موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
السيسي يعفو عن 1118 سجينا بمناسبة ذكرى تحرير سيناء ::التجــديد العــربي:: بابا الفاتيكان للمصريين: شكرا على دعوتي إلى "أم الدنيا" ::التجــديد العــربي:: مصلحة سجون الإحتلال تمنع اتصال المؤسسات الدولية والمحامين مع الأسر ىالمضربين عن الطعام بحجة أن وضعهم الصحي لا يسمح بجلبهم للمقابلة ::التجــديد العــربي:: حصار أشد وقتال أقل لإخراج داغش من الموصل القديمة ::التجــديد العــربي:: روسيا تقترح في الأمم المتحدة بدء العمل في وضع استراتيجية لمكافحة التضليل في وسائل الإعلام ::التجــديد العــربي:: خبير عسكري "لسبوتنيك الروسية" : طلب أمريكي ملح لروسيا لإعادة العمل بمذكرة منع الحوادث وضمان سلامة الطيران بين روسيا والولايات المتحدة في سماء سوريا ::التجــديد العــربي:: مصرع 13غالبيتهم من قوات البشمركة الكردية في غارات تركية شمال العراق وسوريا ::التجــديد العــربي:: رواية «موت صغير» لمحمد علوان تفوز بجائزة البوكر العربية ::التجــديد العــربي:: اكتشافات أثرية جديدة ترمم صورة مصر كوجهة سياحية ::التجــديد العــربي:: تونس تخشى تكرار تجربة التعويم المصرية بعد انزلاق الدينار ::التجــديد العــربي:: مشروع 'كلمة' للترجمة يحتفي بـ 1000كتاب من 13 لغة في 10 أعوام ::التجــديد العــربي:: الاطعمة الغنية بالدهون خلال الحمل تؤذي كبد الجنين ::التجــديد العــربي:: إنريكي: احتفال ميسي أمام الريال كان جميلاً ::التجــديد العــربي:: الرئيس الفنزويلي يدعو للتفاوض مع المعارضة لاحتواء لاضطرابات ::التجــديد العــربي:: لوبان تستأنف حملتها بمهاجمة ماكرون ومؤيديه ::التجــديد العــربي:: انطلاق معركة الرئاسة الفرنسية الحاسمة بين ماكرون ولوبن ::التجــديد العــربي:: البرغوثي يرفض العلاج رغم تدهور صحته في الإضراب ::التجــديد العــربي:: وزير المالية السعودي: 26 مليار ريال عجز الموازنة خلال الربع الأول ::التجــديد العــربي:: البصرة العراقية تنظم مهرجانها السينمائي للعام الثاني ::التجــديد العــربي:: مهرجان جرش يطلق جائزة 'حبيب الزيودي للشعر' ::التجــديد العــربي::

عَودٌ على بدء.. دعم المقاوَمَة، ومقاوَمَةُ التَّطبيع ٢ـ ٣

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

التطبيع الثقافي :

 

أودُّ أن أؤكد بداية على أن التطبيع مع العدو الصهيوني، هو نتيجة من نتائج الاعتراف به. ولما كنت ممن يَدْعون إلى عدم الاعتراف بالعدو الصهيوني، وممن يرفضون رفضاً تاماً وقاطعاً، أيَّ شكل من أشكال الاعتراف بأي حق تاريخي له في فلسطين -على أرضية الحقائق والوقائع التاريخية المستمرة الحضور والتواصل منذ آلاف السنين – فإنني أرفض، نتيجة لذلك، كلَّ شكل من أشكال تطبيع العلاقات معه، وفي مقدمة ذلك التطبيع الثقافي، الذي أراه أشدَّ خطورة في المستقبل، وعلى مستقبل صراعنا مع العدو الصهيوني، من سواه .

 

ويهدف التطبيع على الصعيد الثقافي إلى :

1 ـ توظيف الثقافي في خدمة السياسي، أي جعل المبدئي والحقَّاني والخُلُقي والتاريخي، في خدمة الآني والظالم والفاسد، والمفروض بقوة القهر الإمبريالي – الصهيوني، على المنطقة العربية وأهلها.

