موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

عبد الناصر في مواجهة الاستعمار والصهيونية : أمثولات للراهن العربي

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

مواجهة الاستعمار والصهيونية معا" مواجهة واحدة . لا يمكن مواجهة أحدهما خارج نطاق الآخر . فتاريخها تاريخه وهي مرتبطة به ارتباط نشوء وواقع ومصير. والهدف واحد: السيطرة على الوطن العربي .

 

أولى تعبيرات التلاحم بين الاستعمار والصهيونية التي واجهها عبد الناصر العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956 حيث نفّذ الكيان الصهيوني دوره المطلوب في خدمة المصالح الاستعمارية ردّا" على تأميم قناة السويس ما جعل الرئيس عبد الناصر يتأكّد أنّ معركته مع الاستعمار هي نفسها مع الكيان الصهيوني .. وأنّ التحالف الاستعماري/الصهيوني هو العدو الحقيقي للأمّة .

منذ حصار الفالوجة في أثناء اشتراكه في الحرب ضدّ الصهاينة تعلّم أنّ ما يجري على أرض فلسطين يرتبط بما يجري على الأرض العربية بسبب الاستعمار المسيطر على حكّام التجزئة والتخلّف ..

على قاعدة هذا الارتباط شكّلت ثورة يوليو تحوّلا" نوعيا" في وعي الأمّة لمواجهة تلاحم الاستعمار والصهيونية الساعي الى تقسيم الوطن العربي وتكريس واقع التجزئة ومنع العرب من تحقيق وحدتهم القومية وتثبيت الكيان الصهيوني في داخله والهيمنة الدائمة على ثرواته لا سيّما النفطية منها . جاءت الثورة لترسم بداية عهد التحرّر العربي والنّهوض القومي حاملة الأهداف والتطلّعات القومية في الوحدة والحرية والاشتراكية .

الحضور الأميركي في السياسة الدولية تطوّر في سنوات ما بعد الحرب العالمية الثانية . تسلّمت أميركا قيادة المعسكر الغربي على حساب بريطانيا وفرنسا . الاستعمار القديم تراجع أمام الاستعمار الجديد .

بعد الحرب العالمية الثانية بدأ يستقرّ نظام عالمي جديد على نهج استعماري جديد راح يضغط في اتّجاه المنطقة لربط الدول العربية بعجلة مصالحه ربطا" نهائيا" . فالاستعمار الجديد يرى في استقلال الدول " المستقلّة " حديثا" استقلالا" صوريا" ويرى في وظيفتها استمرارا" لوظيفة مستعمراته القديمة .

الاستعمار القديم احتلال عسكري مباشر . الاستعمار الجديد هيمنة من دون احتلال عبر ترتيبات اقتصادية وأمنية وثقافية وسياسية تسهر على تنفيذها حكومات وأنظمة تبعية .

تبدّلت قاعدة الاستقطاب في العالم بظهور الاتّحاد السوفياتي الذي راح يهدّد المصالح الغربية في الوطن العربي .

بدأت تتكوّن ملامح قوّتين متناقضتين : حركة التحرّر الوطني الوحدوي المقاوم للاستعمار وأنظمة تمثّل المصالح الغربية .

الدول الاستعمارية الثلاث أميركا وبريطانيا وفرنسا أذاعت بيانا" حول الشرق الأوسط في أيّار سنة 1950 . وأعلنت في تشرين الأوّل سنة 1951 مشروع الدفاع عن الشرق الأوسط ثمّ أتبعته بمشروع حلف بغداد سنة 1954 .

ثورة 23 تموز/يوليو 1952 وضعت حركة النضال الوطني والقومي في مواجهة مباشرة مع قوى الاستعمار وأدواتها المحلّية ( كيان صهيوني وأنظمة رجعية ) على قاعدة التلاحم بين القضايا الوطنية والقضايا القومية وبين قوى التحرّر في داخل الأمّة على امتداد اقليمها الجغرافي .

