موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
وزراء خارجية الدول الأربع يبحثون آليات جديدة بأزمة قطر في نيويورك ::التجــديد العــربي:: ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي ::التجــديد العــربي:: المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق ::التجــديد العــربي:: حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة ::التجــديد العــربي:: القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور ::التجــديد العــربي:: أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس ::التجــديد العــربي:: بيت الشعر بالقيروان .. عودة شعرية قوية ::التجــديد العــربي:: نصير شمة طلب الماجستير فحصد الدكتوراه ::التجــديد العــربي:: الريال يفوز على سوسييداد 3-1 في بطولة اسبانيا ويحتل المركز الرابع،، واشبيلية يحتل الوصافة برغم فوزه الصعب على جيرونا بهدف ::التجــديد العــربي:: التناول المفرط للمسكنات يجلب الصداع ::التجــديد العــربي:: الملح الزائد يضاعف خطر السكري ::التجــديد العــربي:: عقد باربعة مليارات دولار لبناء محطة للطاقة الشمسية في دبي ::التجــديد العــربي:: «المالية السعودية»: 24 مليار ريال طلبات الاكتتاب بالإصدار الثالث لبرنامج صكوك الحكومة ::التجــديد العــربي:: العبادي يحذر كردستان العراق من اللعب بالنار ::التجــديد العــربي:: صبرا وشاتيلا جرح في الذاكرة لم يندمل ثلث قرن بعد المجزرة ::التجــديد العــربي:: تثبيت الحكم بالمؤبد على مرسي في قضية التخابر مع قطر ::التجــديد العــربي:: اقتراح دولي للعدول عن استفتاء كردستان.. والعبادي يحذر من «اللعب بالنار ::التجــديد العــربي:: قمة بين السيسي وترامب الأربعاء على هامش الجمعية العامة ::التجــديد العــربي:: 29 مصاباً بانفجار عبوة ناسفة في مترو لندن وداعش يتبنى وتوقيف مشتبه به ثانٍ باعتداء لندن ::التجــديد العــربي:: 50 % خصومات من فنادق دبي للسعوديين بمناسبة اليوم الوطني ::التجــديد العــربي::

مواقعنا السياسية والفكرية بين الدينية واللادينية “١ ـ ٢”

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

العلمانية أي “اللادينية” أو “الدنيوية” secularism، نبتٌ غربي، بدأ هناك مع صلح أو “اتفاق” ويستفاليا ـ شمال الراين في ألمانيا” عام 1648 الذي أنهى حرب الثلاثين عامًا 1618 ـ 1648 والحروب الدينية الأخرى في أوروبا ، لا سيما بين الكاثوليكية والبروتستانتية: أي “اللوثرية والكالفنية”، نسبة إلى أتباع كل من مارتن لوثر 1483 ـ 1546 وجون كالفِن 1509 ـ 1564″، وجَرَّد البابوية من السلطة المدنية، وحيّد سلطتها الدينية في الحياة المدنية والسياسية، ورسّخ الإصلاح الديني والاكتفاء بالإيمان الفردي، تاركًا الالتزام بالممارسات الكنسية، لمن يريد أن يلتزم بها من الناس، وأنهى الإمبراطورية الرومانية وحكومات المقاطعات والمدن، وأسس لنشوء الدولة القومية في أوروبا، وهو صلح شارك فيه مندوبون من حكومات مدن ومقاطعات كثيرة في أوروبا. وفي ذلك تأسيس لنشوء العلمانية “الدنيوية، واللادينية”.

 

وقد ترسخ النهج العلماني، بعد الثورة الفرنسية وفي أحضانها. وتحولت فرنسا، “البنت الكبرى للكنيسة”، إلى “جمهورية علمانية تحترم كلّ المعتقدات. ونورد بعض الوقائع، والمعلومات، والمعطيات المتصلة بنشوء العلمانية الفرنسية وتطبيقاتها. وهي مستقاة من مصادر مستندة إلى الدستور والقوانين الفرنسية، ومما تتابعه لجنة النظر بتطبيق مبدأ العلمانية في فرنسا، السباقة عمليًّا إلى الأخذ بالعلمانية وتطبيقها.

(ـ طردت فرنسا اليسوعيين من المملكة عام 1762 لتقريرهم أولوية السلطة الروحية على السلطة الزمنية، وأحلَّت مكانهم معلمين زمنيين، في مؤسسات التربية التي كانوا يشرفون عليها.

