موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
هجوم برشلونة: البحث عن المشتبه به الرئيسي يمتد إلى أوروبا ::التجــديد العــربي:: القوات الجوية الروسية تدمر قافلة عسكرية ومقتل أكثر من 200 داعشي قرب دير الزور ::التجــديد العــربي:: فقدان عشرة بحارة إثر اصطدام مدمرة أمريكية بناقلة نفط ::التجــديد العــربي:: فرنسا.. سيارة تصدم أشخاصاً في محطتي حافلات بمرسيليا ما أسفر عن سقوط قتيل وجريح ::التجــديد العــربي:: وصول أكثر من مليون حاج إلى السعودية لأداء مناسك_الحج ::التجــديد العــربي:: السفارة الأميركية في روسيا تعلق موقتاً منح تأشيرات الدخول إليها ::التجــديد العــربي:: ستة قتلى في سقوط قذيفة قرب "معرض دمشق الدولي" ::التجــديد العــربي:: تظاهرات في بوسطن الأميركية ضد خطاب الكراهية ::التجــديد العــربي:: «الخطوط السعودية»: قطر لم تمنح طائراتنا تصاريح هبوط لنقل الحجاج ::التجــديد العــربي:: هجوم برشلونة: الضحايا من 34 بلدا ::التجــديد العــربي:: تعزيزات عسكرية لإنهاء معركة الجرود: في اليوم الثاني من العملية يرفع المساحة الجغرافية المحررة من قبل الجيش اللبناني الى 80 كيلومتراً مربعاً من مساحة المنطقة التي تبلغ 120 كيلومتراً مربعاً ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يعتقل 24 فلسطينياً في مناطق عدة من الضفة الغربية ::التجــديد العــربي:: السعودية تخصخص عشرة قطاعات حكومية ::التجــديد العــربي:: المصرف المركزي الصيني يسحب 50 بليون يوان من السوق ::التجــديد العــربي:: بيت السناري الأثري بحي السيدة زينب بالقاهرة، التابع لمكتبة الإسكندرية يستضيف تراث المغرب الوطني لمهرجان "من فات قديمه تاه" ::التجــديد العــربي:: الافراط في تناول الطعام يتلاعب بالذاكرة والخضروات والفواكه مثل التوت واللفت والرمان تحصن الدماغ من ضعف الادراك وتمنح الجسم الطاقة ::التجــديد العــربي:: التدخين يصيب كبار السن بالوهن ::التجــديد العــربي:: نيمار يستعرض مهاراته ويقود سان جرمان الى فوز ساحق على ضيفه تولوز بسداسية بعد تسجيله هدفين ومساهمته في تمريرتين حاسمتين وتسببه بركلة جزاء ::التجــديد العــربي:: تشلسي يعوض تعثره الافتتاحي في 'البريمير ليغ ويفوز على توتنهام بفضل ثنائية لمدافعه الاسباني ألونسو ::التجــديد العــربي:: دي ميستورا: شهر أكتوبر سيكون «الحاسم» بالأزمة السورية ::التجــديد العــربي::

ترامب وأمثاله.. سياسة العنصرية والعدوان المفتوح

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

ترامب يزحف نحو الرئاسة الأميركية، وحين يعلن الحزب الجمهوري ترشيحه رسميًّا، للتنافس مع مرشح الحزب الديمقراطي، تصبح ظاهرة ترامب أميركية، واسعة النطاق.. ويصبح ما أعلنه في أثناء حملته الانتخابية، لا سيما ضد المسلمين، هو لسان حال ملايين من الأميركيين لا يستهان برأيهم، ولا يمكن تجاوزه والرد عليه بالشجب والاستنكار، حتى لو كان الرئيس الأميركي أوباما من بين المستنكرين لبعض مواقفه، وسينطوي ذلك على خطورة بمقدار ما هي الولايات المتحدة مؤثرة وذات تاريخ لا يطمئن إليه المرء. وسوف يجد ترامب، فيما إذا أصبح رئيسًا للولايات المتحدة الأميركية، حليفين على الأقل، يفوقانه عنصرية، في كيان الإرهاب الصهيوني، هما نتنياهو وليبرمان، ولن يعدم وجود مرتبطين مهمين به، وموالين له، من بين العرب والمسلمين، على الرغم من حقده المعتَّق، وكراهيته العنصرية، للعرب والمسلمين، للعروبة والإسلام. وإذا كان يبدي نوعًا من الفاشية، قد يراها البعض حائلًا دون تقارب معلن معه، فإن علينا أن نتذكر السابقة التي مثلها جورج بوش الإبن، وكيف وجد من يرتبطون به، ويتعاونون معه على تدمير العراق، وتهديد دول عربية أخرى.. حين خاض “حربًا صليبية مقدسة” ضد عرب ومسلمين، بذرائع ثبت قطعيًّا أنها كاذبة، وتَدخل في باب الافتراء المدروس، الموظَّف لشن عدوان يحقيق أهدافًا صهيو ـ أميركية خالصة.

