موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
السيسي يعفو عن 1118 سجينا بمناسبة ذكرى تحرير سيناء ::التجــديد العــربي:: بابا الفاتيكان للمصريين: شكرا على دعوتي إلى "أم الدنيا" ::التجــديد العــربي:: مصلحة سجون الإحتلال تمنع اتصال المؤسسات الدولية والمحامين مع الأسر ىالمضربين عن الطعام بحجة أن وضعهم الصحي لا يسمح بجلبهم للمقابلة ::التجــديد العــربي:: حصار أشد وقتال أقل لإخراج داغش من الموصل القديمة ::التجــديد العــربي:: روسيا تقترح في الأمم المتحدة بدء العمل في وضع استراتيجية لمكافحة التضليل في وسائل الإعلام ::التجــديد العــربي:: خبير عسكري "لسبوتنيك الروسية" : طلب أمريكي ملح لروسيا لإعادة العمل بمذكرة منع الحوادث وضمان سلامة الطيران بين روسيا والولايات المتحدة في سماء سوريا ::التجــديد العــربي:: مصرع 13غالبيتهم من قوات البشمركة الكردية في غارات تركية شمال العراق وسوريا ::التجــديد العــربي:: رواية «موت صغير» لمحمد علوان تفوز بجائزة البوكر العربية ::التجــديد العــربي:: اكتشافات أثرية جديدة ترمم صورة مصر كوجهة سياحية ::التجــديد العــربي:: تونس تخشى تكرار تجربة التعويم المصرية بعد انزلاق الدينار ::التجــديد العــربي:: مشروع 'كلمة' للترجمة يحتفي بـ 1000كتاب من 13 لغة في 10 أعوام ::التجــديد العــربي:: الاطعمة الغنية بالدهون خلال الحمل تؤذي كبد الجنين ::التجــديد العــربي:: إنريكي: احتفال ميسي أمام الريال كان جميلاً ::التجــديد العــربي:: الرئيس الفنزويلي يدعو للتفاوض مع المعارضة لاحتواء لاضطرابات ::التجــديد العــربي:: لوبان تستأنف حملتها بمهاجمة ماكرون ومؤيديه ::التجــديد العــربي:: انطلاق معركة الرئاسة الفرنسية الحاسمة بين ماكرون ولوبن ::التجــديد العــربي:: البرغوثي يرفض العلاج رغم تدهور صحته في الإضراب ::التجــديد العــربي:: وزير المالية السعودي: 26 مليار ريال عجز الموازنة خلال الربع الأول ::التجــديد العــربي:: البصرة العراقية تنظم مهرجانها السينمائي للعام الثاني ::التجــديد العــربي:: مهرجان جرش يطلق جائزة 'حبيب الزيودي للشعر' ::التجــديد العــربي::

مواقعنا السياسية والفكرية بين الدينية واللادينية “١ ـ ٢”

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

العلمانية أي “اللادينية” أو “الدنيوية” secularism، نبتٌ غربي، بدأ هناك مع صلح أو “اتفاق” ويستفاليا ـ شمال الراين في ألمانيا” عام 1648 الذي أنهى حرب الثلاثين عامًا 1618 ـ 1648 والحروب الدينية الأخرى في أوروبا ، لا سيما بين الكاثوليكية والبروتستانتية: أي “اللوثرية والكالفنية”، نسبة إلى أتباع كل من مارتن لوثر 1483 ـ 1546 وجون كالفِن 1509 ـ 1564″، وجَرَّد البابوية من السلطة المدنية، وحيّد سلطتها الدينية في الحياة المدنية والسياسية، ورسّخ الإصلاح الديني والاكتفاء بالإيمان الفردي، تاركًا الالتزام بالممارسات الكنسية، لمن يريد أن يلتزم بها من الناس، وأنهى الإمبراطورية الرومانية وحكومات المقاطعات والمدن، وأسس لنشوء الدولة القومية في أوروبا، وهو صلح شارك فيه مندوبون من حكومات مدن ومقاطعات كثيرة في أوروبا. وفي ذلك تأسيس لنشوء العلمانية “الدنيوية، واللادينية”.

