موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
وزراء خارجية الدول الأربع يبحثون آليات جديدة بأزمة قطر في نيويورك ::التجــديد العــربي:: ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي ::التجــديد العــربي:: المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق ::التجــديد العــربي:: حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة ::التجــديد العــربي:: القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور ::التجــديد العــربي:: أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس ::التجــديد العــربي:: بيت الشعر بالقيروان .. عودة شعرية قوية ::التجــديد العــربي:: نصير شمة طلب الماجستير فحصد الدكتوراه ::التجــديد العــربي:: الريال يفوز على سوسييداد 3-1 في بطولة اسبانيا ويحتل المركز الرابع،، واشبيلية يحتل الوصافة برغم فوزه الصعب على جيرونا بهدف ::التجــديد العــربي:: التناول المفرط للمسكنات يجلب الصداع ::التجــديد العــربي:: الملح الزائد يضاعف خطر السكري ::التجــديد العــربي:: عقد باربعة مليارات دولار لبناء محطة للطاقة الشمسية في دبي ::التجــديد العــربي:: «المالية السعودية»: 24 مليار ريال طلبات الاكتتاب بالإصدار الثالث لبرنامج صكوك الحكومة ::التجــديد العــربي:: العبادي يحذر كردستان العراق من اللعب بالنار ::التجــديد العــربي:: صبرا وشاتيلا جرح في الذاكرة لم يندمل ثلث قرن بعد المجزرة ::التجــديد العــربي:: تثبيت الحكم بالمؤبد على مرسي في قضية التخابر مع قطر ::التجــديد العــربي:: اقتراح دولي للعدول عن استفتاء كردستان.. والعبادي يحذر من «اللعب بالنار ::التجــديد العــربي:: قمة بين السيسي وترامب الأربعاء على هامش الجمعية العامة ::التجــديد العــربي:: 29 مصاباً بانفجار عبوة ناسفة في مترو لندن وداعش يتبنى وتوقيف مشتبه به ثانٍ باعتداء لندن ::التجــديد العــربي:: 50 % خصومات من فنادق دبي للسعوديين بمناسبة اليوم الوطني ::التجــديد العــربي::

عَودٌ على بدء.. دعم المقاوَمَة، ومقاوَمَةُ التَّطبيع ٢ـ ٣

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

التطبيع الثقافي :

 

أودُّ أن أؤكد بداية على أن التطبيع مع العدو الصهيوني، هو نتيجة من نتائج الاعتراف به. ولما كنت ممن يَدْعون إلى عدم الاعتراف بالعدو الصهيوني، وممن يرفضون رفضاً تاماً وقاطعاً، أيَّ شكل من أشكال الاعتراف بأي حق تاريخي له في فلسطين -على أرضية الحقائق والوقائع التاريخية المستمرة الحضور والتواصل منذ آلاف السنين – فإنني أرفض، نتيجة لذلك، كلَّ شكل من أشكال تطبيع العلاقات معه، وفي مقدمة ذلك التطبيع الثقافي، الذي أراه أشدَّ خطورة في المستقبل، وعلى مستقبل صراعنا مع العدو الصهيوني، من سواه .

 

ويهدف التطبيع على الصعيد الثقافي إلى :

1 ـ توظيف الثقافي في خدمة السياسي، أي جعل المبدئي والحقَّاني والخُلُقي والتاريخي، في خدمة الآني والظالم والفاسد، والمفروض بقوة القهر الإمبريالي – الصهيوني، على المنطقة العربية وأهلها.

2 ـ توظيف ثقافة ومثقفين، في خدمة سياسة الإضعاف، والإنهاك والتمزيق، وفرض الإذعان.. التي اتبعت منذ أوسلو، وأُجبرَ عليها العرب، أو تواطأَ عربٌ مع العدو الصهيوني والطغيان الأميركي على فرضها.. خدمة لكيان الإرهاب ” إسرائيل”،”، وتحقيقاً لمرحلة جديدة من مراحل الصهيونية، على طريق تنفيذ مشروعها المستمر ـ إسرائيل التوراتية، أو إسرائيل ربَّاتي.