 

لقد تدخلت إدارة بوش في أفغانستان، وفي العراق، وتدخلت إدارة أوباما في سورية إلى جانب الأكراد، لتحقيق مشروع “دولة”، يجزّئ سوريا الدولة، فمن ذا الذي يضمن ألا تتدخل “إدارة ترامب؟!”، إن هو نجح، وخلْفه هذا التأييد، في ألا تتدخل بقوة إلى جانب التطرف العنصري، في كيان إرهابي عنصري “إسرائيل”، ليشطب كل أمل في حصول الفلسطينيين على بعض الحق، وبعض الأرض، وبعض “الدولة”، في أرض الآباء والأجداد، وليغير موقف الإدارة الأميركية من موضوعين: “القدس عاصمة لإسرائيل”، و”ابتلاع الجولان السوري المحتل، “الضم كما يسمونه” في كيان الإرهاب الصهيوني. وفي تقديري أنه لن تفلح المبادرة “المصرية الجديدة”، الرامية إلى عقد لقاءات مثمرة بين نتنياهو وعباس في القاهرة، ولا التلميحات التي تبديها أطراف عربية حول “تعديل ممكن في المبادرة العربية، لا سيما في موضوع الجولان السوري المحتل، ولا إغراءات تعاون “المال والمعرفة اليهودية؟!” في تحويل المنطقة إلى حوض من السلم والأمن والتعاون الخلاق؟!”، ولا مؤتمر باريس المقرر في الثالث من حزيران/يونيو ٢٠١٦ حول استئناف التفاوض وصولًا إلى حل الدولتين.. لن يفلح كل ذاك، ولا سواه، في تحقيق تقدم فعلي نحو حلول عادلة ودائمة.. لأن الصهاينة لا يريدون، ولا يتوقف عدوانهم ولا جشعهم عند حدود، وهم يعتمدون على الإدارة الأميركية خصوصًا، في تعطيل كل ما لا تريده “إسرائيل”؟!.. إن بعضهم يبدي الآن قلقًا، ويتوقع خطرًا على الدولة، من مجيء ليبرمان وزيرًا للدفاع، لأنه عبر عن مواقف متطرفة؟! ولكن عندما يباشر ليبرمان ونتنياهو العدوان، وقضم الأرض، وإرهاب الفلسطينيين، والمراوغة والخداع لدفن كل محاولة لإعطاء الفلسطينيين شبرًا من الأرض، وجرعة من الأمل، سوق يقفون إلى جانبهما، ويدعمون أي حرب عدوانية، وكل ممارسة إرهابية يقومان، أو يأمران بها.. وما كل هذه الاهتزازات الشكلية، والصراخ، سوى نوع من التنافس على المواقع، وعلى من يقدم خدمة للعنصرية، والاستيطان، وقتل العرب أكثر. وفي كل هذا الذي يتم، أو سوف يتم، سنجد أن الرئيس الأميركي، وترامب أو سواه، لن يكون أقل خدمة لكيان الإرهاب الصهيوني، ولا أقل تأييدًا، ودعمًا، وتسليحًا له، من الإدارات السابقة.. فتلك مواقف استراتيجية يمليها تماهٍ عنصري ـ عدواني، وتداخل عضوي، وتكامل فكري ـ عقائدي، وتنطوي على تفاهم وتعاون تامين بين الإرهابي الأكبر، أو الإمبراطور، حسب تعبير تشومسكي، والإرهابي ـ اللص “إسرائيل.

لن تنكفئ الولايات المتحدة على نفسها، في عهد ترامب، بل ستكون أكثر تمددًا من سابقتها، وسوف تتدخل في شؤون الدول، لا سيما في شؤون الوطن العربي الكبير، والعالم الإسلامي الأكبر.. وسوف يستمر التنافس بينها وبين روسيا الاتحادية على الخصوص، ونحن عمليًّا في فصل من فصول هذا التنافس، يجري في سوريا وعليها، حيث يبدو أن التقاسم أصبح ظاهرًا للعيان، ومن خلال القوة ضد “داعش”، فكلٌّ يريد أن يدحر داعش، لكي يقيم نفسه ونفوذه في مكانها. وما يجري الآن على الأرض لا يدع مجالًا للشك في ذلك الأمر.