بعد انتصار الثورة في ردّ العدوان الثلاثي على قناة السويس في 30/10/1956 وتحقيق الجلاء الأجنبي الكامل عن أرض مصر وفي بلورة البعد الاشتراكي لمضمونها الاصلاحي ( الاصلاح الزراعي ) ومشاريع اعادة البناء ( بناء السدّ العالي وبناء الجيش الوطني بكسر احتكار بيع السلاح وعقد الصفقة مع تشيكوسلوفاكيا ) استفادت الى أقصى حدّ ممكن من المعسكر الاشتراكي في مواجهة المعسكر الرأسمالي من دون أن تضيّع على نفسها فرصة الاسهام في التأسيس لمفهوم الحياد الايجابي في الصراعات الدولية الذي تجسّد لاحقا" في انشاء مجموعة دول عدم الانحياز بمبادرة من قائد الثورة وحليفيه تيتو ونهرو .

الحياد الايجابي ، في حقيقة أمره ، هو حياد شكلي . أمّا في العمق فهو انحياز الى الحركة المناهضة للاستعمار .

من هذا المنطلق كان موقف عبد الناصر من حلف بغداد الذي كان ليجذب انتباه العراق نحو الشمال وبعيدا" عن اسرائيل ، وكان ليكون أداة بيد الاستعمار لترسيخ نفوذه في المنطقة .

ومن هذا المنطلق كان موقفه من " مبدأ أيزنهاور " الذي وجد فيه امتدادا" لحلف بغداد وأداة لتأمين مصالح الغرب والكيان الصهيوني ووسيلة لوضع استقلال الدول في المنطقة تحت الحماية الأميركية وتأشيرة تدخّل عسكري أميركي لمساعدة الدول التي تطلب من أميركا المساعدة . ورأى عبد الناصر كذلك أنّ "مبدأ أيزنهاور " موجّه ضدّ الاتّحاد السوفياتي صديق العرب الحقيقي الذي وقف الى جانب مصر في العدوان على السويس وقرأ فيه أيضا" محاولة اقحام العرب في خضمّ الحروب الباردة .

أمّا القاعدة الأساسية لرفضه " مبدأ ايزنهاور " فهي : الدفاع عن العرب مسؤولية عربية . وهي قاعدة جوهرية تؤسّس لمفهوم الأمن القومي العربي .

في رفضه الأحلاف الأجنبية القائمة على فكرة نظام أمني شرق/أوسطي يجعل أمن العرب رهينة دول غير عربية مرتبطة بالاستعمار قال الرئيس عبد الناصر :

" لننشئ نظامنا العربي المستقلّ وليكن هذا النظام موجّها" بالدرجة الأولى ضدّ اسرائيل ثمّ ليكن بعد ذلك موجّها" الى أيّ خطر يجيئنا من أيّة ناحية .. "

وفي ردّه على وزير الخارجية الأميركية عام 1953 الذي حاول اقناعه بالانضمام الى حلف بغداد قال :

" مهما يكن فانّي أسلّم بأنّه قد تكون هناك أخطار علينا وأوّل هذه الأخطار اسرائيل ووسيلتنا في مقاومة هذه الأخطار هي ميثاق الدفاع العربي المشترك ، أمّا حلف للدفاع عن الشرق الوسط فانّي أخشى أنّني فيه سوف أجد نفسي حليفا" لاسرائيل التي تعتبرها شعوبنا كلّها عدوّها الرئيسي .. "

في ضوء موقف الرئيس عبد الناصر ومفهومه للأمن القومي العربي نظاما" مستقلاّ" يواجه الاستعمار والصهيونية نسأل :

بيد من هو اليوم الأمن القومي العربي ؟

ما عدد علامات اختراقه في غير موضع ؟

مسؤولية من هو الدفاع عن بعض العرب وكلّ العرب ؟

كم من طرف عربي دخل في أحلاف وارتبط بتحالفات معادية للأمّة ووجد نفسه فيها حليفا" لاسرائيل ؟

كم من حكومات وأنظمة وحكّام وجماعات لم تعد تجد في الكيان الصهيوني عدوّ شعوبها الأوّل ؟

ألم يصبح ميثاق الدفاع العربي المشترك حروفا" ميتة في سياسات حكّام الراهن العربي أو حبرا" على ورق ؟

كم من هؤلاء قرأوه ؟ وان هم فعلوا فهل طبّقوه أو أبدوا استعدادا" لتطبيقه وسعيا" لاحيائه ؟

أوليس من حكّام الراهن العربي من لا يخشى أن يجد نفسه حليفا" للكيان الصهيوني ، معلنا" أو مستورا" ، بالتسيير أو بالاختيار ؟

الأجوبة متروكة لمن يقرأ عصر التسوية الصهيونية منذ بداياته حتى اليوم ..

