موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
قائمة المناطق التي استهدفتها قوات الإحتلال في قطاع غزة حتى اللحظة ::التجــديد العــربي:: دمشق: تحرير الجولان بكافة الوسائل المتاحة حق غير قابل للتصرف ::التجــديد العــربي:: ترامب يوقع وثيقة الاعتراف بسيادة الاحتلال على مرتفعات الجولان السورية المحتلة و الجامعة العربية: إعلان ترامب حول الجولان قرار باطل ::التجــديد العــربي:: جيش الاحتلال يعلن عن بدء عملياته العسكرية في غزة ودوي انفجارات ضخمة في المناطق الغربية من القطاع ::التجــديد العــربي:: صاروخ غزة وصل إلى وسط الاراضي المحتلة وأسفر عن سقوط 7 جرحى ::التجــديد العــربي:: ارتفاع عدد قتلى الانفجار في مصنع للمبيدات الحشرية بالصين إلى 78 ::التجــديد العــربي:: «أرامكو» تنجز معمل الفاضلي العملاق للغاز والكهرباء خلال أشهر بطاقة 2٫5 مليار قدم وبتكلفة 50 مليار ريال ::التجــديد العــربي:: الطاقة" وهيئة تطوير مكة تبدآن الخطوة الأولى لتنفيذ مشروع الفيصلية للطاقة الشمسية ::التجــديد العــربي:: موسم الشرقية يطلق «ليالي ثقافية» بالأحساء ::التجــديد العــربي:: تناول الفطر مرتين أسبوعيا قد "يقلل خطر تدهور صحة دماغ" لدى المسنين ::التجــديد العــربي:: مانشستر يونايتد يخسر بهدفين أمام باريس سان جيرمان في ذهاب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا ::التجــديد العــربي:: رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد يهاجم الاحتلال ويصفه بدولة اللصوص ::التجــديد العــربي:: وفاة مئة شخص في حادث عَبَّارة الموصل ::التجــديد العــربي:: تفاقم العجز الأميركي لـ 544 مليار دولار في 5 أشهر و عجز شهري بقيمة 234 مليار دولار في فبراير ::التجــديد العــربي:: باريس..السترات الصفراء يحتجون وسط إجراءات أمن استثنائية ::التجــديد العــربي:: مصر: الجولان السوري أرض عربية محتلة ::التجــديد العــربي:: فرنسا تسقط مولدوفا برباعية في تصفيات يورو 2020 ::التجــديد العــربي:: تنديد واسع بتصريحات ترامب حول دعم سيادة الكيان المحتل على الجولان السوري المحتل ::التجــديد العــربي:: أردنيون يحتجون على اتفاق غاز مع الاحتلال بقيمة 10 مليارات دولار ::التجــديد العــربي:: الشرطة الألمانية تحتجز 10 أشخاص للاشتباه بتخطيطهم لهجوم "إرهابي" ::التجــديد العــربي::

اشكالية العلاقة ما بين الشرق العربى الاسلامى والغرب

إرسال إلى صديق طباعة PDF

مصطلح الشرق يدل على ذلك الفضاء الواسع الذى يشمل الشعوب الصينية و الهندية و العربية و التركية و الفارسية الخ لكنى اتحدث هنا عن الشرق الذى يسمى احيانا الشرق الاوسط او الشرق الادنى و كل تعبير له خصوصيات تاريخية و مضمون جغرافى

 يضيق و يتسع و لا وقت للاضاءة عليه الان لانه يحتاج لنقاش اخر. و لذا فانى هنا استبعد الشرق الكبير بالمعنى الواسع للكلمة.

و بالشرق الاوسط اشير الى الشعوب الاساسية فى المنطقة التى اسهمت اسهامات متفاوتة فى حضارة المنطقة و اعنى بذلك الفرس و الاكراد و الامازيغ و العرب و الاتراك كما اعنى بطبيعة الحال الاسلام بتنوعاته و المسيحية بتنوعاتها و كذلك الاديان الصغيرة مثل الصابئة و اليزيدية الخ. و لكن الاضاءة هنا ستكون محددة بالفضاء العربى لان التجربتين الايرانية و التركية و ان تشابهتا فى بعض الخصائص مع التجربة العربية فى العصر الحديث الا انه لكل واحدة منها خصوصياتها.

