موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
هجوم برشلونة: البحث عن المشتبه به الرئيسي يمتد إلى أوروبا ::التجــديد العــربي:: القوات الجوية الروسية تدمر قافلة عسكرية ومقتل أكثر من 200 داعشي قرب دير الزور ::التجــديد العــربي:: فقدان عشرة بحارة إثر اصطدام مدمرة أمريكية بناقلة نفط ::التجــديد العــربي:: فرنسا.. سيارة تصدم أشخاصاً في محطتي حافلات بمرسيليا ما أسفر عن سقوط قتيل وجريح ::التجــديد العــربي:: وصول أكثر من مليون حاج إلى السعودية لأداء مناسك_الحج ::التجــديد العــربي:: السفارة الأميركية في روسيا تعلق موقتاً منح تأشيرات الدخول إليها ::التجــديد العــربي:: ستة قتلى في سقوط قذيفة قرب "معرض دمشق الدولي" ::التجــديد العــربي:: تظاهرات في بوسطن الأميركية ضد خطاب الكراهية ::التجــديد العــربي:: «الخطوط السعودية»: قطر لم تمنح طائراتنا تصاريح هبوط لنقل الحجاج ::التجــديد العــربي:: هجوم برشلونة: الضحايا من 34 بلدا ::التجــديد العــربي:: تعزيزات عسكرية لإنهاء معركة الجرود: في اليوم الثاني من العملية يرفع المساحة الجغرافية المحررة من قبل الجيش اللبناني الى 80 كيلومتراً مربعاً من مساحة المنطقة التي تبلغ 120 كيلومتراً مربعاً ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يعتقل 24 فلسطينياً في مناطق عدة من الضفة الغربية ::التجــديد العــربي:: السعودية تخصخص عشرة قطاعات حكومية ::التجــديد العــربي:: المصرف المركزي الصيني يسحب 50 بليون يوان من السوق ::التجــديد العــربي:: بيت السناري الأثري بحي السيدة زينب بالقاهرة، التابع لمكتبة الإسكندرية يستضيف تراث المغرب الوطني لمهرجان "من فات قديمه تاه" ::التجــديد العــربي:: الافراط في تناول الطعام يتلاعب بالذاكرة والخضروات والفواكه مثل التوت واللفت والرمان تحصن الدماغ من ضعف الادراك وتمنح الجسم الطاقة ::التجــديد العــربي:: التدخين يصيب كبار السن بالوهن ::التجــديد العــربي:: نيمار يستعرض مهاراته ويقود سان جرمان الى فوز ساحق على ضيفه تولوز بسداسية بعد تسجيله هدفين ومساهمته في تمريرتين حاسمتين وتسببه بركلة جزاء ::التجــديد العــربي:: تشلسي يعوض تعثره الافتتاحي في 'البريمير ليغ ويفوز على توتنهام بفضل ثنائية لمدافعه الاسباني ألونسو ::التجــديد العــربي:: دي ميستورا: شهر أكتوبر سيكون «الحاسم» بالأزمة السورية ::التجــديد العــربي::

قيمة المعيار ومعيار القيمة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

نحن والمرارة على وفاق، كأسها الدهاق ينسكب في الحلق، وينساب في أرجاء القلب انسياب ريق الأراقم، ويتجدد دونما انقطاع، وتشيع المرارة في الخلايا تعباً لا يُخلِف ميعاده على غير المعهود في طبع “الحسان” ، فهي معنا كل صباح، تنتظرنا مع رغيف الخبز عند شرائه، وفنجان القهوة عند احتسائه، وتتلطى لنا في الأسعار، وفي أشكال الخراب والدمار التي تعم وتطم، وفي القذائف التي تقتل وتدمر وترعب وتُصم، وفي زحمة المرور، وتفاصيل العمل وأوقات الراحة والنوم، وتلاحقنا من دون كلل أو ملل ونحن نقرأ، أو نفكر، أو نكتب، أو نتابع الساسة والفجار والتجار، ومن يسمونهم الكفار، و”من يكفرهم الكفار”، وأخبار نزف الدم، وعبثيات من يتأكّلهم الحقد، أو يستولي عليهم التطرف ، والتسلط ، والوهم بأنهم يملكون الخلق، ويحقون الحق، ويغيرون مزاج البلاد والعباد بطرفة عين، إذا ما تغير مزاجهم لسبب من الأسباب. والبحث عن صبر وسلوى، في ظل أو قرب تلك المرارة، عسير، بل مستحيل. وقد صرنا معها لا نجد، حتى في قلب أيوب الزمان، قطرة صبر تخفف عنا وطأة زماننا، وهذه التي عَلِقتنا هي ابنة شرعية لوقتنا الذي أمرعت فيه الفوضى، وتكاثرت فيه الدِّمن، وتعاظمت فيه الفتنة، وتشمرخ الاخضرار بلا خضار، وازدهت رؤوس الشر وتراقصت طرباً بما حملت، مصعِّرة خدودها للخلق والخالق.