ـ رفعت الحرمان من الحقوق السياسية والمدنية العامة عن البروتستانت عام 1787، عندما أقرت مبدأ التسامح المذهبي، وأُقر ذلك المبدأ في بريطانيا تجاه الكاثوليك عام 1829، وتجاه اليهود عام 1842، وتجاه الملحدين عام 1888.

ـ استولت الثورة الفرنسية 1789على أملاك الكنيسة وأقرت قانونًا مدنيًّا يحكم الإكليروس.

ـ أقام روبسبيرRobespierre دين العقل وعبادة الكائن الأسمى، وجعل من كاتدرائية نوتردام في باريس مقرًّا له.

ـ أقرت كومونة باريس عام 1870، إلغاء كل الدعم المالي للكنيسة وفصلها عن الدولة بشكل قطعي لا عودة عنه.

ـ ورد في المادة 10 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789: “يمنع التعرّض لأي شخص بسبب آرائه وأفكاره، بما في ذلك الدينية منها، شريطة ألا يُخل التعبير عنها بالنظام العام الذي أرساه القانون”.

ـ قامت الجمعية التشريعية في 20 أيلول/سبتمبر 1792، بعلْمَنة الأحوال المدنية والزواج وبهذا لم تعد المواطنة مرتبطةً بالدين.

ـ ترسّخت العلمانية في المؤسسات الفرنسية مع اعتماد القانون الجمهوري 9 كانون الأول/ديسمبر 1905 القاضي بالفصل ما بين الدين والدولة. ولم تعد فرنسا أمة كاثوليكية المذهب. وأكد القانون “حيادية الدولة”، ونص على ضمانات: “تضمن الجمهورية حرية المعتقد. وتضمن الممارسة الحرة للشعائر الدينية، مع مراعاة القيود المنصوص عليها فيما يلي، وذلك لصالح النظام العام”.

ـ أدرجت العلمانية ضمن المبادئ الدستورية في عام 1946 وفي عام 1958، مما رسخ هذا التوجه.

ـ تم النص على أن “فرنسا جمهورية غير قابلة للتجزئة، وهي علمانية وديمقراطية واجتماعية”. وأن الدولة تحمي “كل مواطنة ومواطن ضد أي ضغوط جسدية أو معنوية تمارس بذريعة الخضوع لأوامر روحية أو دينية ما”.

ـ “تفرض العلمانية بذل مجهود لشرح وتفسير كيفية التوفيق بين العقيدة الدينية والقوانين التي تحكم المجتمع، وذلك سعيًا لجعل العيش معًا، على الأقل، ممكنًا.” والإطار العلماني وسيلة لجعل الأفراد يتعايشون معًا، من دون أن يتقاسموا بالضرورة نفس القناعات أو المعتقدات”. والعَلْمَنة قاعدة من قواعد اللعبة المؤسساتية، وقيمة من القيم المؤسسة للميثاق الجمهوري، تمثل إمكانية التوفيق بين “العيش معًا” والتعدديّة، والتنوع. بعد أن انتهى زمن العلمنة التي تعتمد الكفاح، وحلّت مكانها علمنة مهادنة، تقرّ بأهمية الخيارات الدينية والروحية، وتهتم برسم حدود المساحة العامة المشتركة.

ـ المعاهدة الأوروبية لحقوق الإنسان والحريّات الجوهرية، تنصّ في مادتها التاسعة على حماية الحرية الدينية لكنّ دون أن تجعل منها حقًّا مطلقًا. يجوز للدولة أن تضع لها قيودًا وفق ثلاثة شروط وهي: أن يكون هذا التدخل منصوصًا عليه في القانون، وأن يكون الهدف منه شرعيًّا، وأن يكون ضروريًّا في إطار مجتمع ديمقراطي. وهناك ثلاثة نماذج للعلمانية في بلدان الاتحاد الأوروبي:

الأول، البلدان التي تعترف بدين للدولة ـ الثاني يمزج بين صفة رسمية تمنح لبعض الديانات ومبدأ الفصل بين الكنائس والدولة ـ الثالث، وهو الغالب، يقوم على نظام فصل بسيط ما بين الكنائس والدولة، ويرتكز على أربعة مبادئ شبيهة بالمبادئ الفرنسية: لا تتدخل الدولة في محتوى العقيدة الدينية، ولا تهتم بشؤون تنظيم الديانات، وتُعامل على قدم المساواة الديانات والمذاهب الفلسفية. وليس هناك ثمة ديانات وجودها مكرّس ولا ديانات ممنوعة. وتحولت فرنسا، “البنت الكبرى للكنيسة”، إلى “جمهورية علمانية تحترم كلّ المعتقدات.”).

