موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
الاتحاد الافريقي يطالب ترامب باعتذار بعد "وصف دول افريقية بالحثالة" ::التجــديد العــربي:: روسيا: واشنطن لا تنوي الحفاظ على وحدة سوريا ::التجــديد العــربي:: سوريا وروسيا وتركيا تنتقد تشكيل الولايات المتحدة قوة حدودية جديدة شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم ::التجــديد العــربي:: الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين ::التجــديد العــربي:: محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا ::التجــديد العــربي:: هجوم انتحاري مزودج اودى بحياة أكثر من ثلاثين في ساحة الطيران في بغداد ::التجــديد العــربي:: السعودية تفتح الطريق أمام أول مشروع للسيارات الكهربائية ::التجــديد العــربي:: إيرادات السياحة بمصر تقفز لأكثر من سبعة مليارات دولار وأعداد الوافدين لى مصر لتتجاوز ثمانية ملايين زائر ::التجــديد العــربي:: 70 لوحة تحكي تاريخ معبد ملايين السنين في مكتبة الإسكندرية ::التجــديد العــربي:: 48 شاعرا من بين 1300 شاعر يتنافسون على بيرق الشعر لـ 'شاعر المليون' ::التجــديد العــربي:: الزبادي والبروكلي يكافحان سرطان القولون والمستقيم ::التجــديد العــربي:: برشلونة يفلت من الهزيمة امام ريال سوسييداد و يقلب تخلفه بهدفين أمام مضيفه إلى فوز بأربعة أهداف في الدوري الاسباني ::التجــديد العــربي:: ليفربول يكبد مانشستر سيتي الخسارة الأولى في الدوري الانكليزي ::التجــديد العــربي:: مهرجان مئوية عبد الناصر في الناصرة ::التجــديد العــربي:: مليون وحدة استيطانية جديدة في الأراضي المحتلة ::التجــديد العــربي:: رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يعلن استقالته "احتجاجا على احتكار جماعات معينة للسلطة والثروة" ::التجــديد العــربي:: اعتقال 22 فلسطينياً بمداهمات في مدن الضفة المحتلة ::التجــديد العــربي:: مصر تعدم 15 شخصا مدانا بارتكاب أعمال إرهابية ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يتهيأ عمليا للانسحاب من اليونسكو ::التجــديد العــربي::

مجرى نهر الحياة العظيم

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

الحياة نهر عظيم، تيَّاره جارف يتحدى السدود والقيود، ولا تتسع قدرة بشرية على استيعاب ما فيه من تنوع وغنى وألوان، وما لـه من خصوصيات وأبعاد وأغوار.. ومن يزعم أنه قادر على استيعاب ما يحمله ذلك النهر العظيم من تنوع، وتفاصيل، ومعطيات ظاهرة وخفية، ومن ثم على وضع نظام شامل له، يضبط الحياة ويحكمها ويصلحها، ويكون مناسبًا لكل ألوان الطيف، وكل البشر، وكل الأوضاع فيها، ومن ثم يقنّن كل ما يمكن أن تزخر به من فورات وثورات، ومن مشارب متضاربة، ومن قدرة على الإبداع، ورغبة مستمرة في التغيير.. إلى آخره، مؤكدًا أنما يضعه فيه ضمان الراحة والسعادة والمنفعة للناس كافة، فليرينا بعض ما زعم، ويحتج لنا بما كان من فعل من سبقه إلى فعل يرغب هو في مجاوزته، في ضوء زعمه، أي رؤيته..!! إن من يزعم أنه يوفر لهم الحرية والمساواة والأمن من جوع وخوف، والأمل بالأفضل، والعروج في تدرج واقعي نحو الأفضل.. من يزعم ذلك يعش وهمًا، ويبيع وهمًا، ويبالغ في ادعاء الوهم وفي نشره.. وربما كان من أسوأ نماذج الحمقى في التاريخ، الذين يغتر بهم العقلاء فضلًا عن الجهلاء، وينتِج تنظيرهم أخطاءً، وشرورًا، وجرائم، ودمارًا، وتضييقًا على الناس في كل شيء، وموتًا، في حالات كثيرة.. مما يجعل نهر الحياة المتدفق أبدًا، مشوبًا بعروق الدم البشري، وبأشكال موت الروح، وتلوث البيئة التي تحيي الروح.. الأمر الذي ينعكس موتًا، في مجرى النهر، وفي تكوينه ذاته.. في الماء والطين، وفي مجرى الحياة العالمين.‏