 

وأرانا في هذا المناخ نذوي، ونحن نحس دبيب الفساد في أحشاء السكون من حولنا، وفي تفاصيل السلوك، وفي أصلاب القيم وأصلاب الناس. فالمعايير تختل وتسقط ، وتخلِّف بسقوطها عفناً يتراكم، وفراغاً من نوع يسمح لكل حاطب في ليل الفساد، وقاتل للعباد، بأن يُعْمِل أدواته، ويستنفد طاقاته في الترهيب، والتخريب، والتنكيل بالناس من كل الفئات، وعلى الصعد كافة. والحاطبون يوغلون في الغي، ويولِغون في “دمٍ” من المفتَرَض أن يُصان، وفي صونه تجدد لحياة البشر في أمن من جوع وخوف، وفي ذلك حياة للقيم، والثقافة، والحضارة.. والذين يفعلون ذلك يستنزفون الدم، ويفسدون القيم، ويحيلون كل بناء وحياة وحيوية وجودة، إلى أثر بعد عين. ويعملون بكل الجد والحرص على استمرار هذا المناخ الفاسد، وعلى أن يدْلَهمَّ ليل الفساد والإهاب والرعب، وتستشري الفوضى، لأن في ذلك حياتهم، ولأنهم يُكشفون تماماً إذا، وتظهر قزميتهم، إذا ما أسفر صبح، ورسخ معيار صحيح وارتفع حَكَماً وحاكماً، وإذا ما سادت قيمة خُلُقية سليمة، وتراتب الناس على أسس من صلاح أمرٍ ورأي، ودقة مقياس، وتقويم سليم للخُلق، والفعل، والموقف، والعقل، والإنتاج، والإبداع.

