موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
الجيش المصري يعلن استشهاد ثلاثة من جنوده في سيناءى ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يصادر أراضي في نابلس ويقمع مسيرات الضفة ::التجــديد العــربي:: مئات المهاجرين يقتحمون الحدود بجيب سبتة ::التجــديد العــربي:: توقيف-إندونيسية-مشتبه-بها-ثانية-في-اغتيال-«كيم-جونغ»الأخ-غير-الشقيق-لزعيم-كوريا-الشمالية ::التجــديد العــربي:: وزيرة ألمانية: الحرب ضد الإرهاب يجب ألا تكون موجهة ضد الإسلام ::التجــديد العــربي:: "جدار" بشري بالمكسيك تنديدا بجدار بترمب ::التجــديد العــربي:: أوبك تتجه لتمديد خفض الإنتاج ::التجــديد العــربي:: نوال السعداوي رئيسة فخرية لـ'شرم الشيخ السينمائي' ::التجــديد العــربي:: العثور في المغرب على لوحة إيطالية مسروقة بقيمة 6 ملايين دولار ::التجــديد العــربي:: جوائز الطيب صالح تتوزع بين مصر وسوريا والمغرب والعراق والسودان ::التجــديد العــربي:: نقص فيتامين د يرفع خطر الاصابة بهشاشة وتشوهات العظام والسرطان والالتهابات وأمراض الزهايمر، ويعطل الجهاز المناعي للجسم ::التجــديد العــربي:: يوفنتوس يدك بلارمو برباعية مواصلا طريقه نحو لقب ايطالي سادس ::التجــديد العــربي:: النصر يزج بالأهلي في دوامة الهزائم وينتزع الوصافة السعودية ::التجــديد العــربي:: نتاىئج إستانا حول التسوية السورية ::التجــديد العــربي:: الجامعة العربية: حل الدولتين ضروري لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني ::التجــديد العــربي:: تفاؤل سعودي بشأن التعاون مع ترامب لمواجهة تحديات الشرق الأوسط ::التجــديد العــربي:: وزير الدفاع الأمريكي: لسنا مستعدين حاليا للتعاون العسكري مع روسيا ::التجــديد العــربي:: استقالة مايكل فلين مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض ::التجــديد العــربي:: أكثر من مئة بين قتيل وجريح بانفجار جنوبي بغداد ::التجــديد العــربي:: بدء تعويم الدرهم المغربي تدريجيا ::التجــديد العــربي::

ألا من أمل.. في موقف أخلاقي، إنساني، موحَّد؟!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

مدينتا حلب والموصل اليوم، المُهدّدتان بكل أنواع التدمير والإفناء، تكادان ترسمان خريطة سياسية واقعية راهنة، للصراع في المنطقة، بأبعاده القطرية، والإقليمية، والدولية ، الذي يتركز في الوطن العربي والعالم الإسلامي بكثافة، ويتبدَّى في حلقات نارية متداخلة، متفاعلة، متواصلة:”قطرية، وإقليمية، ودولية”، تتسع تدريجياً.. ومن أبرز خطوط تلك الخريطة، وألوانها، وعناوينها، ودلالاتها:

 

١– ظهور صيغة جديدة لتحالفين متصارعين في التاريخ المعاصر، بقيادة دولتين عُظميين هما: روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأميركية، اللتين لكل منهما تاريخٌ مديد، وباعٌ طويل، في التنازع ونشر النزاع، على المستوى الدولي، منذ خمسينات القرن العشرين، أيام حلفي “الناتو و وارسو”، وحتى اليوم.. نزاعٌ يبردُ ويسخُن، ويأخذ وجوهاً ومناحي سياسية، واقتصادية، وثقافية، وشكل حروب بالوكالة، إقليمية، وداخل بعض الدول.. وهما تتظاهران أحيناً بشكل من أشكال التعاون.. ولكنه يبقى، في كل مظاهره وتظاهراته وأشكاله: حرب عملاقين على النفوذ والمصالح والسيطرة على العالم، يتحلَّى بنظريّات وأيدولوجيات ورؤىً وآراء، وهو دائماً تظاهر مغشوش، أو مُلَغَّم بالغش، نظراً لانعدام الثقة، وتنازع المصالح بينهما.. أمَّا في العمق، وفيما قد لا يظهر من أبعاده، ومنها البعد الروحي -التاريخي، فهو صراعُ قوة تغالب قوة، وتبدو كل منهما مستعدة لكل الاحتمالات، تعزز القدرات التدميرية الشاملة، وتضع المساحيق التجميلية المبهرة. والعالم ينقسم بينهما حولهما إلى:حلفاء، وشركاء، وأتباع، وإمَّعات، وأدوات.. إلخ، أمَّا أرض الدول والشعوب فمساحات ثروات قيد الاستنفاد، أو مواقع نزاع ومناقع دماء. والكل يدفع ويتحمل، ويمضي في الطريق التي تبدو مرسومة، ولكن عشوائياتها كثيرة.

