موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مواضيع اجتماعية وسياسية ووجودية في جائزة الرواية العربية ترعاها البوكر ::التجــديد العــربي:: افتتاح معرض القصيم للكتاب ::التجــديد العــربي:: تونس تستعد لاستقبال ثمانية ملايين سائح ::التجــديد العــربي:: الإسراع في تناول الطعام يزيد الوزن ::التجــديد العــربي:: عقار يصد ضغط الدم ينجح في كبح السكري من النوع الأول ::التجــديد العــربي:: قمة تشيلسي وبرشلونة تنتهي تعادلية وميسي يزور شباك البلوز ::التجــديد العــربي:: بايرن ميونخ يسحق بشكتاش بخماسية ويقترب من التأهل ::التجــديد العــربي:: زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا ::التجــديد العــربي:: نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018 ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن ::التجــديد العــربي:: لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية ::التجــديد العــربي:: طرح أرامكو يجذب المستثمرين الروس ::التجــديد العــربي:: الذهب يرتفع بسبب مخاوف التضخم ::التجــديد العــربي:: نصف مليون عنوان في مسقط الدولي للكتاب و 70 فعالية متنوعة وبرنامج عروض مسرحية وأمسيات شعرية وورش وحفلات توقيع ::التجــديد العــربي:: معرض الكتاب بالدار البيضاء يحتفي بـ 'مدن السور' ::التجــديد العــربي:: اكثروا من تناول الزبادي لصحة قلوبكم ::التجــديد العــربي:: الهلال ينفرد بالصدارة إثر فوز مثير على الشباب في الوقت القاتل ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين للسيسي: المملكة حريصة على أمن واستقرار مصر ::التجــديد العــربي:: موناكو يثبت أقدامه في وصافة بطولة فرنسا بفوز كبير على ديجون ::التجــديد العــربي::

الإرهاب..مقاربة للبدايات والغايات

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

بداية، يمكن أنْ نردَّ استخدام مصطلح الإرهاب، بمفهوم سياسي عصري، إلى الثورة الفرنسية وممارساتها، وتصرفات رجالها،لا سيما ماكسميليان روبسبير “١٧٥٨ – ١٧٩٤”،الذي سُميَ عهدُه في فرنسا، “عهد الإرهاب”. حيث كان يرى شرعية ثورية في استخدامه القتلَ، ضد رجال العصر البائد ومَن والاهم، وضدّزعماء الثورة الفرنسية ذاتها، أولئك الذين رأى فيهم مناوئين له، ومنهم رفاقه، أو أعداء للسلطة الشعبية التي يمثلها، كما يقرر هو بمفرده. وقد أعدم أكثر من ١٧٠٠٠ من الفرنسيين، وكان يَصدُر، هو ومن معه، في أحكامهم وممارساتهم، عن اقتناع تام، بأنهم “وجدان” الشعب، وأدواته السلطوية. ويرون أن إرادتهم تشكل التشريع، والمحكمة، والقاضي، والسلطة التنفيذية.

 

وقد انسحب شيء كثير من هذا الاعتقاد، وتلك الممارسة، وذاك السلوك، على كثير من الثورات اللاحقة، ومنها الثورة الروسية، لا سيما في عهد جوزيف ستالين ” ٢٦ ديسمبر ١٨٩٣ – ٩ سبتمبر ١٩٧٦ والثورة الصينية في عهد ماو زي دونج “١٨٩٣ – ١٩٧٦” ومن تَبِع أولئك، مثل بول بوت “١٩٢٨ – ١٩٩٨”، زعيم “الخمير الحمر” في كمبوديا. وهذا لا يعني أنه منذ أقدم العصور، لم تمارَس أعمال عنف وإرهاب فظيعة، واغتيالات سياسية، وتصفيات جسدية، وأعمال مخالفة للشرائع والقوانين والأعراف، في ظل الإمبراطوريات، والملَكيات، والجمهوريات، والثورات، وأشكال الطغان والاستبداد المتنوعة.. ولا يعني هذا أيضًا، أن الخارجين على الطاعة، وعلى قانون الإمبراطور أو الملك أو الرئيس، أو الزعيم، أو القائد، أو الدولة.. لا يعني بالمقابل، أن أولئك الذين يجدون أنهم محقون وعادلون في خروجهم على طاعة الحاكم أو القانون الظالِمَيْن.. لا يعني أنهم لم يمارسوا عنفًا ولا يمارسونه،حين قاموا أو يقومون بأعمال، يأخذون فيها القانون والسلطة التنفيذية بأيديهم،معتقدين أنهم إنما يقومون بما يرسّخ العدل، أو يعيده إلى نصابه،وبما يحقق الحرية والديمقراطية.. إذ هم يفعلون ما يفعلون من أجل ذلك، استنادًاإلى النوايا، وربما التوهمات..

