موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
قائد الشرطة الاندونيسية: تفجير محطة الحافلات عمل انتحاري واسفر التفجير عن مقتل رجل شرطة ::التجــديد العــربي:: أميركا تعتزم فرض عقوبات إضافية على إيران وكوريا الشمالية ::التجــديد العــربي:: ترامب يلتقي البابا فرانسيس لأول مرة ::التجــديد العــربي:: الشرطة البريطانية تتعقب "شبكة" تقف وراء هجوم مانشستر ::التجــديد العــربي:: الرئيس المصري يؤكد عدم تدخل بلاده في السودان ::التجــديد العــربي:: الحكومة الفلسطينية تطالب المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال للاستجابة لمطالب الأسرى ::التجــديد العــربي:: استثمارات بـ30 مليار دولار لأرامكو في موتيفا الأميركية ::التجــديد العــربي:: أكبر متحف للآثار بالعالم يستعد لتنشيط السياحة في مصر ::التجــديد العــربي:: الذرة تحتوي على سكريات وتؤدي الى الاصابة بالسكري، ومن مزاياها التقليل من إحتمالات الاصابة بسرطان القولون ومشاكل الهضم ::التجــديد العــربي:: مانشستر بطلاً للدوري الأوروبي للمرة الأولى بالفوز الثمين 2 / صفر على أياكس ::التجــديد العــربي:: لقاء لوزراء الدفاع والخارجية في روسيا ومصر لبحث الملفين السوري والليبي ::التجــديد العــربي:: الشرطة البريطانية: المشتبه به في هجوم مانشستر يدعى سلمان عبيدي والقبض على شخص أخر له علاقة بالانفجار ::التجــديد العــربي:: تفجيران «انتحاريان» في دمشق وحمص ::التجــديد العــربي:: 22قتيلا و59 جريحا باعتداء داخل قاعة ارينا للحفلات في مانشستر بريطانيا ::التجــديد العــربي:: مقتل شاب في احتجاجات تونس دهسته سيارة شرطة "بالخطأ" ::التجــديد العــربي:: ترامب يعلن التزامه بالتوصل إلى اتفاق سلام بعد لقاء عباس ::التجــديد العــربي:: "إعلان الرياض": الاستعداد لتوفير ٣٤ ألف جندي لمواجهة الإرهاب في سورية والعراق ::التجــديد العــربي:: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يزور الاراضي المحتلة وسط إجراءات أمنية مشددة ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين: نرفض استغلال الإسلام غطاء لأغراض سياسية ::التجــديد العــربي:: إضراب عام في الأراضي الفلسطينية تضامناً مع المعتقلين ::التجــديد العــربي::

ألا من أمل.. في موقف أخلاقي، إنساني، موحَّد؟!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

مدينتا حلب والموصل اليوم، المُهدّدتان بكل أنواع التدمير والإفناء، تكادان ترسمان خريطة سياسية واقعية راهنة، للصراع في المنطقة، بأبعاده القطرية، والإقليمية، والدولية ، الذي يتركز في الوطن العربي والعالم الإسلامي بكثافة، ويتبدَّى في حلقات نارية متداخلة، متفاعلة، متواصلة:”قطرية، وإقليمية، ودولية”، تتسع تدريجياً.. ومن أبرز خطوط تلك الخريطة، وألوانها، وعناوينها، ودلالاتها:

 

١– ظهور صيغة جديدة لتحالفين متصارعين في التاريخ المعاصر، بقيادة دولتين عُظميين هما: روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأميركية، اللتين لكل منهما تاريخٌ مديد، وباعٌ طويل، في التنازع ونشر النزاع، على المستوى الدولي، منذ خمسينات القرن العشرين، أيام حلفي “الناتو و وارسو”، وحتى اليوم.. نزاعٌ يبردُ ويسخُن، ويأخذ وجوهاً ومناحي سياسية، واقتصادية، وثقافية، وشكل حروب بالوكالة، إقليمية، وداخل بعض الدول.. وهما تتظاهران أحيناً بشكل من أشكال التعاون.. ولكنه يبقى، في كل مظاهره وتظاهراته وأشكاله: حرب عملاقين على النفوذ والمصالح والسيطرة على العالم، يتحلَّى بنظريّات وأيدولوجيات ورؤىً وآراء، وهو دائماً تظاهر مغشوش، أو مُلَغَّم بالغش، نظراً لانعدام الثقة، وتنازع المصالح بينهما.. أمَّا في العمق، وفيما قد لا يظهر من أبعاده، ومنها البعد الروحي -التاريخي، فهو صراعُ قوة تغالب قوة، وتبدو كل منهما مستعدة لكل الاحتمالات، تعزز القدرات التدميرية الشاملة، وتضع المساحيق التجميلية المبهرة. والعالم ينقسم بينهما حولهما إلى:حلفاء، وشركاء، وأتباع، وإمَّعات، وأدوات.. إلخ، أمَّا أرض الدول والشعوب فمساحات ثروات قيد الاستنفاد، أو مواقع نزاع ومناقع دماء. والكل يدفع ويتحمل، ويمضي في الطريق التي تبدو مرسومة، ولكن عشوائياتها كثيرة.