 

وقد ترسخ النهج العلماني، بعد الثورة الفرنسية وفي أحضانها. وتحولت فرنسا، “البنت الكبرى للكنيسة”، إلى “جمهورية علمانية تحترم كلّ المعتقدات. ونورد بعض الوقائع، والمعلومات، والمعطيات المتصلة بنشوء العلمانية الفرنسية وتطبيقاتها. وهي مستقاة من مصادر مستندة إلى الدستور والقوانين الفرنسية، ومما تتابعه لجنة النظر بتطبيق مبدأ العلمانية في فرنسا، السباقة عمليًّا إلى الأخذ بالعلمانية وتطبيقها.

(ـ طردت فرنسا اليسوعيين من المملكة عام 1762 لتقريرهم أولوية السلطة الروحية على السلطة الزمنية، وأحلَّت مكانهم معلمين زمنيين، في مؤسسات التربية التي كانوا يشرفون عليها.

ـ رفعت الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية العامة عن البروتستانت عام 1787، عندما أقرت مبدأ التسامح المذهبي، وأُقر ذلك المبدأ في بريطانيا تجاه الكاثوليك عام 1829، وتجاه اليهود عام 1842، وتجاه الملحدين عام 1888.

ـ استولت الثورة الفرنسية 1789على أملاك الكنيسة وأقرت قانونًا مدنيًّا يحكم الإكليروس.

ـ أقام روبسبيرRobespierre دين العقل وعبادة الكائن الأسمى، وجعل من كاتدرائية نوتردام في باريس مقرًّا له.

ـ أقرت كومونة باريس عام 1870، إلغاء كل الدعم المالي للكنيسة وفصلها عن الدولة بشكل قطعي لا عودة عنه.

ـ ورد في المادة 10 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789: “يمنع التعرّض لأي شخص بسبب آرائه وأفكاره، بما في ذلك الدينية منها، شريطة ألا يُخل التعبير عنها بالنظام العام الذي أرساه القانون”.

ـ قامت الجمعية التشريعية في 20 أيلول/سبتمبر 1792، بعلْمَنة الأحوال المدنية والزواج وبهذا لم تعد المواطنة مرتبطةً بالدين.

ـ ترسّخت العلمانية في المؤسسات الفرنسية مع اعتماد القانون الجمهوري 9 كانون الأول/ديسمبر 1905 القاضي بالفصل ما بين الدين والدولة. ولم تعد فرنسا أمة كاثوليكية المذهب. وأكد القانون “حيادية الدولة”، ونص على ضمانات: “تضمن الجمهورية حرية المعتقد. وتضمن الممارسة الحرة للشعائر الدينية، مع مراعاة القيود المنصوص عليها فيما يلي، وذلك لصالح النظام العام”.

ـ أدرجت العلمانية ضمن المبادئ الدستورية في عام 1946 وفي عام 1958، مما رسخ هذا التوجه.

ـ تم النص على أن “فرنسا جمهورية غير قابلة للتجزئة، وهي علمانية وديمقراطية واجتماعية”. وأن الدولة تحمي “كل مواطنة ومواطن ضد أي ضغوط جسدية أو معنوية تمارس بذريعة الخضوع لأوامر روحية أو دينية ما”.

ـ “تفرض العلمانية بذل مجهود لشرح وتفسير كيفية التوفيق بين العقيدة الدينية والقوانين التي تحكم المجتمع، وذلك سعيًا لجعل العيش معًا، على الأقل، ممكنًا.” والإطار العلماني وسيلة لجعل الأفراد يتعايشون معًا، من دون أن يتقاسموا بالضرورة نفس القناعات أو المعتقدات”. والعَلْمَنة قاعدة من قواعد اللعبة المؤسساتية، وقيمة من القيم المؤسسة للميثاق الجمهوري، تمثل إمكانية التوفيق بين “العيش معًا” والتعدديّة، والتنوع. بعد أن انتهى زمن العلمنة التي تعتمد الكفاح، وحلّت مكانها علمنة مهادنة، تقرّ بأهمية الخيارات الدينية والروحية، وتهتم برسم حدود المساحة العامة المشتركة.