وتأصلت العلمانية على الفكر التنويري، في ما يعرف بعصر الأنوار – الذي يحتاج منا إلى دراسة تبين ما له وما عليه، مما يتصل بنا وبالموقف منا، حضارة وعقيدة وممارسات، لتصحيح الموقف والنظرة – وانتشر ذلك النبت الغربي في بلداننا، مع سيطرة الاستعمار، وانتشار التبشير الديني، والاستشراق المرتبط بالاستعمار، في عقود الاستشراق الأولى، وبسبب تأثير الغرب ثقافيًّا وسياسيًّا، على الكثيرين من المفكرين والأدباء والمثقفين في عالمنا. ويذكر أن الياس بقطر وسليمان البستاني، هما أول من استخدم هذه الكلمة “العلمانية” ترجمة لـ”secularism”، في معجميهما. وهناك اعتراض على دقة ترجمة المصطلح إلى العربية، من مترجمين، وعلى اختياره بدلًا من “اللادينية”، التي هي الأقرب إلى المعنى والمدلول المقصودين.

إن مفهوم العلمانية عندنا، وفي هذا المجال على وجه التخصيص، يحتاج إلى فحص وتوضيح وتمحيص وتدقيق ومراجعة، لإزالة اللَّبس في الفهم والتطبيق من جهة، ولمواجهة تناقض بدأ يظهر، بعد أن توصل الكثيرون من القوميين، ومنهم بعثيون، إلى حقيقة أن إعطاء الظهر للإسلام خاصة والدين عامة، كان خطأ فادحًا، لا تستقيم معه الأمور. وبدأ حديث عن تكامل العروبة والإسلام.. العروبة جسد والإسلام روح، وأنه لا ينبغي وضع العروبة في مقابل الإسلام، أو العكس، وأننا مسلمون.

وقد أدى المنهج العلماني الذي أسفر عنه الصراع بين الكنيسة من جهة، ورجال السياسة والإقطاع من جهة أخرى.. إلى فصل الدين عن الدولة، بما يؤول إلى القول: “دعوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله”، كما أدى إلى تحييد النزعة أو النظرة الدينية نسبيًّا، في المعاملات المدنية “والدنيوية”، وإلى التفريق النسبي بين الحياة الخاصة للفرد، والحياة الأوسع للمجتمع، والابتعاد عن تطبيق الدين وأحكامه، وتحكيمه، وما/ ومن يتصل به، في الشأن المدني لتجمع بشري في دولة، سواء أكان أولئك البشر من أتباع دين واحد، أم من أتباع ديانات عدة. فتُرك أمر الدين في الشأن المدني جانبًا، ولم يعد للمؤسسة الدينية ولرجل الدين، ذلك “النفوذ” على السياسة، ولا تلك السيطرة على شؤون الناس ومعاملاتهم، وتم اتباع ما يمكن إيجازه بـ”الدين لله والوطن للجميع”، في حاكميّة سياسية، ودستورية، وقانونية، ذات مرجعيات مدنية صارمة ونهائية، وعدم الذهاب إلى الأخذ بأحكام المرجعيات الدينية في الشأن السياسي والمدني. وهذا، من وجهة نظر العلمانيين، مدخل إلى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية السليمة، في دولة ذات سيادة.

وشكلت العلمانية حضورًا واسعًا ومؤثرًا، في وطننا العربي وعالمنا الإسلامي، لا سيما في القرن العشرين. ولم يقتصر تأثيرها على أحزاب وشرائح من المثقفين تبنتها واعتمدت منهجها، أو اعتمدتها منهجًا.. بل انتشرت في السياسة، وفي أنظمة الحكم وأساليبه، وفي التشريع، والتعليم، والتربية، والثقافة، والعلاقات الاجتماعية.. بكثافة ملحوظة. والتدقيق الموضوعي يوضِّح ذلك بما لا يدع مجالًا للشك. ولم تستطع الأحزاب الإسلامية، ولا الصحوة الإسلامية لاحقًا، المناهِضة للعلمانية، التصدي لها بنجاح، ولا الحد من حضورها المباشر وغير المباشر، في مجالات كثيرة، وبفاعلية واسعة.. وذلك لأسباب كثيرة، على الرغم من ارتفاع الصوت في هذا المجال، وحشد حجج وجهود. وما زال هذا الصراع قائمًا، وأصبحت له مرتسمات واقعية على أرض الواقع، وجبهات تلجأ أحيانًا إلى العنف.

