موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
«النهضة» التونسية تطالب الشاهد بعدم الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر تنظيمها العام المقبل ::التجــديد العــربي:: السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020 ::التجــديد العــربي:: ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة" ::التجــديد العــربي:: وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات ::التجــديد العــربي:: مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا ::التجــديد العــربي:: قمة هلسنكي تدشن حواراً من أجل «الصداقة والسلام» ::التجــديد العــربي:: المغرب: 42 بليون دولار التجارة الخارجية في 6 أشهر ::التجــديد العــربي:: اليابان والاتحاد الأوروبي يطلقان أكبر منطقة اقتصادية مفتوحة في العالم ::التجــديد العــربي:: شاكيرا تصل لبنان للمشاركة في مهرجانات الأرز الدولية في بلدة بشري (شمال لبنان) ::التجــديد العــربي:: مايك ماسي في لبنان يشعِل «مهرجان ذوق مكايل» ::التجــديد العــربي:: اكتشاف سبب اكتساب الوزن الزائد! ::التجــديد العــربي:: كريستيانو رونالدو ينتقل من ريال مدريد إلى يوفنتوس مقابل 112 مليون دولار ويقول بعد التوقيع اللاعبون في مثل سني يذهبون إلى قطر أو الصين ::التجــديد العــربي:: مطحون ورق البصل مع الكركم ولفه حول المعدة.. علاج لمرض السكر و التهابات المفاصل وآلام الظهر ::التجــديد العــربي:: سان جيرمان يحسم موقف نيمار ومبابي من الرحيل لريال مدريد في عدم دخوله في مفاوضات لضمهما ::التجــديد العــربي:: من هي والدة اللاعب الفرنسي المتوّج بلقب كأس العالم 2018 لكرة القدم كيليان مبابي الجزائرية ؟ ::التجــديد العــربي:: اتفاق برعاية مصرية لوقف إطلاق النار بين الاحتلال والفصائل الفلسطينية في غزة بعد أكثر من 40 غارة جوية ::التجــديد العــربي:: إصابة 12 شخصا في انفجار في مصنع للكيماويات قرب مطار القاهرة بالعاصمة المصرية ::التجــديد العــربي:: احتجاجات العراق: مقتل شخصين في اشتباكات مع الشرطة ::التجــديد العــربي:: واشنطن ترفض إعفاء شركات أوروبية من العقوبات ضد طهران ::التجــديد العــربي::

قضم الضفة العربية: ماذا يعني؟

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

 

كانت صدمة "إسرائيل" حادّة جداً، ووقعها شديد القسوة، وذلك بصدور قرارين دوليين خلال فترة شهرين، أحدهما من اليونيسكو، والثاني من مجلس الأمن الدولي، والقراران يطعنان بالممارسات "الإسرائيلية" ، ويؤكدان بطلانها وعدم شرعيتها، فضلاً عن تعارضها مع قواعد القانون الدولي وانتهاكها لحقوق الشعب العربي الفلسطيني، وإذا أردنا التوسّع في تفسير دلالاتهما، فإنهما يشكّكان بشرعية الوجود "الإسرائيلي"، خصوصاً بتجاوزها على مبادىء الأمم المتحدة وأهدافها، التي ساهمت في تأسيسها.

 

وقضى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الصادر عشية عيد الميلاد 24/ديسمبر (كانون الأول) 2016 بعدم شرعية الاستيطان (الذي يندرج في القانون الإنساني الدولي باعتباره جريمة دولية)، إضافة إلى تعارضه مع قواعد القانون الدولي. أما قرار اليونيسكو الصادر في 13 أكتوبر (تشرين الأول) 2016 فقضى بعدم أحقية "إسرائيل" السيطرة على الأماكن التاريخية في القدس باعتبارها تمثل إرثاً للشعب العربي الفلسطيني، مثل المسجد الأقصى والحرم القدسي الشريف وحائط البراق، باستخدام أسمائها العربية، وليس التسمية اليهودية "جبل المعبد".

