موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
فنجان من القهوة يوميا يطيل العمر 9 دقائق ::التجــديد العــربي:: وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يدعو إلى خفض الإنتاج العالمي للنفط إلى مليون برميل يوميا ::التجــديد العــربي:: دوري أبطال أوروبا: برشلونة أول المتأهلين إلى الدور ثمن النهائي ::التجــديد العــربي:: فرنسا: نيكولا ماتيو يفوز بجائزة غونكور الأدبية العريقة عن روايته "أولادهم من بعدهم" ::التجــديد العــربي:: تعيين الجنرال المتقاعد جون أبي زيد سفيرا لأميركا في السعودية ::التجــديد العــربي:: ترمب لماكرون: لولا أميركا لهزمتم في الحربين العالميتين ::التجــديد العــربي:: الملك سلمان سيتفقد أحوال المواطنين في المنطقة الشمالية للمملكة ويقوم بتدشين مشروعات تنموية في مناطق شمالية من بينها مدينة وعد الشمال للصناعات التعدينية ::التجــديد العــربي:: اليمن: التحالف العربي يوافق على إجلاء جرحى حوثيين إلى سلطنة عمان ::التجــديد العــربي:: فصائل غزة توافق على تهدئة إذا أوقف الاحتلال عدوانه ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن يفشل في الإجماع على قرار غزة ::التجــديد العــربي:: الحريري يتهم نصرالله بتعطيل الحكومة ::التجــديد العــربي:: انتخابات التجديد النصفي للكونغرس: التصويت في انتخابات مصيرية لترامب ::التجــديد العــربي:: بمناسبة زيارتة الى منطقة القصيم : خادم الحرمين يوجه بإطلاق سراح جميع السجناء المعسرين من المواطنين بالقصيم في قضايا حقوقية و يدشن أكثر من 600 مشروع بقيمة تتجاوز 16 مليار ريال ::التجــديد العــربي:: واشنطن تدشّن المرحلة الثانية من العقوبات وتهدد بضغوط على إيران «بلا هوادة» ::التجــديد العــربي:: المملكة تؤكد حرصها على المضي قُدماً نحو حماية وتعزيز حقوق الإنسان ::التجــديد العــربي:: بريطانيا تفتح في عُمان قاعدة تدريب عسكري ::التجــديد العــربي:: الكويت_تغرق للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عامًا ::التجــديد العــربي:: مصر: مستوى قياسي لاحتياط النقد الأجنبي ::التجــديد العــربي:: إعفاء دول من العقوبات على إيران يضغط على أسعار النفط ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة الدولي للكتاب يفتتح اليوم: اليابان ضيف الشرف ::التجــديد العــربي::

القدس عاصمتنا.. رمز قداسة وعروبة وحق 2ـ2

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

لقد أدى اعتناق الملك قسطنطين الدين المسيحي، بتأثير من هيلانة.. إلى رفع المعاناة عن المسيحيين في المدينة المقدسة، بعد أن كانوا عرضة للاضطهاد من قبل اليهود والرومان ؛ ولم يكن أولئك الذين كانوا يعانون إلا من أبناء المنطقة، ومن سكانها الذين آمنوا برسالة ابن مريم. وقد لا قوا تشريدا عن أرضهم، ونفيا، وخوفا، وفزعا، في ظل الامبراطورية الرومانية آنذاك، ومن قبل اليهود الذين كانوا في القدس.

 

وفي القدس بَنت أم الملك قسطنطين هيلانة الحرَّانية البندقانية، كنيسة القيامة، في المكان الذي فيه قبر المصلوب: ذلك المكان الذي كان قد حوّله اليهود إلى محل لإلقاء القمامة، إمعانا منهم في اضطهاد المسيحيين وإذلالهم. وبنى قسطنطين كنيسة أخرى، وأخذ وجود الكنائس يتجاور مع الهياكل أو المعابد الرومانية في “إيليا كابيتولينا”، القدس، التي لم يعد فيها وجود لأثر هيكل يهودي.. وقد تم تقيد دخول اليهود إلى المدينة، أو مُنِعَ، وكذلك منعوا من الإقامة فيها. ولم يصبح في القدس أبرشية وبطريارك إلا عام 451م، ولكن توجهها إلى ذلك، وتمهيد استحقاقها لـه، بدأ مع جهود قسطنطين وهيلانة وكيرلّس المقدس.

