موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
عائلة الشهيد صالح البرغوثي تخلي منزلها تحسّبًا لهدمه ::التجــديد العــربي:: بومبيو يرحب بنتائج المشاورات اليمنية ويعتبرها خطوة محورية ::التجــديد العــربي:: مقتل جنديين للاحتلال واستشهاد 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية بعد عمليات طعن واستهداف مستوطنين ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين ورئيس الحكومة التونسية يحضران توقيع اتفاقيتين ومذكرة تفاهم ::التجــديد العــربي:: الضفة: 69 إصابة برصاص الاحتلال الخميس ::التجــديد العــربي:: العراق: الحكم غيابياً على وزير المال الأسبق بالسجن 7 سنوات بعد إدانته بقضية فساد ::التجــديد العــربي:: عالم الفضاء المصري فاروق الباز: الصحراء الغربية بها مياه جوفية تكفي مصر 100 عام ::التجــديد العــربي:: 11.72 بليون ريال تحويلات الأجانب العاملين في السعودية خلال أكتوبر ::التجــديد العــربي:: البنك الدولي: 715 بليون دولار تحويلات المغتربين عام 2019 ::التجــديد العــربي:: السعودية أميمة الخميس تحصد جائزة نجيب محفوظ في الأدب ::التجــديد العــربي:: لجنة تحكيم «أمير الشعراء» تختار قائمة الـ 20 شاعراً ::التجــديد العــربي:: زيارة المتاحف تخفف الألم المزمن ::التجــديد العــربي:: قائمة الفرق المتأهلة لدور الـ 32 من الدوري الأوروبي ::التجــديد العــربي:: تيريزا ماي تنجو من "سحب الثقة" في حزب المحافظين ::التجــديد العــربي:: ترامب يختار الناطقة باسم الخارجية لخلافة هايلي لدى الأمم المتحدة ::التجــديد العــربي:: اصطدام قطار سريع في أنقرة يقتل تسعة أشخاص على الأقل وأصيب 47 آخرون ::التجــديد العــربي:: مطاردة ضخمة لمنفذ هجوم ستراسبورغ ومقتل 3 واصابة 13 ::التجــديد العــربي:: السلطات الفرنسية تناشد "السترات الصفراء" عدم تنظيم احتجاجات يوم السبت القادم ::التجــديد العــربي:: تحذير أمريكي عقب إعلان تركيا عن عملية جديدة ضد الأكراد في سوريا ::التجــديد العــربي:: السعودية: اتفاق لتأسيس كيان لدول البحر الأحمر وخليج عدن ::التجــديد العــربي::

الأمة العربية.. مقاربة للوضع والفكر

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

في هذا الهزيع من ليل الأمة العربية، وبعد ما يصيبنا في قضيتنا المركزية، قضية فلسطين، ورمزها القدس، وفي مدى استفحال ” الأنا” السياسي، على الصعد “القطرية والحزبية والشخصية”، ذاك الذي يضعِف، ويفرِّق، ويمزِّق، ويستعدي بلا حساب للنتائج .. وفي ذروة من ذرى هجوم الأقليّات، والمَذهَبيات، والطائفيات، وأنواع الجهل والفتَن والجاهليات.. ونيلها من الأمة العربية، وقيمها، وهويتها، ومقومات وجودها، وهجومها على حقوقها ومقدساتها، وعلى الدين/الإسلام.. بتحدٍّ مكشوف، واستهداف شرس.. وفي مدِّ الاحتلال بأشكاله، والتدخل الاستعماري في الوطن العربي.. ذاك الذي يستثمر في كل ما سبَقَت الإشارة إليه، ويقيم قواعده، ويعزز وجوده في أرض الأمة، ويستقطب سياسات، وعرقيَّات،، وأحزاباً، وأدوات وشرائح اجتماعية.. من خلال الدعم، والتحريض، والتسخير، وترسيخ موالاتها له، ونقضها للموالاة الوطنية بأعرافها ومفاهيمها.. وفي ذروة من ذرى هجوم العنصريتين “الصهيونية والأميركية”، الفائقتي العداء لنا والشراسة ضدنا،.. هجومهما على القدس، وفلسطين، وعلى كل ما يمثل العروبة والإسلام، وما يمكن أن يجمع العرب والمسلمين، على موقف ورأي..

