موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

قيمة المعيار ومعيار القيمة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

نحن والمرارة على وفاق، كأسها الدهاق ينسكب في الحلق، وينساب في أرجاء القلب انسياب ريق الأراقم، ويتجدد دونما انقطاع، وتشيع المرارة في الخلايا تعباً لا يُخلِف ميعاده على غير المعهود في طبع “الحسان” ، فهي معنا كل صباح، تنتظرنا مع رغيف الخبز عند شرائه، وفنجان القهوة عند احتسائه، وتتلطى لنا في الأسعار، وفي أشكال الخراب والدمار التي تعم وتطم، وفي القذائف التي تقتل وتدمر وترعب وتُصم، وفي زحمة المرور، وتفاصيل العمل وأوقات الراحة والنوم، وتلاحقنا من دون كلل أو ملل ونحن نقرأ، أو نفكر، أو نكتب، أو نتابع الساسة والفجار والتجار، ومن يسمونهم الكفار، و”من يكفرهم الكفار”، وأخبار نزف الدم، وعبثيات من يتأكّلهم الحقد، أو يستولي عليهم التطرف ، والتسلط ، والوهم بأنهم يملكون الخلق، ويحقون الحق، ويغيرون مزاج البلاد والعباد بطرفة عين، إذا ما تغير مزاجهم لسبب من الأسباب. والبحث عن صبر وسلوى، في ظل أو قرب تلك المرارة، عسير، بل مستحيل. وقد صرنا معها لا نجد، حتى في قلب أيوب الزمان، قطرة صبر تخفف عنا وطأة زماننا، وهذه التي عَلِقتنا هي ابنة شرعية لوقتنا الذي أمرعت فيه الفوضى، وتكاثرت فيه الدِّمن، وتعاظمت فيه الفتنة، وتشمرخ الاخضرار بلا خضار، وازدهت رؤوس الشر وتراقصت طرباً بما حملت، مصعِّرة خدودها للخلق والخالق.

 

وأرانا في هذا المناخ نذوي، ونحن نحس دبيب الفساد في أحشاء السكون من حولنا، وفي تفاصيل السلوك، وفي أصلاب القيم وأصلاب الناس. فالمعايير تختل وتسقط ، وتخلِّف بسقوطها عفناً يتراكم، وفراغاً من نوع يسمح لكل حاطب في ليل الفساد، وقاتل للعباد، بأن يُعْمِل أدواته، ويستنفد طاقاته في الترهيب، والتخريب، والتنكيل بالناس من كل الفئات، وعلى الصعد كافة. والحاطبون يوغلون في الغي، ويولِغون في “دمٍ” من المفتَرَض أن يُصان، وفي صونه تجدد لحياة البشر في أمن من جوع وخوف، وفي ذلك حياة للقيم، والثقافة، والحضارة.. والذين يفعلون ذلك يستنزفون الدم، ويفسدون القيم، ويحيلون كل بناء وحياة وحيوية وجودة، إلى أثر بعد عين. ويعملون بكل الجد والحرص على استمرار هذا المناخ الفاسد، وعلى أن يدْلَهمَّ ليل الفساد والإهاب والرعب، وتستشري الفوضى، لأن في ذلك حياتهم، ولأنهم يُكشفون تماماً إذا، وتظهر قزميتهم، إذا ما أسفر صبح، ورسخ معيار صحيح وارتفع حَكَماً وحاكماً، وإذا ما سادت قيمة خُلُقية سليمة، وتراتب الناس على أسس من صلاح أمرٍ ورأي، ودقة مقياس، وتقويم سليم للخُلق، والفعل، والموقف، والعقل، والإنتاج، والإبداع.

