موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
دي ميستورا: شهر أكتوبر سيكون «الحاسم» بالأزمة السورية ::التجــديد العــربي:: الأمم المتحدة تكلف هورست كولر رئيس الماني سابق بمهمة إحياء المفاوضات بين المغرب وبوليساريو خلفا لكريستوفر روس المستقيل منذ أبريل ::التجــديد العــربي:: نفيذاً للأمر الملكي.. سبع رحلات تنقـل الحجـاج مـن الدوحة إلى جـدة وحركة نشطة للمسافرين القطريين عبر منفذ سلوى الحدودي لأداء مناسك الحج ::التجــديد العــربي:: إسبانيا.. مقتل 5 إرهابيين في عملية أمنية جنوب برشلونة ::التجــديد العــربي:: ارتفاع القتلى الى 14 و100 جريح بدهس وسط برشلونة.. و"داعش" يتبنى ::التجــديد العــربي:: بوتفليقة يقيل رئيس الوزراء الجزائري عبد المجيد تبون ::التجــديد العــربي:: جهود إماراتية وسعودية لفرض ضريبة القيمة المضافة مطلع العام القادم ::التجــديد العــربي:: عرض ثلاثة أفلام سعودية في الرياض.. الليلة ::التجــديد العــربي:: المعرض الدولي للصيد والفروسية يحتفي بـ 15 عاما على انطلاقته في ابوظبي ::التجــديد العــربي:: متاحف الصين في مكتبة الإسكندرية ::التجــديد العــربي:: احتياطي النقد الأجنبي في مصر يسجل أعلى مستوياته منذ 2011 ::التجــديد العــربي:: المواظبة على تناول اللبن يسهم في الوقاية من الاورام الخبيثة في القولون والثدي والمعدة والمبيض وبطانة الرحم، بفضل بكتريا تزيد من إفراز مواد منشطة للجهاز المناعي ::التجــديد العــربي:: السمنة تنذر بأمراض القلب ::التجــديد العــربي:: زين الدين زيدان يعرب عن سعادته بإحراز كأس السوبر الإسبانية بعد هزيمة غريمه برشلونة 2-صفر، بعد تقدمه ذهاباً على ملعب كامب نو بنتيجة 3-1 ::التجــديد العــربي:: مدربو «البوندسليغا» يرشحون بايرن للاكتساح مجدداً ::التجــديد العــربي:: عملاق المسرح الكويتي عبد الحسين عبد الرضا يترجل عن مسرح الحياة ويرحل مخلفا سجلا بعشرات الاعمال وبصمة لا تمحى ::التجــديد العــربي:: 175 قتيلاً في الهند والنيبال وبنغلادش جراء الأمطار ::التجــديد العــربي:: أبوظبي تسعى إلى بناء جسور مع بغداد ضمن تحرك خليجي وذلك خلال استقبال رجل الدين العراقي مقتدى الصدر ::التجــديد العــربي:: مقتل جنديين أميركيين واصابة خمسة في هجوم بشمال العراق ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يلتهم برشلونة بثلاثية قبل استقباله في "سانتياغو برنابيو" و رونالدو يسجل ويخرج مطروداً و الاتحاد الإسباني يوقف رونالدو 5 مباريات ::التجــديد العــربي::

الإرهاب..مقاربة للبدايات والغايات

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

بداية، يمكن أنْ نردَّ استخدام مصطلح الإرهاب، بمفهوم سياسي عصري، إلى الثورة الفرنسية وممارساتها، وتصرفات رجالها،لا سيما ماكسميليان روبسبير “١٧٥٨ – ١٧٩٤”،الذي سُميَ عهدُه في فرنسا، “عهد الإرهاب”. حيث كان يرى شرعية ثورية في استخدامه القتلَ، ضد رجال العصر البائد ومَن والاهم، وضدّزعماء الثورة الفرنسية ذاتها، أولئك الذين رأى فيهم مناوئين له، ومنهم رفاقه، أو أعداء للسلطة الشعبية التي يمثلها، كما يقرر هو بمفرده. وقد أعدم أكثر من ١٧٠٠٠ من الفرنسيين، وكان يَصدُر، هو ومن معه، في أحكامهم وممارساتهم، عن اقتناع تام، بأنهم “وجدان” الشعب، وأدواته السلطوية. ويرون أن إرادتهم تشكل التشريع، والمحكمة، والقاضي، والسلطة التنفيذية.