2 ـ توظيف ثقافة ومثقفين، في خدمة سياسة الإضعاف، والإنهاك والتمزيق، وفرض الإذعان.. التي اتبعت منذ أوسلو، وأُجبرَ عليها العرب، أو تواطأَ عربٌ مع العدو الصهيوني والطغيان الأميركي على فرضها.. خدمة لكيان الإرهاب ” إسرائيل”،”، وتحقيقاً لمرحلة جديدة من مراحل الصهيونية، على طريق تنفيذ مشروعها المستمر ـ إسرائيل التوراتية، أو إسرائيل ربَّاتي.

3 ـ جعل الثقافة إحدى أهم حواضن سلام الاستسلام، أي السلام الصهيوني- الأميركي، الذي يحاول انتزاع اعتراف تاريخي بحق لليهود في فلسطين عامة، وفي القدس خاصة، وإقامة دولة ” يهودية”، على حساب حق الفلسطينيين والعرب والمسلمين بفلسطين ومقدساتهم فيها، وعلى رأس تلك المقدسات القدس الشريف بكل مكوناتها المقدّسة .

4 ـ إعادة تكوين الذاكرة والوجدان العربيين من جديد، وذلك بـ :

آ- محو حقائق الصراع العربي الصهيوني من الذاكرة، واستهداف الأجيال الناشئة، قبل سواها، لتحقيق ذلك .

ب- إفراغ الصراع العربي الصهيوني من مضامينه وأهدافه وحقائقه، تحت ضغط تزييف الوقائع والحقائق من جهة، ومواجهة الناس بمنطق واقعية انهزامية من جهة أخرى، تُقدِّم الكيان الصهيوني وحليفَه الأميركي على أنهما قدرٌ وأَبد، وما على الناس إلا أن يقبلوا بهذه الصيغة، وإلَّا خسروا ما تبقى من أرض وحق ومستقبل؛ وأنّ عليهم أن يقتنعوا بأن هذه هي نهاية تاريخ وبداية تاريخ.

وعلى الرغم من أن هذا مناقض لقانون الحياة، الذي هو حركة لا تعرف الركود، ولكل استقراء سليم لتاريخ الأمم وتجارب الشعوب، الذي يقدم الدرس تلو الدرس، والخلاصة تلو الخلاصة، حول موضوع تداول الدول، وتراخي الحضارات وذبولها أو سقوطها في مناطق ولدى أمم، ونهوضها في مناطق ولدى أمم أخرى؛ وحول حقيقة أن التاريخ تصنعه إرادة الأفراد والشعوب، بالإيمان والوعي المعرفي، وبتغيير معطيات الواقع وموازين القوى، على أرضية من الثبات على الحق والمبدأ والتمسك بهما، والتضحية من أجلهما، والوعي بالواقع والتاريخ.. على الرغم من ذلك كلِّه، فإن هذا النوع من المنطق الانهزامي يروَّج له، ويلقى آذاناً صاغية، من أفراد وجماعات ودول .. وقد وصلنا، بعد “الفوضى الخلاقة؟! و”الربيع العربي؟!” إلى أن تدعوَ “معارضة سوريا؟!”، إلى كشف موقفها السياسي حيال “إسرائيل”، وحيال المنطقة، حيث قالت بالحرف: “صراحة إن سوريا الجديدة لن تكون قوة معادية لأي قوة محلية أو إقليمية أو دولية”، ودعت ” “كافة القوى الإقليمية الفاعلة ومنها “إسرائيل” لتشكيل مجلس للأمن الإقليمي، برعاية الأمم المتحدة، نجلس سوياً للتنسيق حول أمن المنطقة”.؟!

جـ – إعادة صوغ الوجدان الفردي والجمعي العربيين، بالتركيز على :

1 ـ تخريب منظومات قيم، ومعايير حكم واحتكام، تستند إلى معطى ديني وقومي ووطني تحرُّري تحريري. وتشويه معطيات تاريخية، وإمكانيات واقعية، تشكِّل روافع الصُّمود والنهوض العربيين. والتلويح بالقوة، واستخدام منطقها وسيادتها الحالية، للقضاء على كل أَمل عربي في المستقبل.