3 ـ جعل الثقافة إحدى أهم حواضن سلام الاستسلام، أي السلام الصهيوني- الأميركي، الذي يحاول انتزاع اعتراف تاريخي بحق لليهود في فلسطين عامة، وفي القدس خاصة، وإقامة دولة ” يهودية”، على حساب حق الفلسطينيين والعرب والمسلمين بفلسطين ومقدساتهم فيها، وعلى رأس تلك المقدسات القدس الشريف بكل مكوناتها المقدّسة .

4 ـ إعادة تكوين الذاكرة والوجدان العربيين من جديد، وذلك بـ :

آ- محو حقائق الصراع العربي الصهيوني من الذاكرة، واستهداف الأجيال الناشئة، قبل سواها، لتحقيق ذلك .

ب- إفراغ الصراع العربي الصهيوني من مضامينه وأهدافه وحقائقه، تحت ضغط تزييف الوقائع والحقائق من جهة، ومواجهة الناس بمنطق واقعية انهزامية من جهة أخرى، تُقدِّم الكيان الصهيوني وحليفَه الأميركي على أنهما قدرٌ وأَبد، وما على الناس إلا أن يقبلوا بهذه الصيغة، وإلَّا خسروا ما تبقى من أرض وحق ومستقبل؛ وأنّ عليهم أن يقتنعوا بأن هذه هي نهاية تاريخ وبداية تاريخ.

وعلى الرغم من أن هذا مناقض لقانون الحياة، الذي هو حركة لا تعرف الركود، ولكل استقراء سليم لتاريخ الأمم وتجارب الشعوب، الذي يقدم الدرس تلو الدرس، والخلاصة تلو الخلاصة، حول موضوع تداول الدول، وتراخي الحضارات وذبولها أو سقوطها في مناطق ولدى أمم، ونهوضها في مناطق ولدى أمم أخرى؛ وحول حقيقة أن التاريخ تصنعه إرادة الأفراد والشعوب، بالإيمان والوعي المعرفي، وبتغيير معطيات الواقع وموازين القوى، على أرضية من الثبات على الحق والمبدأ والتمسك بهما، والتضحية من أجلهما، والوعي بالواقع والتاريخ.. على الرغم من ذلك كلِّه، فإن هذا النوع من المنطق الانهزامي يروَّج له، ويلقى آذاناً صاغية، من أفراد وجماعات ودول .. وقد وصلنا، بعد “الفوضى الخلاقة؟! و”الربيع العربي؟!” إلى أن تدعوَ “معارضة سوريا؟!”، إلى كشف موقفها السياسي حيال “إسرائيل”، وحيال المنطقة، حيث قالت بالحرف: “صراحة إن سوريا الجديدة لن تكون قوة معادية لأي قوة محلية أو إقليمية أو دولية”، ودعت ” “كافة القوى الإقليمية الفاعلة ومنها “إسرائيل” لتشكيل مجلس للأمن الإقليمي، برعاية الأمم المتحدة، نجلس سوياً للتنسيق حول أمن المنطقة”.؟!

جـ – إعادة صوغ الوجدان الفردي والجمعي العربيين، بالتركيز على :

1 ـ تخريب منظومات قيم، ومعايير حكم واحتكام، تستند إلى معطى ديني وقومي ووطني تحرُّري تحريري. وتشويه معطيات تاريخية، وإمكانيات واقعية، تشكِّل روافع الصُّمود والنهوض العربيين. والتلويح بالقوة، واستخدام منطقها وسيادتها الحالية، للقضاء على كل أَمل عربي في المستقبل.

2 ـ التركيز على منظومات قيم ومعايير حياتية دنيوية- آنية، أو غربية مستوردة، وأساليب تواصل ـ تركز على مخاطبة الغرائز وتنميتها، والتركيز على الفردي والأناني والآني من الموضوعات والاهتمامات والرؤى، وعلى تعزيز النزوع المادي الاستهلاكي على حساب الروحي الاجتماعي المُتسامي، وتفتيت قوى الإرادة، وتشويه مقومات الإيمان، وإنعاش قيم ومقومات مجتمع أناني منخور البنية بالانحلال، ذي تطلعات دُنيا، مأخوذ بإغراء سلوك الغرب ومفهومه المدمر عن التحرر والأسرة، نواة المجتمع الأساسية.

