرى من العلاقات النصية المتعالية”.

إذاً، إن المقصود الأساس بالنص الموازي لدى جيرار جنيت (Genette) هو العنوان الرئيس، و العنوان الفرعي، و العناوين الداخلية (intertitres)، والمقدمات، والملحقات، والهوامش، والإهداء، والملاحظات، وكلمات الغلاف، والفهرس، والمقتبسات، والتنبيهات، والتقديم، والتوثيق، والأيقونات، والعبارات التوجيهية… دون أن ننسى الرسائل، والمذكرات، واليوميات، والشهادات، والنسخ المخطوطة، وتوقيعات المؤلف، وكتاباته الخطية الأصلية… وكل هذه المعطيات تحيط بالنص من الخارج أكثر مما تحيط به من الداخل. وهي عبارة عن عتبات أولية، عبرها نمر إلى أعماق النص، وفضاءاته الرمزية المتشابكة. إن النص الموازي، كما يرى جنيت (Genette)، هو منجم من الأسئلة بدون أجوبة.

وهكذا، اعتبرت المكونات الخمسة للمتعاليات النصية، لا كأقسام للنصوص، ولكن كمظاهر للنصية. والعنوان في الحقيقة جنس كباقي الأجناس، إذ له مكوناته البويطيقية، وخصائصه البنيوية، كحال التقديم والإهداء، وباقي العتبات الأخرى. وفي هذا السياق يقول جنيت (Genette): ” إن التقديم، (كالعنوان)،هو جنس، وكذلك النقد (ميتاناص) هو، بديهيا، جنس”. أي: يعتبر العنوان بمفرده جنسا أدبيا مستقلا كالنقد والتقديم إلخ… ويعني هذا، أن له مبادئه التكوينية، ومميزاته التجنيسية. ونحن،على حق وصواب، حينما كنا ندعو، ومازلنا ندعو إلى يومنا هذا، إلى دراسة النصوص الإبداعية على ضوء العنوان، وذلك ضمن مقاربة نصية منهجية تسمى ب:”المقاربة العنوانية/Approche Titrologique “؛ لأن العنوان قادر بمفرده أن يقوم بتفكيك النص على مستوى بنياته الصغرى و الكبرى، وذلك بغية إعادة تركيبه من جديد: نحوا، ودلالة، وتداولا، سواء أكانت القراءة العنوانية تتم من الأسفل إلى الأعلى، أو من الأعلى إلى الأسفل، أو من الداخل إلى الخارج، أو من الخارج إلى الداخل.

* أقسام العنوان:

يمكن الحديث عن أنواع عدة من العناوين، كالعنوان الخارجي الذي يتربع فوق صفحة الغلاف الأمامي للكتاب أو العمل أو المؤلف، مشبعا بتسمية بارزة خطا وكتابة وتلوينا ودلالة، سواء أكانت هذه الدلالة حرفية تعيينية أم مجازية قائمة على التضمين و الإيحاء. وغالبا ما يكون هذا العنوان مجاورا لعتبة المؤلف، وبجانبه العنوان الأيقوني البصري في شكل لوحة تشكيلية أو صورة مشهدية أو أيقونة سيميائية قائمة على الترميز والتدليل. ويؤدي العنوان الخارجي إلى جانب العنوان البصري عدة وظائف سيميائية، كوظيفة التعيين والتسمية، ووظيفة الوصف والشرح، ووظيفة الإغراء والإغواء، والوظيفة الإشهارية، وذلك بجذب فضول المتلقي لشراء العمل، والإقبال عليه قراءة وإنتاجا، والوظيفة الدلالية التي تتمثل في أن العنوان يلخص مضمون النص أو العمل المعروض بشكل موسع أو مختزل.

ويوجد تحت العنوان الغلافي الخارجي ما يسمى بالعنوان التعييني أو التجنيسي، والذي يحدد جنس العمل الأدبي بمجموعة من التوصيفات النقدية التي تندرج ضمن نظرية الأدب، مثل: شعر، رواية، نقد، قصة قصيرة، رحلة…إلخ. وحينما ندخل إلى أغوار العمل، يمكن الحديث عن عناوين أخرى كالعنوان الأساس الذي يكون على رأس قصيدة شعرية أو فصل من الرواية أو مشهد مسرحي أو قسم من الدراسة النقدية… ونجد أيضا العنوان الداخلي الذي يتفرع عن العنوان الأساس، والعنوان المقطعي الذي يميز بين المقاطع والفقرات والمتواليات النصية، بل قد نجد كذلك ضمن النصوص الشعرية المعاصرة أو النصوص الشذرية ما يسمى بالعنوان الشذري. زد على ذلك، قد نلفي عناوين أخرى في مجال الأبحاث والدراسات الوصفية كعناوين الأقسام والفصول والمباحث، إلى جانب العنوان الفهرسي المرتبط بفهرسة العمل بشكل منظم ومنهجي، يحدد محتويات العمل، ويبرز مضامينه الداخلية. كما يتم الحديث أيضا عن العنوان الموضوعاتي الذي يحدد تيمة النص أو العمل، ويرصد بنيته التشاكلية والمعجمية، وذلك بموازاة مع العنوان الإخباري، وخاصة في مجال الإعلام والتواصل.

* أبحاث ودراسات حول العنوان:

ينبغي التأكيد على أن البحث في العتبات والنص الموازي قديم العهد، حيث ارتبط بظهور الكتاب ونشره وتوزيعه. لذا، نجد مجموعة من الكتب التراثية العربية قد اهتمت بالعتبات، ككتب النقد والبلاغة وعلوم القرآن، ككتاب:” الإتقان في علوم القرآن ” للسيوطي، وكتاب:”البرهان في علوم القرآن” للزركشي، وكتاب:” الخواطر السوانح في أسرار الفواتح”، و” تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر”،و”إعجاز القرآن” لابن أبي أصبع، واللائحة طويلة من المصنفات والمؤلفات التراثية التي تناولت العتبات الموازية بالشرح والدرس والمعالجة…