فالذين قاومهم إخناتون، وكذلك الذين قاوموه، والذين اغتالوا يوليوس قيصر في مجلس الشيوخ في روما،وأمثالهم.. ممن خرجوا على الطاعة، ورأوا في ذلك علاجًا لميول طغيانية،أو رفعًا لمظالم اجتماعية، أو تصحيحًا لمخالفات عقائدية وتشريعية، يستحق صاحبها أن يُصفَّى من أجلها.. أولئك تبادلوا عنفًا، ولربما إرهابًا، مع من رأوا فيهم عنفيّين وإرهابيين.. ولطالما انقلب العنف المتبادل، في حالات كثيرة، إلى حرب، أسست لحروب أخرى.

وفي عهود متفرقة، نجد الثورة، والثورة المضادة، السلطة والمعارضة، الإرهاب ومكافحة الإرهاب.. ونجد بين تلك الثنائيات، تبادلًا للعنف والإرهاب والاتهامات. وفي مجالات شبيهة، أو قريبة من تلك المجالات، لكن تتداخل فيها المسوّغات والأحكام، نجد من يقاتل ويقاوِم، إمّا ليصل إلى سدة الحكم،وإمَّا ليحافظ على بقائه فيها، ونجد من يقاتل ليحِق حقًّا، ويزيل ظلمًا، ويوسِّع هامش حريته، أو لينهي استغلالًا واستعمارًا، وليصل إلى عيش أفضل، ونجد نقيضه؛ كما نجد من يقوم بأفعال تحت شعارات جيدة، وأهداف مشروعة، ثم يأخذ الأمر بيديه، فيفعل ما كان ينهى عنه، وما كان يناضل ضده!! ونجد أيضًا من يمارس عنفا مَرَضِيًّا، ويُدخل نفسه وغيره في دوامة الرعب والموت، ومن يتخذ العنف طريقًا للوصول إلى ما بيد الناس، فيرتكب الجرائم، ويمارس الإرهاب

فهل يمكن أن نسمي كل ما ظهر من ذلك، وما اتصل به، وشاكَله.. إرهابًا، وكل فعل من ذلك القبيل عنفًا مدانًا؟! أم أن هناك معيارية مستقرة، أو لا بدَّ من أن توجد، وأن تستقر على أسس وقيم ومعايير وضوابط وأصول، لنتمكن من خلال تطبيقها، أن نمايز بين الأفعال، ومن ثم الأحكام عليها، وأن نميز بين الإرهاب الأسود والعنف الأبيض “إن صح التعبير”، وبين المقاوَمة المشروعة وتلك التي تتنكر بزيها لتمارس نقيضها؟! سواء أصدرت كل من تلك الممارسات، عن أشخاص أم عن تنظيمات، أم عن أحزاب، وفئات، وحكومات ودول؟!؟