كان نبي الله موسى عليه السلام “يسأل الله أن يدنيه إلى بيت المقدس ولو رمية بحجر، وقد أجيب إلى ذلك”، وبقي بعيدا عنها في صحراء سيناء. ولكن الذين شوهوا رسالته وحرفوا توراته، من الذين وصلوا مع يشوع إلى أطرافها، أو ممن نَسَلوا من بعده فيها، لم يمكِّنوا حتى أنفاس موسى الطيبة، من الوصول إلى القدس، وبقي غريبا عن حلمه.

وذاق فيها عيسى المسيح، عليه السلام، الأمرَّين على يدي أولئك الذين آذوا الأنبياء، وقتلوهم، وصبوا حقدهم على الأمم.. لكن القدس بقيت نظيفة منهم بعد هدريان، وقد تسامح قسطنطين ومن تلاه معهم قليلا، ولكن ليس إلى الحد الذي يقوم لهم فيها هيكل، و”سنهدريم”، ووجود فعَّال، من أي نوع.

وحين واجهت قواتُ هرقل جيشَ المسلمين، وحاصرها ذلك الجيش في القدس، استسلمت لـه، فسلّمت أمرها إليه، وكان ذلك عام 668م واستلم مفتاحها الخليفةُ عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، بناء على طلب أهلها، ممثلين بالبطريارك “صفرونيوس” الدمشقي الأصل. ودخل عمر بن الخطاب القدسَ، أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم.. دخلها بروح الإسلام وسماحته ورحمته وشموله، قائلا لأهلها: “يا أهل إيلياء، لكم ما لنا وعليكم ما علينا”، دخلها عمر دخولا مغايرا كليا لدخول أتباع يشوع بن نون اليهودي إليها، ولدخول الفرس، والرومان، ولدخول جودفري أوف بويلون الصليبي إليها أيضا، عام 1099م. لقد دمَّر الأُوَلُ المدينة، وقتلوا الناس فيها، وفعل الفرس والرومان شيئا مشابها تقريبا، وخاض جودفري بدماء المسلمين هو وجنوده، حتى وصلوا إلى كنيسة القيامة.. أما عمر بن الخطاب، فقد دخلها بسلام، ناهيا أهلَها عن السجود له، لأن السجود لا يكون إلا لله تعالى وحده، مقدِّما إليهم عهدَه الذي عرف: بـ”العُهدَة العُمرية”، ونصُّها هو الآتي:

بسم الله الرحمن الرحيم

هذا ما أعطى عبدُالله: عمر أمير المؤمنين، أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملّتها؛ أنه لا تُسكَن كنائسهم ولا تُهدم، ولا ينقض منها ولا من حيّزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكْرَهون على دينهم، ولا يُضارّ أحدٌ منهم، ولا يسْكُن بإيلياء معهم أحد من اليهود ــ وكان هذا أحد شروط أهل إيلياء للتسليم، بناء على طلب صفرونيوس مطران القدس ــ وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهلُ المَدائن، وعليهم أن يخرِجوا منها الرومَ واللصوص. فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلّي بِيعَهَمْ وصُلُبهَم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعِهم وصلبِهم، حتى يبلغوا مأمنهم. ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قَعَدَ وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يُحصَد حصادُهم. وعلى ما في هذا الكتاب عهدُ الله وذمة رسوله، وذمة الخلفاء، وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية.

شهد على ذلك:

خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبدالرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، وكتب وحضر سنة خمس عشرة”.

دخل عمر بن الخطاب القدس مُلبيا، وتفقَّد الأماكن المقدسة، فوجد الصخرة مغطَّاة بالقمامة والأتربة، وهي قبلة اليهود، فنقل التراب والأوساخ عنها بطرف ردائه وقبائه، وفعل المسلمون مثلما فعل، وزار مع البطريرك صفرونيوس كنيسةَ القيامة، وكان فيها ساعةَ حان وقتُ الصلاة، فلم يُصل عمرٌ فيها، مخافة أن يتَّخذ المسلمون من ذلك سابقة، أو يرى القادمون منهم، أن لهم حقا فيها، ففرش رداء في العراء وصلّى، مخالفا اختيار كعب الأحبار الذي أشار عليه بأن يصلي والصخرة أمامه، فجعلها خلف ظهره، مستقبلا الكعبة المشرَّفة. وفي مكان صلاة عمر بن الخطاب أقيم المسجد العُمَرِي.