ولأن "إسرائيل" اعتادت أن تتعامل باستهتار مع المجتمع الدولي وتستهين بقرارات المنظمات الدولية، بوضع نفسها فوق القانون، فقد تصرّفت بردّ فعل غاضب مندّدة بالمنظمتين الدوليتين، بل ذهبت أبعد من ذلك بتحدّيهما حين قرّرت توسيع دائرة الاستيطان الذي هو أقرب إلى إعادة "احتلال المُحتلّ"، من أراضي الضفة الغربية والقدس. وبدلاً من الامتثال لقرارات ما يُسمى بـ"الشرعية الدولية"، فإنها لجأت إلى التصعيد، الأمر الذي لقي سخط المجتمع الدولي حتى إن بريطانيا وفرنسا وألمانيا شجبت مشروع الاستيطان الجديد، وكانت إدارة ترامب قد حذّرت من الخطوات الأحادية على الرغم من انحيازها الكامل "للإسرائيليين" ودعمها لهم، وإعلانها عن نيتها نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

وقد أعلن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" بنيامين نتنياهو مصادقة مجلس الوزراء على بناء 2500 وحدة استيطانية في الضفة الغربية، وهو ما أيّده بحماسة منقطعة النظير وزير الحرب أفيغدور ليبرمان. وتأتي هذه الخطوة التصعيدية الجديدة استمراراً للقضم التدريجي لأراضي الضفة الغربية التي اتبعتها "إسرائيل" سواء في الضفة عموماً وفي القدس خصوصاً. ولعلّ من دلالات هذه الخطوة أنها تأتي عشية تدشين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موقعه في البيت الأبيض.

الخطوة "الإسرائيلية" هي رد فعل مباشر لقراري مجلس الأمن واليونيسكو، وفي الوقت نفسه هي رد فعل لخطاب وزير الخارجية الأمريكي جون كيري ومؤتمر باريس، الأمر الذي سيعني بلغة التحليل السياسي زيادة عزلة "إسرائيل" واتّساع دائرة المعارضين لممارساتها ذات الطابع غير الشرعي والمخالف لقواعد القانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.

وكانت التبريرات "الإسرائيلية" لبناء المستوطنات (المستعمرات) الجديدة هي الحجة المعروفة بالاستجابة للاحتياجات السكنية والحفاظ على سير الحياة الطبيعية، وستقام "المستوطنات" داخل الكتل الاستيطانية، أي بتوسعتها، بينها 100 وحدة ستبنى شرق مدينة رام الله. وكان نتنياهو قد أبلغ مجلس الوزراء المصغّر (الكابينيت) أنه سيرفع القيود "المفروضة" على سياسة البناء الاستيطاني في القدس الشرقية والضفة الغربية (المحتلة)، ووعد أن "الفترة المقبلة ستشهد عملية بناء إلى ما لا نهاية"، الأمر الذي سيعني من الناحية الفعلية تقويض أي جهود للسلام، سواء كانت على المستوى الدولي أو الإقليمي، فضلاً عن أن أي حديث عن مفاوضات في ظل تفاقم عمليات الاستيطان، سيعني رضوخاً للأمر الواقع وضرباً من العبث لا معنى له، وقبولاً لإملاء الإرادة "الإسرائيلي".

وتسعى "إسرائيل" من خلال ضغوطها تلك، الظهور أمام المجتمع الدولي، بأن رفض المفاوضات المباشرة من جانب الفلسطينيين يعني أنهم والعرب معهم لا يريدون تسوية سلمية، في حين أنها لم تستجب لمبادرة السلام العربية التي أقرّها مؤتمر القمة العربية المنعقد في بيروت العام 2002، وضربت جميع المساعي التي اتخذت بهذا الشأن من جانب العرب والفلسطينيين بما فيها تقديم تنازلات وصولاً لسلام عادل ولو بحده الأدنى.