وإذا استمر هذا التخبط ، وتفاقم اختلال المعايير، وسقوطها في مجالات السياسة، والإعلام، والاقتصاد، والاجتماع عموماً، وفي العقيدة والثقافة والإبداع خصوصاً، فإن كل ثقةٍ معرضة للاهتزاز، وكلَّ أمل إلى اضمحلال، وكلّ بناء إلى سقوط ، وكل حكم إلى زوال.. إذ كيف يُحكم في ظل غياب المعيار أو فساده؟! وكيف يطمئن الناس إلى قول، أو فعل، أو عدل، أو قيمة، أو حكم، وهم يرون الهوة السحيقة، بل الفصام التام، بين: المنطق، والحكمة، والحكم، والتصرف، والسلوك؟! وبين المعيار والقيمة، بين القول المعلَن والفعل المبثوث بكتمان.. ويقفون صباح مساء على اختلال واضح بين صورة ما يقدَّم لهم أو تصويره، بمعنى تزويره، وحقيقة ذلك الذي يقدَّم فعلاً، ويستقر في الوعي وعلى أرض الواقع عملاً؟! ولمَ، وكيفَ.. لا يداخِلهم الشك، وهم يرون المواقف والأحكام والآراء تتغير مائة وثمانين درجة، حسب هوية الشخص، وولائه، وتبعيته الخارجية أو الداخلية، وانتمائه إلى “العشيرة الحديثة أو القديمة”، ومدى قربه أو بعده من الشخص “المعيار” صاحب الدار والقرار.؟! ومتى، بحق الله، كان هوى الشخص “معياراً” سليماً؟! أليس الأشخاص والأفعال والسلوك، هو الذي يُعرَض على المعيار الذي رسخ عبر التجارب، وبجهد جماعي وتضحيات، وبقوة عدل وعقل تحميه، لكي يأخذ قيمة واحتراماً، ويصدر بموجبه حكمُ قانون أو حكم قيمة؟! أليس الأشخاص الذين يعرضون قيم المجتمع والدين والوطن والمواطَنة، لاسيما في فترة فساد الزمان، وفقدان الأمان، وتسيّد الفَلتان ومن يصنعونه ويصونونه وينشونه.. أليسو هم أيضاً عرضة لأقصى ما يمليه الهوى، وتجر إليه المصلحة من زيغ في الرأي والرؤية والحكم، ومن ثم يصبحون هدفاً للقوة المنفلتة من كل عقل وقانون وحكم وحكمة، إذا لم تكن هناك معايير واضحة وسليمة ومحترمة ومستقرة، يستند إليها المواطن والمسؤول، ” الحاكم والمحكوم”، الضعيف والقوى.. إلخ، فتعصمهم من الزلل وتحميهم من الخطر، وتعصم غيرهم من الظلم والخطل والاستبداد والخطر.؟! إن كل شخص عرضة لتغير أهواء الآخرين، أياً كان ذلك الشخص، بينما المعيار لا يتغير إلا بتغير معطيات موضوعية تدركها مجموعة بشرية، وترغب في تبنيها، ويتم ذلك حسب أصول يتفق أولو الرأي والقدرة والحكمة والخبرة والمكانة والمسؤولية من الناس، على أن المصلحة العامة تقضي بتغيير المعايير أو تعديلها حسب أصول متبعة بهذا الشأن.. ويكون ذلك لتحقيق مزيد من العدل والدقة والسلامة والصلاح والشمول والفاعلية، للمعيار الذي يستند دائماً إلى قيم وقواعد وأصول وأعراف وقوانين، ثبت صلاحُها للحياة، وصلاحُ أمر الحياة والناس وشؤونهم وإبداعهم بها.؟!

