موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
أحمد موسى يقود النصر لاستعادة الصدارة «مؤقتا» بهاتريك في القادسية ::التجــديد العــربي:: السيسي يشدد على أهمية «الضربات الاستباقية» للإرهاب ::التجــديد العــربي:: قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي تعترض صاروخاً باليستياً وتدمره ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة للكتاب يفتح آفاقاً جديدة للنشر ::التجــديد العــربي:: الإمارات تترقب تأسيس كيان مصرفي بأصول قيمتها 110 بلايين دولار ::التجــديد العــربي:: احذر من دخان السجائر.. فهو يؤثر على حدة بصرك! ::التجــديد العــربي:: تدشين المركز الإعلامي الموحد لليوم الوطني الـ 88 ::التجــديد العــربي:: بوتين وأردوغان يتفقان على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إدلب ::التجــديد العــربي:: غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو ::التجــديد العــربي:: غياب الكاتب والشاعر الفلسطيني خيري منصور ::التجــديد العــربي:: جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك ::التجــديد العــربي:: مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة ::التجــديد العــربي:: وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما ::التجــديد العــربي:: الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام ::التجــديد العــربي:: علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي::

إطلالة على أفغانستان في حرب من حروب الأفغان 2 ـ 2

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

هذه استعادة ذات مغزى، تطمح إلى التذكير بأهمية قراءة ذات مغزى.. لتاريخ قريب..وإنَّ في التاريخ لعبرة.

 

“عندما نخرج سوف نترك كل هذه المنشآت التي بناها الجنود السوفييت بأيديهم ، إلى الرفاق الأفغان، ونكون قد أدينا رسالتنا وحققنا الهدف الذي دخلنا من أجله، فها هي أفغانستان مستقلة والثورة قادرة على حماية نفسها بنفسها، وقد تكون الجيش وتكونت الكوادر، وتم تنظيم الحزب بشكل قوي. إننا لم نأخذ شيئًا من الأفغان لقاء ذلك، فنحن نحصل على كل شيء من بلادنا، وكل ما أقمناه وعمرناه هنا هو من عندنا، وسوف نتركه لهم، إننا لا نستخدم في أفغانستان مما هو أفغاني، إلا الهواء والماء أحيانًا”.

 

هذا ما يقوله الناطق باسم الجنود السوفييت، ولكن هل يقول الأفغان غير ذلك؟ لم أسمع شيئًا إلا أنني أحسست بوطأة وجود الأجنبي في العيون والوجوه، ولا يمكن أن نعزو ذلك إلى أن السوفييت يأخذون من المواطنين شيئًا، إلا أن ابن الوطن ـ مهما كان الأمر ـ يحس بثقل الغريب، ولا سيما إذا كان موجودًا فوق أرضه بقوة السلاح.

ومن جانب آخر فإن الشعور الذي يواجهك في الشارع التجاري، يجعلك تدرك بأن المواطنين الأفغان يحددون سعرين لحاجاتهم: سعر للأفغاني، وسعر للأجنبي، ويقولون لك إننا نعطي السائح السوفييتي أو الأميركي بسعر أغلى بكثير مما نعطيه لك، لأنك أخٌ لنا. وهذا بحد ذاته دليل غير مباشر، على عدم الرضا عن الغرباء، أو على عدم التجاوب معهم.

أسئلة السلطة الأفغانية تختلف، وهي منوطة بالسؤال الرفاقي من جهة؟ ومدفوعة بالاعتماد على النفس من جهة أخرى، وتسلك طريقًا آخر لتقديم حلول وإيجاد سُبل، على رأسها موضوع الاعتماد على النفس.

اتجاه يريد المصالحة، وصولًا بالبلاد إلى حلول دائمة وطنية ونظيفة، وهو يبدي استعدادًا للتنازل والتفاهم، بواقعية صادقة، من أجل الأمة والبلاد. واتجاه يريد السيطرة بالقوة، مع بقاء السوفييت الذين “لا ينبغي أن يخرجوا الآن”؟ وفي ظل تلك المظلة يفعل هذا الفريق ما يريد ويمسح بسواه.

أما الأسئلة خارج أفغانستان، فهي من مصادر متعددة أيضًا.

فهناك أسئلة الشعب السوفييتي، والأمهات السوفييتيات اللواتي يقلن باختصار شديد: نريد أبناءنا معنا. والشعب السوفييتي يختصر موقفه في أمرين:

ـ لا نريد أن نكون هناك، فالأمر مكلف إنسانيًّا وأخلاقيًّا وماديًّا.

