موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
البرلمان الكوبي يختار ميغيل دياز-كانيل المسؤول الثاني في السلطة الكوبية مرشحا وحيدا لخلافة الرئيس المنتهية ولايته راوول كاسترو ::التجــديد العــربي:: عودة 500 لاجئ سوري طوعا من بلدة "شبعا" جنوبي لبنان إلى قراهم وخصوصاً بلدتي بيت جن ومزرعة بيت جن ::التجــديد العــربي:: "خلوة" أممية في السويد حول سوريا ::التجــديد العــربي:: روسيا تطرح في مجلس الأمن خطة من 6 خطوات لتسوية الأزمة السورية ::التجــديد العــربي:: البشير يقيل وزير الخارجية لكشفه شللا دبلوماسيا بسبب الأزمة المالية ::التجــديد العــربي:: اردغان يفاجى المعارضة: الاعلان عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في الرابع والعشرين من يونيو/ حزيران المقبل ::التجــديد العــربي:: بوغدانوف: التحضير للقاء أستانا التاسع حول سوريا مستمر ::التجــديد العــربي:: الخارجية الأمريكية: لا نسعى للمواجهة مع روسيا في سوريا لكننا مستعدون لاستخدام القوة حال تطلب الأمر ::التجــديد العــربي:: النفط عند أعلى مستوى منذ نهاية 2014 ::التجــديد العــربي:: صفاقس التونسية تشهد العديد من الفعاليات الثقافية ::التجــديد العــربي:: مهرجان دبي السينمائي يعدّل موعد تنظيمه الدوري ::التجــديد العــربي:: النشاط الجسدي يحمي المسنين من السقوط أكثر من الفيتامينات ::التجــديد العــربي:: الفيفا يعتزم إلغاء كأس القارات والاستعاضة عنها بمونديال الأندية ::التجــديد العــربي:: تحديد موعد إقامة كلاسيكو إسبانيا بين الغريمين برشلونة وريال مدريد في السادس من مايو المقبل على ملعب "كامب نو" معقل الفريق الكتالوني ::التجــديد العــربي:: الجنائية الدولية تجري استقصاء مبدئيا حول أحداث غزة ::التجــديد العــربي:: لبنان يستعد لانتخابات برلمانية بتحالفات جديدة ::التجــديد العــربي:: 'يوم الأسيرالفلسطيني' : 6500 سجين يقبعون في الاعتقال من ضمن مليون فلسطيني مروا من سجون الاحتلال، نحو خمسون منهم مر اكثر من خُمس قرن على أسرهم ::التجــديد العــربي:: السودان ينسف جهود التهدئة مع مصر بشكوى في مجلس الأمن يأتي ردا على تنظيم القاهرة اقتراع الرئاسة في مثلث حلايب المتنازع عليه ::التجــديد العــربي:: الجيش المصري يعلن القضاء على أمير تنظيم داعش في عملية مداهمة لعدد من المناطق الجبلية الوعرة وسط سيناء ::التجــديد العــربي:: كوبا تستعد لانتخاب بديل لعهد كاسترو ::التجــديد العــربي::

سدنة السلم والحرب.. أصحاب الأسواق الفتاكة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

بسبب حادث تسميم العميل الروسي المزدوج سيرغي سكريبال وابنته في بريطانيا، اتخذت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات ضد روسيا، في ٦/٤/٢٠١٨ شملت شخصيات ومؤسسات، من بينها شركة روس أوبورن إكسبورت ، التي تعتبر “وسيط الدولة الوحيد في روسيا، لتصدير واستيراد مجموعة كاملة من المنتجات والتقنيات والخدمات العسكرية والخدمات ذات الاستخدام المزدوج. وهي شركة تنفذ سياسة الدولة الروسية في مجال التعاون العسكري التقني مع الدول الأجنبية.”// المصدر:سبوتنيك في ٧/٤/٢٠١٨. وفي مجال الرد الروسي على هذه العقوبات، قالت موسكو “إن ذلك يمس بالشعب الروسي، ويعتبر عقوبة موجهة إليه، لأن كماً كبيراً من مصادر الدخل، ومن ثم دعم الاقتصاد الروسي، يتوقف عليها. “. وقال المتحدث الرسمي باسم شركة روستخ، الشركة الأم لشركة “روس أوبورون إكسبورت”، التي تدير 85%من صادرات الأسلحة والمعدات العسكرية الروسية، قال:”إن ذلك يهدف لإزاحة روسيا من سوق السلاح العالمية، وهي ممارسة غير نزيهة.”.

