موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اندماج مصارف خليجية لإنجاز مشاريع وتحقيق التنمية ::التجــديد العــربي:: مخاوف اقتصادية تدفع بورصات الخليج إلى المنطقة الحمراء ::التجــديد العــربي:: «اليابان» ضيف شرف معرض الشارقة الدولي للكتاب الذي يقام بين (31 أكتوبر - 10 نوفمبر 2018). ::التجــديد العــربي:: بعد إغلاق دام 3 سنوات.. فتح معبر "نصيب-جابر" الحدودي بين سوريا والأردن ::التجــديد العــربي:: كيف يمكن أن تؤثر العادات الغذائية على الأجيال المستقبلية؟ ::التجــديد العــربي:: نفاد تذاكر مواجهة الارجنتين والبرازيل المقامة مساء يوم الثلاثاء على أستاد مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة ::التجــديد العــربي:: بيتزي: قدمنا مواجهة قوية أمام البرازيل.. ونعد بالمستوى الأفضل أمام العراقضمن مباريات بطولة سوبر كلاسيكو حيث كسبت البرازيل لقاءها مع السعودية بهدفين نظيفين ::التجــديد العــربي:: حي استيطاني جديد في قلب الخليل يتضمن بناء 31 وحدة ::التجــديد العــربي:: إدارة ترامب قد تشهد استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس قريبا! عندها، سيصل عدد المستقيلين من إدارة ترامب وحكومته إلى 29 ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يدق طبول الحرب ضد قطاع غزة.. ::التجــديد العــربي:: السعودية ترفض التهديدات والضغوط: سنرد على أي إجراء بإجراء أكبر ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين في اتصال للرئيس التركي: لن ينال أحد من صلابة علاقتنا ::التجــديد العــربي:: السلطات في أندونيسيا تعلن انتشال 1944 جثة وتبحث عن 5000 «مفقود» في (تسونامي) بجزيرة سولاويسي ::التجــديد العــربي:: أربع قضايا عالقة بعد سحب السلاح من إدلب ::التجــديد العــربي:: ولي العهد : صندوق السعودية السيادي "سيتجاوز 600 مليار دولار في 2020" ::التجــديد العــربي:: مجمع بتروكيميائيات بين «أرامكو» «وتوتال» يمهد لاستثمارات بقيمة تسعة مليارات دولار ::التجــديد العــربي:: نصير شمة يستعد لثلاث حفلات في المملكة تستمر لثلاثة أيام في ديسمبر المقبل، وذلك على مسرح مركز الملك عبدالعزيز الثقافي "إثراء" بمدينة الظهران ::التجــديد العــربي:: الروسي حبيب يحطم رقما قياسيا في إنستغرام بعد هزيمته لماكغريغور ::التجــديد العــربي:: تحذير من تناول القهوة سريعة الذوبان! ::التجــديد العــربي:: جائزة نوبل للطب لأمريكي وياباني توصلا لعلاج جديد للسرطان ::التجــديد العــربي::

مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم: مثل الجسد

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

كل عام وأنتم بخير..

 

العيد بهجة، والعيد فرح، والعيد مسرَّة للناس يصنعها الناس. ولا يُقبَل من أحد أن يُعكير صفو أحد، لا سيما في يوم عيد.. وهذا عيدنا، نحن المسلمين، في كل أنحاء الأرض. فكل عام وأنتم أيها الناس الطيبون بخير.

 

وأستميحكم عذرًا، في أن أدخل إلى ما يلاحقني، ويفرض نفسه عليَّ بقوة وقسوة، تجعلانني أشعر بالغربة عن نفسي وعن إنسانيتي، إذا لم أستجب لدواعي المُلاحقة، فأشعر بشعور من يعانون، ومن يرون، ومن يفتقدون كل قدرة على منع ما يدمرهم ويدمر حياتهم، ولا يبقي لهم أملًا في عون بشر. ومن تحصيل الحاصل، أن ليس لهم عيد.. والشعور بشعورهم، والوقوف إلى جانبهم، والتذكير بوضعهم، فعلٌ مندوب إليه، دينيًّا “إسلاميًّا” وإنسانيًّا، ففي الحديث عن النبي، صلى الله عليه وسلم:” مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى”.. وهذا الأمر المندوب إليه، يشمل الجسد الاجتماعي، الإسلامي والإنساني، إذ خطابه موجه للمؤمنين، في أحوال الفرح والحزن، الشّبَع والجوع، العدل والظلم.. إلى آخر هذه الثنائيات المعروفة.