وإذا كنا نعاني الأمرين من خلل المعايير والقيم أو من غيابها في شتى مناحي حياتنا وعملنا وتعاملنا، ونعلق أهمية على دور الكلمة والتربية والثقافة والأدب والفن الذي يستحق اسمه، في إشاعة المعرفة، والارتفاع بالخلق والسلوك، وترسيخ الوعي بأهمية المعايير والقيم وسلامتها، وبمركزية الوعي المعرفي وضرورته، ليقوم به وعليه التجديد والتطوير، وفق أسس، ومنهجية علمية معيارية ومعرفية سليمة، فإن غياب تلك المعايير والقيم والأحكام السليمة، في مجالات التربية والثقافة عموماً، والأدب والفن خصوصاً، يغدو أشد شيء خطراً على الفكر والإبداع والإنسان، بل على المجتمع والدولة.. لأن قيمة المعيار، وسلامته، وصلاحه، وحسن تطبيقه، واحترامه، من خلال هذه الفعاليات البشرية التي تؤثر في تكوين الفرد والجماعة والحضارة، يوازي سلامة القضاء وصلاح الحكم، من حيث الضرورة والفاعلية والأهمية، لمجالات الحياة العامة وللناس كافة، في دولة تستحق هذا الاسم، لأن ذلك يساهم في تكوين السياسي، والحاكم والقاضي، والمقاتل.. أي المواطن الإنسان في كل موقع مسؤلية، وأداء عمل وخدمة، وشغل مكان في زمان. وحين نجد هذا الداء، أعني داء فساد المعيار تشريعاً وتطبيقاً، يستفحل في المجالات كافة، ولا سيما في المجالات السياسية والروحية والفكرية والأدبية والفنية، ويفسح في المجال أمام تقديم أحكام وآراء ومواقف محاطة بهالات كاذبة، ويتحكم في تقدم أشخاص على أشخاص، وفي ترفيعهم، وتسنمهم مسؤوليات، وفي تكليفهم بمهام، ومنحهم التقدير وغير ذلك مما يُذكر فلا يُشكر.. ويتم ذلك كله في بيئة فاسدة، وعلى أرضية جهل أو انحياز، أو تحت ضغط وتحكّم حالات مرضية، أو من خلال بيئة ” توصيف، وتقدير، وتسويغ، وتقديم، وتأخير”، مسكونة بآفات التعصب، والتطرف، والجهل المتعملق تعالماً، والانتهازية البغيضة، والكذب، والحزبيات والانتماءات والعلاقات الضيقة المريضة، و.. و.. إلخ. ويعطي توصيفاً وتقديراً وتصورات تراتبية، غير صحيحة ولا دقيقة ولا عادلة ولا نظيفة: للإنتاج وقيمته ومكانته وفائدته، ومن ثم للأشخاص الذين يقفون وراءه.. ويسيء، عن قصد أو عن غير قصد، من حيث فهم المضامين، والأهداف، وسبل إيصالها، ومن حيث تقديم مسوِّغات الرأي، ومستندات الحُكم.. نشعر كم هي مشوهة صورتنا لدينا ولدى الآخرين، وكم هي بحاجة إلى إعادة صوغ على أساس سليم، ليقوم لدينا بناء متين.. ومن ثم كم هي مسؤولة ومؤسِّسة، لما نحن فيه من شقاء وبؤس وتخلف، من ظلم وضلال، ومن عذاب وتعذيب، ورعب وإرهاب، ومن قتل واقتتال وتدمير ودمار، شمل المادي والمعنوي، الروحي والثقافي، السياسي والاجتماعي.. إلخ، في حياتنا التي أصبحنا فيها عبئاً على الأحياء والحياة.