٢– تنامي الفتنة المذهبية في الأوساط الإسلامية، حيث تدور المعارك الدامية الآن:”فيما بينها، وعليها، وفي أراضيها، وعلى حساب شعوبها وقدراتها ومصالحها، وتهديد مستقبلها”.. وهي القديمة المتجددة، الفتنة “الشيعيَّة -السّنيَّة”، التي لم يعد يخفى على أحدٍ تأجيج نارها، بغلوٍّ، وتعمُّد، وضياعِ رُشد، وضيق فهم للتاريخ والدين، أو تشويهٍ متعمَّدٍ لهما. وتدفعُ الكرات المشتعلة لتلك الفتنة المهلكة، لتكرج في بلدان العالم الإسلامي، حرَّاقة مدمِّرَة فتاكة. وهي فتنة ذات رسيس، ويمكن أن تدوم، وتؤسس لما يدوم، وتفتح أبواب البلدان العربية والإسلامية على مصاريعها، لمزيد من التدخل الخارجي، والتبعية، وفقدان السيادة.. إذا لم يتوقف المعنيون بها، والقائمون عليها، والمهووسون بها.. عن النفخ فيها، والتحريض على إذكاء نارها، وإعلان الاستعداد للاستعانة “بالشيطان”، لكي يهزموا أخوة الإسلام والإيمان.؟!.. وهم بذلك التوجه، وتلك الروح،لا يضعفون الإسلام والمسلمين فقط، بل يهزمون، بهزيمتهم لأخوتهم.. يهزمون ذواتهم، وما يعلنونه من تدين وفهم للدين؟!إذ الإسلام واحد، ومن أراد السير في طريقه القويم، سيجد كل ما يساعده على عدم الوقوع في الضلال. والله يهدي من يشاء. ٣– دخول القومية العربية، وجامعة الدول العربية، والبلدان العربية .. في حالة مستفحلة جديدة من التمزُّق والتردي والانهيار.. حيث لم يعد هناك، للأسف، مؤشرات لوجود انتماء قومي حيٍّ جامعٍ مؤثر، ولا لشعور قومي يدفع إلى الفعل العربي البنَّاء المنقذ، ولا مسؤولية قومية حيال القضايا المصيرية، وعلى رأسها قضية فلسطين.. إذ كلٌ يقول اليوم، ما قاله أحدهم بالأمس بمعنى “اللهم نفسي”، بعد أن انتشرت مقولة من قال:”أنا أولاً”، وهذا يستدعي التتمة: ” ومن بعدي الطوفان”؟! والطوفان حاصل فيما يبدو الآن، لكن من دون “أنا أولاً” حتى للجم التدخل الأجنبي، ورفع مستوى السيادة، والكف عن الأخذ بـ “أنا”مريضة أو مرَضيَّة، بل عدوانية تشارك العدو التاريخي للأمتين العربية والإسلامية، العدوان على بلدانهما. لا شيئ اليوم في وطننا العربي، يعلو على الاتباع للحلفاء والأقوياء الأجانب، ولا على تقديم الخاص الضيِّق المُضْعِفِ للذات، المميت للأمة، على الجامع الكلي الواسع المُحيي، الذي يمكن أن يصبح قوياً وقوة منقذة. ويُضاف إلى ذلك، مما ينهك ويهلك، دخول دول عربية في صراعات دامية مع دول عربية، وحصول انقسامات شديدة العمق في النسيج الاجتماعي العربي، مما سيكون له تأثير على السياسات، والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية.. فالدم الذي يراق الآن، هنا وهناك في أرض العرب بأيدي العرب، سوف يستنبت رؤوس الشياطين، ويجعل الثأر يولِّدُ الثأر.. فنعود إلى جاهلية، ما قبل جاهلية، لسان حالها يقول بلسان عمرو بن كلثوم:

ألا لا يَجْهَلنْ أحدٌ علَينا فَنَجهلُ فوقَ جهلِ الجاهلينا

وكل هذا يميتنا، ويحيي أعداءنا، ويقويهم، ويمكِّنهم من التجَذُّر في أرضنا، ومن التحكم برقابنا، ومن إشاعة الفرقة والضعف في صفوفنا.. وبدلاً من تحرير ما أحْتُلَّ من أرض وسيادة وإرادة، ندخل في الاستعمار والتخلف والاجترار.. وربما، لا سمح الله، يغرقنا صَغَارٌ نأباه، في عَار لا نرضاه، ولا يُمحى.

٤ـ دخول أقطار عربية، تجري فيها الآن حروب مذهبية، وأخرى للتخلص من الظلم، والطغيان، والتمييز، ومن الفساد والإفساد، ومن التمزّقات الوطنية والقومية والدينية، ومن الصراعات السياسية على السلطة والنفوذ.. إلخ.. دخول تلك الأقطار في صراع داخلي عميق الغور والأثر، يشمل السياسات، والعلاقات الاجتماعية والثقافية، والمناطق الإدارية، والأكثرية والأقليات، ويؤثر سلبياً على الهوية والسيادة الوطنية، والظروف المعيشية، وأشكال بناء القوة الحامية للوطن، والكافلة لكرامة المواطن وحريته وحقوقه.!!فهناك في تلك الأقطار مناقع دمٍ ما زالت تنغل بما يفرزه الدَّمُ من سامِّ المواد والأفكار والتدابير.. وهناك الفساد الذي أنهك العباد، وهو محمي بحمايات، وممنهج لينقل الثروات في مواقع وحالات.. ومع كل هذا، ورغم كل هذا.. هناك استمرار في إزهاق الأرواح، والتدمير، وتشريد الناس، وهناك تبادل للقتل والفتك، وهناك انقسامات حادة ما عرفناها من قبل، ولا خطرت لنا ببال، حيث بلغت، للأسف الشديد، مستوى هو غاية في التدهور والانحدار:”وطنياً، وأخلاقياً، وإنسانياً، ودينياً”، إذ هناك من ينادي بإبادة مناطق بمن فيها، إبادة تامة.. وبالقضاء على فئات وشرائح بشرية لأنها تعاديه ويعاديها، وهناك، وهناك، وهناك.. وكل ذلك على أرضية الحرب المجنونة الدائرة منذ سنوات، وبسبب الإفناء المتبادل، الذي أدخل كثيرين، وبصورة كلية، في إفلاس روحي وإنساني ووطني تام، ومع ذلك ما زالوا يضعون أنفسهم فوق الناس والقيم والواقع والوقائع.

ومن يراجع بعض ما تعجُّ، بل تضجُّ، به، مواقع تواصل اجتماعي، خاصة وعامة، يقف على ما لا يشرف بشراً، وعلى ما يشير إلى انحدار قيمي وخلقي واجتماعي رهيب. وهذا النوع وذاك، وما في حكمه، من تخريب للنسيج الاجتماعي، والنفسي، والوجداني.. لا يشفى بسرعة، ولا يُحاصَر في بقعة، ولا يتوقف عن العمل في داخل الذوات، بفرَضْ وضع حد لنشره والتحريض عليه، وكبح انتشاره، بعد توقف الحرب، إن هي توقفت، قبل أن تُنهى بلداناً وسكاناً..؟!.