انّ مفهوم الأمن القومي العربي لدى الرئيس عبد الناصر مرتبط بمفهوم السيادة الوطنية والقومية ومفهوم التحرير الكامل من الاحتلال الأجنبي بأشكاله كافّة ، يقول :

" انّ ثورة 23 يوليو هي تحقيق للأمل الذي راود شعب مصر منذ أن بدأ في العصر الحديث يفكّر في أن يكون حكمه بأيدي أبنائه وفي أن تكون له بنفسه الكلمة العليا في مصيره .. "

" انّ على الاستعمار أن يحمل عصاه على كاهله ويرحل .. "

الراهن العربي الرّسمي المنجذب الى اغراءات النظام العالمي الجديد القائم على فكرة العولمة والتداخل ومحو الحدود والحدّ من السيادات الوطنية والقومية لم يعد يفكّر بأن يكون حكمه بأيدي أبنائه وفي أن تكون له بنفسه الكلمة العليا في مصيره ، وهو يهزأ من خطاب مقاوم للعولمة غطاء للهيمنة الأميركية واستعمارها المتجدّد .

كم من حاكم عربي يتجرّأ اليوم على دعوة الاستعمار للرحيل عن بلاده ؟

السيادة الوطنية والسيادة القومية وجهان لحقيقة واحدة ، حقيقة تلاحم البعدين في استراتيجية الرئيس عبد الناصر المواجهة للاستعمار والساعية الى التحرير .

يقول :

" وكلّ بلد عربي يقع تحت سيطرة الاستعمار انّما يؤثّر على البلاد العربية الأخرى وأيّ بلد عربي يتحرّر ويتخلّص من النفوذ الأجنبي انّما يكون قاعدة لتحرير باقي أجزاء الوطن العربي . "

من هذا المنطلق كان دعمه اللاّمحدود لحركات التحرّر في الوطن العربي خصوصا" ثورة الجزائر ، ثورة المليون شهيد التي رفعت رأس العرب وأعادت اليهم كرامتهم فاستضاف أوّل حكومة جزائرية استقلالية وقدّم العون السياسي والمادي والعسكري لجبهة التحرير . الثورة الجزائرية كانت التعبير التحرّري الأوّل عن المدّ القومي الذي أطلقته ثورة تمّوز في أرجاء الوطن العربي كلّه ..

استراتيجية المواجهة القومية والتحرير الشامل قامت لدى عبد الناصر على فكرة الوحدة بين بلاد النيل وبلاد الشام .

التوجّهات القومية الوحدوية لثورة يوليو تعزّزت بعد وقوف العرب الى جانب مصر في مواجهة العدوان الثلاثي بعد تأميم القناة في 26 تموز تأكيدا" لنهاية عهد الاستعمار وبداية عهد الاستقلال والسيادة . اعلان التأميم ألهب الحسّ القومي في كلّ الوطن فأيّدته الجماهير العربية في كلّ الساحات .

التوجّهات القومية الوحدوية للثورة تصاعدت ووصلت الى ذروتها باعلان دولة الوحدة المصرية/السورية في 22 شباط سنة 1958 .

أدرك الرئيس عبد الناصر بقوله " انّ عزّة مصر من عزّة العرب وقوّة مصر من قوّة العرب وكرامتها من كرامتهم " أنّ مصر تحتلّ موقعا" مركزيا" في الوطن العربي وأنّ سياستها القومية أصبحت واضحة فهي لن تتخلّى عن " قضيّة العرب لأنّها تشكّل نصف العالم العربي " ولأنّها لن تتجاهل أنّ هناك دائرة عربية تحيط بها وأنّ هذه الدائرة من المصريين وهم منها امتزج تاريخهم بتاريخها وارتبطت مصالحهم بمصالحها ، كما يقول الرئيس ، حقيقة وفعلا" لا مجرّد كلام .. فمصر ، في اعتباره ، قومية عربية تؤمن بقومية المواجهة :