وعلى الرغم من أن أحد شروط تسليم القدس، كان ألاَّ يدخلها اليهود، فقد خلق المسلمون مُناخا جعل مسيحيي القدس، يقبلون أن يدخلها اليهود ليمارسوا عباداتهم. واحترم العرب المسلمون حقوق الآخرين، ورفعوا شأن القدس بين المدن، واستعاد سكانُها من العرب شيئا من حيوية الحضور، وشعروا بأن مدينة الآباء والأجداد القديمة، تعود إليها أصالتُها، ويعود إليها انتماؤها، وقد أصبحت الآن موضع عناية واهتمام.

لم يكن في ذاكرة العائدين إلى القدس، من العرب المسلمين، تاريخُ المعاناة ولا تفصيلاتُ الممارسات التي تعرَّض لها آباؤهم وأجدادُهم العرب في المدينة، على أيدي الغزاة: اليهود والفرس والرومان وما بينهما من أقوام، ولم يدخلوها بعزة الجاهلية، ولا بروح الانتقام لبني قومهم من العموريين: الكنعانيين بشرائحهم الاجتماعية، وقبائلهم وتسميات تلك القبائل، وحقوقهم في ديارهم.. وإنما دخلوها بتسامح الإسلام ورحمته، وبما أوعز به العرب المتشبعون به.. دخلوها بروح من الإيمان رفيع وعميق، جسََّّد معنى التسامح وقيم الإخاء ومقومات العقيدة.

كان ابن الخطاب قد قال للمسلمين في الجابية، وهو في طريقه إلى القدس:

“أيها الناس أصلحوا سرائرَكم تصلُح علانيتُكم، واعملوا لآخرتكم تُكفوا أمرَ دنياكم”. وحين رغب بعضهم إليه، في اتخاذ مظهر يوحي بعزة المسلمين في نظر سواهم، وفي الروم وسواهم ممن يحتلون الشام مظاهر، قال “نحن قوم أعزَّنا الله بالإسلام فلا نطلب بغير الله بديلا”. وأكَّد لقادة جيش المسلمين حقائقَ، أو ذكّرهم بها، من خلال الخطاب الذي قال فيه لأبي عبيدة بن الجراح: “إنكم كنتم أذلَّ الناس، وأحقرَ الناس، وأقلَّ الناس، فأعزكم الله بالإسلام؛ فمهما تطلبوا العزَّ بغيره يُذلّكم الله”.

عادت سلطة العرب إلى القدس، وعادت سلطتهم إليها، وهم الذين لم تخل منهم يوما مذ أسسوها في ٣٢٠٠ سنة قبل ميلاد المسيح، واستعادوا هويتها وانتماءها، بعد أن غالبتهم عليها امبراطوريات.. ولكن من خلال عز الإسلام ومفاهيمه وقيمه وشريعته. وأخال أن رميمَ عظام الأجداد فيها، منذ ما قبل اليبوسيين إلى يوم دخلها عُمر، قد اهتز وانتعش وارتاح، في تلك الأيام، لأن السلام عاد إلى مدينة السلام، ولأن المظالم التي اكتسحت أرضها مع عنصريي يشوع وأتباعه، ومن أضرابهم قد توقفت.

في فترة من العصر الأموي ازدادت مكانةُ القدس، المدينة المقدسة في الإسلام، وبنى عبدالملك بن مروان وابنه الوليد بن عبدالملك، قبةَ الصخرة والمسجدَ الأقصى.. أفضل بناء وأجملَه في حينه.. وكما قال ابن كثير: “إن صخرة بيت المقدس، لما فُرِغ من بنائها، لم يكن لها نظير على وجه الأرض، بهجة ومنظرا”. ولم تلق القدسُ من العباسيين العناية ذاتها التي لقيتها من الأمويين.. وتداول الدولة الطولونيون (265-292هـ) والأخشيديون (327–359هـ) وبقي فيها الفاطميون إلى عام (463هـ 1076م) حين انتزعها منهم السلاجقة، وأبقوها في حوزتهم إلى عام (489هـ -1098م) حيث استعادها الفاطميون منهم، ونصَّبوا عليها “افتخار الدولة” واليا، وعلى يديه سقطت القدسُ في أيدي الصليبيين عام (492هـ -1099م) وكان دخولهم إليها دمويا، “مصحوبا بمذبحة مروِّعة” على حد تعبير المراجع التاريخية الغربية ذاتها؛ فقد قتلوا فيها من المسلمين بين ستين وسبعين ألفا، وقُتِلَ عددٌ كبيرٌ منهم في المسجد الأقصى. وكان الذي حرك الحروب الصليبية، البابا “إربان” بخطابه العاطفي الشهير في كليرمونت 27/11/1095، ونصَّب الصليبيون “جودفري” دوق أسفل اللورين ومقاطعة بويّون، ليكون أول ملك على القدس، فقبل الحكم ورفض اللقب. وبعد وفاته عام 1100م خلفه شقيقه “بولدوين” الأول الذي قَبِلَ اللقبَ والتاج.