مواضيع استثارة النفس، واستشعار القهر، وتخطي الأمور للقدرة على الاحتمال، كثيرة ومثيرة، ومنتشرة في وطننا العربي وعالمنا الإسلامي. والملاحظ أنها تمتد من الاستهداف المخطط له بعناية عدوانية فائقة، من قِبَل أعداء الأمة والدين، إلى أن تبلغ الإيغال في الإرهاب، وسفك الدماء، والغباء، والاقتتال والتعذيب والعذاب، بأيدي الفاعلين المُستَهدَفين، إلى الدرجة التي تجعل الواحد منهم، يفري كبده بيده، ويود لو يلوك كبدَ خصمه، استجابة لأغراض عدوّهما، من دون أن يشعر بأنه مأمور بذلك، ومَسوق إليه، ومنصوب له ولأخيه، في كل خطوة يخطوانها، كمين، ليكونا: الطاعن والطعين، الجلاد والضحية، ومن يدمر داره ووطنه وقيمه ودينه، بيده. ونتيجة لذلك ينتشر الشر والبؤس والوباء، وتضاف أدواءٌ إلى أدواء أخرى، من أقلها الفساد والإفساد والناحلال، والضعف والاضمحلال، والإقبال على العدو وكأنه الصديق الصّدوق، والمنقذ من الموت أو الضلال.. وليس هناك مَن يرى الرحم، والدم، والقرابة، ولا النتائج المرة لما يجري.. ليدرك، فيرحَم ويرتحَم، ولا من يرى حكم القيمة، والخطأ والصواب، والعدل والإنصاف.. إلا من خلال النظرة الضيقة الشقية، ومن خلال الغطرسة، والعنجهية، والانتماءات المريضة، ومنها الطائفية، والمذهبية، والعرقية و.. و..

في بؤر من بؤر الأحداث المثيرة، أشير إلى بعض الوقائع المادية، وبعض الأمور التي تندرج في استمرار التواطؤ، والتخريب، وإثارة العداوات وتغذيتها، واستمرار التآمر والعدوان، ومقاومة كل تقارب بناء، بين دول عربية ـ عربية، وعربية إسلامية، وإسلامية إسلامية.. ليبقى القتل والاقتتال والتباغض، هو سيد الموقف في الوطن العربي والعالم والإسلامي، ويمتد نارًا تحرق شعوبهما. وما أشير إليه من ذلك، هو في غاية الاقتضاب:

١ – من مآسي أهل الرقة، المدينة العامرة منذ بُنيت عام ٢٤٤ قبل الميلاد، وأضاف إليها الخليفة المنصور “الرافقة”، واتخذها الخليفة هارون الرشيد عاصمة، وكانت مصيفه على نهر الفرات، وتتالت عليها الأيام، كواحدة من الحواضر العامرة، التي يقول بعض الجهلة والمعادين الآن، إنها بقعة في صحراء، ليس لها قيمة تُذكَر؟!.. في الرقة، كما جاء في تقرير، نشرته جريدة التايمز البريطانية في ٢٩/٨/٢٠١٧ “في الموت الجميع متساوون، فالجثث المتعفنة للضحايا التي قتلها تنظيم الدولة، ملقاة إلى جانب جثث مقاتليه الذين ماتوا بسبب الغارات الجوية، التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية، وهي ملقاة في الشوارع؛ بسبب كثافة القتال، لاستعادة آخر معقل للتنظيم في سوريا، ومن الخطورة بمكان المغامرة والخروج من البيت لسحبها من الشوارع”. ولم يُشَرْ، في المقتَطَف من التقرير، إلى الضحايا المدنيين من أهل الرقة، الذين يستهدفهم المتحاربون، ويقتلهم طيران التحالف بقيادة الأميركيين، دون تمييز، ولا رحمة، ولا اعتذار، ويستهدفهم أيضًا حقد العنصريين الانفصاليين، عملاء الصهاينة والأميركيين، لأنهم عرب.. وفوق ذلك يشاع أن الرقة، بما فيها، وأهلها أيضًا، بقعة في صحراء لا قيمة لها، لكي يقضى عليها تمامًا؟! ويعرف القاصي والداني من أهل المعرفة والإنصاف، أن أهل الرقة عرب، ومسلمون، وأصحاب موقع حضاري، وتاريخ حضري، وخرج منها علماء كبار منهم البَتَّاني قديمًا، وأدباء منهم عبدالسلام العجيلي حديثًا. وهم في هذه الحرب المجنونة، والأوضاع المتردية، مدنيون يلاقون الأمرّين، ويقعون بين نارين، نار التنظيم ونار المُحَررين من التنظيم، وبين إرهابٍ، وحرب على الإرهاب، لا تقل في أفعالها ونتائجها المدمرة للمدنيين والعمران، عن الإرهاب ذاته.. والقتل هو القتل، والدمار هو الدمار، بصرف النظر عن هوية الفاعلين.