3 ـ التأكيد على منطق الهزيمة وأبعادِها، وعلى عدم استطاعة العرب كسب المعركة مع” إسرائيل “بالقوة، وعلى أن الحرب لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، لذا لا بد من” السلام” على أرضية المفهوم الإسرائيلي- الأميركي للسلام، الذي ينتزعُ فلسطين من أهلها، ويبقيهم مشردين أو تَبعاً، ويطلب من العرب الاعتراف بـ “إسرائيل”، لأن فلسطينياً قد اعترف بها، وقبل بالتعايش معها.. فما شأن الآخرين، ما دام صاحب البيت قد وافق.؟!

لقد لاحظ المهتمون بفرض سلام الاستسلام على العرب، أن التطبيع بين مصر والكيان الصهيوني، بعد” كامب ديفيد”، لم يأخذ طريقه بسرعة إلى الشعب، وإلى سبل تعاون في المجالات المختلفة كافة. وأن مصر لم تفرض ما اخترعته من صلح، على العرب بالسرعة المنتظَرَة. وأن الثقافة لم تناصر تلك الاتفاقية ـ اتفاقية كامب ديفيد ـ ولذلك فإنها لم تنتشر، ولم تتعمق بالشكل المطلوب. من أجل هذا أكد الرئيس الأميركي بيل كلنتون أهمية العمل في المجال الثقافي، تحت شعارات مختلفة وبصيغ منها :

ـ الانتقال من ثقافة الحرب إلى ثقافة السلام.

ـ المبادرة من أجل السلام .

* بذور السلام.

* المرأة

ـ بناؤون من أجل السلام…الخ .

ورصدَ أموالاً، ودعا إلى رصد أموال، من أجل إقامة مشاريع في خدمة سلام أوسلو، بعد توقيع الاتفاقية في واشنطن 13/9/ 1993. وتشكلت هذه الجماعات العاملة من أجل السلام، وتراقصت ظلالها الخفية في الوطن العربي، فاستظلَّ بظلِّها من استظل.

وقد جُند من أجل ذلك أشخاص كثر في المجال الثقافي، وأقيمت أول تظاهرة منظمة في هذا المجال على أساس برنامج سياسي -ثقافي مموَّل من جهات ودول وأجهزة في غرناطة بين 9 و 13من شهر ديسمبر 1993 تحت مظلة اليونيسكو، شارك فيها أربعون تقريباً من الكتاب والأدباء والشعراء منهم :يهود إسرائيليون، وعرب، وأوربيون تحت عنوان : ” لننتقل من ثقافة الحرب إلى ثقافة السلام. ”

وقد عُقد هذا الملتقى تحت رعاية ” شمعون بيريس ” والرئيس ياسر عرفات، وحضره فديريكو مايور المدير العام لليونيسكو، وجاء احتفاء بمرور ثلاثة أشهر على توقيع ” اتفاق أوسلو” ، ومن أجل تركيز جهود ثقافية على برنامج مكون من أربع عشرة نقطة، للعمل على تنفيذه، وإعطاء أولية لما جاء فيه، على كل ما سوى ذلك من مواضيع. وقد قال شمعون بيريس، في ذلك اللقاء، “لقاء غرناطة :

“إن السّلام -يعني سلام أوسلو -أثمن من أن يترك بأيدي السياسيين، أكلِّمكم بصفتي سياسياً ” -وقد ركز مايور في كلمته على” التربية من أجل السلام “وعلى مواضيع ثقافة السلام.

ومن أهم النقاط التي تضمنها برنامج عمل الملتقى، وتم اتخاذ قرارات بشأنها، أذكر بإيجاز:

1 ـ إعادة كتابة تاريخ المنطقة بأيدي أبنائها .وهم يقصدون مشاركة يهود ” – إسرائيليين “بإعادة كتابة تاريخنا العربي والإسلامي، لا سيما تاريخ بلاد الشام ومصر، ليكون لذلك التاريخ طعم ملوك بني إسرائيل، ولطمس حقائق الصراع العربي الصهيوني، وإزالة كل ما لا ترضى عنه الصهيونية من حقائق ذلك الصراع ومعطياته ووقائعه .