وبناء على المعطيات السابقة، وما يتعلق كذلك بتاريخ الكتاب، فأنا لا أتفق إطلاقا مع الدكتور محمد بنيس، وذلك حينما يذهب إلى أن الشعرية اليونانية والشعرية العربية في حقليها الفلسفي والأدبي لم تهتما بدراسة ما يحيط بالنص من مقدمات الدواوين و تصنيفها، ودراسة عتبات النصوص فيها، وتحديد العناوين، وتحليلها بكل تفصيل وتدقيق. وفي هذا النطاق، يقول محمد بنيس: ” إن الشعرية العربية القديمة لم تهتم بقراءة ما يحيط بالنص من عناصر أو بنيتها أو وظيفتها، وكذلك هو كتاب الشعرية لأرسطو أيضا، وعملية الملاحظة و الاستقراء التي اجتزناها في المراحل الأولى للقراءة عثرت فيما بعد على دراسات نصية حديثة في حقل الفلسفة والشعرية خصوصا، تنصت بطريقتها إلى هذه العناصر كما لعناصر أخرى تشكل معها عائلة واحدة، ويسميها جيرار جنيت بالنص الموازي(Paratexte)”.

هذا، ولقد تم دراسة العنوان على ضوء مقاربات ومناهج نقدية مختلفة ومتنوعة، فيها المقاربة الشعرية، والمقاربة التاريخية، والمقاربة الفنية، والمقاربة السوسيولوجية، والمقاربة النفسية، والمقاربة اللسانية، والمقاربة البنيوية، والمقاربة السيميولوجية، ومقاربة التلقي، والمقاربة التأويلية، والمقاربة الأسلوبية، والمقاربة النصية، والمقاربة الموضوعاتية، والمقاربة الفلسفية، والمقاربة البلاغية..

وعليه، فثمة مجموعة من الدراسات التي اهتمت بالعنونة في الغرب، ومنها دراسة هلين (M.Hélin):” الكتب وعناوينها”، سنة 1956م، ودراسة تيودور أدورنو Adorno:” العناوين” 1962م، ودراسة كريستيان مونسولي Moncelet Christian:” بحث حول العنوان في الأدب والفنون” سنة 1972م، ودراسة ليو هويك Leo Hoek:”من أجل دراسة سيميائية للعنوان”، وذلك سنة 1973م ؛ ودراسة شارل كريفيلC.Grivel:” إنتاج الفائدة الروائية” سنة 1973م.

هذا، ويعد كلود دوشيه (Claude Duchet) من الدارسين الغربيين الأوائل الذين اهتموا بالبحث في مجال العنوان تنظيرا وتصورا، ففتح باب العنونة على مصراعيه، وذلك في كتابه:” الفتاة المتخلى عنها والوحش البشري، عناصر العنونة الروائية”، وذلك سنة 1973م. وبعده، جاء جان مولينو بدراسته:”حول عناوين جان بروس” سنة 1974م، وهاري ليفين H.Levin في دراسته:” العنوان باعتباره جنسا أدبيا” سنة1977م، وليفنستون E.A.Levenston في:”دلالة العنوان في الشعر الغنائي” سنة 1978م، وهنري ميتران Mitterand في:” عناوين روايات كوي دي كار” سنة 1979م، وري دوبوف جوزيت Rey- Debove Josette في:” بحث حول تصنيف سيميوطيقي لعناوين المؤلفات” سنة 1979م، ويكتب ليو هويك مرة أخرى دراسة قيمة تحت عنوان:” علامة العنوان” سنة 1981م، لكن دراسة ليوهويك (Leo Hoek) تبقى الدراسة الأعمق، والتي تناولت العنوان من منظور مفتوح، تؤطره السيميائيات، فضلا عن اطلاعه الواسع على تاريخ الكتابة. ولقد درس العنوان في إطار علاقاته التركيبية و المقطعية، منطلقا في تعريفه له من منظور سيميائي، حيث يعتبره ” مجموعة علامات لسانية تشير إلى المحتوى العام للنص تصورا وتعيينا”. ونذكر كذلك جون بارث J.Barth في دراسته:” عنوان هذا الكتاب”، و” العنوان الفرعي لهذا الكتاب” سنة 1984م، وكوليت كانتوروفيزيتش في:” إيحاء العناوين” سنة 1986م.

ويبقى جيرار جنيت) (G.Genette من كبار المنظرين الغربيين الذين أولوا عناية كبيرة للعنونة، ولاسيما في كتابه” العتبات/ Seuils “، والذي نشره سنة 1987م. ويعتبر جنيت العنوان نصا موازيا يندرج ضمن النص المحيط. ومن ثم، فالنص الموازي لديه هو:” ما يصنع به النص من نفسه كتابا، ويقترح ذاته بهذه الصفة على قرائه، وعموما على الجمهور. أي: ما يحيط بالكتاب من سياج أولي، و عتبات بصرية و لغوية”.

وتطرح إشكالية العنوان أسئلة متعددة شائكة، اعتبرها جيرار جنيت مسألة تفرض نوعا من التحليل الدقيق. أما جيرار فينييه (Gérard Vigner) فيرى: ” أن العنوان و النص يشكلان بنية معادلة كبرى، فالعنوان هو النص.” ويعني هذا أن العنوان عند جيرار فينييه بنية رحمية، تولد معظم دلالات النص، فإذا كان النص هو المولود، فان العنوان هو المولد الفعلي لتشابكات النص، و مجمل أبعاده الفكرية والإيديولوجية.

وهكذا، ترتهن ولادة النص الشعري أو الروائي بما يسميه جان ريكاردو (jean Ricardou)ب(الجذر التوليدي). أي: عنوان النص، وعملية الإنسال. أي تشكيل النص. فالمركب العنواني يمثل بحق الرحم الخصب الذي يتمخض فيه نص القصيدة الشعرية، ويتخلق، و ينمو.

ومن المعروف أن ثمة العديد من الكتب والدراسات الحديثة والمعاصرة التي اهتمت بالعنوان بطريقة جزئية أو بطريقة كلية، كما أنها اعتمدت في ذلك مقاربات ومناهج متنوعة لتطويق العنوان، ودراسته دراسة شاملة تتناول البنية، والدلالة، والوظيفة.

