موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
عائلة الشهيد صالح البرغوثي تخلي منزلها تحسّبًا لهدمه ::التجــديد العــربي:: بومبيو يرحب بنتائج المشاورات اليمنية ويعتبرها خطوة محورية ::التجــديد العــربي:: مقتل جنديين للاحتلال واستشهاد 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية بعد عمليات طعن واستهداف مستوطنين ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين ورئيس الحكومة التونسية يحضران توقيع اتفاقيتين ومذكرة تفاهم ::التجــديد العــربي:: الضفة: 69 إصابة برصاص الاحتلال الخميس ::التجــديد العــربي:: العراق: الحكم غيابياً على وزير المال الأسبق بالسجن 7 سنوات بعد إدانته بقضية فساد ::التجــديد العــربي:: عالم الفضاء المصري فاروق الباز: الصحراء الغربية بها مياه جوفية تكفي مصر 100 عام ::التجــديد العــربي:: 11.72 بليون ريال تحويلات الأجانب العاملين في السعودية خلال أكتوبر ::التجــديد العــربي:: البنك الدولي: 715 بليون دولار تحويلات المغتربين عام 2019 ::التجــديد العــربي:: السعودية أميمة الخميس تحصد جائزة نجيب محفوظ في الأدب ::التجــديد العــربي:: لجنة تحكيم «أمير الشعراء» تختار قائمة الـ 20 شاعراً ::التجــديد العــربي:: زيارة المتاحف تخفف الألم المزمن ::التجــديد العــربي:: قائمة الفرق المتأهلة لدور الـ 32 من الدوري الأوروبي ::التجــديد العــربي:: تيريزا ماي تنجو من "سحب الثقة" في حزب المحافظين ::التجــديد العــربي:: ترامب يختار الناطقة باسم الخارجية لخلافة هايلي لدى الأمم المتحدة ::التجــديد العــربي:: اصطدام قطار سريع في أنقرة يقتل تسعة أشخاص على الأقل وأصيب 47 آخرون ::التجــديد العــربي:: مطاردة ضخمة لمنفذ هجوم ستراسبورغ ومقتل 3 واصابة 13 ::التجــديد العــربي:: السلطات الفرنسية تناشد "السترات الصفراء" عدم تنظيم احتجاجات يوم السبت القادم ::التجــديد العــربي:: تحذير أمريكي عقب إعلان تركيا عن عملية جديدة ضد الأكراد في سوريا ::التجــديد العــربي:: السعودية: اتفاق لتأسيس كيان لدول البحر الأحمر وخليج عدن ::التجــديد العــربي::

من رسائل العدوان.. وما بعده

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

إن الكذب والخداع لا يستهدفان الحقيقة فقط، بل يهدفان إلى تضليل الإنسان وإفقاره وسلبه روحه، وإلى الفتك بالمجتمعات، بالعقل والمنطق والوجدان، وبالقيم أيضا. وإذا بقي وضعنا في عالمنا هذا، على ما نحن فيه، فكيف يتخذ المرء منا موقفا سليما، من قضية ما، أو حدث ما، بتيقن وتثبت من عدالة موقفه وصواب تصرفه؟! كيف يتأتى له ذلك، من دون أن يعرف معرفة صحيحة، ودقيقة، وموضوعية، غير مشوبة بالخداع والكذب والفساد، وغير موظفة للفتك بالآخر الإنسان؟!

 

ما الرسالة، أو الرسائل، التي حملها العدوان الإسرائيلي الأخير، على مطارات ومواقع سورية؟! ولمن هي موجهة، إضافة إلى سوريا، لا سيما لأطراف موجودة فيها، من بينها طرفان اثنان رئيسان، معنيان أكثر من سواهما، بهذا الحدث، الرسالة؟! قبل أن أقارب ذلك المضمون المحمول على أجنحة طائرات أف ١٥، الذي يُراد إبلاغه للمعنيين بالصواريخ.. أود أن أتساءل: هل هذا العدوان وما ينطوي عليه من رسائل، يأتي حلقة من حلقات العدوان الثلاثي الأميركي ـ البريطاني ـ الفرنسي على سوريا، ذلك الذي ابتدأ في الساعة الثالثة و٥٥ دقيقة من صباح يوم السبت ١٤ نيسان ٢٠١٨ بتوقيت دمشق، واستهدف عشرة مواقع سورية.. رغم الإعلان الأميركي “بأنها كانت ضربة واحدة، وأن المهمة انتهت”؟! أم هو استغلال لمناخ ذلك العدوان، وتذكير غير مباشر، بإمكانية تجدده، وكالة أو أصالة.. أم أنه من بعض تفاعلات ذلك الحدث، ومما يمكن أن يُبنى عليه، وما يتمُّ في ظله وفي ظل تلك التفاعلات، من قراءات واستنتاجات ونتائج؟!

