موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
قائد الشرطة الاندونيسية: تفجير محطة الحافلات عمل انتحاري واسفر التفجير عن مقتل رجل شرطة ::التجــديد العــربي:: أميركا تعتزم فرض عقوبات إضافية على إيران وكوريا الشمالية ::التجــديد العــربي:: ترامب يلتقي البابا فرانسيس لأول مرة ::التجــديد العــربي:: الشرطة البريطانية تتعقب "شبكة" تقف وراء هجوم مانشستر ::التجــديد العــربي:: الرئيس المصري يؤكد عدم تدخل بلاده في السودان ::التجــديد العــربي:: الحكومة الفلسطينية تطالب المجتمع الدولي بالضغط على الاحتلال للاستجابة لمطالب الأسرى ::التجــديد العــربي:: استثمارات بـ30 مليار دولار لأرامكو في موتيفا الأميركية ::التجــديد العــربي:: أكبر متحف للآثار بالعالم يستعد لتنشيط السياحة في مصر ::التجــديد العــربي:: الذرة تحتوي على سكريات وتؤدي الى الاصابة بالسكري، ومن مزاياها التقليل من إحتمالات الاصابة بسرطان القولون ومشاكل الهضم ::التجــديد العــربي:: مانشستر بطلاً للدوري الأوروبي للمرة الأولى بالفوز الثمين 2 / صفر على أياكس ::التجــديد العــربي:: لقاء لوزراء الدفاع والخارجية في روسيا ومصر لبحث الملفين السوري والليبي ::التجــديد العــربي:: الشرطة البريطانية: المشتبه به في هجوم مانشستر يدعى سلمان عبيدي والقبض على شخص أخر له علاقة بالانفجار ::التجــديد العــربي:: تفجيران «انتحاريان» في دمشق وحمص ::التجــديد العــربي:: 22قتيلا و59 جريحا باعتداء داخل قاعة ارينا للحفلات في مانشستر بريطانيا ::التجــديد العــربي:: مقتل شاب في احتجاجات تونس دهسته سيارة شرطة "بالخطأ" ::التجــديد العــربي:: ترامب يعلن التزامه بالتوصل إلى اتفاق سلام بعد لقاء عباس ::التجــديد العــربي:: "إعلان الرياض": الاستعداد لتوفير ٣٤ ألف جندي لمواجهة الإرهاب في سورية والعراق ::التجــديد العــربي:: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يزور الاراضي المحتلة وسط إجراءات أمنية مشددة ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين: نرفض استغلال الإسلام غطاء لأغراض سياسية ::التجــديد العــربي:: إضراب عام في الأراضي الفلسطينية تضامناً مع المعتقلين ::التجــديد العــربي::

سوريا الوطن المفتوح.. وسؤال الأسئلة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

الأميركيون يرسلون طائراتهم لمساعدة هجوم الأكراد على الجيش والقوات الرديفة في الحسكة، ويعززون قدرات قوات حماية الشعب الكردية، التابعة لحزب العمال الكردستاني ، والتنظيمات الأخرى المرتبطة به، وكل من يسانده هناك.. ليوسعوا، من خلال مساندتهم للأكراد، مناطق سيطرتهم.. ويريد الأكراد السيطرة على محافظة الحسكة لجعلها ضمن ما يسمونه كردستان الغربية/١٩ آب ٢٠١٦.. وتصل أحلامُهم، وأقدام الأميركيين من خلالهم، إلى إدخال الرقة في المشروع، بعد السيطرة عليها.. وقد اخترعوا لها اسماً وتاريخاً كرديين عجيبين «روكا»؟!مقتدين بالصهاينة في تزييف التاريخ والمسميات الجغرافية وغير ذلك من الممارسات المعروفة. وجاء هذا التطور بعد عبورهم إلى غرب نهر الفرات، واستيلائهم على منبج، وإعلانهم عن العمليات العسكرية المستقبلية، بدعم أميركي غير محدود.. في سعيهم لإقامة دولة تمتد غرباً إلى ما بعد عفرين، وإلى شاطئ المتوسط إن أمكن، على طول الحدود السورية التركية، وتتواصل شرقاً وشمالاً مع أربيل والسليمانية والداخل التركي.