إننا حيثما وأينما توجهنا، نجد أولئك الذين يهمهم أن ينتشر الضلال، وأن يسود الضياع، وأن يدْلَهم ليل يحتطبون فيه.. ونجدهم أحرص ما يكونون على استمرار الفوضى والتشتت والتوتر والعنف، لأنهم أعجز من أن يجدوا مكاناً لهم، في أي مكان، حين يسفر الصبح وتصحّ الرؤية. وهم يمارسون التقويم والنقد والتطبيق والتنفيذ، أو ينطلقون في ذلك كله، من أرضية “حكم” يمليه الهوى والانتماء “للعشائرية القديمة – الحديثة”، بهشاشة قيمها ومعاييرها وتقاليدها وسوء أدائها وحكمها وبنائها.. ويمارسون طقوس التعظيم والتقزيم، الإنارة والتعتيم، التشويه والتشويش، وكل ما يرون أنه يفيدهم في فرض من وما يمت “لعشائرياتهم ومذهبياتهم ومناطقياتهم” بصلة، على الساحات كلها، لا سيما السياسية – الاقتصادية وما يتصل بهما، والتربوية – الإعلامية – الثقافية وما يُفتَرَض أن يتصل بها، دونما تفريق بين وسيلة ووسيلة، فالغاية لديهم تبرر الوسيلة، وخير الأداء ما ذبح ونجح؟!.

وعندما يكتفي المؤهلون القادرون النتمون المقهورون. بالتفرج على هؤلاء “البناة” على فساد، فإننا عندها لا نقف على أعتاب الكارثة بل نزحف إليها زحفاً، ونترامي في مهالكها ترامياً، ولا نحتاج على ذلك شاهداً فالدم والدمار خير شاهد.. ولا نكون عند ذلك أمام عبث ضائعين، بل أمام أخبث صنف من المخربين من الناس، وهو ذلك الذي يساوي بين المحاسن والمساوئ، ويخلط الأوراق لتضيع الحقائق وتضيق الآفاق، حيث نراه يرفع المحسن والمسيء من العشائزيين المقربين، والانتهازيين والمتملقين والمحازبين الموالين.. إلى مرتبة الاعتبار القصوى، ويهبط بالمحسن وبالمسيء من غير أولئك، إلى “الحضيض” الأقصى، وإلى ما هو أسوأ من ذلك، حسب وجهة نظره. وموقفه ذاك يجر أبناء “عشائر العصر الحديث” الأخرى – وما أكثرها بمسمياتها وصفاتها ومواصفاتها وتعددها و.. إلخ – إلى مواقف وآراء وأحكام مماثلة، وينعكس كل هذا سلبياً على المعايير والقيم والإنتاج والأشخاص والشعب والوطن.. فتضيع الأمور، وتضطرب الأحكام، ويشقى الأنام. فكيف يصلح بذلك شأن السياسة والفكر والحكم والأدب، وكيف تغدو الكلمة منقذة وبانية، وهي تُستنبَت في دِمَن النفوس، وتشوِّه مواقعَها ومواقفَها ومراتبَها نفوسٌ دِمَن؟! إن الفاسد لا يُصلح نفسه ويحتاج إلى من يصلحه، وهذا ينطبق على الأحكام والآراء والمواقف والأشخاص، كما ينطبق على المعايير والمذاهب والتيارات والمعلومات والمؤسسات..إلخ