٢ – في أراكان، بورما، تتفاقم مأساة المسلمين في ميانمار، منذ سنوات. ويحرقهم البوذيون في منازلهم وفي الغابات، بوحشية تامة، وهم يهربون من الموت بحثًا عن ملاذ آمن، فتتخطَّفهم أمواج البحار، قبل أن يصلوا إلى بنجلاديش أو إلى غيرها من بقاع الأرض، ليكون لهم ملاذًا وأمنًا، لكنهم يعيشون فقدَ الذات، وفقد الوطن، وفقدَ الملاذ والأمن. وفي خبر مثير قبل يومين، وقفنا على خبرٍ مثير، يشبه تمامًا ما قام ويقوم به الصهاينة العنصريون في فلسطين المحتلة، حيث يحرقون أسرًا فلسطينية في بيوتها، ويحرق فتيانًا وهم أحياء، ويفلتون من كل عقاب. لقد تم قبل يومين، في أراكان، في بورما، إحراق الشيخ المسند حسين أحمد، رحمه الله، وهو من كبار علماء المسلمين الروهينجا، في منزله.. لأنه “واجه البوذيين بنفسه، ورفض ترك منزله، فأحرقوا المنزل بمن فيه!؟ وهذا غيض من فيض جرائم رهيبة تتم هناك، ضد المسلمين الروهينجا، منذ سنوات وسنوات، تحت نظر العالم وسمعه، لكنه لا يحرك ساكنًا.. وكأن الروهينجا ليس لهم أرواح مثل سائر البشر، ولا هم، بنظر عالمهم الإسلامي، من المسلمين الذين ينبغي الوقوف إلى جانبهم، والتعاضد معهم؟!

٣ – في الجانب الآخر من المشهد، في أمتينا، العربية والإسلامية:

آ – تستمر حملات على الدين “الإسلام”، وعلى الهوية القومية العربية على الخصوص. فمِن مطالِب “بتجديد الإسلام”، إلى منادٍ “بتخليصه من التطرُّف والتعصب، ومما يقولون إنه يشجع على الإرهاب؟!”، إلى مستظرف لنفسه، معجب بعقله، يلطف الأمر إلى تغيير التفسير، لكي يتلاءم مع متطلبات من يرون في الإسلام ما يرون، ويتهمونه بما يفترون عليه. وكأن الإسلام “مسوَّدة” يعيدون كتابتها، وتصحيحها، وتعديلها، وفق الطلب؟! وأولئك الذين من بينهم من العرب والمسلمين، حالهم حال مَن يوحون إليهم.. يحيلون فعل أي مسلم، مهما كانت ظروفه وأسبابه وبيئته وشخصيته ونفسيته وحالته العقلية، وجنسيته.. يحيلون كل فعل على الإسلام، فيشيرون إلى من يقوم بعمل إرهابي مدان، بأنه “إسلامي، مسلم”، أما من يقوم بعمل إرهابي من غير المسلمين، فلا يُنسَبُ إلى دينه، ولا حتى إلى جنسيته، وقد يُغفَل اسمُه.

وهناك من يعترض بوقاحة، على تقارب أي دولتين إسلاميتين، بينهما خلاف.. لأن المطلوب، بنظر أولئك المعادين، أن يستمر الخلاف ويتطور، لنزداد نحن ضعفًا وتبعية، وليتمَّ تمزيق شعوبنا وأوطاننا. ومن المستجد في هذا الباب، ما كتبه العنصري الصهيوني دانيال بايبس، حول تقارب إيران وتركيا، متهمًا الدولتين بتكوين حلف جديد ضد الأكراد. أي ضد “مواطنيهم” في الدولتين؟! لأن ذلك العنصري ممن يقفون وراء مشاريع تقسيم البلاد العربية والإسلامية، ولأنه من أتباع معلمه العنصري الاستعماري برنارد لويس، صاحب تجزئة المجزأ، ولأنه من صهاينة الاحتلال العنصريين الذين يتبنون مشاريع إقامة دويلات على حساب تخريب دول وعلاقات وتاريخ وعقيدة.. وبايبس هذا هو من فريق إقامة دولة كردية، وتمزيق العراق وسوريا، وضرب عرب بعرب، ومسلمين بمسلمين، وهو ممَّن حرضوا وزوروا، متهمين الإسلام بالإرهاب، داعين إلى نقض معمار الدين/الإسلام، وإلى إعادة النظر بالكثير من ثوابته، وإلى نبذ الجهاد: تسمية، وصفة، وروحًا، ومشروعية، لأنه عنده “إرهاب؟!. وهو ابن العنصرية الصهيونية، والإرهاب، والكراهية، والتزوير والتشويه، وينتمي إلى تلمودية متخلفة عن الحضارة، والإنسانية، والقيم مئات السنين!… وهذا اليهودي الصهيوني – الأميركي القذر، لا يرتسم في عقله وفي وجهه إلا الشر. ومن أسف أن ردّد كاتب “عربي” ما كتبه، آخذًا من نصه وفكره، منميًا دعوته وادعاءاته.

