موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مؤتمر باريس: حدود 1967 «أساس» حل النزاع الفلسطيني الصهيوني ::التجــديد العــربي:: الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسيةزاخاروفا: واشنطن تحاول تجنيد دبلوماسيينا! ::التجــديد العــربي:: وجه جديد للخارجية الأردنية مع أيمن الصفديضمن تعديل وزاري شهد أيضا تغيير وزير الداخلية في أعقاب سلسلة هجمات ::التجــديد العــربي:: التدخين يحرق تريليون دولار كل عام ::التجــديد العــربي:: اشبيلية يثأر من ريال مدريد بأفضل طريقة ممكنة بالفوز عليه بهدفين ::التجــديد العــربي:: 1144 مشاركة في الدورة الثالثة لجائزة كتارا للرواية العربية ::التجــديد العــربي:: سبعون مليار دولار الحصاد العقاري في دبي لـ 2016 ::التجــديد العــربي:: البرلمان التركي يوافق في قراءة أولى على إلغاء منصب رئيس الوزراء في تعديل دستوري يتيح للرئيس التدخل مباشرة في القضاء ::التجــديد العــربي:: عمان تستقبل عشرة معتقلين من غوانتانامو ::التجــديد العــربي:: ترامب: غزو العراق "قد يكون أسوأ قرار" في تاريخ الولايات المتحدة ::التجــديد العــربي:: مصر تبحث مكافحة الإرهاب بمشاركة 35 دولة ورؤساء سابقين ::التجــديد العــربي:: الفلسطينيون يحذرون من نقل السفارة الأميركية إلى القدس ::التجــديد العــربي:: انطلاق مؤتمر باريس للسلام ::التجــديد العــربي:: تصاعد الاحتجاجات ضد ترمب قبل تنصيبه بأيام ::التجــديد العــربي:: أزمة الهجرة: حوالي 100 مفقود بعد غرق قارب قبالة الساحل الليبي ::التجــديد العــربي:: ترامب "يرغب في العمل مع روسيا والصين" ::التجــديد العــربي:: تحرير جامعة الموصل بالكامل ::التجــديد العــربي:: فعاليات ثقافية متنوعة وليالي عمانية متعددة في مهرجان مسقط 2017 ::التجــديد العــربي:: عمليات تصغير المعدة فعالة في غالب الاحيان ::التجــديد العــربي:: أدنوك الإماراتية تتطلع لبلوغ 460 محطة في 2017 ::التجــديد العــربي::

ألا من أمل.. في موقف أخلاقي، إنساني، موحَّد؟!

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

مدينتا حلب والموصل اليوم، المُهدّدتان بكل أنواع التدمير والإفناء، تكادان ترسمان خريطة سياسية واقعية راهنة، للصراع في المنطقة، بأبعاده القطرية، والإقليمية، والدولية ، الذي يتركز في الوطن العربي والعالم الإسلامي بكثافة، ويتبدَّى في حلقات نارية متداخلة، متفاعلة، متواصلة:”قطرية، وإقليمية، ودولية”، تتسع تدريجياً.. ومن أبرز خطوط تلك الخريطة، وألوانها، وعناوينها، ودلالاتها:

 

١– ظهور صيغة جديدة لتحالفين متصارعين في التاريخ المعاصر، بقيادة دولتين عُظميين هما: روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأميركية، اللتين لكل منهما تاريخٌ مديد، وباعٌ طويل، في التنازع ونشر النزاع، على المستوى الدولي، منذ خمسينات القرن العشرين، أيام حلفي “الناتو و وارسو”، وحتى اليوم.. نزاعٌ يبردُ ويسخُن، ويأخذ وجوهاً ومناحي سياسية، واقتصادية، وثقافية، وشكل حروب بالوكالة، إقليمية، وداخل بعض الدول.. وهما تتظاهران أحيناً بشكل من أشكال التعاون.. ولكنه يبقى، في كل مظاهره وتظاهراته وأشكاله: حرب عملاقين على النفوذ والمصالح والسيطرة على العالم، يتحلَّى بنظريّات وأيدولوجيات ورؤىً وآراء، وهو دائماً تظاهر مغشوش، أو مُلَغَّم بالغش، نظراً لانعدام الثقة، وتنازع المصالح بينهما.. أمَّا في العمق، وفيما قد لا يظهر من أبعاده، ومنها البعد الروحي -التاريخي، فهو صراعُ قوة تغالب قوة، وتبدو كل منهما مستعدة لكل الاحتمالات، تعزز القدرات التدميرية الشاملة، وتضع المساحيق التجميلية المبهرة. والعالم ينقسم بينهما حولهما إلى:حلفاء، وشركاء، وأتباع، وإمَّعات، وأدوات.. إلخ، أمَّا أرض الدول والشعوب فمساحات ثروات قيد الاستنفاد، أو مواقع نزاع ومناقع دماء. والكل يدفع ويتحمل، ويمضي في الطريق التي تبدو مرسومة، ولكن عشوائياتها كثيرة.