و بالغرب اعنى بالطبع اوروبا و بناتها مثل شمالى امريكا و استرالية و نيوزيلندا و هى بلاد كما هو معروف تشكل امتدادا للحضارة الاوروبية التى تمكنت من السيطرة على ما يسمى بالعالم الجديد عبر اساليب ماكرة متتعددة لم تخلو من عنف وقهر ضد السكان الاصليين.

و للاضاءة على الصورة النمطية الغربية لا بد من الاستفادة من افكار اخينا العزيز الدكتور منير العكش الذى يسلط الضوء على المقاربة التوراتية للمستعمرين الغربيين فى امريكا.حيث اطلق المستعمرون وصف الكنعانيين على السكان الاصلين و العبرانيين على المستعمرين. و الكنعانيين فى مفهومهم هو الاقل حضارة و هم الذىن ينبغى تدميرهم الامر الذى قد يفسر الهمجية الغربية ضد السكان الاصليين اللذين اسموهم (الكفار العزل) بسبب عدم معرفتهم بثقافة الحرب و السلاح و هذا النمط من التفكير هو جزء من صورة نمطية بات لها تاريخ طويل . و هذا هو بالذات جوهر الفكر الصهيونى الذى يرتكب فى فلسطين كل هذه الجرائم ضد بمسوغات توراتية من العصر الحجرى.

و لذا عندما نتحدث عن الاشكالية بين هذين العالمين فان الامر يتجاوز سوء خلاف

بين جيران او صراع يمكن تحديده ضمن اطار زمانى او مكانى معين. و لقد عبر الشاعر الانكليزى كبلنغ عن التناقض الموجود بين الشرق و الغرب فى قصيدة قال فيها ان الشرق شرق و الغرب غرب و لن يلتقيا.قيلت هذه القصيدة فى القرن التاسع عشر الذى كان الاستعمار على اشده و الذى شهد ولادة علم الانثروبولوجيا لدراسة الشعوب الغير اوروبية و حيث نشط فيه الاستشراق الغربى الذى راه ادوارد سعيد ليس سوى افتراضات ايديولوجية و صورا للشرق من انتاج العقل الغربى.

على كل حال اذا ما استعنا بالتعريف الانثوسياسى لمفهوم الصراع فانا نرى انه يوجد نوعين اساسيين من الصراعات الدولية. النوع الاول الذى يسمى صراع المصالح

, مثل هذا الصراع يدور عادة حول مناطق حدودية مختلف عليها او حول جزيرة او منطقة متنازع عليها.هذا النوع من الصراع يتم حله سواء سلما او حربا و هو من نوع الصراعات التى يمكن تحديدها فى الزمان و المكان و النظرة السلبية لكل طرف عن الاخر تتوقف عند حل المشكلة .اما النوع الثانى من الصراع فهو الذى ياخذ طابع الصراع الشامل بكل الابعاد السياسية و العسكرية و الثقافية و هذا النوع من الصراعات يكون عادة اكثر تعقيدا من النوع الاول بسبب دخول عناصر الثقافة و القيم و النظرة للكون والنظرة للذات مقابل الاخر.

لذا فاشكالية هذا الصراع متتعددة الابعاد و تشمل الجيوبوليتيك و الاقتصاد و الثقافة كما تشمل الصراع الحار و البارد كما تشمل التثاقف. و هذا النوع يصبح اكثر تعقيدا بسبب الفعل التراكمى للصراع الامر الذى يؤدى الى تكوين صورا نمطية ممتدة عبر الزمن بسبب الصراعات المتواصلة عبر التاريخ التى تنتج مخيالات معينة لكى نستخدم تعبيرا صاغه المرحوم محمد اركون .فعلى سبيل المثال ظلت الامهات فى ايطاليا حتى عهد قريب تخوف اطفالها من الخروج ليلا لان هانى بعل على الابواب

Hannibal ad portas!

.و هذا موروث من الحروب البونيقية التى دارت رحاها بين القائد هانى بعل و الرومان و التى شهدت اكبر عملية قتل جماعى فى التاريخ القديم حيث تم احراق قرطاجة بسكانها.

و الصورة النمطية للعربى و المسلم هذه الايام ليست بعيدة عن الصورة النمطية القديمة التى تصوره فى مستوى ادنى من سلم الحضارة .و التى تصورهم كمهددين للحضارة الغربية و هو امر كتب ليس فى بعض مراكز الابحاث الغربية فحسب بل حتى قيل علنا على لسان مسؤلين كبار مثل طونى بلير.