ـ نشعر أن الشعب هناك لا يريدنا أن نكون في بلاده، ومن ثم فإلى متى؟ ها هي تسع سنوات قد مرت، ونريد أن نخرج من هذه الورطة.

فخ ـ قلت لمحدثي السوفييتي ـ إنه الفخ الذي لا يريد الأميركيون لكم أن تخرجوا منه، وربما نُصب لكم. فقال محدثي السوفييتي: نعم وسيعملون على ألا نخرج منه، سيعملون بكل الوسائل، وقضية جنيف كما أشرت مطاطة.

ـ والحكومة السوفييتية لا بد أن تضع مع اعتبارات أخرى الوضع الأخلاقي، وهو ذو حدين في هذا المجال:

ـ وضع يرتبط فيه الموقف الأخلاقي مع البلدان والأحزاب الشيوعية الأخرى، التي ترتبط مع الاتحاد السوفييتي بروابط متعددة، وستوجه اللوم سرًّا، بكل تأكيد، إلى السوفييت الذين لم يقفوا مع رفاقهم.

ولكن هذا الاحتمال ضعيف، لأن الاتحاد السوفييتي قدم كثيرًا، ووقف طويلًا، وألحق بسمعته الأذى، من جراء موضوع أفغانستان.

ـ اللوم الآخر يأتي من طرف السياسات المناهضة لسياسة الاتحاد السوفييتي، وعلى رأس ذلك السياسة الأميركية، التي تشهّر بهذا “التدخل البشع”، وبالاحتلال السوفييتي لأفغانستان، وهي تشعر الآن بنشوة ما، فقد آن الأوان لتردّ شيئًا من الحساب القديم أيام فيتنام.

وهناك لوم ملفّع بالابتسام الساخر، وهو ذلك الذي تبديه أوساط مختلفة، ليست على وفاق مع سياسة الاتحاد السوفييتي، وإن كانت ليست معادية لها، وهي ترى أن الأخ الأكبر يبتلع أخوته، وما زال يفعل ذلك تحت شعارات براقة، على الرغم من أن الأمور غدت مكشوفة تمامًا.

والاتحاد السوفييتي قبل هذا كله، وبعد هذا كله، حريص على أفغانستان وعلى سمعته أيضًا. وهو لا يريد أن يفرط بمكسب على حدوده، دفع من أجله الكثير، وخاض في سبيله الدم والوحل حتى الكاحل والمرفقين، ويريد أيضًا أن يبرهن على صدق نواياه في سياسة الوفاق، وفي التعاون مع الولايات المتحدة الأميركية، من أجل التعايش ونزع السلاح النووي، والحد من التسلّح، كما يريد أن يغير مداخله إلى العالم المعاصر، وصورته القديمة، ليس فقط لدى العالم الخارجي، وإنما لدى مواطنيه أنفسهم .. وهو يعطي الحرية والعلنية والديمقراطية مكانة كبيرة، ويريد أن يركز على ذلك في جميع المجالات، وقد أعلن عن اقتناع ربما، أنه مضى عهد التدخل في شؤون الآخرين، ولا بد من البحث عن وسائل أخرى للتعاون والتفاهم الدوليين تجعل الآخرين، شعوبًا ودولًا، يقررون مصائرهم بحرية. وتنفيذًا لاتفاق واشنطن فإنه سيتقيد بالمقولة الصريحة: “بأن الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة يرفضان أن يكونا وصيين على الآخرين، وأن يلعبا دور الدولتين المسؤولتين عن كل ما يجري في العالم”. ربما كان هذا التوجه واجهة للدولتين، وربما شعرتا أيضًا بالعبء، وبعدم الجدوى من التسابق. وعلى أية حال فإن هذا التوجه سوف يبحث عن مرتسمات له في الواقع السياسي، وفي جغرافيا الأحداث والوقائع السياسية.. فكيف العمل وأفغانستان عزيزة وقريبة ورفاقية، وفوق ذلك فحربها وحبها قريبا عهد لا يمكن تخفيف حدة الشعور بهما؟

لا شك في أن مخرجًا ما سيتم إيجاده، ولن تعجز السياسة عن إيجاد المخارج، ولكن الجانب الأخلاقي ـ إذا ما كانت هناك مراعاة جديّة له ـ سيرتب أفعالًا معينة والتزامات معينة.

