موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

مشاريع صهيونية.. لإدارات أميركية

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

كان الرئيس الأميركي المجرم، جورج w بوش، ألْقى في الكنيست الصهيوني يوم 15 أيار 2008 خطابا ضد العدالة بامتياز، يرشح منه التعصب الديني التلمودي والكراهية، لأبناء إبراهيم من غير اليهود ، ويعج بالمصطلح الأسطوري الديني والتاريخي اليهودي، ويعلن بما لا نظير له، على الرغم من السوابق المتواترة، التزاما مطلقا بأمن الكيان الصهيوني وازدهاره، وتفوقه الشامل على العرب والمسلمين، ويغوص في الأحلام والرؤى البوشية الشهيرة ذات الطبيعة الدينية التي يطبقها في أرض الواقع، انطلاقا من “تكليف رباني له برسالة مقدسة؟”

 

ولم يدع الرئيس المأخوذ بحماسة لا نظير، لها للكيان العنصري الصهيوني، كلمة، ذات بعد تعبيري عن ولائه المطلق للصهيونية، ودعمه التام “لإسرائيل”، التي رآها “ديمقراطية مزدهرة في قلب الأرض المقدسة”، وعن ميوله اليهودية ـ التلمودية، إلا وقالها، بما لا يمكن لأي يهودي صهيوني متعصب أن يقوله.. وقرر أن العرب سيكونون في السلة اليهودية، بعد أن يتم اجتثاث المقاومة، والقضاء على كل أحلام الممانعين، سوءا أكانوا شعوبا، أم دولا، أم أحزابا، أم جماعات، وستقام “بلدية باسم دولة”، لموالين فلسطينيين للكيان الصهيوني، تلاحق من يفكر بالمقاومة، ومن يعترض على هيمنة الكيان الصهيوني وحليفه الأميركي في المنطقة كلها. وربما أدرك شمعون بيريس برضا كبير حماسة الرئيس من جهة ومخاطرها من جهة أخرى فقال له: “.. إنه وقف إلى جانب إسرائيل، كما لم يفعل أي شخص آخر، وهو أمر صائب، ولكنه لا يصب في مصلحة إسرائيل على المدى الطويل”. بمعنى أن الحماسة ذات الرسائل الكبيرة في اتجاهات كثيرة، تشجّع التطرف الصهيوني أيضا، وقد تعيق الحلول. في حينه، نظر كثيرون منا، إلى موقف بوش، على أنه الموقف الأميركي الذي لا مزيد عليه، في الانحياز لـ”إسرائيل”، وفي العداء للفلسطينيين، وأنه ينطوي على استهانة وهمية بالعرب.

لكن يبدو لنا اليوم، أن ذلك الموقف، لا يعدو أن يكون إحدى قمم جبل الجليد، الذي يمثله ساسة صهاينة يمسكون بقرار الشعب الأميركي والدولة، ويكنون جبالا من العداء الأميركي لنا، والانحياز المطلق لعدونا. فمشاريع الرئيس ترامب التصفوية، لقضية فلسطين.. تفوق في خبثها، وعدائها لنا، واستهانتها بنا وبحقوقنا، كل ما سبق من انحياز وعداء، بما في ذلك، ما قدمه الرئيس أوباما، من دعم غير مسبوق “لإسرائيل”.

فإدارته تعلن عن:

١ – بذل جهد حثيث، لنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، بوصفها عاصمة “أبدية وموحدة”، للكيان الصهيوني.

٢ – تعزيز الاستيطان، وتمويله، من دون مقاومته، اللهم إلا عبر النفاق السياسي في الأمم المتحدة بالقول إنه “يعيق الحل السياسي”؟!.. وسيستمر الدعم الأميركي الخفي لذلك الاستيطان، ليتطور إلى تهويد تام للقدس، وإقامة مدن يهودية جديدة في الضفة الغربية، تجمع المستوطنات الصغيرة في كيان أكبر، تصعُب إزالته في أي “اتفاق” مستقبلي مُمكن، وقد بدأ العمل على ذلك بإعلان رسمي.. وإقامة مستعمرات يهودية، شبه عسكرية، على طول الضفة الغربية لنهر الأردن، تستقر هناك بحماية جيش العدوان والإرهاب الصهيوني، ليكتمل القفص المُحكم حول من سيتبقَّى من الفلسطينيين في الضفة الغربية.