2 ـ التركيز على منظومات قيم ومعايير حياتية دنيوية- آنية، أو غربية مستوردة، وأساليب تواصل ـ تركز على مخاطبة الغرائز وتنميتها، والتركيز على الفردي والأناني والآني من الموضوعات والاهتمامات والرؤى، وعلى تعزيز النزوع المادي الاستهلاكي على حساب الروحي الاجتماعي المُتسامي، وتفتيت قوى الإرادة، وتشويه مقومات الإيمان، وإنعاش قيم ومقومات مجتمع أناني منخور البنية بالانحلال، ذي تطلعات دُنيا، مأخوذ بإغراء سلوك الغرب ومفهومه المدمر عن التحرر والأسرة، نواة المجتمع الأساسية.

3 ـ التأكيد على منطق الهزيمة وأبعادِها، وعلى عدم استطاعة العرب كسب المعركة مع” إسرائيل “بالقوة، وعلى أن الحرب لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، لذا لا بد من” السلام” على أرضية المفهوم الإسرائيلي- الأميركي للسلام، الذي ينتزعُ فلسطين من أهلها، ويبقيهم مشردين أو تَبعاً، ويطلب من العرب الاعتراف بـ “إسرائيل”، لأن فلسطينياً قد اعترف بها، وقبل بالتعايش معها.. فما شأن الآخرين، ما دام صاحب البيت قد وافق.؟!

لقد لاحظ المهتمون بفرض سلام الاستسلام على العرب، أن التطبيع بين مصر والكيان الصهيوني، بعد” كامب ديفيد”، لم يأخذ طريقه بسرعة إلى الشعب، وإلى سبل تعاون في المجالات المختلفة كافة. وأن مصر لم تفرض ما اخترعته من صلح، على العرب بالسرعة المنتظَرَة. وأن الثقافة لم تناصر تلك الاتفاقية ـ اتفاقية كامب ديفيد ـ ولذلك فإنها لم تنتشر، ولم تتعمق بالشكل المطلوب. من أجل هذا أكد الرئيس الأميركي بيل كلنتون أهمية العمل في المجال الثقافي، تحت شعارات مختلفة وبصيغ منها :

ـ الانتقال من ثقافة الحرب إلى ثقافة السلام.

ـ المبادرة من أجل السلام .

* بذور السلام.

* المرأة

ـ بناؤون من أجل السلام…الخ .

ورصدَ أموالاً، ودعا إلى رصد أموال، من أجل إقامة مشاريع في خدمة سلام أوسلو، بعد توقيع الاتفاقية في واشنطن 13/9/ 1993. وتشكلت هذه الجماعات العاملة من أجل السلام، وتراقصت ظلالها الخفية في الوطن العربي، فاستظلَّ بظلِّها من استظل.

وقد جُند من أجل ذلك أشخاص كثر في المجال الثقافي، وأقيمت أول تظاهرة منظمة في هذا المجال على أساس برنامج سياسي -ثقافي مموَّل من جهات ودول وأجهزة في غرناطة بين 9 و 13من شهر ديسمبر 1993 تحت مظلة اليونيسكو، شارك فيها أربعون تقريباً من الكتاب والأدباء والشعراء منهم :يهود إسرائيليون، وعرب، وأوربيون تحت عنوان : ” لننتقل من ثقافة الحرب إلى ثقافة السلام. ”

وقد عُقد هذا الملتقى تحت رعاية ” شمعون بيريس ” والرئيس ياسر عرفات، وحضره فديريكو مايور المدير العام لليونيسكو، وجاء احتفاء بمرور ثلاثة أشهر على توقيع ” اتفاق أوسلو” ، ومن أجل تركيز جهود ثقافية على برنامج مكون من أربع عشرة نقطة، للعمل على تنفيذه، وإعطاء أولية لما جاء فيه، على كل ما سوى ذلك من مواضيع. وقد قال شمعون بيريس، في ذلك اللقاء، “لقاء غرناطة :

“إن السّلام -يعني سلام أوسلو -أثمن من أن يترك بأيدي السياسيين، أكلِّمكم بصفتي سياسياً ” -وقد ركز مايور في كلمته على” التربية من أجل السلام “وعلى مواضيع ثقافة السلام.