 

وفي أثناء زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لبريطانيا، طالبت جهات عدة، برلمانية وشعبية، بوقف تصدير السلاح للسعودية، بسبب انعكاسات الحرب في اليمن على ملايين الناس من الشعب اليمني.. لكن رئيسة الوزراء تيريزا ماي، لم تستجب لذلك، وقالت إن علاقات بريطانيا بالسعودية قديمة، ولن تتأثر صادرات السلاح إليها. وكانت مجموعة “الحملة ضد تجارة الأسلحة”، قد حاولت “حمل القضاء البريطاني على إلغاء التراخيص الصادرة عن السلطات البريطانية لتوريد القنابل الذكية والطائرات المقاتلة وأنواع أخرى من الأسلحة إلى السعودية، لمنع استخدامها في الحملة العسكرية، للتحالف العربي على اليمن، إلا أن المحكمة العليا في لندن، رفضت الدعوى.”/٥/٣/٢٠١٨ وقال وزير الدفاع البريطاني جافين وليامسون، بعد التوقيع على بيع السعودية ٤٨ طائرة مقاتلة من طراز تايفون:”فتحت زيارة ولي العهد فصلاً جديداً في العلاقات التاريخية التي تربط بلدينا.. ورأى أن من شأن هذه الصفقة “أن تعزز الأمن في الشرق الأوسط وتدعم الصناعة البريطانية والوظائف في قطاع الطيران البريطاني الذي لا يبارى”/رويترز ١٠/٣/٢٠١٨، فتجارة السلاح مقدَّمة على ما سواها.

وفي الولايات المتحدة الأميركية، يقوم الرئيس ترامب بالترويج لبيع السلاح الأميركي بكل الوسائل والأساليب، وبأسلوب التاجر المُحتَرف.. وكان من ضمن الصفقات التي عقدها مع المملكة العربية السعودية، في زيارته لها عام ٢٠١٧، صفقة مباشرة بمبلغ ١١٠ مليارات دولار، ثمناً لأسلحة، من أصل صفقات بقيمة ٤٨٦ مليار دولار.. وبعدها باع ترامب أسلحة لقطر وغيرها من دول الخليج العربي، وحقق دخلاً عالياً. وقبل أيام، وبالتحديد في يوم الثلاثاء ٢٠ آذار/مارس ٢٠١٨ رأيناه، في اجتماع رسمي، يروِّج بأسلوب التاجر الماهر، لبيع أسلحة جديدة، لولي العهد السعودي، عارضاً في لوحتين، صوراً ومعلومات عن أسلحة متنوعة، مغرياً إياه بالشراء، محددًا سعر كل قطعة سلاح، ويصل ثمن مجمل ما عرضه من صور لأسلحة في لوحتين، مبلغ ٢٠ مليار و٩٢٥ مليون دولار.. وقال مخاطبًا ولي العهد السعودي:”أنتم بلد غني، ويمكن أن نبيعكم السلاح، هذا المبلغ فُتات بالنسبة لكم.”. وقال ترامب أيضاً:”إن تسليم هذه الصفقات للسعودية، سيوفر فرص عمل جديدة، يتوقع أن تصل 40ألف فرصة عمل. و”بدوره، أكد ولي العهد السعودي، أن العلاقات بين البلدين “وفرت حوالي 4 ملايين وظيفة في أمريكا، وكذلك في السعودية، سواء بشكل مباشر أو بشكل غير مباشر”./عن ايرم نيوز في ٢١/٣/٢٠١٨

وفي الدول المصنِّعة للسلاح، لا سيما الدول العُظمى، يُعتبر هذا النوع من الدخل هو الأساس في دعم الاقتصاد، حيث يعود على بلدانهم بعشرات المليارات من الدوارات. وإذا ما كسدَت تجارة السلاح، أو توقفت، ومن ثم توقفت مصانعها لمدة قصيرة، فإن أزمة اقتصادية تلوح في الأفق، وبطالة كبيرة تنتج عن ذلك، عدا عن فقدان المصادر وربما الزبائن.