٣ – تحريك مشروع وطن بديل، للفلسطينيين.. وقد تم طرح مشروع أميركي ـ صهيوني، في هذا الاتجاه، حيث تقام دولة فلسطينية مركزها قسم من سيناء، في تبادل لمساحة ٧٢٠ كم٢ تؤخذ من سيناء، مقابل مساحة مماثلة تعطيها “إسرائيل” لمصر في صحراء النَّقَب، وتأخذ “إسرائيل” بموجب هذا التبادل مساحة مماثلة أو تزيد من أراضي الضفة الغربية.. ويتم فتح نفق بطول١٠كم عبر عنق من الأرض، يصل إلى الأردن، ويتم إنشاء طريق نقل تجاري، وخط لنقل النفط فيه.. وذلك باتفاق تبادل أراضٍ ومصالح ومنافع، بين “إسرائيل” ومصر والأردن، تضيع بموجبه الضفة الغربية، بوصفها مركز دولة فلسطين “المنشودَة”، حيث يصبح مركزها ـ إن هي قامت أصلا ـ في القسم المقتَرَح تبادله في سيناء.

٤ – استمرار العمل على مشروع الحل، الذي أعلن ترامب عن تبنيه، وكلف اليهوديين الصهيونيين الأميركيين، كوشنير وجرينبلات، بالعمل عليه، بتنسيق وتواصل و”تعاون”، معلن وخفي، مع أطراف عربية. وسيكون ذلك المشروع، كما رشح منه، مُجحفا بحق الفلسطينيين بما لا يوصَف، ومرفوضا من طرفهم.. لأنه سيجردهم من الأرض التي يستوطنها اليهود في الضفة الغربية وفي القدس وما حولها، ويجردهم من القدس ذاتها بالكامل، ومن حدودهم الشرقية مع الأردن، ومن تواصل جغرافي، آمن وحيوي، مع غَزَّة، ومن أية قوة وسلاح، ومن حق العودة، وحق تقرير المصير.. وهذا ينسحب حُكما على السيادة، بمفهومها السياسي والقانوني المتعارف عليهما دوليا.. حيث تكون أجواء “الدولة الفلسطينية المنشودَة”، حسب المشروع، هذا إن هي قامت أصلا، وتم اعتماد حل الدولتين.. حيث تكون أجواؤها مباحة “لإسرائيل”، وأرضها مستباحة للقوات الصهيونية، “العسكرية والأمنية”، تدخلها في أي وقت من أوقات الليل والنهار، وبما هو أسوأ بكثير، من الوضع القائم الآن تحت الاحتلال.. ذاك الاحتلال الذي لم يسبق له مثيل، من بعض الجوانب، حيث يدفعُ تكاليفه الفلسطيني، ولا يتحمل المُحتَل أية نفقات، ويتمتع بميزاته، ويفرض من خلاله التوسع، الاستيطاني، ويمارس الإرهاب والملاحقة والقتل، ويستخدم الفلسطيني ضد الفلسطيني، ويحول دون وحدة الشعب الفلسطيني في غزة والضفة.؟!.. وفضلا عن هذا ستكبل “الدولة المنشودة” بقيود وشروط، منها أن تلاحق مواطنيها إن هم قاوموا، وتتابع تجريدهم من السكاكين في المطابخ، وليس من الأسلحة فقط؟!