وبصرف النظر عن التعاريف المعجمية والأكاديمية، وشمول بعضها أو قصوره، بشأن المصطلح والمنهج والمفاهيم والأبعاد.. فإن للعلمانية مستندَين رئيسين في التوجه النظري والتطبيق العملي: فصل الدين عن الدولة، وجعل الإيمان والاتباع الديني شأنًا شخصيًّا، هامشيّ التأثير، في أحوال وتوجهات اجتماعية وسياسية على الخصوص. ولا يشكل الدين، أو بالأحرى التَّدَيُّن، أساسًا يُبنى عليه إصدار حكم قيمة أو سواه، على أفكار وأشخاص وتنظيمات وتوجهات سياسية واجتماعية، في بعض البلدان والمجتمعات.

والعلمانية لم تنشأ أصلًا من مواقف ومواقع انتصر فيها العلم على الدين، بل من مواقف ومواقع انتصرت فيها السياسة على البابوية والكهنة والكهنوت، أو انتصر فيها البلاط الملكي على الكنيسة. فهي ليست موقف الدين من العلم، أو موقف العلم من الدين، بدرجة حاسمة، وإن كانت تتمسح بالعلم كثيرًا وتتخذ من كشوفه حججًا. فالعلم شيء والعلمانية شيء آخر. وعند ذوي الحجا والبرهان والعلم والإيمان، أنه كلما ازداد الإنسان معرفة وعلمًا، ازداد إيمانًا. وهذا راسخ في الإسلام، وهو مصداق قوله تعالى في كتابه العزيز: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ﴿٢٧﴾ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّـهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴿٢٨﴾- سورة فاطر. وفي الإسلام دعوة فائقة القوة إلى التفكُّر، والتأمل، والتدبر، والمعرفة، والعلم، وفيه ما يتجاوز الحث على ذلك، وعلى الكشف والإبداع، لأنه يرى في مزيد العلم، مزيدًا من المعرفة والإيمان بالله: ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالأرض فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ﴿٣٣﴾- سورة الرحمن.

وعلى هذا فإنه لا بدَّ من التفريق بين النظرة العلمية للظواهر، والمعطيات، والإنجازات، والتقدم، في كثير من ميادين الحياة.. وبين التعامل مع الوقائع والمعطيات المؤثرة في المسارات البشرية والحياتية، التي استفادت من العلم، ودعت إلى تطويره والعمل به، ونَمَّت النزعةَ العقلانية التي فيها التدبّر والتفكّر والتأمل، وتعميق المعرفة، والإدراك، والتفسير.. تلك التي هي من أسس التقدم الفكري، بممارسة الجرح والتعديل، واحترام القواعد التي رسخها العلم، وقاد إليها العقل السليم ويقود إليها، وأيَّدتها التجارب، وأصبحت من البراهين، والحجج التي تنشُد اليقين وتدعمه.. إن بين هذا كله وبين العلمانية، من حيث هي منهج حكم واحتكام، ومعايير ومرجعيات وأساليب أداء، دنيوي لا ديني، لها وعليها الكثير.. موضوع جدل، بل موضوع صراع.

إن الأمر ينصرف، في العلمانية، إلى الفكر والتقدير والممارسة والسلوك المدني، الذي لا يحتَكِم إلى الدين ولا يحكّمه الدين ـ أي إلى المعاملاتي، العملياتي، الدنيوي، وليس إلى العلمي بمفهومه الراسخ ـ في القضايا السياسية والاجتماعية، وينصرف بدرجة كبيرة، إلى السياسيات المتصلة بأصول الحكم والاحتكام والأحكام: “دنيوية، قانونية، اجتماعية، سياسية”، مستندة إلى المعايير والقيم والمقومات التي يؤسَّس عليها الأداءُ المدني، في ظل حكم أو تسييس أو تنظير، يقوم على النظرة العلمانية ومعطياتها ومرجعياتها ووسائلها ومنظورها العام.