واللعبة التي يلعبها الأميركيون وحلفاؤهم، من خلال الأكراد في سوريا، وقبل ذلك من خلال الأكراد في العراق.. لعبة أكثر من مكشوفة.. إنهم يهيئون قوة تحت اسم حزب العمال الكردستاني أو غيره من التنظيمات ذات التسميات، وقوامها من الأكراد في الدول الأربع تركيا وإيران والعراق وسوريا، ويحتضنونها، ويعطونها غطاءً أمنيًّا وسياسيًّا وعسكريًّا، ويوجهونها نحو أهداف مغرية للأكراد، من حيث مشروع إقامة دولة قومية لهم، تشمل الموجودين منهم في سوريا والعراق وتركيا وإيران.. وكما نلاحظ، فهذا مشروع مفتوح، يستمر حوله الصراع في المنطقة لسنوات وسنوات، بل لعقود وعقود من الزمن، يحتاج فيها كل طرف للدول التي تؤيده، وتدعمه، وتحميه، والكل يحتاج ويدفع الثمن، لكن أكثر من يحتاج إلى ذلك ويدفع الثمن هم الأكراد، الذين يخوضون هذا الصراع منذ خمسينيات القرن العشرين على الأقل، ويستمرون الآن في ذلك، مستفيدين من الوضع الذي أوجده لهم الأميركيون وحلفاؤهم بالدرجة الأولى، في العراق ومن ثم في سوريا على الخصوص، حيث صار هناك مرتكز لدولة في شمال العراق بالحماية والفيدرالية، وأصبح هناك إعلان للانفصال: “وداعًا للعراق”، و”فيدرالية كردية” في سوريا بإرادة ١٠٪ من السكان وفي زمن الحرب، وبدعم أميركي غير محدود، وتلميح روسي بالموافقة، وأن تلك الفيدرالية سيضم إليها الرقة، عندما يحررها الأكراد من “داعش”؟!

إن اللعبة التي يلعبها الأكراد بإشراف الأميركيين، هي لعبة أميركية صهيونية قديمة، بدأت في خمسينيات القرن العشرين، ولُعِبَت في العهد السوفييتي أيضًا من خلال إنشاء “جمهورية مهاباد” في إيران.. وهي للأسف لعبة مكلفة، دمًا ومالًا ودمارًا، للأكراد ولسواهم في الدول المستهدفة بالمشروع.. ولكنها الآن، وفي سوريا، وفي هذا الوقت.. لعبة تقسيم لسوريا، وتمزيق لشعبها وأرضها، وتدخل في باب التآمر على البلد والأمة، مع الأميركي والصهيوني.

إنها لعبة مكلفة، يتظاهر الأكراد، من خلالها، أمام العالم، بأنهم ضحايا، وأنهم حرروا أرضًا بالدم، ولذا فهي لهم وحدهم، وكأنها ليست من سوريا، وكأنهم ليسوا سوريين، وللوطن واجب عليهم في أن يحموه ويضحوا من أجله، كما ضحى ملايين السوريين. على أن الأميركي خاصة، وتحالفه بصورة عامة، يغري بذلك.. ويواجه من شمال سوريا وشرقها، بهم وبغيرهم، وجود الروس في مناطق منها غرب سوريا ووسطها.. وهذا يعيد إلى الأذهان مرة أخرى “جمهورية مهاباد” التي (أقامها الشيوعيون الأكراد في ٢٢ كانون الثاني/يناير عام ١٩٤٦ بإيعاز من ستالين، الذي كان يوسع مناطق نفوذه بإقامة كيانات موالية له.. فقام قاضي محمد مع مصطفى البارزاني بإعلان جمهورية مهاباد.وتم تحت الضغط الأميركي، انسحاب القوات السوفيتية فسقطت الجمهورية وأعدم قاضي محمد في 31 مارس 1947 وانسحب مصطفى البارزاني مع مجموعة من مقاتليه من المنطقة).