 

هل.. في مدى هذا الضيق، والتضييق، والدخول من مضيق دموي إلى مضيق.. هل يجوز أن نهجر انتماءنا والتزامنا القوميين، ونسكت على ما يُقال، وما يشاع، وما يجري من تدمير لقيمنا وروابطنا، وما يستهدف إضعاف الروح المعنوية، وزلزلة كل ما تبقى من علاقات عربية ـ عربية، وقتل الوجدان القومي والشعور القومي.؟!

وهل يصحّ، في وقت هجوم الاستعماريين، والعنصريين الصهاينة، والشوفينيين المحنطين، والنازيين الجدد، والعملاء الذين يحاربون تحت رايات أعدائنا، ويعملون على مشاريع تقسيم بلداننا وتقزيمها، ويكنون عداءً موصوفاً، لعروبتنا وإسلامنا.. هل يصحُّ، بأية حال، وبأي شكل من الأشكال.. أن نتركهم يهدمون صروحنا، ويشوهون تاريخنا وحضارتنا ووجودنا.. وأن نبقى سكوتاً، ونكوصاً، وتراجعاً، واستخذاءً، وتدافعاً في ساحات دموية داخلية ” بينيَّة”.. وأن نسمع، ونبلع، ونخنع.. أمام الكراهية، والعنصرية، والهمجية، والغدر، والكذب، والافتراء، والعمالة، والخيانة؟!

ألا سؤنا، وساءت وجوهنا، ومصائرنا.. إن نحن قبلنا ذلك، وأقبلنا عليهم مع ذلك، وسكتنا على شيئ مما يفعلون. وإن علينا، في حُلكَة الليل هذه، وفي شدة من شدائد الوقت نمر بها.. أن نرفع انتماءنا العربي الجامع، وأن نعتزَّ بعروبتنا وديننا، اعتزاز الواعي، الواثق، العارف بمن هو، والمنتمي بقوة لذاته القومية، وهويته الحضارية ، والمدرك لما يُكاد له، وما يُراد له أن يَرد من موارد الهوان والهلاك.. فيتقي ذلك، ويرد عليه بالحكمة والحنكة والقوة والتآلف ووحدة الموقف والصف والرأي، وبالاحتماء بالذات الكُبرى، ” الذات الأمة”، وجلاء صفاتها، وتعزيز قدراتها، والاعتزاز بها، لتعزَّنا:” قولاً، وعملاً، ومكانة، وحضوراً بين الأمم”.

وعلينا أن نواجه الواقع، لنستمد منه الوازع والدافع.. ونحن نطرح بعض الأسئلة، باستنكار، لنواجهها بثقة واقتدار:

هل القومية العربية، وما انبثق عنها، وبُني عليها، واشتُقّ منها، وأوحت به، وعمَّق إيحاءاتها.. من فكر قومي، ومشاعر شعبية، وتوجهات نظرية، وتنظير وتنظيم وعمل.. كانت مجرد وهم نمَّيناه وابتلعناه، فتورّم في أعماقنا، وأصبحنا، بسبب من ذلك، خارج حدود التاريخ، ومعطى الواقعية بتياراتها ومذاهبها.. كما يحاول أصحاب العداء المقيم للعروبة والإسلام، أن يشيعوا عنا، وبيننا؟!.

وهل هي مشروع مستورَد، كما كانت تقول تنظيمات حزبية في الأربعينيات والخمسينيات من القرن العشرين ـ صدَّرَه الإنكليز ـ أم أنها نبتٌ أصيل في أرض الأمة وتربتها الثقافية، تعود جذوره إلى تاريخ أبعد من تاريخ أية أمة من الأمم، لَهَج به دعاتها في مطلع القرن، وفي ” مجلس المبعوثان ” العثماني بالذات.. فوجد ذلك صدى، ما كان ليجده لولا تجذرها في القلب والوجدان والذاكرة ؟!.