 

وقد انسحب شيء كثير من هذا الاعتقاد، وتلك الممارسة، وذاك السلوك، على كثير من الثورات اللاحقة، ومنها الثورة الروسية، لا سيما في عهد جوزيف ستالين ” ٢٦ ديسمبر ١٨٩٣ – ٩ سبتمبر ١٩٧٦ والثورة الصينية في عهد ماو زي دونج “١٨٩٣ – ١٩٧٦” ومن تَبِع أولئك، مثل بول بوت “١٩٢٨ – ١٩٩٨”، زعيم “الخمير الحمر” في كمبوديا. وهذا لا يعني أنه منذ أقدم العصور، لم تمارَس أعمال عنف وإرهاب فظيعة، واغتيالات سياسية، وتصفيات جسدية، وأعمال مخالفة للشرائع والقوانين والأعراف، في ظل الإمبراطوريات، والملَكيات، والجمهوريات، والثورات، وأشكال الطغان والاستبداد المتنوعة.. ولا يعني هذا أيضًا، أن الخارجين على الطاعة، وعلى قانون الإمبراطور أو الملك أو الرئيس، أو الزعيم، أو القائد، أو الدولة.. لا يعني بالمقابل، أن أولئك الذين يجدون أنهم محقون وعادلون في خروجهم على طاعة الحاكم أو القانون الظالِمَيْن.. لا يعني أنهم لم يمارسوا عنفًا ولا يمارسونه،حين قاموا أو يقومون بأعمال، يأخذون فيها القانون والسلطة التنفيذية بأيديهم،معتقدين أنهم إنما يقومون بما يرسّخ العدل، أو يعيده إلى نصابه،وبما يحقق الحرية والديمقراطية.. إذ هم يفعلون ما يفعلون من أجل ذلك، استنادًاإلى النوايا، وربما التوهمات..

فالذين قاومهم إخناتون، وكذلك الذين قاوموه، والذين اغتالوا يوليوس قيصر في مجلس الشيوخ في روما،وأمثالهم.. ممن خرجوا على الطاعة، ورأوا في ذلك علاجًا لميول طغيانية،أو رفعًا لمظالم اجتماعية، أو تصحيحًا لمخالفات عقائدية وتشريعية، يستحق صاحبها أن يُصفَّى من أجلها.. أولئك تبادلوا عنفًا، ولربما إرهابًا، مع من رأوا فيهم عنفيّين وإرهابيين.. ولطالما انقلب العنف المتبادل، في حالات كثيرة، إلى حرب، أسست لحروب أخرى.

وفي عهود متفرقة، نجد الثورة، والثورة المضادة، السلطة والمعارضة، الإرهاب ومكافحة الإرهاب.. ونجد بين تلك الثنائيات، تبادلًا للعنف والإرهاب والاتهامات. وفي مجالات شبيهة، أو قريبة من تلك المجالات، لكن تتداخل فيها المسوّغات والأحكام، نجد من يقاتل ويقاوِم، إمّا ليصل إلى سدة الحكم،وإمَّا ليحافظ على بقائه فيها، ونجد من يقاتل ليحِق حقًّا، ويزيل ظلمًا، ويوسِّع هامش حريته، أو لينهي استغلالًا واستعمارًا، وليصل إلى عيش أفضل، ونجد نقيضه؛ كما نجد من يقوم بأفعال تحت شعارات جيدة، وأهداف مشروعة، ثم يأخذ الأمر بيديه، فيفعل ما كان ينهى عنه، وما كان يناضل ضده!! ونجد أيضًا من يمارس عنفا مَرَضِيًّا، ويُدخل نفسه وغيره في دوامة الرعب والموت، ومن يتخذ العنف طريقًا للوصول إلى ما بيد الناس، فيرتكب الجرائم، ويمارس الإرهاب