٢– تنامي الفتنة المذهبية في الأوساط الإسلامية، حيث تدور المعارك الدامية الآن:”فيما بينها، وعليها، وفي أراضيها، وعلى حساب شعوبها وقدراتها ومصالحها، وتهديد مستقبلها”.. وهي القديمة المتجددة، الفتنة “الشيعيَّة -السّنيَّة”، التي لم يعد يخفى على أحدٍ تأجيج نارها، بغلوٍّ، وتعمُّد، وضياعِ رُشد، وضيق فهم للتاريخ والدين، أو تشويهٍ متعمَّدٍ لهما. وتدفعُ الكرات المشتعلة لتلك الفتنة المهلكة، لتكرج في بلدان العالم الإسلامي، حرَّاقة مدمِّرَة فتاكة. وهي فتنة ذات رسيس، ويمكن أن تدوم، وتؤسس لما يدوم، وتفتح أبواب البلدان العربية والإسلامية على مصاريعها، لمزيد من التدخل الخارجي، والتبعية، وفقدان السيادة.. إذا لم يتوقف المعنيون بها، والقائمون عليها، والمهووسون بها.. عن النفخ فيها، والتحريض على إذكاء نارها، وإعلان الاستعداد للاستعانة “بالشيطان”، لكي يهزموا أخوة الإسلام والإيمان.؟!.. وهم بذلك التوجه، وتلك الروح،لا يضعفون الإسلام والمسلمين فقط، بل يهزمون، بهزيمتهم لأخوتهم.. يهزمون ذواتهم، وما يعلنونه من تدين وفهم للدين؟!إذ الإسلام واحد، ومن أراد السير في طريقه القويم، سيجد كل ما يساعده على عدم الوقوع في الضلال. والله يهدي من يشاء. ٣– دخول القومية العربية، وجامعة الدول العربية، والبلدان العربية .. في حالة مستفحلة جديدة من التمزُّق والتردي والانهيار.. حيث لم يعد هناك، للأسف، مؤشرات لوجود انتماء قومي حيٍّ جامعٍ مؤثر، ولا لشعور قومي يدفع إلى الفعل العربي البنَّاء المنقذ، ولا مسؤولية قومية حيال القضايا المصيرية، وعلى رأسها قضية فلسطين.. إذ كلٌ يقول اليوم، ما قاله أحدهم بالأمس بمعنى “اللهم نفسي”، بعد أن انتشرت مقولة من قال:”أنا أولاً”، وهذا يستدعي التتمة: ” ومن بعدي الطوفان”؟! والطوفان حاصل فيما يبدو الآن، لكن من دون “أنا أولاً” حتى للجم التدخل الأجنبي، ورفع مستوى السيادة، والكف عن الأخذ بـ “أنا”مريضة أو مرَضيَّة، بل عدوانية تشارك العدو التاريخي للأمتين العربية والإسلامية، العدوان على بلدانهما. لا شيئ اليوم في وطننا العربي، يعلو على الاتباع للحلفاء والأقوياء الأجانب، ولا على تقديم الخاص الضيِّق المُضْعِفِ للذات، المميت للأمة، على الجامع الكلي الواسع المُحيي، الذي يمكن أن يصبح قوياً وقوة منقذة. ويُضاف إلى ذلك، مما ينهك ويهلك، دخول دول عربية في صراعات دامية مع دول عربية، وحصول انقسامات شديدة العمق في النسيج الاجتماعي العربي، مما سيكون له تأثير على السياسات، والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية.. فالدم الذي يراق الآن، هنا وهناك في أرض العرب بأيدي العرب، سوف يستنبت رؤوس الشياطين، ويجعل الثأر يولِّدُ الثأر.. فنعود إلى جاهلية، ما قبل جاهلية، لسان حالها يقول بلسان عمرو بن كلثوم:

ألا لا يَجْهَلنْ أحدٌ علَينا فَنَجهلُ فوقَ جهلِ الجاهلينا

وكل هذا يميتنا، ويحيي أعداءنا، ويقويهم، ويمكِّنهم من التجَذُّر في أرضنا، ومن التحكم برقابنا، ومن إشاعة الفرقة والضعف في صفوفنا.. وبدلاً من تحرير ما أحْتُلَّ من أرض وسيادة وإرادة، ندخل في الاستعمار والتخلف والاجترار.. وربما، لا سمح الله، يغرقنا صَغَارٌ نأباه، في عَار لا نرضاه، ولا يُمحى.

٤ـ دخول أقطار عربية، تجري فيها الآن حروب مذهبية، وأخرى للتخلص من الظلم، والطغيان، والتمييز، ومن الفساد والإفساد، ومن التمزّقات الوطنية والقومية والدينية، ومن الصراعات السياسية على السلطة والنفوذ.. إلخ.. دخول تلك الأقطار في صراع داخلي عميق الغور والأثر، يشمل السياسات، والعلاقات الاجتماعية والثقافية، والمناطق الإدارية، والأكثرية والأقليات، ويؤثر سلبياً على الهوية والسيادة الوطنية، والظروف المعيشية، وأشكال بناء القوة الحامية للوطن، والكافلة لكرامة المواطن وحريته وحقوقه.!!فهناك في تلك الأقطار مناقع دمٍ ما زالت تنغل بما يفرزه الدَّمُ من سامِّ المواد والأفكار والتدابير.. وهناك الفساد الذي أنهك العباد، وهو محمي بحمايات، وممنهج لينقل الثروات في مواقع وحالات.. ومع كل هذا، ورغم كل هذا.. هناك استمرار في إزهاق الأرواح، والتدمير، وتشريد الناس، وهناك تبادل للقتل والفتك، وهناك انقسامات حادة ما عرفناها من قبل، ولا خطرت لنا ببال، حيث بلغت، للأسف الشديد، مستوى هو غاية في التدهور والانحدار:”وطنياً، وأخلاقياً، وإنسانياً، ودينياً”، إذ هناك من ينادي بإبادة مناطق بمن فيها، إبادة تامة.. وبالقضاء على فئات وشرائح بشرية لأنها تعاديه ويعاديها، وهناك، وهناك، وهناك.. وكل ذلك على أرضية الحرب المجنونة الدائرة منذ سنوات، وبسبب الإفناء المتبادل، الذي أدخل كثيرين، وبصورة كلية، في إفلاس روحي وإنساني ووطني تام، ومع ذلك ما زالوا يضعون أنفسهم فوق الناس والقيم والواقع والوقائع.

ومن يراجع بعض ما تعجُّ، بل تضجُّ، به، مواقع تواصل اجتماعي، خاصة وعامة، يقف على ما لا يشرف بشراً، وعلى ما يشير إلى انحدار قيمي وخلقي واجتماعي رهيب. وهذا النوع وذاك، وما في حكمه، من تخريب للنسيج الاجتماعي، والنفسي، والوجداني.. لا يشفى بسرعة، ولا يُحاصَر في بقعة، ولا يتوقف عن العمل في داخل الذوات، بفرَضْ وضع حد لنشره والتحريض عليه، وكبح انتشاره، بعد توقف الحرب، إن هي توقفت، قبل أن تُنهى بلداناً وسكاناً..؟!.