٢– تنامي الفتنة المذهبية في الأوساط الإسلامية، حيث تدور المعارك الدامية الآن:”فيما بينها، وعليها، وفي أراضيها، وعلى حساب شعوبها وقدراتها ومصالحها، وتهديد مستقبلها”.. وهي القديمة المتجددة، الفتنة “الشيعيَّة -السّنيَّة”، التي لم يعد يخفى على أحدٍ تأجيج نارها، بغلوٍّ، وتعمُّد، وضياعِ رُشد، وضيق فهم للتاريخ والدين، أو تشويهٍ متعمَّدٍ لهما. وتدفعُ الكرات المشتعلة لتلك الفتنة المهلكة، لتكرج في بلدان العالم الإسلامي، حرَّاقة مدمِّرَة فتاكة. وهي فتنة ذات رسيس، ويمكن أن تدوم، وتؤسس لما يدوم، وتفتح أبواب البلدان العربية والإسلامية على مصاريعها، لمزيد من التدخل الخارجي، والتبعية، وفقدان السيادة.. إذا لم يتوقف المعنيون بها، والقائمون عليها، والمهووسون بها.. عن النفخ فيها، والتحريض على إذكاء نارها، وإعلان الاستعداد للاستعانة “بالشيطان”، لكي يهزموا أخوة الإسلام والإيمان.؟!.. وهم بذلك التوجه، وتلك الروح،لا يضعفون الإسلام والمسلمين فقط، بل يهزمون، بهزيمتهم لأخوتهم.. يهزمون ذواتهم، وما يعلنونه من تدين وفهم للدين؟!إذ الإسلام واحد، ومن أراد السير في طريقه القويم، سيجد كل ما يساعده على عدم الوقوع في الضلال. والله يهدي من يشاء. ٣– دخول القومية العربية، وجامعة الدول العربية، والبلدان العربية .. في حالة مستفحلة جديدة من التمزُّق والتردي والانهيار.. حيث لم يعد هناك، للأسف، مؤشرات لوجود انتماء قومي حيٍّ جامعٍ مؤثر، ولا لشعور قومي يدفع إلى الفعل العربي البنَّاء المنقذ، ولا مسؤولية قومية حيال القضايا المصيرية، وعلى رأسها قضية فلسطين.. إذ كلٌ يقول اليوم، ما قاله أحدهم بالأمس بمعنى “اللهم نفسي”، بعد أن انتشرت مقولة من قال:”أنا أولاً”، وهذا يستدعي التتمة: ” ومن بعدي الطوفان”؟! والطوفان حاصل فيما يبدو الآن، لكن من دون “أنا أولاً” حتى للجم التدخل الأجنبي، ورفع مستوى السيادة، والكف عن الأخذ بـ “أنا”مريضة أو مرَضيَّة، بل عدوانية تشارك العدو التاريخي للأمتين العربية والإسلامية، العدوان على بلدانهما. لا شيئ اليوم في وطننا العربي، يعلو على الاتباع للحلفاء والأقوياء الأجانب، ولا على تقديم الخاص الضيِّق المُضْعِفِ للذات، المميت للأمة، على الجامع الكلي الواسع المُحيي، الذي يمكن أن يصبح قوياً وقوة منقذة. ويُضاف إلى ذلك، مما ينهك ويهلك، دخول دول عربية في صراعات دامية مع دول عربية، وحصول انقسامات شديدة العمق في النسيج الاجتماعي العربي، مما سيكون له تأثير على السياسات، والعلاقات الاجتماعية والاقتصادية.. فالدم الذي يراق الآن، هنا وهناك في أرض العرب بأيدي العرب، سوف يستنبت رؤوس الشياطين، ويجعل الثأر يولِّدُ الثأر.. فنعود إلى جاهلية، ما قبل جاهلية، لسان حالها يقول بلسان عمرو بن كلثوم:

ألا لا يَجْهَلنْ أحدٌ علَينا فَنَجهلُ فوقَ جهلِ الجاهلينا

وكل هذا يميتنا، ويحيي أعداءنا، ويقويهم، ويمكِّنهم من التجَذُّر في أرضنا، ومن التحكم برقابنا، ومن إشاعة الفرقة والضعف في صفوفنا.. وبدلاً من تحرير ما أحْتُلَّ من أرض وسيادة وإرادة، ندخل في الاستعمار والتخلف والاجترار.. وربما، لا سمح الله، يغرقنا صَغَارٌ نأباه، في عَار لا نرضاه، ولا يُمحى.

٤ـ دخول أقطار عربية، تجري فيها الآن حروب مذهبية، وأخرى للتخلص من الظلم، والطغيان، والتمييز، ومن الفساد والإفساد، ومن التمزّقات الوطنية والقومية والدينية، ومن الصراعات السياسية على السلطة والنفوذ.. إلخ.. دخول تلك الأقطار في صراع داخلي عميق الغور والأثر، يشمل السياسات، والعلاقات الاجتماعية والثقافية، والمناطق الإدارية، والأكثرية والأقليات، ويؤثر سلبياً على الهوية والسيادة الوطنية، والظروف المعيشية، وأشكال بناء القوة الحامية للوطن، والكافلة لكرامة المواطن وحريته وحقوقه.!!فهناك في تلك الأقطار مناقع دمٍ ما زالت تنغل بما يفرزه الدَّمُ من سامِّ المواد والأفكار والتدابير.. وهناك الفساد الذي أنهك العباد، وهو محمي بحمايات، وممنهج لينقل الثروات في مواقع وحالات.. ومع كل هذا، ورغم كل هذا.. هناك استمرار في إزهاق الأرواح، والتدمير، وتشريد الناس، وهناك تبادل للقتل والفتك، وهناك انقسامات حادة ما عرفناها من قبل، ولا خطرت لنا ببال، حيث بلغت، للأسف الشديد، مستوى هو غاية في التدهور والانحدار:”وطنياً، وأخلاقياً، وإنسانياً، ودينياً”، إذ هناك من ينادي بإبادة مناطق بمن فيها، إبادة تامة.. وبالقضاء على فئات وشرائح بشرية لأنها تعاديه ويعاديها، وهناك، وهناك، وهناك.. وكل ذلك على أرضية الحرب المجنونة الدائرة منذ سنوات، وبسبب الإفناء المتبادل، الذي أدخل كثيرين، وبصورة كلية، في إفلاس روحي وإنساني ووطني تام، ومع ذلك ما زالوا يضعون أنفسهم فوق الناس والقيم والواقع والوقائع.

ومن يراجع بعض ما تعجُّ، بل تضجُّ، به، مواقع تواصل اجتماعي، خاصة وعامة، يقف على ما لا يشرف بشراً، وعلى ما يشير إلى انحدار قيمي وخلقي واجتماعي رهيب. وهذا النوع وذاك، وما في حكمه، من تخريب للنسيج الاجتماعي، والنفسي، والوجداني.. لا يشفى بسرعة، ولا يُحاصَر في بقعة، ولا يتوقف عن العمل في داخل الذوات، بفرَضْ وضع حد لنشره والتحريض عليه، وكبح انتشاره، بعد توقف الحرب، إن هي توقفت، قبل أن تُنهى بلداناً وسكاناً..؟!.