 

ذلك لأن الحياة أغنى وأعظم وأقوى وأسمى.. من أن تُلجَم بلجام عقل بشر، يرى نفسه ربَّ البشر والأدرى بشؤونهم؟! وأكبر من أن تُفرَض عليها إرادة بشر. والحياة التي تضم القدرات الإبداعية لكل المخلوقات، وتحركها الإرادة العليا التي تكمن وراء الكون، والخلق، وطاقة الحياة المتجددة في كل الأفلاك والمجرات والمخلوقات.. أكبر وأقوى من كل العقول والإرادات والادعاءات، ويكتسح نهرها السدود في ساعات صحو أو ساعات غفلة، من أولئك الذين يزعمون أنهم يضبطون إيقاع الحياة ضبطًا تامًّا؟! فكيف لمخلوق أن يضع ذلك الوهم كله في قبضته، ويُجرِّعه للناس.. فيدعي السيطرة على الحياة انطلاقًا من ادعاء بفهم أرقى لها، لا يمكن أن يملكه سواه، ويقول بخدمة مصلحة الخلق كلهم، بما هو أفضل مما يستطيع الخلق كلهم، وأنه الأول والآخر، والآتي بما لم تستطعه الأوائل، ولا حتى من سيأتون إلى الحياة من أصلاب بشر، على مدار شمسه التي يرى أنها خلود الشمس، وشمس الخلود؟!

في الحياة خلق يفهمون مصلحتهم بصورة أفضل بكثير، ممن يدعون تدبير شؤون الخلق وخدمة مصالحهم، وعلى أولئك الذين يجهرون بذلك الادعاء الكبير، أو يشيعونه من وراء ستار من الوهم والخداع والتوهم الكاذب، أن ينظروا إلى أعماقهم، وليس إلى مرآة مسطحة صقيلة، يرون فيها أنفسهم، بنرجسية غدت من الأمراض المنتشرة.. أعني ادعاء من يدعون بأنهم يمتلكون عبقرية فذة، منفلتة من نهري الزمن والحياة.. ولا أتكلم هنا عن إمكانيات العقل والمنطق في جعل أولئك يتراجعون ذاتيًّا عن وهم وادعاء أصبحا لديهم حياة، أو نهج حياة!؟ ويحار المرء.. كيف يدعي شخص، ويوهم سواه، ثم يرفعه، من يوهمهم ويوهمونه، إلى درجة ادعائه، بأنه القادر على أن يجعل لحياتهم نظامًا هو الأول والآخر، في باب الأفضل والأعدل والأرقى، لا يأتيه الباطل من أي من ذرات الدائرة التي له، ذات الأقطاب الشاملة لأركان الأرض، في مدى الزمن، ولجميع الخلق؟! أزعم.. أنه لا يُقدم على هذا إلا حمقى الناس، ولا يتبعهم بتعصب عُصابي أعمى، إلا من هو أشد حمقًا منهم، ومن كل المخلوقات، وما أكثر أولئك فيما شاهدت وسمعت وقرأت.‏