 

وفي تصريحات لاحقة لطلعة جوية سورية فوق الحسكة، قال الأميركيون، في إنذار مبطَّن، إنهم سيدافعون عن أنفسهم وعن قواتهم في سوريا؟! فقد صرّح الجنرال ستيفن تاونسند، القائد الجديد للقوات الأميركية في العراق وسوريا، عبر الـ CNNبالآتي:»أبلغنا الروس بأماكننا، وقالوا إنهم أبلغوا بدورهم السوريين، وإني أقول إننا سندافع عن أنفسنا إذا شعرنا بتهديد.»، يعني بذلك تهديد القوات الأميركية البرية التي أُرسِلت لتدريب الأكراد ومساندتهم براً وجواً، وخوض المعارك معهم على الأرض، في محافظات وبلدات سورية منها الحسكة، «تحت غطاء محاربة داعش»، ليتسع مجال النفوذ والسيطرة الأميركية في سوريا، أو تكبر حصتها من الرغيف السوري.؟! وبهذا يكون الرئيس أوباما قد أعلن المنطقة التي ينشر فيها قواته في شمال سوريا وشرقها وامتدادها في العراق، «مناطق محمية»، في إطار مساندة الأكراد واستخدامهم، في حربهم الانفصالية عن سوريا.. وهذا بالذات ما كانت فعلته الولايات المتحدة الأميركية في شمال العراق، تمهيداً لإقامة دولة «كردستان العراق».

إنهم في مدينة الحسكة اليوم، يعززون قواتهم، ويقيمون قاعدة عسكرية جديدة شمال غرب الحسكة، بعد قاعدتين لهم في الرميلان وقرب القامشلي.. وإقامة قاعدة فرنسية هناك أيضاً؟!. لا تسأل عمن استقدم الأميركيين والفرنسيين والألمان وغيرهم إلى شمال شرق سوريا، ولا عن كيف أتوا، ولماذا، فهذا كله تحت عباءة محاربة «تنظيم الدولة – داعش»، ولمحاربة الإرهاب؟! ولا تسأل عمَّن يهددهم، حسب تصريحاتهم، بعد قيام طائرات حربية سورية بإسناد عناصر من الجيش السوري هاجمتهم أذرع «حزب العمال الكردستاني»الكردية السورية وحاصرتهم هناك، في الحسكة السورية ومحيطها؟!.. ولا تسأل عن غير ذلك من الأفعال، والمعارك والجبهات، ولا عن الأقوال والذرائع.. فكل كلام من هذا القبيل هو في سوريا اليوم، كلام بلا معنى، وبلا طائل، وبلا تفسير مقنِعٍ، وبلا آفاق منفرجة، إذا ما سال الكلام السيادي وأصْحَر الفعل.. فالدولتان الأعظم تتقاسمان مناطق النفوذ، وقد أصبحت سوريا، «الدولة ذات السيادة»، مساحة مفتوحة لهما، ولكل من هبَّ ودبَّ.