ـ ففي حالة الانسحاب، لا بد أن يبقى الاتحاد السوفييتي على صلات متميزة مع أفغانستان، وأن يقدم إعانات متميزة لها ويحميها. وقرب حدوده من حدودها، ووجود جيش “رفاقي” فيها ـ تبلغ نسبة الشيوعيين الذين يخدمون في الجيش الأفغاني 70% من مجموع التنظيم الحزبي ـ كل ذلك سيمكنه من السيطرة وتأمين النفوذ.

ولا خشية على الإطلاق من تغير الأوضاع بسرعة، فهناك جبهة وطنية تُرتب، وأحزاب أخرى تُحدث في أفغانستان بروية، ويبدو أنها ستكون مدروسة بعناية ومرتبة بعناية أيضًا، عند خروجه العلني.

ـ فيما إذا خرج ـ ذلك لأن الحياة الحزبية غير موجودة في أفغانستان أصلًا والأحزاب الجديدة التي رخصت وسيتم تأسيسها تكاد تكون ـ بل هي كذلك فعلًا ـ من تأسيسه أو أسست بإيحاء منه، وتوزَّع زعاماتها بتنسيق، ويُوحي للزعامات أن تقود لتشكل في النهاية جبهة أحزاب اليسار الوطنية.. وأن كان يطرح على الآخرين، ومنهم الحزب الإسلامي أو الأحزاب الإسلامية، أن تلقي السلاح وتمارس التنظيم الحزبي في البلاد.

لا خشية من ذلك لأن الأحزاب ستكون تحت رقابة، وتحت العين الساهرة، لحزب جيد التنظيم، وجيش تام التسليح، كبير العدد/نصف مليون/، وحراسة دقيقة من الأصدقاء، وبوق النفير العام الإعلامي الإعلاني جاهز للعزف، عند أدنى تجاوز لبعض الخطوط، وأبسط مبررات التدخل، هي: “هناك إعانات وتدخلات خارجية”. و”من الذي يستطيع أن يثبت غير ذلك؟!”.

إن من مصلحة الحكومة الأفغانية والحكومة السوفييتية والحزب الديمقراطي في أفغانستان، البحث عن حل يستر العري العام ويحفظ ماء الوجه. فبقاء السوفييت في أفغانستان محرج لتوجه سياستهم الجديدة، وعليه، فهم يحاولون بشتى الوسائل، إقناع الرفاق الأفغان بإيجاد حل، وبالوصول إلى تطبيق المصالحة الوطنية، تلك التي تكاد تكون من صنعهم، أو من إيحاءاتهم الناجحة. ومن ذا الذي يقف بوجه المصالحة وحقن الدماء؟! وعلى الرغم من ذلك فهناك معارضة ورفض، حتى لنداء المصالحة وحقن الدماء؟ فهذه السياسة تلقى رواجًا كما تلقى عقبات، فهي مقبولة لدى الشعب لأنها ترفع شعار وقف الحرب، ووقف التقسيم، وعودة المشردين، وجمع الشمل، والتفاهم العام بين أبناء الشعب على حكم ديمقراطي جمهوري حر، يشارك فيه الجميع، تحت ظل الدستور والبرلمان والقوانين، وسياسة الجبهة، في إطار حكومة ائتلافية تضم فعاليات من جميع الأطراف.

وهي مرفوضة من أطراف حزبية “كارمال وأعوانه وبعض الكوادر ـ والقواعد الحزبية” الذين يعارضون سياسة نجيب الله ويقولون: ماذا نربح من تقديم تنازلات، ونحن في الحكم،؟! إننا نفرط بالمنجزات؟! وهو يقول لهم: على الأقل سنخسر الحرب، وسنكسب شعبنا وأنفسنا، والسلام لوطننا ومواطنينا.

ويبدو أنهم يرفضون تمامًا، التنازل عن مكتسباتهم الشخصية. وقد أعلن ذلك هو بوضوح تام، ولذلك يريد أن يكسب قاعدة شعبية، ودعائم حزبية، ورضا السوفييت، وأن يُقبَلَ عالميًّا، اعتمادًا على ذلك، وأن يُخرِج نفسَه من دائرة الذين سلموا “وطنهم للاحتلال”. وهو يطرح ذلك بجرأة، مدركًا لما ينتظره من مصاعب، ولذلك يردد بيتًا من الشعر الأوردي، معناه:

“إذا كان المطلوب رأسنا، فنحن نعطي رأسَنا، ولكن من هو الرجلُ الذي يستطيعُ أن يقطعَ هذا الرأس؟”؟!