ـ المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان والحريّات الجوهرية، تنصّ في مادتها التاسعة على حماية الحرية الدينية لكنّ دون أن تجعل منها حقًّا مطلقًا. يجوز للدولة أن تضع لها قيودًا وفق ثلاثة شروط وهي: أن يكون هذا التدخل منصوصًا عليه في القانون، وأن يكون الهدف منه شرعيًّا، وأن يكون ضروريًّا في إطار مجتمع ديمقراطي. وهناك ثلاثة نماذج للعلمانية في بلدان الاتحاد الأوروبي:

الأول، البلدان التي تعترف بدين للدولة ـ الثاني يمزج بين صفة رسمية تمنح لبعض الديانات ومبدأ الفصل بين الكنائس والدولة ـ الثالث، وهو الغالب، يقوم على نظام فصل بسيط ما بين الكنائس والدولة، ويرتكز على أربعة مبادئ شبيهة بالمبادئ الفرنسية: لا تتدخل الدولة في محتوى العقيدة الدينية، ولا تهتم بشؤون تنظيم الديانات، وتُعامل على قدم المساواة الديانات والمذاهب الفلسفية. وليس هناك ثمة ديانات وجودها مكرّس ولا ديانات ممنوعة. وتحولت فرنسا، “البنت الكبرى للكنيسة”، إلى “جمهورية علمانية تحترم كلّ المعتقدات.”).

وتأصلت العلمانية على الفكر التنويري، في ما يعرف بعصر الأنوار – الذي يحتاج منا إلى دراسة تبين ما له وما عليه، مما يتصل بنا وبالموقف منا، حضارة وعقيدة وممارسات، لتصحيح الموقف والنظرة – وانتشر ذلك النبت الغربي في بلداننا، مع سيطرة الاستعمار، وانتشار التبشير الديني، والاستشراق المرتبط بالاستعمار، في عقود الاستشراق الأولى، وبسبب تأثير الغرب ثقافيًّا وسياسيًّا، على الكثيرين من المفكرين والأدباء والمثقفين في عالمنا. ويذكر أن الياس بقطر وسليمان البستاني، هما أول من استخدم هذه الكلمة “العلمانية” ترجمة لـ”secularism”، في معجميهما. وهناك اعتراض على دقة ترجمة المصطلح إلى العربية، من مترجمين، وعلى اختياره بدلًا من “اللادينية”، التي هي الأقرب إلى المعنى والمدلول المقصودين.

إن مفهوم العلمانية عندنا، وفي هذا المجال على وجه التخصيص، يحتاج إلى فحص وتوضيح وتمحيص وتدقيق ومراجعة، لإزالة اللَّبس في الفهم والتطبيق من جهة، ولمواجهة تناقض بدأ يظهر، بعد أن توصل الكثيرون من القوميين، ومنهم بعثيون، إلى حقيقة أن إعطاء الظهر للإسلام خاصة والدين عامة، كان خطأ فادحًا، لا تستقيم معه الأمور. وبدأ حديث عن تكامل العروبة والإسلام.. العروبة جسد والإسلام روح، وأنه لا ينبغي وضع العروبة في مقابل الإسلام، أو العكس، وأننا مسلمون.

