موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اصابات خلال مواجهات مع الاحتلال في "الاقصى" ::التجــديد العــربي:: السعودية والهند.. ميزان دقيق لمصالح اقتصادية مشتركة ::التجــديد العــربي:: علماء يحذرون من خطر الخبز المحمّص! ::التجــديد العــربي:: «الأوسكار» تعلن أسماء 13 نجماً سيشاركون في حفل توزيع الجوائز ::التجــديد العــربي:: مهرجان الجبل الثقافي الأول ينطلق في 24 يناير في الفجيرة ::التجــديد العــربي:: مانشستر يونايتد يخسر بهدفين أمام باريس سان جيرمان في ذهاب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا ::التجــديد العــربي:: موسكو: المساعدات الأمريكية لفنزويلا ذريعة للتدخل العسكري ::التجــديد العــربي:: المبعوث الأممي إلى اليمن: طرفا الحرب في اليمن اتفقا مبدئيا على إعادة الانتشار بالحديدة ::التجــديد العــربي:: مصدر مصري: المتفجرات التي كانت بحوزة الانتحاري تكفي لتدمير حي بأكمله ::التجــديد العــربي:: بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية ::التجــديد العــربي:: محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم ::التجــديد العــربي:: بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا ::التجــديد العــربي:: تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية ::التجــديد العــربي:: ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة ::التجــديد العــربي:: البحرية الجزائرية تبحث عن مهاجرين قضوا في البحر ::التجــديد العــربي:: السلطة الفلسطينية تبحث عن دعم عربي في رفضها مؤتمر وارسو ::التجــديد العــربي:: عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة ::التجــديد العــربي:: مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا ::التجــديد العــربي:: الانسحاب الأمريكي من سوريا: قائد عسكري أمريكي يرجح سحب القوات الأمريكية خلال أسابيع ::التجــديد العــربي:: 3 قتلى بتحطم مروحية للأمم المتحدة جنوب السودان ::التجــديد العــربي::

مشاريع صهيونية.. لإدارات أميركية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

كان الرئيس الأميركي المجرم، جورج w بوش، ألْقى في الكنيست الصهيوني يوم 15 أيار 2008 خطابا ضد العدالة بامتياز، يرشح منه التعصب الديني التلمودي والكراهية، لأبناء إبراهيم من غير اليهود ، ويعج بالمصطلح الأسطوري الديني والتاريخي اليهودي، ويعلن بما لا نظير له، على الرغم من السوابق المتواترة، التزاما مطلقا بأمن الكيان الصهيوني وازدهاره، وتفوقه الشامل على العرب والمسلمين، ويغوص في الأحلام والرؤى البوشية الشهيرة ذات الطبيعة الدينية التي يطبقها في أرض الواقع، انطلاقا من “تكليف رباني له برسالة مقدسة؟”

 

ولم يدع الرئيس المأخوذ بحماسة لا نظير، لها للكيان العنصري الصهيوني، كلمة، ذات بعد تعبيري عن ولائه المطلق للصهيونية، ودعمه التام “لإسرائيل”، التي رآها “ديمقراطية مزدهرة في قلب الأرض المقدسة”، وعن ميوله اليهودية ـ التلمودية، إلا وقالها، بما لا يمكن لأي يهودي صهيوني متعصب أن يقوله.. وقرر أن العرب سيكونون في السلة اليهودية، بعد أن يتم اجتثاث المقاومة، والقضاء على كل أحلام الممانعين، سوءا أكانوا شعوبا، أم دولا، أم أحزابا، أم جماعات، وستقام “بلدية باسم دولة”، لموالين فلسطينيين للكيان الصهيوني، تلاحق من يفكر بالمقاومة، ومن يعترض على هيمنة الكيان الصهيوني وحليفه الأميركي في المنطقة كلها. وربما أدرك شمعون بيريس برضا كبير حماسة الرئيس من جهة ومخاطرها من جهة أخرى فقال له: “.. إنه وقف إلى جانب إسرائيل، كما لم يفعل أي شخص آخر، وهو أمر صائب، ولكنه لا يصب في مصلحة إسرائيل على المدى الطويل”. بمعنى أن الحماسة ذات الرسائل الكبيرة في اتجاهات كثيرة، تشجّع التطرف الصهيوني أيضا، وقد تعيق الحلول. في حينه، نظر كثيرون منا، إلى موقف بوش، على أنه الموقف الأميركي الذي لا مزيد عليه، في الانحياز لـ”إسرائيل”، وفي العداء للفلسطينيين، وأنه ينطوي على استهانة وهمية بالعرب.