وإذا استمر هذا التخبط ، وتفاقم اختلال المعايير، وسقوطها في مجالات السياسة، والإعلام، والاقتصاد، والاجتماع عموماً، وفي العقيدة والثقافة والإبداع خصوصاً، فإن كل ثقةٍ معرضة للاهتزاز، وكلَّ أمل إلى اضمحلال، وكلّ بناء إلى سقوط ، وكل حكم إلى زوال.. إذ كيف يُحكم في ظل غياب المعيار أو فساده؟! وكيف يطمئن الناس إلى قول، أو فعل، أو عدل، أو قيمة، أو حكم، وهم يرون الهوة السحيقة، بل الفصام التام، بين: المنطق، والحكمة، والحكم، والتصرف، والسلوك؟! وبين المعيار والقيمة، بين القول المعلَن والفعل المبثوث بكتمان.. ويقفون صباح مساء على اختلال واضح بين صورة ما يقدَّم لهم أو تصويره، بمعنى تزويره، وحقيقة ذلك الذي يقدَّم فعلاً، ويستقر في الوعي وعلى أرض الواقع عملاً؟! ولمَ، وكيفَ.. لا يداخِلهم الشك، وهم يرون المواقف والأحكام والآراء تتغير مائة وثمانين درجة، حسب هوية الشخص، وولائه، وتبعيته الخارجية أو الداخلية، وانتمائه إلى “العشيرة الحديثة أو القديمة”، ومدى قربه أو بعده من الشخص “المعيار” صاحب الدار والقرار.؟! ومتى، بحق الله، كان هوى الشخص “معياراً” سليماً؟! أليس الأشخاص والأفعال والسلوك، هو الذي يُعرَض على المعيار الذي رسخ عبر التجارب، وبجهد جماعي وتضحيات، وبقوة عدل وعقل تحميه، لكي يأخذ قيمة واحتراماً، ويصدر بموجبه حكمُ قانون أو حكم قيمة؟! أليس الأشخاص الذين يعرضون قيم المجتمع والدين والوطن والمواطَنة، لاسيما في فترة فساد الزمان، وفقدان الأمان، وتسيّد الفَلتان ومن يصنعونه ويصونونه وينشونه.. أليسو هم أيضاً عرضة لأقصى ما يمليه الهوى، وتجر إليه المصلحة من زيغ في الرأي والرؤية والحكم، ومن ثم يصبحون هدفاً للقوة المنفلتة من كل عقل وقانون وحكم وحكمة، إذا لم تكن هناك معايير واضحة وسليمة ومحترمة ومستقرة، يستند إليها المواطن والمسؤول، ” الحاكم والمحكوم”، الضعيف والقوى.. إلخ، فتعصمهم من الزلل وتحميهم من الخطر، وتعصم غيرهم من الظلم والخطل والاستبداد والخطر.؟! إن كل شخص عرضة لتغير أهواء الآخرين، أياً كان ذلك الشخص، بينما المعيار لا يتغير إلا بتغير معطيات موضوعية تدركها مجموعة بشرية، وترغب في تبنيها، ويتم ذلك حسب أصول يتفق أولو الرأي والقدرة والحكمة والخبرة والمكانة والمسؤولية من الناس، على أن المصلحة العامة تقضي بتغيير المعايير أو تعديلها حسب أصول متبعة بهذا الشأن.. ويكون ذلك لتحقيق مزيد من العدل والدقة والسلامة والصلاح والشمول والفاعلية، للمعيار الذي يستند دائماً إلى قيم وقواعد وأصول وأعراف وقوانين، ثبت صلاحُها للحياة، وصلاحُ أمر الحياة والناس وشؤونهم وإبداعهم بها.؟!

وإذا كنا نعاني الأمرين من خلل المعايير والقيم أو من غيابها في شتى مناحي حياتنا وعملنا وتعاملنا، ونعلق أهمية على دور الكلمة والتربية والثقافة والأدب والفن الذي يستحق اسمه، في إشاعة المعرفة، والارتفاع بالخلق والسلوك، وترسيخ الوعي بأهمية المعايير والقيم وسلامتها، وبمركزية الوعي المعرفي وضرورته، ليقوم به وعليه التجديد والتطوير، وفق أسس، ومنهجية علمية معيارية ومعرفية سليمة، فإن غياب تلك المعايير والقيم والأحكام السليمة، في مجالات التربية والثقافة عموماً، والأدب والفن خصوصاً، يغدو أشد شيء خطراً على الفكر والإبداع والإنسان، بل على المجتمع والدولة.. لأن قيمة المعيار، وسلامته، وصلاحه، وحسن تطبيقه، واحترامه، من خلال هذه الفعاليات البشرية التي تؤثر في تكوين الفرد والجماعة والحضارة، يوازي سلامة القضاء وصلاح الحكم، من حيث الضرورة والفاعلية والأهمية، لمجالات الحياة العامة وللناس كافة، في دولة تستحق هذا الاسم، لأن ذلك يساهم في تكوين السياسي، والحاكم والقاضي، والمقاتل.. أي المواطن الإنسان في كل موقع مسؤلية، وأداء عمل وخدمة، وشغل مكان في زمان. وحين نجد هذا الداء، أعني داء فساد المعيار تشريعاً وتطبيقاً، يستفحل في المجالات كافة، ولا سيما في المجالات السياسية والروحية والفكرية والأدبية والفنية، ويفسح في المجال أمام تقديم أحكام وآراء ومواقف محاطة بهالات كاذبة، ويتحكم في تقدم أشخاص على أشخاص، وفي ترفيعهم، وتسنمهم مسؤوليات، وفي تكليفهم بمهام، ومنحهم التقدير وغير ذلك مما يُذكر فلا يُشكر.. ويتم ذلك كله في بيئة فاسدة، وعلى أرضية جهل أو انحياز، أو تحت ضغط وتحكّم حالات مرضية، أو من خلال بيئة ” توصيف، وتقدير، وتسويغ، وتقديم، وتأخير”، مسكونة بآفات التعصب، والتطرف، والجهل المتعملق تعالماً، والانتهازية البغيضة، والكذب، والحزبيات والانتماءات والعلاقات الضيقة المريضة، و.. و.. إلخ. ويعطي توصيفاً وتقديراً وتصورات تراتبية، غير صحيحة ولا دقيقة ولا عادلة ولا نظيفة: للإنتاج وقيمته ومكانته وفائدته، ومن ثم للأشخاص الذين يقفون وراءه.. ويسيء، عن قصد أو عن غير قصد، من حيث فهم المضامين، والأهداف، وسبل إيصالها، ومن حيث تقديم مسوِّغات الرأي، ومستندات الحُكم.. نشعر كم هي مشوهة صورتنا لدينا ولدى الآخرين، وكم هي بحاجة إلى إعادة صوغ على أساس سليم، ليقوم لدينا بناء متين.. ومن ثم كم هي مسؤولة ومؤسِّسة، لما نحن فيه من شقاء وبؤس وتخلف، من ظلم وضلال، ومن عذاب وتعذيب، ورعب وإرهاب، ومن قتل واقتتال وتدمير ودمار، شمل المادي والمعنوي، الروحي والثقافي، السياسي والاجتماعي.. إلخ، في حياتنا التي أصبحنا فيها عبئاً على الأحياء والحياة.