إن دولة الإرهاب والعنصرية والعدوان، “إسرائيل”، لا تكف عن الاعتداء على سوريا، ولم تتوقف عن ذلك لا سيما خلال الحرب/ الكارثة منذ سبع سنوات، حيث ارتكبت أكثر من مئة عدوان على مواقع سورية مختلفة. وهي لا تكف عن التهديد أيضا، وعن الإعلان بأنها سوف تتابع ذلك النهج.. وتعتدي دون أن تعلن رسميا.. هي تعمل وتصمت، لكن كل فعل من أفعالها يشير إليها، على الرغم من استمرار محاولة الخداع التي تتشرّبها الدول، لا سيما الغربية منها، وتبقى مقبولة، ومسكوتا عنها، ومُقَرَّة بفعالية.. مع الوعي والإدراك التامين، لتلك الممارسات العدوانية، وما تستهدفه وتحققه من أهداف ونتائج. إن “إسرائيل” هي من يقف وراء عدوان أمس على مطاري “الضمير والشعيرات”، ويمكن أن نقرأ ذلك في تهديدها المتجدد، الذي تؤكده، وتعيد تأكيده على مسمع من الجميع، وآخر ما جاء من ذلك، في خبر رئيس لجريدة معاريف، يوم الاثنين ١٦ نيسان/ أبريل الجاري، ما سمته رسالة رئيس الوزراء إلى الجارة من الشمال، فقد نشرت أنه: “في مستهل جلسة الحكومة الاسبوعية، قال نتنياهو: “على الرئيس الأسد أن يفهم بأنه عندما يسمح بالتواجد العسكري لإيران وفروعها في سوريا، فإنه يعرض للخطر سوريا، ويعرض للخطر استقرار المنطقة بأسرها”. هذا التهديد الإسرائيلي القديم المتجدد، الموجه لسوريا، والمتصل بدورها، ومواقفها التاريخية من قضية فلسطين، وبأرضها المحتلة، “الجولان”، الذي تحاول “إسرائيل” ابتلاعه.. وهذا العدوان الصهيوني المتكرر بوتيرة متصاعدة مؤخرا، سواء أكان بسبب إيران، أم باتخاذها ذريعة له وغطاء.. ينتج عنه قتل لأبناء سوريا، وتدمير لمنشآتها، وانتهاك لسيادتها.. ويتم من دون ردٍّ، أو عقاب، أو مساءلة.. ومن أسف أنه يتم أيضا، ضمن أطر تنسيق تتم بين دول موجودة في سوريا، ومن دون أدنى احترام لسيادة لبنان، الدولة التي من أجوائها توجَّه الضربات الإسرائيلية إلى سوريا، في معظم الحالات. “إسرائيل” تنسق طلعاتها الجوية، وعربدتها في الأجواء السورية واللبنانية، مع الطرفين الأهم في سوريا اللذين أقاما بينهما تنسيقا مُحكما، الولايات المتحدة الأميركية وروسيا الاتحادية.. ويرتفع الحرص على ألا تصطدم قوات هذه الأطراف، لا سيما الجوية منها، بعضها مع بعض.. يرتفع إلى أعلى الدرجات.. ولا يزعزع ذلك خلاف سياسي مهما علت نبرته.. وتزيد “إسرائيل” على التنسيق المشار إليه، حرصا على ألا تملك سوريا سلاحا دفاعيا أو هجوميا يعيق حريتها في العربدة، ويمنعها من العدوان. وقد زار نتنياهو موسكو مرات عدة خلال عام، ليؤكد ذلك، وليستمر الطيران الحربي “الإسرائيلي” في طلعاته الاستطلاعية، والعدوانية في سماء البلدين، سوريا ولبنان.. وفعل مثل ذلك وأكثر مع صنوه العنصري دونالد ترامب.