ومن الدراسات الغربية الأخرى التي نستحضرها في مجال العنونة، نذكر: دراسة جان بيير كولدنشتاين Goldenstein ” قراءة العناوين” سنة 1990م، و”وظائف العنوان” لجوزيف بيزا كامبروبي Josep Besa سنة 2008م …إلخ

أما عن الدراسات العربية حول العنوان، فيمكن الحديث عن كتاب محمد عويس: ” العنوان في الأدب العربي(النشأة والتطور)” سنة 1988م،وكتاب محمد فكري الجزار: ” العنوان وسيميوطيقا الاتصال الأدبي”، سنة 1988م ؛ وكتاب محمد بنيس:” التقليدية” سنة 1989م، وكتاب سعيد يقطين: ” انفتاح النص الروائي” سنة 1989م ؛ ودراسة شعيب حليفي:” النص الموازي للرواية- إستراتيجية العنوان” سنة 1992م، ودراسة عبد الفتاح الحجمري:” عتبات النص البنية والدلالة” سنة 1996م، ودراسة عبد الجليل الأزدي:” عتبات الموت- قراءة في هوامش وليمة لأعشاب البحر” سنة1996م، وماكتبه جميل حمداوي من دراسات ومقالات وأبحاث، مثل:” إشكالية العنوان في الدواوين والقصائد الشعرية في أدبنا العربي الحديث والمعاصر” سنة 1996م، و”السيميوطيقا والعنوان” سنة 1987م، و” مقاربة النص الموازي في روايات بنسالم حميش”سنة 2001م،و” لماذا النص الموازي؟” سنة 2006م، وجمال بوطيب في دراسته:” العنوان في الرواية العربية” سنة 1996م، وبسام قطوس في دراسته:” سيمياء العنوان” سنة2001م، وعثمان بدري في دراسته:” وظيفة العنوان في الشعر العربي- قراءة في نماذج منتخبة” سنة 2003م، وخالد حسين حسين في دراسته:” في نظرية العنوان” سنة 2007م، وعبد المالك أشهبون في دراسته:” عتبات الكتابة في الرواية العربية” سنة 2009م …

* وظائف العنوان:

من المعلوم أن للعنوان وظائف كثيرة، فتحديدها يساهم في فهم النص وتفسيره، وخاصة إذا كان النص المعطى نصا إبداعيا معاصرا غامضا، يفتقر إلى الاتساق، والانسجام، والوصل المنطقي، والترابط الإسنادي.

وفي هذا الإطار، يرى جون كوهن أن من أهم وظائف العنوان الأساسية: الإسناد والوصل، كما يعتبر العنوان من أهم العناصر التي يتم بها تحقيق الربط المنطقي. و بالتالي، فالنص إذا كان بأفكاره المبعثرة مسندا، فان العنوان سيكون بطبيعة الحال مسندا إليه. ويعني هذا أن العنوان هو الموضوع العام، بينما الخطاب النصي يشكل أجزاء العنوان، حيث إن العنوان في النص يرد باعتباره فكرة عامة أو دلالة محورية أو بمثابة نص كلي. ويؤكد جون كوهن على أن النثر-علميا كان أو أدبيا- يتوفر دائما على العنونة، والتي هي من سمات النص النثري البارزة كيفما كان النوع ؛ لأن النثر قائم على الوصل و القواعد المنطقية، في حين يمكن للشعر أن يستغني عن العنوان، ما دام يستند إلى اللاانسجام. وبالتالي، يفتقر إلى الفكرة التركيبية التي توحد شتات النص المبعثر.

ويعني هذا أن العنوان يحقق وظيفة الاتساق والانسجام على مستوى بناء النص أو الخطاب، ويعد كذلك من أهم العناصر التي يتم بها تحقيق الوحدة العضوية والموضوعية والشعورية. وفي هذا النطاق، يقول جون كوهن:” إن الوصل، عندما ينظر إليه من هذه الزاوية،لا يصبح إلا مظهرا للإسناد، و القواعد المنطقية التي تصلح للآخر. إن طرفي الوصل، ينبغي أن يجمعهما مجال خطابي واحد. يجب أن تكون هناك فكرة هي التي تشكل موضوعهما المشترك، وغالبا ما قام عنوان الخطاب بهذه الوظيفة.إنه يمثل المسند إليه أو الموضوع العام، و تكون كل الأفكار الواردة في الخطاب مسندات له،ونلاحظ مباشرة أن كل خطاب نثري علميا كان أم أدبيا يتوفر دائما على عنوان، في حين أن الشعر يقبل الاستغناء عنه،على الرغم من أننا نضطر إلى اعتبار الكلمات الأولى في القصيدة عنوانا. وهذا ليس إهمالا ولا تأنقا. وإذا كانت القصيدة تستغني عن العنوان، فلأنها تفتقر إلى تلك التركيبة التي يكون العنوان تعبيرا عنها”.

وهكذا، فالعنونة الشعرية انزياح وخرق وانتهاك لمبدإ العنونة في النثر، وذلك من خلال مجموعة الفروق التي تميز بين الشعر و النثر. ومن ثم، يؤكد كوهن أن الفرق بينهما يكمن في أن النثر أو الفكر العلمي يرتكز على الانسجام الفكري والترابط المنطقي. وإذا انعدمت القواعد المنطقية، فإنها تستحضر لدى المتلقي بشكل بديهي. أما الشعر الحديث، فإنه ينبني على انسجام مصداقا لقول كوهن (Cohen):” لقد ثبت أن الانسجام الفكري شيء يتحقق في الفكر العلمي، وليس ضروريا استحضار الأمثلة. كل جملة تقود عادة إلى الجملة الموالية، وإذا انعدمت هذه الروابط، فلأنها تكون من قبيل البديهيات التي يفترض المؤلف،عن حق، أن القراء قادرون على استحضارها، والأمر ليس كذلك في الشعر، وخاصة الحديث منه، إذ يوجد بين الكلاسيكيين و المحدثين فارق أساسي بصدد هذه النقطة.”