وانطلاقاً من هذاالذي ذكرت، وبسببه، كله أو بعضه، وعلى المستويات، وفي الدوائر الأربع التي أشرت إليها.. وإلى بعض ما هو كائن فيها، وبعض بعض ما سيكون بسببها.. نجد أنَّ المسلمين اليومَ جميعاً، إلَّا من رَحِم ربُّكَ، بمذاهبهم وقومياتهم وقواهم، يفتحون الأبواب لأعدائهم عليهم، وعلى دينهم وأوطانهم وهويتهم وثقافتهم. يفعلون ذلك بافتآتِ البعض منهم على آخرين منهم، وبغلواء تطال التفكير والضمير والتدبير، وتستخدم الفُتيا في أحايين، لتسويغ الدُّنيوي والدِّيني، باسم الدين وباسم أفانين من الأقوال، والأحكام، والروايات، والمرويات.. ولا يوفر أحدهم تشويه الآخر وترذيله. ويضعف بعضُهم بعضاً بتفرُّقهم، وتقاتلهم، وبتعمُّدهم ذلك، وباستعانتهم على بعضهم بعضاً، بمن هو ألدُّ الخصام لهم ولدينهم، ويفعلونه باحتمائهم بأعداء الأمة والدين/الإسلام، وبدخولهم مداخل الفِتَنِ المذهبيَّة، والعرقية، والعَداوات البَيْنِيَّةِ .. وكل ذلك لمآرب دُّنيويَّة دنيَّة، سياسية وسلطوية، قومية ووطنية، وشخصية في الأغلب الأعم .. ولما هو في حكم هذا وفي مناحيه ومستنقعاته، ومناقع الظلم والدم التي ينتجها. إنهم يدفعون عن أنفسهم الشرَّ بالمُفَرَّقْ من آنٍ لآن، ويُغرقونها فيه بالجملة، في أكثَرَ الأحيان، حيث يَغرقون في خِضم حروبٍ، هي حروبُ أعدائهم عليهم، وحيث هم الأدوات والأضْحيات والأهداف والمبتَغَيَات.. وحيث هم مَنْ يَلِغُون في دماء بعضهم بعضاً..يتقاتلون اليوم حتى الإفناء، في صراع مذهبيِّ،”سُنِّيِّ-شيعيِّ”على الخصوص، ويدَّعون أنهم لا يفعلون ذلك .. يدفنون رؤوسهم في الرمال .. وهم يعرفون أن الشَّمس لا يمكن أن تُغَطَّى بغربال، ويتذارى الواحد منهم بأصبعه كي لا يُرَى أو كي لا يَرى هو، نفسه على حقيقتها:قاتلاً أو متآمراً على الذات والعقيدة والوطن، بتواطئه مع الطغاة والأشرار والفجَّار .. مع أعداء الأمة والدين، على الرغم من النهي الصريح:﴿لَّا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّـهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّـهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّـهِ الْمَصِيرُ﴿٢٨﴾ قُلْ إِن تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّـهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴿٢٩﴾-سورة آل عمران. ويسوق ذرائع لتسويغ ما يفعل، وهو آثم بحق نفسه والجماعة، يحلل ما حرَّمَ الله سبحانه، سواء أَعَلِم ذلك أم لم يَعْلَم:”فكلّ المسلم على المسلم حرام:ماله، ودمُه، وعرضُه”؟!

ما للمسلمين، وقد فاض الدم، وفار الحقد، ودرجت كرات نار الحرب في ديارهم، تحرقهم حرقاً.. مالهم لا يعون ولا يتَّعظون ولا يرتدعون، ولا يتوقفون عن مَدِّ النار التي تحرقهم:بأجسادهم، وبأبنائهم، وأموالهم، وبما يملكون؟!هل فارقَهم العقل بعد أن فارقهم عمق الإيمان، أم طَغى عليهم الجهلُ وتحكَّم بهم الجُهَّال، أم أنَّ ما في بعضهم من غِلٍّ غَلَبَ على كل شيئٍ فيهم، فغدوا زوابع الكراهية، تجتاح البلدانَ، حيث يقطنون وأهلُهم، فدخلوا ساحات الموت بلا وعي، ولا ضمير، ولا عقل،ولا خُلُق.. وبلا صوت يعلو على صوت الشَّرِّ الذي يجتاحهم ويختارونه، وتقطّعُهم عواصفه وينغمسون فيه.. ويغلفونه بما يزيِّنُه في أنفسهم .. وقد نهاهم الله عن ذلك، وعن اتباع الشيطان، وعن طاعة مخلوق في معصية الخالق .. وحرمَّ إراقة الدَّم، والإقبال على الظّلم والعدوان، أو قبولهما، وحرَّم قتلَ الإنسان، إلا بالحق.. والحق بَيِّنٌ لمن يريده وينصره.؟!