ونقلت القناة الثانية "الإسرائيلية" أن نتنياهو قال للوزراء إنه سيتم تنفيذ مخططات بناء واسعة خاصة في القدس الشرقية وسيضم مستوطنة "مستعمرة" (معاليه آدوميم) شرقي القدس إلى "إسرائيل"، وهي "مستوطنة" واقعة في بلدة أبوديس العربية، لحين اجتماعه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، علماً بأنه سبق للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أن حذّر من اتخاذ مثل هذه الخطوة التي لن تساعد في عملية السلام. وكانت لجنة التنظيم والبناء في البلدية "الإسرائيلية" بالقدس قد وافقت على بناء 566 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة، وذلك في إطار مسعى "إسرائيلي" يندرج ضمن مشروع "القدس الكبرى" الذي يقضي بضم القدس الشرقية إلى "إسرائيل"، وتوسيع الاستيطان فيها، بعد أن ضمتها "إسرائيل" قانونياً في العام 1980 بقرار من الكنيست لقي رفض المجتمع الدولي وعدم اعترافه بتلك الخطوة غير الشرعية والتي تتعارض مع مبادىء الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي المعاصر والقانون الإنساني الدولي، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية، ولا سيّما اتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949 وملاحقها.

ويعني ضم "مستوطنة" معاليه آدوميم في بلدة أبوديس، اقتطاع أراضي فلسطينية جديدة على حدود العام 1967، الأمر الذي سيقود إلى تعقيد أي تسوية، ويكشف للعالم أجمع انتفاء أي مشروع جاد للتسوية لدى "الإسرائيليين"، خصوصاً وأن نتنياهو عاد يردّد في الأسابيع الأخيرة "أن القدس ليست مستوطنة وعليه سيستمر البناء هناك". ومثل هذه الخطوات هي بمثابة حرب جديدة، بل هي استمرار للحروب التي تشنها "إسرائيل" ضدّ الشعب العربي الفلسطيني وحقوقه العادلة والمشروعة، وهي بالضدّ من قرارات مجلس الأمن الدولي، وخصوصاً القرار 242 لعام 1967 والقرار 338 لعام 1973 الذي يقضي بانسحاب "إسرائيل" من الأراضي العربية التي احتلتها في عدوان الخامس من حزيران العام 1967.

ويبدو أن رئيس الوزراء "الإسرائيلي" نتنياهو استدرك بشأن مستعمرة (مستوطنة معاليه آدوميم)، فقام بتأجيل مناقشة ضمّها بمبرّر وصول إدارة ترامب وعدم رغبته في مفاجأته بخطوات أحادية الجانب.

جدير بالذكر أن هذه "المستعمرة - المستوطنة" كانت إحدى نقاط الخلاف بين إدارة أوباما و"إسرائيل"، وكان روبرت غيبس المتحدث السابق في البيت الأبيض، قد قال في بيان مكتوب إن الرئيس أوباما يرفض اعتبار توسيع النشاط الاستيطاني أمراً مشروعاً، مؤكّداً أن ذلك يجعل من الصعب توفير مناخ ملائم للمفاوضات، مثلما أكّد البيان على حلّ الدولتين بقيام دولة فلسطينية تعيش بسلام إلى جانب "إسرائيل"، وهو الموقف الذي يستهدفه الاتحاد الأوروبي، وخصوصاً فرنسا بالدعوة إلى مؤتمر دولي.