إن كل تغيير، أو تداول للسلطات، أو تحركات وممارسات فردية أو جماعية، لا تحكمها أخلاق، وقيم، ومعايير إنسانية، وديمقراطية نظيفة وسليمة ونزيهة، وقوانين عادلة، يطبقها مؤتَمنون أكْفَاء، بموضوعية ومنهجية ونزاهة.. إنما يقع في داىرة “المشتبه به، وبعدالته، ومشروعيته”، ويفضي بصورة ما، وفي وقت ما، إلى سلوك طريق العنف بصورة ما، من خلال ثُنائية “الفعل ورد الفعل”، التي لا تلبث أن تكبر وتكرج وتحرق. وكذلك أمرتغيير المعتقدات والأيديولوجيات، أو التطرف في الدعوة إلى تطورها، وتعميق أو تحديث فهمها وتصويبه.. والحال ذاته ينطبق على ما يتصل بالعلاقات بين الأفراد والجماعات والطبقات من جهة، وعلى ما يتصل بأصحاب المصالح والسلطات، من جهة أخرى.. سواء أكان ذلك على مستوى الدول، والهيئات والمؤسسات الدولية، أو في مستويات النطاق الاجتماعي والثقافي الداخلي، أو كان بين الدولة ومجتمعها.. لا سيما حين يتم خارج حدود التفاهم والتعاون والأساليب المتعارف عليها وعلى جدواها، وبعيدًا عن الضوابط القانونية المُتخذة بمشروعية، وعن العقلانية – المنطقية – الوجدانية الحاكمة، أو التي ينبغي أن تكون حاكمة.. إن كل ذلك ينطوي، في حال الخلل، على استخدام عنصر القوة، لفرض الأمر الواقع أو لتغييره، ولفرض علاقة ما، أو طاعة ما، أو قرار إذعان.. أو من أجل رفض ذلك ونقضه،أو في حال السعي إلى الدفاع عن مصالح، وحقوق، وحريات أساسية، أو السعي إلى فرض هيمنة، ومصالح، وعقائد، وثقافات، وأيديولوجيات، يُراد لها أن تُفرض،بالإرهاب المكثف، “الحرب”، أو المخفف، أي بـ”أشكال التمرد المسلح”. وتدخل الحروب في دائرة الإرهاب، والعنف المكثف، وفي التعصب الأعمى.. من حيث مجاريها ووسائلها ونتائجها، حيث تؤدي إلى قتل وتدمير وكوارث بشرية، وإلى تغيير مأساوي يطول الديمغرافيا والجغرافيا،وينتُج عنه ما ينتُج من مآسٍ ومظالم، كما يطول أنظمة الحكم، والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والدولية، ويترافق التغيير عن طريق الحرب، مع وحشية، وقسوة، وفوضى، وانعدام تام أو شبه تام للأخلاق، والقيم الإنسانية، وللمعايير الاجتماعية والقانونية، كنتيجة حتميَّة، من نتائج فعل القوة، وجنون الإرهاب/الحرب.

لقد أقر القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، والقوانين الخاصة بكل دولة من الدول على حدة.. كما أقرت شرعة حقوق الإنسان، والمواثيق الدولية، والعقائد والأعراف الاجتماعية والدولية، كل ذلك أقر: “مشروعية الدفاع عن النفس، والأرض، والمقدسات، والسيادة.. ضد العدوان، والاستعمار، والاحتلال”، وكرس مبدئية ذلك، وقيمته، وعدالته، كما أقر حق الشعوب في تقرير مصيرها، واختيار نوع الحكم الذي تريد. وأقرَّ أن تحميَ الشرائعُ والتشريعاتُ والمنظماتُ الدولية، الأفرادَ والمجتمعاتِ والدولَ، من كل أشكال العدوان، والاضطهاد، والقمع، والاستلاب، والإبادة، وغير ذلك من أساليب تمس حياة الإنسان وأمنه وكرامته.. ولكنَّ ذلك يبقى، في أغلب الأحيان،في إطار النظريات والمثاليَّات الأخلاقية،والشعارات، والنصوص المستقرة على الورق، أمّا على أرض الواقع، وفيما هو معيشٌ من علاقات وفعاليات ووقائع وأفعال وممارسات، فإن القوة، والقوة الغاشمة أحيانًا، هي وحدها التي تحدد: العادل، والشرعي، والإنساني، والمشروع،والحقَّاني، والقانوني، وحتى الأخلاقي. ونراها تلوِّن الأفعال والممارسات والمواقف والأحكام، بالألوان التي تراها ملائمة لمنظورها ومصالحها ومنطقها، في تلك الفترة أو المرحلة من الزمن، أو في هذه البقعة أو تلك من الأرض، ومع ذلك الشخص، أو تلك الفئة،والسلطة، والدولة، وذاك الحاكم..؟! وتجد ذلك يلبس لَبوسًا، ويظهر بمظهر، ويسوَّق بأساليب، يبدو معها معبِّرًا عما هو “قانوني وإنساني وأخلاقي ومشروع”؟!.. إلى الدرجة التي تجعلنا نطرح السؤال المؤرق لأرواحنا وضمائرنا وعقولنا معًا، وهو: إلى أي حد تملك القوة تحديد المفاهيم والقيم والأخلاق، بالمفاهية العلمية المنهجية؟! وإلى أي مدى تستقل الأخلاق والمثل، أو يمكن أن تستقل، في أحكامها ومقوماتها وتطبيقاتها، عن القوة، وتبقى ذات حضور، وتأثير، وفعالية؟!