الأكراد يقاتلون تحت مظلة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية، وهو يساندهم ويسلحهم ويدربهم، ويرسل قوات برية، باسم مدربين، لتقاتل معهم، وتثبت وجودها على الأرض.. و»الذريعة داعش»، أمَّا الهدف الأساس «فإقامة دولة كردية مستقلة»، بعد إعلانهم حكماً ذاتيًّا منذ بداية الأحداث في سوريا، ومطالبتهم بنظام فيدرالي يُفرض على سوريا، كما فُرِض في العراق، ويفضى إلى «كردستانية «محمية» أميركيًّا – صهيونيًّا – أوروبيًّا»، في منطقة من سوريا يسمونها «كردستان الغربية»، في حركة انفصالية، قديمة – جديدة – متجددة، تستغل أوضاع سوريا والمنطقة، تلك الأوضاع المتدهورة منذ سنوات، التي تشكل أفضل بيئة لمشاريع الاستعمار الأميركي – الصهيوني الجديد. والأكراد في حربهم هذه، وفي تلقيهم أسلحة أميركا ومن دول أوروبية كثيرة «فرنسا، ألمانيا، بريطانيا.. إلى آخره..»، وفي مواقفهم، قبل إقامة دولة كردستان العراق وبعد ذلك، يمارسون دوراً تدميريًّا -تآمريًّا قديماً، يعود إلى عشرات من السنين مضت.. وهو دور سكتت عليه الجهات الرسمية السورية، وغذَّته عن غير قصد، في ظروف صراع سياسي عربي، وآخر تركي – سوري، قبل اتفاق أضنة ١٩٩٨. أما العراق فقاوم ذلك في الستينات، والسبعينات، والثمانينات.. لكن الغرب فرض حماية في شمال العراق في التسعينات، فاستُكمل مشروع إقامة الدولة الكردية هناك، ومن ثم أرغم العراق على السكوت بالتهديد، والقوة، ثم بالتدمير الشامل، وأصبحت دولة «كردستان العراق» واقعاً، وتتمدد فيما حولها، وتدعم الأكراد الآخرين، في سوريا على الخصوص، ليتمردوا، ويضعفوا الدولة .. مستندين إلى الدعم الغربي – الصهيوني المستمر لهم. وجاء الوقت الملائم لهم في سوريا، مستغلين الحرب الكارثية فيها.. فأحسنوا استغلال الوضع، والخلافات السياسية العربية والدولية، والتناقضات التي تحدث من جراء المواقف والمصالح بين الدول ذات الاستراتيجيات في المنطقة والعالم .. ودخلوا المعترَك بأهداف مكشوفة، وذرائع مقبولة على المستويات كافة «داعش».. واستثمروا كل وضع ممكن، ومثال ذلك جعلهم روسيا تدعم مشروعهم، خلال أوقات متفاوتة، وبتردد بين السلب والإيجاب، من «مهاباد ستالين» إلى ما كان من دعم روسي صريح، نكاية بتركيا، بعد تردي العلاقات بين روسيا وتركيا، بعد إسقاط الأخيرة للسوخوي الروسية.. وقد بقيت الخيوط الروسية معهم مربوطة، وإن لم تكن بمتانة الحبال الأميركية – الأوروبية، لكنها قد تنافسها عند اللزوم.

في الوضع الراهن، الأميركيون يقيمون محمية للأكراد في شمال شرق سوريا، شرق نهر الفرات، بعد أن خيَّرتهم تركيا بينها وبين حزب العمال الكردستاني بأذرعه السورية، رافضة المشروع الكردي الممتد إلى ما بعد عفرين، لأن ذلك يمس بأمنها القومي.. وكان التخطيط، بعد دخول القوات الكردية، بحماية أميركية، إلى مناطق غرب الفرات.. حيث تمتد المحمية وتتطور، لتصبح من خلال، «الفيدرالية»، التي طُرِحت أميركيًّا وروسيًّا لحل المسألة السورية، دولة مستقلة تختار الوحدة مع كردستان العراق.. أي استعادة التكتيك الذى اتبع في العراق، وتنفيذه بتطوير لإقامة دولة أوسع للأكراد، على حساب الدول الأربع:»العراق، وسوريا، وإيران، وتركيا».. وفي تعميتهم على الهدف الأبعد، يتكلم أكراد بتعالم، عن الفدرالية كنظام دولي يقومه عرب،، متهمينهم بأنهم: «يربطون بين المفهوم الفدرالي وبين الانفصال»؟! وهذا، من وجهة نظر أصحاب المشروع الانفصالي المؤكد: «بؤس معرفي كبير من قبل هذه النخب العربية»؟! وكأن عليها ألا تحسن قراءة الدرسي العراقي وتنساه، وأن تصم آذانها عن الصراخ الكردي، عبر العالم، بالدولة الكردية المستقلة في شمال سوريا من مدخل نهر دجلة للأراضي السورية إلى شاطئ المتوسط، على طول امتداد الحدود السورية مع تركيا حوالي ٩١١ كم؟! إنهم «يستكردون»، كما يقول المثل، ويتعاملون من موقع الخبث والجهل بالواقع والوقائع، عندما يجد الجد، وينتهي مد الضعف، ويعود للمنطقة الأمن والرشد.؟!