لعلّ القرارات "الإسرائيلية" ببناء مستوطنات في القدس وفي الضفة الغربية ومحاولات ضم أراضي على حدود العام 1967 الفلسطينية، "إعادة احتلالها" يعتبر تحدّياً جديداً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 الذي تمت الإشارة إليه (وهو أول قرار يمرّ بإدانة "إسرائيل" من مجلس الأمن منذ العام 2008)، حيث طالبها بوقف بناء المستوطنات في القدس الشرقية والضفة الغربية، وكان قد صوّت لصالحه 14 دولة (أعضاء في مجلس الأمن)، وحتى الولايات المتحدة لم تستخدم حقها في الفيتو لمنع إمرار القرار، لكنها امتنعت عن التصويت. وكان مشروع القرار قد قدّمته نيوزيلندا والسنغال وفنزويلا وماليزيا.

ولذلك يعتبر قرار بناء "المستوطنات" تحدّياً جديداً لمجلس الأمن الدولي الذي اعتبر الاستيطان "عملاً غير مشروع"، ناهيك عن أنه كان قد أصدر قراراً رقم 476 في 30 يونيو (حزيران) 1980، أعلن فيه بطلان الإجراءات التي اتخذتها "إسرائيل" لتغيير طابع القدس، وأكّد القرار مجدداً "أنه لا يجوز الاستيلاء على الأرض بالقوة"، و"ضرورة حماية البعد الروحي والديني الفريد للأماكن المقدسة في المدينة" وذكّر "باتفاقية جنيف الرابعة الموقعة في 12 أغسطس 1949، والمتعلّقة بحماية المدنيين وقت الحرب"، كما شجب استمرار "إسرائيل" في تغيير المعالم المادية والتركيب الجغرافي والهيكل المؤسسي ووضع مدينة القدس الشريف".

إن الاحتلال والضم والاستيلاء بالقوة على الأراضي يعتبر من تركة الماضي، وهو بموجب القانون الدولي المعاصر وميثاق الأمم المتحدة، وهو عمل باطل بطلاناً مطلقاً، الأمر الذي يفترض من المجتمع الدولي وما يسمى بالشرعية الدولية ممارسة الضغوط المختلفة على "إسرائيل" لحملها على تنفيذ القرارات الدولية، خصوصاً العودة إلى حدود 4 يونيو (حزيران) العام 1967، ووقف عمليات الاستيطان، وتفكيك المستوطنات وإبطال ضم القدس والجولان وغيرها من الأراضي العربية المحتلة.

إن استمرار "إسرائيل" في سياستها الإجلائية الاستيطانية سيعني ليس الإبقاء على بؤر التوتر، بل صبّ الزيت على النّار لكي تبقى مشتعلة وهو ما يهدّد السلم والأمن الدوليين، ويجهض أي محاولة لتنفيذ حلّ الدولتين على أساس احترام حقوق الشعب العربي الفلسطيني، بما فيها حقه في تقرير المصير وإقامة الدولة الوطنية المستقلة القادرة على الحياة، واعتبار القدس عاصمة لها، وحل مشاكل الحدود والمياه واللاجئين بإقرار حق العودة والتعويض، وذلك يمثل معيار الحد الأدنى كما يقال.

وسيكون اليوم من واجب القوى الكبرى، وخصوصاً أعضاء مجلس الأمن الدائمين أن يمارسوا ضغوطهم لوقف سياسة الاستيطان الجديدة وهستيريا قضم الضفة الغربية، لأن ذلك سيفتح الاحتمالات على حروب جديدة، علماً بأن قطاع غزة يعاني من حصار منذ نحو 10 سنوات تقريباً، مثلما تعرّض إلى 3 اعتداءات سافرة وصارخة، وكان العدوان الأول - أواخر العام 2008 وأوائل العام 2009 وحمل اسم عملية عمود السحاب. والثاني - الموسوم بـعملية الرصاص المصبوب في العام 2012، أما الثالث - فقد كان في العام 2014 وأطلق عليه عملية الجرف الصامد.