وانطلاقاً من هذاالذي ذكرت، وبسببه، كله أو بعضه، وعلى المستويات، وفي الدوائر الأربع التي أشرت إليها.. وإلى بعض ما هو كائن فيها، وبعض بعض ما سيكون بسببها.. نجد أنَّ المسلمين اليومَ جميعاً، إلَّا من رَحِم ربُّكَ، بمذاهبهم وقومياتهم وقواهم، يفتحون الأبواب لأعدائهم عليهم، وعلى دينهم وأوطانهم وهويتهم وثقافتهم. يفعلون ذلك بافتآتِ البعض منهم على آخرين منهم، وبغلواء تطال التفكير والضمير والتدبير، وتستخدم الفُتيا في أحايين، لتسويغ الدُّنيوي والدِّيني، باسم الدين وباسم أفانين من الأقوال، والأحكام، والروايات، والمرويات.. ولا يوفر أحدهم تشويه الآخر وترذيله. ويضعف بعضُهم بعضاً بتفرُّقهم، وتقاتلهم، وبتعمُّدهم ذلك، وباستعانتهم على بعضهم بعضاً، بمن هو ألدُّ الخصام لهم ولدينهم، ويفعلونه باحتمائهم بأعداء الأمة والدين/الإسلام، وبدخولهم مداخل الفِتَنِ المذهبيَّة، والعرقية، والعَداوات البَيْنِيَّةِ .. وكل ذلك لمآرب دُّنيويَّة دنيَّة، سياسية وسلطوية، قومية ووطنية، وشخصية في الأغلب الأعم .. ولما هو في حكم هذا وفي مناحيه ومستنقعاته، ومناقع الظلم والدم التي ينتجها. إنهم يدفعون عن أنفسهم الشرَّ بالمُفَرَّقْ من آنٍ لآن، ويُغرقونها فيه بالجملة، في أكثَرَ الأحيان، حيث يَغرقون في خِضم حروبٍ، هي حروبُ أعدائهم عليهم، وحيث هم الأدوات والأضْحيات والأهداف والمبتَغَيَات.. وحيث هم مَنْ يَلِغُون في دماء بعضهم بعضاً..يتقاتلون اليوم حتى الإفناء، في صراع مذهبيِّ،”سُنِّيِّ-شيعيِّ”على الخصوص، ويدَّعون أنهم لا يفعلون ذلك .. يدفنون رؤوسهم في الرمال .. وهم يعرفون أن الشَّمس لا يمكن أن تُغَطَّى بغربال، ويتذارى الواحد منهم بأصبعه كي لا يُرَى أو كي لا يَرى هو، نفسه على حقيقتها:قاتلاً أو متآمراً على الذات والعقيدة والوطن، بتواطئه مع الطغاة والأشرار والفجَّار .. مع أعداء الأمة والدين، على الرغم من النهي الصريح:﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّـهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّـهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّـهِ الْمَصِيرُ﴿٢٨﴾ قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّـهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٩﴾-سورة آل عمران. ويسوق ذرائع لتسويغ ما يفعل، وهو آثم بحق نفسه والجماعة، يحلل ما حرَّمَ الله سبحانه، سواء أَعَلِم ذلك أم لم يَعْلَم:”فكلّ المسلم على المسلم حرام:ماله، ودمُه، وعرضُه”؟!

ما للمسلمين، وقد فاض الدم، وفار الحقد، ودرجت كرات نار الحرب في ديارهم، تحرقهم حرقاً.. مالهم لا يعون ولا يتَّعظون ولا يرتدعون، ولا يتوقفون عن مَدِّ النار التي تحرقهم:بأجسادهم، وبأبنائهم، وأموالهم، وبما يملكون؟!هل فارقَهم العقل بعد أن فارقهم عمق الإيمان، أم طَغى عليهم الجهلُ وتحكَّم بهم الجُهَّال، أم أنَّ ما في بعضهم من غِلٍّ غَلَبَ على كل شيئٍ فيهم، فغدوا زوابع الكراهية، تجتاح البلدانَ، حيث يقطنون وأهلُهم، فدخلوا ساحات الموت بلا وعي، ولا ضمير، ولا عقل،ولا خُلُق.. وبلا صوت يعلو على صوت الشَّرِّ الذي يجتاحهم ويختارونه، وتقطّعُهم عواصفه وينغمسون فيه.. ويغلفونه بما يزيِّنُه في أنفسهم .. وقد نهاهم الله عن ذلك، وعن اتباع الشيطان، وعن طاعة مخلوق في معصية الخالق .. وحرمَّ إراقة الدَّم، والإقبال على الظّلم والعدوان، أو قبولهما، وحرَّم قتلَ الإنسان، إلا بالحق.. والحق بَيِّنٌ لمن يريده وينصره.؟!