اذا تحتاج هذه الاشكالية الى محاولة فهم كيفية تشكلها عبر الزمن لاجل فهم افضل لتعبيراتها السياسية و الثقافية.

و افضل وسيلة للوصول لهذا الهدف هو معرفة المنظور التاريخى لطبيعة العلاقة ما بين اوروبا و الشرق الاوسط لان من شان ذلك ان يسهم فى الاضاءة على نوعية العلاقة التى تكونت عبر التاريخ.

لكن ستظل هذه الاضاءة محدودة لان دراستها و تحليلها تتطلب اكثر من دراسة محدودة.

لكنى ساسعى بما امكن تسليط الضوء على المفاصل الرئيسية لهذه العلاقة كما تشكلت عبر الاف السنين.

اولا منطقة الشرق الاوسط و اوروبا منطقتين متجاورتين و متفاعلتين و من المؤكد ان الثقافة اليونانية استفادت من حضارات الشرق الاوسط القديمة خاصة خاصة بلاد الرافدين و بلاد فارس و مصر الفرعونية و بلاد الشام الكنعانية. فعلى سبيل المثال الاله ادونيس اليونانى ما هو الا الاله الكنعانى ادون الذى بات ادونيس لدى تبنيه من اليونان.

معنى ذلك ان العلاقة ما بين هذين الفضائين ممتدة لالاف السنين و ربما منذ مراحل التكون الاولى للمجتمعات.

فعلى سبيل المثال يمكن معرفة عمر معرفة اوروبا بالهند او الصين التى لا تتجاوز بضعة مئات من السنين لكن من الصعب جدا فى اعتقادى معرفة عمر العلاقة ما بين الشرق اوسط و اوروبا. و لعل الاسطورة الكنعانية التى تفيد ان امراة نصفها بشر و نصفها سمكة اسمها اوروبا سافرت من مدينة صيدا الفينيقية و اعطت اسمها لاول يابسة تضع اقدامها عليها و هى اليونان حيث اطلق الاسم على القارة باكملها تدلل بوضح اذا ما طبقنا نظرية ليفى ستراوس فى فهم دلالات الاسطورة على علاقة قديمة جدا ما بين هذين العالمين.

اما اذا اردنا تلخيص العلاقة فيمكن القول انها كانت علاقة صراع و تفاعل حضارى .

ففى اثناء تلك الصراعات تبادل الطرفان غزو الاخر ,فقد غزت قوات سورية قرطاجية اسبانيا العام264 قبل الميلاد و ايطاليا و غزت قوات فارسية اليونان فى القرن الخامس قبل الميلاد و غزت قوات عربية اسبانيا فى العام 711 بعد الميلاد و اجزاء من ايطاليا و فرنسا و غزت قوات تركية عثمانية اوروبا عام 1532 و حاصرت فيينا التى تمت نجدتها من قبل قوات بولندية .كما غزت قوات يونانية بقيادة الاسكندر منطقة الشرق الاوسط فى 335 قبل الميلاد و غزا الرومان المنطقة فى 63 قبل الميلاد ثم غزت قوات اوروبية فى مرحلة الحروب الصليبية منطقة بلاد الشام 1099 و اقامت ممالك لحوالى 200 عام ,ثم فى القرنين التاسع عشر و العشرين وقعت المنطقة كلها ما عدا تركيا فى قبضة الاحتلالات الاوروبية المختلفة.

و لعل حركة الحجاج كما اسميت وقتها او الحروب الصليبية كما اسماها مؤرخو اوروبا فى القرن التاسع عشر او حروب الفرنجة كا اسماها العرب كانت ايضا فرصة للطرفين للتعرف على الاخر بهذا القدر او ذاك.فهذه الحرب بدات بشعار البابا اوربان الثانى الذى بات شعار الحملات الصليبية كلها

Deus Vult!

اى ان الله هو الذى شاء هذه الحرب و ليس امام المسيحيين فى اوروبا سوى الانخراط فيها لكى تغفر لهم خطاياهم.ووجهة النظر الاسلامية التى اعتبرته عدوانا لا بد من التصدى له الامر الذى عزز من ثقافة الجهاد فى تلك الفترة.