وإذا كان الفلسطينيون والعرب قد كسبوا الجبهة السياسية والدبلوماسية، سواء بشجب أوروبا الغربية أو بعدم الارتياح الروسي والصيني من مشاريع الاستيطان "الإسرائيلية"، إضافة إلى المواقف الداعمة للدول الإسلامية بشكل خاص والدول النامية في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية بشكل عام، فإن المطلوب منهم المزيد من توحيد المواقف لجعل سياسات نتنياهو وإجراءاته مكلفة له على الأرض وفي الميدان أيضاً، بالصمود الفلسطيني، ولا سيّما برأب الصدع بين الفلسطينيين وتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية والفصائلية الضيقة، وعلى الصعيد العربي المزيد من الدعم والتضامن لتعزيز الدبلوماسية الفلسطينية وتعضيدها. وقد أكّدت التجربة أن وحدة منظمة التحرير الفلسطينية وتضامن عربي فعّال وتأييد دولي للأصدقاء كان له أكبر الأثر في إحراز الشعب الفلسطيني على مكاسب إيجابية.

إن الاستيطان كان أحد أكبر العقبات أمام اتفاق أوسلو العام 1993 الذي وصل إلى طريق مسدود، وسيبقى طريقاً مغلقاً ما لم تتوقف "إسرائيل" بالكامل عنه. والغريب أن هذه العملية الاستيطانية الجديدة هي أكبر حجماً منذ العام 2013، وظلّت الدعاية "الإسرائيلية" مستمرة لها، فهذا رئيس الوزراء نتنياهو يقول على موقعه "نبني وسنواصل البناء" وهذا وزير الدفاع ليبرمان يقول "تعود إلى الحياة الطبيعية في يهودا والسامرة" وفقاً للتسمية التوراتية للضفة الغربية المحتلة منذ العام 1967.

إن هدف "إسرائيل" منع قيام دولة فلسطينية وعزل الضفة الغربية داخل كانتونات، وذلك دون أي اكتراث لموقف المجتمع الدولي، وهو جزء من مخطط مسحي وخرائطي لمستقبل القدس العام 2020، والمخطط كان سالكاً منذ العام 1979 بخصوص الضفة الغربية، وضمن هذا المخطط فإن ما يعرف مشروع 5800 لعام 2050 سيكون من ضمنه بناء أكبر مطار بمنطقة البقيعة في الضفة لاستقبال 35 مليون مسافر و12 مليون سائح، إضافة إلى مشاريع سكك حديدية.

وحتى الآن هناك أكثر من 650 ألف مستوطن على 145 مستوطنة و116 بؤرة استيطان بالضفة الغربية و15 مستوطنة بمدينة القدس.

وبالعودة للاستيطان الصهيوني، فهو مصطلح يعود إلى الاستعمار الصهيوني لفلسطين، وهو آخر استعمار عنصري استيطاني إجلائي في العالم، لا سيّما بعد النظام العنصري في جنوب إفريقيا، الذي دام أكثر من قرنين من الزمان، أي أنه من تراث الماضي فلم يعد في عالمنا المعاصر وجود دولة عنصرية، ولذلك فإن المطالبة بإقامة دولة "إسرائيل" اليهودية النقية يعني طرد أكثر من 20% من سكان البلاد الأصليين، أي عرب فلسطين في إطار سياسة تطهير عرقي لم تعد مقبولة عالمياً، لكن إسرائيل التي ترفض حلّ الدولتين وتتنكر حتى لاتفاقيات أوسلو التي هي أقل من الحد الأدنى، متمسكة بهذا الإجراء لما تبقى من عرب الـ48، وهذا سيعني الاستمرار في ممارسة سياسة تمييز عنصري جديدة في المنطقة "أي الأبرتايد الصهيوني".

وإذا كان مؤتمر ديربن العام 2001 قد أدان العنصرية واعتبر الممارسات "الإسرائيلية"، شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، وخصوصاً في أكبر عملية استفتاء للمجتمع المدني، شملت نحو 3000 منظمة حقوقية، فإن من واجب المجتمع الدولي العمل للحيلولة دون تفقيس بيض العنصرية الجديد الذي سيعني جرعات جديدة لاستمرار الكيان العنصري الاستعلائي الذي هو مشروع حرب دائمة في المنطقة.