أسفي على أمَّةٍ لا دورَ لعقلائها المؤمنين، أو لمؤمنيها العقلاء..لا دور يُذكر لهم في شؤنها/شؤونهم، حتى أنهم لا يستطيعون إطفاء حريق صغير يبدأ في “شَفافيلِ”ثيابهم، يدركون أنه سيمتد ويشتد، لتصل نارُه وأخطارُه إلى أبعدهم داراً عنه، وأكثرهم كرهاً له.؟! يقاتلون.. ويقاتلون.. يخوضون حربَ الصليبيين على أنفسهم بأنفسهم، على أمتهم ودينهم.. وهي حرب عليهم لا لهم.. ويجب ألا تُنسى، فضلاً عن أن تُخاض بأيدينا للقضاء على جوهر الدين فينا، ولا يزال رسيسها ممتداً، يشتد ويخبو، ولكنه لا ينتهي نهائياً.؟!

ويحيون حرب عليٍّ ومعاوية، وهي حربٌ دنيويَّة، من أجل السُّلطة في نهاية المَطاف، حرب ركبَ فرسانُها، ويركبون مركبَ الدين/الإسلام.. فأضعفوا الأمَّة، وأضعفوا الدين/الإسلام، منذ ذلك الزمان وحتى الآن. وقبْلَ معاركهم تلك، وسوس لهم الشيطان فأطاعوه .. فكانَ خلافٌ، وتحزُّبٌ تعصبي غبي، وتناحُرٌ، وتدابُرٌ، بين من يوالون إماماً ويوالون آخر.؟! ألا مالهم والتفريق بين الخلفاء، والصحابة، والتابعين؟!إن الخلفاء الأربعة أخوة، ممن نزَلَ فيهم قولُه تعالى:﴿ وَنَزَعنا ما في صُدورِهِم مِن غِلٍّ إِخوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلينَ ﴿٤٧﴾ لا يَمَسُّهُم فيها نَصَبٌ وَما هُم مِنها بِمُخرَجينَ ﴿٤٨﴾ -سورة الحجر. والصحابة المقصودون بالقول، هم متصاهرون، متآلِفون، حَمَلَ أبناءٌ من أبنائهم أسماءهم جميعاً، لم يخرجوا عن سُنّة رسول الله، ولم يخرج أيٌّ منهم عن نص القرآن، ولا هو أحجم عن اتِّباع السُّنَّة المطَهَّرَة.. بل كلٌ منهم أغناها بطريقته وعمله وجهده واجتهاده، فَعَلَوا ذلك بوعي وصدق وإخلاص، وباجتهاد في تطبيق الاعتقاد وفهمه، ولكلِّ مجتَهدٍ نصيب. وقد استعان بعضهم ببعض، وحمى بعضهم بعضاً.. فَبَنوا دولة تحتمي بالدِّين وتحميه، ونشَروا الإسلام في الأرضِ، بإيمانٍ وعدل، شَرَحَا قلوبَ أبناءِ الُأمم للإسلام.

فما الفائدة اليوم من تبادل الكراهية وتنميتها ونشرها، باسم مَن “نُزِعَ غِلُّ الجاهلية من قلوبهم، فغدوا بنعمة الإسلام إخوانا”؟!وما الجدوى من اقتتال اليوم باسم “مَنْ ظُلِم”في الماضي البعيد، وقد انتهى أمر الجميع، القاتل والمقتول، الظالم والمظلوم، إلى العدل الإلهي، حيث الجميع بما كسبوا واكتسبوا، أمام الله؟!وهل يَرضى مظلومٌ ميتٌ، وهل يشفى قلبُه، بقتل مسلمين أبرياء من ظلمه ودمه، لا سيما إذا كان من أهل الإيمان العميق، والتقوى، والخُلُقِ الرفيع السّمح؟!هل يرضى بشيئ من ذلك وهو المؤمن بالله، والساعي بعدل اللهِ، والطالب لرحمة اللهِ؟! وما جدوى أن يُستنْفَر خلقٌ مسلمون، لقتل خلقٍ مسلمين، باسم تحميل الأحفاد وزرَ الأجداد، كما نادى بذلك ظالم لنفسه ولسواه، ومحرِّضٍ على الفتنة بجهل وبغي لا مثيل لهما؟!كيف ينظ أولئك لأنفسهم وأفعالهم، وهل يعتقدون حقاً أن رفع الظلم عن المظلوم، ونُصرَته هما الهدف، والمظلوم في ضيافة ربه العادل.. هل يعتقدون بحق وصدق، أن ذلك هو الدافع، وأنه من الإىمان، وأن المسلم القائل بذلك يعمل بأحكام الشرع الحق، وطبق حكم الله سبحانه، وقد جاء في القرآن الكريم: “ولا تزرُ وازرةٌ وزرَ أُخرى”؟!