وإدارة الرئيس ترامب، تعمل على هذا كله، في عدة اتجاهات سياسية، وعسكرية، وأمنية، ومالية.. فهي تدعم كيان الاحتلال العنصري الصهيوني بأحدث السلاح “طائرات F35″ وغيرها، وتسكت عن امتلاكه وتطويره للأسلحة المحرَّمة دوليا “النووية والكيمياوية والجرثومية”، وتقدم له الخبرة العلمية لتطوير الأسلحة العادية وغير العادية وتحميه سياسيا ودبلوماسيا، حتى من أن يرفع الفلسطينيون ضده دعوى أمام القضاء الدولي “في لاهاي” لممارسته الإرهاب والإجرام والجرائم ضد الإنسانية؟!.. وهي تقدم له الدعم المالي، والتغطية الإعلامية، ولا تمنع مساءلته عما يفعل من قتل وانتهاك للحقوق والحريات.. إلخ. وفي المقابل تضغط على الفلسطينيين، وتغذي الإرهاب في المنطقة لتمارس باسم محاربته قتل أهلها، وإشعال الفتن والحروب بينهم، وتعمل على تعزيز الصراعات القومية والنزعات الانفصالية، بهدف تقسيم البدان العربية المحيطة بفلسطين، وإضعافها.. وتتبع سياسات، من شأنها إشعال الحروب بين العرب والعرب، والمسلمين والعرب، وبين المسلمين والمسلمين.. لتبقى، هي وحلفاؤها، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني، يهيمنون على منطقتنا، وأمتنا، ووطننا، فهي تعزز وجودها السياسي والأمني والاقتصادي، وتقيم القواعد العسكرية، وتعمل على تقسيم بلدان منها سوريا والعراق، وتغذي الخوف والخلافات والصراعات الدامية، و.. و.. وبذلك وغيره، تفرض الولاء لها، والاحتماء بها، والخوف منها.. وتنهب.. تنهب.. تنهب، بكل المعاني والأبعاد، تنهب ثروة بعض العرب، وتفقِرُ كل العرب، وتمزقهم، وتجعلُهم لا حول لهم ولا قوة.. وبذلك تفرض، هي وحليفها العنصري الصهيوني، ما تريد، على من تريد.. كيفما تريد، ومتى تريد؟!

إن خطاب المُجرم جورج w بوش، الذي أشرت إليه.. عبَّر عن روح “عدوانية ـ عنصرية ـ دموية” أصلية، في ظروف استثنائية، بعد حرب تدمير العراق. وقد حمل، في حينه، رسائل متعددة لعدة جهات.. ويبدو لي أن سياسات الرئيس ترامب، وممارساته، ومشاريعه، وتحالفاته، ووسائله، ورسائله، وتغريداته، وأوامره المُعْلَنة والمَخفيّة.. كل ذلك، يتابع نهج الرؤساء الأميركيين المعادين للعروبة والإسلام عامة، وللفلسطينيين خاصة.. ولا يقل عدوانية، على أرضية صهيونية ـ تلمودية، عن جورج W بوش.

ويمكن أن نقرأ، في كل ما أشرت إليه.. رسائل منه إلى الخاص والعام، الداخل والخارج، ونشير من ذلك إلى:2 ـ رسالة للداخل الصهيوني المهتز منذ حرب تموز 2006 تفيد: إننا معكم وسوف تنتصرون وتأمنون على ما تسرقون وتغتصبون، ولن تسألوا عن جرائمكم، فأنتم مثلنا، ومثل آبائنا المؤسسين، الذين أبادوا الهنود الحمر من دون رحمة، ومارسوا العبودية من دون رحمة.. لا تخافوا.. مبارك ما تريقونه من دم العرب باسم الرب والديمقراطية والحرية، و”دولة إسرائيل”، ومبارك وعد الرب لكم..

3 ـ رسالة لتيار الهجرة اليهودية في الاتجاهين: هجرة إلى الكيان الصهيوني وهجرة منه، تفيد بأن إسرائيل آمنة ومزدهرة ومهيمنة، وسوف نحفظ أمنها وقوتها وتفوقها.. فهاجروا إليها ولا تهاجروا منها، وتفاءلوا بمستقبلها.

4 ـ رسالة إلى الداخل الأميركي تفيد بأن الرئيس ترامب وحزبه ناصرا “إسرائيل” كما لم يفعل رئيس أميركي، أو تفعل إدارة أميركية من قبل.. فانتخبوا مرشحي الحزب في الانتخابات القادمة، لتستمر مناصرتنا الفريدة “لإسرائيل”، ولنخوض “حربا مقدسة” ضد العرب والمسلمين.. انصروا الفيل على الحمار.. ولكن لا تنسوا، أن الفيل والحمار في معركة ضد من ليس معهما من الدول والشعوب.

