موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين ::التجــديد العــربي:: السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر ::التجــديد العــربي:: مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية ::التجــديد العــربي:: تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران ::التجــديد العــربي:: تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود ::التجــديد العــربي:: لبنان يحبط مخططا إرهابيا لداعش ::التجــديد العــربي:: اكسون موبيل: مشروع مرتقب مع "سابك" لتأسيس أكبر مصنع لتقطير الغاز في العالم ::التجــديد العــربي:: شلل يصيب الحكومة الأميركية مع وقف التمويل الفيدرالي ::التجــديد العــربي:: انطلاقة مهرجان مسقط 2018 ::التجــديد العــربي:: القائمة الطويلة للبوكر العربية تقدم للقراء ثمانية وجوه جديدة ::التجــديد العــربي:: الزواج وصفة طبية للنجاة من أمراض القلب ::التجــديد العــربي:: فول الصويا الغني بالمادة الكيميائية 'آيسوفلافونز' يمنع آلية الموت المبرمج للخلايا العضلية، ويحسن صحة القلب والأوعية الدموية لدى النساء في سن الشيخوخة ::التجــديد العــربي:: الاتحاد يقلب الطاولة على الاتفاق ويستقر بربع نهائي والتأهل في كأس الملك ::التجــديد العــربي:: ريال مدريد يعود لسكة الانتصارات في كأس اسبانيا بيفوزه على جاره ليغانيس ::التجــديد العــربي:: الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي::

اللبن المُر

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

عنوان المقال تنويع على عنوان مسلسل شهير فى ستينيات القرن الماضى هو «العسل المُر» وكانت تدور قصته حول أم مصابة بخوف مرضى على ابنتها من الوقوع فى الحب فما كان منها إلا أن حبستها داخل جدران البيت، وقد لعبت الممثلة «زوزو شكيب» دور الأم بكل اقتدار حتى أنها نجحت فى أن تؤلب عليها مشاعر المشاهدين الذين أشفقوا على الابنة «شمس البارودى» من الجو الخانق الذى عاشت فيه نتيجة هواجس أمها ومخاوفها. لاحقا أخذت أعمال درامية أخرى عنوان المسلسل المصرى لكن ظل العسل المر فى طبعته المصرية هو الأكثر التصاقا بالذاكرة.

 

فى جعبة الناجين من ركاب أتوبيس المنيا الذى هاجمته حفنة من أسافل البشر يوم الجمعة الماضى توجد عشرات من القصص التى فصلت فيها إرادة الله بين كشوف الأحياء وقوائم الشهداء. بين هؤلاء الناجين ثلة من الأطفال حكوا تجربتهم المروعة لوسائل الإعلام، أمسك أحدهم بعلبة عصير راح يرتشف منها وهو يقص كيف تَصَنَع الموت كى يبعد عنه القتلة وأمامه الصليب المدلى من عنق أمه يقطر دما، وتشابكت أصابع أخرى وهى تروى كيف خبأتها أمها أسفل المقعد وتلقت عنها زخات الرصاص وكان آخر ذكرى تركتها لها أمها خيطا من الدماء. مشهد مجنون ذلك الذى يجلس فيه أطفال دون العاشرة من عمرهم على كرسى الاعتراف يدلون بشهادات لا تمت لعالم الطفولة بصلة، شهادات تتردد فيها بكثافة أفعال قبيحة من نوع قتلوا وسرقوا وأحرقوا وهشموا لكن ما العمل وتلك هى الأفعال الوحيدة التى تصف ما جرى، وكان التماسك الذى يبدو عليه الأطفال تماسك ظاهرى صنعته فلاشات الكاميرات وعلب العصير والهدايا من هنا وهناك، لكن عندما تنقطع طوابير المعزين سيكون لهم شأن آخر.