2 ـ إعادة النظر بمناهج التربية والتعليم، وبالقيم التربوية، لتكوين أجيال بمنظور ورؤى وتطلعات جديدة، تتعايش في ظل ما يسمونه السلام..

سلام أوسلو. وهذا يعني :

أ – إعادة النظر بمناهج التربية الوطنية والقومية، وبكل ما يتصل من ذلك بموضوع فلسطين وعروبتها، وباستعادة الحق والسيادة العربية فيها، وبتحريرها من الاحتلال الصهيوني ـ الصليبي. وما يتصل من ذلك أيضاً بالصراع العربي الصهيوني، الذي سيصبح مَسْرَداً تاريخياً باهتاً في الذاكرة والتسجيل .( و كل ذلك على أرضية حقائق أوسلو وسلامها الذي لا يبقي للفلسطينيين شيئاً يذكر من وطنهم، مع بقاء الهيمنة الصهيونية على ما قد يعيشون عليه من أراض، وعلى ما قد يتخذونه من قرارات. ).

ب – إعادة النظر بمناهج التربية الدينية. ويستدعي ذلك حذف كل ما يتصل باليهود من آيات قرآنية، وأحاديث نبويَّة، وحوادث لا ترضي” الإسرائيليين”، بحجة أنها تتصل بتاريخ العِداء، وتحث على عدم التعايش.؟! وهكذا يصلون إلى القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، ويعملون على إقرار تربية إسلامية تتوافق مع اليهودية والصهيونية، أو لا تتنافى ولا تتصادم معهما .وهذا شيء مثير وخطير إلى أبعد الحدود، لا سيما إذا أدركنا أن هذا المطلب، يطال شؤون التربية العقيدية عند العرب ـ والمسلمين، ولا يطال التربية العنصرية التلمودية لدى العنصريين اليهود. وقد نُفِّذَ شيئٌ من هذا، رغم ما لقيه من اعتراض.

جـ – التأكيد على منظومات قيم تربوية وخلقية واجتماعية، تعترف بحق تاريخي- وربما ديني لليهود في فلسطين، وتؤكد على ذلك. وبثّ مثل هذه المنظومات من القيم في دروس القراءة وفي النماذج والأمثلة المقدمة للطلبة، وكذلك استخلاص عِبَر، وتقديم وقائع، تؤكد الاتجاه الذي يعملون من أجله .

ونسوق هنا، كأنموذج، درساً أُقترِحَ فعلاً لمنهاج الصف السادس الابتدائي، في إطار التطبيع القائم بين المملكة الأردنية الهاشمية والعدو الصهيوني، بعد اتفاق وادي عربة، يحسُن بنا أن نتوقف عنده قليلاً :

((داود وعبد القادر وأحمد يملك كل منهم حقلاً مجاوراً لمنبع ماء، فإذا قام داود بالاستيلاء على الماء، فإنه يحرم أحمد وعبد القادر من ريّ حقليهما، ولن تنبت فيهما المزروعات. وإذا قام أحمد وعبد القادر، أو أي منهما، بالاستيلاء على منبع الماء، وحرما داود منه، فإن حقلَه لن ينبت المزروعات أيضاً، وسيصاب بالجوع والعطش. والطريقة المُثلى هي أن يتعاون كل من داود وأحمد وعبد القادر، للاستفادة من الماء، واستثمار حقولهم بشكل إنساني وحضاري، من دون خصومات. وهكذا يُقَدَّم للطفل، في المرحلة الابتدائية، درسٌ يخاطبه بإنسانية، ويقدم له منطقاً مقبولاً، لتعايش وتعاون واستقرار كلٍّ من داود وأحمد وعبد القادر، أي “إسرائيل “والدول العربية الأخرى المجاورة)).