لقد أدى التمدد إلى غرب الفرات، وما صاحبه من إعلانات عسكرية وأمنية، إلى توتر شديد في المنطقة، وجاءت معارك حلب الأخيرة لترفع درجة التوتر إلى الحد الأقصى، فحلب لها موقع عند كل من يقاتل ويتقاتل في سوريا.. ثم جاءت المتغيرات التركية، بعد تشكيل حكومة بن علي يلدريم، وإفشال الانقلاب العسكري في تركيا، وما أدى إليه من متغيرات سياسية كثيرة، سواء في موقف تركيا من المسألة السورية، أو في تمتين علاقتها مع روسيا الاتحادية بعد المصالحة معها، وكذلك المصالة مع «إسرائيل»، والتفاهم مع إيران، والتوتر في العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية، إثر انكشاف دور الأخيرة الخفي في ذلك الانقلاب الفاشل.. فأخذت تركيا تسعى إلى رأب الصدوع .. وكل ذلك أدى إلى تطورات كثيرة في المنطقة. وقد أدى الاتفاق التركي -الأميركي، بعد التوتر، إلى تقليص الدعم الأميركي للأكراد في سوريا، وتقليص مساحة «المحمية الأميركية، موضوع مشروع الدولة الكردية»، ليتموضع الحلم الكردي في منطقة شرق الفرات، وتدخل تركية الحرب على الإرهاب في الأرض شمال سوريا، «ضد داعش، وضد حزب العمال الكردستاني وأذرعه في سوريا»، لا سيما في منطقة غرب نهر الفرات.. وأسفرت الأوضاع أيضاً عن توجه نحو تعاون «تركي – إيراني» فيما يتعلق بحل سياسي في سوريا والمنطقة.. وهو حل سياسي في سوريا، لا تغيب عنه الدولة السورية كمُحاوِر أساس في الحل، ولا تغيب عنه أطراف المعارضات السورية وأطيافُها، بمن في ذلك الأكراد .. وهذه الصيغة من صيغ الحل، هي في الأساس، وعمليًّا، تنفيذٌ لما يتفق عليه الروس والأميركيون، حول المسألة السورية، بعد أن تم تقليص عدد المعترضين الدوليين على توجهات ومؤتمرات ولقاءات وحلول، لا تراعي حضورهم، ومواقفهم، ومصالحهم، وما لديهم من سوريين «موالين ومعارضين».