أما الشهادة التى لم يُدل بها الطفل موضوع هذا المقال فإنها الأكثر تأثيرا على الإطلاق، لم يُدل بها صاحبها لأنه مازال بعد دون سن النطق والكلام، أما حين يكبر وتحكى له أمه سيدرك أن رضعة لبن أنقذت حياته عشية أول أيام شهر رمضان. كانت الفوضى التامة قد عمت المكان، أصوات القتلة ترتفع من وراء اللثام تطلب الذهب والمال، طلقات الرصاص تحصد أرواحا كانت قبل قليل تسكن جسد الزوج أو الأخ أو الجار، قطع الزجاج المتناثرة على أرض الحافلة بدت كأشواك فى طريق الجناة تصرخ فى وجوههم أن قفوا ولا تتقدموا، وأنهار كثيرة من الدموع. على هذا المشهد الدامى تنبه وعى الأم وكانت غيّبتها المفاجأة، تملكها الخوف من أن يستيقظ طفلها فيصرخ ويفتضح أمرهما معا وساعتها، استعادت بصعوبة بعض ما تحفظه من مزامير ورددت فى سرها هذا المزمار «لأنه تعلق بى أنجيه، أرفعه لأنه عرف اسمى، يدعونى فأستجيب له»، وكررت «يدعونى فأستجيب له»، هدأت قليلا وأحست أن الفرج يقترب.

واتتها فكرة من وحى الموقف وشدته، أن ترضع طفلها كى لا ينبس أو يصرخ. لم تكن واثقة من جدوى فكرتها تلك فقد يفزٓع الصغير أو يزهد أو يتململ، لكن الله ستر. استكان الطفل فى حجر أمه فراحت تسكب فى فمه قطرات من لبنها الممزوج بالمرارة والخوف والقهر. إذا أخذنا خطوة للخلف وتخيلنا المشهد أظنه ما كان يمكن أن يدور بخلدنا أن تفكر الأم هذا التفكير، ولا أن تتصرف بهذه السرعة وتتحايل بفطرتها على خبث عتاة المجرمين، لكنها فعلتها. من قال المثل العامى الشهير «إذا جالك الطوفان حط ولدك تحت رجليك» لا يفقه شيئا على الإطلاق، فلم يكن هناك أعنف من هذا الطوفان لكن تضحية الأم بوليدها كانت هى المستحيل بعينه. موقف تجف له العروق لكن الله أجرى فى ثدى الأم خيطا رفيعا جدا من اللبن وإن يكن مُر المذاق يهدئ روع الصغير ويطمئنه إلى أنه فى حضن أمه وبين ذراعيها. هل حقا اطمأن الوليد فى حضنها وضربات قلبها تهوى فوق رأسه كالمطارق؟ هل هو هدأ فعلا وذراعا أمه المرتعشتان ترجفانه دون توقف؟ الوقت ليس للفذلكة والتردد فرصاص المجرمين أردى الجالسين فى مقدمة السيارة والآن جاء الدور على الصفوف الخلفية حيث تجلس الأم وابنها.

هذه الشهادة الدامية التى قرأتها فى مصدر وحيد لم تأخذ حقها من الاهتمام حتى حسَبْتَها من نسج الخيال، لكن من يدلنى على الواقعية فى أى من شهادات الأطفال على تفاصيل الجمعة الحزينة؟ هل كان يتصور أحد أن تحبس طفلة أنفاسها وهى محاصرة فى مخبئها بالدماء أو أن يُقنع طفل صغير ثلة من الخبراء المتمرسين على الذبح بأنه فارق الحياة؟ الموقف كله تجاوز العقل ولامس حد الجنون، قتل على الهوية وكأن التخلص من مائة أو ألف مسيحى يقطع دابر المسيحية من هذا الوطن، وسعيُ لاستنطاق المسيحيين الشهادة وكأن الخوف ينشئ دينا لكن ما نطقها الركاب، سلب ونهب لا يتطهران بوصف «غنيمة» ولا تغسل عارهما تورية لفظية مهما كانت بلاغتها.

يحتاج الناجون من فاجعة أوتوبيس المنيا والأطفال منهم بالذات إلى أن يُضمد الوطن جراحهم قبل أن يضمدها الأطباء، يحتاجون أن يروا عقيدتهم تُحترم وحقوقهم من أول الأمن الشخصى وحتى التقاضى العادل تُصان، فلا مُوَاطَنَة كاملة والحقوق ناقصة، لكن فى مصر مؤسسات ونخب لا ترى أن فى الأمر مشكلة، وهذا يحتاج مواجهة.

الكلمة الأخيرة هى لهذه المرأة التى أنقذت ابنها برضعة لبن مُر المذاق، هذه المرأة تشبه قصتها قصة الأم فى مسلسل «العسل المُر» فكل منهما جرعت ابنتها أو ابنها مُر الشراب من باب الحماية، لكن فيما كانت الحماية من الحب فى زمن الستينيات فإنها صارت من الحقد الأسود فى زمن داعش.