ومن أهم النقاط التي تضمنها برنامج عمل الملتقى، وتم اتخاذ قرارات بشأنها، أذكر بإيجاز:

1 ـ إعادة كتابة تاريخ المنطقة بأيدي أبنائها .وهم يقصدون مشاركة يهود ” – إسرائيليين “بإعادة كتابة تاريخنا العربي والإسلامي، لا سيما تاريخ بلاد الشام ومصر، ليكون لذلك التاريخ طعم ملوك بني إسرائيل، ولطمس حقائق الصراع العربي الصهيوني، وإزالة كل ما لا ترضى عنه الصهيونية من حقائق ذلك الصراع ومعطياته ووقائعه .

2 ـ إعادة النظر بمناهج التربية والتعليم، وبالقيم التربوية، لتكوين أجيال بمنظور ورؤى وتطلعات جديدة، تتعايش في ظل ما يسمونه السلام..

سلام أوسلو. وهذا يعني :

أ – إعادة النظر بمناهج التربية الوطنية والقومية، وبكل ما يتصل من ذلك بموضوع فلسطين وعروبتها، وباستعادة الحق والسيادة العربية فيها، وبتحريرها من الاحتلال الصهيوني ـ الصليبي. وما يتصل من ذلك أيضاً بالصراع العربي الصهيوني، الذي سيصبح مَسْرَداً تاريخياً باهتاً في الذاكرة والتسجيل .( و كل ذلك على أرضية حقائق أوسلو وسلامها الذي لا يبقي للفلسطينيين شيئاً يذكر من وطنهم، مع بقاء الهيمنة الصهيونية على ما قد يعيشون عليه من أراض، وعلى ما قد يتخذونه من قرارات. ).

ب – إعادة النظر بمناهج التربية الدينية. ويستدعي ذلك حذف كل ما يتصل باليهود من آيات قرآنية، وأحاديث نبويَّة، وحوادث لا ترضي” الإسرائيليين”، بحجة أنها تتصل بتاريخ العِداء، وتحث على عدم التعايش.؟! وهكذا يصلون إلى القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ويعملون على إقرار تربية إسلامية تتوافق مع اليهودية والصهيونية، أو لا تتنافى ولا تتصادم معهما .وهذا شيء مثير وخطير إلى أبعد الحدود، لا سيما إذا أدركنا أن هذا المطلب، يطال شؤون التربية العقيدية عند العرب ـ والمسلمين، ولا يطال التربية العنصرية التلمودية لدى العنصريين اليهود. وقد نُفِّذَ شيئٌ من هذا، رغم ما لقيه من اعتراض.

جـ – التأكيد على منظومات قيم تربوية وخلقية واجتماعية، تعترف بحق تاريخي- وربما ديني لليهود في فلسطين، وتؤكد على ذلك. وبثّ مثل هذه المنظومات من القيم في دروس القراءة وفي النماذج والأمثلة المقدمة للطلبة، وكذلك استخلاص عِبَر، وتقديم وقائع، تؤكد الاتجاه الذي يعملون من أجله .

ونسوق هنا، كأنموذج، درساً أُقترِحَ فعلاً لمنهاج الصف السادس الابتدائي، في إطار التطبيع القائم بين المملكة الأردنية الهاشمية والعدو الصهيوني، بعد اتفاق وادي عربة، يحسُن بنا أن نتوقف عنده قليلاً :

((داود وعبد القادر وأحمد يملك كل منهم حقلاً مجاوراً لمنبع ماء، فإذا قام داود بالاستيلاء على الماء، فإنه يحرم أحمد وعبد القادر من ريّ حقليهما، ولن تنبت فيهما المزروعات. وإذا قام أحمد وعبد القادر، أو أي منهما، بالاستيلاء على منبع الماء، وحرما داود منه، فإن حقلَه لن ينبت المزروعات أيضاً، وسيصاب بالجوع والعطش. والطريقة المُثلى هي أن يتعاون كل من داود وأحمد وعبد القادر، للاستفادة من الماء، واستثمار حقولهم بشكل إنساني وحضاري، من دون خصومات. وهكذا يُقَدَّم للطفل، في المرحلة الابتدائية، درسٌ يخاطبه بإنسانية، ويقدم له منطقاً مقبولاً، لتعايش وتعاون واستقرار كلٍّ من داود وأحمد وعبد القادر، أي “إسرائيل “والدول العربية الأخرى المجاورة)).

ويغفل هذا الدرس ببساطة، كلَّ الحقائق المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني، ليقفز فوقها، متجاوزاً الحقائق الآتية:

أ – أنه لم يكن لداود أي حقل أصلاً في المنطقة، وأنه اغتَصب الحقل، أي أرض فلسطين، وطرد “أحمد وعبد القادر”، أي أهلها منها.