وإذا أردنا أن نبحث عن أمثلة لتلك العلاقات أو الممارسات، في الصلات والفعاليات الدولية والسلطوية والاجتماعية والحزبية والفردية.. إلخ، في كل بلد وكل عصر، فسنجد الكثير الكثير مما يصلح لأن يكون مثالًا أو أنموذجًا. وربما، من أجل الوصول إلى علاقات وقوانين ومعايير، إنسانية وأخلاقية واجتماعية ودولية، أكثر عدالة واستقرارًا وشمولًا ورسوخًا، وسعيًّا وراء مشاركة بشرية أوسع وأعمق.. ربما من أجل ذلك، كانت الأديان وكان الإيمان، وسعت الشعوب والأمم إلى إيجاد صيغ قانونية، ومعاهدات، واتفاقيات، تخفف من العدوانية المطلقة لبعض القوى، ومن الغلواء والتعصب والتطرف عند أفراد وجماعات وعقائديات.. لتحكم الصلات الخاصة والعامة، الداخلية والدولية، ولتضع حدًا للكوارث التي تلحق بأفراد ومجتمعات وشعوب وبلدان، من جراء غلواء تجر إلى حروب وأعمال إرهاب، فردية وجماعية ودولية،يفرضها التعصب والتطرف، أو تفرضها المصالح والغطرسة، وشهوة السلطة والتسلط، والأطماعُ التي لا حدود لها، باتباع أصحابها لأساليب القتل والقهر والسيطرة والسلب والنهب، وإخضاع الآخرين وتركيعهم، وإبادتهم في حالات؛ والرغبة في إرواء أنواع من التعصب القومي، والديني،والطائفي، والمذهبي، عند البعض، والنزوع العدواني والعنصري والطغياني، عند أفراد وأقوام ودول، من ذوي القوة وشهوة النفوذ. إنَّ كل ذلك يستفز قوة مضادة،بمشروعية أو من دون مشروعية، تؤدي بدورها إلى عنفٍ مضاد. وبعيدًا عن شرعية العنف أو عدم شرعيته، فإنّ النتائج تنعكس على حيوات أفراد كثيرين، وعلى مجتمعات، وشعوب، ودول، وعلى مصالح وأجيال، وقيم وحضارات.

وممّا يؤسَف له، أن الصيغ التي وصلت إليها البشرية، حتى بعد حربين عالميتين رهيبتين، مكلفتين، ساحقتين، ماحقتين.. بقيت محكومة بسيطرة الأقوياء على الضعفاء، وبرغبة كل قوي في أن يكون الأقوى، وبقواعد الخوف والتخويف، وسباق التسلح وتوازن الرعب، الذي لا يلبث أن يختل، ليزيد ذلك من كمية الرعب، ومساحات الظلم وتلاوينه الكثيرة، ومن ثمَّ يفضي إلى إرهاب المفرَّق وإرهاب الجُمْلَة، وإلى سباقات تسلح متجددة، أو حروب استباقية، قد تكون محدودة وقد لا تكون، ولكنها تسفك الدم، وتخرب العمران، وتضاعف التوتر، وتزعزع أمن الإنسان.

لقد بقيت تلك الصيغ، تشير إلى وصاية مباشرة أو غير مباشرة، وتفرضها.. ومصدرها دول مالكة لمقومات القوة، بأبعادها وأنواعها، لا سيما العسكرية التدميرية منها.. وهي وصاية على دول وشعوب، وفرض التبعية عليها بأساليب عدة، منها إثارة النزاعات، وممارسة التخويف والإرهاب. كما أنها وصاية على الهيئات والمؤسسات والمنظمات الدولية، التي أقيمت أصلًا، لأغراض وأهداف حقَّانية وإنسانية، وفق مواثيق واتفاقيات دولية.. من أجل الوصول إلى صيغ تعامل، وعلاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية، إنسانية وعادلة، ومن أجل ترسيخ قواعد وقيم وقوانين وأعراف ومعايير، أكثر قدرة على تعزيز الأمن والسلم الدوليين، وأقدر على إشاعة الاستقرار والازدهار،وأكثر احترامًا للإنسان وحقوقه وحرياته، ومراعاة لها، في أنحاء العالم.