وانطلاقاً من هذاالذي ذكرت، وبسببه، كله أو بعضه، وعلى المستويات، وفي الدوائر الأربع التي أشرت إليها.. وإلى بعض ما هو كائن فيها، وبعض بعض ما سيكون بسببها.. نجد أنَّ المسلمين اليومَ جميعاً، إلَّا من رَحِم ربُّكَ، بمذاهبهم وقومياتهم وقواهم، يفتحون الأبواب لأعدائهم عليهم، وعلى دينهم وأوطانهم وهويتهم وثقافتهم. يفعلون ذلك بافتآتِ البعض منهم على آخرين منهم، وبغلواء تطال التفكير والضمير والتدبير، وتستخدم الفُتيا في أحايين، لتسويغ الدُّنيوي والدِّيني، باسم الدين وباسم أفانين من الأقوال، والأحكام، والروايات، والمرويات.. ولا يوفر أحدهم تشويه الآخر وترذيله. ويضعف بعضُهم بعضاً بتفرُّقهم، وتقاتلهم، وبتعمُّدهم ذلك، وباستعانتهم على بعضهم بعضاً، بمن هو ألدُّ الخصام لهم ولدينهم، ويفعلونه باحتمائهم بأعداء الأمة والدين/الإسلام، وبدخولهم مداخل الفِتَنِ المذهبيَّة، والعرقية، والعَداوات البَيْنِيَّةِ .. وكل ذلك لمآرب دُّنيويَّة دنيَّة، سياسية وسلطوية، قومية ووطنية، وشخصية في الأغلب الأعم .. ولما هو في حكم هذا وفي مناحيه ومستنقعاته، ومناقع الظلم والدم التي ينتجها. إنهم يدفعون عن أنفسهم الشرَّ بالمُفَرَّقْ من آنٍ لآن، ويُغرقونها فيه بالجملة، في أكثَرَ الأحيان، حيث يَغرقون في خِضم حروبٍ، هي حروبُ أعدائهم عليهم، وحيث هم الأدوات والأضْحيات والأهداف والمبتَغَيَات.. وحيث هم مَنْ يَلِغُون في دماء بعضهم بعضاً..يتقاتلون اليوم حتى الإفناء، في صراع مذهبيِّ،”سُنِّيِّ-شيعيِّ”على الخصوص، ويدَّعون أنهم لا يفعلون ذلك .. يدفنون رؤوسهم في الرمال .. وهم يعرفون أن الشَّمس لا يمكن أن تُغَطَّى بغربال، ويتذارى الواحد منهم بأصبعه كي لا يُرَى أو كي لا يَرى هو، نفسه على حقيقتها:قاتلاً أو متآمراً على الذات والعقيدة والوطن، بتواطئه مع الطغاة والأشرار والفجَّار .. مع أعداء الأمة والدين، على الرغم من النهي الصريح:﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّـهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّـهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّـهِ الْمَصِيرُ﴿٢٨﴾ قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّـهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٩﴾-سورة آل عمران. ويسوق ذرائع لتسويغ ما يفعل، وهو آثم بحق نفسه والجماعة، يحلل ما حرَّمَ الله سبحانه، سواء أَعَلِم ذلك أم لم يَعْلَم:”فكلّ المسلم على المسلم حرام:ماله، ودمُه، وعرضُه”؟!

ما للمسلمين، وقد فاض الدم، وفار الحقد، ودرجت كرات نار الحرب في ديارهم، تحرقهم حرقاً.. مالهم لا يعون ولا يتَّعظون ولا يرتدعون، ولا يتوقفون عن مَدِّ النار التي تحرقهم:بأجسادهم، وبأبنائهم، وأموالهم، وبما يملكون؟!هل فارقَهم العقل بعد أن فارقهم عمق الإيمان، أم طَغى عليهم الجهلُ وتحكَّم بهم الجُهَّال، أم أنَّ ما في بعضهم من غِلٍّ غَلَبَ على كل شيئٍ فيهم، فغدوا زوابع الكراهية، تجتاح البلدانَ، حيث يقطنون وأهلُهم، فدخلوا ساحات الموت بلا وعي، ولا ضمير، ولا عقل،ولا خُلُق.. وبلا صوت يعلو على صوت الشَّرِّ الذي يجتاحهم ويختارونه، وتقطّعُهم عواصفه وينغمسون فيه.. ويغلفونه بما يزيِّنُه في أنفسهم .. وقد نهاهم الله عن ذلك، وعن اتباع الشيطان، وعن طاعة مخلوق في معصية الخالق .. وحرمَّ إراقة الدَّم، والإقبال على الظّلم والعدوان، أو قبولهما، وحرَّم قتلَ الإنسان، إلا بالحق.. والحق بَيِّنٌ لمن يريده وينصره.؟!