لكن يبدو لنا اليوم، أن ذلك الموقف، لا يعدو أن يكون إحدى قمم جبل الجليد، الذي يمثله ساسة صهاينة يمسكون بقرار الشعب الأميركي والدولة، ويكنون جبالا من العداء الأميركي لنا، والانحياز المطلق لعدونا. فمشاريع الرئيس ترامب التصفوية، لقضية فلسطين.. تفوق في خبثها، وعدائها لنا، واستهانتها بنا وبحقوقنا، كل ما سبق من انحياز وعداء، بما في ذلك، ما قدمه الرئيس أوباما، من دعم غير مسبوق “لإسرائيل”.

فإدارته تعلن عن:

١ – بذل جهد حثيث، لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، بوصفها عاصمة “أبدية وموحدة”، للكيان الصهيوني.

٢ – تعزيز الاستيطان، وتمويله، من دون مقاومته، اللهم إلا عبر النفاق السياسي في الأمم المتحدة بالقول إنه “يعيق الحل السياسي”؟!.. وسيستمر الدعم الأميركي الخفي لذلك الاستيطان، ليتطور إلى تهويد تام للقدس، وإقامة مدن يهودية جديدة في الضفة الغربية، تجمع المستوطنات الصغيرة في كيان أكبر، تصعُب إزالته في أي “اتفاق” مستقبلي مُمكن، وقد بدأ العمل على ذلك بإعلان رسمي.. وإقامة مستعمرات يهودية، شبه عسكرية، على طول الضفة الغربية لنهر الأردن، تستقر هناك بحماية جيش العدوان والإرهاب الصهيوني، ليكتمل القفص المُحكم حول من سيتبقَّى من الفلسطينيين في الضفة الغربية.

٣ – تحريك مشروع وطن بديل، للفلسطينيين.. وقد تم طرح مشروع أميركي ـ صهيوني، في هذا الاتجاه، حيث تقام دولة فلسطينية مركزها قسم من سيناء، في تبادل لمساحة ٧٢٠ كم٢ تؤخذ من سيناء، مقابل مساحة مماثلة تعطيها “إسرائيل” لمصر في صحراء النَّقَب، وتأخذ “إسرائيل” بموجب هذا التبادل مساحة مماثلة أو تزيد من أراضي الضفة الغربية.. ويتم فتح نفق بطول١٠كم عبر عنق من الأرض، يصل إلى الأردن، ويتم إنشاء طريق نقل تجاري، وخط لنقل النفط فيه.. وذلك باتفاق تبادل أراضٍ ومصالح ومنافع، بين “إسرائيل” ومصر والأردن، تضيع بموجبه الضفة الغربية، بوصفها مركز دولة فلسطين “المنشودَة”، حيث يصبح مركزها ـ إن هي قامت أصلا ـ في القسم المقتَرَح تبادله في سيناء.