وعلينا ألا ننسى أن شيوعية كردية هنا وهناك، في تركيا والعراق وسوريا، تحولت من شيوعية ذات عداء مقيم للإمبريالية، إلى ولاء تام للإمبريالية الأميركية، ذات الرأسمالية المتوحشة؟! بهدف تقديم الخدمة، للاستفادة من الدعم والحماية؟! إنها مواقف تشمخ فوق مبادئ، ذكرتني بيساري صبغ ريشه بالأحمر، جاءه خبر تدمير بلدته، وفيها بيت له، فغضب، وغص بدموعه، وهو يقول: “أين سأعلق صورة جيفارا”؟! ألا فليتذكر، من يهمه أن يتذكر، أن الأميركيين، تاريخيًّا، يستنفدون من يواليهم، ثم يلقونه في الطريق، بعد انتهاء أغراضهم.

إن الذي لا تعني له المبادئ والقيم والمسؤولية سوى منافع وشعارات وغطرسة براقة، والذي يخون وطنه، أو يتآمر عليه، أو يظلم الناس فيه، ويستبد بهم، ويقتل، ويعذِّب، ويرهب، و.. ينبغي أن يطوله حكم قيمة عادل، وحكم قضائي أعدل.. أيًّا كانت مكانته، أو جنسيته، أو عقيدته، أو هويته، أو ثروته، أو لونه.. ومن لا يشعر بالارتكابات الآثمة، لا يشعر بالحرج، ولا بأنه أخطأ، ويستمر دون ردع.. وإذ ذاك، هناك فساد في المعيار، وفساد في الوجدان، والمنطق.. وإذا كان هذا شأن الأفراد، فينبغي أن يكون للجماعات وحتى للدول معايير قيمة تحكم الفعل.. وعلى هذا فإن أي شخص، أو أي مسؤول، غير محكوم إلا بالمصلحة المتلونة، المتحولة.. سواء أكان يمثل دولة، أو حزبًا، أو منظمة، أو.. أو.. فإنه إما أن يكون تحت سقف المعيار أو متسلطًا على القيم والمعايير.. وفي زمننا هذا نجد أن التفلت من كل شيء قائم.. فكيف إذا كان ذلك من تقاليد بلد ما، أو عنصرية ما، حيث يتطرف في الحكم والفكر والسلوك والتصرف.. لا يناله عقاب، وقد ترتفع قيمته أكثر إذا بطش أكثر.. وها هو أمامنا مجرم بحجم جورج بوش الإبن، أو بحجم نتنياهو، أو ليبرمان، أو.. أو.. وأمامنا من ينذر بممارسات خارجة عن القانون، ومعبرة عن نوع بغيض من العنصرية، مثل المرشح للرئاسة الأميركية، ترامب.. وأمامنا من يقتل، ويدمر، ومن يخون وطنه، ومن يرهب ويرعب.. فإذا جاء رئيس على هذه الشاكلة، لدولة عظمى على الخصوص، سواء مثل ترامب.. حيث يوجد بوضوح مصالح فوق المبادئ، وتوجد تماهيات تاريخية مع العنصرية والعدوان، وتعاون تام بين العنصريين، والمعتدين، والاستعماريين، والنّهابين.. إلى آخره.. فإن على المرء أن يتوقع الأسوأ من جهة، وأن يطالب الناس بنوقف من جهة أخرى. وعلى هذا، فلينظر كلُّ موالٍ من يوالي، ولماذا، وكيف؟!، وما الذي ينتظره ممن يواليه، ومن يستخدمه فيما يدميه، لكي يستفيد المستَخْدِم، ويفنى المستَخْدَم.. ومن ثم يقوم “الوالي” بإلقاء الموالي مثلما يلقي مدمنٌ على التدخين، عقب سيجارة.

إن أي تضاد في المفاهيم والمعايير بين البشر، وبين الدول.. لا يمكن أن يكون ناتجًا عن خلل أو سوء فهم، أو مجرد تفاوت في الثقافات، أو عن اختلاف مشروعٍ وحيويٍّ بينها، بل عن فساد من نوع ما في التكوين، أو في المحاكمة، أو في الغرض والغاية.. وحين يتعلق الأمر بتناقض تام بين قيم وطنية وإنسانية وأخلاقية، أو بمواثيق وقوانين دولية، ومنها نصوص القانون الدولي، والدولي الإنساني، والميثاق العالمي لحقوق الإنسان.. فإن المرء يحار في فهم من يتكلمون ويسوسون الدول، ويحكمون الناس.