ما من شك في أن كل نظام بشري يشوبه القصور، لأنه منتَج عقل بشري لا يتمتع بالكمال المطلق. وكلُّ مصلح اجتماعي، جدير بهذا الاسم، يعرف هذا، ويراجع نفسه ونظريته، ويفسح في المجال أمام هذه المراجعة، وأمام سبل مراجعة التطبيق، والتراجع عند إفلاسه، حين يكون تطبيقًا للمعرفة التي أدت إلى الإفلاس، وهو يستشعر الخطأ، وينبه إلى قدرة العلم، والخَلق، على تجاوز الخطأ بالعلم وبعمل الخلق.. وهذا أمر ينطبق على الجميع، إلا الحمقى من المنظِّرين وأتباعهم، الذين يزعمون أنهم احتكروا العلم، وركزوا كل مستقبله ومكتشفاته المستقبلية في نظريتهم، وأنهم احتكروا العصمة والعلم والوعي، وفصَّلوا للناس والحياة نظرية،”ثوبًا أبديًّا”، ذا قماش لا يبلى، وطراز لا يتجاوزه طراز؟! وكم من النظريات تجاوزها العلم والزمن، وثبت بطلانها، أثبته العلم والعقل، وممارسة الحياة بفهم ووعي وتواضع، ومن دون تحجر.. إن هذا منطق الحياة، وإلا لما كان تقدم.. ولكن للأسف الشديد، هناك في أكثر من سفح جبل مزدان بالخضرة، من جبال الحياة المثمرة.. هناك في السفوح، ما زال ماعز يخرب، ويأكل الأشجار قبل الإزهار والإثمار، ويدمر العمار، ويميت الواقع الحي، ويثغو بأنه الصالح المصلح، وريث الصالح المصلح، الذي لا تشوب إرثه الفكري شائبة، وأن نظريته الفذة، الموروثة من عهد الحصان البخاري، وبدايات النهضة الصناعية الأوروبية، صالحة لكل البلدان والشعوب، لا في عصر الحداثة وما بعدها، بل في كل العصور القادمة، وأنها العلم الأول والآخر.. ويدعو، وهو يقضم الخضرة المنتِجة، والبيئة الواعدة.. يدعو، من فوق السفوح التي كانت مخضرة، حتى ساعة قدومه إليها، إلى إصلاح الحياة وفق نظريَّته، وعلى طريقته التي دمرتها تمامًا.. يفعل ذلك بعنجهية، وتعصب، يهزُل أمامهما كل تعصب، وبضيق أفق فريد، وشهوة سطوة وتسلّط، وانعدام خلق ودين وبرهان يقين.. عدا الادعاء الفارغ الراسخ لديه، بأن ما أصبح عصفًا مأكولًا، ينتج الحَبَّ والحُبَّ والحياة؟!

وعلينا ألا نستغرب، والحال هذه، بقاء نظريات ميتة من دون دفن، تنشر ما تنشره في فضاء الحياة، وبقاء أتباع لها يزعمون أنها دواءٌ كل داء.. وما هي إلا علة كل علة، ولا يشفيها دواء، منذ ولَّدها ذلك العقل العقيم، الذي تسربت من شقوقه في طقس صقيعي، فوق جليد ذي طبقات، يلف معظم جغرافية الأرض والنفس، اللتين يغطيهما، ويحرق ثلجه كل ربيع. وقد أخذت تلك العلة تسحّ، مع تغير مناخ الفصول، وارتفاع الحرارة، وتصاعد دعوتها للصراع والصدام اللذين تفتعلهما، وتدعو إليهما، ويراهما أتباعها أبديين.. إلا إذا أفنى الضد، وبقيت وحدها شجرة البقاء؟! وقد حصدت صراعاته أرواحًا يصعب إحصاؤها، وامتدت هدمًا للبناء في كثير من الأرجاء، وألحقت الأذى بالكثير من المفاهيم، لا سيما مفاهيم: الحرية، والديمقراطية، وحق الآخر في الحياة؟! ووصلت إلى أمكنة كثيرة جدًّا وسكنتها، حاملة معها سمومها، بوصفها “ترياقًا”، عاملة على تدمير كل ما عداها بادعاء أنها البناء، وأنها موجودة تعمل وتصارع، وتعيش وتجبر الخلق على أن يعيشوا وفق رؤيتها. وهي لا تكف عن القول بأنها تجُبّ كل ما سبقها من ديانات ونظريات وأفكار وتوجهات..إلخ، وأنها تَصلح للخلق في كل أنحاء الأرض، وتصلِح شأنهم، بما لا يحتاج إلا للعمل بها دون سواها، واعتبارها دين الأديان؟!