ولم يحترم الصليبيون قيمة إنسانية أو دينية يوم دخلوا القدس، ولا هم فعلوا ذلك، طوال مدة احتلالهم لها، الذي استمر تسعا وتسعين سنة، لم تنته خلالها المعارك بينهم وبين المسلمين؛ وكان أشهرها تلك التي خاضها عماد الدين زنكي ضد جوسلين الثاني، ملك القدس الصليبي عند السور الشمالي للقدس عام 1144م، وانتقم فيها لقتلى القدس يوم دخول الصليبيين إليها.

واستمرت معاناة المسلمين، واستمر وجهودُهم فيها، وجهادهم من أجلها، إلى أن استعاد صلاحُ الدين الأيوبي القدسَ، ودخلها صلْحا في 27 رجب 583هـ. ومعروفة رحمةُ صلاح الدين، ومعاملتُه الطيبة للصليبيين، وعفوه حتى عمَّن لم يستطع دفع الفدية البسيطة التي اتفق عليها مع “باليان بن بيرزان” حاكم القدس، الذي استسلمت في عهده المدينة للمسلمين.

ونظَّف صلاح الدين بنفسه المسجدَ الأقصى، مما لحق به من أذى، وشاركه من معه في ذلك، وكشف عن قبة الصخرة التي كانت قد حُجِبت عن الأنظار، وغسلَها وطهَّرَها، وأعاد للقدس الصورة العُمَرية، وأعاد فيها شيئا من تلك السيرة العَطرة، وأحضر إلى المسجد الأقصى المنبرَ العظيم، الذي كان نور الدين الشهيد قد أمر بصنعه في حلب، ليكون هدية للأقصى يوم التحرير. غير أن محيي الدين بن الزكي، خطيب صلاح الدين الأيوبي في أول صلاة جمعة أقيمت في القدس، بعد تحريرها، لم يتمتع بشرف اعتلاء المنبر الجديد.. وهو المنبر الذي بقي في المسجد الأقصى إلى أن أحرقه الإرهابيون الصهاينة العنصريون في 21/8/1969بفعل عنصري إرهابي مدروس، نسبوه إلى مجنون.. وما زالوا يستهدفون المسجد الأقصى والقدس.

لم يكن يقيم في القدس، يوم حررها صلاح الدين الأيوبي، يهودٌ، فقد مُنِعوا من السكن فيها من عام 135م إلى 614م حين أعادهم إليها الفرس على يدي خسرو، وبقوا فيها، مع سكانها من العرب، ثلاثة عشر عاما حتى عام 627م حين ذبحهم هرقل الذي استعاد السيطرة على القدس من الفرس. وبقي اليهود خارجها، تنفيذا لطلب المسيحيين، الذي تضمنته العهدةُ العُمَريَّة، إلى حين تحرير صلاح الدين للمدينة عام 1187م على الأقل. أي أنهم مُنِعوا من السكن فيها (1052) سنة متوالية على الأقل، بعد السبي الأول والثاني، وبعد المنع السابق، وبعد ما سلفت الإشارة إليه من حوادث عبر تاريخ المدينة. ولا أظن أن حكام الفترات التي تلت ذلك، سمحوا لهم بالإقامة فيها، لا سيما بين عام 1229م يوم سلَّمها الملك الكامل إلى الإمبراطور فريدريك الثاني، واستردها الناصر، ثم سلَّمها ثانية، واستعادها الخوارزميةُ من الإفرنج عام 1244م.