أسفي على أمَّةٍ لا دورَ لعقلائها المؤمنين، أو لمؤمنيها العقلاء..لا دور يُذكر لهم في شؤنها/شؤونهم، حتى أنهم لا يستطيعون إطفاء حريق صغير يبدأ في “شَفافيلِ”ثيابهم، يدركون أنه سيمتد ويشتد، لتصل نارُه وأخطارُه إلى أبعدهم داراً عنه، وأكثرهم كرهاً له.؟! يقاتلون.. ويقاتلون.. يخوضون حربَ الصليبيين على أنفسهم بأنفسهم، على أمتهم ودينهم.. وهي حرب عليهم لا لهم.. ويجب ألا تُنسى، فضلاً عن أن تُخاض بأيدينا للقضاء على جوهر الدين فينا، ولا يزال رسيسها ممتداً، يشتد ويخبو، ولكنه لا ينتهي نهائياً.؟!

ويحيون حرب عليٍّ ومعاوية، وهي حربٌ دنيويَّة، من أجل السُّلطة في نهاية المَطاف، حرب ركبَ فرسانُها، ويركبون مركبَ الدين/الإسلام.. فأضعفوا الأمَّة، وأضعفوا الدين/الإسلام، منذ ذلك الزمان وحتى الآن. وقبْلَ معاركهم تلك، وسوس لهم الشيطان فأطاعوه .. فكانَ خلافٌ، وتحزُّبٌ تعصبي غبي، وتناحُرٌ، وتدابُرٌ، بين من يوالون إماماً ويوالون آخر.؟! ألا مالهم والتفريق بين الخلفاء، والصحابة، والتابعين؟!إن الخلفاء الأربعة أخوة، ممن نزَلَ فيهم قولُه تعالى:﴿ وَنَزَعنا ما في صُدورِهِم مِن غِلٍّ إِخوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلينَ ﴿٤٧﴾ لا يَمَسُّهُم فيها نَصَبٌ وَما هُم مِنها بِمُخرَجينَ ﴿٤٨﴾ -سورة الحجر. والصحابة المقصودون بالقول، هم متصاهرون، متآلِفون، حَمَلَ أبناءٌ من أبنائهم أسماءهم جميعاً، لم يخرجوا عن سُنّة رسول الله، ولم يخرج أيٌّ منهم عن نص القرآن، ولا هو أحجم عن اتِّباع السُّنَّة المطَهَّرَة.. بل كلٌ منهم أغناها بطريقته وعمله وجهده واجتهاده، فَعَلَوا ذلك بوعي وصدق وإخلاص، وباجتهاد في تطبيق الاعتقاد وفهمه، ولكلِّ مجتَهدٍ نصيب. وقد استعان بعضهم ببعض، وحمى بعضهم بعضاً.. فَبَنوا دولة تحتمي بالدِّين وتحميه، ونشَروا الإسلام في الأرضِ، بإيمانٍ وعدل، شَرَحَا قلوبَ أبناءِ الُأمم للإسلام.

فما الفائدة اليوم من تبادل الكراهية وتنميتها ونشرها، باسم مَن “نُزِعَ غِلُّ الجاهلية من قلوبهم، فغدوا بنعمة الإسلام إخوانا”؟!وما الجدوى من اقتتال اليوم باسم “مَنْ ظُلِم”في الماضي البعيد، وقد انتهى أمر الجميع، القاتل والمقتول، الظالم والمظلوم، إلى العدل الإلهي، حيث الجميع بما كسبوا واكتسبوا، أمام الله؟!وهل يَرضى مظلومٌ ميتٌ، وهل يشفى قلبُه، بقتل مسلمين أبرياء من ظلمه ودمه، لا سيما إذا كان من أهل الإيمان العميق، والتقوى، والخُلُقِ الرفيع السّمح؟!هل يرضى بشيئ من ذلك وهو المؤمن بالله، والساعي بعدل اللهِ، والطالب لرحمة اللهِ؟! وما جدوى أن يُستنْفَر خلقٌ مسلمون، لقتل خلقٍ مسلمين، باسم تحميل الأحفاد وزرَ الأجداد، كما نادى بذلك ظالم لنفسه ولسواه، ومحرِّضٍ على الفتنة بجهل وبغي لا مثيل لهما؟!كيف ينظ أولئك لأنفسهم وأفعالهم، وهل يعتقدون حقاً أن رفع الظلم عن المظلوم، ونُصرَته هما الهدف، والمظلوم في ضيافة ربه العادل.. هل يعتقدون بحق وصدق، أن ذلك هو الدافع، وأنه من الإىمان، وأن المسلم القائل بذلك يعمل بأحكام الشرع الحق، وطبق حكم الله سبحانه، وقد جاء في القرآن الكريم: “ولا تزرُ وازرةٌ وزرَ أُخرى”؟!