في الأجواء السياسية والعسكرية التي رافقت تهديد ترامب بتوجيه ضربة لسوريا، ونتجت عنه.. تلبدت سماء التنسيق بالكثير من السحب السوداء، ووصلت المناوشات “الكلامية” إلى التهديد بشلل التنسيق، وبالتصدي للصواريخ والطائرات ومصادر النيران.. وأثار هذا قلقا عالميا حقيقيا.. لكن تم تلافيه، لخطورة ما قد ينتج عنه.. لكن عربدة إسرائيل لم تتأثر، لا من قبل ولا من بعد. ولذلك دلالاته العميقة.

لقد كان التنسيق دقيقا ومحكما، إبَّان تنفيذ العدوان الثلاثي على سوريا، وربما كان للاتصال الذي أجراه ماكرون مع بوتين، دور فعَّال في ذلك، لقد تم تنسيق، واخترَقت البروق ذلك الفضاء المتلبد، وصحَّ نتيجة، ما قاله وزير الدفاع الأميركي ماتيس، الذي صرَّح بما معناه: “لم نخبر موسكو عن المواقع والتوقيت، لكن نسَّقنا لعدم وجود احتكاك”، حيث لم تخترق طائرات العدوان الثلاثي وقذائفه أجواء السيطرة الروسية، ووجِّهت إلى أهدافها عبر جنوب طرابلس الشام، فوق البقاع اللبناني، ولم تتعرض مواقع روسية، أو مواقع فيها وجود روسي في سوريا، لأي اختراق أو تهديد، من جهة.. ولم تتصد القوات الروسية الموجودة في سوريا، أو في أي مكان آخر، لأي من مئة وعشرة صواريخ ـ وقيل مئة وخمسة ـ وجهت من شرق المتوسط ومن البحر الأحمر، ومن قواعد أميركية، لعشرة مواقع في سوريا، تقع في دمشق وريفها، وفي ريفي حمص وحماة، أشارت جهات عسكرية روسية إلى أنها استهدِفت، وذكرت أنها المراكز الآتي ذكرها:

“الحرس الجمهوري لواء 105 في دمشق ـ قاعدة دفاع جوي في جبل قاسيون ـ مطار المزة العسكري في دمشق ـ مطار الضمير العسكري ـ البحوث العلمية في برزة بدمشق ـ البحوث العلمية جمرايا بريف دمشق ـ اللواء 41 قوات خاصة في ريف دمشق ـ مواقع عسكرية قرب الرّحيبة في القلمون الشرقي بريف دمشق ـ مواقع في منطقة الكسوة في ريف دمشق ـ مركز البحوث العلمية في ريف حماة ـ مستودعات تابعة للجيش في حمص”. أسقطت المضادات الجوية السورية ٧١ صاروخا.” (المصدر: آر تي ١٤/٤/٢٠١٨)

القوى الكبرى تنسق فيما بينها، ولا تتعرض بحال من الأحوال إلى اشتباك بين قواتها، وليس من مصلحة أحد في العالم أن يتم شيء من ذلك لخطورته، ولكن ليس من مصلحة العالم كله، أن يتم أي عدوان من تلك الدول وتحالفاتها على دول وشعوب، لا تملك ما تملكه تلك الدول من قدرات تدميرية، ولا نيات عدوانية أو توسعية. إن السياسة ليست قواعد منطقية، ومعادلات رياضية.. وما قد يُبنى عليها من توقعات في وقت ما، قد لا يتأخر أي وقت في نسفه أو الإتيان بنقيضه. وما يمكن أن نشير إليه هنا، مما يتعلق بهذا الحدث الراهن، وبما بدأناه من إشارة إلى رسائل، حملها عدوان كيان الإرهاب والعنصرية الأخير، “إسرائيل”، على مطارين سوريين.. وجاء في مواقف وبيانات وتصريحات سياسية، وفي تحرك وتوجه وتفاعل ذي أبعاد أمنية وعسكرية وجماهيرية، وربما على شكل لمحات يقظة، مما قد يأتي بمتغيرات تهم منطقتنا، وتنعكس على بلدنا المنكوب بحروب أهله من جهة، وبحروب الآخرين فيه وعليه، من جهة أخرى. من ذلك نذكر الآتي:

١ – في اتصال للرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، قال بوتين: “إن هجوما آخر في سوريا، سيؤدي إلى فوضى في الساحة الدولية”.. ولهذا أبعاده ودلالاته المستقبلية، وله ما يمليه ويستدعيه، من احتمالات واستعدادات.. لا سيما ونحن نعرف مدى التهديد والتصعيد الذي بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.. وما أصبحت عليه العلاقات الأميركية الروسية من تدهور، بلغ درجات خطرة. وفي هذا الإطار ندرج الآتي، من المواقف والتصريحات:

آ – تصريح الوزير لافروف، في حوار له مع قناة “بي بي سي” البريطانية يوم الاثنين ١٧ نيسان/ أبريل، حيث قال: “الآن نحن مستعدون للنظر في كل الخيارات لمساعدة الجيش السوري في صد العدوان.. وذكّر بأن روسيا تراجعت قبل عدة سنوات، وبطلب من “البعض”، عن توريد منظومة “أس-300″ لدمشق، “لكننا الآن، وبعد العدوان المشين الذي شنته الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، “سنبحث كل الخيارات لضمان أمن الدولة السورية”.

وهذا ما تخشى إسرائيل حدوثه، وما ركزت جهودا سياسية ودبلوماسية وعسكرية لمنع حدوثه وللرد عليه إن هو حدث.. وما يضعه نتنياهو ضمن أولوياته مع روسيا الاتحادية والولايات المتحدة الأميركية، إضافة إلى التنسيق. وفي هذا المجال قال الجنرال جيورا آيلند، في مقال له بجريدة يديعوت أحرونوت، يوم الاثنين ١٦ نيسان الجاري، بهذا الشأن: “من ناحية إسرائيل، هناك إمكانية أن تزود روسيا سوريا بمنظومة صواريخ أرض ـ جو من طراز أس 300. هذا سلاح يعرض للخطر، ليس فقط حرية عمل سلاح الجو في سماء سوريا، بل وأيضا حرية عملنا في سماء لبنان. وإذا ما نصبت هذه المنظومات في شمال غرب سوريا، فيمكنها أن تعرض للخطر أيضا مسارات الطيران المدني لإسرائيل. هذا واقع لا يمكن لإسرائيل أن تسلم به، ولهذا فإن الحوار مع الروس يجب أن يتركز في هذا الموضوع، بما في ذلك التلميح بأن إسرائيل كفيلة بأن تضرب هذه المنظومات إذا ما أعطيت لسوريا”.

ب – في بيان للخارجية الإيرانية بعد ذلك، تضمن تحميل الولايات المتحدة وحلفائها المسؤولية عما سيجري للمنطقة، وقبل ذلك، بعد ضرب “إسرائيل” لمطار الـ”تي. فور”، قال علي شيرازي، المسؤول الإيراني المقرب من المرشد الأعلى علي خامنئي: “لإيران توجد القدرة، وإذا أعطتنا إسرائيل المبرر، لتدمير تل أبيب وحيفا”، وقال: “إيران ليست سوريا، وإذا أرادت إسرائيل البقاء، فإن عليها أن تكف عن ألاعيبها الصبيانية”. وكانت ردود “إسرائيل” على ذلك أكثر من كلامية، وشملت تهديد لبنان إذا ما تحرك حزب الله مع إيران، أو إذا ما حركته إيران ضدها.. وتابعت توسيع الاستفزاز، بالعدوان على المطارين السوريين، بذرائع منها وجود تمركز إيراني في سوريا لن تتسامح معه. ولم تكن الولايات المتحدة الأميركية، حامية إرهاب “إسرائيل” والمستثمرة في الإرهاب عبر العالم، لم تكن بمعزل عن هذا المناخ الحاد، بل هي من يؤججه، ويستثمر فيه.

وعليه فإننا نرى ونقرأ، في العدوان “الإسرائيلي” على المطارات والمواقع السورية رسائل “صهيونية ـ أميركية” عدوانية ـ استفزازية، موجهة لـكل من: سوريا، بهدف إرهابها، وتدمير ما تبقى لديها من قدرات دفاعية، وإجبارها على القبول بإملاءات “إسرائيلية” مرفوضة. إيران، للرد على تصريحات مسؤوليها، وإبلاغها الإصرار على العدوان، ومتابعة الاستفزاز والاستدراج إلى مواجهات، في ظل الوضع الراهن في المنطقة. ورسالة ذات مغزى، موجهة لروسيا الاتحادية، لاختبار اتفاق التنسيق، بعد العدوان الثلاثي من جهة.. ولإعلان موقف من التعاون الروسي الإيراني في سوريا، ولإيصال صوت الاحتجاج ـ والرجاء، بعدم تزويد سوريا بدفاعات جوية متقدمة “أس ٣٠٠” لأن من شأن ذلك أن يؤثر على عربدتها في الأجواء السورية واللبنانية.. وهو أمر كان متوافرا لها طوال سنوات وسنوات.. وتوجيه رسالة إلى دول العدوان الثلاثي الأخير، بأنها تستظل بظلالها، وتتابع نهجا تستطيبه، ويرفد نهجها ويتماها معه، بكل أبعاده ودلالاته وأهدافه.