و هنا لا بد من الاشاره بهذا الصدد ان دراسة المرحلة الصليبية فى بلادنا بانها مقتصرة على الحرب فقط امر يفتقد الى الدقة و الطرح الموضوعىين لانه من غير الصواب اختزال مرحلة 200 عام من الوجود الاوروبى فى منطقة بلاد الشام بانه تاريخ حرب فقط.

فكما يقول المؤرخ الفلسطينى نقولا زيادة حصلت هناك ايضا تبادلات تجارية خاصة فى مراحل الهدن حتى ان احد فرسان العرب اسامة بن منقذ تحدث بايجابية ان للصليبين فرسان لا يقلوا شانا عن الفرسان العرب.

اما الاوروبيين فقد تحدثوا عن اخلاق و فروسية صلاح الدين. لكن لاجل الفصل ما بين صلاح الدين و القيم التى تربى عليها تم تفسير ذلك عبر تعزيز صورة نمطية سلبية تجاه العرب و المسلمين و هى ان صلاح الدين تربى فى دير مسيحيى .

و لذا ليس من الصعب الاستنتاج ان طول بقاء الاوربين لحوالى 200 عام لا بد انه اوجد نوع من

Modus Vivendi

علاقة تعايش على ارض الواقع لطرفين متصارعين.

ومن الدراسات القليلة بهذا الصدد دراسة للدكتور حسين عطية تحت عنوان معرفة الصليبيين للعربية فى القرنين الثانى و الثالث عشر حيث يرى عطية ان الجيل الثانى و الثاث من الاجيال الاوروبية و ما تلاهما من الاوروبيين الذين عاشوا فى سوريا تاثروا بالثقافة العربية الى حدود معينة. لكن بالرغم من هذا التاثير الذى عبر عنه بتعلم الاوروبيين من الثقافة العربية الا انه لا يوجد حسب علمى دراسات عربية تدل على تغير جوهرى على المستوى المفاهيمى فى الغرب تجاه العرب.

كذلك بسبب قلة الدراسات العربية فى هذا الامر من الصعب معرفة الحد الذى اثر فيه الصليبيون فى سوريا على المستوى الثقافى باستثناء القلاع الى لم تزل موجودة الى الان فى سورية و الاردن و لبنان و فلسطين .

و لذا اعتقد ان المكتبة العربية تفتقد بالحد الذى اعرفه الى كتابات تدرس تلك المرحلة من منظور الاحتكاك الثقافى الذى حصل بين الطرفين و تاثيرات ذلك على العلاقة ما بين الطرفين سواء على مستوى معرفة الاخرو تاثير ذلك على نوعية الصور النمطية لكل طرف تجاه الاخر. و هناك علاقة مؤكدة ما بين الصور النمطية ومستوى المعرفة الحقيقية او المتخلية. و قد قابلت اكثر من مرة غربيين غيروا الصور النمطية عن المجتمعات العربية بعد زيارتها و التعرف عليها كما هى و ليس من خلال الميديا التى غالبا ما تنقل صورا مجتزاة و مبسطة وكاريكاتيرية هذا اذا افترضنا حسن النية لانه هناك اعلام صهيونى متحالف مع قوى يمينية يسعى كل جهده لتشويه الحضارة العربية و الاسلام.

لكن الاحتكاك المرتبط بالتمدد الكولونيالى باتجاه الشرق كان له تاثيرات اكثر عمقا عما كان عليه الوضع فى مرحلة الحروب الصليبية.و لعل السبب يعود اساسا ان العرب اثناء الحروب الصليبية كانوا يروون انفسهم متفوقين حضاريا على الاوروبيين رغم الاحتلال و هذا ما نلاحظه من خلال ادبيات تلك المرحلة التى لم تشهد هزة فكرية و مراجعات تتعلق باسباب الهزيمة . و تناقش قضايا متعلقة بهوية المنطقة و خياراتها الحضارية كما حصل الامر اثر غزو نابليون الذى كان بمثابة الزلزال الذى احدث حراكا غير مسبوق فى المنطقة. و الذى اعتبره المؤرخون العرب الدافع الاساسى لما بات يعرف بعصر النهضة العربية الذى بدا فى اواسط القرن التاسع عشر و استمر بما يقارب المائة عام عرفت المنطقة خلاله اهم حراك فكرى ربما الاهم منذ عصر التدوين فى القرن السابع. اهمية هذا الحراك انه بات يسال اسئلة مهمة لخصها الامير شكيب ارسلان فى سؤال لماذا تقدموا و لم نتقدم نحن ؟