وهل التطلع الوحدوي العربي، الذي يعتبر أهم أقانيم الفكر القومي والعمل القومي، وأبرز أهدافهما ومداخلهما إلى القوة والمنعَة.. هو خرافة، ونوع من أساطير، تُبنى عليها سياسات، أو تتقنع بها سياسات.. ولا تمتد لذلك التطلع أية جذور في الواقع المعيش، وعبر التاريخ.. ولم يكرَّس بقاءُ تلك الجذور ونماؤها، عندما تحقق له بعض الوجود السياسي في بعض الأقطار؟!

هل القومية تنفي الدين، وتتعارض معه، أو أن الدين ينفي القومية، ويرى فيها نوعاً من عصبية مرفوضة، تقف في وجه تسامحه وأمميته واتساع مداه الإنساني، ليشمل خلق الله كافة؟! في علاقة القومية العربية بالإسلام هناك تكامل تام، وعلاقة عضوية، أساء إليها وأساء فهمها، بعض الساسة والمفكرين القوميين، وبعض الساسة والمفكرين الإسلاميين، في وضعي تطرف وتصرف، كانا فيه أو وُضِعا فيه، فأسس لعداء طويل الأمد، حصدت الأمة ثمره المر، وما زالت.. بينما حقائق الأمور ووقائعها الموضوعية العقلانية تقول: لا هوية، ولا شخصية للعروبة، إذا ما استُلِب منها الإسلام أو ابتعدت عنه، أو هجرته وعادته، وأن روح الجماهير التي تعمل العروبة من أجلها، ومنظومات قيمها، ومشاعرها العميقة، مستمدة من الإسلام، ومنسجمة معه، ولا تنفصل عنه.. وأن إضعاف ذلك، أو التنكر له، فيه زلزلة للواقع، وللحاضر والمستقبل، ونقض لمعمار روحي فكري شعبي متكامل وأصيل.. وقد أخطأ تلك الرؤية الغلاةُ من الجانبين: فسحب البساط من العروبة باسم الإسلام، كما سحب البساط من الإسلام باسم العروبة.. يدخلان في الاستحالة، مع التطلع لهوية متكاملة، وأمة قوية متماسكة.. هذا ما أرى، وهذا، وهكذا ينبغي أن يكون عليه الحال، من وجهة نظري. وأي وضع للعروبة في مقابل الإسلام، وللإسلام في مقابل العروبة، يضعف كلاً منهما، ويخدم أعداءهما. ونظرة الإسلام التي كونت الشخصية القومية وأكدتها، ولم تنفها لكنها لم ترفعها فوق الدين.. تلك النظرة، رفعت الانتماء القومي فوق علاقة الدم واللحم والعرق والجنس.. ليكون معطى معرفياً رفيعاً، محكوماً بمنظومات العقيدة ومفاهيمها وقيمها وأحكامها.. ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴿١٣﴾ – سورة الحجرات. كما تأكد ذلك في أقوال، يرفع البعضُ منا، بعضَها، إلى مرتبة الحديث.. ومن ذلك:

” أيها الناس، إن الرب واحد والأب واحد، ليست العربية من أحدكم بأب ولا أم، العربية لسان، فمن تكلم العربية فهو عربي.”. وعلينا أن نذهب في فهم مغزى هذا القول أو ” الحديث” إلى أبعاد مكانة اللغة العربية، بما حملت.. لدى العروبيين والإسلاميين، لندرك المغزى العميق للعلاقة والأبعاد المستمرة، للرؤية التي نحتاج إلى تعميقها وتجسيدها.. حيث العربية حامل عقيدة ومعرفة ونصوص، وليست لغة أناس فوق الناس، بل كل من قال بها، وتعلمها، هو في الانتماء المعرفي، عربي.. ولا فضل لعربي على أعجمىٍّ إلا بالتقوى

هل القومية العربية نوعٌ من ” شوفينية” ظاهرة أو باطنة، فاعلة أو كامنة، يرى فيها أعداء التعصب ” نظرياً “، وأولئك الذين يمارسونه، في بعض أنحاء وطننا، على أسوأ صوره، عملياً.. هل هي كذلك، وتشكل خطراً على الآخرين، وتحمل نزوعاً مؤذياً، وتمييزاً مرفوضاً، يؤدي إلى تصاعد النزاعات والحروب، كما يلغو اليوم بعض من يتطاولون على العرب والعروبة، من دون وجه حق، ويشهرون عليهما سكاكين الحقد العرقي والعنصري، مناصرين أعداء العروبة والإسلام، لا سيما الأميركيين والصهاينة منهم.؟!