٤ – استمرار العمل على مشروع الحل، الذي أعلن ترامب عن تبنيه، وكلف اليهوديين الصهيونيين الأميركيين، كوشنير وجرينبلات، بالعمل عليه، بتنسيق وتواصل و”تعاون”، معلن وخفي، مع أطراف عربية. وسيكون ذلك المشروع، كما رشح منه، مُجحفا بحق الفلسطينيين بما لا يوصَف، ومرفوضا من طرفهم.. لأنه سيجردهم من الأرض التي يستوطنها اليهود في الضفة الغربية وفي القدس وما حولها، ويجردهم من القدس ذاتها بالكامل، ومن حدودهم الشرقية مع الأردن، ومن تواصل جغرافي، آمن وحيوي، مع غَزَّة، ومن أية قوة وسلاح، ومن حق العودة، وحق تقرير المصير.. وهذا ينسحب حُكما على السيادة، بمفهومها السياسي والقانوني المتعارف عليهما دوليا.. حيث تكون أجواء “الدولة الفلسطينية المنشودَة”، حسب المشروع، هذا إن هي قامت أصلا، وتم اعتماد حل الدولتين.. حيث تكون أجواؤها مباحة “لإسرائيل”، وأرضها مستباحة للقوات الصهيونية، “العسكرية والأمنية”، تدخلها في أي وقت من أوقات الليل والنهار، وبما هو أسوأ بكثير، من الوضع القائم الآن تحت الاحتلال.. ذاك الاحتلال الذي لم يسبق له مثيل، من بعض الجوانب، حيث يدفعُ تكاليفه الفلسطيني، ولا يتحمل المُحتَل أية نفقات، ويتمتع بميزاته، ويفرض من خلاله التوسع، الاستيطاني، ويمارس الإرهاب والملاحقة والقتل، ويستخدم الفلسطيني ضد الفلسطيني، ويحول دون وحدة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة.؟!.. وفضلا عن هذا ستكبل “الدولة المنشودة” بقيود وشروط، منها أن تلاحق مواطنيها إن هم قاوموا، وتتابع تجريدهم من السكاكين في المطابخ، وليس من الأسلحة فقط؟!

وإدارة الرئيس ترامب، تعمل على هذا كله، في عدة اتجاهات سياسية، وعسكرية، وأمنية، ومالية.. فهي تدعم كيان الاحتلال العنصري الصهيوني بأحدث السلاح “طائرات F35″ وغيرها، وتسكت عن امتلاكه وتطويره للأسلحة المحرَّمة دوليا “النووية والكيمياوية والجرثومية”، وتقدم له الخبرة العلمية لتطوير الأسلحة العادية وغير العادية وتحميه سياسيا ودبلوماسيا، حتى من أن يرفع الفلسطينيون ضده دعوى أمام القضاء الدولي “في لاهاي” لممارسته الإرهاب والإجرام والجرائم ضد الإنسانية؟!.. وهي تقدم له الدعم المالي، والتغطية الإعلامية، ولا تمنع مساءلته عما يفعل من قتل وانتهاك للحقوق والحريات.. إلخ. وفي المقابل تضغط على الفلسطينيين، وتغذي الإرهاب في المنطقة لتمارس باسم محاربته قتل أهلها، وإشعال الفتن والحروب بينهم، وتعمل على تعزيز الصراعات القومية والنزعات الانفصالية، بهدف تقسيم البدان العربية المحيطة بفلسطين، وإضعافها.. وتتبع سياسات، من شأنها إشعال الحروب بين العرب والعرب، والمسلمين والعرب، وبين المسلمين والمسلمين.. لتبقى، هي وحلفاؤها، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني، يهيمنون على منطقتنا، وأمتنا، ووطننا، فهي تعزز وجودها السياسي والأمني والاقتصادي، وتقيم القواعد العسكرية، وتعمل على تقسيم بلدان منها سوريا والعراق، وتغذي الخوف والخلافات والصراعات الدامية، و.. و.. وبذلك وغيره، تفرض الولاء لها، والاحتماء بها، والخوف منها.. وتنهب.. تنهب.. تنهب، بكل المعاني والأبعاد، تنهب ثروة بعض العرب، وتفقِرُ كل العرب، وتمزقهم، وتجعلُهم لا حول لهم ولا قوة.. وبذلك تفرض، هي وحليفها العنصري الصهيوني، ما تريد، على من تريد.. كيفما تريد، ومتى تريد؟!