.بعبارة اخرى ان الاسئلة تجاوزت سؤال لماذا تفوق المدفع على السيف اى انها لم تقتصر على جانب التفوق العسكرى فقط بل تعدته لتشمل اسئلة شاملة تتعلق بالهوية و الحضارة و المستقبل و الاسباب التى جعلت الدولة الاوروبية الحديثة تتفوق على الدولة العربية السلطانية .و هذا ما اثار بطبيعة الحال نقاشات حول مسائل لم تطرق من قبل بل كانت من اللا مفكر به فى الثقافة العربية مثل مسالة الدولة الحديثة بالياتها البرلمانية و الدستورية و القضائية و قضايا اجتماعية تخص التعليم و الثقافة و المراة و تطور المجتمع الخ.

لكن العرب ميزوا ما بين التعلم من الغرب و الاحتلال الغربى بل لقد اعتبر الروائى الجزائرى كاتب ياسين اللغة الفرنسة غنيمة حرب . و لعل وصف المرحوم محمد عبده الجابرى كان موفقا عندما وصف العلاقة مع الغرب بانها علاقة حب و كره فى الوقت عينه. و قد برز فى تلك المرحلة ثلاثة تيارات اساسية,الاولى كانت ترى ان على العرب تبنى منهج الغرب كوسيلة و حيدة للتطور , و الثانية قالت بفكرة المزج , اى الانتقائية بحيث ياخذ العرب ما يناسبهم و الثالثة التى برزت ربما فيما بعد ركزت بصورة اكثر على التطور من خلال الاسلام و قامت بالتفريق ما بين الاخذ بالحضارة المادية و التكنولوجية و رفض القيم الثقافية الغربية.

لكن جاءت بداية القرن العشرين لتسدد ضربة قاضية لامكانية التقارب العربى الاوروبى و ذلك من خلال الخيانة التى شعر بها العرب اثناء مشروع الثورة العربية الكبرى حيث تحالف العرب مغ الغرب ضد الدولة العثمانية و ذلك مقابل دولة عربية واحدة فى الجزيرة العربية و منطقة الهلال الخصيب.ففى الوقت الذى اعتقد العرب انهم بمساعدتهم انكلترا و فرنسا سيحصلون على الاستقلال و حق تقرير المصير و هو امر لم ينفذ بسبب اتفاقية سايكس بيكو اتى قسمت المنطقة ما بين انكلترا و فرنسا العام 1916 و فى العام 1917 جاءت الضربة الثانية عبر تصريح بلفور لمنح فلسطين وطنا قوميا لليهود الامر الذى رفضه العرب و اعتبروا ذلك خيانة اضافية للعرب .

ثم جاء زرع الكيان الصهيونى فى قلب المنطقة العربية بدعم غربى كبير ليزيد الهوة ما بين العرب و الغرب .

فمنذ العام 1948 تاريخ زرع اسرائيل باتت المنطقة مسرحا للحروب الامر الذى لم يوجد مثله فى اى منطقة من العالم.فقد حصلت سبعة حروب كبيرة و 5 حروب صغيرة و متوسطة الامر الذى ساهم بلا ادنى شك فى تعميق الصورة السلبية للغرب فى العام العربى بل فى العالم الاسلامى .

بهذا المعنى يمكن القول ان قيام الدولة الصهيونية فى فلسطين لعب دورا اساسيا لاعادة اثارة الجروح القديمة حيث اعتبر العرب الغزو الصهيونى لفلسطين مشابها للغزو الصليبى و الادبيات العربية حافلة بمثل هذه التوصيفات.

لقد ساهمت هذه الحروب بلا ادنى شك بتقوية ظاهرة الثقافة العسكرية على حساب الظاهرة المدنية فى المنطقة العربية لان الجهود العربية تركزت على الدفاع العسكرى الامر الذى ادى الى سيطرة الطبقة العسكرية على الحكم فى عدد من البلدان العربية على حساب الديموقراطية الناشئة فى المنطقة. اضف انها ساهمت و قوت من ثقافة النظرة السلبية للغرب الذى ينظر اليه العرب انه يتحدث عن حقوق الانسان فى الوقت الذى يدعم الاحتلال الصهيونى و هو امر شكل فى تقديرى الارضية الاساسية لظهور حركات العنف السياسى سواء بطابعها العلمانى فى السابق او بطابعها الدينى لاحقا.