وأصحاب هذا “المذهب” أو الاتجاه في وطننا العربي، وفي عالمنا الإسلامي، شرائح واسعة، كما أسلفت، نواتُهم الصلبة اليسارُ المادي المتطرّف، “الشيوعي بالدرجة الأولى”، ومحيطها اللاصق بها الذي يمتد من الماركسيين إلى مَن أخذوا بالماركسية من القوميين بأحزابهم. فالنواة قدَّمت العلمانية على أنها: إلحادٌ، وإنكارٌ لوجود الله، واتهامٌ للدين ومحاربة له: “الدين أفيون الشعوب” كما قال ماركس، وملاحقة للمتدينين.. أمَّا محيط النواة اللصيق بها، فكان تابعًا لها بدرجات، أو منزاحًا عنها بدرجات، من حيث المفاهيم والتطبيقات. وقد أسفر التشدد والتطرف والتعصب عن ممارسات قاسية، حيث اتَّخذ الذين وصفتُهم بالنواة، موقفًا عدائيًّا من المؤمنين بدين، “أيّ دين”: فلاحقوهم، وضيقوا عليهم، وأغلقوا دور العبادة بوجههم.. واتخذ الذين وصفتُهم بمحيطها اللصيق بها، موقفًا أقل تشددًا، لكنه موقف سلبي، من المؤمنين بدين: فاتهموهم، وأبعدوهم، واستفزوهم بدرجة كبيرة وخطيرة. وقد اتخذ معظم العلمانيين من الماركسية “نهجًا تنظيريًّا عامًّا”، وجعلها الاتحاد السوفييتي منهجًا ومجالًا تطبيقًا شاملًا. واستمر ذلك إلى أن قامت روسيا الاتحادية بنبذ ما كانت اتخذته روسيا الشيوعية السوفييتية، في هذا المجال. والعلمانية، وفق المفهوم والتفكير والتدبير، الشيوعي ـ الإلحادي، استقطبت في وطننا العربي: أحزابًا حاكمة، وتيارات قومية بأطياف واسعة، ومثقفين، ولكل توجهات وسياسات ومواقع، لكنها لم تنقلب على تلك النظرة بجذرية، كما فعلت روسيا الاتحادية، ودول المنظومة التي كانت سوفييتية التوجه.

وإلى جانب هذا، وقف ليبراليون، “علمانيون تحريفيون”، في وطننا العربي، موقفًا ملتبسًا بعض الشيء، من مفهوم العلمانية، فيما يتعلَّق بالإسلام خاصة. فهم، على الرغم من فهمهم الصحيح للعلمانية، بوصفهم “متحررين ـ اتباعيين ـ تنويريين”، على الطريقة الغربية.. فقد أخذوا بعلمانية ذات ازدواجية عجيبة، فهم ينتمون “لليبرالية يمينية دينية متطرفة”، ويقفون ضد الإسلام بوصفه دينًا، وليس ضد أي دين آخر، فيدْعون إلى تغيير يدخل في باب التدمير، باسم علمانية تنقضُ معمار الدين وتتناقض معه، في الساحة العربية ـ الإسلامية. أمَّا في غيرها فلا. فهم هناك، في الساحات الدينية والاعتقادية الأخرى: “علمانيون ـ ليبراليون، بلا كراهية”، لا يحاربون الأديان والمعتقدات، ولا يلاحقون المتدينين والمعتقدين بفكر أقرب إلى الدين، بالاتهام والاستفزاز، وبمطلبية تغيير تدميرية؟! ومن الواضح أنهم يعملون وفق عقيدة، تتعامل مع الإسلام والمسلمين، انطلاقًا من منظور ديني ذي خلفيات عدائية، مبطَّنة بكراهية، خفية أو معلنة. ويشمل تعاملهم حقول الفكر والسياسة والثقافة والاجتماع. وقد ساهم أولئك، مع أتباع العلمانية الملحدة، في خلق مناخ غير صحي، في مناطق وفي أوساط عربية وإسلامية.. فكان من ردود الفعل على فعلهم، دفاع عن الذات والمعتقدات، دخل في بعض الحالات، دائرة التعصب والتطرف، ومارس ممارسات مدانة.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

ماتيس: واشنطن لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في الأزمة الكورية ونغيانغ تصف عقوبات الأمم المتحدة بأنها "عمل عدائي شرس، غير إنساني، وغير أخلاقي

News image

قال وزير الدفاع الأمريكي جيم ماتيس إن بلاده لديها "الكثير" من الخيارات العسكرية في موا...

المحكمة العليا العراقية تأمر بوقف استفتاء الأكراد ومناورات تركية على حدود العراق

News image

بغداد - أنقرة - قال الجيش التركي في بيان إن القوات المسلحة بدأت مناورات عسكرية عل...

حماس تستعجل حكومة الحمدالله في تسلم مهامها بغزة

News image

رام الله (الضفة الغربية) - دعت حركة حماس الاثنين الحكومة الفلسطينية برئاسة رامي الحمدالله إلى...