أسفي على أمَّةٍ لا دورَ لعقلائها المؤمنين، أو لمؤمنيها العقلاء..لا دور يُذكر لهم في شؤنها/شؤونهم، حتى أنهم لا يستطيعون إطفاء حريق صغير يبدأ في “شَفافيلِ”ثيابهم، يدركون أنه سيمتد ويشتد، لتصل نارُه وأخطارُه إلى أبعدهم داراً عنه، وأكثرهم كرهاً له.؟! يقاتلون.. ويقاتلون.. يخوضون حربَ الصليبيين على أنفسهم بأنفسهم، على أمتهم ودينهم.. وهي حرب عليهم لا لهم.. ويجب ألا تُنسى، فضلاً عن أن تُخاض بأيدينا للقضاء على جوهر الدين فينا، ولا يزال رسيسها ممتداً، يشتد ويخبو، ولكنه لا ينتهي نهائياً.؟!

ويحيون حرب عليٍّ ومعاوية، وهي حربٌ دنيويَّة، من أجل السُّلطة في نهاية المَطاف، حرب ركبَ فرسانُها، ويركبون مركبَ الدين/الإسلام.. فأضعفوا الأمَّة، وأضعفوا الدين/الإسلام، منذ ذلك الزمان وحتى الآن. وقبْلَ معاركهم تلك، وسوس لهم الشيطان فأطاعوه .. فكانَ خلافٌ، وتحزُّبٌ تعصبي غبي، وتناحُرٌ، وتدابُرٌ، بين من يوالون إماماً ويوالون آخر.؟! ألا مالهم والتفريق بين الخلفاء، والصحابة، والتابعين؟!إن الخلفاء الأربعة أخوة، ممن نزَلَ فيهم قولُه تعالى:﴿ وَنَزَعنا ما في صُدورِهِم مِن غِلٍّ إِخوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلينَ ﴿٤٧﴾ لا يَمَسُّهُم فيها نَصَبٌ وَما هُم مِنها بِمُخرَجينَ ﴿٤٨﴾ -سورة الحجر. والصحابة المقصودون بالقول، هم متصاهرون، متآلِفون، حَمَلَ أبناءٌ من أبنائهم أسماءهم جميعاً، لم يخرجوا عن سُنّة رسول الله، ولم يخرج أيٌّ منهم عن نص القرآن، ولا هو أحجم عن اتِّباع السُّنَّة المطَهَّرَة.. بل كلٌ منهم أغناها بطريقته وعمله وجهده واجتهاده، فَعَلَوا ذلك بوعي وصدق وإخلاص، وباجتهاد في تطبيق الاعتقاد وفهمه، ولكلِّ مجتَهدٍ نصيب. وقد استعان بعضهم ببعض، وحمى بعضهم بعضاً.. فَبَنوا دولة تحتمي بالدِّين وتحميه، ونشَروا الإسلام في الأرضِ، بإيمانٍ وعدل، شَرَحَا قلوبَ أبناءِ الُأمم للإسلام.

فما الفائدة اليوم من تبادل الكراهية وتنميتها ونشرها، باسم مَن “نُزِعَ غِلُّ الجاهلية من قلوبهم، فغدوا بنعمة الإسلام إخوانا”؟!وما الجدوى من اقتتال اليوم باسم “مَنْ ظُلِم”في الماضي البعيد، وقد انتهى أمر الجميع، القاتل والمقتول، الظالم والمظلوم، إلى العدل الإلهي، حيث الجميع بما كسبوا واكتسبوا، أمام الله؟!وهل يَرضى مظلومٌ ميتٌ، وهل يشفى قلبُه، بقتل مسلمين أبرياء من ظلمه ودمه، لا سيما إذا كان من أهل الإيمان العميق، والتقوى، والخُلُقِ الرفيع السّمح؟!هل يرضى بشيئ من ذلك وهو المؤمن بالله، والساعي بعدل اللهِ، والطالب لرحمة اللهِ؟! وما جدوى أن يُستنْفَر خلقٌ مسلمون، لقتل خلقٍ مسلمين، باسم تحميل الأحفاد وزرَ الأجداد، كما نادى بذلك ظالم لنفسه ولسواه، ومحرِّضٍ على الفتنة بجهل وبغي لا مثيل لهما؟!كيف ينظ أولئك لأنفسهم وأفعالهم، وهل يعتقدون حقاً أن رفع الظلم عن المظلوم، ونُصرَته هما الهدف، والمظلوم في ضيافة ربه العادل.. هل يعتقدون بحق وصدق، أن ذلك هو الدافع، وأنه من الإىمان، وأن المسلم القائل بذلك يعمل بأحكام الشرع الحق، وطبق حكم الله سبحانه، وقد جاء في القرآن الكريم: “ولا تزرُ وازرةٌ وزرَ أُخرى”؟!