كا لعبت الصهيونية دورا مهما لاجل استحواذ التاييد الغربى و ذلك عبر ضرب العلاقة العربية مع الغرب

والقضية المعرفة باسم قضية نافون التى حاول فيها تدمير اهداف امريكية لاجل تخريب علاقة مصر مع الغرب تؤكد بما لا يدع مجالا للشك الدور التخريبى الصهيونى.

و اخيرا جاءت احداث ايلول العام 2001 و ما رافقها من حملات استهدفت الثقافة العربية و الاسلامية لتعيد انتاج الصور النمطية القديمة و لتنتج ما بات يعرف بالاسلاموفوبيا بصورة اقوى من الماضى اخذا بعين الاعتبار ثورة المعلومات و تاثير ذلك على تشكيل الصور النمطية.

ان حديثنا عن الهوة التاريخية كان لمحاولة فهم هذه الاشكالية التى باتت بفعل التراكم تشكل ظاهرة لا يمكن تجاهلها.

من وجهة نظرى طبيعة الحياة تفترض وجود انواع متعددة من صراع الثقافات .و هذا الامر موجود منذ بداية التكوين الحضارى للمجتمعات.يوجد صراعات ثقافية فى كل مجتمع .يوجد تباينات مثلا ما بين ثقافة الريف و المدينة , ما بين الثقافة المحافظة و الثقافة اللبرالية ,بين الجيل السابق و اللاحق و الخ

لكن برنارد لويس و صموئيل هننغتن الصهيونيان حددا مسالة الصراع ضمن اطار ايديولوجى محدد استهدفا الاسلام بصورة واضحة. و هذا ما يغذى فى تقديرى الصور النمطية و شجع و يشجع على تقوية ظاهرة الاسلاموفوبيا.

فاذا كان هناك صراع و تباينات بين الثقافات كان هناك دوما حوار بين الثقافات,كان هناك دوما حلول و اكتشاف لافاق جديدة للتفاعل و التعاون.

يمكن الاستنتاج هنا ان مشكلة الشرق الاسلامى مع الغرب هى مشكلة سياسية فى المقام الاول . و هذا ما نلاحظه ان حدة الصراع تزداد اثناء الاحتلال الغربى كما يحصل الان فى العراق و افغانستان و فلسطين.

و لعل لقاءات الحوار الاسلامى المسيحى تساهم رغم اقتصارها على النخب بتجسير الهوة ما بين العالمين.كما اعتقد ان للمثقفين العرب الذى يعيشون فى الغرب مسوولية خاصة بالعمل على صعيد تشجيع الحوار و الحد من الصور النمطية.

على كل الاحوال تظل هذه ظاهرة يتطلب تغييرها تراكم جهود و ربما اجيال و اعتقد ان حل المشكلات السياسية خاصة فلسطين اذا ما حصل سيساهم فى خلق مناخات تفاعل تساهم فى بلورة علاقات جيدة بين العالمين.

 

د. سليم نزال

مؤرخ فلسطيني نرويجي. كتاباته وأبحاثه مترجمة إلى أكثر من عشر لغات.

 

 

شاهد مقالات د. سليم نزال

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

دمشق: تحرير الجولان بكافة الوسائل المتاحة حق غير قابل للتصرف

News image

اعتبرت وزارة الخارجية السورية اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بسيادة الاحتلال على الجولان السوري الم...

ترامب يوقع وثيقة الاعتراف بسيادة الاحتلال على مرتفعات الجولان السورية المحتلة و الجامعة العربية: إعلان ترامب حول الجولان قرار باطل

News image

وقع ترامب وثيقة الاعتراف بسيادة الاحتلال الصهيوني على مرتفعات الجولان السورية المحتلة ، في حضور ...

جيش الاحتلال يعلن عن بدء عملياته العسكرية في غزة ودوي انفجارات ضخمة في المناطق الغربية من القطاع

News image

أعلن جيش الاحتلال بدء استهداف مواقع حماس في غزة، وقد سمع دوي انفجارات ضخمة في ...

صاروخ غزة وصل إلى وسط الاراضي المحتلة وأسفر عن سقوط 7 جرحى

News image

قالت شرطة الإحتلال إن صاروخا أطلق من قطاع غزة، أصاب منزلا وسط الارض المحتلة، وأسفر ...