" انّ القومية العربية ، يقول ، هي أمضى أسلحتنا في الدفاع عن وطننا سواء في حدودنا المصرية أو حدودنا العربية الشاملة .. "

من من حكّام الراهن العربي هو مؤمن فعلا" بقومية المواجهة على قاعدة عدم التفريق بين الحدود القطرية والحدود القومية ؟

أدرك عبد الناصر أنّ مصر هي صاحبة تجربة نضالية وحدوية عريقة وجهتها بلاد الشام منذ أيّام محمّد علي وابنه ابراهيم باشا .. وأدرك تاليا" أنّ وحدة النيل والشام هي قضيّة وجود ومصير وسلاح مواجهة للاستعمار والصهيونية ومخطّطات التفكيك والتجزئة ، يقول :

" انّ الأمّة العربية لم تعد في حاجة لأن تثبت حقيقة الوحدة العربية بين شعوبها ، لقد جاوزت الوحدة هذه المرحلة وأصبحت حقيقة الوجود العربي ذاته . "

" لقد كان الكفاح من أجل الوحدة هو نفسه الكفاح من أجل الحياة . "

هذا ما وعاه الرئيس فشكّل نقطة ارتكاز في تفكيره الوحدوي الاستراتيجي .. وجاهد في سبيله ..

وهذا ما وعته قوى الاستعمار والصهيونية فبنت سياساتها على الحيلولة دون تحقيقه .. قال بن غوريون أمام مجلس وزرائه منذ أكثر من نصف قرن : " انّ مصر هي الأساس وهي الأولوية بالنسبة الينا .. " وقال بشأن الوحدة المصرية/السورية : " هذه الوحدة تشبه كسّارة البندق ونحن بين طرفي هذه الكسّارة .. " وقبله بكثير تنبّه لمدى خطورة توحيد بلاد الشام وبلاد النيل على المصالح البريطانية رئيس وزراء بريطانيا بالمرستون في مطالته مبعوثه الى اسطنبول عام 1840 باقناع الدولة العثمانية بأهمّية قيام دولة يهودية في فلسطين للحيلولة دون تكرار تجربة محمّد علي وذلك حماية للمصالح البريطانية .. ورئيس وزراء بريطانيا الآخر بانرمان دعا الى اقامة " حاجز بشري قويّ وغريب على الجسر البرّي الذي يربط آسيا وأفريقيا بحيث يشكّل في المنطقة ، وعلى مقربة من قناة السويس قوّة صديقة للاستعمار وعدوّة لسكّان المنطقة .. "

كم من حاكم في الراهن العربي يجهل أو هو يتجاهل أو يتجاوز حقائق التاريخ ؟

الوحدة المصرية/السورية هي من منجزات الارادة الشعبية التي كسرت ارادة الاستعمار في الفصل الجغرافي/السياسي الدائم بين القطرين . فاذا بالاستعمار يرى فيها خطرا" على الكيان الصهيوني المصنوع والمزروع بينهما للقضاء النهائي على امكان قيام الوحدة ، فحاربها من داخل ومن خارج وأسقطها بعد ثلاثة أعوام من اعلانها ..

لقد أرهب قوى الاستعمار والصهيونية أن تبدأ كتابة التاريخ العربي الجديد والمنتصر من دمشق التي رفعت بسواعد الوحدويين من أبنائها سيّارة القائد القومي . فتجدّدت بذلك المواجهة التاريخية والمستمرّة بين الوحدة والتجزئة .. وهي مواجهة تعدّ من ثوابت الصراع الوجودي في هذه المنطقة بين العرب وأعداء العرب . يقول الرئيس عبد الناصر :

" وجود اسرائيل يشكّل حاجزا" طبيعيا" يحول دون تحقيق الوحدة العربية . "

الوحدة المصرية/السورية تحقّقت في ظروف صعبة لم تكن ناضجة قوميا" وفكريا" وسياسيا" ما وفّر لأعدائها سهولة ضربها واسقاطها .. فأسقطوا بذلك مرتكز المواجهة القومية الشاملة للاستعمار والكيان الصهيوني .