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ستشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 269 خلال أسبوعين

News image

القدس المحتلة -أظهر تقرير حماية المدنيين الصادر عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أو...

السيسي: 13 ألف جريح جراء الإرهاب بمصر

News image

القاهرة - أشرف عبدالحميد - كشف الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي أن عدد المصابين جراء الع...

مصر.. السيسي يعلن ترشحه لفترة رئاسية ثانية

News image

القاهرة - اشرف عبدالحميد- أعلن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ترشحه لفترة رئاسية ثانية في كلم...

تدمير صاروخ بالستي أُطلق باتجاه نجران

News image

الرياض - صرح المتحدث الرسمي لقوات التحالف "تحالف دعم الشرعية في اليمن" العقيد الركن ترك...

تركيا تبدأ «عملية عفرين» بقصف عبر الحدود

News image

عواصم -أعلن وزير الدفاع التركي، نور الدين جانيكلي، الجمعة، أن عملية عفرين السورية بدأت فعل...

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

لا أهلاً ولا سهلاً بنائب الرئيس الأمريكي

د. مصطفى يوسف اللداوي | الأربعاء, 24 يناير 2018

    أيُ وقاحةٍ هذه وسفالةٍ تلك التي تطالعنا بها الإدارة الأمريكية، التي صفعت العرب والمسلمين ...

دفاعاً عن "ابن البوسطجي" الذي صنع القرن العشرين بخطبه الساحرة

فيصل جلول

| الأربعاء, 24 يناير 2018

    في المئوية الأولى لمولده، يبدو أن جمال عبد الناصر مازال شاباً بالقياس إلى زعماء ...

مشروع مستقبل أمة

د. محمد السعيد ادريس

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

    قدمت احتفالات مئوية ميلاد الزعيم جمال عبدالناصر التى أجريت على مدى أيام الأسبوع الفائت، ...

فلسطين ليست قضية الفلسطينيّين وحدهم...

د. عصام نعمان

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

    انعقد في بيروت يومَي 17 و18 كانون الثاني/ يناير 2018 «مؤتمر العرب وإيران الثاني» ...

ترامب المحاصر بين النار والغضب

د. حسن نافعة

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

يدرك الجميع الآن أن دونالد ترامب لم يعد فقط شخصية مثيرة للجدل، وإنما يشكل أيض...

ما بعد المجلس المركزي

عبداللطيف مهنا

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

مستندةً إلى ما دعته تقاريراً للمؤسسة الأمنية الاحتلالية، علّقت صحيفة "معاريف" على نتائج اجتماع الم...

عبد الناصر متوهجا في ذكرى عيد ميلاده

عبدالنبي العكري

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

حلت الذكرى المئوية لميلاد الزعيم الراحل جمال عبد الناصر في 18 يناير 1918 والامة الع...

ملاحظات أولية حول «خطبة الوداع»... (2- 2)

عريب الرنتاوي

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

في خطابه المطوّل أمام المجلس المركزي لمنظمة التحرير، قطع الرئيس محمود عباس ثلاثة أرباع الط...

التباس مفهوم الأنا والآخر في ظل فوضى الربيع العربي

د. إبراهيم أبراش

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

حالة الفوضى التي يشهدها العالم العربي ليست من نوع الفوضى أو الحروب الأهلية أو الث...

المركزي يقرر انتقال الرئيس للقدس فورا

عدنان الصباح

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

    لم تشارك حماس والجهاد الإسلامي والقيادة العامة وآخرين في اجتماعات المجلس المركزي في دورته ...

جنين- الاسطورة التي تأبى النسيان…!

نواف الزرو

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

    ها هي جنينغراد تعود لتحتل المشهد المقاوم للاحتلال مرة اخرى، فقد شهدت ليلة  الاربعاء ...

فلسطين متأصلة في الوجدان العربي

د. فايز رشيد

| الثلاثاء, 23 يناير 2018

    بمنتهى الصدق، يمكن القول إن المتتبع للأوضاع العربية خلال العقدين الأخيرين، يخرج بانطباع أن ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم22456
mod_vvisit_counterالبارحة48529
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع177006
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي278752
mod_vvisit_counterهذا الشهر944971
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49600434
حاليا يتواجد 3647 زوار  على الموقع