5 ـ رسالة خاصة، تقول لليهود ولمن يقف معهم، ويناصرهم، ويحتفي بانتصار دولتهم.. وتقول للمؤمنين على طريقته في الولايات المتحدة والغرب والعالم: “ها أنذا دونالد ترامب رسخت ولايتي الأولى، وجلبت لكم نصف تريليون دولار، وزعزعت لكم العالم.. وأنا في قمة الهياج السياسي والعاطفي والديني، من أجل “إسرائيل”.. فاذكروا ذلك وسجلوه لي، وتذكروا أنني ما زلت أتابع الحرب في العراق وفي أفغانستان، وقد وسعت نطاقها لتشمل سوريا، وتهدد إيران، والحبل على الجَرَّار.. وذلك لأستعيد مكانة الولايات المتحدة الأميركية وهيبتها، فعندي: “أميركا أولا”، كما أن ذلك يأتي دعما فريدا مني “لإسرائيل”، ومتابعة للحرب المقدسة، التي سبقني إليها جورج w بوش.. الحرب ضد العروبة والإسلام.. تلك التي سوف أتابع خوضها بقوة، وأبشركم بتوسيع دائرتها.. فاعلنوا ابنَكم البار، دونالد ترامب، الذي يشغل البيت الأبيض، بطلا قوميا، يعمل “لهرمجدُّون” المُنْتَظرَة.. وبطلا يهوديا، فصهري وحفيدي، وطارفي وتليدي.. كل ذلك يهودي ـ صهيوني. أدخلوني التاريخ رئيسا حصيفا بامتياز، وليس كما يصفني البعض بـ”الغِرٌّ الأهوج” بامتياز.. فقد عملت وفق روح الآباء المؤسسين، ووفق أحكام التلمود والتوراة، وبما تيسر لي لماما من الإنجيل، وخدمت “إسرائيل” كما لم يكن، وعززت الاستعمار الجديد، وأنا أنفِّذُ ما يأمرني به الرب، كما سلفي جورج بوش تماما.. لكن على طريقتي، فقد أعتَقْت ديكا روميا من الذَّبح، في عيد الشكر، قبل أيام، لكنني تابعت قصف المدنيين السوريين، وقتلت منهم أطفالا ونساء، في البوكمال، وفي غيرها من البدات والقرى السورية.. وعززت نفوذ الانفصاليين، وأساند التقسيم هناك.

في خطابه الذي أشرت إليه، لم ينس، جورج W بوش، أن يعرِّج على التاريخ الصليبي القريب، فذكر الضابط في جيش الاحتلال الاستعماري الأوروبي، الذي دخل دمشق بعد الحرب العالمية الأولى، وقصدَ الحيَّ اليهودي فيها.. وهناك أعطى للحاخام اليهودي مفتاح القدس، فصلَّى الحاخام، وشكر، وارتاح للحصول على وعد وعهد وضمانة ودليل، في الوصول إلى “أرض الميعاد من جديد”؟!

وصرخ بوش في الكنيست، كما يفعل الشبان الذين يزورون الأماكن المقدسة اليهودية في القدس، و”قلعة مسعَدة” على البحر الميت، وغيرهما.. صرخ بتشنج اعتقادي متطرف، ونزوع يهودي صهيوني مهووس تماما: “لن تسقط قلعة ماسادا مرة أخرى”!! ونصح بعدم التفاوض مع المقاوَمة، مشيرا إلى هتلر والنازية.. راميا إلى عقد مقارنة بين المقاومة الفلسطينية ورموزها من جهة، والنازية ورموزها من جهة أخرى. وهي مقارنة ليست مرفوضة فقط، بل معكوسة، حيث الصهيوني هو النازي الهتلري، والفلسطيني هو الضحية.. وترامب له موقف مشابه من المقاومة الفلسطينية، لا سيما فرعها في غزة.. فمشروعه لا يطالب فقط بتجريدها من السلاح، بل وملاحقة أفرادها بوصفهم إرهابيين؟! لا تعجبوا، فذاك هو شأن الصهاينة وأنصارهم، والداعين إلى التعاون معهم، وتطبيع العلاقات، مع كيان الإرهاب الذي يقيمونه في فلسطين، وعلى حساب شعبها؟!

لقد قال بوش: “ماسادا لن تنهار مرة ثانية”، ويردد ترامب اليوم قوله بصيغ مختلفة، ويذهب إلى أبعد من ذلك.. و”ماسادا”، للتذكير، بناها هيرودس، وسقطت بعد حصار على يد القائد الروماني فليبوس سيلفا عام 73 ميلادي. وتقول الأسطورة اليهودية، وما أكثر أساطير اليهود، إن ٩٦٠ يهوديا تحصنوا فيها، ورفضوا الاستسلام.. ولما غُلبوا على أمرهم، انتحروا، حسب تخطيط بدأ بأن يقتل الرجل زوجه وأولاده، ثم يتوالى القتل بترتيب، إلى أن ينتحر الأخير.. حتى لا يقعوا في أسر الرومان.