إننا حيثما وأينما توجهنا، نجد أولئك الذين يهمهم أن ينتشر الضلال، وأن يسود الضياع، وأن يدْلَهم ليل يحتطبون فيه.. ونجدهم أحرص ما يكونون على استمرار الفوضى والتشتت والتوتر والعنف، لأنهم أعجز من أن يجدوا مكاناً لهم، في أي مكان، حين يسفر الصبح وتصحّ الرؤية. وهم يمارسون التقويم والنقد والتطبيق والتنفيذ، أو ينطلقون في ذلك كله، من أرضية “حكم” يمليه الهوى والانتماء “للعشائرية القديمة – الحديثة”، بهشاشة قيمها ومعاييرها وتقاليدها وسوء أدائها وحكمها وبنائها.. ويمارسون طقوس التعظيم والتقزيم، الإنارة والتعتيم، التشويه والتشويش، وكل ما يرون أنه يفيدهم في فرض من وما يمت “لعشائرياتهم ومذهبياتهم ومناطقياتهم” بصلة، على الساحات كلها، لا سيما السياسية – الاقتصادية وما يتصل بهما، والتربوية – الإعلامية – الثقافية وما يُفتَرَض أن يتصل بها، دونما تفريق بين وسيلة ووسيلة، فالغاية لديهم تبرر الوسيلة، وخير الأداء ما ذبح ونجح؟!.