من الملاحظ أن هناك أشخاصا لهم دأب الخلد “القنفُذ” وطباعه، يعيشون ويعملون تحت الأرض في الظلام الدامس، يتآلفون مع التراب والرطوبة، فتتعفن خلايا أجسادهم وأدمغتهم، ويكون لإنتاجهم طبيعة تلك الأدمغة والأجساد والأنفاق، ويكون لهم مواصفات ذلك، وطعم العفن الذي يعشش فيها. ويكاد يصعب اكتشافهم، أو التعرف على توجهاتهم. وحين تدلق الماء في جحر الخلد “القنفذ”، يضطر إلى الخروج من الأنفاق، فيصدمه ضوء الشمس، وإذ ذاك يضطرب، ويركض في كل الاتجاهات، هربًا من الضوء وبحثًا عن الظلام، إنه لا يطيق النور. وفي جحره القديم أو الجديد، يعيد الخلد إنتاج ما اعتاد على إنتاجه في الظلام. لا تكلّ بعض أنواع من الخلد ولا تمل، تزحف وتحفر وتلتهم التراب، ولكنها لا تهتدي أبدًا إلى الخير والفضيلة والعدل والحرية، وما فيه خير الناس.. فذاك هدى وطريق نور، وهم يدمنون الظلمة، ومن يألف الظلام يكره النور، ولا يهتدي السائرون في الظلام كما يهتدي الذين يشقون طرقهم في رأد الضحى، وشتان بين سدنة الظلام وعشاق الضوء.. في الظلام يفرّخ الضلال ويسود الخوف.

يثابر الخلدي على العمل، ويكوِّم التراب تلالًا على سطح الأرض، فتعرف منها أنه هناك، ولا يعرف أنك هنا وقد عرفت مكانه.. إنه يحفر.. إنه يحفر أنفاقًا في اتجاهات عدة ليصل بالنتيجة إلى متاهات جديدة، ويبقى على هذه الحال، من تيه إلى تيه.. وحين يترافق العمى مع الجنون لدى أنواع من هذه المخلوقات، تضطرب الأرض وتتكاثر الكوارث فيها كما تتكاثر الجراثيم.

هذا هو شأن سياسة وساسة، فكر ومفكرين.. لا يعنيهم سوى أن يحفروا أنفاقًا وحفرًا يقع فيها نظراؤهم، وتسقط فيها المخلوقات البشرية، فتهلك أو تصاب إصابات بالغة.. وهم لا يعنيهم ألمُها، ولا يردعهم مصابها. إن هذا النوع من السياسات، ومن النماذج البشرية التي ترسم سياسة، أو تنفذ سياسة، أو تقدم أفكارًا قائمة على العدوان، والقتل، والفتك، والتضليل، وتدمير الآخر.. ينطوي على: عنصرية، وحقد، وغطرسة.. ويمثل بؤس السياسة، وانحطاط التفكير، ومنهج العدوان والتآمر الذي يوظف القوة، والأدوات البشرية، حتى من أبناء أمة على أمتهم، وهويتها ومقومات وجودها. وهذا لا يقدم بؤس السياسة والفكر والتحليل فقط وإنما يقدم بؤس الأخلاق والقيم والعقل والفهم والإيمان، وبؤس المجتمعات التي تسكت على ذلك. وفي مثل هذه الأوضاع، والحالات، والمناخات العامة، للعمل والتفكير والتدبير والتقييم.. إلخ، لا ينبغي أن يوجَّه اللوم فقط للقنفذ البائس، الذي يضفون عليه هالة أكبر من الشمس، وإنما أيضًا لمن يصنعون صورته ويلمعونها، ولمن يزينون له قراره ونفاره، ولمن يضفون عليه هالة لا يستحقها، فهم أكثر من شركاء له في المسؤولية.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

هجوم برشلونة: البحث عن المشتبه به الرئيسي يمتد إلى أوروبا

News image

اتسعت رقعة البحث عن منفذ الهجوم المُميت في مدينة برشلونة الإسبانية الأسبوع الماضي لتمتد إلى...

القوات الجوية الروسية تدمر قافلة عسكرية ومقتل أكثر من 200 داعشي قرب دير الزور

News image

موسكو –أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الاثنين، أن القوات الجوية الروسية دمرت قافلة للجماعات الإ...

فقدان عشرة بحارة إثر اصطدام مدمرة أمريكية بناقلة نفط

News image

فُقد عشرة بحارة أمريكيين وأصيب خمسة آخرون، إثر اصطدام مدمرة أمريكية بناقلة نفط قبالة سوا...