إن هذا يستدعي فتح ملفات ضخمة تتصل بالحروب ومشعليها، وبالقوميات ونزوعاتها، وبالتعصب وتاريخه ودعاته وممارساته..

كما يستدعي الخوض في نقاش وتحليل، حول القوميات بشكل عام، ومواجهة وجودها، وتطرفها، وعللها بوجه خاص: هل يمكن القضاء عليها، أم من المستحسن أن تقوم بينها جسور ثقافية ومعرفية، لتزيل المعرفةُ الجهلَ وما يحمله الجهل من عداء ” فالمرء عدو ما يجهل”، وحيث يزيل التعارفُ جهل الحقد وحقد الجهل، وتتأكد هوَّيات ثقافية وروحية للقوميات، لا تجعلها مجرد تعصب عرقي، وتطرف وعنف وإرهاب، وجشع مادي، وقسوة تسلط وهيمنة، وإلغاء أو إقصاءً، من أي نوع.

وفي مسارات الأسئلة:

هل العرب أمة، حسب المعايير التي وضعها المنظرون لوجود الأمم وتطورها وحضورها الفاعل في التاريخ، أم أنهم ما زالوا، بنظر من لا ترضيهم القومية العربية بالذات، ومَن يكنون لها عداءً بجهل وتطرف وتعصب أيديولجي مقيت.. هم “مشروع أمة، ومشروع قومية، ومشروع وجود”؟!.. على الرغم من توافر مقومات الأمة عبر تاريخ طويل، وحضورها وإنجازها الحضري ذي البصمَة والهوية، بأشكال لا يغيبها إلا التجني الغبي!؟! ومن المؤسف، أنه حتى في مجال التطبيق العلمي للمعايير، تبدو الازدواجية المقيتة، والتبعية من بعض العرب، لبعض تلك المذاهب، والجهات والدول والأمم؟! وهي ازدواجية صارخة ومتطرفة في معاداتها للعرب، مثلها مثل ازدواجية العنصري الصهيوني المضطرب دونالد ترامب، وصهاينته من اليهود المحتلين المجرمين.

وهل ” التشنج” القومي، هو السبب في رفض عرب اليوم، دخول أبواب “سلام اليوم” الأميركي الذي عارضته الأمم، ويعارض العدل والقانون والأمم؟! ذاك الذي يقدمه للمنطقة: الصهيوني والمتصهين والإمبريالي والحاقد الأحمق، الذي يرقِّط جلده بوشم الشعارات الإنسانية، ويلغو بالسلام، وبالديمقراطية، وحقوق الإنسان، والحريات العامة،.. وهو يزري بها جميعاً، في كل آن، ويتواطأ مع مزيِّفيها، ومع المتاجرين بها، ومَن يستخدمونها مدخلاً للعنصرية والإرهاب، وللنيل من دول وشعوب وأمم، ومن عقائد دينية وثقافات؟!

وهل القومية العربية، لا تقوم إلا على أسس علمانية، بفهم ينافي حقائق العلمانية ومفاهيمها، منذ صلح وستفاليا الذي أوجدها .. أي على نفي الدين، والتنازع مع الإسلام خاصة: فإمِّا هي، وإمِّا هو؟! وأنها لا يمكن أن تكون تقدمية وعصرية ومرضياً عنها، إلا إذا زوّرت هويتها وأهدافها، وتنازلت عن ثوابتها، ومقدساتها، وعن حقوقها التاريخية، وغيرت تاريخها وبنية مجتمعاتها، وارتدت ثوباً مفصَّلاً على الطريقة اليهودية، لحل مشكلات سياسية ومجتمعية واقتصادية، أو لخلق مشكلات لكل المجتمعات، تعيشها وتعاني منها، ليتفرغ اليهودي العنصري، لمشروعه الصهيوني – الإرهابي، وعبثه بقوميات الآخرين وعقائدهم ومقدساتهم وحقوقهم ودمهم ومصائرهم.؟!