وعندما يكتفي المؤهلون القادرون النتمون المقهورون. بالتفرج على هؤلاء “البناة” على فساد، فإننا عندها لا نقف على أعتاب الكارثة بل نزحف إليها زحفاً، ونترامي في مهالكها ترامياً، ولا نحتاج على ذلك شاهداً فالدم والدمار خير شاهد.. ولا نكون عند ذلك أمام عبث ضائعين، بل أمام أخبث صنف من المخربين من الناس، وهو ذلك الذي يساوي بين المحاسن والمساوئ، ويخلط الأوراق لتضيع الحقائق وتضيق الآفاق، حيث نراه يرفع المحسن والمسيء من العشائزيين المقربين، والانتهازيين والمتملقين والمحازبين الموالين.. إلى مرتبة الاعتبار القصوى، ويهبط بالمحسن وبالمسيء من غير أولئك، إلى “الحضيض” الأقصى، وإلى ما هو أسوأ من ذلك، حسب وجهة نظره. وموقفه ذاك يجر أبناء “عشائر العصر الحديث” الأخرى – وما أكثرها بمسمياتها وصفاتها ومواصفاتها وتعددها و.. إلخ – إلى مواقف وآراء وأحكام مماثلة، وينعكس كل هذا سلبياً على المعايير والقيم والإنتاج والأشخاص والشعب والوطن.. فتضيع الأمور، وتضطرب الأحكام، ويشقى الأنام. فكيف يصلح بذلك شأن السياسة والفكر والحكم والأدب، وكيف تغدو الكلمة منقذة وبانية، وهي تُستنبَت في دِمَن النفوس، وتشوِّه مواقعَها ومواقفَها ومراتبَها نفوسٌ دِمَن؟! إن الفاسد لا يُصلح نفسه ويحتاج إلى من يصلحه، وهذا ينطبق على الأحكام والآراء والمواقف والأشخاص، كما ينطبق على المعايير والمذاهب والتيارات والمعلومات والمؤسسات..إلخ

لقد أثر فساد المعايير، بل غيابها عن حياتنا، بضعف أو غياب، فعالية القيمة والكلمة ومستوى الأداء والإبداع، تأثيراً سلبياً جداً، وأصبحت الدعاوى السياسية و”الإعلامية”، التي تمارس نوعاً من أحكام القيمة، من دون مستند من معرفة أو أهلية أو قيمة، أو حتى من دون تجربة واطلاع في حالات.. أصبحت “تعلي” شأناً و”تحط” شأناً، تحجب “شمسَاً” أو تجعلها تشرق، على أساس من هوى ومصلحة ونزوات ونزعات وانتماءات مذهبية وعشائرية، حديثة وقديمة معاً، وعلى أسس أكثر ضيقاً وأشد بؤساً من ذلك أحياناً، وأضحى أشخاصٌ لا يتهيّبون من الافتراء والاختلاق والتشويه، والفساد والإفساد.. ويصل ببعضهم الأمر، بكل بساطة، إلى حد حذف الآخر، وتشويهه أقوالاً وأفعالاً، وصفات ومواصفات، بتواطؤ مؤسساتي أحياناً، ليغدو ما يريدون منه وله أن يكون. وكل ذلك يتم في وضح النهار، وتحت سمع الناس وبصرهم.. ويمارس بعض أبناء “العشائر الحديثة” رقابة من نوع تبدو معها الديكتاتوريات السياسية والفكرية غاية في الديمقراطية والحرية والتسامح، في حِمى تعود السيادة فيه شكلاً إلى “رقابة”، تنسب إلى الدولة، و”يُجرَّم” الأشخاص من قبلهم بسببها، بينما يقوم بذاك بالفعل الذي يشكل “جرماً ناجزاً” أشخاص بلا معيير، يمسحون أفعالهم بقميص الدولة، وينفذون في أحيان كثيرة ما هو ضار بمصلحة الثقافة القومية، والهوية، والانتماء لأمة في تربة تاريخ وجغرافية ومقومات شخصية ثقافية وحضارية متمايزة.. ويمارسون الغزو، والقتال، والقتل من الداخل، والإرهاب بأشكاله وأنواعه، وهم في ظلال أمن وأمان واطمئنان، وحماية فضفاضة، حيث يتربعون في حضن سلطة قد يكونون معادين لها ولكنهم يحسنون التلون والتمويه، فيضربون بسيفها، ويأكلون خيرها، ويصفون سواهم بأنه من “أزلامها”، وينتفون ذقنها.. وعند الزوم يدّعون أنهم ضدها، ويضحكون بعد ذلك كله، وقبل ذلك كله عليها، بل على أنفسهم وعلى سواهم، ممن يخاف أو يستكين أو يجهل، أو يربأ بنفسه عن الغدر والخداع والمسافهة، وقد يكونون من نسيج مرَضي في الدولة ذاتها، يرفع سيفها ليخوض معاركه الخاصة باسمها، وتحت رايتها. وذاك النوع من الأشخاص يفترضون: غباء السلطة، وغباء الذين يعبثون بهم ويوجهون لهم الخطاب، ويمثلون أمامهم الأدوار .. ويعرف العارفون أن الغبي هو من يستغبي الناس، ويفترض أنهم لا يفهمون أو لا يدركون ولا يقدرون؟!. ومن عجب أو رَهب أو “رَغَبة”، أن يسير الجميع في هذه “الزفة” المزيفة، التي انعكست وتنعكس على مصداقية القول والعمل والإنسان، على مصداقية السياسة والفكر، الأدب والفن، والثقافة والإعلام، المجتمع والدين .. ومن ثم على تربية أنتجت مرارات، وأسالت دماء، وأصبحت وطأتها ثقيلة، ونتائجها وبيلة على حياتنا وحيويتنا، وعلى معاني الصحة والسلامة والنقاء، في كل ما نريده وما نحققه، وما نكونه وما نتطلع إليه. إن الوجه (الإعلاني- الإعلامي- الحزبي ـ العشائري ـ الطائفي ـ المذهبي، الجاهلي، الجاهل..إلخ) الذي يُقدَّم عن فكرنا وأدبنا وفننا، عن ثقافتنا وإعلامنا.. بل عن حياتنا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، أصبح زائفاً ومضحكاً ومدمراً بشكل لا يحتمل. وتستدعي ظروف الإنقاذ والاستنقاذ، وظروف مواجهتنا لكل ما يحتاج إلى مواجهة مسؤلة، مجدية وشجاعة ومبصرة وقادرة، في جبهة ثقافية واسعة ومتماسكة، داخلياً وخارجياً، أن نرفع الأقنعة، ونحارب الزيف، ونرسخ المعايير السليمة، ونعيد النقاء لكل شيء في حياتنا.. وأن يلبس كل من يريد الثوب الذي يريد .. ولكن بوضوح، وعلنية، وشرف، وحرية اختيار، حتى يأخذ الرأي والموقف ومن ثم المعيار، مكانته واحترامه، ويعرض عليه القولُ والعمل والموقف والإنتاج والإبداع، برضا واطمئنان وثقة، في ظل استقرار القيمة واحترامها والإخلاص لها، والاطمئنان إلى سلامتها في الحكم الاحتكام .. وكل ذلك في ضوء الانتماء السليم للأمة وقضاياها ونضالها ومعاناة جماهيرها، ولثقافتها ببعدها الإنساني، وهويتها، وقيمها ومقوماتها الرئيسة، وفي ظل احترام لحريات الإنسان، وحقوقه، وممارسته التامة لتلك الحقوق، على أرضية مواطَنة ووطنية صحيحتين سليمتين، فيهما الاحتكام للعدل والعقل، وللحقيقة الثابتة عبر التاريخ، ألا وهي “لا وطنية خارج حدود التاريخ والجغرافية والهوية والأبعاد الروحية، لأمة من الأمم”.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