وقد أدى المنهج العلماني الذي أسفر عنه الصراع بين الكنيسة من جهة، ورجال السياسة والإقطاع من جهة أخرى.. إلى فصل الدين عن الدولة، بما يؤول إلى القول: “دعوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله”، كما أدى إلى تحييد النزعة أو النظرة الدينية نسبيًّا، في المعاملات المدنية “والدنيوية”، وإلى التفريق النسبي بين الحياة الخاصة للفرد، والحياة الأوسع للمجتمع، والابتعاد عن تطبيق الدين وأحكامه، وتحكيمه، وما/ ومن يتصل به، في الشأن المدني لتجمع بشري في دولة، سواء أكان أولئك البشر من أتباع دين واحد، أم من أتباع ديانات عدة. فتُرك أمر الدين في الشأن المدني جانبًا، ولم يعد للمؤسسة الدينية ولرجل الدين، ذلك “النفوذ” على السياسة، ولا تلك السيطرة على شؤون الناس ومعاملاتهم، وتم اتباع ما يمكن إيجازه بـ”الدين لله والوطن للجميع”، في حاكميّة سياسية، ودستورية، وقانونية، ذات مرجعيات مدنية صارمة ونهائية، وعدم الذهاب إلى الأخذ بأحكام المرجعيات الدينية في الشأن السياسي والمدني. وهذا، من وجهة نظر العلمانيين، مدخل إلى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية السليمة، في دولة ذات سيادة.

وشكلت العلمانية حضورًا واسعًا ومؤثرًا، في وطننا العربي وعالمنا الإسلامي، لا سيما في القرن العشرين. ولم يقتصر تأثيرها على أحزاب وشرائح من المثقفين تبنتها واعتمدت منهجها، أو اعتمدتها منهجًا.. بل انتشرت في السياسة، وفي أنظمة الحكم وأساليبه، وفي التشريع، والتعليم، والتربية، والثقافة، والعلاقات الاجتماعية.. بكثافة ملحوظة. والتدقيق الموضوعي يوضِّح ذلك بما لا يدع مجالًا للشك. ولم تستطع الأحزاب الإسلامية، ولا الصحوة الإسلامية لاحقًا، المناهِضة للعلمانية، التصدي لها بنجاح، ولا الحد من حضورها المباشر وغير المباشر، في مجالات كثيرة، وبفاعلية واسعة.. وذلك لأسباب كثيرة، على الرغم من ارتفاع الصوت في هذا المجال، وحشد حجج وجهود. وما زال هذا الصراع قائمًا، وأصبحت له مرتسمات واقعية على أرض الواقع، وجبهات تلجأ أحيانًا إلى العنف.

وبصرف النظر عن التعاريف المعجمية والأكاديمية، وشمول بعضها أو قصوره، بشأن المصطلح والمنهج والمفاهيم والأبعاد.. فإن للعلمانية مستندَين رئيسين في التوجه النظري والتطبيق العملي: فصل الدين عن الدولة، وجعل الإيمان والاتباع الديني شأنًا شخصيًّا، هامشيّ التأثير، في أحوال وتوجهات اجتماعية وسياسية على الخصوص. ولا يشكل الدين، أو بالأحرى التَّدَيُّن، أساسًا يُبنى عليه إصدار حكم قيمة أو سواه، على أفكار وأشخاص وتنظيمات وتوجهات سياسية واجتماعية، في بعض البلدان والمجتمعات.

والعلمانية لم تنشأ أصلًا من مواقف ومواقع انتصر فيها العلم على الدين، بل من مواقف ومواقع انتصرت فيها السياسة على البابوية والكهنة والكهنوت، أو انتصر فيها البلاط الملكي على الكنيسة. فهي ليست موقف الدين من العلم، أو موقف العلم من الدين، بدرجة حاسمة، وإن كانت تتمسح بالعلم كثيرًا وتتخذ من كشوفه حججًا. فالعلم شيء والعلمانية شيء آخر. وعند ذوي الحجا والبرهان والعلم والإيمان، أنه كلما ازداد الإنسان معرفة وعلمًا، ازداد إيمانًا. وهذا راسخ في الإسلام، وهو مصداق قوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ﴿٢٧﴾ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴿٢٨﴾- سورة فاطر. وفي الإسلام دعوة فائقة القوة إلى التفكُّر، والتأمل، والتدبر، والمعرفة، والعلم، وفيه ما يتجاوز الحث على ذلك، وعلى الكشف والإبداع، لأنه يرى في مزيد العلم، مزيدًا من المعرفة والإيمان بالله: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرض فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴿٣٣﴾- سورة الرحمن.