وأنا الذي سألته واستمعت إليه، وقرأت في نظراته الكثير، وكان هذا البيت من الشعر الأوردي، في معرض رده على أسئلتي..أنا على ثقة من أن ما ينتظره ليس سهلًا،”فالكوادر”الحزبية، والمنتفعون من العهد “الكارمالي”، والذين اعتادوا على التسلط في ظل الحرية السوفييتية، والذين تدفعهم العقائدية إلى النداءات بديكتاتورية الحزب، انطلاقًا من “ديكتاتورية البروليتاريا” التي سقطت وما يدركون ذلك بعد.. أولئك سيسببون المشاكل أكثر من “الدُّوشمان”.

إنه يحاول أن يكسب ثقة الجميع، ولكنه فيما يبدو، بدأَ يتوصل إلى اقتناعات تعلن عن نفسها. ففي الحزب لا بد من تصفية الأمور، وهناك انقسام واضح الآن، ولكن هل سيقف عند حد الاختلاف غير المسلح، أم سيتعداه إلى استعمال السلاح؟! وعندها تسيل دماء الرفاق بسلاح الرفاق؟!

إن أنصار كارمال ليسوا قلة، والمتضررون بطروحات المصالحة الوطنية ليسوا قلة كذلك، وهناك منتفعون كانوا يستفيدون من مراكز ووظائف ونفوذ، تحت المظلة العسكرية السوفييتية في المرحلة السابقة لفترة جورباتشوف، وعندما تنتشر الآن العدوى الجورباتشيفية ـ وأثرها واضح في أفغانستان، حتى أن طروحات المصالحة ثمرة لها ـ أقول عندما تنتشر على الصعد المختلفة، فإن تيارها سيجرف أشخاصًا، وهم يدركون ذلك، ولذا فقد اتخذوا مواقع الدفاع، ويريدون المحافظة لا على وجودهم فقط، وإنما على مكاسبهم أيضًا. وفي أفغانستان يستظلون الآن بالدفاع عن “المكتسبات”، وينظرون إلى طروحات: المصالحة الوطنية وإلى ما تقدمه من التنازلات، على أنه نوع من التفريط بتلك المكتسبات. إنهم كما أسلفت يريدون الديكتاتورية الحزبية والوجود الحزبي المطلق، في ظل الحماية العسكرية السوفييتية، ويريدون أن يفرضوا على الآخرين رأيهم، وإلا فهناك القهر والموت الذي تساعد على تحقيقه القوات السوفييتية لصالح بقاء الرفاق في الحكم!! هكذا يفكر المتعصبون المتشددون. ليس المهم الآن أن نناقش لماذا تكوّن هذا التآلف، وكيف سيكون مصيره، فالأمر مرتبط كليًّا بالمرحلة السابقة لعهد جورباتشوف، وانسحاباتها على الدول، وعلى مناطق النفوذ التابعة، والتغيير يشمل التفكير والتابعين أينما وجدوا.

وهكذا فإن يخوض نجيب الله صراعًا حادًّا، أو هو يخوضه الآن، وربما يفضي إلى نزاع مسلح، إلا إذا لم يرد السوفييت ذلك. ويبدو حتى الآن أنهم يدعمون سياسة المصالحة، وما يطرحه نجيب الله، ويريدون أن يفهم الآخرون، من المتشددين الحزبيين على الخصوص أن السوفييت جادون في تطبيق سياسة الوفاق الدولي، وفي طروحات الانسحاب من أفغانستان، ومن ثمَّ لا بدَّ من أن يرتب “الرفاق” أوضاعهم، بما يؤمن لأفغانستان “الشيوعية” أو الاشتراكية، بقناعة وسلامة، أو بما يضمن حياة الرفاق وقوتهم وبعض النفوذ لهم.