ب – أن أصحاب الحقل الأساسيين الذي اغتصبه داود، أي “الفلسطينيين”، ما زالوا مشردين، ولا يملكون أي حقل ولا منبع ماء، ومن حقهم أن يعودوا إلى أرضهم وحقلهم ومائهم.

ج – أن داود الذي اغتصب حقلاً وماءً بالإرهاب والقوة، ما زال يملك القوة، ويهدد كلاً من أحمد وعبد القادر بها، ويضع البرامج للاستيلاء على حقول غير حقليهما، وليأخذ كل الماء، بصرف النظر عن حاجتهما، وعن ماضيهما المنتمي لهذه الأرض. ويفعل ذلك لأنه يملك السلاح.

د – أن أحمد وعبد القادر لا يملكان ما يدافعان به عن نفسيهما وحقليهما وحقوقهما وملكيتهما من الأرض والماء والماشية، وكل ما لديهم هو رهينة عند داود.؟!

وفي ظل وضع كهذا، لا توجد معطيات إنسانية وحضارية، ولا توجد عدالة، ولا أبعاد إنسانية. ولهذا لا بد من التوجه للأطفال بخطاب تاريخي وواقعي وعادل، يُربَّون عليه، وهو ما تريد اتفاقيات الإذعان تجاوزه، باسم السلام.

3 ـ إقامة دور نشر، ومراكز أبحاث مشتركة، لنشر الكتب والدراسات، في ضوء العنوان العام أو الشعار المتفق عليه/ الانتقال من ثقافة الحرب إلى ثقافة السلام/. وعقد لقاءات وندوات للدفع في هذا الاتجاه .

ومن الأمثلة على المراكز :مركز ابن خلدون للدراسات في مصر – مراكز إسرائيلية -مصرية، وإسرائيلية – فلسطينية، وأردنية إسرائيلية مشتركة.

4 ـ إنشاء مراكز إعلام، ومحطات إعلامية، أو الاتفاق مع وكالات ومراكز ومحطات فضائية قائمة، للتركيز على هذا التوجه، من خلال الإعلام، وللتأثير على الرأي العام العربي والإسلامي للقبول به.

هذا إضافة إلى مشاريع أخرى تتعلق بالتعاون، وتطبيق التطبيع في مجالات :زراعية – تجارية -سياحية ..الخ .

وقد عقدت في إطار هذا المخطط أو البرنامج، عدة لقاءات، وأُقيمت نشاطات، نشير إلى الأوائل منها، لأن ذلك انتشر بعد ذلك بما يتجاوز الحصر.. ومن تلك الأوائل، نشير إلى :

- شعراء عرب وصهاينة مع أوربيين، اجتمعوا في تونس وبلجيكا .

- إعلاميين عرب وإسرائيليين، اجتمعوا في تركيا، وانبثق عن ذلك أداء مشترك وتعاون مع صحف، ووكالات أنباء، وفضائيات، وإذاعات، وكذلك تعاون بين صحفيين عرب ويهود إسرائيليين.. وفُسح مجال لتقديم الوجه الصهيوني في الإعلام العربي بأشكال مختلفة، لخلق اعتياد عليه، وتطبيع معه، وحوار مشترك .تَمّ ذلك في فضائيات كثيرة منها الجزيرة، .C.B.Mوالعربية، و و