هذا، وإن العنونة هي أولى المراحل التي يقف لديها الباحث السيميولوجي لتأملها واستنطاقها، قصد اكتشاف بنيتها وتراكيبها ومنطوقاتها الدلالية ومقاصدها التداولية. إن العناوين عبارة عن علامات سيميوطيقية تقوم بوظيفة الاحتواء لمدلول النص، كما تؤدي وظيفة تناصية، ولاسيما إذا كان العنوان يحيل على نص خارجي، يتناسل معه ويتلاقح شكلا وفكرا. وهكذا، «… يمكن أن تشتغل العناوين علامات مزدوجة، حيث إنها في هذه الحالة تحتوي القصيدة التي تتوجها، وفي الوقت نفسه تحيل على نص آخر، وبما أن المؤول يمثل نصا، فهو يؤكد واقع كون وحدة الدلالة في الشعر نصية دائما، وبإحالته على نص آخر يوجه العنوان المزدوج انتباها نحو الموقع الذي تفسر فيه دلالية النص الذي يحتويه. إن المقارنة بالنص الذي تم استحضاره تنور القارئ ؛ لأنه يدرك التماثل الموجود بين القصيدة ومرجعها النصي على المستويين: الوصفي و السردي، ويمكن، على سبيل المثال، أن يكون للمرجع النصي نفس المولد الموجود في القصيدة …”

وهكذا، فالعنوان هو الذي يسمي النصوص والخطابات الإبداعية، ويعينها، ويخلق أجواءها النصية و التناصية، وذلك عبر سياقها الداخلي والخارجي، علاوة على استيعابه للأسئلة الإشكالية التي تطرحها هذه النصوص والخطابات، وذلك عبر عناوينها الوسيطة والبؤرية. كما للعنوان وظائف سيميولوجية متعددة ومتنوعة، حيث يرد علامة، ورمزا، وإشارة، وأيقونا، ومخططا، وصورة… ولاسيما أننا اليوم، نعيش في عوالم العلامات، في عصر يتسم بالتعقيد والتواصل البصري. لذلك، يتطلب كل ذلك منا التسلح بالمشروع السيميولوجي للدخول في مغامرة علاماتية، قصد الإلمام بالمحيط الذي يواجهنا، والابتعاد عن الثرثرة الزائدة، وتجنب الكتابات الطويلة المملة، والتركيز على الاختصار والإيحاء، بدلا من التطويل و التفصيل الممل. لذا، تعتمد اليابان،مثلا، على الأنساق السيميولوجية في التأثير، والتبادل، والتمدن الحضاري. حتى أصبحت اليابان من الدول التي تعيش عالما مليئا بالعلامات سواء كانت لفظية أم بصرية. و تقوم العناوين بأدوار سيميولوجية هامة في إثراء إمبراطورية العلامات؛ نظرا لما تؤديها من وظائف كثيرة في التواصل الثقافي والحضاري.

وهكذا، يرى رولان بارت (R.Barthes) بأن العناوين عبارة عن أنظمة دلالية سيميولوجية، تحمل في طياتها قيما أخلاقية واجتماعية وإيديولوجية. وفي هذا الإطار، يقول بارت (Barthes):” يبدو اللباس، والسيارة، والطبق المهيأ، والإيماءة، والفيلم، والموسيقى، والصور الإشهارية، والأثاث، وعنوان الجريدة … أشياء متنافرة جدا.

ما الذي يمكن أن يجمع بينها؟ إنه على الأقل: كونها جميعا أدلة. فعندما أتنقل في الشارع أو في الحياة، و أصادف هذه الأشياء، فاني أخضعها، بدافع الحاجة، ودون أن أعي ذلك، لنفس النشاط، الذي هو نشاط قراءة. يقضي الإنسان المعاصر وقته في القراءة.إنه يقرأ أولا، وبصورة خاصة، صورا، وإيماءات وسلوكيات. هذه السيارة تطلعني على الوضع الاجتماعي لصاحبها، وهذا اللباس يطلعني، بدقة، على مقدار امتثالية لابسه أو شذوذه، وهذا المشروب الفاتح للشهية (الويسكي، والبرنو أو النبيذ الأبيض الممزوج بخالص الكشمس)، يطلعني على أسلوب مضيفي في الحياة. وحتى عندما يتعلق الأمر بنص مكتوب، فإنه يسمح لنا بأن نقرأ، دائما رسالة ثانية بين سطور الأولى: لو قرأت بخط بارز “فزع بول (Paul)السادس “، فذلك معناه:إذا قرأت ما تحت العنوان ستدرك السبب. وكلها قراءات على قدر كبير من الأهمية في حياتنا. إنها تتضمن قيما مجتمعية وأخلاقية و أديولوجيات كثيرة، لابد، للإحاطة بها، من تفكير منظم. هذا التفكير هو ما ندعوه هنا على الأقل، سيميولوجيا.”

إذاً، تعد العناوين بمثابة رسائل مسكوكة، مضمنة بعلامات دالة ومعبرة، ومشبعة برؤى للعالم، يغلب عليها الطابع الإيحائي. لذا، فعلى السيميولوجيا أن تدرس العناوين الإيحائية الدالة قصد فهم الإيديولوجيا والقيم التي تزخر بها. وفي هذا الصدد، يضيف رولان بارت (Barthes):”كان الاعتقاد في بداية المشروع السيميولوجي بأن المهمة الرئيسية تكمن- بتعبير دو سوسير F.De.Saussure)- في دراسة هيئة الأدلة داخل الحياة المجتمعية. وبالنتيجة، إعادة تكوين الأنظمة الدلائلية للأشياء (ألبسة، وأطعمة، و صور، و طقوس، و رسميات، و موسيقى، إلخ..)، وهي مهمة ينبغي إنجازها. لكن باقتحام السيميولوجيا لهذا المشروع الضخم، سلفا، اعترضتها، مهام أخرى، كدراسة تلك العمليات العجيبة، التي يصير للرسالة بموجبها، معنى ثان شائع وأيديولوجي عموما، يدعى “معنى إيحائيا ”. لو قرأت في صحيفة هذا العنوان: ” يسود بومباي جو من الورع لا يحرم البذخ”، فإنني أتلقى، بالتأكيد خبرا حرفيا حول المجتمع القرباني، لكني ألتقط، كذلك، جملة مسكوكة بكونها توازن للمتعارضات، يحيلني إلى رؤية للعالم، هذه ظواهر دائمة، وينبغي الشروع منذ الآن، بدراستها على نطاق واسع، وارتباطا بكل مصادر اللسانيات”.