وتحرص الدول المصنِّعة للسلاح على تطوير بضاعتها المميتة تلك، وعلى تحسين الإنتاج الفتَّاك، ومن ثم على سباق التسلح، لكسب الأسواق والزبائن من جهة، ولتطوير قدراتها المرتبطة بطموحاتها المشروعة وغير المشروعة، من جهة أخرى .. فترهق نفسها والعالم، لكنها في النتيجة تربح بينما يخسر الآخرون “الزبائن”، ليس مالاً فقط، بل أرواحاً أيضاً. وتلك الدول ترصد للتسلح، وما يتصل به وبتطويره وترويجه، مبالغ هائلة.. فقد بلغت ميزانية البنتاغون للعام ٢٠١٨ مبلغ ٧٠٠ مليار دولار. يضاف إليها مبلغ 4.6 مليار دولار لتمويل “مبادرات الرَّدع في أوروبا”، أي ردع روسيا، و4.4 مليار دولار لمنظومة الدفاع الصاروخي للتصدي لصواريخ كوريا الشمالية.”، أي ما يصل بمجمله إلى مبلغ ٧٠٩ مليار دولار.

ومن أصل إجمالي نفقات روسيا الاتحادية لعام ٢٠١٨ بمجملها، أي الميزانية العامة، البالغة ٢٨٤ مليار دولار، تم تخصيص ما نسبته منها ٢٩٪، للدفاع والأمن، وهذا هو المكشوف من رصيد التسلح الذي يبلغ ٨٢،٣٦ مليار دولار . ومجموع المعلن، مما رصدته الدولتان الأعظم، للدفاع والتسلح وتطوير السلاح، يبلغ ٧٩١،٣٦ مليار دولار، لعام واحد، هو عام ٢٠١٨. وتقوم الدول الأخرى، المصنِّعة للسلاح برصد مبالغ كبيرة للأغراض ذاتها، لتضمن وجوداً في السوق، سوق الموت والتدمير، ورواجاً لبضائعها المُهلكة.

عند هذه الوقائع والحقائق والتوجهات، أو بالأحرى السياسات والاستراتيجيات، نتوقف قليلاً، لنسأل أنفسنا وسوانا، ونحن أضاحي تلك الأسواق وضحاياها:ألا يتم خلق مناخ لترويج تلك البضاعة، وسعي لبيع أدوات القتل والدمار، باتباع سياسات، من شأنها أن تخلق الأزمات وتفاقمها، وتركز على خلق بؤر توتر في مناطق من العالم، وعلى إشاعة المخاطر، وإضراء الصراعات الدامية والتحريض عليها، أفلا يُستثمر هنا في الإرهاب، والحروب.. لكي تزداد حاجة المتقاتلين على امتلاك السلاح، ويسعون إلى الحصول عليه بكل الوسائل، المشروعة وغير المشروعة، وبالأسعار التي يحددها لهم التجار، ومن يتحكم بها في أسواق القتل والتدمير؟!.. ومن ثمّ ألا يتم عمل حثيث، بكل الأساليب والوسائل،لترويج تلك البضاعة الفتاكة بأنواعها، وإيجاد كل الأسباب لنشاط كبير في سوق القتل والتدمير؟!