ب – وفي تناولهم للقومية العربية والعروبة والعرب، لا يكفون عن كيل التهم، من الشوفينية إلى البداوة المتخلفة؟! وكأن العرب هم الذين شنوا الحربين العالميتين، واستخدموا القنابل الذرية، ونهبوا آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية، واستعمروا، واستعبدوا الأفارقة السود، وأبادوا ملايين الهنود الحمر؟! أو كأن لم يكن لهم حضارة إنسانية، انتشلت أممًا من الجهل والظلام، وسطعت شمسًا عربية على الغرب؟! والمدهش، أن بعض من يسمون أنفسهم عربًا، ينالون من الهوية والقومية واللغة العربية، ولا يجرؤون على إعلان انتمائهم للأمة العربية، التي يفخر بالانتماء إليها، كل من يعرف التاريخ، والحضارة، ومعطيات الهوية العربية ومقوماتها، وفي المقدمة من ذلك التكون للهوية العربية الإسلام، واللغة العربية؟!

وبعد.. فلا بدَّ لي من أن أكرر استماحتي للعذر، من قراء كرام، ربما سببت لهم، في العيد، بعض التكدر، إذ تحدّثت عما لا يبهِج ولا يسر.. ومن حقهم ألا يكدر صفوهم أحد..

لكنني كنت أحاذر أن تجفَّ نفسي، فلا أشعر بغيري من أخوتي الذين يعانون، ومن حقهم أن يكون لهم أمن، وملاذ، وعيد. وكأني بذلك الذي كتبت، أرسل تحذيرًا لنفسي، ولمن يرى بعض ما أرى، فأقول لي وله: “حين تجفُّ نفسك، وتتيَبَّس عروقُك، يقف على باب قلبك حاجب متجهم الوجه، له طول الدهر وثقله، وعنفه وقسوته.. يذود عنك الحلُم والنوم والراحة، ويكبل إنسانيتك بقيود وأغلال.. فلا تجعل ماء قلبك يجف، كي لا تذبُل نفسُك، وتضمُرَ روحك، وتَقٌصُرُ رؤاك وآمالك، وتيأس فيك الحياة، فتيأس منها.

لا تنتظر من عدوك أن يجود عليك بكلمة، فيها خلاص أو إخلاص، أو وفاء من أي نوع، أو إنصافً أو رحمة.. عدوك يريد أن يأخذ قلبك بيده، وأن يعتصره حتى السَّحق، ويدوسه بقدم القوة، أو أن يلوك كبدَك بفم الحقد، إن هو استطاع.. فاحذر، احذر أن تخوض هذا المخاض، مخاض الكراهية والحقد المعتَّق.. لأنك لا تعرف طبائع العداوة، وأبعادها، ووحشيتها، حين تتخمَّر في النفوس، ولأنك إن خضت فيها، ستغرق فيها وتطويك بحورها؟! وإذا كنت تعرف عن العداوة بعضًا، وتجهل عنها بعضًا، فاسأل وأقرأ وشاهد وتعلم، لتضع نفسك حيث تريد، بوصفك إنسانًا، وتتصرف بما يحفظها، ويقيها الجروح والقروح، والغرق في الآسن من العيش والفعل، وفي ما هو أبعد من ذلك، وأقسى وأشد.

