موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد يهاجم الاحتلال ويصفه بدولة اللصوص ::التجــديد العــربي:: وفاة مئة شخص في حادث عَبَّارة الموصل ::التجــديد العــربي:: تفاقم العجز الأميركي لـ 544 مليار دولار في 5 أشهر و عجز شهري بقيمة 234 مليار دولار في فبراير ::التجــديد العــربي:: باريس..السترات الصفراء يحتجون وسط إجراءات أمن استثنائية ::التجــديد العــربي:: مصر: الجولان السوري أرض عربية محتلة ::التجــديد العــربي:: فرنسا تسقط مولدوفا برباعية في تصفيات يورو 2020 ::التجــديد العــربي:: تنديد واسع بتصريحات ترامب حول دعم سيادة الكيان المحتل على الجولان السوري المحتل ::التجــديد العــربي:: أردنيون يحتجون على اتفاق غاز مع الاحتلال بقيمة 10 مليارات دولار ::التجــديد العــربي:: الشرطة الألمانية تحتجز 10 أشخاص للاشتباه بتخطيطهم لهجوم "إرهابي" ::التجــديد العــربي:: كم بيضة يجب أن نتناولها يوميا؟ ::التجــديد العــربي:: 27 مؤلفاً يوقعون إصدارتهم اليوم على منصات معرض الرياض للكتاب ::التجــديد العــربي:: اليوم العالمي للسعادة: خمس نصائح تجعلك أكثر سعادة ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين يطلق مشروعات كبرى في الرياض بـ86 مليار ريال ::التجــديد العــربي:: مصر تنفذ 4 مشاريع بتروكيماوية بـ1.5 بليون دولار ::التجــديد العــربي:: ست دول تعطي النساء حقوقا اقتصادية مساوية للرجال ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يشن غارات جوية على مواقع لحماس والجهاد في قطاع غزة رغم نفي حركة حماس مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ ::التجــديد العــربي:: قوات الاحتلال تقتل 3 فلسطينيين أحدهم قتل حاخاماً وجندياً ::التجــديد العــربي:: قوات سوريا الديمقراطية تعلن "السيطرة على مخيم الباغوز" ::التجــديد العــربي:: عيد النيوروز: ماذا تعرف عن العيد الذي يجمع أدياناً وشعوباً مختلفة حول العالم ::التجــديد العــربي:: بريكست: تيريزا ماي رئيسة حكومة بريطانيا تطلب تأجيل الخروج من الاتحاد الأوروبي لثلاثة اشهر ::التجــديد العــربي::

النظر الداخلي إلى الذات بين جون لوك وبول ريكور

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

"إن الوعي المصاحب لجميع الحالات الشعورية هو أساس الهوية الشخصية"[1]

إذا كانت مسألة الهوية هي ما يسمح بالقول عن شيء معين أنه يظل نفسه فإن هذا المعطى يُقال ويُدرَك ويُتَصور على أنحاء عدة ويتحدد من جملة من الشروط والعوامل والوضعيات.

جون لوك ******* بول ريكور

على هذا النحو توجد هوية اسمية لكل الأشياء المحسوسة التي يتم تصور موضوعاته من طرف الجمهور، لكن كل واحد من الناس يحوز على أفكاره الخاصة حول هذه الأشياء والمواضيع وقد يشار إلى نفس الشيء بأفكار متباينة ويعبر مصطلح واحد عن أشياء مختلفة.

لهذا السبب تتخطى قضية الهوية المجال المنطقي والمعرفي الذي يقتضي التطابق والتماثل وتظل حبيسة مبدأ الهُوهُو وتتنزل ضمن مجال كوني وتستلزم نحت دلالة وجودية وتختص بالاستمرار وتحفظ الكيان.

لقد نقد جورج باركلي المفهوم المجرد للهوية واعتبره صادر عن معنى الترادف المتداول في الحياة اليومية وناتج عن هوية عددية ترجع إدراكيا إلى المنظور المشترك للتجارب الحسية.

إذا كان المفهوم الفلسفي للهوية مجرد وغير مفهوم ويفضي الى مفاهيم التفرد في مادة الأشياء والتخصص في رسم حدود الأفكار وظل مجال اختلاف وعدم اتفاق بين الفلاسفة أنفسهم فإن الاقتراب من التجربة وإثارة مشكل هوية الأشخاص هو الطريق المضمون بغية بلوغ الغاية.