وإذا أضفنا إلى هذا الواقع، رغبة القوى العظمى، وسواها من الدول المصنعة للأسلحة، في الاستثمار بتطوير الأسلحة، وجذب رؤوس أموال من أجل ذلك، بصور مكشوفة ومخفية، لتمكين اقتصادها، وتطوير صناعاتها، وحماية أسواقها، وتأمين ما تسميه مصالحها.. ومن ثمَّ لتمكين قواتها وحلفائها من امتلاك أسلحة متطورة، يستدام تطويرها، لتحفز على ما لا يخرج عن نطاق سباق التسلح، بصورة ما.. أفلا يخلق ذلك سباقاً محموماً على أسواق لا تنتعش إلا بانعدام الأمن والسلام، وتصعيد بؤر التوتر، وإيجاد المزيد منها؟!أفلا تتقاطع هنا، في هذا المُفترق العجيب، السياسة والاقتصاد، المطامح والمصالح.. ولا تجد أمامها سوى التسابق في طريق الهلاك والإهلاك، للبشر والعمران، للثقافة والحضارة؟!وهنا.. هنا يكمن جذر الصراع الذي يولد صراعاً، في دورات عنف مفتوحة على الزمن والجغرافية.. وهنا تكمن جذور سباق التسلح ومسوّغاته، وهنا، في هذه البيئة، تنمو النباتات السامة، الخطرة على الحياة والأحياء.. وبهذا ينتعش سباق التسلح بأنواعه، بهدف امتلاك القوة بأنواعها، والتفوق بأشكاله وألوانه، والسيطرة على الأسواق والإرادات والقرارات، ومن أجل فرض السلطة والسطوة والهيمنة وأشكال النفوذ.. وما ينتج عن ذلك من إخلال بحقوق الناس، والإحساس بالغبن، والتأسيس للغضب والتمرد والتطرف.. وهنا، وبهذا، ترفع رأسها المصالح، مستدعية، من أجل حمايتها وتوسيعها، صراعاتٍ وأشكالاً من الفساد والإفساد، وأنواعاً من الاستقطابات المنطوية على الشر. وفي ذلك كله تجديد للصراع والعنف والحرب.. فيا لحماية ما يُسمى المصالح، من بذرة شيطانية، تنتج العدوان وتؤسس للعداوة، وتخمِّر الشر، وتنتج الكراهية، وتغذي بالدماء والدموع، وبكل ما يديمها وينميها كصراعات فتاكة مزمنة، أو ما تحتضنها وتعيد انتاجها، لا سيما حين تُستدعى القوة إلى المبدان.

ومن أجل ضمان المصالح، وامتلاك التفوق في مجال القوة، والمحافظة على “أسواق القتل والتدمير”، وعلى زبائنها.. وعندها تقتضي الضرورات تمويلاً لتطوير السلاح، وخوض سباقات التسلح، وذلك برصد ميزانيات ضخمة، وترويج الأجيال القديمة من السلاح، للوصول إلى الأجيال الأحدث.. ومن ثمَّ دخول السوق بكفاءة، وترويج البضائع الفتاكة باقتدار وإقناع وإبداع، وخلق الأسباب الضاغطة التي تستدعي رواج تلك البضائع. إذ أن سياسة أصحاب البضائع الفتاكة، تستدعي انتهاج إشعال الصراعات والحروب، وإدارتها، وإدامتها.. لكي يحققوا دخلاً قومياً بمئات مليارات الدولارات، ويبلغوا أغراضاً اقتصادية وسياسية وأمنية يريدونها لأنفسهم، بصرف النظر عن السُّبُل والوسائل، وعن معناة الضحايا. إن هذا واقع، وهذا منطقي من حيث الاستنتاج، وهو ما يجري عملياً أمام عيوننا. وفي هذا المجال، أو السوق، المنتِج للقتل والتدمير والقهر، الذي يُربط فيه تسويق الموت بالتنمية الاقتصادية، و “رفاه شعوب بذبحها”، وتأمين فرَص عمل لقطاعات بشرية، بتدمير قطاعات بشرية وإشقائها وتجويعها.. وترتبط فيه حياة شعوب وبلدان وتقدمها ورفاهها، بالقوة والقهر من جهة، وبفتح أسواق الموت، وكسب زبائن لها، وتعزيز ثقتهم بها، وربط مصيرهم بمصيرها، من جهة أخرى.. الشأن في ذلك، “شأن ارتباط فلاحي الأرض العطشى، بتجار المواسم والبيادر، حيث يشهق الأولون ولا يلحقون الرغيف، ويضطرون للارتباط بالذين يُشقونهم ويقودونهم للموت، ولخوض حروب بالوكالة، أو لدفع تكاليف ما يؤسسه لهم، تجار السلاح، من مخاطر وأزمات وصراعات دامية دائمة، حيث يُدخلون في صراع، هو في ظنهم، صراع الوجود أو العدم.. إنهم بالنتيجة “زبائن”، لسوق الموت التي يجب أن تستمر وتزدهر…