إن خطاب المُجرم جورج w بوش، الذي أشرت إليه.. عبَّر عن روح “عدوانية ـ عنصرية ـ دموية” أصلية، في ظروف استثنائية، بعد حرب تدمير العراق. وقد حمل، في حينه، رسائل متعددة لعدة جهات.. ويبدو لي أن سياسات الرئيس ترامب، وممارساته، ومشاريعه، وتحالفاته، ووسائله، ورسائله، وتغريداته، وأوامره المُعْلَنة والمَخفيّة.. كل ذلك، يتابع نهج الرؤساء الأميركيين المعادين للعروبة والإسلام عامة، وللفلسطينيين خاصة.. ولا يقل عدوانية، على أرضية صهيونية ـ تلمودية، عن جورج W بوش.

ويمكن أن نقرأ، في كل ما أشرت إليه.. رسائل منه إلى الخاص والعام، الداخل والخارج، ونشير من ذلك إلى:2 ـ رسالة للداخل الصهيوني المهتز منذ حرب تموز 2006 تفيد: إننا معكم وسوف تنتصرون وتأمنون على ما تسرقون وتغتصبون، ولن تسألوا عن جرائمكم، فأنتم مثلنا، ومثل آبائنا المؤسسين، الذين أبادوا الهنود الحمر من دون رحمة، ومارسوا العبودية من دون رحمة.. لا تخافوا.. مبارك ما تريقونه من دم العرب باسم الرب والديمقراطية والحرية، و”دولة إسرائيل”، ومبارك وعد الرب لكم..

3 ـ رسالة لتيار الهجرة اليهودية في الاتجاهين: هجرة إلى الكيان الصهيوني وهجرة منه، تفيد بأن إسرائيل آمنة ومزدهرة ومهيمنة، وسوف نحفظ أمنها وقوتها وتفوقها.. فهاجروا إليها ولا تهاجروا منها، وتفاءلوا بمستقبلها.

4 ـ رسالة إلى الداخل الأميركي تفيد بأن الرئيس ترامب وحزبه ناصرا “إسرائيل” كما لم يفعل رئيس أميركي، أو تفعل إدارة أميركية من قبل.. فانتخبوا مرشحي الحزب في الانتخابات القادمة، لتستمر مناصرتنا الفريدة “لإسرائيل”، ولنخوض “حربا مقدسة” ضد العرب والمسلمين.. انصروا الفيل على الحمار.. ولكن لا تنسوا، أن الفيل والحمار في معركة ضد من ليس معهما من الدول والشعوب.

5 ـ رسالة خاصة، تقول لليهود ولمن يقف معهم، ويناصرهم، ويحتفي بانتصار دولتهم.. وتقول للمؤمنين على طريقته في الولايات المتحدة والغرب والعالم: “ها أنذا دونالد ترامب رسخت ولايتي الأولى، وجلبت لكم نصف تريليون دولار، وزعزعت لكم العالم.. وأنا في قمة الهياج السياسي والعاطفي والديني، من أجل “إسرائيل”.. فاذكروا ذلك وسجلوه لي، وتذكروا أنني ما زلت أتابع الحرب في العراق وفي أفغانستان، وقد وسعت نطاقها لتشمل سوريا، وتهدد إيران، والحبل على الجَرَّار.. وذلك لأستعيد مكانة الولايات المتحدة الأميركية وهيبتها، فعندي: “أميركا أولا”، كما أن ذلك يأتي دعما فريدا مني “لإسرائيل”، ومتابعة للحرب المقدسة، التي سبقني إليها جورج w بوش.. الحرب ضد العروبة والإسلام.. تلك التي سوف أتابع خوضها بقوة، وأبشركم بتوسيع دائرتها.. فاعلنوا ابنَكم البار، دونالد ترامب، الذي يشغل البيت الأبيض، بطلا قوميا، يعمل “لهرمجدُّون” المُنْتَظرَة.. وبطلا يهوديا، فصهري وحفيدي، وطارفي وتليدي.. كل ذلك يهودي ـ صهيوني. أدخلوني التاريخ رئيسا حصيفا بامتياز، وليس كما يصفني البعض بـ”الغِرٌّ الأهوج” بامتياز.. فقد عملت وفق روح الآباء المؤسسين، ووفق أحكام التلمود والتوراة، وبما تيسر لي لماما من الإنجيل، وخدمت “إسرائيل” كما لم يكن، وعززت الاستعمار الجديد، وأنا أنفِّذُ ما يأمرني به الرب، كما سلفي جورج بوش تماما.. لكن على طريقتي، فقد أعتَقْت ديكا روميا من الذَّبح، في عيد الشكر، قبل أيام، لكنني تابعت قصف المدنيين السوريين، وقتلت منهم أطفالا ونساء، في البوكمال، وفي غيرها من البدات والقرى السورية.. وعززت نفوذ الانفصاليين، وأساند التقسيم هناك.