وعلى هذا فإنه لا بدَّ من التفريق بين النظرة العلمية للظواهر، والمعطيات، والإنجازات، والتقدم، في كثير من ميادين الحياة.. وبين التعامل مع الوقائع والمعطيات المؤثرة في المسارات البشرية والحياتية، التي استفادت من العلم، ودعت إلى تطويره والعمل به، ونَمَّت النزعةَ العقلانية التي فيها التدبّر والتفكّر والتأمل، وتعميق المعرفة، والإدراك، والتفسير.. تلك التي هي من أسس التقدم الفكري، بممارسة الجرح والتعديل، واحترام القواعد التي رسخها العلم، وقاد إليها العقل السليم ويقود إليها، وأيَّدتها التجارب، وأصبحت من البراهين، والحجج التي تنشُد اليقين وتدعمه.. إن بين هذا كله وبين العلمانية، من حيث هي منهج حكم واحتكام، ومعايير ومرجعيات وأساليب أداء، دنيوي لا ديني، لها وعليها الكثير.. موضوع جدل، بل موضوع صراع.

إن الأمر ينصرف، في العلمانية، إلى الفكر والتقدير والممارسة والسلوك المدني، الذي لا يحتَكِم إلى الدين ولا يحكّمه الدين ـ أي إلى المعاملاتي، العملياتي، الدنيوي، وليس إلى العلمي بمفهومه الراسخ ـ في القضايا السياسية والاجتماعية، وينصرف بدرجة كبيرة، إلى السياسيات المتصلة بأصول الحكم والاحتكام والأحكام: “دنيوية، قانونية، اجتماعية، سياسية”، مستندة إلى المعايير والقيم والمقومات التي يؤسَّس عليها الأداءُ المدني، في ظل حكم أو تسييس أو تنظير، يقوم على النظرة العلمانية ومعطياتها ومرجعياتها ووسائلها ومنظورها العام.

وأصحاب هذا “المذهب” أو الاتجاه في وطننا العربي، وفي عالمنا الإسلامي، شرائح واسعة، كما أسلفت، نواتُهم الصلبة اليسارُ المادي المتطرّف، “الشيوعي بالدرجة الأولى”، ومحيطها اللاصق بها الذي يمتد من الماركسيين إلى مَن أخذوا بالماركسية من القوميين بأحزابهم. فالنواة قدَّمت العلمانية على أنها: إلحادٌ، وإنكارٌ لوجود الله، واتهامٌ للدين ومحاربة له: “الدين أفيون الشعوب” كما قال ماركس، وملاحقة للمتدينين.. أمَّا محيط النواة اللصيق بها، فكان تابعًا لها بدرجات، أو منزاحًا عنها بدرجات، من حيث المفاهيم والتطبيقات. وقد أسفر التشدد والتطرف والتعصب عن ممارسات قاسية، حيث اتَّخذ الذين وصفتُهم بالنواة، موقفًا عدائيًّا من المؤمنين بدين، “أيّ دين”: فلاحقوهم، وضيقوا عليهم، وأغلقوا دور العبادة بوجههم.. واتخذ الذين وصفتُهم بمحيطها اللصيق بها، موقفًا أقل تشددًا، لكنه موقف سلبي، من المؤمنين بدين: فاتهموهم، وأبعدوهم، واستفزوهم بدرجة كبيرة وخطيرة. وقد اتخذ معظم العلمانيين من الماركسية “نهجًا تنظيريًّا عامًّا”، وجعلها الاتحاد السوفييتي منهجًا ومجالًا تطبيقًا شاملًا. واستمر ذلك إلى أن قامت روسيا الاتحادية بنبذ ما كانت اتخذته روسيا الشيوعية السوفييتية، في هذا المجال. والعلمانية، وفق المفهوم والتفكير والتدبير، الشيوعي ـ الإلحادي، استقطبت في وطننا العربي: أحزابًا حاكمة، وتيارات قومية بأطياف واسعة، ومثقفين، ولكل توجهات وسياسات ومواقع، لكنها لم تنقلب على تلك النظرة بجذرية، كما فعلت روسيا الاتحادية، ودول المنظومة التي كانت سوفييتية التوجه.