فهل يمكن أن نسمي كل ما ظهر من ذلك، وما اتصل به، وشاكَله.. إرهابًا، وكل فعل من ذلك القبيل عنفًا مدانًا؟! أم أن هناك معيارية مستقرة، أو لا بدَّ من أن توجد، وأن تستقر على أسس وقيم ومعايير وضوابط وأصول، لنتمكن من خلال تطبيقها، أن نمايز بين الأفعال، ومن ثم الأحكام عليها، وأن نميز بين الإرهاب الأسود والعنف الأبيض “إن صح التعبير”، وبين المقاوَمة المشروعة وتلك التي تتنكر بزيها لتمارس نقيضها؟! سواء أصدرت كل من تلك الممارسات، عن أشخاص أم عن تنظيمات، أم عن أحزاب، وفئات، وحكومات ودول؟!؟

إن كل تغيير، أو تداول للسلطات، أو تحركات وممارسات فردية أو جماعية، لا تحكمها أخلاق، وقيم، ومعايير إنسانية، وديمقراطية نظيفة وسليمة ونزيهة، وقوانين عادلة، يطبقها مؤتَمنون أكْفَاء، بموضوعية ومنهجية ونزاهة.. إنما يقع في داىرة “المشتبه به، وبعدالته، ومشروعيته”، ويفضي بصورة ما، وفي وقت ما، إلى سلوك طريق العنف بصورة ما، من خلال ثُنائية “الفعل ورد الفعل”، التي لا تلبث أن تكبر وتكرج وتحرق. وكذلك أمرتغيير المعتقدات والأيديولوجيات، أو التطرف في الدعوة إلى تطورها، وتعميق أو تحديث فهمها وتصويبه.. والحال ذاته ينطبق على ما يتصل بالعلاقات بين الأفراد والجماعات والطبقات من جهة، وعلى ما يتصل بأصحاب المصالح والسلطات، من جهة أخرى.. سواء أكان ذلك على مستوى الدول، والهيئات والمؤسسات الدولية، أو في مستويات النطاق الاجتماعي والثقافي الداخلي، أو كان بين الدولة ومجتمعها.. لا سيما حين يتم خارج حدود التفاهم والتعاون والأساليب المتعارف عليها وعلى جدواها، وبعيدًا عن الضوابط القانونية المُتخذة بمشروعية، وعن العقلانية – المنطقية – الوجدانية الحاكمة، أو التي ينبغي أن تكون حاكمة.. إن كل ذلك ينطوي، في حال الخلل، على استخدام عنصر القوة، لفرض الأمر الواقع أو لتغييره، ولفرض علاقة ما، أو طاعة ما، أو قرار إذعان.. أو من أجل رفض ذلك ونقضه،أو في حال السعي إلى الدفاع عن مصالح، وحقوق، وحريات أساسية، أو السعي إلى فرض هيمنة، ومصالح، وعقائد، وثقافات، وأيديولوجيات، يُراد لها أن تُفرض،بالإرهاب المكثف، “الحرب”، أو المخفف، أي بـ”أشكال التمرد المسلح”. وتدخل الحروب في دائرة الإرهاب، والعنف المكثف، وفي التعصب الأعمى.. من حيث مجاريها ووسائلها ونتائجها، حيث تؤدي إلى قتل وتدمير وكوارث بشرية، وإلى تغيير مأساوي يطول الديمغرافيا والجغرافيا،وينتُج عنه ما ينتُج من مآسٍ ومظالم، كما يطول أنظمة الحكم، والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية والدولية، ويترافق التغيير عن طريق الحرب، مع وحشية، وقسوة، وفوضى، وانعدام تام أو شبه تام للأخلاق، والقيم الإنسانية، وللمعايير الاجتماعية والقانونية، كنتيجة حتميَّة، من نتائج فعل القوة، وجنون الإرهاب/الحرب.