في خطابه الذي أشرت إليه، لم ينس، جورج W بوش، أن يعرِّج على التاريخ الصليبي القريب، فذكر الضابط في جيش الاحتلال الاستعماري الأوروبي، الذي دخل دمشق بعد الحرب العالمية الأولى، وقصدَ الحيَّ اليهودي فيها.. وهناك أعطى للحاخام اليهودي مفتاح القدس، فصلَّى الحاخام، وشكر، وارتاح للحصول على وعد وعهد وضمانة ودليل، في الوصول إلى “أرض الميعاد من جديد”؟!

وصرخ بوش في الكنيست، كما يفعل الشبان الذين يزورون الأماكن المقدسة اليهودية في القدس، و”قلعة مسعَدة” على البحر الميت، وغيرهما.. صرخ بتشنج اعتقادي متطرف، ونزوع يهودي صهيوني مهووس تماما: “لن تسقط قلعة ماسادا مرة أخرى”!! ونصح بعدم التفاوض مع المقاوَمة، مشيرا إلى هتلر والنازية.. راميا إلى عقد مقارنة بين المقاومة الفلسطينية ورموزها من جهة، والنازية ورموزها من جهة أخرى. وهي مقارنة ليست مرفوضة فقط، بل معكوسة، حيث الصهيوني هو النازي الهتلري، والفلسطيني هو الضحية.. وترامب له موقف مشابه من المقاومة الفلسطينية، لا سيما فرعها في غزة.. فمشروعه لا يطالب فقط بتجريدها من السلاح، بل وملاحقة أفرادها بوصفهم إرهابيين؟! لا تعجبوا، فذاك هو شأن الصهاينة وأنصارهم، والداعين إلى التعاون معهم، وتطبيع العلاقات، مع كيان الإرهاب الذي يقيمونه في فلسطين، وعلى حساب شعبها؟!

لقد قال بوش: “ماسادا لن تنهار مرة ثانية”، ويردد ترامب اليوم قوله بصيغ مختلفة، ويذهب إلى أبعد من ذلك.. و”ماسادا”، للتذكير، بناها هيرودس، وسقطت بعد حصار على يد القائد الروماني فليبوس سيلفا عام 73 ميلادي. وتقول الأسطورة اليهودية، وما أكثر أساطير اليهود، إن ٩٦٠ يهوديا تحصنوا فيها، ورفضوا الاستسلام.. ولما غُلبوا على أمرهم، انتحروا، حسب تخطيط بدأ بأن يقتل الرجل زوجه وأولاده، ثم يتوالى القتل بترتيب، إلى أن ينتحر الأخير.. حتى لا يقعوا في أسر الرومان.

الإدارات الأميركية، منذ ما قبل بوش، وإلى ما بعد ترامب.. ترسل رسالة تقول: “إسرائيل” لن تسقط ثانية، وسوف يحميها الأميركيون من السقوط والانتحار، وسيقتلون أعداءها، أي الفلسطينيين، والعرب الذين يناصرونهم.