القوات السورية تسيطر على ضاحية الجفرة الحيوية في دير الزور

News image

تمكنت القوات السورية من السيطرة على ضاحية الجفرة الاستراتيجية وتأمين محيط مطار دير الزور، بحس...

أمطار غزيرة تغرق أجزاء من الفلبين وتغلق الأسواق والمدارس

News image

مانيلا (رويترز) - أدت الأمطار الغزيرة إلى حدوث سيول في بعض مناطق العاصمة الفلبينية وال...

صبرا وشاتيلا جرح في الذاكرة لم يندمل ثلث قرن بعد المجزرة

News image

بيروت –تحل السبت الذكرى الـ35 لمجزرة صبرا وشاتيلا التي وقعت في 16 من أيلول/سبتمبر عام...

تثبيت الحكم بالمؤبد على مرسي في قضية التخابر مع قطر

News image

القاهرة - قالت مصادر قضائية إن محكمة النقض المصرية أصدرت السبت حكما نهائيا على الر...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

في ذكرى استشهاد أبي علي مصطفى: دروس الشغّيل الثوريّ

خالد بركات

| الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

    "إنّنا حزبٌ يملك التاريخَ المجيد، والاحترامَ العالي في صفوف الشعب. لكنّ هذا لا يَشفع ...

انها فوبيا العجز يا شهيد نا الصالح

عطا مناع

| الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

    هنا في مخيم الدهيشة المظلوم لا صوت يعلو فوق صوت الجوع، الجوع يفتك بعشرات ...

نريد بطلا لا رئيس

عدنان الصباح

| الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

    يذكر الفلسطينيون جيدا حكاية الراحل ياسر عرفات مع الفلسطيني الذي يقوم بدور اله لدى ...

التنافسية والتحولات العالمية الجارية

د. حسن العالي

| الثلاثاء, 19 سبتمبر 2017

    مثلما تستجيب جهود تحسين تنافسية الاقتصاديات الخليجية في الوقت الحاضر لحاجات تعزيز الإصلاحات الاقتصادية ...

رؤية استراتيجية لعالم جديد يتشكل- التيه والعبثية

د. صباح علي الشاهر

| الاثنين, 18 سبتمبر 2017

    لقرون عديدة كان مصير أمم وشعوب آسيا وأفريقيا يحدده الأغراب، الذين زعموا بأنهم جاؤوا ...

ثقافة الاتّكال

سماح إدريس

| الاثنين, 18 سبتمبر 2017

  إحدى اسوإ الآفات في العمل السياسيّ هي الاتّكال.   لن أقول إنّها آفة عربيّة، على ...

اوسلو انتهى .. والمؤامرة مستمرة

عباس الجمعة | الاثنين, 18 سبتمبر 2017

    على مدار العقود الماضية مثلت القضية الفلسطينية مركز النضال لدى الشعوب العربية، وحتى شعوب ...

الدروس من كوريا الشمالية

د. عبدالستار قاسم

| الاثنين, 18 سبتمبر 2017

    لم يكن في الدول الغربية مَن كان يتوقّع وصول كوريا الشمالية إلى القنبلة الهيدروجينية، ...

قبس من عالم الغد

د. بثينة شعبان

| الأحد, 17 سبتمبر 2017

    رغم كل الآلام والمعاناة، والقهر الذي تفرضه الحروب العدمية هذه الأيام، فإنني أحمد الله ...

في وصف الحال العربي

د. فايز رشيد

| الأحد, 17 سبتمبر 2017

    ربما استشعر المبدع نزار قباني الوضع العربي الحالي حين كتب قصيدته متى يعلنون وفاة ...

الاحتلال يصعّد في الاتجاهات كلّها…

راسم عبيدات | الأحد, 17 سبتمبر 2017

    من خلال المعطيات والوقائع على الأرض وما تقوم به حكومة الاحتلال من سنّ للمزيد ...

التطرف الديني

د. حسن مدن | الأحد, 17 سبتمبر 2017

    مثلما يمكن الحديث عن «الإسلام المتطرف» تمييزاً له عن الإسلام نفسه كديانة، يصح الحديث ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم21353
mod_vvisit_counterالبارحة37770
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع97657
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي236450
mod_vvisit_counterهذا الشهر658256
mod_vvisit_counterالشهر الماضي927688
mod_vvisit_counterكل الزوار44657626
حاليا يتواجد 3252 زوار  على الموقع