وسواء أتم وضع الهيمنة واستمراره، وكذلك ما يمكن أن يُسمّى وضع الوصاية، والتحكم بالقرار الدولي، والوضع الدولي، من خلال حق النّقض “الفيتو”، وهو وضع شاذ باعتراف معظم الدول الأعضاء، في هيئة الأمم المتحدة، ومن مُنتَجات الحرب العالمية الثانية، تلك المنتجات المستمرة، استنادًاإلى منطق القوة.. واستمرت التبعية خوفًاوطمعًا،يتنافس عليهما أقوى الأقوياء من خلال ما يُعرَف بالاستقطاب.. فإن إرهابًا من نوع فريد،يضاف إلى تاريخ الإرهاب، وهو ذلك الذي تمارسه القوة اليوم، تصريحًا أو تلميحًا،وعلى صعد ومستويات شتى.. ويمتدُّ قوسًا واسعًا، يشمل ما بين تصفية الأفراد، والجماعات، والأفكار، والمصالح، والقضايا، والحقوق.. وتصفية الدول والبلدان وحتى الشعوب، بذريعة الإرهاب، وتحت اسم، مكافحته.. ذلك الذي تتعدد ألوانه وتفاسيره وتصنيفاته، بتعدد مصالح الأقوياء، ورؤاهم، وسياساتهم، واستراتيجياتهم العالمية.

لم يتوقف “الإرهاب” عن الوجود، والنمو، والتطور، والتلون، والفتك.. لا كمصطلح، ولا “كموجود” بلا تعريف متفق عليه، ولا كأداة سياسية، ولا كمجال استثمار في العنف والتطرف، بهدف الابتزاز والترويع والتركيع، حيث يبدو فعلًا ناجعًا، وتجارة رابحة، وأسلوبًا ناجحًا.. في التأثير على الساسة، والسياسة، والاقتصاد، والتفكير والتدبير، وعلى الشعوب والدول، وذلك بأشكال عدة.. كما أنه ذلك الإرهاب، ذا الألف رأس ورأس، والألف لون ولون.. لم يتوقف عند حدود ممارسات الأفراد الذين قد يهددون أفرادًا أو جماعات أو حتى سلطات، ولا عند حدود سلطات تهدد جماعات وشعبًا أو شعوبًا، وأقوامًا وجماعات أخرى، ولم يتوقف أيضًا عند صراع “المعارضات والسلطات”، في لعبة الوصول إلى الحكم أو الاستقرار فيه.. بل تعدى ذلك إلى مفهوم “إرهاب الدولة”، المغطى بقوة غاشمة قاهرة، وبقوانين خاصة ظالمة تصبح عامة كاظمة، وباتفاقيات وتحالفات وتوازنات دولية،واللمسك بيده سيوف مؤسسات وجهات إعلامية،تقف على استعداد، لتقتل هي الأخرى، وتثير زوابع الاقتتال، ولتشوِّه الوقائع، والحقائق، والمفاهيم، كما تشوِّه التاريخ وقيم الدين ومقوماته، وحتى وجه العدالة، والمعايير السليمة.. ولكل شيء في هذه السوق المفتوحة ثمن؟!

لم يتوقف الإرهاب عن التطور والتلون والانتشار السرطاني، منذ تلك البداية التي اخترنا أن نبدأ بالإشارة إلى أنها محطة انطلاق المصطلح،بمفهوم سياسي عصري، مع أنه قائم وجودًا، وفتاك فعالية، منذ زمن الأزمان وحتى الآن.

ونأمل ألا يستمر، بكل أشكاله، وألوانه، وأطيافه، وتعاريفه، وذرائعه، وأذرعه، وسدنته، وأدواته.. وأن يتغلب العقل والوجدان والإيمان، في الكائن الإنسان، على كوارثه المتجددة، تلك التي تفتك بالحضارة والعمران وببني البشر..

والله من وراء القصد

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

زوما يستقيل من رئاسة جنوب أفريقياو انتخاب سيريل رامابوسا رئيسا جديدا

News image

أختير سيريل رامابوسا رئيسا لجمهورية جنوب إفريقيا بعد يوم واحد من اضطرار الرئيس جاكوب زوم...

نجاة وزير الداخلية المكسيكي بعد تحطم طائرة هليكوبتر كانت تقله

News image

تحطمت طائرة هليكوبتر عسكرية كانت تقل وزير الداخلية المكسيكي الفونسو نافاريتي وحاكم ولاية واهاكا الو...

الجيش المصري يقضي على ثلاثة مسلحين ويدمر 68 هدفًا في عملية سيناء 2018

News image

تمكنت القوات المسلحة المصرية من القضاء على ثلاثة مسلحين وتدمير 68 هدفًا تستخدم في تخز...

مجلس الأمن الدولي يوافق على تعيين مارتن غريفيث مبعوثا خاصا إلى اليمن

News image

وافق مجلس الأمن الدولي الخميس على تعيين البريطاني مارتن غريفيث مبعوثا أمميا خاصا إلى الي...