أليس من يقول بذلك اليوم هو الباغي، الجاهل، الحاقد، والخارج على شرع الله وكتابه، والمنتزع لسلطة الله العادل، ليفعل هو ما يقيم “العدل”بكل ما في الظلم والعدوان من جاهلية، وجهل، وفجور؟!أليس هو من يحرض على الفتنة، ويوقظها، ويحشدُ ويُجنِّدُ لها؟!متذرِّعاً بذرائع ترتدُّ عليه، وعلى من يقول قوله، ويفعل فعلَه، يرتدُّ صواعق نِقَمٍ، ومناقع دمٍ، بل كوارث ومواحق على المسلمين.؟!ألا فليتق الله، من لديه بقية من إيمانٍ بالله، ومن يرى، في إنقاذ خلق الله من المِحَن والفِتَنِ، والقتل، والشقاء.. واجباً أو قيمة أو حقَّاً، أحق بأن يُتَّبَع؟!وإذا لم يكن هناك أمل، في أن يرعوي، ذلك النوع من الأشخاص، الدُّعاة إلى التَّهْلُكات العداوات والكراهيات والفتن الماحقات.. أفلا يجب على من يمتلك وعياً وإيماناً ورأياً ومسؤولية، أن يردع ذلك التوجه المتجسِّد في بُغاة، يقف من ورائهم طغاة؟!ألا نعم.. ونعم، إنه واجب، ولو بأضعفِ الإيمان.

لا شكّ عندي بأن الغُلاةَ ومن في حكمهم، والساسةَ الطغاةَ وقصارَ النظر، ومن في حكمهم، والطامعيَن بأرضٍ، وخيراتٍ، ونفوذٍ وسلطاتٍ، ومدِّ مَداهم، ونشر أفكارهم، وآرائهم، ورؤاهم.. وما يأخذون به من “اعتقاد”.. وكذلك من يولون أعداء الأمة والدين/الإسلام.. ومن يتآمرون ويخونون، ومن في حكم أولئك.. هم مسؤولون عمَّا نحن فيه. وأن من ينفخون في نار الفتنة، ويبغونها عِوَجاً، ويريدون القضاء على أقوام وأتباع مذاهب وأفكار وعقائد، ومواطنين أبرياء.. هم مسؤولون أيضاً. ها.. قد بلغ السيلُ الزُّبى، ولا يسلم من القتل أطفال المدارس، الذين يُقصَفون .. أفلا يفرض هذا على من “يحتكرون الدين، والدنيا، الوطنية، والفهم، والحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والقيم الإنسانية.. والسلطات والمعارضات و.. إلخ.. أن يفكروا بموقف موحَّدٍ أخلاقي وإنساني، يفرضُ وقفاً للقتل، وينهي التصعيد الذي يكلف المدنيين في سوريا والعراق واليمن وليبيا من بلدان المسلمين، على الخصوص، أكثر مما يطيقون؟!ويهدد المنطقة والعالم الإسلامي بكوارث يصعب تصور فداحتها ومداها.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الاحتلال يصادر أراضي في نابلس ويقمع مسيرات الضفة

News image

أعلنت الحكومة «الإسرائيلية»، أمس، مصادرة مئات الدونمات الزراعية من أراضي قرية جالود جنوب نابلس، لإق...

مئات المهاجرين يقتحمون الحدود بجيب سبتة

News image

مدريد - اقتحم مئات المهاجرين فجر الجمعة الحدود بين المغرب واسبانيا في سبتة بين...

توقيف-إندونيسية-مشتبه-بها-ثانية-في-اغتيال-«كيم-جونغ»الأخ-غير-الشقيق-لزعيم-كوريا-الشمالية

News image

اوقفت الشرطة الماليزية الخميس امرأة ثانية يشتبه بضلوعها في اغتيال الأخ غير الشقيق لزعيم كور...