لقد أقر القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني، والقوانين الخاصة بكل دولة من الدول على حدة.. كما أقرت شرعة حقوق الإنسان، والمواثيق الدولية، والعقائد والأعراف الاجتماعية والدولية، كل ذلك أقر: “مشروعية الدفاع عن النفس، والأرض، والمقدسات، والسيادة.. ضد العدوان، والاستعمار، والاحتلال”، وكرس مبدئية ذلك، وقيمته، وعدالته، كما أقر حق الشعوب في تقرير مصيرها، واختيار نوع الحكم الذي تريد. وأقرَّ أن تحميَ الشرائعُ والتشريعاتُ والمنظماتُ الدولية، الأفرادَ والمجتمعاتِ والدولَ، من كل أشكال العدوان، والاضطهاد، والقمع، والاستلاب، والإبادة، وغير ذلك من أساليب تمس حياة الإنسان وأمنه وكرامته.. ولكنَّ ذلك يبقى، في أغلب الأحيان،في إطار النظريات والمثاليَّات الأخلاقية،والشعارات، والنصوص المستقرة على الورق، أمّا على أرض الواقع، وفيما هو معيشٌ من علاقات وفعاليات ووقائع وأفعال وممارسات، فإن القوة، والقوة الغاشمة أحيانًا، هي وحدها التي تحدد: العادل، والشرعي، والإنساني، والمشروع،والحقَّاني، والقانوني، وحتى الأخلاقي. ونراها تلوِّن الأفعال والممارسات والمواقف والأحكام، بالألوان التي تراها ملائمة لمنظورها ومصالحها ومنطقها، في تلك الفترة أو المرحلة من الزمن، أو في هذه البقعة أو تلك من الأرض، ومع ذلك الشخص، أو تلك الفئة،والسلطة، والدولة، وذاك الحاكم..؟! وتجد ذلك يلبس لَبوسًا، ويظهر بمظهر، ويسوَّق بأساليب، يبدو معها معبِّرًا عما هو “قانوني وإنساني وأخلاقي ومشروع”؟!.. إلى الدرجة التي تجعلنا نطرح السؤال المؤرق لأرواحنا وضمائرنا وعقولنا معًا، وهو: إلى أي حد تملك القوة تحديد المفاهيم والقيم والأخلاق، بالمفاهية العلمية المنهجية؟! وإلى أي مدى تستقل الأخلاق والمثل، أو يمكن أن تستقل، في أحكامها ومقوماتها وتطبيقاتها، عن القوة، وتبقى ذات حضور، وتأثير، وفعالية؟!

وإذا أردنا أن نبحث عن أمثلة لتلك العلاقات أو الممارسات، في الصلات والفعاليات الدولية والسلطوية والاجتماعية والحزبية والفردية.. إلخ، في كل بلد وكل عصر، فسنجد الكثير الكثير مما يصلح لأن يكون مثالًا أو أنموذجًا. وربما، من أجل الوصول إلى علاقات وقوانين ومعايير، إنسانية وأخلاقية واجتماعية ودولية، أكثر عدالة واستقرارًا وشمولًا ورسوخًا، وسعيًّا وراء مشاركة بشرية أوسع وأعمق.. ربما من أجل ذلك، كانت الأديان وكان الإيمان، وسعت الشعوب والأمم إلى إيجاد صيغ قانونية، ومعاهدات، واتفاقيات، تخفف من العدوانية المطلقة لبعض القوى، ومن الغلواء والتعصب والتطرف عند أفراد وجماعات وعقائديات.. لتحكم الصلات الخاصة والعامة، الداخلية والدولية، ولتضع حدًا للكوارث التي تلحق بأفراد ومجتمعات وشعوب وبلدان، من جراء غلواء تجر إلى حروب وأعمال إرهاب، فردية وجماعية ودولية،يفرضها التعصب والتطرف، أو تفرضها المصالح والغطرسة، وشهوة السلطة والتسلط، والأطماعُ التي لا حدود لها، باتباع أصحابها لأساليب القتل والقهر والسيطرة والسلب والنهب، وإخضاع الآخرين وتركيعهم، وإبادتهم في حالات؛ والرغبة في إرواء أنواع من التعصب القومي، والديني،والطائفي، والمذهبي، عند البعض، والنزوع العدواني والعنصري والطغياني، عند أفراد وأقوام ودول، من ذوي القوة وشهوة النفوذ. إنَّ كل ذلك يستفز قوة مضادة،بمشروعية أو من دون مشروعية، تؤدي بدورها إلى عنفٍ مضاد. وبعيدًا عن شرعية العنف أو عدم شرعيته، فإنّ النتائج تنعكس على حيوات أفراد كثيرين، وعلى مجتمعات، وشعوب، ودول، وعلى مصالح وأجيال، وقيم وحضارات.