سوف تكذب “إسرائيل”، وسوف تخادع الولايات المتحدة وتكذب هي الأخرى، وسيقابل ذلك مثيله، من جنسه.. ويغرق العالم في دعايات ودعايات مضادة، في جو حرب باردة، وشبه ساخنة، وساخنة.. ويسقط من جراء ذلك بشر كثير، وتعاني شعوب ودول، وتشقى الإنسانية.. لكن لن يتوقف الكذب، ولن يزول الخداع والخبث والمكر.. فذاك زاد السياسة الذي لا يتوقف عن التدفق والإخصاب.. تكاذب وتخادع وتخابث و.. و.. ونبقى نحن، في عالمنا الشقي بذلك النوع من السياسة والفكر والسلوك، وبطموحات الأقوياء، وتطلعاتهم المضمخة بالدم، الرامية للتسلط، والنفوذ والهيمنة والاستقطاب.. سنبقى الضحايا، نعوم في خضم عالم فيه للشر والكذب دويُّ عاصفة، تشمل معظم أرجاء الفضاء السياسي والإعلامي وحتى الثقافي، في عالمنا، المنهك بغطرسة القوة، والمُهدد، نتيجة لذلك، بالحروب الصغيرة والكبيرة، وبالمجاعات، والأوبئة، والفساد والإفساد. إن الكذب والخداع لا يستهدفان الحقيقة فقط، بل يهدفان إلى تضليل الإنسان وإفقاره وسلبه روحه، وإلى الفتك بالمجتمعات، بالعقل والمنطق والوجدان، وبالقيم أيضا. وإذا بقي وضعنا في عالمنا هذا، على ما نحن فيه، فكيف يتخذ المرء منا موقفا سليما، من قضية ما، أو حدث ما، بتيقن وتثبت من عدالة موقفه وصواب تصرفه؟! كيف يتأتى له ذلك، من دون أن يعرف معرفة صحيحة، ودقيقة، وموضوعية، غير مشوبة بالخداع والكذب والفساد، وغير موظفة للفتك بالآخر الإنسان؟! وكيف يبادر، بثقة وحماسة، إلى فعل، أو سلوك، أو إلى اتخاذ موقف مسؤول، قد يرتهن مستقبله وحياته، ليدعم الحق، أو ليقدم على تضحية، وليقف بوجه الظلم والطغيان، بوجه البغي والقتل، بوجه القوة العمياء التي تكتسح العالم، وتستلب الحرية والحب والحياة..؟! وكيف يمنع العدوان، ويقضي على الإرهاب، ويضع حدا للعنف الدموي، أو يدينهما، في أضعف الإيمان..؟! كيف يضحي بنفسه على مذبح لا طهر فيه، وكيف يقاوم ويقاتل، وهو ليس متثبّتا من حقيقة ما يتواصل معه، وما يتفاعل مع معطياته.. كيف يفعل، وهو يُغرَق في خضم تناقضات فتَّاكة، تشل القدرات، وتشتت الإدراك، وتربك الضمير؟! إن تلك العواصف السياسية من الكذب والخداع والخبث والفساد والإفساد، تلك التي تلف عالمنا، وتمضي بنا إلى هوى سحيقة، في ظلام دامس، هي أكثر من مدمرة للروح، وأكثر من مبئسة ومشقية ومهلكة..لا يبدو أن ظلماتها سوف تنقشع، لنتمكن نحن البشر البسطاء، من رؤية جمال الحياة، وهي تشراق في بهجة النور.!!..

لنا الله.. لنا الله.. الذي له الأمر من قبل ومن بعد.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

مقتل جنديين للاحتلال واستشهاد 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية بعد عمليات طعن واستهداف مستوطنين

News image

شهدت الضفة الغربية غلياناً أمنياً واستنفاراً عسكرياً للاحتلال بعد مقتل جنديين أمس في هجوم بسل...

خادم الحرمين ورئيس الحكومة التونسية يحضران توقيع اتفاقيتين ومذكرة تفاهم

News image

بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ورئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، جرى...

الضفة: 69 إصابة برصاص الاحتلال الخميس

News image

رام الله - - أصيب 69 مواطنًا، الخميس، خلال مواجهات مع جيش الاحتلال ومستوطنيه في ...