ودخلت تركيا، على أرضية تلك التوافقات والتوجهات والأطر السياسية، التي وضعها ويضعها توافق الأميركيين والروس.. دخلت تركيا الحرب بصورة مباشرة، بقوى برية وجوية، ومعها معارضة مسلحة معتدلة، هي «الجيش الحر»، وسيطرت على مدينة جرابلس وتوسعت في منطقتها، غرباً وجنوباً، لتقاتل الإرهاب: «تنظيم الدولة، وحزب العمال الكردستاني بأذرعه في سوريا»، وهو، أي حزب العمال الكردستاني»، ممّا كانت قد صنفته: تركيا، والولايات المتحدة الأميركية، وأوروبا، إرهاباً»، وهو ذاته بأذرعه السورية، الذي تبنته وساندته ودعمته الولايات المتحدة الأميركية وتحالفها، لمحاربة «داعش»؟! فتأمل الازدواجية التي لا تفسير لها؟! وتأمل في موضوع أكراد أميركا المسلحين «الطيبين»، وحلفائها الأتراك المعادين «للطيبين؟!»؟!.. ودخلت تركيا الحرب على الإرهاب، بعد أن كانت دولة مُعْلَمَة برعاية إرهاب «داعش»؟!. أمّا الأكراد بقواتهم المحمية أميركيًّا، فقد طَلب منهم «الحامي – المُشغِّل – المستثمِر»، أو «الحليف؟!»، أي الولايات المتحدة الأميركية، التي ليس لديها في المنطقة حلفاء، إلا كيان الإرهاب الصهيوني، وما غيره سوى أدوات.. طَلَبت منهم أن ينسحبوا إلى شرق نهر الفرات، متنكرة لتمددهم، وغير متنكرة لمشروعهم، ولكل مطالبهم غير المشروعة، ومنها «الانفصال» و»إضعاف الدولة السورية ومكوناتها» و «تخريب ونهب كل مؤسساتها»، و»إقامة كيان كردي على حساب الدولة السورية، عبر ممارسات مسكوت عنها، منها التصفية العرقية، والإبادة الجماعية، والتهجير القسري..إلخ.. وما جرى في:» تل حميس، وتل براك، وجزعة، وغرناطة، وسليمة، وخزاعة، في محافظة الحسكة، من إحراق للبيوت وتهجير للسكان في مرحلة سابقة»، ثم ما جرى في «عين العرب، وتل أبيض»، ومن ثم في الحسكة مؤخراً: «في أحيائها ومؤسساتها، وبعض قراها.. هو من بين الأمثلة المسكوت عنها، لممارسات همجية ومدانة بكل المقاييس، وتطرح على أصحابها أسئلة مقلقة، رداً على ممارسات وتوجهات مقلقة. وحين ضجَّ أكرادٌ وأنصارٌ لهم، مستنكرين الموقف الأميركي منهم، قالت: «دعمتهم في قتال داعش فقط»، لكنها ما لبثت أن عبرت عن قلقها من أن القتال التركي لا يتركز على «داعش»؟! ودعت الطرفين التركي والكردي إلى التركيز على محاربة داعش … وهي تعلم أنها في كل المواقف والأوضاع تنافق وتكذب، لأنها بعد أن خيَّرتها تركيا بينها وبين حزب العمال الكردستاني ومشروعه في سوريا، اختارت تركيا للضرورة والمصلحة، ولجمت نسبيًّا تأييدها للأكراد ومشروعهم.. بينما كان موقف تركيا، عند التوافق معها على دخول الحرب في سوريا، واضحاً منذ البداية، بأنها تستهدف الإرهاب الذي هو عندها:»داعش، وحزب العمال الكردستاني»، وتستهدف المشروع الكردي الذي يهدد أمنها القومي، كما قالت»؟!. وبدخول تركيا جرابلس، ومن ثم التمدد جنوباً وغرباً، اقتربت من إعاقة مرحلة من المشروع الكردي بإقامة دولة على شريط طوله أكثر من ٤٠٠ كم من الحدود الحالية لها مع سوريا، ولا نقول اقتربت من القضاء على المشروع، كما اقتربت من حلب ومعركتها، وحضرت في مجال إيجاد حلول حاسمة لوضعها.. وتركيا كما نعرف، دولة لا تخفي أطماعُها في سوريا، فقد أخذت منها منطقة كيليكا في العقد الثاني من القرن العشرين، وأخذت منها لواء اسكندرون عام ١٩٣٨ -٣٩.. وهي بدخولها الحرب بصورة مباشرة، اقتربت أيضاً من «إقامة منطقة آمنة» على الأراضي السورية، كانت تطالب بإقامتها على طول ٩٠ كم وعرض ٢٠-٢٥ كم، لكنها تقلصت في الإعلانات الرسمية الحالية إلى ٧٠ كم طولاً و٢٠ كم عرضاً.. وذلك مما يكاد يتوافق مع نصوص اتفاق أضنة «التركي – السوري»وملحقاته الأربعة، پروتوكول أضنة الأمني AdanaProtokolüSonrasıالذي وقِّع في ٢٠/أكتوبر، تشرين الأول ١٩٩٨، بينها وبين سوريا الذي ينص على التعاون في مواجهة الإرهاب «حزب العمال الكردستاني -عبد الله أوجلان، بالتحديد في ذلك الوقت»، ومنع وجود عناصره على الأراضي السورية، والامتناع عن تقديم مساعدات وتسهيلات له. وقد نصَّ الملحق رقم 4 من ملاحق ذلك الاتفاق على الآتي:»يَفهم الجانبُ السوري أن إخفاقه في اتخاذ التدابير والواجبات الأمنية، المنصوص عليها في هذا الاتفاق، يعطي تركيا الحق في اتخاذ جميع الإجراءات الأمنية اللازمة داخل الأراضي السورية حتى عمق 5كم.». وقد عُلِّق العمل باتفاق أضنة عام ٢٠١٢ بسبب مواقف تركيا من الأزمة السورية. «لم أقع على النص الرسمي الذي يؤكد ذلك».