ولكن طمع الرفاق لا يقف عند حدود مقبولة، “فالرفاق” يدركون جيدًا أن الاتحاد السوفييتي لن يتركهم نهائيًّا، وأنه قريب عند اللزوم، حتى لو خرج شكليًّا، وأنهم لا بد أن يحتموا بمظلته لمدة أطول، حتى تستتب الأمور لهم على نحو تام وشامل، وحتى يأمنوا ـ فيما يبدو ـ شر أمور منتظرة من داخل البلاد، وربما من داخل الحزب، فالممارسات التي قاموا بها لم تكن مرضية فيما يبدو، وأنصار المصالحة الوطنية يعتبرون أن الفرصة التي يقدمونها الآن، هي بالدرجة الأولى للحزب ولأنفسهم، وهم يفهمون تلميحات الاتحاد السوفييتي، ويشعرون بتململه، ويريدون أن يصفوا الحساب مع العارضين في الحزب، وأن يصلوا إلى نوع من الوفاق، يؤمن لاعتدالهم قيادة البلاد في طريق الوفاق الوطني، وفي إطار جبهة أحزاب يسيطر عليها حزبهم، دون أن يعلن ذلك جهارًا منذ البداية. ولذلك فهم يسلكون طريقًا تعبِّدها لهم التجربة السوفييتية في البلدان الأخرى، وينفذون سياسة وضعوها بالتعاون والتنسيق مع السوفييت، ولديهم الرغبة في الاستفادة التامة من تجربة الجبهة الوطنية في سورية مثلًا، أو في سواها من البلدان التي نهجت هذا النهج. ولكن ما يواجهه نجيب الله في أفغانستان، لا ينحصر في رفاقه وفي طلبات السوفييت، إنه يلاحظ أيضًا ما يريده الناس، وما يفرضه وضع الاستنزاف، وما يريده المعارضون وما يدعون إليه.

إن حالة الحرب المستمرة وصلت، فيما يبدو، إلى حدود غير محتملة، لا من قِبَل السوفييت ولا من قبَله، ولا يسهم الوضع الدولي باستمرارها.

مشكلة عهد المصالحة أنه يريد أن يقنع الداخل والخارج بنفسه، ويريد أن يزيل ما لحق بسمعة الحزب من عطب في الخارج والداخل، فعملية الربط مستمرة بين الوجود السوفييتي وحكم الحزب، وأنه هو، وبنظر كثير من الأفغان، الذي سلم البلاد “للاحتلال”. وهذا الحزب، لكي يصبح مقبولًا في الداخل لا مفروضًا، لا بد أن يتخذ خطوات تحسن صورته عند الجمهور.

أما في الخارج، فيريد تيار المصالحة الوطنية أن يقنع المناهضين له، بجدية طروحاته، وأن يعيد جسور الثقة بينه وبينهم. ولا بد من أن يكسب جيرانه أيضًا، لأن حياة الحكم مرتبطة بعلاقات جوار حسنة، ولا بد أن يعطي صورة عن استراتيجيته الواضحة في المستقبل، حيال قضايا رئيسة منها:

ـ قضية الديمقراطية.

ـ قضية الدين والموقف منه.

ـ قضية الوجود السوفييتي ومستقبل العلاقة مع السوفييت.

ـ مستقبل دور الحزب في الجبهة وفي البلاد، ودور الآخرين في الحكم.

ـ النظرة إلى مكانة أفغانستان ودورها الدولي، وإلى توجه البناء في الداخل.

وهذه القضايا ليس من اليسير حلها، إلا في ظل الحوار الهادئ والمنطقي، والرؤية الشمولية لتاريخ الشعب وتاريخ البلد، والمسؤولية الأخلاقية التاريخية عن ذلك بوعي واستقلال تامين. والخشية واردة جدًّا من المواجهات المسلحة على صعد جديدة.

لقد كلفت الحرب الأفغانية الكثير من التضحيات بالأرواح والدم والمال والعمران. والظروف الدولية والداخلية والجغرافية والسكانية القبَلية في البلاد، تقدم مؤشرات على ضرورة توقفها، ولا بد أن بعض القادة الأفغان يشعرون بذلك، ولكن ليس من اليسير إنهاء حريق مستمر منذ تسع سنوات، وأحقاد ودماء ودمار ولدت في النفوس مناخًا يصعب تجاوزه.. بمجرد الرغبات والنوايا الحسنة. وإذا أضفنا إلى ما مر حالة الوضع الثقافي العام في أفغانستان، وما تواجهه قضايا التعليم والتثقيف، والأوضاع الاجتماعية، لوجدنا أنفسنا بمواجهة أشمل وأوضح للوضع العام، وتعرّف أتم على الصورة التي أنتجتها حرب أنتجت حروبًا.

والحرب، أية حرب، هي شر وكارثة ونقمة، إذ لا تنتج الحرب إلا الموت والمآسي والدمار والأحقاد والفتن. ألا هل نتعلم من تجارب الآخرين، ومن دروس التاريخ، أم أن ذلك مما يمرّ السمع والبصر، مرورَ غيوم الصيف، بلا أدنى أثر؟!