من يدعي أنه يحبك قد يفتنك، وقد يكون الأشد إيذاء لك، إذا ما سلَّمت بأنه صادق، ومنحته الثقة المُطلَقة، بغفلة مطلقة.. لأنه في تلك الحالة، على الخصوص، يعرف من أين تُؤخَذ أنت، وكيف يهرس قلبك المستسلم للصداقة والصدق والثقة، ويعرف كيف يدعكه بملح الكراهية، وينقش على عروقه غَلَبَة الرجال.. وما أدراك ما غَلَبَة الرجال؟! لا تستغرب ذلك، فكثير من الأمور والظواهر تتضمن أضدادها.

ويبدو أن في الروح شيئًا غامضًا، يبتعد بها عن الطهارة العملية والنقاء المطلق، وقد تكون بعض الأرواح مثل بعض الأنفس، مثل النفس موطنًا للطيب والخبيث، ولكنا اعتدنا على أن ينزلق حديثنا عن الروحي دومًا، نحو البراءة والتسامي والسمو، ونحو جعل الروح في مقام مثالي. وفي الروحي الكثير مما يحتمل الاختلاف والاتفاق، وكل قوم لهم مقومات روحانية، “ثقافية ودينية”، تختلف عن الآخرين. وفي المعتقدات التي تدخل بكثافة في التكوين الروحي، اختلاف، ومعطيات خلاف، وبعض التضاد، وحين يدخل سدنتها بوابة التعصّب، تثير المعطيات والثوابت والمكونات الروحية حروبًا وفِتَنًا دامية. ليس الروحي بالضرورة، تساميًا بالمعنى المتعارف عليه للتسامي، فالروحي لا ينجو من تأثير الموروثات وما تحمله “الجينات”، ويتداخل مع الفطرة، وهو مشوب بمحتوى العقيدة، ومعطيات الثقافة، والمكونات الشخصية، وربما ببعض الهوى. والشخص قد لا يعطي للروحي القيمة الأعلى، وهناك من لا يمنحها أية قيمة. ولكن الروح تبقى المعراج الذي نرقاه بترفُّع، لنرتفع ونرتقي.. ولذا يَحْسُن بنا أن نقيَها الجفاف.

فما هو من تكوين الأرض يبقى فيها، وما هو آت من السماء يرتد صاعدًا إليها. والكائن الإنسان دم ولحم وعظم وعصب وماء من جانب، وهواء وروح، هي الحياة، من جانب آخر.. فكل ما فيه من ثقل المادة أرضي، وكل ما هو منه في خفة الأثير سماوي، وكلٌّ يذهب في اتجاهه.. فأي الوزنين أثقل، وأي التكوينين أرجح في الميزان.. الله أعلم؟!.. ولكن أي ميزان، ذاك الذي نزن فيه تلك المعطيات، من ماديات ومعنويات؟ أهو ميزان المادة أم ميزان الرح؟! وبنظر من، وبمعيار من، يكون التقييم والحكم، أمِنَ الذين يشرفون على ميزان، ويطبقون معيارًا، أم ممَّن يؤزون النار، ويصنعون حرائق وعارًا..؟ تلك مشكلات في التكوين العضوي الدائم للحياة والأحياء، ومن بين أولئك، وعلى رأسهم، يأتي الإنسان، وتلك أسئلة الإنسان في الحياة، وأسئلة الإنسان للإنسان.

وحين يقف المرء على شفا الهاوية فإنه يرتجف ويُذعَر، ولا يمكنه أن يستعيد شريط حياته بهدوء، ليتذكر حوادث مؤلمة أو مفرحة، هامة أو هامشية، ويستنطقها على نحو ما، ليستنتج منها معطيات ومسوِّغات ومخارج.. إنه يواجه الهاوية بقلب هلع، وعقل ذاهل، وفم مفتوح على هول المجهول. هكذا أراني كلما غرقت في وجع الناس، وواجهت ما يدنينا من الهاوية.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

حي استيطاني جديد في قلب الخليل يتضمن بناء 31 وحدة

News image

صادقت حكومة الاحتلال في جلستها الأسبوعية أمس، على بناء حي استيطاني جديد في قلب مدي...

إدارة ترامب قد تشهد استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس قريبا! عندها، سيصل عدد المستقيلين من إدارة ترامب وحكومته إلى 29

News image

أعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب في مقابلة تلفزيونية، أن وزير دفاعه جيم ماتيس قد يغا...

الاحتلال يدق طبول الحرب ضد قطاع غزة..

News image

خلافاً للتهديدات التي أطلقها رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو، الأحد، بتوجيه ضربات مؤلمة إلى حما...