لقد أدانت الخارجية السورية دخول الجيش التركي إلى جرابلس ومنطقتها.. جاء ذلك في بيان قالت فيه: «ندين بشدة خروقات واعتداءات ومجازر النظام التركي في غزو الأراضي السورية تشكل جرائم ضد الانسانية. كما أدانت استمرار فرنسا واميركا وبريطانيا والسعودية وقطر بدعم النظام التركي، الذي هو دعم صريح للإرهاب.».. وبيانها لا يعتبر رداً مناسباً، لكنه تسجيل موقف لا بد منه.. ذلك لأنها، في ظل الوضع الكارثي الحالي، والمعارك الدائرة في معظم الجبهات في سوريا، ونظراً للوضع الدولي المتداخل في سوريا، وهيمنة الدولتين الأعظم على كل ما يجري في سوريا، تقريباً.. فإنه لا يمكنها أن تواجه القوة التركية بقوة سورية.. فذاك مما لا سبيل إليه.

وعلى الرغم من هذه التوترات الحادة، فإنه يجري كلام عن محاولة لتفعيل متغيرات ومواقف سياسية جديدة من تركيا تجاه سوريا، حيث حديث يدور، عن نشاط للجنرال إسماعيل حقي تاكين الذي وقع اتفاق أضنة مع اللواء عدنان بدر حسن، في أضنة، والسعي لإعادة شيء من التفاهم والتعاون والحياة لذلك الاتفاق.