وإلى جانب هذا، وقف ليبراليون، “علمانيون تحريفيون”، في وطننا العربي، موقفًا ملتبسًا بعض الشيء، من مفهوم العلمانية، فيما يتعلَّق بالإسلام خاصة. فهم، على الرغم من فهمهم الصحيح للعلمانية، بوصفهم “متحررين ـ اتباعيين ـ تنويريين”، على الطريقة الغربية.. فقد أخذوا بعلمانية ذات ازدواجية عجيبة، فهم ينتمون “لليبرالية يمينية دينية متطرفة”، ويقفون ضد الإسلام بوصفه دينًا، وليس ضد أي دين آخر، فيدْعون إلى تغيير يدخل في باب التدمير، باسم علمانية تنقضُ معمار الدين وتتناقض معه، في الساحة العربية ـ الإسلامية. أمَّا في غيرها فلا. فهم هناك، في الساحات الدينية والاعتقادية الأخرى: “علمانيون ـ ليبراليون، بلا كراهية”، لا يحاربون الأديان والمعتقدات، ولا يلاحقون المتدينين والمعتقدين بفكر أقرب إلى الدين، بالاتهام والاستفزاز، وبمطلبية تغيير تدميرية؟! ومن الواضح أنهم يعملون وفق عقيدة، تتعامل مع الإسلام والمسلمين، انطلاقًا من منظور ديني ذي خلفيات عدائية، مبطَّنة بكراهية، خفية أو معلنة. ويشمل تعاملهم حقول الفكر والسياسة والثقافة والاجتماع. وقد ساهم أولئك، مع أتباع العلمانية الملحدة، في خلق مناخ غير صحي، في مناطق وفي أوساط عربية وإسلامية.. فكان من ردود الفعل على فعلهم، دفاع عن الذات والمعتقدات، دخل في بعض الحالات، دائرة التعصب والتطرف، ومارس ممارسات مدانة.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

السيسي يعفو عن 1118 سجينا بمناسبة ذكرى تحرير سيناء

News image

القاهرة - أشرف عبدالحميد - قرر الرئيس المصري عبد الفتاح_السيسي الإفراج بالعفو عن 1051 من ...

بابا الفاتيكان للمصريين: شكرا على دعوتي إلى "أم الدنيا"

News image

وجه البابا_فرانسيس بابا الفاتيكان رسالة للشعب المصري، قال فيها إنه سيأتي إلى القاهرة هذا الأ...

مصلحة سجون الإحتلال تمنع اتصال المؤسسات الدولية والمحامين مع الأسر ىالمضربين عن الطعام بحجة أن وضعهم الصحي لا يسمح بجلبهم للمقابلة

News image

رام الله (فلسطين) - أعلنت المحامية فدوى البرغوثي، زوجة القيادي في حركة فتح مروان الب...

حصار أشد وقتال أقل لإخراج داغش من الموصل القديمة

News image

الموصل (العراق) - قال الفريق الركن عبدالغني الأسدي قائد جهاز مكافحة الإرهاب العراقية إن الق...

روسيا تقترح في الأمم المتحدة بدء العمل في وضع استراتيجية لمكافحة التضليل في وسائل الإعلام

News image

الأمم المتحدة —اقترحت روسيا في الأمم المتحدة بدء العمل في وضع استراتيجية لمكافحة التضليل في ...