وبقيت القدس نظيفة من اليهود، فيما أقدِّر، في عهد المماليك، وفي العهد العثماني الأول، الذي ابتدأ عام 1516م؛ ولكن التسلل اليهودي المدروس إليها، وفقا للمشروع الاستعماري الغربي ـ الصهيوني، بدأ عبر ضعف الامبراطورية العثمانية وانحلالها، وتكاثف منذ سيطر الأوروبيون على القرار العثماني، وأصبح لليهود الدونما “أي المهتدون؟!” دور مؤثر في ذلك القرار.. إلى أن صدر وعد بلفور المشؤوم، وبدأ التأسيس الاستعماري للكيان الصهيوني العنصري، دولة في فلسطين، وتمركزا في القدس. ومنذ احتلال لفلسطين بالإرهاب ومساعدة العدول الاستعمارية، ومنذ احتلال الصهاينة للقدس (حزيران/يونيو ١٩٦٧) والنضال الفلسطيني والعربي لم ينقطع، من أجل تحرير فلسطين، وتطهير القدس من دنس الصهاينة.. وسيبقى ذلك مستمرا حتى النصر.

ومن أغرب الغرائب، وأعجبها، أن يصدق أحد في العالم، الصهاينة الكذبة، وأن يستمع إليهم، وأن تنجر خلف أساطيرهم دول؟! ومن أردأ معالم الانحطاط، في هذا الزمن الرديء، أن يطل علينا: ترامب، ونتنياهو، الأول بعنجهية القوة العمياء، والثاني نصاب ببدلة وربطة عنق، وتاريخ حافل بالإجرام والإرهاب والكذب.. ليعطي الأول للثاني، عاصمة شعب حضوره فيها ملء الزمن والتاريخ، ومدينة يقدسها مليار وسبعمئة مليون مسلم، ومثلهم أو أكثر منهم من المسيحيين.. “هدية” ممن لا يملك، لمن لا يستحق؟! وأن يتجول نتنياهو في أوروبا، متهما الأوروبيين بالنفاق، ليجبرهم على تأييد ترامب؟! ويتابع الافتراء بأن القدس “عاصمة لإسرائيل منذ ٣٠٠٠ سنة”؟!

لكن درجة العجب تخف، أو تزول، عندما نستعيد من الذاكرة القريبة، الأساطير التي روج لها اليهود، صهاينة وغير صهاينة، وجلبت لهم “وطنا، ومالا، وسلاحا، وتعاطفا، وتأييدا، وأسلحة نووية مسكوت عنها، ومظلومية.. يقتلون بها شعبا يخططون لإبادته، ويبقون بنظر “دول ” في عالم رديء.. مسموعين، ومصدَّقين، ومقبولين؟! ويبرَّر لهم الإرهاب الذي يمارسونه، وقتل من يدافعون عن أنفسهم ومقدساتهم ووطنهم، بذريعة أنهم “إرهابيون؟!”. إن هؤلاء، الصهاينة، منذ حريق أريحا وإبادة الأحياء والحياة فيها، على يدي يشوع بن نون، وإلى عهد هذا “النتنياهو”، وعهد من سبقه من صهاينة الإرهابيين العنصريين، المحتلين للقدس وفلسطين، أيديهم وأفواههم وقلوبهم، ملطخة بدم الأطفال والمدنيين الفلسطينيين.

لا أقول إن هذا الإرهابي العاهة، ببدلة رسمية وربطة عنق، هو ليس دجالا جاهلا فقط، بل هو كذاب، ومجرم خطر على الأخلاق، والحقيقة، والقيم، والبشر.. يحاول أن يبيع العالم أساطير وأكاذيب، ليجني أموالا وأسلحة وتعاطفا سياسيا، وتأييدا لإرهابه، وسكوتا على القتل الذي يمارسه جيشُه ومستوطنوه ومواطنوه، منذ عقود من الزمن.. ضد الشعب الفلسطيني.. شعب يبوس، أورسالم، إيلينا كابتولينا، القدس.. الشعب البطل، الذي سيبقى، وسيبقى، وسينتصر، ويستعيد القدس وفلسطين، وطنه التاريخي.. بالصبر، والإيمان والمقاومة المشروعة.. وبمساعدة أمته وأحرار العالم.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الملك سلمان سيتفقد أحوال المواطنين في المنطقة الشمالية للمملكة ويقوم بتدشين مشروعات تنموية في مناطق شمالية من بينها مدينة وعد الشمال للصناعات التعديني

News image

الرياض - قال الديوان الملكي السعودي الثلاثاء إن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز سيس...

اليمن: التحالف العربي يوافق على إجلاء جرحى حوثيين إلى سلطنة عمان

News image

وافق التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن على مقترح إجلاء نحو خمسين جريحا من ...

فصائل غزة توافق على تهدئة إذا أوقف الاحتلال عدوانه

News image

غزة/القدس المحتلة - قال مسؤولون فلسطينيون إن الفصائل المسلحة في قطاع غزة وافقت اليوم الث...