وممّا يؤسَف له، أن الصيغ التي وصلت إليها البشرية، حتى بعد حربين عالميتين رهيبتين، مكلفتين، ساحقتين، ماحقتين.. بقيت محكومة بسيطرة الأقوياء على الضعفاء، وبرغبة كل قوي في أن يكون الأقوى، وبقواعد الخوف والتخويف، وسباق التسلح وتوازن الرعب، الذي لا يلبث أن يختل، ليزيد ذلك من كمية الرعب، ومساحات الظلم وتلاوينه الكثيرة، ومن ثمَّ يفضي إلى إرهاب المفرَّق وإرهاب الجُمْلَة، وإلى سباقات تسلح متجددة، أو حروب استباقية، قد تكون محدودة وقد لا تكون، ولكنها تسفك الدم، وتخرب العمران، وتضاعف التوتر، وتزعزع أمن الإنسان.

لقد بقيت تلك الصيغ، تشير إلى وصاية مباشرة أو غير مباشرة، وتفرضها.. ومصدرها دول مالكة لمقومات القوة، بأبعادها وأنواعها، لا سيما العسكرية التدميرية منها.. وهي وصاية على دول وشعوب، وفرض التبعية عليها بأساليب عدة، منها إثارة النزاعات، وممارسة التخويف والإرهاب. كما أنها وصاية على الهيئات والمؤسسات والمنظمات الدولية، التي أقيمت أصلًا، لأغراض وأهداف حقَّانية وإنسانية، وفق مواثيق واتفاقيات دولية.. من أجل الوصول إلى صيغ تعامل، وعلاقات اجتماعية واقتصادية وثقافية، إنسانية وعادلة، ومن أجل ترسيخ قواعد وقيم وقوانين وأعراف ومعايير، أكثر قدرة على تعزيز الأمن والسلم الدوليين، وأقدر على إشاعة الاستقرار والازدهار،وأكثر احترامًا للإنسان وحقوقه وحرياته، ومراعاة لها، في أنحاء العالم.

وسواء أتم وضع الهيمنة واستمراره، وكذلك ما يمكن أن يُسمّى وضع الوصاية، والتحكم بالقرار الدولي، والوضع الدولي، من خلال حق النّقض “الفيتو”، وهو وضع شاذ باعتراف معظم الدول الأعضاء، في هيئة الأمم المتحدة، ومن مُنتَجات الحرب العالمية الثانية، تلك المنتجات المستمرة، استنادًاإلى منطق القوة.. واستمرت التبعية خوفًاوطمعًا،يتنافس عليهما أقوى الأقوياء من خلال ما يُعرَف بالاستقطاب.. فإن إرهابًا من نوع فريد،يضاف إلى تاريخ الإرهاب، وهو ذلك الذي تمارسه القوة اليوم، تصريحًا أو تلميحًا،وعلى صعد ومستويات شتى.. ويمتدُّ قوسًا واسعًا، يشمل ما بين تصفية الأفراد، والجماعات، والأفكار، والمصالح، والقضايا، والحقوق.. وتصفية الدول والبلدان وحتى الشعوب، بذريعة الإرهاب، وتحت اسم، مكافحته.. ذلك الذي تتعدد ألوانه وتفاسيره وتصنيفاته، بتعدد مصالح الأقوياء، ورؤاهم، وسياساتهم، واستراتيجياتهم العالمية.