وعندما ووجِه مُلتقى غرناطة بشدَّة، من قبل مثقفين عرب، ومن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، واتحاد الكتاب العرب في سورية بشكل خاص، وأُحبط الكثير من جهده، وكُشِفَت رموزُه؛ قامت حملة إعلامية غربية- إسرائيلية، بمشاركة شرسة من أوساط ثقافية وإعلامية عربية /ضد مقاومي التطبيع، ومَن تصدوا لرموزه من الكتاب والأدباء والمثقفين العرب، واستمات أصحاب تلك الحَملة، في الدفاع عن صاحب دعوة في غرناطة للإعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقة معها بوصفها جزءاً من المنطقة.. ” تنتمي ” إسرائيل ” جغرافياً وثقافياً إلى منطقتنا” ؟! واستخدموا كل الوسائل الممكنة، وأساليب الضغط، والتشهير، والتهديد، للتأثير على مقاومي التطبيع. وقد تدخل مدير عام اليونيسكو لصالح العامل معه أدونيس، ليتهم الكتاب الذين يرفضون التطبيع، ويقاومون دعاته، ويضعون لتخريبهم حداً.. تدخل متهماً من وقفوا هذا الموقف، بأنهم “قوى ظلامية” في بيان صاغَه صاحب تلك الدعوة، مستخدماً ما حاول أن يضفيه الإعلام الغربي والصهيوني والعربي المتواطئ، أو التابع.. من صفات سلبية على الأصولية الإسلامية والقومية العربية، فأخذ يصف كل من يقاوم أوسلو، والدعوة إلى التطبيع، ويؤمن بصحوة إسلامية وقومية، ويعمل لهما، بأنه من القوى الظلامية- الأصولية -الإرهابية … إلى آخر تلك المصطلحات والعبارات التي يتقن استخدامها الغربُ والصهيونية وعملاؤهما وأدواتهما، بغوغائية لا نظير لها، وبانتشار إعلامي واسع. .

وبعد أن انهزمت جماعة غرناطة نسبياً، أو انكشفت صورتُها، ورفَضَها المجتمع العربي بشكل عام، بدأ التركيز على توجه جديد، نابع من الأصل ذاته، ومن الجهات المحرِّكة ذاتها، أي “المبادرة من أجل السلام” التي أشرف عليها الصهيونية والقوى المتصهينة في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية، ودعمها الكونغرس الأميركي واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ” إيباك” .

فمع تعثر تطبيق اتفاق ” أو سلو” ، ولا سيما في مرحلة اتفاق الخليل وما تلاه، وفي فترة تصاعد المقاوَمة النوعية اللبنانية والفلسطينية :

الجهاد الإسلامي وحماس، وبعد مذبحة ” قانا” التي قام بها الكيان الصهيوني بأمر من حزب العمل و ” شمعون بيريس” ، وبعد وصول نتنياهو وحزب الليكود إلى السلطة.. بدأت مرحلة جديدة من مراحل التطبيع والاختراق الثقافي، بدخول بعض المثقفين والسياسيين العرب طرفاً في اللعبة “الإسرائيلية” الداخلية، ليظهروا بمظهر المناصر للسلام، ليجلبوا إلى الحكم صهيونياً غير نتنياهو الذي يعادي ذلك السلام ” أوسلو”،” يعترفون به، ولكنه لا يغير من أهداف” إسرائيل “شيئاً، ولا يغير من الواقع الذي فرضته” إسرائيل “باتفاقيات الإذعان التي عقدتها /كامب ديفيد- أوسلو -وادي عربة / شيئاً أيضاً.

وأخذ أولئك يقدمون أنفسهم معادين للتعصب والتطرف الصهيوني -الإسرائيلي ” تمويهاً”، وفي الوقت نفسه يعلنون وقوفهم ضد من يسمونهم بالمتطرفين العرب، الذين لا يأخذون بالتطبيع مع” إسرائيل “على أرضية الاعتراف بها؟! وهو الأمر الذي يهدد ما أسموه” مسيرة السلام “لدى الطرفين .

وهكذا خُلِق بديل أوسع لملتقى غرناطة، يعمل على الأهداف ذاتها، بتطوير للخطاب والوسائل والأدوات والإمكانيات، فكان أن تعاون :

- الأميركيون من خلال الـ .A.I.C وممثلها ورجلها مارتن إندك، السفير الأميركي المتين في” إسرائيل “ـ ومارتن إندك هو يهودي أسترالي قدِم إلى فلسطين المحتلة عام 1973 ليخدم متطوعاً، وعندما قالوا له إنه لا يوجد أعمال عسكرية يقوم بها، لأن المتطوعين كُثُر، طلب القيام بأي عمل.. وكان أن عمل فعلاً في جمع القمامة. ثم أصبح مواطناً أميركياً بسرعة غير عادية، وترقى لرتبة سفير الولايات المتحدة الأميركية في “إسرائيل”، وعمل وقتذاك سفيراً للمرة الثانية، بعد أن شغل منصب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، وكان يشرف هو ويهود آخرون، منهم صمويل برغر، ومادلين أولبرايت، ودنيس روس، وأهارون ميلر ..على ملف المفاوضات بين العرب والكيان الصهيوني، واندك يهودي صهيوني بامتياز .