لكن من أين يأتي للمرء الاعتقاد بأنه لم يعد نفس الكائن نفسه وبأن هويته في طور الضياع؟

يعود الفضل إلى جون لوك في إعادة النظر في مفهوم الهوية خارج الدائرة المنطقية وفي قلب الباطنية الإنسانية وفي إثارة المفارقات التي تهز محاولة كل ذات ثبت هويتها بنفسها.[2]

لقد كان المشكل التقليدي للهوية الشخصية يتضمن مسألتين:

* الأولى تتعلق بمعرفة ما يكونه شخص ما من جهة التعريف وكذلك من جهة بعد وجوده في العالم الطبيعي وما يمثله من زاوية التجربة التاريخية والسيرة الذاتية التي راكمها حول نفسه.

* الثانية تدور حول معرفة الشروط التي من خلالها يمكن لشخص ما أن يكون مطابقا لذاته أو لشخص آخر في لحظتين مختلفتين من الزمن.

لهذا السبب أجرى لوك تحليلا على مفهوم الشخص من حيث هو مفهوم الوجود الواعي الذي حصل على أفكاره الخاصة وإدراكاته في مستوى الشخص الأول أو الأنا بطريقة انعكاسية، وكشف بأن الوعي هو معيار أو شرط كافي وضروري لكي تتشكل به الهوية الشخصية. وبالتالي يكفي أن يكون المرء واعيا بوجوده الشخصي وبوجود شخص آخر حتى يتسنى له الإقرار بأنه يطابق الشخص عينه.

بيد أن لوك يضيف أمرا آخر حينما يقوم باستدعاء الذاكرة معتبرا إياها معيارا حاسما في عملية تشكل الهوية الشخصية، ويبرهن على ذلك بالإشارة إلى أن الوعي لا يكون وعيا بالحالة الحاضرة وإنما يتصل أيضا بالحالات الماضية التي كان عليها الشخص.

من تبعات ذلك قيام جون لوك برفض فكرتين بديهيتين:

* تتعلق الأولى برفض فكرة أن يكون الشخص أو الأنا جوهرا غير مادي أو روحانيا، وبالتالي ينفي أن يمثل عنصرا بسيطا يمثل مرجعية كل أفكارنا بالنسبة للشخص الأول.

* تشير الثانية إلى استبعاده أن تكون هوية الشخص مستندة بصورة أساسية على هوية الحيوان وعلى جوهر فيزيائي أو بيولوجي وينتصر إلى استقلالية هوية الكائن البشري.

هكذا ترتكز هوية الشخص حسب جون لوك بصورة حصرية على الوعي أو الذاكرة التي تمتلكها عن ذاتها، بعبارة أخرى تتحدد وفق معيار بسيكولوجي وليس معيارا فيزيائيا.

في الواقع لا سبيل عند لوك إلى التمييز بين طبيعة أو هوية الشخص ومعيار الهوية الشخصية أي الوعي أو الذاكرة، وبالنتيجة ليس ثمة معطى تكويني للشخص وهويته غير الاتصال الذاكري continuité mémorielle والحضور التام من الوعي في الوجود.

غير أن موقع جون لوك حسب القراءات المعاصرة يظل يتنزل ضمن النزعة الاختزالية للهوية الشخصية بما أنه بقي يدور ضمن صعوبات جمة وتناقضات لا مخرج له منها.

- إذا ارتبط معيار الهوية بالذاكرة فإن شخص ما فقد الوعي بحدث ماضي ينتهي إلى الانقطاع عن وجوده الشخصي ويتحول إلى شخص مغاير أو يعود طفلا من جديد.

- دائرة المعيار الذاكري بالنسبة إلى الهوية الشخصية وذلك بالوقوع في الخلط بين الذاكرة والذكرى وذلك حينما تسلم الذات بهوية شخصية لم تكن قد شكلتها.

لقد كشف بول ريكور على مفارقات الهوية الشخصية التي تشل التقدم وبين أنها تعلمتها الفلسفة ذات اللغة الأنجليزية والثقافة التحليلية عند جون لوك[3] عندما حفظت المعادلة بين الهوية الشخصية والذاكرة وأدخلت الفكرة الغريبة عن التنوع[4] ضمن تطابق الشيء مع ذاته وأقر بالنظرة الداخلية دون الوقوع في الجوهرانية وإحلال الذاتية الموضع الذي كانت تتصدره العينية واستخلص بأن الهوية تأتي نتيجة علاقة تحافظ فيها الذاكرة على الدوام والاستمرارية والوفاء للذات بالرغم من تفكك بين الهوية والتطابق بتغير الزمان والمكان. غير أن "لوك لم يثر الحيرة الكبرى على مستوى تماسك حجته، لقد سجل التقليد الفلسفي لصالحه اختراعه لمعيار الهوية هو معيار الهوية النفسانية وقد أصبح من بعدئذ باستطاعتنا أن نعارضه بمعيار الهوية الجسدية... حيث يسود دوام التنظيم يمكن ملاحظته من الخارج".[5]

على هذا الأساس، ألم يكشف عندئذ جون لوك دون أن يقصد الطابع المستعصي لسؤال الهوية في حد ذاته؟

لا يمكن طرح مشكل الهوية في علاقة بالإرادة من حيث هي جوهر للنفس ولا يجوز الاقتصار على شغل الوعي الراهن والممكن وإنما يجدر بالمرء البحث عنها مسار متشعب والمراهنة عليها بوصفها فرضية لازمة بالنسبة للحياة الأخلاقية والدينية تستحق الثناء والثواب عن فعل الخير وإتيان الحسن وتحملها مسؤولية عاقبة الأفعال الشريرة التي اقترفتها.