هل القومية العربية أفلَست، وعليها أن تلملم أوراقها، وأن تنسحب خارج التاريخ والحاضر، بعد أن تحمّل نفسها مسؤولية كل ما حدث للأمة، خلال هذا القرن والقرن الذي لفظ أنفاسه.. وأنّ على التيار القومي بكل تشعباته وفروعه واجتهاداته وتنظيماته وتناحراته.. أن يخليَ الساحة لسواه، بعد أن يعلن إدانة نفسه، ويكتفي من الغنيمة بالإياب؟! لأن تلك القومية، وذلك التيار.. حكما على نفسيهما ومستقبلهما بالموت.. من وجهة نظر من يطرحون هذه المقولات؟.

وهل أفلست طروحات ذلك التيار ونظرياته، ووصل إلى درجة من الجمود لا تجدي معها المراجعة، ولا نقد الذات، وتصحيح المسارات.. أم أنه يرى ما له وما عليه، ومازال حضوره في ساحة العمل والنضال، هو الأساس لتحقيق أهداف الأمة، وأن مساحة المستقبل مفتوحة أمامه، ولكن وصوله إلى حالة من الحضور والأداء المطلوب، تحتاج إلى وقفة شجاعة ودقيقة مع الذات، يُجري فيها مراجعة ومحاسبة عميقة ومسؤولة، ليخرج بعدها أكثر تعافياً، وأقل عنجهية، وأشد تواصلاً مع أصوله وركائزه، التي حاولت تنظيمات وتيارات وقوى أخرى، داخلية وخارجية.. أن تهزها، وأنّ تدخل من خلالها إلى بنية أمة، لا يمكنها أن تقبل التهجين والدخيل، ولا التخلي عن منظومات قيمها، وأصالتها، وحقوقها، وعقيدتها، ومقدساتها، ومعطى هويتها، وتاريخها الحضاري العريق.. ولا حيوية حضور لها مع قبولها لكل ما يرمي إلى نفي وعيها، وتفتيت تماسكها، لنقض بنيانها من الداخل، وإضعافها كلياً، بعد تمزيقها.. ومن ثم الانقضاض على أرضها ومكوناتها وحقوقها ووجودها ؟!.

وطرح هذه الأسئلة يرمي إلى التحريض على التفكير في الواقع، والتحديات الكبيرة القائمة، وفي الحالة العامة التي يعيشها الوطن العربي، وتعيشها التيارات الفكرية والسياسية الرئيسة فيه، من جهة.. والتعامل مع ما تقدمه المتغيرات في وطن العرب والعالم من معطيات، ذات تأثير وحضور وتأثير في الحاضر والمستقبل، في الحق والعدل، في مفاهيم الحرية، والاستقلال، والوطنية، والانتماء القومي، والاعتقاد الروحي.. لتتم مقاربة الأجوبة وتلمّسها، في ضوء الأهداف، وما يُطرح على الأمة العربية عامة، والتيار القومي خاصة.. من قضايا وأسئلة وتحديات، وما يجري من حروب وصراعات، وما يستفحل من عدوان، واحتلال، ونزاعات بينية، وتحديات.. وما يتوجب خوضه ومواجهته من صراعات داخلية وخارجية، وما نواجهه من قوة الاحتلال الصهيوني وممارساته واختراقاته، ومن مؤامرات حلفائه وحماته وأعوانه.. في إطار من الموضوعية، والروح العلمية – الواقعية العملية، والتفاؤلية المنتمية لواقع ووضع وحاضر ومستقبل. مقاربة تضع كل أمر في موقعه الصحيح، لا سيما في الوضع العربي الراهن، مقروءاً ومستقرأً بوعي، في ضوء وقائع تاريخنا أمتنا من جهة، وتاريخ الأمم من جهة أخرى.