ـ والإسرائيليون، من خلال دافيد كمحي، نائب رئيس الموساد السابق .

ـ ومَنْ سُمُّوا في حينه ” عرفاتيون”، ممن يقدمه الجهازان السابقان من أشخاص، من خلال المرحوم لطفي الخولي تعاونوا على إقامة تحالف كوبنهاغن. حيث عقد ملتقى تأسيسي موسع بين كتاب ومثقفين وسياسيين في عاصمة الدانمرك، نهاية شهر يناير 1997 وحضره ميخيل انجيل موراتينوس ممثل الاتحاد الأوربي، ووزير خارجية الدانمارك، ومُوِّلَ من قبل جهات أُوروبية، وجهات أخرى خفية، تعود للأجهزة التي ينتمي إليها المنظمون الرئيسون للملتقى .وخرج علينا أولئك بإعلان تحالف بين مثقفين إسرائيليين وعرب ـ منهم :فلسطينيون ومصريون وأردنيون ـ ومثقفون أوروبيون، “معظمهم يهود”، يعملون جميعاً على تطبيق اتفاق أوسلو، الذي إذا طبق في أحسن صور تطبيقه، وأرقاها تنفيذاً لنصوصه، فلن يسفر إلا عن كارثة تبقي أَكثر من ستتة ملايين فلسطيني خارج وطنهم، محرومين من أية هوية وحقوق وأراض ووطن.. وتضع فلسطينيي الداخل في أسر لدى المشروع الصهيوني، وفي حالة خدمةقسرية شاقة ، مستمرة لـ “إسرائيل”، لترويج التطبيع بكل أشكاله، ولملاحقة من يرفض “إسرائيل” واتفاقيات الإذعان، ويتمسك بتحرير فلسطين، والقدس، والجولان، وجنوب لبنان.

وقد لجأ أهل كوبنهاغن إلى عمل متناغم مع جهات إسرائيلية وعربية وغربية، فأُقيمت شبكات دائمة التواصل للعمل، بمعرفة جهات رسمية في كل من الدول المعنية :الكيان الصهيوني- مصر -والأردن ـ والولايات المتحدة الأميركية ) مثل : جماعة السلام الآن “الإسرائيلية” – جماعة القاهرة من أجل السلام التي أنشئت في القاهرة تحت رقم الإشهار 392 لسنة 1998، وأعلن عن قيامها أولاً من قبل التلفزيون الإسرائيلي ـ جماعة أبناء إبراهيم في الأردن، التي تتألف من أساتذة جامعيين بالدرجة الأولى، وجماعة السلام الآن الأميركية، وهي من اليهود الأميركيين، وقد أسست في مطلع الثمانينيات بعد كامب ديفيد. وقد عَقَدت هذه الجماعات مؤتمراً في القاهرة، قوبل باحتجاج كبير، وبدأت بعده التهيئة لعقد مؤتمر ثالث في تل أبيب / خريف عام 2000 وهي تستمر بأدائها بتمويل كبير.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

السيسي يعفو عن 1118 سجينا بمناسبة ذكرى تحرير سيناء

News image

القاهرة - أشرف عبدالحميد - قرر الرئيس المصري عبد الفتاح_السيسي الإفراج بالعفو عن 1051 من ...

بابا الفاتيكان للمصريين: شكرا على دعوتي إلى "أم الدنيا"

News image

وجه البابا_فرانسيس بابا الفاتيكان رسالة للشعب المصري، قال فيها إنه سيأتي إلى القاهرة هذا الأ...

مصلحة سجون الإحتلال تمنع اتصال المؤسسات الدولية والمحامين مع الأسر ىالمضربين عن الطعام بحجة أن وضعهم الصحي لا يسمح بجلبهم للمقابلة

News image

رام الله (فلسطين) - أعلنت المحامية فدوى البرغوثي، زوجة القيادي في حركة فتح مروان الب...

حصار أشد وقتال أقل لإخراج داغش من الموصل القديمة

News image

الموصل (العراق) - قال الفريق الركن عبدالغني الأسدي قائد جهاز مكافحة الإرهاب العراقية إن الق...