ويكاد هذا النوع من الادعاء، يكون شأن كل نظرية من وضع هذا أو ذاك من السياسيين أو المفكرين أو المنظرين، الذين يتوجهون إلى إلغاء غيرهم لكي يظهروا.. مع وجود استثناءات، تقر نهجها بتجارب وبراهين، وتتفاعل بانفتاح مع عقول منفتحة على الآخرين، وعلى الحياة.. تريد أن تعرف الحقائق وتتعلق بها، وتنصرها من دون خوف.. أي نوع من الخوف، فلا تخاف من المعرفة ولا من العلم ولا من العقل، ولا من نتائج تلك المعرفة وتطبيقات العلم، والتقنيات التي يساهم في إبداعها العقل!‏

في لقاء مع زملاء في اتحاد الكتاب الصينيين في بيجينغ، قبل سنين، كان لنا حديث جاد حول النظريات، وحول ذلك النهر العظيم.. نهر الحياة.. وتطواف في بعض الزوايا المعتمة للنظريات، والممارسات المؤلمة التي تمّت باسمها، أو نتجت عن التعصب لها، وعن محاولات محو من يخالفها، وتشويه من ينتقدها.. فقد كان عندهم ثورة ثقافية عانوا منها الكثير، ونظرية لم ينتقدها أحد مدة عقود، ولم توجه انتقادًا جادًّا لذاتها لتكتشف أخطاء، وممارسا تضارة وقتالة في إطارها مدة عقود أيضًا، مما خلف الكثير من الأخطاء والمصائب.. فدفع المجتمع ومجتمعات وبلدان أخرى غيرهم، ثمنًا باهظًا، لادعاء اعتبار النظرية مما لا يدانيه الخطأ، ولا يتسبب بالخطر، واعتبارها واقعية ـ علمية مطلقة، على الرغم من أجنحتها المهفهفة في فضاء الخيال، وعريها من الحكمة، وتماديها في ادعاء المُحال؟! وما هي في الواقع إلا نوع من الاجتهاد الفكري لبشر، والتنظير في مجالات الحياة لشخص، وقد يكثر فيها الخطأ كما قد يوجد فيها بعض الصواب.. والمحك لكل نظرية هو التطبيق وما يسفر عنه من نتائج تتصل بالإنسان، وبكل العائدات المادية والروحية التي لها، على الخلق المحكومين بها. لقد حاولت أن تضع الحياة كلها، في قبضة رجل يقود الرجال والنساء من مخاطمهم، بديكتاتورية دموية مطلقة، لتصنع الديمقراطية والحرية ولتفرخ بشرًا في أنابيب، يطبقون بسعادة نظرية السعادة؟!.. بعد القضاء على كل من يخالفهم، وكل من لا يوافقهم الناس؟! ولكي أقرب الصورة وأنا أقاربها.. تبيانًا لوجهة نظري، استعرت الـ”يانغ تسي”، وهو من أعظم أنهار العالم، وأعظم نهر في الصين، يبلغ طوله 6300 كيلومتر وتبلغ مساحة حوضه مليون وثمانمئة ألف كم مربّع، ويهب الكثير من الصينيين الذين يعيشون حول مجراه، معظم مقومات الحياة. وحين يفيض يغرق الكثيرين منهم، ويدمر بعض حوضه الذي كوَّنه، ولفعله أشباه في الكثير من بلدان العالم، ومنها في وطننا العربي النيل، والفرات، ودجلة، قبل السدود، إبان فيضانها.. استعرت صورة النهر العظيم، لأقول: هل يمكن وضع مثل ذلك النهر العظيم في زجاجة؟ وهل يمكن ضبط نهر الحياة في نظرية، كما تضبط بعض الأنهار بالسدود؟! إن النظرية التي توضع لضبط نهر الحياة العارم، النهر البشري المتدفق المتغير المتلون، عبر امتداد الزمن في شرايين الوجود، تكاد تشبه محاولة وضع “يانغ تسي” في زجاجة. وهذا لا يمكن أن يدوم بفرَض تحققه، مع استحالة ذلك التحقق، فضلًا عن أنه لا يخدم الحياة، بل يحد من تدفق الإبداع فيها.‏

فهل يمكن أن يكون ذلك، وهل يمكن أن يستمر، وهل يمكن أن يصلُح للحياة ويُصلحها؟! لا بد للماء من أن يجري لكي لا يَفسُد، وليَصلُح، ويُصلح، وينفع..