إننا نتابع ونراقب تحركات السَّدنة الكبار، ونتابع تصرفاتهم، وسياساتهم، ومناوراتهم.. أولئك الذين يحتكرون أدوات الدمار، وقرارات القتل والإشقاء في العالم، ويمنعون غيرهم من امتلاك ما يدافعون به عن أنفسهم، إلا إذا كانوا تبعاً لهم، وزبائن، وضحايا في حالات كثيرة.. ومن ثم فهم سدنة الصراعات الدامية، والحروب، وترويج الإرهاب والخطر والرعب، بكل الوسائل والأساليب. إنهم ينشِّطون تلك السوق، من خلال حروب باردة وأخرى ساخنة، لا تتوقف. وبصرف النظر عن الأسباب والوسائل، الأخلاق والقيم، المبادئ والقوانين.. فإنها تتجلى هنا بقوة، مقولة “الغاية تبرر الوسيلة”، وتتَشَمْرَخ الميكيافلية تحت مسميات جديدة.. وهنا يتجلى أكثر، واقعُ نبذ السياسة للأخلاق، ويظهر حجم الهوة بينهما، أو قُل الطلاق البائن.

والمضحك المبكي، أننا هنا نعيش يومياً قضايا مقلقة، بل غاية في التناقض.. تُظهر لنا، نحن الأضحيات والضحايا، كم نحن في الفخ السياسي – الاقتصادي – الأمني – العسكري، الخبيث، للأقوياء الكبار، وكم نحن مغفلون، نزحف على بطوننا إلى حتوفنا، ونهتف لقتلتنا، ونستسيغ أن نكون ضحايا، مع كمٍّ كبير من الشكوى المَجانيَّة، وإلغاء شبه تام للعقل والحكمة ..كما يظهر لنا كم أولئك الأقوياء،تجار السلاح والدم، وسَدَنَة “أسواق القتل والتدمير”، كم هم مخادعون، وخبثاء، وأشرار، ومتناقضون، وطغاة.. وكم يبتعدون، ويبعدون الناس، عن الحكمة، وعن احترام الحياة والإنسان. وكم يحيدون بالناس، ويبعدونهم عن جادة الصواب ، عن الحق والعدل، وعن الضمير الحي والحرية، بالمفهوم السليم لها، بالخداع والتخويف .. وكم ينحدرون إلى الدرك الأسفل من دنايا الدنيا، حيث يعميهم الجشع والطمع، وتسيطر عليهم شهوة السطوة، وتملك أزمَّتهم القوة العمياء، والطغيانية المتوحشة.