لم يتوقف “الإرهاب” عن الوجود، والنمو، والتطور، والتلون، والفتك.. لا كمصطلح، ولا “كموجود” بلا تعريف متفق عليه، ولا كأداة سياسية، ولا كمجال استثمار في العنف والتطرف، بهدف الابتزاز والترويع والتركيع، حيث يبدو فعلًا ناجعًا، وتجارة رابحة، وأسلوبًا ناجحًا.. في التأثير على الساسة، والسياسة، والاقتصاد، والتفكير والتدبير، وعلى الشعوب والدول، وذلك بأشكال عدة.. كما أنه ذلك الإرهاب، ذا الألف رأس ورأس، والألف لون ولون.. لم يتوقف عند حدود ممارسات الأفراد الذين قد يهددون أفرادًا أو جماعات أو حتى سلطات، ولا عند حدود سلطات تهدد جماعات وشعبًا أو شعوبًا، وأقوامًا وجماعات أخرى، ولم يتوقف أيضًا عند صراع “المعارضات والسلطات”، في لعبة الوصول إلى الحكم أو الاستقرار فيه.. بل تعدى ذلك إلى مفهوم “إرهاب الدولة”، المغطى بقوة غاشمة قاهرة، وبقوانين خاصة ظالمة تصبح عامة كاظمة، وباتفاقيات وتحالفات وتوازنات دولية،واللمسك بيده سيوف مؤسسات وجهات إعلامية،تقف على استعداد، لتقتل هي الأخرى، وتثير زوابع الاقتتال، ولتشوِّه الوقائع، والحقائق، والمفاهيم، كما تشوِّه التاريخ وقيم الدين ومقوماته، وحتى وجه العدالة، والمعايير السليمة.. ولكل شيء في هذه السوق المفتوحة ثمن؟!

لم يتوقف الإرهاب عن التطور والتلون والانتشار السرطاني، منذ تلك البداية التي اخترنا أن نبدأ بالإشارة إلى أنها محطة انطلاق المصطلح،بمفهوم سياسي عصري، مع أنه قائم وجودًا، وفتاك فعالية، منذ زمن الأزمان وحتى الآن.

ونأمل ألا يستمر، بكل أشكاله، وألوانه، وأطيافه، وتعاريفه، وذرائعه، وأذرعه، وسدنته، وأدواته.. وأن يتغلب العقل والوجدان والإيمان، في الكائن الإنسان، على كوارثه المتجددة، تلك التي تفتك بالحضارة والعمران وببني البشر..

والله من وراء القصد

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

دي ميستورا: شهر أكتوبر سيكون «الحاسم» بالأزمة السورية

News image

أعلن مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا، ستيفان دي ميستورا، أن شهر اكتوبر سيكون حاسم لتس...

الأمم المتحدة تكلف هورست كولر رئيس الماني سابق بمهمة إحياء المفاوضات بين المغرب وبوليساريو خلفا لكريستوفر روس المستقيل منذ أبريل

News image

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) - عُيّن الرئيس الألماني الاسبق هورست كولر رسميا الاربعاء موفدا للا...

نفيذاً للأمر الملكي.. سبع رحلات تنقـل الحجـاج مـن الدوحة إلى جـدة وحركة نشطة للمسافرين القطريين عبر منفذ سلوى الحدودي لأداء مناسك الحج

News image

جدة - شهد منفذ سلوى الحدودي مع دولة قطر منذ ساعات صباح يوم أمس حرك...

إسبانيا.. مقتل 5 إرهابيين في عملية أمنية جنوب برشلونة

News image

كامبريلس (إسبانيا) - أصيب ستة مدنيين، إضافة إلى شرطي، بجروح، عندما دهست سيارة عدداً من ...

ارتفاع القتلى الى 14 و100 جريح بدهس وسط برشلونة.. و"داعش" يتبنى

News image

أعلن مصدر رسمي في حكومة كاتالونيا الى ارتفاع القتلى الى 14 شخصاً قتلوا وأصابة 100...

عملاق المسرح الكويتي عبد الحسين عبد الرضا يترجل عن مسرح الحياة ويرحل مخلفا سجلا بعشرات الاعمال وبصمة لا تمحى

News image

الكويت - قال تلفزيون دولة الكويت إن الممثل عبد الحسين عبد الرضا توفي الجمعة في ...