السعودية ترفض التهديدات والضغوط: سنرد على أي إجراء بإجراء أكبر

News image

أعلنت المملكة العربية السعودية أنه إذا فُرِض عليها أي إجراء سترد عليه بإجراء أكبر، مؤك...

خادم الحرمين في اتصال للرئيس التركي: لن ينال أحد من صلابة علاقتنا

News image

أجرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود اتصالاً هاتفيًا بأخيه فخامة الر...

استقالة نيكي هيلي المفاجئة؟ وترامب يقبل استقالة المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة موضحا أنها ستترك منصبها رسميا أواخر العام الجاري

News image

أكد رئيس الولايات المتحدة، دونالد ترامب، أنه وافق على قبول استقالة المندوبة الأمريكية الدائمة لدى...

الاحتلال يكثّف البحث عن منفذ هجوم بركان

News image

واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي أمس، ملاحقة شاب فلسطيني نفّذ هجوماً في منطقة «بركان» الصناعية الت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في مدارات

أوروبا صديقنا اللدود

مــدارات | د. حسن مدن | الثلاثاء, 16 أكتوبر 2018

    وقف المفكر المغربي الراحل عبدالكبير الخطيبي حائراً أمام مقولة لفرانز فانون، مؤلف «المعذبون في ...

سقوط الأمم بسقوط أخلاقها

مــدارات | سعدي العنيزي | الثلاثاء, 16 أكتوبر 2018

    عرفنا الشعب الفلبيني منذ سنوات طويلة من خلال العمالة في المنازل وفي التمريض وفي ...

المجرم س!

مــدارات | جميل السلحوت | الاثنين, 15 أكتوبر 2018

  من يتابع أخبار الجرائم في بلداننا وبغضّ النّظر عن حجم الجريمة، سيجد أنّ المجرم ...

الإجابة على سؤال الدكتور صائب عريقات بسؤال

مــدارات | د. فايز أبو شمالة | الاثنين, 15 أكتوبر 2018

قرأت سؤالك إلى حركة حماس، وحتى تجيب حماس على سؤالك بجواب تنظيمي تفصيلي، أجيز لنف...

السنوار وحماس قبل ما نعرف التفاصيل

مــدارات | سميح خلف | الاثنين, 15 أكتوبر 2018

لقاء السنوار مع يدعوت احرانوت او مع الصحفية الألمانية او كما هو يشاع مجرد الف...

الجريمة المعلوماتية وسيادة الدولة

مــدارات | د. عادل عامر | الاثنين, 15 أكتوبر 2018

أن البيئة المعلوماتية غالباً ما تكون مؤلفة من شبكات منتشرة في كافة أرجاء المعمورة ومر...

تكرار الانكسارات

مــدارات | د. حسن مدن | الاثنين, 15 أكتوبر 2018

تحدثنا أمس عن ظاهرة تكرار البدايات في العالم العربي، وغياب التراكم في خطابنا الفكري وال...

محكومون بتكرار البدايات

مــدارات | د. حسن مدن | الأحد, 14 أكتوبر 2018

    حين يقارن المتابع لخطاباتنا الفكرية العربية الراهنة، بنظيراتها في القرنين االماضيين، ستصدمه حقيقة أننا ...

في هيروشيما وعنها

مــدارات | د. حسن مدن | السبت, 13 أكتوبر 2018

    قبل نحو خمسة عشر عاماً ذهبت صحفية لبنانية، اسمها ريتا واكيم إلى اليابان لتكتب ...

الثعالبي في الكويت

مــدارات | د. حسن مدن | الجمعة, 12 أكتوبر 2018

    ثمة صفحات، لا نقول إنها مجهولة، ولكنها تحتاج المزيد من الإضاءة، في التاريخ الثقافي ...

فيما لو سلمت حماس غزة ماذا سيتغير

مــدارات | سميح خلف | الخميس, 11 أكتوبر 2018

من المسائل المعقدة بل الشائكة ما تطالب به السلطة بتمكين حكومتها وبسط سيادتها على قطا...

الجريمة الالكترونية ومبدأ احترام كرامة الإنسان وشرفه

مــدارات | د. عادل عامر | الخميس, 11 أكتوبر 2018

ولعل هذا الأمر يبدو واضحا بالنسبة لهذا النوع من الجرائم التي آثر المشرع أن ينص...

المزيد في: مــدارات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم28499
mod_vvisit_counterالبارحة51367
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع134442
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي396707
mod_vvisit_counterهذا الشهر848832
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1061896
mod_vvisit_counterكل الزوار58988277
حاليا يتواجد 4339 زوار  على الموقع