وعليه، فللعنوان عدة وظائف سيميائية، يمكن حصرها في وظيفة التعيين التي تتكفل بوظيفة تسمية العمل وتثبيته. وهناك أيضا الوظيفة الوصفية، والتي تعني أن العنوان يتحدث عن النص وصفا وشرحا وتفسيرا وتأويلا وتوضيحا. ونذكر كذلك الوظيفة الإغرائية التي تكمن في جذب المتلقي، وكسب فضول القارئ لشراء الكتاب أو قراءة النص. كما أن العنوان يؤدي وظيفة التلميح، والإيحاء، والأدلجة، والتناص، والتكنية، والمدلولية، والتعليق، والتشاكل، والشرح، والاختزال، والتكثيف، وخلق المفارقة والانزياح عن طريق إرباك المتلقي، بله عن الوظيفة الإشهارية… كما يحدد جيرار جنيت للعنونة أربع وظائف أساسية ألا وهي: الإغراء، والإيحاء، والوصف، والتعيين.

إن العنوان كما هو معلوم عبارة عن رسالة، وهذه الرسالة يتبادلها المرسل و المرسل إليه، فيساهمان في التواصل المعرفي و الجمالي، وهذه الرسالة مسننة بشفرة لغوية، يفككها المستقبل، ويؤولها بلغته الواصفة، وهذه الرسالة ذات الوظيفة الشاعرية أو الجمالية ترسل عبر قناة وظيفتها الحفاظ على الاتصال. ويمكن في هذا الصدد الاستفادة من وظائف اللغة كما أرساها رومان جاكبسون (R.Jackobson). فللعنوان وظيفة مرجعية ترتكز على موضوع الرسالة، وذلك باعتباره مرجعا وواقعا أساسيا تعبر عنه الرسالة. وهذه الوظيفة موضوعية لا وجود للذاتية فيها، نظرا لوجود الملاحظة الواقعية، والنقل الصحيح، والانعكاس المباشر. وهناك الوظيفة الانفعالية التعبيرية، وهي تحدد العلائق الموجودة بين المرسل و الرسالة. وتحمل هذه الوظيفة في طياتها انفعالات ذاتية، وتتضمن قيما و مواقف عاطفية و مشاعر و إحساسات،يسقطها المتكلم على موضوع الرسالة المرجعي. والوظيفة التأثيرية التي تقوم على تحديد العلاقات الموجودة بين المرسل والمتلقي، حيث يتم تحريض المتلقي، وإثارة انتباهه، وإيقاظه عبر الترغيب و الترهيب، وهذه الوظيفة ذاتية. وهناك الوظيفة الجمالية أو الشعرية التي تحدد العلائق الموجودة بين الرسالة و ذاتها، وتتحقق هذه الوظيفة أثناء إسقاط المحور الاختياري على المحور التركيبي، وكذلك عندما يتحقق الانتهاك و الانزياح المقصود. وتتسم هذه الوظيفة بالبعد الفني والجمالي و الشاعري. ويمكن الحديث أيضا عن الوظيفة الحفاظية أو الاتصالية للقناة العنوانية، إذ تهدف هذه الوظيفة إلى تأكيد التواصل، واستمرارية الإبلاغ، وتثبيته أو إيقافه، والحفاظ على نبرة الحديث والكلام المتبادل بين الطرفين. والوظيفة الوصفية المتعلقة باللغة، وتهدف هذه الوظيفة إلى تفكيك الشفرة اللغوية، وذلك بعد تسنينها من قبل المرسل. والهدف من السنن هو وصف الرسالة لغويا، وتأويلها، مع الاستعانة بالمعجم أو القواعد اللغوية و النحوية المشتركة بين المتكلم و المرسل إليه. ونضيف الوظيفة البصرية أو الأيقونية كما عند ترنس هاوكس، فهذه الوظيفة تهدف إلى تفسير دلالة الأشكال البصرية و الألوان والخطوط الأيقونية، وذلك بغية البحث عن المماثلة أو المشابهة بين العلامات البصرية ومرجعها الإحالي.

ومن باب التنبيه، فنحن، هنا، نحتكم إلى القيمة المهيمنة (La valeur dominante)كما حددها رومان جاكبسون،لأن العنوان في نص ما، قد تغلب عليه وظيفة معينة دون أخرى، فكل الوظائف التي حددناها سالفا متمازجة، إذ قد نعاينها مختلطة بنسب متفاوتة في رسالة واحدة، حيث تكون الوظيفة الواحدة منها غالبة على الوظائف الأخرى حسب نمط الاتصال.

* كيف نقارب العنوان سيميائيا؟

حينما نريد مقاربة العنوان، لابد من الانطلاق من أربع خطوات أساسية، وهي: البنية، والدلالة، والوظيفة، والقراءة السياقية الأفقية والعمودية. ويعني هذا أن البنية تستوجب قراءة العنوان صوتيا وإيقاعيا وتنغيميا وصرفيا وتركيبيا وبلاغيا وأيقونيا. في حين، تستلزم الدلالة دراسة العنوان على ضوء علاقة العنوان بالدلالة، متسائلين عن طبيعة العلاقة: هل هي علاقة كلية أو جزئية؟ وهل هي علاقة مباشرة أو غير مباشرة؟ وهل هي علاقة تعيين أو علاقة تضمن؟ وهل هي علاقة حرفية أو علاقة إيحائية؟…

أما فيما يخص الوظيفة، فلابد من تحديد مجمل الوظائف السياقية التي يؤديها العنوان داخل النص (الوظيفة الانفعالية، والوظيفة التأثيرية، والوظيفة الشعرية، والوظيفة التناصية، والوظيفة التعيينية، والوظيفة البصرية،…)، وذلك على ضوء قراءة فعالة مرنة تنطلق من القمة إلى الأسفل، ومن الأسفل إلى القمة، ومن الداخل إلى الخارج، ومن الخارج إلى الداخل. وفي هذا الصدد، يرى الدكتور محمد مفتاح أن أول الحيل التاكتيكية هي الظفر بمغزى العنوان، والمفهوم المحلي الذي نستخدمه لهذا الغرض هو: من القاعدة إلى القمة (Top-down)، ومن القمة إلى القاعدة (Bottom)، ومعنى هذا، أنه يجب فهم معاني الكلمات المعجمية وبنية الجملة، ومعناها المركب. أي: “من القاعدة إلى القمة”، وعلى أساس هذه الجملة نتوقع ما يحتمل أن يتلوها من جمل. أي: من القمة إلى القاعدة”.