سؤال أطرحه على نفسي، في معرض مقاربة أية نظرية تزعم العصمة، والشمولية، وسعة الرؤية لتشمل العالم، حاضرًا ومستقبلًا.. بينما تتسع الخروق في أضيق دوائر تطبيقها، ويشعر حتى أقرب المُسَلِّمين بها، والمتَّبعين لها، بضغط حلقتها التي تضيق على أعناقهم، وبالخروق التي تكثر في ثوبها الذي يلبسونه، ويحاولون مداراة عيوبه وهم يرتدونه، ويشعرون بتلك العيوب، ويحاولون ترقيعها من دون جدوى، حتى ليضيق الخرق على الراقع. فلماذا يفعل الإنسان هذا؟ ولماذا تتجدد تلك المحاولات، وتتكبد البشرية المزيد من الخسائر والمعاناة وضرائب الدم، وتحل بها تراجعات وكوارث، نتيجة ضيق الأفق، ووهم العصموية المطلق؟!‏

بعد تهاوي الشيوعية، والنظرية الماركسية علنًا، في أرجاء كثيرة من العالم، وأهمها موطنها الأول روسيا، وتهاويها بشكل شبه معلن في الصين، باختيار الصين لنظامين اقتصاديين، اشتراكي وحر، وتلاشي الشيوعي.. في ضوء إعطاء الأولوية المطلقة لاقتصاد السوق، بقيمه وأخلاقه والسلوك الذي يمليه وبنتائجه.. والتراجع عن تقديم الأولوية للأفكار التي سادت خلال عقود من الزمن الماضي.. أتى رئيس أميركي على قدر غير يسير من الصلف والحمق، هو الرئيس جورج بوش الابن، ليضع العالم من جديد في نظرية: “زجاجة”، شفافة بدرجة كبيرة، باسم الانفتاح.. ولكن على من، وكيف، ولأية أغراض..؟! الممارسة الوحشية وحدها كشفت ذلك.. فقد شاهدنا، في ظل سياسة الانفتاح تلك، سيطرة قطب وحيد على العالم، سياسيًّا واقتصاديًّا وأمنيًّا، بقوة ضاربة مرعبة، إرهابية بحروب استباقية.. أصبحت أشد انغلاقًا وقوة وقسوة من أية زجاجة تحاول أن تستوعب نهر الحياة، وما هي إلا نظرية مثل غيرها مما سبق، حاول ساسة ومنظرون ومفكرون أن يضعوا فيها نهر الحياة، وكانت الحياة وستبقى أكبر من كل النظريات. لقد استمر النهج الأميركي الوحشي إلى أن تزعزع، وسقط.. بظهور قطب آخر، وتحالفات أخرى، تقودها روسيا الاتحادية، ومعها حلفاؤها.. وانكسرت الزجاجة الأميركية التي تريد أن تستوعب نهر الحياة العظيم، كما انكسرت سابقتها السوفييتية..

إن نهر الحياة العظيم سوف يستمر بالتدفق، ولن تستوعبه زجاجة فكرية ما، ولا سياسات تدعي الخلود، أو العصمة، ودوام القوة.. فيا ليتنا، سياسيًّا، وفكريًّا، وأمنيًّا.. نستوعب أن نهر الحياة يستوعب النظريات وأصحابها، ولا تستوعبه النظريات ولا أصحابها.. فلعل ذلك يخفف، ولو نسبيًّا، من الادعاء، والغلواء، ومن ثم من الصراعات الدامية، وتخريب العقول والإرادات والتوجهات.. ذلك الذي يتم ويلقى إقبالًا، ومن ثم يدَمَّر بعد أن يُدَمِّر.. لكي تعيش البشرية بشيء من الأمن، والراحة، والتبصُر، وتتدبر شؤنها بتوافق على الاعتماد المتبادل، والثقة المتبادلة، وحاجة الإنسان للآخر الإنسان، في مجرى الزمن، مجرى نهر الحياة العظيم.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الإمارات والمغرب على قائمة أميركية للدول الأكثر آمانا في العالم

News image

الرباط – صنفت الولايات المتحدة المغرب ودولة الإمارات ضمن قائمة الدول الأكثر آمانا لرعاياها الر...

الإمارات تعلن ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقاتلات قطرية خلال رحلة إعتيادية متجهة إلى البحرين

News image

أبوظبي – اعلنت الإمارات صباح الاثنين ان احدى طائراتها المدنية تم اعتراضها من قبل مقا...

محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية ينجو من محاولة اغتيال في صيدا

News image

صيدا (لبنان) - أصيب محمد حمدان المسؤول في حركة حماس الفلسطينية بجروح الأحد في تفج...