ومن التناقضات المبكيات المضحكات المُهلكات، في عالمنا المنهك المنتَهك..أن أولئك الأقوياء الكبار، أصحاب أسواق الشقاء والإشقاء المزدهرة.. هم في الوقت الذي يغرقون فيه إلى قمة رؤوسهم، في شواغل أسواقهم ومصالحهم، وبالهيمنة والنفوذ والقوة الغاشمة التي تزعزع الأمن والسلم الدوليين، وتشقي مليارات من البشر.. ويعملون على تعزيز ما هم فيه، وماهم عليه من الوقائع، والممارسات والصفات، والمواصفات والأهداف التي لهم . . هم في ذات الوقت، يحكمون الأمم المتحدة، ذات الميثاق الذي يرفع عالياً قضايا السلم والأمن الدوليين، وتُعنى بتطبيق قانونين رئسين، القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني.. ولديها، في كل من أهداف ميثاقها والقانونين المشار إليهما، وفي هيئاتها العليا، ومؤسساتها، ومنها مجلس الأمن الدولي.. ما يجعلها صاحبة “قول فصل؟!”، في قضايا السلم والأمن والعدل، وفي حقوق الإنسان، على مستوى العالم كله.. لكن تلك الهيئة، بجلال قدرها، وبمؤسساتها العتيدة، محكومة بأصحاب “سوق السلاح والقتل والتدمير”أولئك، حيث يكون لهم القول الفصل، عملياً، في كل شأن مهم من شؤونها، لا سيما السلم والأمن والعدل.. إذ لبعض أولئك السَّدَنة، استخدام حق النقض “الفيتو”، أو لديهم القدرة على الخروج على ميثاقها واتفاقيات والقوانين والقرارات الأخرى، وتعطيل ما يريدون تعطيله من شؤون، من دون أن يُسألوا عن شيٍ من ممارساتهم.. وذلك بفعل القوة الغاشمة التي يملكون، حيث يراعي كل منهم حق الآخر وقدراته، ويراعي قوته المستندة إلى “قانون المصالح والطموحات”، الذي يضعهم فوق القانون والدول والشعوب. وغالباً ما يحدث أن يستمر الصراع الدامي، وتستمر الحروب الفتاكة، وتدمير البشر، والدول.. والخروج على المنظمة وقوانينها، أو قل تعطيلها و”تفعيسها”، لتفعيل حالة حرب، أو ممارسة عدوان، أو من أجل استمرار أزمات وصراعات، والتأسيس لتفاقم أوضاع هي بالنسبة لهم مناخ عمل وربح ونشاط .

فهل نحن يا تُرى، أمام ثعالب تتداول الأدوار، ليبقى دجاج العالم، نحن، قيد الاستهلاك؟!أم نحن أمام عقول لا تذهب إلى الحقيقة، ولا تريد أن تذهب إليها أو أن تواجهها، وأمام أشخاص لا يرون في المرايا إلا أنفسهم.. وأمام قوى فتاكة، تزري بالأمن والسلم الدوليين، وبالقوانين والمواثيق والمؤسسات الدولية، وبالحقوق والحريات، ولا تعني لها أرواح الناس وحقوقهم وحرياتهم شيئاً، ولا تَعني لهم الدول الأعضاء في المؤسسة الدولية العالمية، والشعوب المنكوبة بالعدوان والابتزاز والشقاء، وبأشكال من الاستعمار والنهب والقهر والطغيان، شيئاً يٌذكر، ويستحق الاحترام؟!

تلك أسئلة لا أجوبة عليها، وتساؤلات أنفس جريحة ومصابة بوجودها ذاته.. وربما كانت نوعاً من الترف، يمتد بساطاً مخملياً فوق نزيف الدم البشري، الممتد بساتين مثمرة، تعطي خيراتها لأصحاب أسواق السلاح والقتل والتدمير.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

روسيا تطرح في مجلس الأمن خطة من 6 خطوات لتسوية الأزمة السورية

News image

طرحت روسيا أثناء جلسة خاصة في مجلس الأمن الدولي عقدت اليوم الثلاثاء، خطة شاملة تضم...

البشير يقيل وزير الخارجية لكشفه شللا دبلوماسيا بسبب الأزمة المالية

News image

الخرطوم - قالت وكالة السودان للأنباء الخميس إن قرارا جمهوريا صدر بإعفاء وزير الخارجية ابر...

اردغان يفاجى المعارضة: الاعلان عن إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في الرابع والعشرين من يونيو/ حزيران المقبل

News image

حالة من الجدل خلفها قرار الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، بإجراء انتخابات رئاسية وبرل...

بوغدانوف: التحضير للقاء أستانا التاسع حول سوريا مستمر

News image

أعلن نائب وزير الخارجية الروسي، ميخائيل بوغدانوف، اليوم الخميس، أن التحضير مازال جاريا لعقد لقا...

الخارجية الأمريكية: لا نسعى للمواجهة مع روسيا في سوريا لكننا مستعدون لاستخدام القوة حال تطلب الأمر

News image

أكدت الخارجية الأمريكية، اليوم الأربعاء، أن الولايات المتحدة لا تسعى للمواجهة مع روسيا في سور...