175 قتيلاً في الهند والنيبال وبنغلادش جراء الأمطار

News image

قتل 175 شخصا على الأقل، ونزح آلاف آخرون من منازلهم جراء #الأمطار الموسمية الغزيرة في ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

حقائق عن المجتمع الأميركي

د. صبحي غندور

| السبت, 19 أغسطس 2017

    هناك شرخ كبير موجود الآن داخل المجتمع الأميركي بين تيار «الأصولية الأميركية» وتيار «الحداثة ...

أحداث ولاية فيرجينيا: الدلالات والتداعيات

د. زياد حافظ

| السبت, 19 أغسطس 2017

    أحداث مدينة شارلوتفيل في ولاية فيرجينيا أدت بحياة مواطنة أميركية دهستها سيارة يقودها أحد ...

اعرف عدوك:جذور البلطجة والقوة-الارهاب- في المجتمع الاسرائيلي…؟

نواف الزرو

| السبت, 19 أغسطس 2017

  نصوص ارهابية من “العهد القديم”   (قد يتنطح البعض ليقول لنا: يا اخي كلنا نعرف ...

عودة روسيا إلى ليبيا

د. محمد نور الدين

| السبت, 19 أغسطس 2017

    بدت زيارة قائد الجيش الليبي اللواء خليفة حفتر إلى موسكو، واجتماعه بوزير الخارجية الروسي ...

الجزائر تكسر الحصار وتفتح أبواب الأمل

د. مصطفى يوسف اللداوي | السبت, 19 أغسطس 2017

    دائماً هي مسكونةٌ بفلسطين، مؤمنةٌ بقضيتها، واثقةٌ من عدالتها، صادقةٌ في نصرتها، ماضيةٌ في ...

التعليم الفلسطيني في القدس……ومرحلة ” صهر” الوعي

راسم عبيدات | الجمعة, 18 أغسطس 2017

    من الواضح بأن الحرب التي يشنها وزير التربية والتعليم الإسرائيلي المتطرف “نفتالي بينت” ومعه ...

سفيرة الأمم المتحدة بين المأساة الايزيدية وواجب إسرائيل الاخلاقي!

هيفاء زنكنة

| الجمعة, 18 أغسطس 2017

نادية مراد، شابة عراقية، عمرها 23 عاما، تم اختيارها في سبتمبر/ أيلول 2016، سفيرة الأ...

عقدة الرئاسة

توجان فيصل

| الجمعة, 18 أغسطس 2017

لا أدري لمَ قام الملك عبد الله بزيارة رسمية لرام الله، مع وفد مرافق. فما...

ما بعد انتهاء التنسيق الأمني

معين الطاهر

| الجمعة, 18 أغسطس 2017

  بدايةً، ينبغي الإشارة إلى عدم وجود أي رابط بين العنوان أعلاه وتصريحات الرئيس الفلسطيني ...

عن «المجلس»... رداً على حُجج «المُرجئة»

عريب الرنتاوي

| الجمعة, 18 أغسطس 2017

ينطلق الداعون لربط انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني بإتمام المصالحة، من فرضيتين: الأولى، ان انعقاده من ...

لورنس فلسطين وفلسطينيوه الجدد!

عبداللطيف مهنا

| الجمعة, 18 أغسطس 2017

عام 2005، وتحت شعار "السلام من خلال الأمن"، والدور الأميركي المطلوب لتطوير أجهزة الأمن في ...

ما السر بتسمية منظمة إرهابية بـ (الدولة الإسلامية)؟

د. هاشم عبود الموسوي

| الجمعة, 18 أغسطس 2017

    لم يعد خافياً على أحد (في موضوعة المنظمة الإرهابية داعـــش)، بأن واشنطن لم تكن ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم6327
mod_vvisit_counterالبارحة30057
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع6327
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي274413
mod_vvisit_counterهذا الشهر542764
mod_vvisit_counterالشهر الماضي641360
mod_vvisit_counterكل الزوار43614446
حاليا يتواجد 2427 زوار  على الموقع