مجلس الأمن يفشل في الإجماع على قرار غزة

News image

أعلن مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي، أن المشاورات التي أجراها مجلس الأ...

الحريري يتهم نصرالله بتعطيل الحكومة

News image

ذكر الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية سعد الحريري على ما وصفه بـ»البهورات والتهديدات» التي أطل...

بمناسبة زيارتة الى منطقة القصيم : خادم الحرمين يوجه بإطلاق سراح جميع السجناء المعسرين من المواطنين بالقصيم في قضايا حقوقية و يدشن أكثر من 600 مشروع بق

News image

بمناسبة الزيارة الكريمة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعو...

واشنطن تدشّن المرحلة الثانية من العقوبات وتهدد بضغوط على إيران «بلا هوادة»

News image

تشكّل الرزمة الثانية من عقوبات مشددة فرضتها واشنطن على طهران، وبدأ تطبيقها أمس، اختباراً للن...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

سينتصر ثبات المقاومين على إجرام العنصريين

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 17 نوفمبر 2018

    رأيت، في الساعة الحادية عشرة، من يوم الأحد ١١/١١/٢٠١٨، وأنا أتابع الاحتفال بإحياء الذكرى ...

قصة موت معلن وغير معلن

علي الصراف

| السبت, 17 نوفمبر 2018

    الحكايات المُرّة التي تُبحر مع قوارب الباحثين عن هجرة، ليست حزينة لمجرد أنها تحمل ...

استذكار باريس: لماذا يغيب العرب؟

د. محمد نور الدين

| السبت, 17 نوفمبر 2018

    على الرغم من ثقل الأحداث في قطاع غزة والعدوان «الإسرائيلي» المفتوح، فلا يمكن لكاتب ...

بين الليبرالية والرأسمالية

د. حسن حنفي

| السبت, 17 نوفمبر 2018

    يتساءل المفكر والمتابع السياسي لتجارب بعض الدول: أيهما أسبق تاريخياً، الليبرالية أم الرأسمالية؟ وأيهما ...

خلاص العرب في الدولة المدنية والمواطنة

عدنان الصباح

| الجمعة, 16 نوفمبر 2018

    لا وجود لقيمة دون ناسها وبالتالي فلا يجوز لعن القيمة دون لعن ناسها كان ...

الأمة بين الجمود وضرورات التجديد

د. قيس النوري

| الجمعة, 16 نوفمبر 2018

    النزوع نحو التطور جوهر وأساس الفكر الإنساني، فغياب العقل الباحث عن الأفضل يبقي الإنسان ...

غداً في غزةَ الجمعةُ الأخطرُ والتحدي الأكبرُ

د. مصطفى يوسف اللداوي | الجمعة, 16 نوفمبر 2018

    إنها الجمعة الرابعة والثلاثين لمسيرة العودة الوطنية الفلسطينية الكبرى، التي انطلقت جمعتها الأولى المدوية ...

طموحات أوروبا في أن تكون قطباً عالمياً

د. محمد السعيد ادريس

| الجمعة, 16 نوفمبر 2018

    قضى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أسبوعاً يتجول في ساحات المعارك في شمال بلاده بمحاذاة ...

هُويّات متأزّمة للأميركيين العرب

د. صبحي غندور

| الجمعة, 16 نوفمبر 2018

    الأميركيون كلّهم من أصول إثنية وعرقية، تشمل معظم بلدان العالم، ولذلك، تسمع عن «الأميركيين ...

أي «تهدئة» يريدها نتنياهو؟

عوني صادق

| الخميس, 15 نوفمبر 2018

    محاولة الاختطاف التي نفذتها وحدة خاصة من قوات الاحتلال شرق خان يونس، مساء الأحد ...

جمهوريات الايتام و الارامل و المشردين

د. سليم نزال

| الخميس, 15 نوفمبر 2018

    الكوارث التى حلت ببعض مجتمعاتنا سيكون لها تاثير علينا و على اولادنا و على ...

تجار الحروب يحتفلون بالسلام

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 15 نوفمبر 2018

    هذا العالم لايتوقّف فيه اختلاط مشاهد الدراما بمشاهد الكوميديا. فمنذ بضعة أيام تجشّم قادة ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم26758
mod_vvisit_counterالبارحة53304
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع341094
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي316540
mod_vvisit_counterهذا الشهر789737
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1644529
mod_vvisit_counterكل الزوار60573711
حاليا يتواجد 4922 زوار  على الموقع