الإدارات الأميركية، منذ ما قبل بوش، وإلى ما بعد ترامب.. ترسل رسالة تقول: “إسرائيل” لن تسقط ثانية، وسوف يحميها الأميركيون من السقوط والانتحار، وسيقتلون أعداءها، أي الفلسطينيين، والعرب الذين يناصرونهم.

هذا أمر عرفناه، وخبرناه، ووعينا دروسه، ونعيش تفاصيله الكارثية، وبعض فصوله، في أقطار عربية منكوبة بالحرب الفتنة، والجهل الحرب.. ولكنا أمَّة عريقة، ولسنا مجرد أقطار، متعادية، متنافرة، متقاتلة، متفرقة، يتقاسَمها أعداؤها.. وإذا ما نظرنا إلى أنفسنا، وإلى واقعنا وقضايانا، من هذا المنطلَق، وبهذه الروح، فإننا سنضع أنفسنا أمام خيارات حاسمة، فإمَّا أن نكون أو لا نكون”، أن نُقتَل، ونستعبَد، ونُذَلّ.. أو أن نستعيد قوة الوجود بكرامة وحرية وأمن، واقتدار.. إمِّا أن نكون أمة بشرية واعية قوية، وإمَّا أن نكون “شلاليا.. أو قطعانا”، يسوقها الرعاة إلي المراعي والمَذابح.. وعندما نختار الاختيار الأصح، والأسلم، والحيوي ذي الوجود في الوجود.. فإنَّ أعداءنا لن ينحرونا نحر النعاج، وقد يعيدون النظر في مواقفهم منا ومن قضايانا.. وعندها ستسقط “ماسادا” ثانية، ستسقط “إسرائيل”، وتبقى فلسطين، وتبقى الأمة.. ولن تختار لنفسها، ولمن تغلبهم، إلا ما فُطِرَت عليه من طبيعة بعيدة عن الوحشية، ملتزمة بالقيم، وبالتسامح الذي تفرضه العقيدة الإسلامية والأخلاق العربية الأصيلة.. من دون إفراط أو تفريط. عندها سينتصر الشعب الفلسطيني، ومن يرى أن قضية فلسطين هي قضيته، من العرب، ولن يبادوا ولن يقهروا.. هذا إذا أعيدت القضية للشعب، وانتُزِعَت من السياسة الانهزامية، والمساومات السياسية، ومن الساسة الذين يرفعون أنفسهم ومصالحهم الشخصية، ومقاماتهم “العلية”؟!، فوق الأمة، وفوق قضاياها المصيرية.. أولئك الذين لا يرون إلا ذواتهم فقط، ومصالحهم فقط، ويرون العدو الذي يمالئهم، ويقتل أخوتهم، صديقا؟! ومَن يناصرهم على حساب الأمة، سَنَدَا لهم ولها؟! إن ذلك سيكون إذا استمرت المقاوَمة الفلسطينية في حاضنة عربية، تحميها وتضاعف قدراتها، وتغذيها.. وإذا تعززت تلك المقاومة، وتطورت بوعي وإصرار وحنكة وحكمة، وحسن اختيار مصيري.. شرطَ.. نعم، شرطَ: أن نهزم العملاء، والخونة، والمتواطئين، والمتخاذلين، والخائبين والفاسدين المفسدين، القابعين بين جلدنا وعظمنا.. وأن يتم ترتيب أوضاعنا وأمورنا وأولوياتنا، وتوظيف طاقاتنا وثرواتنا، بصورة مغايرة لما هو سائد الآن.. وذلك ابتداء من ترتيب أنفسنا من الداخل، وتحديد العدو، وتحديد الطريق، والتيقن من صدق الصديق.