ويغفل هذا الدرس ببساطة، كلَّ الحقائق المتعلقة بالصراع العربي الصهيوني، ليقفز فوقها، متجاوزاً الحقائق الآتية:

أ – أنه لم يكن لداود أي حقل أصلاً في المنطقة، وأنه اغتَصب الحقل، أي أرض فلسطين، وطرد “أحمد وعبد القادر”، أي أهلها منها.

ب – أن أصحاب الحقل الأساسيين الذي اغتصبه داود، أي “الفلسطينيين”، ما زالوا مشردين، ولا يملكون أي حقل ولا منبع ماء، ومن حقهم أن يعودوا إلى أرضهم وحقلهم ومائهم.

ج – أن داود الذي اغتصب حقلاً وماءً بالإرهاب والقوة، ما زال يملك القوة، ويهدد كلاً من أحمد وعبد القادر بها، ويضع البرامج للاستيلاء على حقول غير حقليهما، وليأخذ كل الماء، بصرف النظر عن حاجتهما، وعن ماضيهما المنتمي لهذه الأرض. ويفعل ذلك لأنه يملك السلاح.

د – أن أحمد وعبد القادر لا يملكان ما يدافعان به عن نفسيهما وحقليهما وحقوقهما وملكيتهما من الأرض والماء والماشية، وكل ما لديهم هو رهينة عند داود.؟!

وفي ظل وضع كهذا، لا توجد معطيات إنسانية وحضارية، ولا توجد عدالة، ولا أبعاد إنسانية. ولهذا لا بد من التوجه للأطفال بخطاب تاريخي وواقعي وعادل، يُربَّون عليه، وهو ما تريد اتفاقيات الإذعان تجاوزه، باسم السلام.

3 ـ إقامة دور نشر، ومراكز أبحاث مشتركة، لنشر الكتب والدراسات، في ضوء العنوان العام أو الشعار المتفق عليه/ الانتقال من ثقافة الحرب إلى ثقافة السلام/. وعقد لقاءات وندوات للدفع في هذا الاتجاه .

ومن الأمثلة على المراكز :مركز ابن خلدون للدراسات في مصر – مراكز إسرائيلية -مصرية، وإسرائيلية – فلسطينية، وأردنية إسرائيلية مشتركة.

4 ـ إنشاء مراكز إعلام، ومحطات إعلامية، أو الاتفاق مع وكالات ومراكز ومحطات فضائية قائمة، للتركيز على هذا التوجه، من خلال الإعلام، وللتأثير على الرأي العام العربي والإسلامي للقبول به.

هذا إضافة إلى مشاريع أخرى تتعلق بالتعاون، وتطبيق التطبيع في مجالات :زراعية – تجارية -سياحية ..الخ .

وقد عقدت في إطار هذا المخطط أو البرنامج، عدة لقاءات، وأُقيمت نشاطات، نشير إلى الأوائل منها، لأن ذلك انتشر بعد ذلك بما يتجاوز الحصر.. ومن تلك الأوائل، نشير إلى :

- شعراء عرب وصهاينة مع أوربيين، اجتمعوا في تونس وبلجيكا .

- إعلاميين عرب وإسرائيليين، اجتمعوا في تركيا، وانبثق عن ذلك أداء مشترك وتعاون مع صحف، ووكالات أنباء، وفضائيات، وإذاعات، وكذلك تعاون بين صحفيين عرب ويهود إسرائيليين.. وفُسح مجال لتقديم الوجه الصهيوني في الإعلام العربي بأشكال مختلفة، لخلق اعتياد عليه، وتطبيع معه، وحوار مشترك .تَمّ ذلك في فضائيات كثيرة منها الجزيرة، .C.B.Mوالعربية، و و