لافروف يسخر من اتهام روسيا بالتدخل في الانتخابات الأميركية غداة توجيه الاتهام إلى 13 روسيا في هذه القضية

News image

ميونخ (ألمانيا) - وصف وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف السبت اتهام روسيا بالتدخل في الا...

الجيش المصري يحقق في " الوثائق المخفية" لذا سامي عنان حسب تصريح لهشام جنينة الرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات واحد المقربين للمرشح المستبعد من ال

News image

القاهرة - أعلن الجيش المصري مساء الاثنين أن جهات التحقيق ستتخذ اجراءات بحق رئيس الا...

400 من سيناء بينهم أجانب في قبضة القوات المصرية

News image

القاهرة - قال الجيش المصري في بيان بثه التلفزيون الرسمي الثلاثاء إن قوات الأمن قتلت عش...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

أسئلة مطروحة على الإسلام السياسي

د. علي محمد فخرو

| الجمعة, 23 فبراير 2018

    منذ عدة سنوات والمجتمعات العربية تشاهد بروز ظاهرة متنامية ولافتة للنظر. إنها ظاهرة تحليل ...

سوريا مشروع لحرب باردة أمريكية ـ روسية

د. محمد السعيد ادريس

| الجمعة, 23 فبراير 2018

    ربما لا يكون نجاح إحدى منظمات المعارضة السورية فى إسقاط مقاتلة روسية حدثاً محورياً ...

صراعات مراكز القوى: تجربة مبارك

عبدالله السناوي

| الجمعة, 23 فبراير 2018

  قبل سبع سنوات ـ بالضبط ـ تخلى الرئيس «حسنى مبارك» مضطرا عن سلطة أمسك ...

لم لا يذهبون إلى المعارضة

فاروق يوسف

| الجمعة, 23 فبراير 2018

  ما تفعله التيارات السياسية المدنية في العراق أمر يثير الاستغراب فعلا بسبب ما ينطوي ...

«نتنياهو المرتشي».. هل بدأ السقوط؟!

د. أسعد عبد الرحمن

| الجمعة, 23 فبراير 2018

    في يوم الاثنين الماضي تسارعت الأمور بخصوص الاتهامات ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ...

ترامب والحقيقة

د. مليح صالح شكر

| الجمعة, 23 فبراير 2018

  أمتهن دونالد ترامب قبل أن يصبح رئيساً للولايات المتحدة الامريكية، مهنة بناء العمارات والفنادق ...

مبادئ جديدة في تسوية النزاعات الدولية

د. أحمد يوسف أحمد

| الخميس, 22 فبراير 2018

    تتحفنا الدبلوماسية الأميركية تباعاً بالجديد في مبادئ تسوية النزاعات الدولية، فقبل مدة وجيزة أجاب ...

ترامب متهم يصعب إثبات براءته!

د. صبحي غندور

| الخميس, 22 فبراير 2018

    عاجلاً أم آجلاً، ستصل التحقيقات التي يقوم بها المحقق الأميركي الخاص روبرت مولر إلى ...

جنون العظمة.. وتآكل الردع!

عوني صادق

| الخميس, 22 فبراير 2018

الدول كالأفراد، يمكن أن تصاب بمرض «جنون العظمة»! وليس دائماً يحدث ذلك لأن الدولة، أو ...

عصر الإنذارات الكبرى

محمد خالد

| الأربعاء, 21 فبراير 2018

    القوي لا يخاف، الضعيف هو الذي يخاف، فالخائف لا يخيف، وللأسف الشديد إن واقعنا ...

مراحل محو الذاكرة بالعراق

هيفاء زنكنة

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

تراجع الاهتمام الإعلامي العربي والدولي، بالعراق، بلدا وشعبا، في السنوات الأخيرة، إلى حد لم يعد...

آفلون وتحوُّلات... ولصوص يمكِّنهم انهزاميون!

عبداللطيف مهنا

| الثلاثاء, 20 فبراير 2018

نتنياهو مرتشٍ وفاسد. هذا هو ما توصَّلت إليه تحقيقات شرطة كيانه الاحتلالي وأوصت به لنا...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم8030
mod_vvisit_counterالبارحة60872
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع256297
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي307548
mod_vvisit_counterهذا الشهر1048898
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1321188
mod_vvisit_counterكل الزوار51025549
حاليا يتواجد 4500 زوار  على الموقع