روسيا تقترح في الأمم المتحدة بدء العمل في وضع استراتيجية لمكافحة التضليل في وسائل الإعلام

News image

الأمم المتحدة —اقترحت روسيا في الأمم المتحدة بدء العمل في وضع استراتيجية لمكافحة التضليل في ...

خبير عسكري "لسبوتنيك الروسية" : طلب أمريكي ملح لروسيا لإعادة العمل بمذكرة منع الحوادث وضمان سلامة الطيران بين روسيا والولايات المتحدة في سماء سوريا

News image

أعلن الخبير العسكري نيكيتا دانيوك لوكالة "سبوتنيك"، أن القرار القاضي باستئناف العمل بمذكرة منع الح...

الرئيس الفنزويلي يدعو للتفاوض مع المعارضة لاحتواء لاضطرابات

News image

دعا الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، إلى استئناف المحادثات مع المعارضة، كما أعرب عن رغبته في ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

إضراب الأسرى وانتفاضة الوطن الأسير ...

محمد العبدالله

| الأربعاء, 26 أبريل 2017

    لم يكن إحياء ذكرى 17/4 «يوم الأسير الفلسطيني» هذا العام، مقتصراً على البيانات والمهرجانات ...

الحرب على الحركة الأسيرة..... رواتب وحقوق

راسم عبيدات | الثلاثاء, 25 أبريل 2017

    لا يمكن عزل الحرب التي تشن على الحركة الأسيرة والشهداء فيما يتعلق برواتبهم من ...

مئة يوم في البيت الأبيض

د. أحمد يوسف أحمد

| الثلاثاء, 25 أبريل 2017

    بدأ اهتمامي بالسياسة الأميركية بجريمة اغتيال الرئيس جون كِنيدي ومنذ ذلك التاريخ يبدو لي ...

كالثور في متحف الخزف

جميل مطر

| الثلاثاء, 25 أبريل 2017

    خافوا على أميركا من دونالد ترامب. كان لهم العذر في الخوف عليها منه ولكن ...

مجلس حقوق الإنسان في مرحلة قلقة

عبدالنبي العكري

| الثلاثاء, 25 أبريل 2017

    عقد مجلس حقوق الإنسان في جنيف دورته 34 خلال الفترة ما بين 27 مارس/ ...

لا تغرقوا مركبكم أيها السوريون

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 25 أبريل 2017

    إفراغ أرض من أهلها نوع من البَلقَعَةِ كريه، معادٍ للطبيعة، ومناقض للحضارة.. وتخريب العامر ...

تبعات العولمة على المجال الأوروبي

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 24 أبريل 2017

لم يمر على تجربة الاندماج العولمي الإقليمي التي بدأت مع توقيع اتفاقيات النافتا وشينغن وال...

الحرب الرابعة على قطاع غزة

منير شفيق

| الاثنين, 24 أبريل 2017

قرار حكومة الحمد الله باقتطاع 30 بالمئة من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة...

على هامش زيارة السيد عمار الحكيم

د. نيفين مسعد

| الاثنين, 24 أبريل 2017

انتهت الزيارة الحافلة التي قام بها السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي والتحالف الو...

القمقم الفلسطيني... وثلاثة صواعق للانفجار

عبداللطيف مهنا

| الاثنين, 24 أبريل 2017

هل الراهن الفلسطيني في الداخل المحتل قد شارف على لحظة انفجار؟ لسنا هنا قيد توق...

أين ذهبت أقوال الرئيس روزفلت؟

د. عبدالعزيز المقالح

| الاثنين, 24 أبريل 2017

فرانكلين ديلانو روزفلت هو الرئيس رقم 32 في سلسلة رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، وقد قيل...

جوهر معركة الأسرى الفلسطينيين

د. أسعد عبد الرحمن

| الاثنين, 24 أبريل 2017

لطالما لجأ الاحتلال الإسرائيلي إلى سياسة الاعتقال باعتبارها أداة قهر في محاولاته اقتلاع الإنسان الف...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم21911
mod_vvisit_counterالبارحة16227
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع77566
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي146096
mod_vvisit_counterهذا الشهر579722
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1120374
mod_vvisit_counterكل الزوار40239871
حاليا يتواجد 2075 زوار  على الموقع