وعندما ووجِه مُلتقى غرناطة بشدَّة، من قبل مثقفين عرب، ومن الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، واتحاد الكتاب العرب في سورية بشكل خاص، وأُحبط الكثير من جهده، وكُشِفَت رموزُه؛ قامت حملة إعلامية غربية- إسرائيلية، بمشاركة شرسة من أوساط ثقافية وإعلامية عربية /ضد مقاومي التطبيع، ومَن تصدوا لرموزه من الكتاب والأدباء والمثقفين العرب، واستمات أصحاب تلك الحَملة، في الدفاع عن صاحب دعوة في غرناطة للإعتراف بإسرائيل وتطبيع العلاقة معها بوصفها جزءاً من المنطقة.. ” تنتمي ” إسرائيل ” جغرافياً وثقافياً إلى منطقتنا” ؟! واستخدموا كل الوسائل الممكنة، وأساليب الضغط، والتشهير، والتهديد، للتأثير على مقاومي التطبيع. وقد تدخل مدير عام اليونيسكو لصالح العامل معه أدونيس، ليتهم الكتاب الذين يرفضون التطبيع، ويقاومون دعاته، ويضعون لتخريبهم حداً.. تدخل متهماً من وقفوا هذا الموقف، بأنهم “قوى ظلامية” في بيان صاغَه صاحب تلك الدعوة، مستخدماً ما حاول أن يضفيه الإعلام الغربي والصهيوني والعربي المتواطئ، أو التابع.. من صفات سلبية على الأصولية الإسلامية والقومية العربية، فأخذ يصف كل من يقاوم أوسلو، والدعوة إلى التطبيع، ويؤمن بصحوة إسلامية وقومية، ويعمل لهما، بأنه من القوى الظلامية- الأصولية -الإرهابية … إلى آخر تلك المصطلحات والعبارات التي يتقن استخدامها الغربُ والصهيونية وعملاؤهما وأدواتهما، بغوغائية لا نظير لها، وبانتشار إعلامي واسع. .

وبعد أن انهزمت جماعة غرناطة نسبياً، أو انكشفت صورتُها، ورفَضَها المجتمع العربي بشكل عام، بدأ التركيز على توجه جديد، نابع من الأصل ذاته، ومن الجهات المحرِّكة ذاتها، أي “المبادرة من أجل السلام” التي أشرف عليها الصهيونية والقوى المتصهينة في البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية، ودعمها الكونغرس الأميركي واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة ” إيباك” .

فمع تعثر تطبيق اتفاق ” أو سلو” ، ولا سيما في مرحلة اتفاق الخليل وما تلاه، وفي فترة تصاعد المقاوَمة النوعية اللبنانية والفلسطينية :

الجهاد الإسلامي وحماس، وبعد مذبحة ” قانا” التي قام بها الكيان الصهيوني بأمر من حزب العمل و ” شمعون بيريس” ، وبعد وصول نتنياهو وحزب الليكود إلى السلطة.. بدأت مرحلة جديدة من مراحل التطبيع والاختراق الثقافي، بدخول بعض المثقفين والسياسيين العرب طرفاً في اللعبة “الإسرائيلية” الداخلية، ليظهروا بمظهر المناصر للسلام، ليجلبوا إلى الحكم صهيونياً غير نتنياهو الذي يعادي ذلك السلام ” أوسلو”،” يعترفون به، ولكنه لا يغير من أهداف” إسرائيل “شيئاً، ولا يغير من الواقع الذي فرضته” إسرائيل “باتفاقيات الإذعان التي عقدتها /كامب ديفيد- أوسلو -وادي عربة / شيئاً أيضاً.

وأخذ أولئك يقدمون أنفسهم معادين للتعصب والتطرف الصهيوني -الإسرائيلي ” تمويهاً”، وفي الوقت نفسه يعلنون وقوفهم ضد من يسمونهم بالمتطرفين العرب، الذين لا يأخذون بالتطبيع مع” إسرائيل “على أرضية الاعتراف بها؟! وهو الأمر الذي يهدد ما أسموه” مسيرة السلام “لدى الطرفين .