فرنسا.. سيارة تصدم أشخاصاً في محطتي حافلات بمرسيليا ما أسفر عن سقوط قتيل وجريح

News image

أعلن مدعي الجمهورية في مرسيليا، كزافييه تارابو، أن العمل المتعمد لشاب صدم بسيارته صباح الا...

وصول أكثر من مليون حاج إلى السعودية لأداء مناسك_الحج

News image

الرياض – بلغ عدد القادمين لأداء مناسك_الحج من الخارج عبر الموانئ الجوية والبرية والبحرية منذ...

السفارة الأميركية في روسيا تعلق موقتاً منح تأشيرات الدخول إليها

News image

أعلنت السفارة الاميركية في موسكو اليوم (الاثنين) انها ستعلق منح تأشيرات دخول الى الولايات الم...

ستة قتلى في سقوط قذيفة قرب "معرض دمشق الدولي"

News image

قتل ستة أشخاص بعد سقوط قذيفة اليوم (الأحد) قرب مدخل «معرض دمشق الدولي» الذي فتح...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

الفوضى والخروج من الفوضى

منير شفيق

| الأربعاء, 23 أغسطس 2017

    المتابع للعلاقات بين الدول في المنطقة العربية- الإيرانية- التركية في ظل ما شهدته من ...

.. فهل تلك مشيئة الله .. أم هي مشيئة البشر؟!

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 23 أغسطس 2017

    حين يجتمع الجهل والجَشع والانحلال، وغياب المفاهيم والمعايير الدينيَّة “الروحية – الأخلاقية”، والاجتماعية السليمة ...

التقسيم والدومينو

عبدالله السناوي

| الأربعاء, 23 أغسطس 2017

  كألعاب الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتداعى أحجار أخرى على الرقعة نفسها.   هكذا ...

«الإليزيه»..أرباح الخارج وأضرار الداخل

فيصل جلول

| الأربعاء, 23 أغسطس 2017

    سجلت شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المئة يوم الأولى من الحكم انخفاضاً خطيراً ...

الطائفية كلها شر

حسن علي آل جميعان | الأربعاء, 23 أغسطس 2017

    لا تزال القلوب مشحونة على بعضها، و لا تزال الكراهية ساكنة في أعماق جوارحنا، ...

مرونة أسواق العمل وتوليد الوظائف

د. حسن العالي

| الثلاثاء, 22 أغسطس 2017

    أكدت منظمة العمل الدولية أن العالم بحاجة لتوفير 600 مليون وظيفة بحلول عام 2030؛ ...

العلمانية بين طلال أسد والإسلاميين

د. خالد الدخيل

| الاثنين, 21 أغسطس 2017

    إذا كان السجال حول الدولة، مفهوماً وتجربة، وتحديداً حول العلمانية، لم يتوقف في الغرب ...

شعبوية إيديولوجيا صناديق الاقتراع

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 21 أغسطس 2017

    خلافاً لما يعتقده كثيرون، خطأ، لم تقترن الشعبوية فقط بالحركات السياسية ذات الطبيعة الإيديولوجية ...

الانتهازية في الثورة

د. فايز رشيد

| الأحد, 20 أغسطس 2017

    طالما كانت الثورة, طالما وُجد الانتهازيون المستفيدون منها, وغير المستعدين للتضحية بأنفسهم من أجلها! ...

حقائق عن المجتمع الأميركي

د. صبحي غندور

| السبت, 19 أغسطس 2017

    هناك شرخ كبير موجود الآن داخل المجتمع الأميركي بين تيار «الأصولية الأميركية» وتيار «الحداثة ...

أحداث ولاية فيرجينيا: الدلالات والتداعيات

د. زياد حافظ

| السبت, 19 أغسطس 2017

    أحداث مدينة شارلوتفيل في ولاية فيرجينيا أدت بحياة مواطنة أميركية دهستها سيارة يقودها أحد ...

اعرف عدوك:جذور البلطجة والقوة-الارهاب- في المجتمع الاسرائيلي…؟

نواف الزرو

| السبت, 19 أغسطس 2017

  نصوص ارهابية من “العهد القديم”   (قد يتنطح البعض ليقول لنا: يا اخي كلنا نعرف ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم2953
mod_vvisit_counterالبارحة33204
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع128853
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي274413
mod_vvisit_counterهذا الشهر665290
mod_vvisit_counterالشهر الماضي641360
mod_vvisit_counterكل الزوار43736972
حاليا يتواجد 2948 زوار  على الموقع