ولابد من مراعاة السياق المحلي أثناء مقاربة العنوان وتأويله، وإلا تعسف المحلل السيميولوجي مثلا في التفسير و التحليل. و إذا ” كانت المشابهة وما تدعوه من توقع و انتظار بناء على معرفتنا المتراكمة للعالم، تجعلنا نقتحم عالم القصيدة الرحب في اطمئنان، اعتمادا على ما أوصى به العنوان، فإننا مع ذلك، سنقيد أنفسنا بمبدأ التأويل المحلي، لكيلا نسقط على القصيدة كل ما تراكم لدينا من تجارب، ونقولها مالم تقل.”.

وهكذا، فإن العنوان في الحقيقة بمثابة رأس للجسد، والنص تمطيط له وتحوير، إما بالزيادة والاستبدال تارة، وإما بالنقصان والتحويل تارة أخرى. إن العنونة بالنسبة للسيميولوجي بمثابة بؤرة ونواة للقصيدة الشعرية يمدها بالحياة و الروح والمعنى النابض:” إن العنوان يمدنا بزاد ثمين لتفكيك النص ودراسته، ونقول هنا:إنه يقدم لنا معرفة كبرى لضبط انسجام النص، وفهم ما غمض منه، إذ هو المحور الذي يتوالد ويتنامي ويعيد إنتاج نفسه، وهو الذي يحدد هوية القصيدة، فهو- إن صحت المشابهة بمثابة الرأس للجسد- و الأساس الذي تبنى عليه، غير أنه إما أن يكون طويلا، فيساعد على توقع المضمون الذي يتلوه. و إما أن يكون قصيرا، وحينئذ، فإنه لابد من قرائن فوق لغوية توحي بما يتبعه”.

ومن باب الإضافة، لابد للمحلل أن يستعين بنظرية شارل بيرس، ويتمثل جهازه المفاهيمي التأويلي الذي يتمثل في: الرمز، والإشارة، والأيقون. كما عليه أن يتمثل تصورات فرديناند دي سوسير، ويستفيد أيضا من آراء جيرار جنيت، و كريماص، وليوهويك، وكلود دوشيه، وهنري ميتران، وشارل كريفيل، وأمبرطو إيكو، ولوسيان كولدمان، وجان ريكاردو، وآخرين…

تركيب واستنتاج:

وهكذا، فالعنوان ليس عنصرا زائدا كما يعتقد الكثير من الباحثين والدارسين. وينطبق هذا الحكم أيضا على كل العتبات المجاورة للنص، من إهداء، واستهلال، وتقديم، واقتباس، وفهرسة، وهوامش، وصور، وحيثيات النشر… فالنص الموازي هو عنصر ضروري في تشكيل الدلالة، وإثراء المعنى. ومن هنا، فمن الضروري دراسة العتبات، وتفكيك المصاحبات المناصية، واستكشاف الدوال الرمزية، وإيضاح الخارج، قصد إضاءة الداخل.

علاوة على ذلك، فإن عناوين النصوص والخطابات والكتب واللوحات والأعمال الفنية ذات وظائف رمزية مشفرة، ومسننة بنظام علاماتي دال على عالم من الإحالات الغنية والثرية. ومن ثم، تشكل العناوين كلها مجموعة رمزية، و التي تبرز ميزتها الاصطلاحية حينما يحاول المرء ترجمتها من لغة إلى أخرى أو من ثقافة إلى أخرى.

كما يمكن ” لإطار لوحة فنية أو غلاف كتاب أن يوحيا بطبيعة نظام الرموز، كما أن عنوان العمل الفني يشير غالبا إلى نظام الرموز أكثر من إشاراته إلى مضمون الرسالة”.

تلكم،إذاً، مجمل التصورات السيميوطيقية حول ظاهرة العنونة، ومدى أهميتها الوظيفية في مقاربة النصوص والخطابات، وذلك على مستوى البنية، و الدلالة، والوظيفة.

********

الهوامش:

– نشر هذا المقال تحت عنوان:” السميوطيقا والعنونة”، بمجلة عالم الفكر، الكويت، المجلد 25، العدد:3، يناير/ مارس 1997م، صص:79-112؛

2-عبد الرحمان طنكول:(خطاب الكتابة و كتابة الخطاب في رواية:”مجنون الألم”) مجلة كلية الآداب و العلوم الإنسانية، فاس، المغرب،العدد9، السنة 1987م، ص:135؛

3- أبو بكر العزاوي:(الحجاج و الشعر: نحو تحليل حجاجي لنص شعري معاصر)، دراسات سيميائية أدبية لسانية، المغرب، العدد 7، السنة1992م، ص:101؛

4 – G. Genette:Seuils, Editions Seuils, COLL. Poétique. Paris, 1987.P:54 ;

5- شعيب حليفي: (النص الموازي للرواية(إستراتيجية العنوان))، مجلة الكرمل،قبرص، العدد 46، السنة: 1992م، ص:82؛

6 – سعيد يقطين:انفتاح النص الروائي(النص- السياق)، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1989م،ص:111؛

7-Genette (G): Palimpsestes. Coll.Poétique Ed. Seuil, Paris, 1982, p.7 ;

8 – G.Genette:Introduction à l’Archetexte, ED, Seuil, Paris, 1982, p:9 ;

9- G.Genette:Introduction à l’Archetexte, p:9 ;

10- G.Genette:Introduction à l’Archetexte, p:15 ;

11- انظر: د.جميل حمداوي: إشكالية العنوان في الدواوين والقصائد الشعرية في أدبنا العربي الحديث والمعاصر، الجزء الأول، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد الملك السعدي، تطوان، نوقشت الرسالة سنة 1996م.