هجوم برشلونة: البحث عن المشتبه به الرئيسي يمتد إلى أوروبا

News image

اتسعت رقعة البحث عن منفذ الهجوم المُميت في مدينة برشلونة الإسبانية الأسبوع الماضي لتمتد إلى...

القوات الجوية الروسية تدمر قافلة عسكرية ومقتل أكثر من 200 داعشي قرب دير الزور

News image

موسكو –أعلنت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الاثنين، أن القوات الجوية الروسية دمرت قافلة للجماعات الإ...

فقدان عشرة بحارة إثر اصطدام مدمرة أمريكية بناقلة نفط

News image

فُقد عشرة بحارة أمريكيين وأصيب خمسة آخرون، إثر اصطدام مدمرة أمريكية بناقلة نفط قبالة سوا...

فرنسا.. سيارة تصدم أشخاصاً في محطتي حافلات بمرسيليا ما أسفر عن سقوط قتيل وجريح

News image

أعلن مدعي الجمهورية في مرسيليا، كزافييه تارابو، أن العمل المتعمد لشاب صدم بسيارته صباح الا...

وصول أكثر من مليون حاج إلى السعودية لأداء مناسك_الحج

News image

الرياض – بلغ عدد القادمين لأداء مناسك_الحج من الخارج عبر الموانئ الجوية والبرية والبحرية منذ...