أليس من يقول بذلك اليوم هو الباغي، الجاهل، الحاقد، والخارج على شرع الله وكتابه، والمنتزع لسلطة الله العادل، ليفعل هو ما يقيم “العدل”بكل ما في الظلم والعدوان من جاهلية، وجهل، وفجور؟!أليس هو من يحرض على الفتنة، ويوقظها، ويحشدُ ويُجنِّدُ لها؟!متذرِّعاً بذرائع ترتدُّ عليه، وعلى من يقول قوله، ويفعل فعلَه، يرتدُّ صواعق نِقَمٍ، ومناقع دمٍ، بل كوارث ومواحق على المسلمين.؟!ألا فليتق الله، من لديه بقية من إيمانٍ بالله، ومن يرى، في إنقاذ خلق الله من المِحَن والفِتَنِ، والقتل، والشقاء.. واجباً أو قيمة أو حقَّاً، أحق بأن يُتَّبَع؟!وإذا لم يكن هناك أمل، في أن يرعوي، ذلك النوع من الأشخاص، الدُّعاة إلى التَّهْلُكات العداوات والكراهيات والفتن الماحقات.. أفلا يجب على من يمتلك وعياً وإيماناً ورأياً ومسؤولية، أن يردع ذلك التوجه المتجسِّد في بُغاة، يقف من ورائهم طغاة؟!ألا نعم.. ونعم، إنه واجب، ولو بأضعفِ الإيمان.

لا شكّ عندي بأن الغُلاةَ ومن في حكمهم، والساسةَ الطغاةَ وقصارَ النظر، ومن في حكمهم، والطامعيَن بأرضٍ، وخيراتٍ، ونفوذٍ وسلطاتٍ، ومدِّ مَداهم، ونشر أفكارهم، وآرائهم، ورؤاهم.. وما يأخذون به من “اعتقاد”.. وكذلك من يولون أعداء الأمة والدين/الإسلام.. ومن يتآمرون ويخونون، ومن في حكم أولئك.. هم مسؤولون عمَّا نحن فيه. وأن من ينفخون في نار الفتنة، ويبغونها عِوَجاً، ويريدون القضاء على أقوام وأتباع مذاهب وأفكار وعقائد، ومواطنين أبرياء.. هم مسؤولون أيضاً. ها.. قد بلغ السيلُ الزُّبى، ولا يسلم من القتل أطفال المدارس، الذين يُقصَفون .. أفلا يفرض هذا على من “يحتكرون الدين، والدنيا، الوطنية، والفهم، والحرية، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والقيم الإنسانية.. والسلطات والمعارضات و.. إلخ.. أن يفكروا بموقف موحَّدٍ أخلاقي وإنساني، يفرضُ وقفاً للقتل، وينهي التصعيد الذي يكلف المدنيين في سوريا والعراق واليمن وليبيا من بلدان المسلمين، على الخصوص، أكثر مما يطيقون؟!ويهدد المنطقة والعالم الإسلامي بكوارث يصعب تصور فداحتها ومداها.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسيةزاخاروفا: واشنطن تحاول تجنيد دبلوماسيينا!

News image

كشفت ماريا زاخاروفا، الناطقة باسم وزارة الخارجية الروسية، عن حادث توقيف تعسفي لدبلوماسي روسي في ...

وجه جديد للخارجية الأردنية مع أيمن الصفديضمن تعديل وزاري شهد أيضا تغيير وزير الداخلية في أعقاب سلسلة هجمات

News image

عمان - أجرى رئيس الوزراء الاردني هاني الملقي الاحد تعديلا في حكومته شمل ستة وزر...

البرلمان التركي يوافق في قراءة أولى على إلغاء منصب رئيس الوزراء في تعديل دستوري يتيح للرئيس التدخل مباشرة في القضاء

News image

اسطنبول (تركيا) - وافق البرلمان التركي في قراءة اولى الأحد على دستور جديد يعزز صلا...