ارتفاع عدد قتلى الانفجار في مصنع للمبيدات الحشرية بالصين إلى 78

News image

ذكرت وسائل إعلام رسمية صينية أن عدد قتلى انفجار هائل وقع الأسبوع الماضي في مصن...

رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد يهاجم الاحتلال ويصفه بدولة اللصوص

News image

وصف رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، إالاحتلال الصهيوني، بأنها "دولة لصوص"، قائلا: "لا يمكنك الا...

وفاة مئة شخص في حادث عَبَّارة الموصل

News image

غرق مئة شخص، إثر انقلاب عَبَّارة سياحية، كانت تنقل عوائل إلى جزيرة أم الربيعين الس...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في قضايا ومناقشات

سباق على الرهانات بين العرب والإسرائيليين

د. محمد السعيد ادريس

| الثلاثاء, 26 مارس 2019

    ردود الفعل العربية الغاضبة, التى فجرها الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اعترافه بفرض إسرائيل سيادتها ...

تصعيد عسكري وهدنة مثيرة للفتنة

د. إبراهيم أبراش

| الثلاثاء, 26 مارس 2019

    حالة التوتر وتهديد إسرائيل لغزة وحركة حماس بالويل والثبور بعد إطلاق ثلاثة صواريخ من ...

السيدة النبيلة وشعبها السمح

د. أحمد يوسف أحمد

| الثلاثاء, 26 مارس 2019

    منذ سنوات عديدة حدثني أحد أقربائي عن رغبته في الهجرة إلى نيوزيلندا، ولما أبديت ...

المجتمع المدني والتأسيس للدولة المدنية

د. عدنان عويّد

| الاثنين, 25 مارس 2019

    إن حديثنا عن قيم الدولة المدنيّة, التي هي بالضرورة قيم الليبرالية التي ناضلت الطبقة ...

في تلازم العنف والتعصّب

د. عبدالاله بلقزيز

| الاثنين, 25 مارس 2019

    غالباً ما اقترن التعصب بالعنف في التاريخ فأتى مفصوحاً عنه في فعل ما، من ...

! الحضارة الانسانيه فى ازمة حقيقية !

د. سليم نزال

| الاثنين, 25 مارس 2019

    اشعر بالتقزز من الذين يضعون الصراعات الحالية فى اطار دينى بل و يساهموا فى ...

هل يحق التظاهر في ظل الحصار؟

منير شفيق

| الاثنين, 25 مارس 2019

    عندما اندلعت تظاهرات في قطاع غزة تحت شعار "بدنا نعيش"، وقوبلت بتفريقها بالقوة، تعالت ...

المشروع القومي الذي أهدرناه

عبدالله السناوي

| الاثنين, 25 مارس 2019

    في ٢٦ يوليو ١٩٥٦، ولدت زعامة جمال عبد الناصر بميدان المنشية، الذي تعرض فيه ...

التواصل الاجتماعي ونهاية السياسة

د. السيد ولد أباه

| الاثنين, 25 مارس 2019

    أثبتت دراسة جديدة في فرنسا ارتباط نزعة الكراهية المتنامية في المجتمعات الغربية وظاهرة التواصل ...

عناصر التنمية: الأمن

سعيد لعريفي

| الأحد, 24 مارس 2019

  بعد أن حاولنا توضيح بعض المعالم في علاقة النخب مع الشعوب، واعتبرنا أن الشكل ...

حركة حماس والحراك ضد الضرائب وزيادة الأسعار

د. أيوب عثمان

| الأحد, 24 مارس 2019

  إذا كانت الأوضاع المعيشية قد ظل ترديها منذ سنوات في ازدياد حتى وصلت حداً ...

«حجيج» الجنرالات إلى دمشق

عريب الرنتاوي

| الأحد, 24 مارس 2019

  ثلاثة جنرالات أموا دمشق الأسبوع الماضي... وزير الدفاع الروسي الجنرال سيرغي شويغو، وقبله الجنرال ...

المزيد في: قضايا ومناقشات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم2546
mod_vvisit_counterالبارحة27339
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع89711
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي209954
mod_vvisit_counterهذا الشهر879955
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1275628
mod_vvisit_counterكل الزوار66310036
حاليا يتواجد 2190 زوار  على الموقع