أليس من يقول بذلك اليوم هو الباغي، الجاهل، الحاقد، والخارج على شرع الله وكتابه، والمنتزع لسلطة الله العادل، ليفعل هو ما يقيم “العدل”بكل ما في الظلم والعدوان من جاهلية، وجهل، وفجور؟!أليس هو من يحرض على الفتنة، ويوقظها، ويحشدُ ويُجنِّدُ لها؟!متذرِّعاً بذرائع ترتدُّ عليه، وعلى من يقول قوله، ويفعل فعلَه، يرتدُّ صواعق نِقَمٍ، ومناقع دمٍ، بل كوارث ومواحق على المسلمين.؟!ألا فليتق الله، من لديه بقية من إيمانٍ بالله، ومن يرى، في إنقاذ خلق الله من المِحَن والفِتَنِ، والقتل، والشقاء.. واجباً أو قيمة أو حقَّاً، أحق بأن يُتَّبَع؟!وإذا لم يكن هناك أمل، في أن يرعوي، ذلك النوع من الأشخاص، الدُّعاة إلى التَّهْلُكات العداوات والكراهيات والفتن الماحقات.. أفلا يجب على من يمتلك وعياً وإيماناً ورأياً ومسؤولية، أن يردع ذلك التوجه المتجسِّد في بُغاة، يقف من ورائهم طغاة؟!ألا نعم.. ونعم، إنه واجب، ولو بأضعفِ الإيمان.

لا شكّ عندي بأن الغُلاةَ ومن في حكمهم، والساسةَ الطغاةَ وقصارَ النظر، ومن في حكمهم، والطامعيَن بأرضٍ، وخيراتٍ، ونفوذٍ وسلطاتٍ، ومدِّ مَداهم، ونشر أفكارهم، وآرائهم، ورؤاهم.. وما يأخذون به من “اعتقاد”.. وكذلك من يولون أعداء الأمة والدين/الإسلام.. ومن يتآمرون ويخونون، ومن في حكم أولئك.. هم مسؤولون عمَّا نحن فيه. وأن من ينفخون في نار الفتنة، ويبغونها عِوَجاً، ويريدون القضاء على أقوام وأتباع مذاهب وأفكار وعقائد، ومواطنين أبرياء.. هم مسؤولون أيضاً. ها.. قد بلغ السيلُ الزُّبى، ولا يسلم من القتل أطفال المدارس، الذين يُقصَفون .. أفلا يفرض هذا على من “يحتكرون الدين، والدنيا، الوطنية، والفهم، والحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والقيم الإنسانية.. والسلطات والمعارضات و.. إلخ.. أن يفكروا بموقف موحَّدٍ أخلاقي وإنساني، يفرضُ وقفاً للقتل، وينهي التصعيد الذي يكلف المدنيين في سوريا والعراق واليمن وليبيا من بلدان المسلمين، على الخصوص، أكثر مما يطيقون؟!ويهدد المنطقة والعالم الإسلامي بكوارث يصعب تصور فداحتها ومداها.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

قائد الشرطة الاندونيسية: تفجير محطة الحافلات عمل انتحاري واسفر التفجير عن مقتل رجل شرطة

News image

أعرب صفى الدين نائب قائد الشرطة الوطنية الاندونيسية اليوم الاربعاء عن اعتقاده بان الانفجار الذ...

أميركا تعتزم فرض عقوبات إضافية على إيران وكوريا الشمالية

News image

واشنطن ـ قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين لمشرعين الأربعاء إن وزارته ستعمل على تكث...

ترامب يلتقي البابا فرانسيس لأول مرة

News image

التقى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في الفاتيكانالبابا فرانسيس في الفاتيكان، في ثالث محطة خلال جول...

الشرطة البريطانية تتعقب "شبكة" تقف وراء هجوم مانشستر

News image

ألقت السلطات البريطانية القبض على 6 أشخاص، من بينهم امرأة، يعتقد أن لهم صلة بهج...