وزيرة ألمانية: الحرب ضد الإرهاب يجب ألا تكون موجهة ضد الإسلام

News image

دعت وزيرة الدفاع الألمانية اليوم الجمعة، الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة إلى عدم جعل...

"جدار" بشري بالمكسيك تنديدا بجدار بترمب

News image

شكل آلاف المكسيكيين "جدارا بشريا" على الحدود مع الولايات المتحدة تنديدا بتوجهات الرئيس الأميركي دون...

نتاىئج إستانا حول التسوية السورية

News image

توصل اللقاء الثاني حول الازمة السورية في إستانا الذي أختتم الخميس 16 فيرابر الى...

الجامعة العربية: حل الدولتين ضروري لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني

News image

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، أن تسوية الصراع الفلسطيني الاسرائيلي يتط...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

لقاءات كلفتها الأخلاقية باهظة

فيصل جلول

| الأربعاء, 22 فبراير 2017

    ما الذي يفيد لبنان عندما يستقبل مرشحة فرنسية متطرفة للرئاسة، تبحث عن شرعية دولية ...

آفاق رحبة لتنويع الصناعات الخليجية

د. حسن العالي

| الأربعاء, 22 فبراير 2017

    تركز جميع دول مجلس التعاون الخليجي في توجهاتها الاقتصادية الرئيسة الجديدة على زيادة الاستثمار ...

صعود العولمة في المجال الأوروبي

د. عبدالاله بلقزيز

| الأربعاء, 22 فبراير 2017

    لا تُشبه أزْماتُنا، في الوطن العربي ومحيطه الإسلامي والجنوبي، أزمات بلدان الغرب، على نحو ...

رؤية في الاندماج الوطني

محمد محفوظ | الأربعاء, 22 فبراير 2017

    حينما يغيب المشروع الوطني الجامع، الذي يؤسس لحالة عميقة من الاندماج الاجتماعي والوطني، تبرز ...

دونالد ترامب والاتحاد الأوروبي

د. كاظم الموسوي

| الثلاثاء, 21 فبراير 2017

    لم يسلم الاتحاد الأوروبي من هجوم الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب، ولا من ضغوط ...

مئوية وعد بلفور

د. غازي حسين | الثلاثاء, 21 فبراير 2017

أكذوبة الحق التاريخي لليهود في فلسطين تطبيقاً لتقرير كامبل الاستعماري عام 1907 واتفاقية سايكس- بيك...

ديكتاتورية الشفافية

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 21 فبراير 2017

    في فرنسا يتواصل مسار تدمير الطبقة السياسية في أفق الانتخابات الرئاسية في نهاية أبريل ...

فلسطين والسياسة الأميركية المرتبكة

د. أحمد يوسف أحمد

| الثلاثاء, 21 فبراير 2017

    تظهر متابعة تصريحات ترامب والتقارير الشارحة لها أو المعلقة عليها أن سياسته ما زالت ...

الدولة الفلسطينية ليست منة أو منحة من أحد

د. إبراهيم أبراش

| الاثنين, 20 فبراير 2017

    فزع ورعب وغضب وإرباك وتخبط ، هذا ما يمكن أن نصف به ردة فعل ...

تساؤلات حول القضية الفلسطينية

د. صبحي غندور

| الاثنين, 20 فبراير 2017

    هل هناك معطيات جديدة في هذه المرحلة تحمل أي بارقة أمل للشعب الفلسطيني. المزيج ...

حين أصبح الإلحاق مطلبًا

فهمي هويدي

| الاثنين, 20 فبراير 2017

    التراشق الحاصل الآن فى مصر حول انتخاب نقيب الصحفيين يحذر من خطرين، أولهما تدهور ...

إزعاج المستوطنين جريمة والسكوت عليهم غنيمة

د. مصطفى يوسف اللداوي | الاثنين, 20 فبراير 2017

    إنه منطقٌ أعوجٌ وسلوكٌ أعرجٌ، وسياسة عجيبة غريبة، سيئةٌ مقيتةٌ، لا يفرضها إلا الظالمون، ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم22645
mod_vvisit_counterالبارحة31895
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع128084
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي215935
mod_vvisit_counterهذا الشهر717275
mod_vvisit_counterالشهر الماضي826181
mod_vvisit_counterكل الزوار38386895
حاليا يتواجد 2416 زوار  على الموقع