هجوم انتحاري مزودج اودى بحياة أكثر من ثلاثين في ساحة الطيران في بغداد

News image

بغداد - دعا رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الاثنين إلى "ملاحقة الخلايا الإرهابية النائمة" بعد...

مهرجان مئوية عبد الناصر في الناصرة

News image

لجنة إحياء مئوية جمال عبد الناصر، الرجل الذي اتسعت همته لآمال أمته، القائد وزعيم الأ...

مليون وحدة استيطانية جديدة في الأراضي المحتلة

News image

أعلن وزير الإسكان والبناء يؤاف غالانت، أن حكومته تخطط لبناء مليون وحدة استيطانية جدي...

رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يعلن استقالته "احتجاجا على احتكار جماعات معينة للسلطة والثروة"

News image

أعلن رئيس برلمان إقليم كردستان العراق يعلن استقالته احتجاجا على ما وصفها بسيطرة زمرة من ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

الانتخابات العراقية القادمة وجريمة المشاركة فيها

عوني القلمجي

| الأربعاء, 17 يناير 2018

يبدو ان معالم الخوف أصبحت واضحة في وجوه اركان عملية الاحتلال السياسية. فتسويق الانتخابات وخد...

تحية إليه فى يوم مولده

د. محمد السعيد ادريس

| الأربعاء, 17 يناير 2018

    علمنا جمال عبد الناصر فى حياته أن الثورة، أى ثورة، لا يمكن إلا أن ...

فليكن للعالم موقف.. ضد العدوان والعنصرية

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 17 يناير 2018

    مشروع إنشاء “إسرائيل الثانية”، نواة ما يُسمَّى “كردستان الكبرى”، بدأ عملياً في الأراضي السورية، ...

ترامب وقرار العدوان الثاني

منير شفيق

| الأربعاء, 17 يناير 2018

يجب اعتبار قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوقف تمويل وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، مكم...

انتخابات العراق: هل اعتذر حيدر العبادي؟

هيفاء زنكنة

| الأربعاء, 17 يناير 2018

نقل النائب العمالي البريطاني بول فلين رسالة السيدة روز جنتل، والدة جوردون جنتل، أحد الج...

حقيقة ما خسرنا وفرص ما سنكسب

توجان فيصل

| الأربعاء, 17 يناير 2018

وصول ترامب لرئاسة أمريكا وكل «فعلاته» وفريقه المكوّن من ابنته وصهره وشلة غير متزنة ابت...

من داخل البيت الأبيض

د. عبدالحسين شعبان

| الأربعاء, 17 يناير 2018

لم يدر بخلد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن عبارته التي استخدمها لإرعاب الزعيم الكوري الش...

نابلس ترد على ترامب

عبداللطيف مهنا

| الأربعاء, 17 يناير 2018

يوالي الكيان الاحتلالي في فلسطين الإفادة ما استطاع من فرص الانحياز الأميركي حد التماهي مع ...

محاولات شطب «الأونروا»

د. فايز رشيد

| الأربعاء, 17 يناير 2018

كان نتنياهو واضحاً في تصريحه منذ أسبوع، بأنه يجب إلغاء «الأونروا» نهائياً وإلى الأبد! جاء...

سنة 2017 عواصف ومنعطفات في المنطقة العربية

د. زهير الخويلدي

| الأربعاء, 17 يناير 2018

  "إننا نقصد بكلمة تاريخي ما هو مسجل في لحظة مستحدثة تماما لسيرورة تخضع هي ...

لا خروج من نفق حقبة الخبز

فاروق يوسف

| الأربعاء, 17 يناير 2018

    تفخر بعض الأمم بكثرة أنواع الخبز الذي تنتجه. الأمر هنا يتعلق بالنوع لا بالكم. ...

معضلة العمل الوطني الفلسطيني

د. أحمد يوسف أحمد

| الأربعاء, 17 يناير 2018

في مقال سابق لي بعنوان «تحدي القدس» جاء فيه «ليس ثمة مخرج من الوضع الر...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم6061
mod_vvisit_counterالبارحة42996
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع164279
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي276850
mod_vvisit_counterهذا الشهر653492
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1142770
mod_vvisit_counterكل الزوار49308955
حاليا يتواجد 3733 زوار  على الموقع