العراق: الحكم غيابياً على وزير المال الأسبق بالسجن 7 سنوات بعد إدانته بقضية فساد

News image

أعلنت «دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة» العراقية أن محكمة الجنايات المتخصصة بقضايا النزاهة اصدرت احك...

عالم الفضاء المصري فاروق الباز: الصحراء الغربية بها مياه جوفية تكفي مصر 100 عام

News image

كشف عالم الفضاء المصري وعضو المجلس الاستشاري العالمي برئاسة الجمهورية في مصر فاروق الباز، عن ...

السلطات الفرنسية تناشد "السترات الصفراء" عدم تنظيم احتجاجات يوم السبت القادم

News image

حثّ الممثل الرسمي للحكومة الفرنسية، بنيامين غريفو، أعضاء حركة "السترات الصفراء" على التعقل وعدم تنظ...

تحذير أمريكي عقب إعلان تركيا عن عملية جديدة ضد الأكراد في سوريا

News image

حذرت الولايات المتحدة من القيام بأي إجراء عسكري أحادي الجانب في شمال سوريا، وذلك بعد...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

نحن وضرورة استحضار البطل الجمعي

عدنان الصباح

| الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    باستمرار تتكرر الأحداث البطولية الفردية لأبناء شعبنا في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه ويوميا يبادر الاحتلال ...

عبر من استشهاد نعالوة والبرغوثي

د. عبدالستار قاسم

| الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    استفاقت فلسطين يوم الخميس الموافق 12/كانون أول/2018 على يوم صعب إذ استشهد ثلاثة من ...

هل الوضع يتوجه نحو انتفاضة فلسطينية جديدة..؟!

شاكر فريد حسن | الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    تصاعدت حدة المواجهات في الضفة الغربية بعد الاعدامات التي نفذتها قوات الاحتلال، وعقب عملية ...

حتى لا يفسر الدستور وفق الأهواء السياسية

حسن بيان

| الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    بعد حوالي سبعة أشهر على تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة، ما تزال المحاولات تتعثر، ...

ليلة كانت باريس على وشك الاحتراق

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    منظر غير مألوف ولا متوقع، ذلك الذي شهدته الملايين عبر التلفاز، لباريس وهي تحترق، ...

حتى لا نتحول إلى «مجتمعات خطر»

د. محمد السعيد ادريس

| الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    لا أستطيع أن أستبق الأحداث، وأقرر بقناعة شخصية إلى أي مدى استطاعت «مؤسسة الفكر ...

ربيع إسرائيلي في أفريقيا

د. أسعد عبد الرحمن

| الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    منذ سنوات، أنجزت إسرائيل وما زالت، الكثير من المشاريع في أفريقيا من خلال مجالات ...

حول المسالة الفلسطينية

د. سليم نزال

| الخميس, 13 ديسمبر 2018

    يمكن تعريف النشاط السياسى الى مستويات اساسيية الاول المستوى الوطنى و الثاني المستوى الدولى ...

هل توجد خطة اسمها «صفقة القرن» ؟

عوني صادق

| الخميس, 13 ديسمبر 2018

    منذ سنتين يدور حديث يعلو ويهبط، وأحياناً يتوقف عن «خطة سلام» مزعومة تعود حقوق ...

ماذا بعد هزيمة الجماعات الإرهابية؟!

د. صبحي غندور

| الخميس, 13 ديسمبر 2018

    ما الذي سيحصل بعد النجاح في هزيمة أماكن الجماعات الإرهابية داخل مشرق الأمة العربية ...

الأنماط الحياتية القابعة وراء الأشخاص

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 13 ديسمبر 2018

    أبدا، يعيد التاريخ نفسه المرة تلو المرة فى بلاد العرب. مما يتكرر فى مسيرة ...

ماكرون وتيريزا ماى: المصير الغامض

عبدالله السناوي

| الخميس, 13 ديسمبر 2018

  «أتوقف اليوم عن ممارسة مهامى رئيسا للجمهورية الفرنسية».   هكذا فاجأ «شارل ديجول» الفرنسيين والعالم ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم50664
mod_vvisit_counterالبارحة55445
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع302090
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي293133
mod_vvisit_counterهذا الشهر638371
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1360833
mod_vvisit_counterكل الزوار61783178
حاليا يتواجد 4367 زوار  على الموقع