كما يشير مفهوم الهوية إلى العمل الذي تقوم به الذات بالاعتماد على السرد عبر تاريخها الفاعل والمعذب قصد تكوين صورة عن النفس ذاتها تشكل الأرضية القصصية لإثبات إنيتها.

لقد نتج عن إعادة التشكيل ذاك أن تصير الذات قادرة على إثبات ذاتها من حيث هي تروي قصة حياتها للآخر، وتسمح للآخر بأن يتوسط في ثبت هويتها عبر روايته لقصة حياتها. لقد حاول بول ريكور بلورة تناول جديد لمسالة الهوية من خلال مقاربة تأويلية للذات تجمع بين فنومينولوجيا الذاكرة إيتيقا الاعتراف وتنطلق من تحليلات جون لوك لمفهوم الهوية الشخصية في كتابه محاولة فلسفية تتعلق بالذهن البشري وتعتمد ترجمة من الانجليزية قام بها أتيان باليبار سماها "الهوية والاختلاف" وتتحرك ضمن الخط الذي دشنه أفلاطون في محاورة "السوفسطائي" ويصل إلى مقال مارتن هيدجر المعنون "الهوية والاختلاف" وكتاب جيل دولوز المسمى "الفرق والمعاودة".

يكمن طرافة هذا الشغل في إعطاء المكانة الرئيسية في عملية ثبت الهوية إلى الاعتراف الذي تمنحه الذات إلى ذاتها ومثلما يجري ذلك ضمن عناصر الذهن. ولقد ترتب عن ذلك أن جهود كل من كانط وفيخته وهيجل وهوسرل لا تكون ممكنة إلا بالتمسك بجون لوك ضمن الاتجاه التجريبي والطبيعي والابتعاد عن المرجعية الديكارتية التي تظل تتحرك ضمن سياق ميثي.

لقد أعاد بول ريكور في كل من "عين الذات غيرا" و"الذاكرة، التاريخ، النسيان" قراءة النص الذي صاغه جون لوك على ضوء الترجمة الجديدة التي أنجزها أتيان باليبار من الإنجليزية إلى الفرنسية معتبرا إياه المحاور الأول الذي يجدر العودة اليه واعتماد التدقيق الذي قام به حول لفظ Mind بالنظر إلى تعامله مع الهوية الشخصية بوصفها هوية زمانية بالمعنى الخاص للكلمة وبحكم ربطه التاريخي بين الهوية الإنسانية والظاهرة الذاكرية دون أن يقوم بتقديم تأويل شامل لفلسفته في أبعادها الابستيمولوجية والأخلاقية والسياسية.[6]

في هذا الصدد جعل ريكور التساؤل عن الهوية يطرح ضمن العلاقة التمثلية الحاضرة للأبعاد الماضية وأدخل لوك إلى قلب المقاربة التأويلية وأدخل الذاكرة إلى باطنية الوعي، ولقد قام بتحريك مفهوم الهوية المنحدر من جون لوك ضمن دائرة الشخص من جهة ذاكرته، واعتمد على مفهوم الصورة الموروث عن أفلاطون وأرسطو والذي يشير إلى حضور شيء غائب بملاحظته من الداخل ضمن تصور واحدي للهوية وتمثل معرفي للماضي الحاضر.

لقد أثمر التدقيق الايتيمولوجي التي قام به إتيان باليبار للنص الذي كان لوك قد أنتجه إعادة قراءة له بعيون هرمينوطيقية قامت بتحليل مفصل وعميق لتكوين مفهوم الوعي ولمسألة النفس Self ووظيفة الذهن Mind أفضت إلى إضافة جون لوك إلى قائمة فلاسفة الوعي الذين صوبوا النظر إلى الذات من جهة الداخل وواحد من الذين شيدوا أرضية قيام فلسفة الذهنPhilosophy of mind وعدم الاكتفاء بالنظر إليه من الزاوية التجريبية التي جرت العادة لدى مؤرخي الفلسفة أن ينظروا اليه منها.