رأى عبد الناصر أنّ هذه الوحدة " هي خطوة وحدوية متقدّمة تقرّب من يوم الوحدة الشاملة وتمهّد لها وتمدّ جذورها في أعماق الأرض العربية .. " غير أنّ تطوّر الأحداث عاكس وجهة رؤياه فراحت دولة الوحدة تتخبّط في أزمات متتالية لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية فتمّ الانفصال في 28 أيلول عام 1961 .. انّه اليوم الأسوأ في التاريخ العربي الحديث والمعاصر ، يوم الانكسار العربي بلا حدود...

الحلم العربي بالوحدة الشاملة بدأ ينهار منذ تاريخه بسرعة وسهولة . تداعيات انهياره لا تزال تتفاعل في الراهن العربي ..

خلل بنيوي داخلي أحدثته مؤامرات استعمارية/صهيونية معادية للوحدة ومتحالفة مع قوى الانفصال والرجعية العربية .

من تجربة الانفصال تعلّم الرئيس عبد الناصر أنّ وحدة الموقف العربي لا تجسّدها وحدة بين أنظمة وحكومات لها مصالحها وارتباطاتها بل وحدة بين الثوّار العرب والمناضلين العرب ..

تلك أصبحت واحدة من نقاط تفكيره الوحدوي الاستراتيجي لمواجهة الاستعمار والصهيونية وحليفتهما الرجعية العربية بعد انكسار الوحدة ..

الأنظمة والحكومات الرجعية يستحيل التعاون معها لمواجهة الاستعمار والصهيونية .. وبدت له مهادنتها غير مجدية لتأمين وحدة الصفّ العربي خصوصا" من أجل فلسطين . يقول :

" انّ الرجعية العربية ... تناست وحدة العمل العربي من أجل فلسطين وسارت لتوحيد جهودها مع الاستعمار والصهيونية ومع أعوان الاستعمار في كلّ مكان ضدّ النضال العربي . "

منذ الانقلاب على مبادئ الثورة بعد رحيل قائدها ووحدة العمل العربي منسيّة ومؤسسات العمل العربي المشترك معطّلة . اتفاقات كامب ديفيد ، تعدّد المسارات على خطّ التسوية ، اتفاقات أوسلو ووادي عربة حقائق دالّة بما يقطع الشكّ باليقين على غياب وحدة العمل العربي فضلا" عن التحرّك الأخير للّجنة العربية الثلاثية في اتّجاه الرئيس الأميركي بوش واللجنة الرباعية الدولية ، وهو تحرّك يتجاوز ما عدّه البعض وحدة موقف عربي متجسّد في المبادرة العربية التي أطلقتها قمّة بيروت الأخيرة . زد الى كلّ ذلك اجراءات التطبيع مع العدو التي اتّخذها غير طرف عربي بالانفراد والتبعية والهرولة . يقول عبد الناصر :

" الرجعية العربية تعمل مع الاستعمار لذلك فهي لا يمكن أن تحارب اسرائيل ، اذن لا يمكن لنا أن ننسّق جهودنا بالنسبة لفلسطين مع الرجعية العربية .. "

تحرير فلسطين في رأيه ممكن فقط بتوحيد الجهود بين الثوار العرب ، يقول :

" نحن ننسّق جهودنا مع كلّ الثوار العرب ومع كلّ المناضلين العرب من أجل تحرير فلسطين .. "

ويضيف :

" انّ الرجعية العربية تشعر بالكراهية نحو النضال العربي أكثر ممّا تشعر بالكراهية نحو اسرائيل ولهذا أصبحت مؤتمرات القمّة لا تحقّق الهدف الذي دعونا من أجله فتآمر الرجعية العربية هو تآمر الاستعمار وهو تآمر الصهيونية .. "

كلامه يذكّر بقمّة بيروت التي قيل افتئاتا" انّها ستكون قمّة الانتفاضة فاذا بها قمّة مبادرة سلام معقّد ظروفه غير ناضجة عربيا" واسرائيليا" واميركيا" ، سلام مطلوب في الزمن الخطأ والطرح الخطأ ردّ عليه شارون بحرب ابادة وتهجير ورماه بوش وراء ظهره في خطاب التبنّي الكامل للشروط الشارونية ..