وهكذا خُلِق بديل أوسع لملتقى غرناطة، يعمل على الأهداف ذاتها، بتطوير للخطاب والوسائل والأدوات والإمكانيات، فكان أن تعاون :

- الأميركيون من خلال الـ .A.I.C وممثلها ورجلها مارتن إندك، السفير الأميركي المتين في” إسرائيل “ـ ومارتن إندك هو يهودي أسترالي قدِم إلى فلسطين المحتلة عام 1973 ليخدم متطوعاً، وعندما قالوا له إنه لا يوجد أعمال عسكرية يقوم بها، لأن المتطوعين كُثُر، طلب القيام بأي عمل.. وكان أن عمل فعلاً في جمع القمامة. ثم أصبح مواطناً أميركياً بسرعة غير عادية، وترقى لرتبة سفير الولايات المتحدة الأميركية في “إسرائيل”، وعمل وقتذاك سفيراً للمرة الثانية، بعد أن شغل منصب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط، وكان يشرف هو ويهود آخرون، منهم صمويل برغر، ومادلين أولبرايت، ودنيس روس، وأهارون ميلر ..على ملف المفاوضات بين العرب والكيان الصهيوني، واندك يهودي صهيوني بامتياز .

ـ والإسرائيليون، من خلال دافيد كمحي، نائب رئيس الموساد السابق .

ـ ومَنْ سُمُّوا في حينه ” عرفاتيون”، ممن يقدمه الجهازان السابقان من أشخاص، من خلال المرحوم لطفي الخولي تعاونوا على إقامة تحالف كوبنهاغن. حيث عقد ملتقى تأسيسي موسع بين كتاب ومثقفين وسياسيين في عاصمة الدانمرك، نهاية شهر يناير 1997 وحضره ميخيل انجيل موراتينوس ممثل الاتحاد الأوربي، ووزير خارجية الدانمارك، ومُوِّلَ من قبل جهات أُوروبية، وجهات أخرى خفية، تعود للأجهزة التي ينتمي إليها المنظمون الرئيسون للملتقى .وخرج علينا أولئك بإعلان تحالف بين مثقفين إسرائيليين وعرب ـ منهم :فلسطينيون ومصريون وأردنيون ـ ومثقفون أوروبيون، “معظمهم يهود”، يعملون جميعاً على تطبيق اتفاق أوسلو، الذي إذا طبق في أحسن صور تطبيقه، وأرقاها تنفيذاً لنصوصه، فلن يسفر إلا عن كارثة تبقي أَكثر من ستتة ملايين فلسطيني خارج وطنهم، محرومين من أية هوية وحقوق وأراض ووطن.. وتضع فلسطينيي الداخل في أسر لدى المشروع الصهيوني، وفي حالة خدمةقسرية شاقة ، مستمرة لـ “إسرائيل”، لترويج التطبيع بكل أشكاله، ولملاحقة من يرفض “إسرائيل” واتفاقيات الإذعان، ويتمسك بتحرير فلسطين، والقدس، والجولان، وجنوب لبنان.

وقد لجأ أهل كوبنهاغن إلى عمل متناغم مع جهات إسرائيلية وعربية وغربية، فأُقيمت شبكات دائمة التواصل للعمل، بمعرفة جهات رسمية في كل من الدول المعنية :الكيان الصهيوني- مصر -والأردن ـ والولايات المتحدة الأميركية ) مثل : جماعة السلام الآن “الإسرائيلية” – جماعة القاهرة من أجل السلام التي أنشئت في القاهرة تحت رقم الإشهار 392 لسنة 1998، وأعلن عن قيامها أولاً من قبل التلفزيون الإسرائيلي ـ جماعة أبناء إبراهيم في الأردن، التي تتألف من أساتذة جامعيين بالدرجة الأولى، وجماعة السلام الآن الأميركية، وهي من اليهود الأميركيين، وقد أسست في مطلع الثمانينيات بعد كامب ديفيد. وقد عَقَدت هذه الجماعات مؤتمراً في القاهرة، قوبل باحتجاج كبير، وبدأت بعده التهيئة لعقد مؤتمر ثالث في تل أبيب / خريف عام 2000 وهي تستمر بأدائها بتمويل كبير.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي

News image

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن بلاده لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في موا...

المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق

News image

بغداد - أنقرة - قال الجيش التركي في بيان إن القوات المسلحة بدأت مناورات عسكرية عل...

حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة

News image

رام الله (الضفة الغربية) - دعت حركة حماس الاثنين الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمدالله إلى...

القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور

News image

تمكنت القوات السورية من السيطرة على ضاحية الجفرة الاستراتيجية وتأمين محيط مطار دير الزور، بحس...

أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس

News image

مانيلا (رويترز) - أدت الأمطار الغزيرة إلى حدوث سيول في بعض مناطق العاصمة الفلبينية وال...

صبرا وشاتيلا جرح في الذاكرة لم يندمل ثلث قرن بعد المجزرة

News image

بيروت –تحل السبت الذكرى الـ35 لمجزرة صبرا وشاتيلا التي وقعت في 16 من أيلول/سبتمبر عام...

تثبيت الحكم بالمؤبد على مرسي في قضية التخابر مع قطر

News image

القاهرة - قالت مصادر قضائية إن محكمة النقض المصرية أصدرت السبت حكما نهائيا على الر...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

في ذكرى استشهاد أبي علي مصطفى: دروس الشغّيل الثوريّ

خالد بركات

| الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

    "إنّنا حزبٌ يملك التاريخَ المجيد، والاحترامَ العالي في صفوف الشعب. لكنّ هذا لا يَشفع ...

انها فوبيا العجز يا شهيد نا الصالح

عطا مناع

| الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

    هنا في مخيم الدهيشة المظلوم لا صوت يعلو فوق صوت الجوع، الجوع يفتك بعشرات ...

نريد بطلا لا رئيس

عدنان الصباح

| الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

    يذكر الفلسطينيون جيدا حكاية الراحل ياسر عرفات مع الفلسطيني الذي يقوم بدور اله لدى ...

التنافسية والتحولات العالمية الجارية

د. حسن العالي

| الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

    مثلما تستجيب جهود تحسين تنافسية الاقتصاديات الخليجية في الوقت الحاضر لحاجات تعزيز الإصلاحات الاقتصادية ...

رؤية استراتيجية لعالم جديد يتشكل- التيه والعبثية

د. صباح علي الشاهر

| الاثنين, 18 سبتمبر 2017

    لقرون عديدة كان مصير أمم وشعوب آسيا وأفريقيا يحدده الأغراب، الذين زعموا بأنهم جاؤوا ...

ثقافة الاتّكال

سماح إدريس

| الاثنين, 18 سبتمبر 2017

  إحدى اسوإ الآفات في العمل السياسيّ هي الاتّكال.   لن أقول إنّها آفة عربيّة، على ...

اوسلو انتهى .. والمؤامرة مستمرة

عباس الجمعة | الاثنين, 18 سبتمبر 2017

    على مدار العقود الماضية مثلت القضية الفلسطينية مركز النضال لدى الشعوب العربية، وحتى شعوب ...

الدروس من كوريا الشمالية

د. عبدالستار قاسم

| الاثنين, 18 سبتمبر 2017

    لم يكن في الدول الغربية مَن كان يتوقّع وصول كوريا الشمالية إلى القنبلة الهيدروجينية، ...

قبس من عالم الغد

د. بثينة شعبان

| الأحد, 17 سبتمبر 2017

    رغم كل الآلام والمعاناة، والقهر الذي تفرضه الحروب العدمية هذه الأيام، فإنني أحمد الله ...

في وصف الحال العربي

د. فايز رشيد

| الأحد, 17 سبتمبر 2017

    ربما استشعر المبدع نزار قباني الوضع العربي الحالي حين كتب قصيدته متى يعلنون وفاة ...

الاحتلال يصعّد في الاتجاهات كلّها…

راسم عبيدات | الأحد, 17 سبتمبر 2017

    من خلال المعطيات والوقائع على الأرض وما تقوم به حكومة الاحتلال من سنّ للمزيد ...

التطرف الديني

د. حسن مدن | الأحد, 17 سبتمبر 2017

    مثلما يمكن الحديث عن «الإسلام المتطرف» تمييزاً له عن الإسلام نفسه كديانة، يصح الحديث ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم21438
mod_vvisit_counterالبارحة37770
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع97742
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي236450
mod_vvisit_counterهذا الشهر658341
mod_vvisit_counterالشهر الماضي927688
mod_vvisit_counterكل الزوار44657711
حاليا يتواجد 3259 زوار  على الموقع