“ماسادا.. أي إسرائيل”، ستسقط، لأنها قلعة الباطل، وبؤرة الاستعمار الاستيطاني الجديد، ولأنها قلعة المجرمين والإرهابيين والعنصريين، والقتلة وقطاع الطرق اللاأخلاقيين.. ستسقط بعزم المقاومة، والمؤمنين بحقهم في وطنهم، وبعدالة قضيتهم، وبانتمائهم الصادق لأمتهم وعقيدتهم.. “ماسادا = إسرائيل” سوف تسقط ثانية، بيد الفلسطينيين، أصحاب الأرض.. وسوف يهرب المجرمون الذين احتلوها بالإهاب وبتدخل الاستعمار، وبخيانة البعض منا.. سيهربون في كل الاتجاهات. ولن يتخلى الشعب الفلسطيني عن المقاومة، ولا عن حق العودة، ولا عن القدس، ولا عن فلسطين كلها، ولا عن تاريخه ودماء شهدائه.. أمَّا الشعب العربي فلن يخذله، ولن يتخلى عن هويته ووجوده، على الرغم من الحضيض الذي أوصله إليه، ساسة، وأعداء، ومجتمع دولي يناصر القوة العمياء، والعنصرية، وإرهاب الأباطرة، ويتغاضى عن قتل الأبرياء، ويساهم في استعباد الشعوب، وإفساد القيم، تحت راية التضليل المكشوف، والقوة الغاشمة.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

«سلطة أوسلو» تقوم بدورها الوظيفي!

عوني صادق

| السبت, 23 يونيو 2018

    لا يهم إن كان توقيع الجانب الفلسطيني على «اتفاق أوسلو» قد جاء بحسن نية ...

«العدالة والتنمية» يجدد ولا يتجدد

جميل مطر

| السبت, 23 يونيو 2018

    أن يفوز «حزب العدالة والتنمية» في انتخابات الرئاسة والبرلمان، المقرر لها يوم 24 الجاري ...

استيقظوا.. استيقظوا.. وكفى

د. علي عقلة عرسان

| السبت, 23 يونيو 2018

    الولايات المتحدة الأميركية، في عهد ترامب وإدارته العنصرية الصهيونية: تنسحب من اليونيسكو من أجل ...

الانتخابات التركية.. الاحتمالات والتداعيات

د. محمد نور الدين

| السبت, 23 يونيو 2018

  تذهب تركيا غداً إلى انتخابات مبكرة مزدوجة نيابية ورئاسية، ومجرد إجرائها قبل موعدها يعكس ...

ترامب وكيم و"السلام النووي"!

عبداللطيف مهنا

| الجمعة, 22 يونيو 2018

غطى الحدث السنغافوري بحد ذاته، مع الاستعراضية الزائدة التي رافقته، على جوهر ما تمخَّض جبل...

من نتائج التهميش الاجتماعي

د. عبدالاله بلقزيز

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    من أشدّ الظواهر التي يعانيها العمل السياسيّ وطأةً عليه، تناقُص جمهوره المباشر، من العاملين ...

واشنطن والملفّ الفلسطيني

د. صبحي غندور

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    ما الذي تريد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحقيقه من جولة فريقها المعني بالملفّ ...

المرتعدون من الرصاص

د. فايز رشيد

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    إنهم فئة من الفلسطينيين لا يعترفون بحقائق التاريخ, ويريدون قلب حقائقه وفق عجزهم ورؤاهم ...

تباينات إسرائيلية نحو غزة

د. أسعد عبد الرحمن

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    الأزمة في قطاع غزة ليست اقتصادية فحسب، بل سياسية أيضاً. لذا، منذ انتهاء حرب ...

دلالات تظاهرة حيفا

عوني فرسخ

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    شهدت حيفا قبل ثلاثة أسابيع تظاهرة شعبية حاشدة؛ انتصاراً لحق العودة، وعروبة القدس، شارك ...

الاتجاه شرقاً

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 22 يونيو 2018

    نحن العرب في الشرق ومن الشرق، وكل المحاولات التي أراد من خلالها بعض الساسة ...

عن الحركات الاحتجاجية الشعبية العربية

د. كاظم الموسوي

| الخميس, 21 يونيو 2018

    الحراكات الشعبية التي هزت الوطن العربي منذ أواخر عام 2010 وبدايات عام 2011 واحدثت ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم35114
mod_vvisit_counterالبارحة26747
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع216822
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي195543
mod_vvisit_counterهذا الشهر697211
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54709227
حاليا يتواجد 2233 زوار  على الموقع