'يوم الأسيرالفلسطيني' : 6500 سجين يقبعون في الاعتقال من ضمن مليون فلسطيني مروا من سجون الاحتلال، نحو خمسون منهم مر اكثر من خُمس قرن على أسرهم

News image

القدس- أحيا الفلسطينيون الثلاثاء "يوم الاسير الفلسطيني" في مسيرات تضامنية في مدن وقرى الضفة الغ...

السودان ينسف جهود التهدئة مع مصر بشكوى في مجلس الأمن يأتي ردا على تنظيم القاهرة اقتراع الرئاسة في مثلث حلايب المتنازع عليه

News image

الخرطوم - أعلن وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور، الأربعاء، أن بلاده تقدمت بشكوى لمجلس الأ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

مسيرات العودة.. آراء إسرائيلية

د. أسعد عبد الرحمن

| الجمعة, 20 أبريل 2018

    في إسرائيل، ما زالت المواقف جراء مواجهات «يوم الأرض» الممتدة حتى ذكرى النكبة تنقسم ...

غزة: دخان ودماء ودموع

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 20 أبريل 2018

    السؤال الذي سوف يتبادر إلى الأذهان بعفوية مطلقة هو: وهل شهدت غزة وبقية المدن ...

بدون الضفة «مسيرة العودة» قاصرة

عوني صادق

| الخميس, 19 أبريل 2018

    تتواصل جمعات «مسيرة العودة الكبرى» وصولاً إلى يوم النكبة، وترتفع معها أعداد الشهداء والجرحى ...

وصف المرض أم تشخيصه وعلاجه؟

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 19 أبريل 2018

    لا شك أن القمة العربية الأخيرة فى المملكة العربية السعودية قد نجحت فى أمرين: ...

الهجرة ومآسيها العربية

الفضل شلق

| الخميس, 19 أبريل 2018

    قيل بعد سقوط الاتحاد السوفياتي إنه نظام عالمي جديد بقطب واحد. هو في الحقيقة ...

لا.. ليست فوضى

جميل مطر

| الخميس, 19 أبريل 2018

    منذ فترة غير قصيرة ونحن نتكلم عن أن العالم فى حالة فوضى. أنا شخصيا ...

18 نيسان... إرهاب الدولة ومسيرات العودة

معن بشور

| الخميس, 19 أبريل 2018

    بين 18 نيسان/أبريل 1996، حين ارتكب الصهاينة مجزرة قانا في جنوب لبنان، خلال عملية ...

ماذا بعد؟

أ. سامي شرف

| الخميس, 19 أبريل 2018

    انتهى ماراثون الانتخابات الرئاسية رسميا، وبغض النظر عن كل اللغط الذى صاحبه داخليا وخارجيا، ...

الصراع الأمريكي- الروسي والعدوان على سوريا

منير شفيق

| الأربعاء, 18 أبريل 2018

    من يراجع تغريدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عندما أعلن عزمه على الضرب في سورية ...

إلى أين التصعيد العسكري في سوريا؟!

د. صبحي غندور

| الأربعاء, 18 أبريل 2018

    تساؤلاتٌ عديدة رافقت ما أُعلِن في وسائل الإعلام عن استخدام النظام السوري للغازات السامّة ...

بين انتفاضة الحجارة ومسيرة العودة.. دروسٌ وعظاتٌ

د. مصطفى يوسف اللداوي | الأربعاء, 18 أبريل 2018

    يعلق الفلسطينيون عامةً وسكان قطاع غزة خاصةً الكثير من الآمال على مسيرة العودة الكبرى، ...

في يوم الأسير الفلسطيني : "عمداء الأسرى" وعقود من الزمان خلف القضبان

عبدالناصر عوني فروانة | الأربعاء, 18 أبريل 2018

    ثمانية وأربعون أسيرا قد مضى على اعتقالهم بشكل متواصل أكثر من عشرين عاما في ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم5854
mod_vvisit_counterالبارحة28962
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع195545
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي265402
mod_vvisit_counterهذا الشهر726228
mod_vvisit_counterالشهر الماضي972375
mod_vvisit_counterكل الزوار52858660
حاليا يتواجد 2298 زوار  على الموقع