ويبدو من شبه المؤكد، أنه ما من نظرية توضع موضع التطبيق، إلا وتصاب بشروخ، أو تظهر شروخها الكامنة فيها أصلاً، قبل أن تُعْرَض على التطبيق. وما من شعار يُدفع إلى ساحة التنفيذ، إلا وتظهر هوَّة بينه وبين الممارسة المؤدية إلى إنجازه، لأسباب عديدة تتصل: إما بسلامة الفكر والرأي والرؤية .. أو بالبيئة والوقت والمناخ والمحيط العام، أو بالعنصر البشري القادر على التمثّل والأداء وترجمة المطلوب إلى ملموس منجز، بنظافة ومهارة واقتدار وبعد نظر.. أو بسبب الإمكانات المتاحة، والظروف المحيطة، ودرجة النضج والاستعداد البشريين، وما قد يعترض ذلك، أو يُنصَب لـه من كمائن، وما يوضع في طريقه من معوقات، وينتصب حياله من تحديات داخلية وخارجية.

وهذا الذي ينطبق على معظم – إن لم نقل على كل – النظريات والشعارات، في البلدان والأزمان المختلفة، ينطبق على الفكر القومي والعمل القومي العربيين. فليس بدعاً ولا غريباً أن نلمس فجوات، ونستشعر نواقص، ونكتشف ممارسات عجيبة ومريبة، وأن تنهض في وجهنا صعوبات وتحديات، وأن يقال لنا: هناك تقصير وعيوب وأخطاء وممارسات مؤسفة، وجرائم بحق الأمة، وقفز فوق وقائع وأصول وجذور، لا تستقيم معها الأمور ..الخ.. وأن نطالَب، ونطالِب، بمراجعة وتصحيح، يشملان علاقة القومي بالديني.. من خلال ممارسة النقد الموضوعي الشجاع، والنقد الذاتي الأخلاقي المسؤول.. أمَّا محاولة النفي للأصل، جملة وتفصيلاً، وجعل الفكرة القومية ذاتها موضع الشك، وموطن الوهم، وسبب الخلل والعجز، والأزمات والمشكلات، ونفي مقومات الأمة، ومعطيات القومية، عن العرب، وعن التوجه القومي الذي يتخذه تيار كبير منهم، مستلهماً وجدان الشعب كله ومعطى تاريخه العريق، ومطالبة القومية بالتنحي بعد اتهامها، فهو الغريب المستغرب، الذي لا يمكن أن يسوّغ، على أرضية مقبولة معقولة.

وأرى أن نواجه واقعنا بمسؤولية وشجاعة، لا سيما في هذه الظروف .. وأن نطرح أسئلة مصيرية، ونحن على أبواب مشاريع تقسيم العراق وسورية وسواهما من البلدان العربية، وعند عتبة إعلان الصهيوني الأحمق، دونالد ترامب، أن ” القدس” العربية – الإسلامية، “عاصمة”، لكيان “الإرهاب والعنصرية والحتلال الصهيوني، إسرائيل”.. ونحن أيضاً على أبواب انفلات عملاء أميركيين وصهاينة، من كل قيد وخلق ووطنية، يثخنون جراح أقطار عربية، ويهددون أخرى، ويمارسون ممارسات مدانة ومرفوضة، ضد الناس والأوطان.. وتستبد بهم الوقاحة والخيانة، إلى درجة الاستهانة بأبسط خصائص الإنساني والقومي والوطني والديني.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

مقتل جنديين للاحتلال واستشهاد 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية بعد عمليات طعن واستهداف مستوطنين

News image

شهدت الضفة الغربية غلياناً أمنياً واستنفاراً عسكرياً للاحتلال بعد مقتل جنديين أمس في هجوم بسل...

خادم الحرمين ورئيس الحكومة التونسية يحضران توقيع اتفاقيتين ومذكرة تفاهم

News image

بحضور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، ورئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد، جرى...

الضفة: 69 إصابة برصاص الاحتلال الخميس

News image

رام الله - - أصيب 69 مواطنًا، الخميس، خلال مواجهات مع جيش الاحتلال ومستوطنيه في ...

العراق: الحكم غيابياً على وزير المال الأسبق بالسجن 7 سنوات بعد إدانته بقضية فساد

News image

أعلنت «دائرة التحقيقات في هيئة النزاهة» العراقية أن محكمة الجنايات المتخصصة بقضايا النزاهة اصدرت احك...

