البحث في جذور أزمة المياه

الأحد, 23 سبتمبر 2018 10:25

وليد الزبيدي

مــدارات
طباعة

 

 

تدفع الأخبار التي تتحدث عن الصراعات التي تسببها المياه بين الدول الكثير من المهتمين والباحثين والعاملين في الحقول السياسية لتلمس جوانب عديدة في هذه القضية ، لكن الذي يتوقف عند الخبر دون الغوص في أعماقه يرتكب خطأ كبيرا خاصة بالنسبة للجهات المعنية بقضية المياه.

 

أن دراسة الابعاد السياسية لأزمة المياه الحالية، والتي قفزت إلى واجهة الاحداث خلال العقود القليلة الماضية، تتطلب البحث في جذور هذه القضية، وتتبع مراحلها الأولى. إذ إن الأزمة التي يتوقع الخبراء والمحللون الاستراتيجيون أنها ستكون السبب الرئيسي في اشعال حروب المستقبل في المنطقة العربية، ليست وليدة الحاجة الماسة للمياه في الوقت الحاضر، بسبب التوسع الزراعي وانتشار التكنولوجيا، وزيادة الطلب على المياه، كما يذهب بعض المتخصصين، بل إن موضوع المياه، يمتد إلى عقود بعيدةٍ، واذا كان العنصر المحرك للتوتر والحروب والنزاعات في المنطقة خلال القرن العشرين والقرن الحالي، هو الوجود الإسرائيلي وتحركاته السرية والعلنية، فإن المخططات التي اعتمدها اليهود ركزت على دراسة جغرافية المنطقة بصورة عامة اضافة إلى الاحوال الاجتماعية والثقافية والاقتصادية منذ أمد بعيد.

وهنا لا بد من الذهاب إلى بديات جادة ومهمة على هذا الصعيد، فعند انفضاض المؤتمر الصهيوني الأول المنعقد في بال عام 1897 دوّن (ثيودور هرتزل) مؤسس المنظمة الصهيونية العالمية وأول رئيس لها الملاحظات التالية في مفكرته حيث كتب: لو كان لي أن الخص مؤتمر بال بعبارة واحدة احرص على عدم الافشاء بها علنا، لقلت في بال أسست الدولة اليهودية ولو أني جاهرت بذلك، لتعالى الضحك من كل حدب وصوب، لكني على ثقة من أن الجميع سوف يعترف بذلك بعد خمسين سنة.

بعد مضي خمسين سنة على ذلك التاريخ، في ذات الشهر واليوم تقريبا – كما يذكر ذلك – دولف بارنير في كتاب (من الفكر الصهيوني المعاصر)- صرح اندريه غروميكو وزير الخارجية السوفيتي أمام الأمم المتحدة بما يلي (نظرا لأن ما من دولة من دول اوروبا الغربية تمكنت من الدفاع عن الحقوق الأولية للشعب اليهودي أو التعويض عليه عن المظالم التي عانى منها على يد السفاحين الفاشيين، فإن رغبة اليهود في إنشاء دولة خاصة بهم لهي رغبة مشروعة، إن عدم الاعتراف بذلك والتشكيك في حق الشعب اليهودي في تحقيق امانيه لأبعد ما يكون عن العدل).

وبعد ستة اشهر من ذلك، اضحت دولة إسرائيل واقعا تاريخيا تحت اشراف الأمم المتحدة وبدعم حاسم من الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأميركية، وفي ربيع عام 1967-

أي بعد سبعين عاما على صدور منشور ثيودور هرتزل (الدولة اليهودية) ضاعفت إسرائيل عدد سكانها أربع مرات.

وعندما قال هرتزل ذلك الكلام، لم يكن يسطر كلمات إنشائية أو عبارات وشعارات، بل كان يتحدث عن المخطط الصهيوني الذي لم يضع اجندته المؤتمر الصهيوني الأول، بل إن النشاطات الكثيرة والاستكشافات والدراسات التي حصلت طيلة العقود التي سبقت ذلك التاريخ، قد حددت الافاق المستقبلية للتحرك الصهيوني في فلسطين وفي المنطقة بأسرها.

ونجد أن المرحلة التي شهدت التحضير لعقد المؤتمر الصهيوني الأول في نهاية القرن التاسع عشر، لم تغفل موضوع المياه، برغم أن المنطقة بأسرها في تلك المرحلة لم تكن آبهة بهذا الموضوع، فقد عبر (ثيودور هرتزل) عن حساسية وخطورة قضية المياه بقوله (إن البناة الأساسيين لدولة إسرائيل هم مهندسو المياه).

 

وليد الزبيدي

كاتب عراقي – المشرف على شبكة الوليد

 

 

شاهد مقالات وليد الزبيدي