هذا أمر عرفناه، وخبرناه، ووعينا دروسه، ونعيش تفاصيله الكارثية، وبعض فصوله، في أقطار عربية منكوبة بالحرب الفتنة، والجهل الحرب.. ولكنا أمَّة عريقة، ولسنا مجرد أقطار، متعادية، متنافرة، متقاتلة، متفرقة، يتقاسَمها أعداؤها.. وإذا ما نظرنا إلى أنفسنا، وإلى واقعنا وقضايانا، من هذا المنطلَق، وبهذه الروح، فإننا سنضع أنفسنا أمام خيارات حاسمة، فإمَّا أن نكون أو لا نكون”، أن نُقتَل، ونستعبَد، ونُذَلّ.. أو أن نستعيد قوة الوجود بكرامة وحرية وأمن، واقتدار.. إمِّا أن نكون أمة بشرية واعية قوية، وإمَّا أن نكون “شلاليا.. أو قطعانا”، يسوقها الرعاة إلي المراعي والمَذابح.. وعندما نختار الاختيار الأصح، والأسلم، والحيوي ذي الوجود في الوجود.. فإنَّ أعداءنا لن ينحرونا نحر النعاج، وقد يعيدون النظر في مواقفهم منا ومن قضايانا.. وعندها ستسقط “ماسادا” ثانية، ستسقط “إسرائيل”، وتبقى فلسطين، وتبقى الأمة.. ولن تختار لنفسها، ولمن تغلبهم، إلا ما فُطِرَت عليه من طبيعة بعيدة عن الوحشية، ملتزمة بالقيم، وبالتسامح الذي تفرضه العقيدة الإسلامية والأخلاق العربية الأصيلة.. من دون إفراط أو تفريط. عندها سينتصر الشعب الفلسطيني، ومن يرى أن قضية فلسطين هي قضيته، من العرب، ولن يبادوا ولن يقهروا.. هذا إذا أعيدت القضية للشعب، وانتُزِعَت من السياسة الانهزامية، والمساومات السياسية، ومن الساسة الذين يرفعون أنفسهم ومصالحهم الشخصية، ومقاماتهم “العلية”؟!، فوق الأمة، وفوق قضاياها المصيرية.. أولئك الذين لا يرون إلا ذواتهم فقط، ومصالحهم فقط، ويرون العدو الذي يمالئهم، ويقتل أخوتهم، صديقا؟! ومَن يناصرهم على حساب الأمة، سَنَدَا لهم ولها؟! إن ذلك سيكون إذا استمرت المقاوَمة الفلسطينية في حاضنة عربية، تحميها وتضاعف قدراتها، وتغذيها.. وإذا تعززت تلك المقاومة، وتطورت بوعي وإصرار وحنكة وحكمة، وحسن اختيار مصيري.. شرطَ.. نعم، شرطَ: أن نهزم العملاء، والخونة، والمتواطئين، والمتخاذلين، والخائبين والفاسدين المفسدين، القابعين بين جلدنا وعظمنا.. وأن يتم ترتيب أوضاعنا وأمورنا وأولوياتنا، وتوظيف طاقاتنا وثرواتنا، بصورة مغايرة لما هو سائد الآن.. وذلك ابتداء من ترتيب أنفسنا من الداخل، وتحديد العدو، وتحديد الطريق، والتيقن من صدق الصديق.

“ماسادا.. أي إسرائيل”، ستسقط، لأنها قلعة الباطل، وبؤرة الاستعمار الاستيطاني الجديد، ولأنها قلعة المجرمين والإرهابيين والعنصريين، والقتلة وقطاع الطرق اللاأخلاقيين.. ستسقط بعزم المقاومة، والمؤمنين بحقهم في وطنهم، وبعدالة قضيتهم، وبانتمائهم الصادق لأمتهم وعقيدتهم.. “ماسادا = إسرائيل” سوف تسقط ثانية، بيد الفلسطينيين، أصحاب الأرض.. وسوف يهرب المجرمون الذين احتلوها بالإهاب وبتدخل الاستعمار، وبخيانة البعض منا.. سيهربون في كل الاتجاهات. ولن يتخلى الشعب الفلسطيني عن المقاومة، ولا عن حق العودة، ولا عن القدس، ولا عن فلسطين كلها، ولا عن تاريخه ودماء شهدائه.. أمَّا الشعب العربي فلن يخذله، ولن يتخلى عن هويته ووجوده، على الرغم من الحضيض الذي أوصله إليه، ساسة، وأعداء، ومجتمع دولي يناصر القوة العمياء، والعنصرية، وإرهاب الأباطرة، ويتغاضى عن قتل الأبرياء، ويساهم في استعباد الشعوب، وإفساد القيم، تحت راية التضليل المكشوف، والقوة الغاشمة.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية

News image

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز في مكالمة هاتفية نيت...

محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم

News image

أفادت وكالة "يونهاب" بأنه من المتوقع أن يجتمع المبعوثان النوويان الكوري الجنوبي والأمريكي في فيت...

بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا

News image

أعرب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف عن استعداد موسكو للت...

تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية

News image

قتل 3 من أفراد الشرطة المصرية، بينهم ضابط، وجرح 6 آخرون لدى تعقب "إرهابي" في ...

ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة

News image

غادر ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد...

عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة

News image

أعلن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/ نيسان، على الر...

مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا

News image

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصر...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

«مجلس اللا أمن والإرهاب الدولي»

عوني صادق

| الخميس, 21 فبراير 2019

    مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، اتفق المنتصرون على تأسيس منظمة الأمم المتحدة، والتي قيل ...

الحلف الغربي في مهب الريح

جميل مطر

| الخميس, 21 فبراير 2019

    لا مبالغة متعمدة في صياغة عنوان هذا المقال، فالعلامات كافة تشير إلى أن معسكر ...

عن قمة الأخوة والتسامح

د. عبدالعزيز المقالح

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  كانت قمة «الأخوة الإنسانية» التي انعقدت في أبوظبي الأسبوع الماضي، بين شيخ الأزهر الشريف ...

ما تغير بعد مؤتمر وارسو ومالم يتغير

د. نيفين مسعد

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  انتهت، يوم الخميس 14 فبراير 2019، في وارسو أعمال المؤتمر الذي أُطلِقَ عليه “مؤتمر ...

رصيد مصر في أفريقيا

أحمد الجمال

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  في مصر القديمة، وقبل ظهور علوم الجغرافيا السياسية والاستراتيجية، حدد القادة المصريون أمن وطنهم ...

شبح «ربيع لاتيني» في فنزويلا

د. محمد السعيد ادريس

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  اعتاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ أن تولى مقاليد السلطة منذ عامين، أن يسير ...

همروجة تطبيعية!

عبداللطيف مهنا

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  لم تعد قمة "تحالف دولي سياسي واقتصادي وعسكري" ضد إيران.. تضاءلت إلى "قمة وارسو ...

صراع «الجنرال» نتنياهو للفوز

د. فايز رشيد

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

معروف عن بنيامين نتنياهو ضآلة خبرته العسكرية، فهو أدّى خدمة العلم في الجيش لمدة عام...

حول الدولة الوطنية

د. حسن مدن | الثلاثاء, 19 فبراير 2019

    بصرف النظر عن المسارات والتجليات المختلفة لتشكّل الدولة الوطنية العربية، إلا أن هذه الدول ...

«البريكسيت» وترشيد الديمقراطية

د. أحمد يوسف أحمد

| الاثنين, 18 فبراير 2019

    مازالت الجماعة السياسية البريطانية غارقة إلى أذنيها في معضلة البريكسيت ما بين الخروج من ...

أوجلان.. ما الذي بقي وما الذي تغير؟

د. محمد نور الدين

| السبت, 16 فبراير 2019

مساء الاثنين في 15 فبراير/ شباط 1999 تعرضت السيارة التي كانت تقل زعيم حزب الع...

الأسرى الفلسطينيون والتمسك بالأمل

د. أسعد عبد الرحمن

| السبت, 16 فبراير 2019

قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ليست قضية إنسانية فحسب، فهي تشكل أحد أهم...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم18386
mod_vvisit_counterالبارحة39311
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع210418
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي351400
mod_vvisit_counterهذا الشهر992130
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1550056
mod_vvisit_counterكل الزوار65146583
حاليا يتواجد 2416 زوار  على الموقع