لقد أثر فساد المعايير، بل غيابها عن حياتنا، بضعف أو غياب، فعالية القيمة والكلمة ومستوى الأداء والإبداع، تأثيراً سلبياً جداً، وأصبحت الدعاوى السياسية و”الإعلامية”، التي تمارس نوعاً من أحكام القيمة، من دون مستند من معرفة أو أهلية أو قيمة، أو حتى من دون تجربة واطلاع في حالات.. أصبحت “تعلي” شأناً و”تحط” شأناً، تحجب “شمسَاً” أو تجعلها تشرق، على أساس من هوى ومصلحة ونزوات ونزعات وانتماءات مذهبية وعشائرية، حديثة وقديمة معاً، وعلى أسس أكثر ضيقاً وأشد بؤساً من ذلك أحياناً، وأضحى أشخاصٌ لا يتهيّبون من الافتراء والاختلاق والتشويه، والفساد والإفساد.. ويصل ببعضهم الأمر، بكل بساطة، إلى حد حذف الآخر، وتشويهه أقوالاً وأفعالاً، وصفات ومواصفات، بتواطؤ مؤسساتي أحياناً، ليغدو ما يريدون منه وله أن يكون. وكل ذلك يتم في وضح النهار، وتحت سمع الناس وبصرهم.. ويمارس بعض أبناء “العشائر الحديثة” رقابة من نوع تبدو معها الديكتاتوريات السياسية والفكرية غاية في الديمقراطية والحرية والتسامح، في حِمى تعود السيادة فيه شكلاً إلى “رقابة”، تنسب إلى الدولة، و”يُجرَّم” الأشخاص من قبلهم بسببها، بينما يقوم بذاك بالفعل الذي يشكل “جرماً ناجزاً” أشخاص بلا معيير، يمسحون أفعالهم بقميص الدولة، وينفذون في أحيان كثيرة ما هو ضار بمصلحة الثقافة القومية، والهوية، والانتماء لأمة في تربة تاريخ وجغرافية ومقومات شخصية ثقافية وحضارية متمايزة.. ويمارسون الغزو، والقتال، والقتل من الداخل، والإرهاب بأشكاله وأنواعه، وهم في ظلال أمن وأمان واطمئنان، وحماية فضفاضة، حيث يتربعون في حضن سلطة قد يكونون معادين لها ولكنهم يحسنون التلون والتمويه، فيضربون بسيفها، ويأكلون خيرها، ويصفون سواهم بأنه من “أزلامها”، وينتفون ذقنها.. وعند الزوم يدّعون أنهم ضدها، ويضحكون بعد ذلك كله، وقبل ذلك كله عليها، بل على أنفسهم وعلى سواهم، ممن يخاف أو يستكين أو يجهل، أو يربأ بنفسه عن الغدر والخداع والمسافهة، وقد يكونون من نسيج مرَضي في الدولة ذاتها، يرفع سيفها ليخوض معاركه الخاصة باسمها، وتحت رايتها. وذاك النوع من الأشخاص يفترضون: غباء السلطة، وغباء الذين يعبثون بهم ويوجهون لهم الخطاب، ويمثلون أمامهم الأدوار .. ويعرف العارفون أن الغبي هو من يستغبي الناس، ويفترض أنهم لا يفهمون أو لا يدركون ولا يقدرون؟!. ومن عجب أو رَهب أو “رَغَبة”، أن يسير الجميع في هذه “الزفة” المزيفة، التي انعكست وتنعكس على مصداقية القول والعمل والإنسان، على مصداقية السياسة والفكر، الأدب والفن، والثقافة والإعلام، المجتمع والدين .. ومن ثم على تربية أنتجت مرارات، وأسالت دماء، وأصبحت وطأتها ثقيلة، ونتائجها وبيلة على حياتنا وحيويتنا، وعلى معاني الصحة والسلامة والنقاء، في كل ما نريده وما نحققه، وما نكونه وما نتطلع إليه. إن الوجه (الإعلاني- الإعلامي- الحزبي ـ العشائري ـ الطائفي ـ المذهبي، الجاهلي، الجاهل..إلخ) الذي يُقدَّم عن فكرنا وأدبنا وفننا، عن ثقافتنا وإعلامنا.. بل عن حياتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، أصبح زائفاً ومضحكاً ومدمراً بشكل لا يحتمل. وتستدعي ظروف الإنقاذ والاستنقاذ، وظروف مواجهتنا لكل ما يحتاج إلى مواجهة مسؤلة، مجدية وشجاعة ومبصرة وقادرة، في جبهة ثقافية واسعة ومتماسكة، داخلياً وخارجياً، أن نرفع الأقنعة، ونحارب الزيف، ونرسخ المعايير السليمة، ونعيد النقاء لكل شيء في حياتنا.. وأن يلبس كل من يريد الثوب الذي يريد .. ولكن بوضوح، وعلنية، وشرف، وحرية اختيار، حتى يأخذ الرأي والموقف ومن ثم المعيار، مكانته واحترامه، ويعرض عليه القولُ والعمل والموقف والإنتاج والإبداع، برضا واطمئنان وثقة، في ظل استقرار القيمة واحترامها والإخلاص لها، والاطمئنان إلى سلامتها في الحكم الاحتكام .. وكل ذلك في ضوء الانتماء السليم للأمة وقضاياها ونضالها ومعاناة جماهيرها، ولثقافتها ببعدها الإنساني، وهويتها، وقيمها ومقوماتها الرئيسة، وفي ظل احترام لحريات الإنسان، وحقوقه، وممارسته التامة لتلك الحقوق، على أرضية مواطَنة ووطنية صحيحتين سليمتين، فيهما الاحتكام للعدل والعقل، وللحقيقة الثابتة عبر التاريخ، ألا وهي “لا وطنية خارج حدود التاريخ والجغرافية والهوية والأبعاد الروحية، لأمة من الأمم”.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