إن بناء المستوطنات وقضم الأراضي وضمها بالقوة أو السعي للحصول على مكاسب سياسية جراء الحرب والعدوان والتوسّع، هو انتهاك لنص المادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة 1949، لا سيّما للسكان المدنيين، وكان مجلس الأمن الدولي منذ العام 1979 قد اتخذ قراراً برقم 488 اعتبر فيه المستوطنات غير شرعية. كما أكّدت محكمة العدل الدولية في لاهاي العام 2004 أن بناء جدار الفصل العنصري غير شرعي وينبغي تفكيكه وهو يهدف خدمة المشاريع الاستيطانية وأن القيود على السكان الذين تبقوا ما بين الجدار الفاصل وبين الخط الأخضر قد يؤدي إلى رحيلهم، وأن السيطرة على الأراضي الخاصة والمرتبطة بإقامة الجدار، كما ينبغي تعويض الفلسطينيين، ويشكّل مساً بالأملاك الشخصية، مما يعد خرقاً للمواد 46 و52 لاتفاقيات لاهاي لعام 1907 والمادة 53 من اتفاقية جنيف الرابعة.

لقد بدأت الحركة الصهيونية بعملية الاستيطان حتى قبل قيام "إسرائيل"، حيث تم إنشاء 19 مستوطنة قبل انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بال (بازل) السويسرية العام 1897، وعملت الصهيونية على شراء الأراضي والاستيلاء عليها وبشكل خاص بعد العام 1908 ولغاية الانتداب البريطاني على فلسطين في 24 يوليو (تموز) العام 1922، وزاد الأمر بعد الانتداب ولغاية قيام دولة "إسرائيل" العام 1948.

أما بعد قيام "الدولة" العبرية فقد توسّعت حركة الاستيطان نتيجة انفتاح باب الهجرة على مصراعيه وارتفعت بعد العام 1967 وصولاً إلى العام 1979، حيث أقيمت 799 مستوطنة قروية جديدة، وبعد هذا التاريخ جرى الاهتمام بالمستوطنات الصناعية حيث تصاعد ما سمي بالاستيطان الاقتصادي والسكني والوجود الحضري، مقابل القروي والتعاوني والريفي، وذلك منذ نهاية الثمانينات.

إن الموجة الجديدة من المستوطنات هدفها هو قضم ما تبقى من الأراضي الفلسطينية وستعني فيما تعنيه إبطال أي عمل يؤدي إلى حل سلمي مقبول من الفلسطينيين وهو بحدّه دون الأدنى، لأنه سيعني إلغاءً لوجودهم.

 

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

السيسي يتحدث عن "نقلة كبيرة" لمصر في عام 2020

News image

كشف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عما ستشهده مصر في عام 2020، مشيرا إلى أن ...

ترامب: الناتو أصبح أقوى بجهودي فقط ولقائي مع بوتين أفضل من قمة الناتو ويصف القمة بأنها "ناجحة ورائعة"

News image

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه "قد" يكون قادرا على سحب بلاده من حلف الن...

وزارة الصحة العراقية: 8 قتلى و56 مصابا بين المدنيين منذ بداية الاحتجاجات

News image

  كشف وزارة الصحة العراقية، عن مقتل ثمانية أشخاص وإصابة 56 آخرين خلال الاحتجاجات الشعبية المستمرة ...

مصر: ضبط عصابة تهريب آثار بحوزتها 484 قطعة أثرية

News image

ضبطت قوات الأمن المصرية، عصابة لتهريب الآثار بحوزتها 484 قطعة أثرية، في محافظة المنيا في ...