الرئيس المصري يؤكد عدم تدخل بلاده في السودان

News image

قال الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، إن مصر تلتزم بعدم التدخل في شؤون الآخرين وعدم انت...

الشرطة البريطانية: المشتبه به في هجوم مانشستر يدعى سلمان عبيدي والقبض على شخص أخر له علاقة بالانفجار

News image

قالت الشرطة البريطانية إن المشتبه به في الهجوم الانتحاري الذي وقع في مدينة مانشستر يدع...

تفجيران «انتحاريان» في دمشق وحمص

News image

شهدت مدينة حمص أمس تفجيراً وُصف بأنه «انتحاري» أوقع ما لا يقل عن 4 قتل...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

الولايات المتحدة وحلفائها تعزز قواتها في منطقة التنف

مريام الحجاب

| الأحد, 28 مايو 2017

    لا تزال الولايات المتحدة وحلفائها تعزيز قواتها جنوب شرقي سورية. خلال يومي20 و21 مايو ...

اليوم التالي للهزيمة

عبدالله السناوي

| الأحد, 28 مايو 2017

    لم يكن هناك سبيل للفكاك من أزمته المستحكمة في اليوم التالي للهزيمة. لا نسيان ...

فى ضرورة المراجعة

فهمي هويدي

| الأحد, 28 مايو 2017

    بعد الفاجعة التى شهدتها محافظة المنيا ما عاد هناك بديل عن إعادة التفكير والمراجعة. ...

من الكابتن غزالى إلى مروان البرغوثى

د. نيفين مسعد

| الأحد, 28 مايو 2017

    قد يبدو عنوان المقال غريبا بعض الشىء بالنسبة للقارئ فما الذى يجمع بين الكابتن ...

متآمرون.. و”مراسيم جنازتي”!

د. فايز رشيد

| الأحد, 28 مايو 2017

    الانتهازيون في الثورة, كتب عنهم وحذر منهم كل فلاسفتها ومنظروها. لقد استبق نتنياهو زيارة ...

جرائم الإرهاب تزداد ودعم الدول لم يتوقف بعد

د. كاظم الموسوي

| الأحد, 28 مايو 2017

    قد تكون جريمة الإرهاب الأخيرة في مدينة مانشستر البريطانية (2017/5/22) أحدث اخبار إجرام الإرهاب ...

فنزويلا والانحدار نحو الفوضى

عبدالنبي العكري

| الأحد, 28 مايو 2017

    في أحد لقاءاتي مع الراحل الصديق فردها ليداى، قال ممازحا: «للرأسمالية عشرات الفرص لتتجدد ...

بناء المستقبل.. حقيقة أم وهم؟

د. حسن حنفي

| السبت, 27 مايو 2017

تحدث الفلاسفة عن الوجود الزماني كما فعل هيدجر في «الوجود والزمان» وعبدالرحمن بدوي في «ال...

أزمة الدولة الوطنية

د. عبدالاله بلقزيز

| السبت, 27 مايو 2017

كيفما جرّبنا أن نفسر أزمةً من الأزمات الحادّة التي تعصف بالاجتماع السياسي العربي، وحيثما صرف...

إدارة أمريكية مختلفة لأزمات المنطقة

د. حسن نافعة

| السبت, 27 مايو 2017

شكَّلت الزيارة التي قام بها دونالد ترامب للسعودية حدثاً غير مسبوق في تاريخ المنطقة. فال...

في الذكرى اﻟ69 للنكبة

منير شفيق

| السبت, 27 مايو 2017

ما حدث في فلسطين في العام 1948 سمّي نكبة لأنه أقام كيانا صهيونيا أحلّ مست...

الأسرى وإضرابهم... وما لا بد من قوله

عبداللطيف مهنا

| السبت, 27 مايو 2017

يقترب استخدام السلاح الوحيد المتاح للأسرى الفلسطينيين خلف قضبان معتقلات الاحتلال، اي الإضراب عن الط...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم12740
mod_vvisit_counterالبارحة41262
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع54002
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي264731
mod_vvisit_counterهذا الشهر958259
mod_vvisit_counterالشهر الماضي710051
mod_vvisit_counterكل الزوار41328459
حاليا يتواجد 2622 زوار  على الموقع