وفي خضم هذه الوقائع، والتطورات، والأوضاع التي تفرض نفسها بشدة وقسوة على سوريا والسوريين، لا يجوز أن يُغلق الباب أمام إمكانية مراجعة لمواقف مكون من مكونات الشعب السوري، هو الأكراد، يشمل ممارساتهم ومشروعهم الذي لا مستقبل له، فكل سوري يضع وطنه فوق الاعتبارات والنزعات والصراعات الضيقة، هو في الصميم من تكوين الوطن ومكوناته. وموضوع المراجعة الذاتية، والرجوع عن الخطايا والأخطاء فضيلة، وواجب وطني، وإنساني.. هذا الأمر يشمل الجميع من دون استثناء. ومن شدائد الأمور، وأسئلتها الصعبة التي لا بد من مواجهتها ومقاربتها بكل الصور الممكنة، لتغليب العقل والحكمة والحاكمية الوطنية والأخلاقية والإنسانية بشأنها: أسئلة الفتنة المذهبية، والانقسامات الاجتماعية الحادة، وأسئلة نظام الحكم، وتداول السطة باحترام وحرية ومساواة، وترسيخ الممارسة السليمة للديمقراطية، وتنمية القيم، والقضاء على الفساد.. إلخ . لكن ما أدعو إلى مقاربته بجدية ومسؤولية وتدبر أكثر، بهدف حسمٍ أسرع، هو سؤال: أيهما أخطر: الإرهاب أم مشاريع الانفصال وتقسيم الدولة، وإضعافها باستمرار الصراع، لضمان بقاء الكيانات الناشئة على حسابها، والأخرى المعادية التي تؤجج تلك الصراعات؟ وكل من الإرهاب والانفصال والتقسيم، يدمر العلاقات الاجتماعية بين مكونات الشعب الواحد، ويمزق الشعب في نهاية المطاف؟! إن كل كيان لا شرعي، ولا منتمٍ للوطن بصدق وإخلاص، سيفعل ما تفعله «إسرائيل «ضدنا، منذ عقود من الزمن:» عدوان، وتآمر، لإضعاف البلد والشعب والدولة «سوريا»، والتمدد في الاحتلال والاستيطان.. هكذا سيفعل المشروع الكردي وسواه من مشاريع الانفصال والتقسيم.. وهكذا يصبح الوطن والشعب بين نيران كيانات متعادية، ومتعاونة عليهما. ولن يتغير هدف الكيان الصهيوني، أو تركيا، أو أية دولة، أو قوة مهيمنة، إذا شعرت بوجود قوة نامية، وتفكير استراتيجي وطني، يرميان إلى استعادة أرض محتلة «الجولان، لواء اسكندرون، فلسطين وغير ذلك»، وامتلاك قوة محررة، واستعادة سيادة على كامل التراب، بحماية تامة للأرض والشعب والهوية. الإرهاب يدمر وينشر الرعب والوحشية، ليحقق أهدافاً قريبة، وقد لا تكون له أهداف تستمر مدى الزمن، ومشاريع تهدف إلى زعزعة أو زلزلة، مستمرة للدولة، مدى وجود الدولة .. أما الدول والشعوب المتعادية، فتفعل ذلك على المدى البعيد وقد توظف الإرهاب، وتختفي وراء المشروعية .. أما الإرهاب، وهو لا مشروعية له، ولا يمكن أن يكتسب مشروعية.. وإذا ما أُنهيَ أو انتهى باكتساح له أو تفاهم معه، أو بتحقيق هدف سلطوي أو مادي، يسعى إليه، فإنه يُجتث عمليًّا، ولا مهادنة مع وجوده على أية حال. أما الكيانات السياسية غير الشرعية، أو تلك التي تنتزع شرعية بالقوة والإرهاب والتواطؤ الدولي «مثل إسرائيل»، فإنها تبقى علة العليل، ولا تكف عن ممارسة العدوان والإرهاب والتآمر وإضعاف الآخر، من جهة ، ولا عن السعي لامتلاك أنواع القوة، للتوسع والعدوان والردع.. وترى في العدوان وممارسة الإرهاب «حقاً مشروعاً»، بل وترى ذلك نوعاً من الدفاع عن المصالح والوجود، وتحصيناً لذاتها ومصالحها، وتكريساً لما سرقته من ممتلكات الآخرين، وحقوقهم، وأرضهم، ومقومات وجودهم .. إن كل هذا وسواه يحتاج منا إلى التفكير فيه، وتحديد موقف منه.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

قائد الشرطة الاندونيسية: تفجير محطة الحافلات عمل انتحاري واسفر التفجير عن مقتل رجل شرطة

News image

أعرب صفى الدين نائب قائد الشرطة الوطنية الاندونيسية اليوم الاربعاء عن اعتقاده بان الانفجار الذ...

أميركا تعتزم فرض عقوبات إضافية على إيران وكوريا الشمالية

News image

واشنطن ـ قال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين لمشرعين الأربعاء إن وزارته ستعمل على تكث...

ترامب يلتقي البابا فرانسيس لأول مرة

News image

التقى الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في الفاتيكانالبابا فرانسيس في الفاتيكان، في ثالث محطة خلال جول...

الشرطة البريطانية تتعقب "شبكة" تقف وراء هجوم مانشستر

News image

ألقت السلطات البريطانية القبض على 6 أشخاص، من بينهم امرأة، يعتقد أن لهم صلة بهج...

الرئيس المصري يؤكد عدم تدخل بلاده في السودان

News image

قال الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، إن مصر تلتزم بعدم التدخل في شؤون الآخرين وعدم انت...