مجلس الأمن: نتائج قمة بوتين-ترامب قد تزيل الخلافات ضمن المجلس حول سوريا

News image

أعرب مندوب السويد لدى الأمم المتحدة رئيس مجلس الأمن للدورة الحالية، أولوف سكوغ، عن أمل...

قمة هلسنكي تدشن حواراً من أجل «الصداقة والسلام»

News image

اختُتمت القمة التاريخية التي جمعت للمرة الأولى بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوت...

وصول الرئيس الروسي إلى هلسنكي: مسائل دولية ساخنة على طاولة بوتين وترامب في قمة هلسنكي

News image

يلتقي الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، في العاصمة الفنلندية هلسنكي، في قمة...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

تظاهرات جنوب العراق وطموحات التغيير

د. محمد السعيد ادريس

| الجمعة, 20 يوليو 2018

    إذا كان الشعب العراقي قد استطاع أن يعبر عن موقفه من النظام الذي يحكم ...

نازحون أم مهاجرون ؟

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 20 يوليو 2018

    يكثر الحديث الآن - وله أن يكثر- عن مواكب النازحين الذين يغادرون أوطانهم بحثاً ...

وهج العقلانية العربية ممكن عودته

د. علي محمد فخرو

| الخميس, 19 يوليو 2018

  في قلب الكثير من مشاكل الأمة العربية موضوع ثقافي يتعلق بمدى وجود العقلانية ومقدار ...

عناصر منشودة لنهضة عربية جديدة

د. صبحي غندور

| الخميس, 19 يوليو 2018

    العديد من المفكّرين العرب يكتفون بعرض ما لديهم من فكر ولا يساهمون في بناء ...

مستقبل الإقليم.. تكامل أم تناحر؟

د. عبدالحسين شعبان

| الخميس, 19 يوليو 2018

    «عليك دائماً أن تعمل كرجل فكر، وأن تفكّر كرجل عمل»؛ ذلك ما قاله المفكر ...

العرب والصين

د. أحمد يوسف أحمد

| الخميس, 19 يوليو 2018

    انعقدت يوم الثلاثاء الماضي أعمال الدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون العربي الصيني، وهو ...

الخان الأحمر و«صفقة القرن»!

عوني صادق

| الخميس, 19 يوليو 2018

    في وقت يغرق فيه الفلسطينيون في «فقه صفقة القرن»، يتحرك «الإسرائيليون» لتنفيذ بنودها، بضوء ...

أحلام فلاديمير تتحقق

جميل مطر

| الخميس, 19 يوليو 2018

    تنعقد اليوم في هلسنكي عاصمة فنلندا القمة الروسية- الأميركية. يأتي هذا الانعقاد وسط تطورات ...

العرب والصين.. شراكة الطريق

محمد عارف

| الخميس, 19 يوليو 2018

    «لا تعط قطُّ سيفاً لرجل لا يستطيع الرقص». قال ذلك الحكيم الصيني «كونفشيوس». ورقص ...

«النظام الجديد» في تركيا

د. محمد نور الدين

| الأربعاء, 18 يوليو 2018

    أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن تركيا دخلت فعلياً النظام الرئاسي، فور أدائه ...

هلسنكي والبحث عن أسس نظام عالمي مختلف

د. حسن نافعة

| الأربعاء, 18 يوليو 2018

    تعكس تصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ وصوله إلى البيت الأبيض درجة كبيرة من ...

عن الاحتجاجات والصيف في العراق

د. كاظم الموسوي

| الثلاثاء, 17 يوليو 2018

    لم تكن الاحتجاجات العراقية في المحافظات الجنوبية خصوصا جديدة، بل تتكرر كل عام منذ ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم8918
mod_vvisit_counterالبارحة33124
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع272643
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي177493
mod_vvisit_counterهذا الشهر636465
mod_vvisit_counterالشهر الماضي904463
mod_vvisit_counterكل الزوار55552944
حاليا يتواجد 2717 زوار  على الموقع