عالم الفضاء المصري فاروق الباز: الصحراء الغربية بها مياه جوفية تكفي مصر 100 عام

News image

كشف عالم الفضاء المصري وعضو المجلس الاستشاري العالمي برئاسة الجمهورية في مصر فاروق الباز، عن ...

السلطات الفرنسية تناشد "السترات الصفراء" عدم تنظيم احتجاجات يوم السبت القادم

News image

حثّ الممثل الرسمي للحكومة الفرنسية، بنيامين غريفو، أعضاء حركة "السترات الصفراء" على التعقل وعدم تنظ...

تحذير أمريكي عقب إعلان تركيا عن عملية جديدة ضد الأكراد في سوريا

News image

حذرت الولايات المتحدة من القيام بأي إجراء عسكري أحادي الجانب في شمال سوريا، وذلك بعد...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

نحن وضرورة استحضار البطل الجمعي

عدنان الصباح

| الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    باستمرار تتكرر الأحداث البطولية الفردية لأبناء شعبنا في مواجهة الاحتلال ومستوطنيه ويوميا يبادر الاحتلال ...

عبر من استشهاد نعالوة والبرغوثي

د. عبدالستار قاسم

| الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    استفاقت فلسطين يوم الخميس الموافق 12/كانون أول/2018 على يوم صعب إذ استشهد ثلاثة من ...

هل الوضع يتوجه نحو انتفاضة فلسطينية جديدة..؟!

شاكر فريد حسن | الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    تصاعدت حدة المواجهات في الضفة الغربية بعد الاعدامات التي نفذتها قوات الاحتلال، وعقب عملية ...

حتى لا يفسر الدستور وفق الأهواء السياسية

حسن بيان

| الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    بعد حوالي سبعة أشهر على تكليف الرئيس الحريري تشكيل الحكومة، ما تزال المحاولات تتعثر، ...

ليلة كانت باريس على وشك الاحتراق

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    منظر غير مألوف ولا متوقع، ذلك الذي شهدته الملايين عبر التلفاز، لباريس وهي تحترق، ...

حتى لا نتحول إلى «مجتمعات خطر»

د. محمد السعيد ادريس

| الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    لا أستطيع أن أستبق الأحداث، وأقرر بقناعة شخصية إلى أي مدى استطاعت «مؤسسة الفكر ...

ربيع إسرائيلي في أفريقيا

د. أسعد عبد الرحمن

| الجمعة, 14 ديسمبر 2018

    منذ سنوات، أنجزت إسرائيل وما زالت، الكثير من المشاريع في أفريقيا من خلال مجالات ...

حول المسالة الفلسطينية

د. سليم نزال

| الخميس, 13 ديسمبر 2018

    يمكن تعريف النشاط السياسى الى مستويات اساسيية الاول المستوى الوطنى و الثاني المستوى الدولى ...

هل توجد خطة اسمها «صفقة القرن» ؟

عوني صادق

| الخميس, 13 ديسمبر 2018

    منذ سنتين يدور حديث يعلو ويهبط، وأحياناً يتوقف عن «خطة سلام» مزعومة تعود حقوق ...

ماذا بعد هزيمة الجماعات الإرهابية؟!

د. صبحي غندور

| الخميس, 13 ديسمبر 2018

    ما الذي سيحصل بعد النجاح في هزيمة أماكن الجماعات الإرهابية داخل مشرق الأمة العربية ...

الأنماط الحياتية القابعة وراء الأشخاص

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 13 ديسمبر 2018

    أبدا، يعيد التاريخ نفسه المرة تلو المرة فى بلاد العرب. مما يتكرر فى مسيرة ...

ماكرون وتيريزا ماى: المصير الغامض

عبدالله السناوي

| الخميس, 13 ديسمبر 2018

  «أتوقف اليوم عن ممارسة مهامى رئيسا للجمهورية الفرنسية».   هكذا فاجأ «شارل ديجول» الفرنسيين والعالم ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم49443
mod_vvisit_counterالبارحة55445
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع300869
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي293133
mod_vvisit_counterهذا الشهر637150
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1360833
mod_vvisit_counterكل الزوار61781957
حاليا يتواجد 4477 زوار  على الموقع