12- انظر: ألكسندر ستيبتشفيتن: تاريخ الكتاب، الجزء الأول، ترجمة: محمد.م. الأرناؤوط، سلسلة عالم المعرفة، الكويت، العدد:170، الطبعة الأولى سنة 1993م؛

13- د. محمد بنيس: التقليدية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1989م، ص:77؛

14- M.Hélin: les livres et leurs titres, Marche Romane, sep-déc.1956 ;

15-Th.Adorno (1962): (les titres), in: Notes sur la littérature, Flammarion, 1984 ;

16- CH.Moncelet: Essai sur le titre en littérature et dans les arts, la Roche Blanche, POF, 1972 ;

17- Leo H.Hoek:(Pour une sémiotique du titre), Document du travail, Urbino, Févr.1973 ;

18- C.Grivel: Production de l’intérêt romanesque, Mouton1973, pp: 166-18 ;

19- Claude Duchet: la fille abandonnée et la bête humaine, éléments de titrologie romanesque, Littérature12, 49-73 ;

20- J.Molino: (Sur les titres de Jean Bruce), Langages 35,1974 ;

21-H.Levin:(The title as a literary Genre),The Modern Language Review72,1977 ;

22- E.A.Levenston:(The significance of the Title in Lyric Poetry),The Hebrew University Studies, in Literature,Spring1978 ;

23- H.Mitterand:(les titres des romans de Guy des cars), in: C.Duchet.Ed.Sociocritique, Nathan, 1979 ;

24- Rey-Debove Josette: Essai de Typologie sémiotique des titres d’œuvres, la Hague,-Paris, New York, Mouton, 1979 ;

25- Leo H.Hoek: La marque du titre, Paris, la Hage, Mouton, 1981.

26- شعيب حليفي: (النص الموازي للرواية(إستراتيجية العنوان))، مجلة الكرمل،قبرص، العدد 46، السنة: 1992م، ص:84؛

27- J.Barth:(the Title of this Book) et(The Subtitle of this Book),in: The Friday Book, New york,1984;

28- C.Kantorowicz: Elequence des Titres, Thèse, New York University, 1986 ;

29- Genette (Gérard): Seuils, Paris, Seuil,Collection Poétique, 1987.

30- G. Genette:Seuils, p: 7 ;

31- Gerarde Vigner:(une unité discursive restreinte: le titre), in: le français dans le Monde, No: 156,6 Octobre1980, P: 31 ;

32 -Jean Ricardou:(Naissance d’une fiction),in:Nouveau Roman:hier,aujourd’hui.2. pratiques, Paris, V.G.E, 10-18, 1972, p: 380, (colloque) ;

33 – Goldenstein, Jean-Pierre: Lire les titres, Dans Entrées en Littérature, 67-84, Hachette, 1990 ;

34- جوزيب بيزا كامبروبي: (وظائف العنوان)،الكشف عن المعنى في النص السردي،، السرديات والسيميائيات، دار السبيل، الجزائر العاصمة، الطبعة الأولى سنة 2008م، صص:240-302؛

35 – محمد عويس: العنوان في الأدب العربي(النشأة والتطور)، مكتبة الأنجلو مصرية، القاهرة، مصر، الطبعة الأولى سنة 1988م؛

36 – محمد فكري الجزار: العنوان وسيميوطيقا الاتصال الأدبي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، مصر، طبعة 1988م؛

37 – د.محمد بنيس: التقليدية، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1989م؛

38 – د. سعيد يقطين: انفتاح النص الروائي، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1989م؛

39 – د.شعيب حليفي، (النص الموازي للرواية- استراتيجية العنوان)، مجلة الكرمل، قبرص، العدد46 /1992، ص 82.

40 – د. عبد الفتاح الحجمري: عتبات النص البنية والدلالة، شركة الرابطة، الطبعة الأولى سنة 1996م؛

41 – عبد الجليل الأزدي: (عتبات الموت- قراءة في هوامش وليمة لأعشاب البحر)، فضاءات مستقبلية، المغرب، العددان: 2-3/ 1996م؛

42 – د.جميل حمداوي: إشكالية العنوان في الدواوين والقصائد الشعرية في أدبنا العربي الحديث والمعاصر، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا، كلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة عبد الملك السعدي، تطوان، نوقشت الرسالة سنة 1996م؛

43 – د.جميل حمداوي: (السيميوطيقا والعنونة)، مجلة عالم الفكر، المجلد الخامس والعشرون،العدد الثالث، 1997م، الكويت، ص:79-112؛

44- د.جميل حمداوي: مقاربة النص الموازي في روايات بنسالم حميش، أطروحة دكتوراه الدولة، نوقشت بكلية الآداب، جامعة محمد الأول بوجدة، المغرب، سنة 2001م؛

45 – د. جميل حمداوي: (لماذا النص الموازي؟)، مجلة الكرمل، فلسطين،العددان:88/89، السنة 2006،ص:218؛

46 – د.جمال بوطيب: (العنوان في الرواية العربية)، الرواية المغربية(أسئلة الحداثة)، دار الثقافة، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى سنة 1996م.

47 – بسام قطوس: سيمياء العنوان،2001 الطبعة الأولى سنة 2001م؛

48 – عثمان بدري: (وظيفة العنوان في الشعر العربي- قراءة في نماذج منتخبة)، المجلة العربية للعلوم الإنسانية، الكويت، العدد:81، سنة2003م؛

49 – د. خالد حسين حسين: في نظرية العنوان، دار التكوين، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى سنة 2007م؛

50 – عبد المالك أشهبون: عتبات الكتابة في الرواية العربية، دار الحوار للنشر، دمشق، سوريا، الطبعة الأولى سنة 2009م؛

51- جون كوهن: بنية اللغة الشعرية، ترجمة: محمد الولي ومحمد العمري، دار توبقال للنشر، الدار البيضاء، الطبعة الأولى سنة 1986م،ص:161؛

52- جون كوهن: بنية اللغة الشعرية، ص:161؛

53- Rifaterre, M (1983): sémiotique de la poésie, Seuil.Paris.p.130 ;