موقف الرئيس عبد الناصر الداعي الى توحيد الجهود مع الثوار العرب والمناضلين العرب من أجل فلسطين يحدو على التساؤل :

ما حقيقة موقف حكّام الراهن العربي من الانتفاضة الفلسطينية والعمليات الاستشهادية ؟

يبدو لنا أنّ بعض الراهن العربي الرسمي موافق على التصنيف الأميركي للمنظّمات الارهابية وهو يعمل في هديه ويتصرّف بالقضيّة الفلسطينية في ضوء هذه الموافقة..

يبدو أن التصنيف الناصري للثوار والمناضلين العرب يزعج حكّام الراهن العربي .. وتبقى فلسطين الضحيّة .. ويبقى التحالف الاستعماري/الصهيوني منتصرا" على الأمّة ..

 

د. ساسين عساف

عضو الأمانة العامة للمؤتمر القومي

 

 

شاهد مقالات د. ساسين عساف

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

الانسداد السياسيّ ونتائجُه الكالحة

د. عبدالاله بلقزيز

| الأحد, 17 يونيو 2018

    لا تنمو السياسةُ إلاّ في بيئةٍ سياسيّة مناسِبة. لا إمكان لقيام حياةٍ سياسيّة عامّة ...

ترامب أوّلاً.. ثم تأتي أميركا

د. صبحي غندور

| الأحد, 17 يونيو 2018

    على مدار ثلاثة عقود من الزمن، منذ سقوط المعسكر الشيوعي، وانتهاء الحرب الباردة، كانت ...

النضال الفلسطيني كلٌّ متكامل .. فلا تفرّقوه!

د. فايز رشيد

| الأحد, 17 يونيو 2018

    للأسف, أطلقت أجهزة الأمن الفلسطينية خلال الأيام الماضية,عشرات القنابل الصوتية وقنابل الغاز المسيل للدموع ...

«ثقافة التبرع».. أين العرب منها؟

د. أسعد عبد الرحمن

| الأحد, 17 يونيو 2018

    التبرع هو «هدية» مقدمة من أفراد، أو جهات على شكل مساعدة إنسانية لأغراض خيرية. ...

المشروع الصاروخي المنسي

عبدالله السناوي

| الأحد, 17 يونيو 2018

  هذا ملف منسي مودع في أرشيف تقادمت عليه العقود. لم يحدث مرة واحدة أن ...

الانتخابات التركية بين الأرجحية والمفاجأة

د. محمد نور الدين

| السبت, 16 يونيو 2018

    تجري في تركيا، بعد أيام، انتخابات نيابية ورئاسية مزدوجة. وبحسب الدستور تجري الانتخابات كل ...

الاعتراف الجديد يتطلب المحاكمة والعدالة

د. كاظم الموسوي

| السبت, 16 يونيو 2018

    ما نقلته وكالات الأنباء مؤخرا عن صحيفة بولتيكو الاميركية عن اعتراف السناتور الأميركي جون ...

ويبقى لله في خَلقِه ما يشاء من شؤون

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 16 يونيو 2018

  كلُّ عامٍ وأنتم بخير..   الوقت عيد، وبينما ترتفع أصوات المُصلين بالتكبير والتهليل في المساجد، ...

«الفيتو» الأمريكي و«صفقة القرن»

د. محمد السعيد ادريس

| الأربعاء, 13 يونيو 2018

    المعركة الدبلوماسية التي شهدتها أروقة مجلس الأمن الدولي الأسبوع الفائت بين الوفد الكويتي (رئاسة ...

الاستبداد الناعم

د. عبدالحسين شعبان

| الأربعاء, 13 يونيو 2018

    ذكّرتني الأزمة العراقية ما بعد الانتخابات والطعون والاتهامات التي صاحبتها، بما سبق وراج في ...

النهوض العربي والمسألة الدينية السياسية

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

    رغم أن موضوع بناء الدولة وما يرتبط به من إشكالات تتعلق بتدبير المسألة الدينية، ...

«الكارثة».. محطات تأسيسية

عوني صادق

| السبت, 9 يونيو 2018

    51 حزيران مرت علينا حتى الآن منذ وقعت «الكارثة» العام 1967. في كل حزيران ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم984
mod_vvisit_counterالبارحة28050
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع90635
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر571024
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54583040
حاليا يتواجد 2380 زوار  على الموقع