خبير عسكري "لسبوتنيك الروسية" : طلب أمريكي ملح لروسيا لإعادة العمل بمذكرة منع الحوادث وضمان سلامة الطيران بين روسيا والولايات المتحدة في سماء سوريا

News image

أعلن الخبير العسكري نيكيتا دانيوك لوكالة "سبوتنيك"، أن القرار القاضي باستئناف العمل بمذكرة منع الح...

الرئيس الفنزويلي يدعو للتفاوض مع المعارضة لاحتواء لاضطرابات

News image

دعا الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، إلى استئناف المحادثات مع المعارضة، كما أعرب عن رغبته في ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

إضراب الأسرى وانتفاضة الوطن الأسير ...

محمد العبدالله

| الأربعاء, 26 أبريل 2017

    لم يكن إحياء ذكرى 17/4 «يوم الأسير الفلسطيني» هذا العام، مقتصراً على البيانات والمهرجانات ...

الحرب على الحركة الأسيرة..... رواتب وحقوق

راسم عبيدات | الثلاثاء, 25 أبريل 2017

    لا يمكن عزل الحرب التي تشن على الحركة الأسيرة والشهداء فيما يتعلق برواتبهم من ...

مئة يوم في البيت الأبيض

د. أحمد يوسف أحمد

| الثلاثاء, 25 أبريل 2017

    بدأ اهتمامي بالسياسة الأميركية بجريمة اغتيال الرئيس جون كِنيدي ومنذ ذلك التاريخ يبدو لي ...

كالثور في متحف الخزف

جميل مطر

| الثلاثاء, 25 أبريل 2017

    خافوا على أميركا من دونالد ترامب. كان لهم العذر في الخوف عليها منه ولكن ...

مجلس حقوق الإنسان في مرحلة قلقة

عبدالنبي العكري

| الثلاثاء, 25 أبريل 2017

    عقد مجلس حقوق الإنسان في جنيف دورته 34 خلال الفترة ما بين 27 مارس/ ...

لا تغرقوا مركبكم أيها السوريون

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 25 أبريل 2017

    إفراغ أرض من أهلها نوع من البَلقَعَةِ كريه، معادٍ للطبيعة، ومناقض للحضارة.. وتخريب العامر ...

تبعات العولمة على المجال الأوروبي

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 24 أبريل 2017

لم يمر على تجربة الاندماج العولمي الإقليمي التي بدأت مع توقيع اتفاقيات النافتا وشينغن وال...

الحرب الرابعة على قطاع غزة

منير شفيق

| الاثنين, 24 أبريل 2017

قرار حكومة الحمد الله باقتطاع 30 بالمئة من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة...

على هامش زيارة السيد عمار الحكيم

د. نيفين مسعد

| الاثنين, 24 أبريل 2017

انتهت الزيارة الحافلة التي قام بها السيد عمار الحكيم رئيس المجلس الأعلى الإسلامي والتحالف الو...

القمقم الفلسطيني... وثلاثة صواعق للانفجار

عبداللطيف مهنا

| الاثنين, 24 أبريل 2017

هل الراهن الفلسطيني في الداخل المحتل قد شارف على لحظة انفجار؟ لسنا هنا قيد توق...

أين ذهبت أقوال الرئيس روزفلت؟

د. عبدالعزيز المقالح

| الاثنين, 24 أبريل 2017

فرانكلين ديلانو روزفلت هو الرئيس رقم 32 في سلسلة رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية، وقد قيل...

جوهر معركة الأسرى الفلسطينيين

د. أسعد عبد الرحمن

| الاثنين, 24 أبريل 2017

لطالما لجأ الاحتلال الإسرائيلي إلى سياسة الاعتقال باعتبارها أداة قهر في محاولاته اقتلاع الإنسان الف...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم21934
mod_vvisit_counterالبارحة16227
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع77589
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي146096
mod_vvisit_counterهذا الشهر579745
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1120374
mod_vvisit_counterكل الزوار40239894
حاليا يتواجد 2076 زوار  على الموقع