السفارة الأميركية في روسيا تعلق موقتاً منح تأشيرات الدخول إليها

News image

أعلنت السفارة الاميركية في موسكو اليوم (الاثنين) انها ستعلق منح تأشيرات دخول الى الولايات الم...

ستة قتلى في سقوط قذيفة قرب "معرض دمشق الدولي"

News image

قتل ستة أشخاص بعد سقوط قذيفة اليوم (الأحد) قرب مدخل «معرض دمشق الدولي» الذي فتح...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

.. فهل تلك مشيئة الله .. أم هي مشيئة البشر؟!

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 23 أغسطس 2017

    حين يجتمع الجهل والجَشع والانحلال، وغياب المفاهيم والمعايير الدينيَّة “الروحية – الأخلاقية”، والاجتماعية السليمة ...

التقسيم والدومينو

عبدالله السناوي

| الأربعاء, 23 أغسطس 2017

  كألعاب الدومينو، ما إن يسقط حجر حتى تتداعى أحجار أخرى على الرقعة نفسها.   هكذا ...

«الإليزيه»..أرباح الخارج وأضرار الداخل

فيصل جلول

| الأربعاء, 23 أغسطس 2017

    سجلت شعبية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المئة يوم الأولى من الحكم انخفاضاً خطيراً ...

الطائفية كلها شر

حسن علي آل جميعان | الأربعاء, 23 أغسطس 2017

    لا تزال القلوب مشحونة على بعضها، و لا تزال الكراهية ساكنة في أعماق جوارحنا، ...

مرونة أسواق العمل وتوليد الوظائف

د. حسن العالي

| الثلاثاء, 22 أغسطس 2017

    أكدت منظمة العمل الدولية أن العالم بحاجة لتوفير 600 مليون وظيفة بحلول عام 2030؛ ...

العلمانية بين طلال أسد والإسلاميين

د. خالد الدخيل

| الاثنين, 21 أغسطس 2017

    إذا كان السجال حول الدولة، مفهوماً وتجربة، وتحديداً حول العلمانية، لم يتوقف في الغرب ...

شعبوية إيديولوجيا صناديق الاقتراع

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 21 أغسطس 2017

    خلافاً لما يعتقده كثيرون، خطأ، لم تقترن الشعبوية فقط بالحركات السياسية ذات الطبيعة الإيديولوجية ...

الانتهازية في الثورة

د. فايز رشيد

| الأحد, 20 أغسطس 2017

    طالما كانت الثورة, طالما وُجد الانتهازيون المستفيدون منها, وغير المستعدين للتضحية بأنفسهم من أجلها! ...

حقائق عن المجتمع الأميركي

د. صبحي غندور

| السبت, 19 أغسطس 2017

    هناك شرخ كبير موجود الآن داخل المجتمع الأميركي بين تيار «الأصولية الأميركية» وتيار «الحداثة ...

أحداث ولاية فيرجينيا: الدلالات والتداعيات

د. زياد حافظ

| السبت, 19 أغسطس 2017

    أحداث مدينة شارلوتفيل في ولاية فيرجينيا أدت بحياة مواطنة أميركية دهستها سيارة يقودها أحد ...

اعرف عدوك:جذور البلطجة والقوة-الارهاب- في المجتمع الاسرائيلي…؟

نواف الزرو

| السبت, 19 أغسطس 2017

  نصوص ارهابية من “العهد القديم”   (قد يتنطح البعض ليقول لنا: يا اخي كلنا نعرف ...

عودة روسيا إلى ليبيا

د. محمد نور الدين

| السبت, 19 أغسطس 2017

    بدت زيارة قائد الجيش الليبي اللواء خليفة حفتر إلى موسكو، واجتماعه بوزير الخارجية الروسي ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم21352
mod_vvisit_counterالبارحة33309
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع114048
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي274413
mod_vvisit_counterهذا الشهر650485
mod_vvisit_counterالشهر الماضي641360
mod_vvisit_counterكل الزوار43722167
حاليا يتواجد 3040 زوار  على الموقع