الشرطة البريطانية: المشتبه به في هجوم مانشستر يدعى سلمان عبيدي والقبض على شخص أخر له علاقة بالانفجار

News image

قالت الشرطة البريطانية إن المشتبه به في الهجوم الانتحاري الذي وقع في مدينة مانشستر يدع...

تفجيران «انتحاريان» في دمشق وحمص

News image

شهدت مدينة حمص أمس تفجيراً وُصف بأنه «انتحاري» أوقع ما لا يقل عن 4 قتل...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

الولايات المتحدة وحلفائها تعزز قواتها في منطقة التنف

مريام الحجاب

| الأحد, 28 مايو 2017

    لا تزال الولايات المتحدة وحلفائها تعزيز قواتها جنوب شرقي سورية. خلال يومي20 و21 مايو ...

اليوم التالي للهزيمة

عبدالله السناوي

| الأحد, 28 مايو 2017

    لم يكن هناك سبيل للفكاك من أزمته المستحكمة في اليوم التالي للهزيمة. لا نسيان ...

فى ضرورة المراجعة

فهمي هويدي

| الأحد, 28 مايو 2017

    بعد الفاجعة التى شهدتها محافظة المنيا ما عاد هناك بديل عن إعادة التفكير والمراجعة. ...

من الكابتن غزالى إلى مروان البرغوثى

د. نيفين مسعد

| الأحد, 28 مايو 2017

    قد يبدو عنوان المقال غريبا بعض الشىء بالنسبة للقارئ فما الذى يجمع بين الكابتن ...

متآمرون.. و”مراسيم جنازتي”!

د. فايز رشيد

| الأحد, 28 مايو 2017

    الانتهازيون في الثورة, كتب عنهم وحذر منهم كل فلاسفتها ومنظروها. لقد استبق نتنياهو زيارة ...

جرائم الإرهاب تزداد ودعم الدول لم يتوقف بعد

د. كاظم الموسوي

| الأحد, 28 مايو 2017

    قد تكون جريمة الإرهاب الأخيرة في مدينة مانشستر البريطانية (2017/5/22) أحدث اخبار إجرام الإرهاب ...

فنزويلا والانحدار نحو الفوضى

عبدالنبي العكري

| الأحد, 28 مايو 2017

    في أحد لقاءاتي مع الراحل الصديق فردها ليداى، قال ممازحا: «للرأسمالية عشرات الفرص لتتجدد ...

بناء المستقبل.. حقيقة أم وهم؟

د. حسن حنفي

| السبت, 27 مايو 2017

تحدث الفلاسفة عن الوجود الزماني كما فعل هيدجر في «الوجود والزمان» وعبدالرحمن بدوي في «ال...

أزمة الدولة الوطنية

د. عبدالاله بلقزيز

| السبت, 27 مايو 2017

كيفما جرّبنا أن نفسر أزمةً من الأزمات الحادّة التي تعصف بالاجتماع السياسي العربي، وحيثما صرف...

إدارة أمريكية مختلفة لأزمات المنطقة

د. حسن نافعة

| السبت, 27 مايو 2017

شكَّلت الزيارة التي قام بها دونالد ترامب للسعودية حدثاً غير مسبوق في تاريخ المنطقة. فال...

في الذكرى اﻟ69 للنكبة

منير شفيق

| السبت, 27 مايو 2017

ما حدث في فلسطين في العام 1948 سمّي نكبة لأنه أقام كيانا صهيونيا أحلّ مست...

الأسرى وإضرابهم... وما لا بد من قوله

عبداللطيف مهنا

| السبت, 27 مايو 2017

يقترب استخدام السلاح الوحيد المتاح للأسرى الفلسطينيين خلف قضبان معتقلات الاحتلال، اي الإضراب عن الط...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم12587
mod_vvisit_counterالبارحة41262
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع53849
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي264731
mod_vvisit_counterهذا الشهر958106
mod_vvisit_counterالشهر الماضي710051
mod_vvisit_counterكل الزوار41328306
حاليا يتواجد 2527 زوار  على الموقع