هل يعود التطرف للشرق الأوسط وسط الظروف الإقليمية الخطرة؟

د. علي الخشيبان | الاثنين, 25 يونيو 2018

    أُدرك أن هذا السؤال غير مرغوب فيه أبداً، فهناك مشاعر إقليمية ودولية تحاول أن ...

«سلطة أوسلو» تقوم بدورها الوظيفي!

عوني صادق

| السبت, 23 يونيو 2018

    لا يهم إن كان توقيع الجانب الفلسطيني على «اتفاق أوسلو» قد جاء بحسن نية ...

«العدالة والتنمية» يجدد ولا يتجدد

جميل مطر

| السبت, 23 يونيو 2018

    أن يفوز «حزب العدالة والتنمية» في انتخابات الرئاسة والبرلمان، المقرر لها يوم 24 الجاري ...

استيقظوا.. استيقظوا.. وكفى

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 23 يونيو 2018

    الولايات المتحدة الأميركية، في عهد ترامب وإدارته العنصرية الصهيونية: تنسحب من اليونيسكو من أجل ...

الانتخابات التركية.. الاحتمالات والتداعيات

د. محمد نور الدين

| السبت, 23 يونيو 2018

  تذهب تركيا غداً إلى انتخابات مبكرة مزدوجة نيابية ورئاسية، ومجرد إجرائها قبل موعدها يعكس ...

ترامب وكيم و"السلام النووي"!

عبداللطيف مهنا

| الجمعة, 22 يونيو 2018

غطى الحدث السنغافوري بحد ذاته، مع الاستعراضية الزائدة التي رافقته، على جوهر ما تمخَّض جبل...

من نتائج التهميش الاجتماعي

د. عبدالاله بلقزيز

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    من أشدّ الظواهر التي يعانيها العمل السياسيّ وطأةً عليه، تناقُص جمهوره المباشر، من العاملين ...

واشنطن والملفّ الفلسطيني

د. صبحي غندور

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    ما الذي تريد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيقه من جولة فريقها المعني بالملفّ ...

المرتعدون من الرصاص

د. فايز رشيد

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    إنهم فئة من الفلسطينيين لا يعترفون بحقائق التاريخ, ويريدون قلب حقائقه وفق عجزهم ورؤاهم ...

تباينات إسرائيلية نحو غزة

د. أسعد عبد الرحمن

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    الأزمة في قطاع غزة ليست اقتصادية فحسب، بل سياسية أيضاً. لذا، منذ انتهاء حرب ...

دلالات تظاهرة حيفا

عوني فرسخ

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    شهدت حيفا قبل ثلاثة أسابيع تظاهرة شعبية حاشدة؛ انتصاراً لحق العودة، وعروبة القدس، شارك ...

الاتجاه شرقاً

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    نحن العرب في الشرق ومن الشرق، وكل المحاولات التي أراد من خلالها بعض الساسة ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم17820
mod_vvisit_counterالبارحة29467
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع47287
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي218240
mod_vvisit_counterهذا الشهر745916
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54757932
حاليا يتواجد 2635 زوار  على الموقع