عمان تستقبل عشرة معتقلين من غوانتانامو

News image

مسقط - وصل عشرة من معتقلي سجن غوانتانامو العسكري الأميركي الاثنين إلى سلطنة عمان "لل...

ترامب: غزو العراق "قد يكون أسوأ قرار" في تاريخ الولايات المتحدة

News image

أدان الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، قرار غزو العراق في عام 2003 واصفا إياه بأن...

مصر تبحث مكافحة الإرهاب بمشاركة 35 دولة ورؤساء سابقين

News image

تسضيف مصر اجتماعين للمنتدى العالمي لمكافحة الإرهاب الذي تنظمه وزارة الخارجية على مدى يومين بمش...

الفلسطينيون يحذرون من نقل السفارة الأميركية إلى القدس

News image

قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمس السبت: إنه إذا مضى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترا...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

عن أشكال العبودية الجديدة

د. عبدالحسين شعبان

| الأربعاء, 18 يناير 2017

    إذا كان المجتمع الدولي قد اتّجه في القرنين الماضيين لإلغاء العبودية، فإن ثمّة أشكالاً ...

قال العنصريون .. “مؤتمر عابث لن يلزم “إسرائيل”

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 18 يناير 2017

    سبع وستون دولة، من بينها أربع دول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وأربع ...

تشجيع رأس المال المبادر

د. حسن العالي

| الثلاثاء, 17 يناير 2017

    رأس المال المبادر هو أحد أشكال التمويل للمشاريع الريادية في أولى مراحل إنشائها، والتي ...

صراع مستقبل العرب مع حاضرهم!

د. صبحي غندور

| الثلاثاء, 17 يناير 2017

    هل يمكن أن يكون العام هذا الجديد والأعوام القادمة سنوات خير على العرب وأوطانهم؟ ...

التهديد بسحب الاعتراف بالكيان

د. فايز رشيد

| الثلاثاء, 17 يناير 2017

    منذ تصريحات الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، بنقل السفارة الأمريكية في الكيان إلى القدس، ...

الروبوت العسكري الإسرائيلي عدو الأنفاق الأول

د. مصطفى يوسف اللداوي | الثلاثاء, 17 يناير 2017

    ما زالت أنفاق المقاومة الفلسطينية تشكل خطراً كبيراً على أمن الكيان الصهيوني وسلامة مستوطنيه، ...

التنمية المستدامة

د. حسن حنفي

| الاثنين, 16 يناير 2017

إذا كانت القضية الأولى لدى ما نسميه «اليسار الإسلامي» هي تحرير الأرض من الاحتلال، وال...

رسائل فتى المُكَبِّر

عبداللطيف مهنا

| الاثنين, 16 يناير 2017

تتفرَّد عملية فتى المُكبِّر المقدسي الشهيد فادي نائل القنبر الفدائية بسمة نوعية وترهص بأن لها...

القاتل «أزاريا».. نموذج إسرائيلي حكومة

د. أسعد عبد الرحمن

| الاثنين, 16 يناير 2017

حقق جيش الاحتلال الإسرائيلي، منذ اندلاع «هبّة ترويع الإسرائيليين» الفلسطينية في أكتوبر 2015، في أكث...

الأيديولوجيات السياسية بين القبول والرفض

السيد يسين

| الاثنين, 16 يناير 2017

إذا كان القرن العشرون يمكن اعتباره قرن الأيديولوجيات السياسية المتصارعة، فإن القرن الحادي والعشرين هو ...

قراءتان لقرار مجلس الأمن ضد الاستيطان

منير شفيق

| الاثنين, 16 يناير 2017

لنضع جانبا، ولو مؤقتا، غضب نتنياهو وأعضاء حكومته من قرار مجلس الأمن رقم 2334، في ...

99 عاما على ميلاد القائد جمال عبد الناصر

زياد شليوط

| الاثنين, 16 يناير 2017

اما أن تكون ناصريا أو لا تكون معلمنا وقائدنا جمال عبد الناصر،...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم1171
mod_vvisit_counterالبارحة26217
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع103043
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي236205
mod_vvisit_counterهذا الشهر521315
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1056697
mod_vvisit_counterكل الزوار37364754
حاليا يتواجد 1886 زوار  على الموقع