54- رولان بارت:المغامرة السيميولوجية،ترجمة: عبد الرحيم حزل، مراكش، الطبعة الأولى سنة 1993م؛ ص25؛

55 – رولان بارت:المغامرة السيميولوجية، ص25؛

56 -A.Regarder: G. Genette:Seuils, Editions Seuils, COLL. Poétique. Paris: 1987 ;

57 – ترنس هوكس: (مدخل إلى السيمياء)، مجلة بيت الحكمة،المغرب، العدد5، السنة الثانية، سنة 1987م، ص:120؛

58 – د. محمد مفتاح: دينامية النص،المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى، ص:60؛

59- د. محمد مفتاح: دينامية النص، ص:60؛

60 – د. محمد مفتاح: دينامية النص،المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، الطبعة الأولى، ص:72؛

61 – بيير غيرو: السيمياء، ترجمة: أنطوان أبي زيد، منشورات عويدات بيروت، لبنان، طبعة الأولى سنة 1984م، ص:125؛

62 – بيير غيرو: السيمياء، ص:14.

*****

Jamilhamdaoui@yahoo.fr


 

د. جميل حمداوي

جميل حمداوي من مواليد 08 – 11 – 1963بالناظور

أستاذ باحث في تخصصات شتى ولاسيما الأدبية والفنية والفكرية منها

 

 

شاهد مقالات د. جميل حمداوي

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

هدنة عيد حذرة في قطاع غزة

News image

يعيش قطاع غزة أول أيام عيد الفطر هدنة لاتوافق رسميا عليها مشوبة بالحذر من تجد...

اجتماع استثنائي بين نصرالله وجنبلاط

News image

استقبل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله رئيس جبهة النضال الوطني النائب ولي...

غزة: مجلس الأمن الدولي يدعو إلى وقف إطلاق نار فوري

News image

الأمم المتحدة -دعا مجلس الأمن الدولي في بيان أقره بالإجماع ليل الأحد الأثنين، إلى "وق...

عيد الفطر يوم الثلاثاء 29 يوليو حسب التوقعات

توقع الدكتور علي بن محمد الشكري المتخصص في الفيزياء الفلكية بقسم الفيزياء بجامعة الملك فهد...

القسام: 52 قتيلا من جنود الاحتلال

News image

كثفت فصائل المقاومة في غزة اليوم الثلاثاء عملياتها ضد قوات الاحتلال وقصفت المدن الإسرائيلية بعدد ...

أكثر من مائة شهيد بالقصف الإسرائيلي لغزة اليوم

News image

أفاد مراسل الجزيرة في غزة بأن أكثر من مائة فلسطيني استشهدوا يوم الاثنين في مجا...

مقتل وجرح 15 جنديا إسرائيليا بمعارك في غزة

News image

أفاد مراسل الجزيرة بمقتل ثلاثة جنود إسرائيليين وإصابة 12 آخرين في معارك الساعات الأخيرة فيغ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

أحرار العهالم مع غزة

أحمد الجيدي | الأربعاء, 30 يوليو 2014

  أحرار العالم يصدعون بالحق عدلا “” جناية تستجيب أم تخيب آمــــال الكرام صورة غزة ...

"النار ومرارة الأمل" في كتاب عبدالحسين شعبان

د. عمران القيسي

| السبت, 26 يوليو 2014

عامر عبدالله الشاهد والشهيد! ماذا يعني الحفر في ذاكرة السلوك الشيوعي في العراق، سواء عبر...

حين تكون اللغة أفضل من الناطقين بها

محمد الحمّار

| السبت, 26 يوليو 2014

  ليس ثمة مذلة ومهانة أقوى من تلك التي يشعر بها مدرس اللغة الأجنبية – وكذل...

وضعية اللغة العربية الفصحى أمام اللهجات المحلية في العالم العربي

د. بنعيسى احسينات

| السبت, 26 يوليو 2014

  (نموذج المغرب في علاقته مع المشرق العربي) إن اللغة العربية الفصحى في استعمالاتها، باعتبا...

المشكل الأنثربولوجي في فلسفة موريس مرلو- بونتي

د. زهير الخويلدي

| السبت, 26 يوليو 2014

  "يجب علينا أن نتذكر أن الفلاسفة الذين نحن هم مازالوا يعترفون بإنسان كان يحدث ا...

أدباء من معسكر القتلة

د. أحمد الخميسي

| السبت, 26 يوليو 2014

  كان الأديب الألماني كافكا يقول إن الكتابة هي أن تهجر معسكر القتلة، أي أن دور...

ما العمل، ما الطريق، ما الوسيلة؟

د. صباح علي الشاهر

| السبت, 26 يوليو 2014

مقاربة في نشأة وتطور الرواية العراقية -2- كان لانتشار التعليم، وتوسع قاعدة المتعلمين، وانتشار الصحف...

الإنسان التاريخي والإنسان اللا تاريخي (الميتافيزيائي)

د. عدنان عويّد

| السبت, 26 يوليو 2014

  هناك فرق شاسع بين الإنسان التاريخي والإنسان اللا تاريخي أو الميتافيزيائي. فالأول، إنسان عقلاني...

الواقع الثقافي العربي: التنكيل أم التبجيل!

مهند النابلسي

| السبت, 26 يوليو 2014

  لا يختلف واقعنا الثقافي العربي عن واقعنا السياسي من حيث الاصطفاف والتعصب والانغلاق واحتكا...

بهنام

حبيب محمد تقي | الأربعاء, 23 يوليو 2014

  من جاءَ بهذا الغِل على بهنام لم أجدهُ في كتاب الإسلام الغِل في صدر ...

الأصدقاء

حسين علي غالب | الأربعاء, 23 يوليو 2014

  غرباليهم كما تشائين امزجي من تحبين بدوامة الحياة وهمومها...

صورة جانبية

علي الدميني

| الاثنين, 21 يوليو 2014

  تعبيراً عن الألم و الغضب و الأمل الذي يتخلّق في سماء قطاع غزة، وتحية ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10
حاليا يتواجد 2007 زوار  على الموقع