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

غضب روسي وصيني بسبب عقوبات أمريكية على بكين عقب شراء أسلحة من موسكو

News image

قررت الولايات المتحدة فرض عقوبات على الجيش الصيني إثر شرائه أسلحة من روسيا، وهو ما ...

جاويش أوغلو: لقاء ثلاثي روسي إيراني تركي حول سوريا في نيويورك

News image

أعلن وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو أنه سيعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأ...

مصر: القمة العربية - الأوروبية تتناول التعاون وقضايا الهجرة

News image

أعلنت وزارة الخارجية المصرية أن القمة العربية - الأوروبية المقرر عقدها في مصر تتناول أوج...

وفاة رئيس فيتنام تران داي كوانغ عن عمر يناهز 61 عاما

News image

توفي رئيس فيتنام، تران داي كوانغ، اليوم الجمعة، عن عمر يناهز 61 عاما، وفق ما ...

الفلسطينيون يشيّعون سابع شهيد خلال 3 أيام

News image

شيّع مئات الفلسطينيين ظهر أمس، جثمان الشهيد الطفل مؤمن أبو عيادة (15 سنة) إلى مثواه ...

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

ايران وانتفاضة البصرة المغدورة

عوني القلمجي

| الجمعة, 21 سبتمبر 2018

    اذا اخذنا بالحسابات المصلحية، او كما يسموها البرغماتية، فان الحكومة لم تكن مضطرة لمعاقبة ...

بوتين وخطة ترويض أردوغان

د. محمد السعيد ادريس

| الجمعة, 21 سبتمبر 2018

    كشفت القمة الثلاثية لدول ضامني «منصة أستانة» الخاصة بالأزمة السورية: روسيا وإيران وتركيا التي ...

الشهيد الريماوي وخطيئة تصريحات عريقات

د. فايز رشيد

| الجمعة, 21 سبتمبر 2018

    كم انت عظيم أيها الشعب الفلسطيني البطل. كم أنك ولاد للثوار.الشهيد يتلوه رتلٌ من ...

التحالف الدولي يضم فيجي لمحاربة “داعش”!

د. كاظم الموسوي

| الجمعة, 21 سبتمبر 2018

    يكشف إعلان التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية لمحاربة داعش عن انضمام دولة ...

من يحكم منطقة الشرق الأوسط؟

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 21 سبتمبر 2018

    كان هناك اعتقاد راسخ بأن أبناء المنطقة المسماة بالشرق الأوسط محكومة بأبنائها على اختلاف ...

إضاءات على «الجنائية الدولية»

د. أسعد عبد الرحمن

| الجمعة, 21 سبتمبر 2018

    أثار التهديد والوعيد الأميركي على لسان مستشار البيت الأبيض للأمن القومي (جون بولتون) بحق ...

هجرة الذهن الفلسطيني

عدنان الصباح

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

    كتبت النائبة المحترمة نجاة أبو بكر على صفحتها على فيسبوك تتساءل  هل بدأ الاحتلال ...

عن «جهوزية» الجيش «الإسرائيلي»!

عوني صادق

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

    كل حديث عن «إسرائيل» لا بد أن يتصدره الحديث عن الجيش «الإسرائيلي»، وليس مبالغة ...

التغيير الشامل أو السقوط الشامل

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  هناك ثلاثة مشاهد ممكنة في الحياة السياسية:   * الأول، هو بقاء الأحوال السياسية على ...

الانتخابات النصفية ومستقبل أميركا

د. صبحي غندور

| الخميس, 20 سبتمبر 2018

  ستكون الانتخابات النصفية الأميركية المقبلة هي الأهمّ في تاريخ مثيلاتها بالولايات المتحدة.   وهي انتخابات ...

مصر وافريقيا والفرص المتاحة

د. عادل عامر | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

أن مصر تلعب دوراً محورياً في دعم الدول الافريقية في مجالات التحول الصناعي وبصفة خاص...

كلام في معنى الحفاظ على الهوية

د. عبدالحسين شعبان

| الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

    يتكرر أحياناً، على نحو عاطفي وبشكل تجريدي، حديث «الحفاظ على الهوية» بصورة أقرب إلى ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم13534
mod_vvisit_counterالبارحة34370
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع218360
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي220105
mod_vvisit_counterهذا الشهر730876
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57808425
حاليا يتواجد 3605 زوار  على الموقع