لقد سبق لباليبار أن كتب عن الهوية الشخصية والوعي بالذات في محاولة جون لوك[7] مقالا في العدد الرابع من مجلة الميتافيزيقا والأخلاق سنة 1995 وكان قد شارك في يوم دراسي سنة 1992 نظمه مركز تاريخ أنساق الفكر المعاصر في جامعة باريس 1 تحت إشراف كل من بوتو وبلوخ بمداخلة جاء عنوانها كما يلي: إبداع الوعي، ديكارت ولوك وكوست والآخرون".[8]

لقد أدى التدقيق في المعرفة الإنسانية ورسم حدود لملكاتها بواسطة تاريخ أصل الأفكار وقيمة الأحكام المتشكلة من خلالها إلى إعادة إدراك موضوع التجربة خارج إطار ميتافيزيقا الجوهر وعملية طرح الذات التي شيدها الكوجيتو في تأسيسه لذاته وداخل إطار الجمع بين الاعتراف بالذات بواسطة الذات وتحريك ملكة الذاكرة في خدمة طموح بناء الهوية الذاتية.

بيد أن الكشف عن وجود تباين بين تطابقية الهوية وهشاشة الذاكرة التي يداهمها النسيان يسمح بالتفكير في معالجة مسألة الوعي بالذات ضمن حضور الغير بواسطة الشهادة والقص. لقد فرق بول ريكور في كتابه "عين الذات غيرا" بين الهوية التطابقية mêmeté والهوية الذاتية ipséité، ورأى أن العلاقة بين هذين البعدين من الهوية تجري أثناء حدوث التاريخ المروي. لهذا برهن على ذلك بتأكيده أن الهوية التطابقية هي الجزء الذي لا يتغير البتة ويظل كما هو ويمثل الطبع، بينما الهوية الذاتية هي الجزء الآخر من أنفسها ذاتها الذي يتطور نتيجة التغيرات التي يعرفها بمرور الزمن ويمثل الإمساك بالذات واستمراريتها. لقد انتبه بول ريكور إلى تأثير الزمن في تغيير الهوية وكشف عن أهمية تشكيل الهوية السردية تطبيقيا في المجالات التربوية والعيادية والسياسية، وضرب أمثلة على ذلك مثل تواريخ الذات وقصصها المعيشة ومقاربات السير الذاتية وأيضا تجارب التواصل في الحياة السياسية وما تقتضيه عملية الاتصال بالجماهير من تشغيل لآلة صناعة الرأي العام والتلاعب بالعقول وتقديم السياسيين في هيئة زعماء ومناضلين وملهمين. علاوة على ذلك تحيل هذه المقاربات السردية إلى مخططات تساعد الفاعلين على اكتساب مهارات وانجاز مشاريع مهنية في اهتماماتهم بالحياة العامة ومشاركتهم الآخرين ومرافقتهم لعدة شخصيات ويدور ذلك سواء في مجال النشاط الاجتماعي أو ضمن عمل الباحثين في العلوم الإنسانية.

لقد أدى استثمار السرد في الحياة السياسية إلى جعل السياسة تقنية لصناعة التواريخ وتشكيل العقول وتحويل مهمة رجل السياسة إلى سارد ماهر يستطيع أن يلبس السياسة صورة مهرجان ضخم من حكاية التواريخ بحيث يلعب الإعلام في ذات الوقت دور المؤثر والملهي. هكذا يتحول مفهوم الهوية السردية إلى شرط الإمكان الفهم العميق والفعل الحصيف للإنسان.

جملة القول أن بول ريكور اتبع في مساره الفكري نحو وضع مفهوم جديد للهوية ضمن إشكالية الاعتراف في كتبه "عين الذات غيرا" 1990 و"الذاكرة، التاريخ، النسيان" 2000 و"مسار الاعتراف" 2004، الأفق الذي فتحته قراءاته المعمقة لفلسفة جون لوك على ضوء الترجمة الجديدة التي بلورها أتيان باليبار لكتاب الهوية والاختلاف سنة 1998 وما أظهرته من كيفيات في تنزيل مسألة الهوية الشخصية ضمن منظورية فنومينولوجيا الذاكرة.[9] بهذا المعنى منح بول ريكور لنظرية جون لوك حول المعنى الزمني للهوية مكانة مفضلة في تطور هرمينوطيقا الذات وانطلق منها للتساؤل بصورة رئيسية حول القدرة التي يمتلكها شخص معين من أجل بلورة علاقة مع ذاته عينها ضمن تجربة نظر من الداخل وحاجته إلى تدخل الغير من المرآة العاكسة وطلب تحقيق الاعتراف المتبادل معه معرفيا وإيتيقيا.

لقد جعل بول ريكور من الوساطة السردية المفتاح الذي يمكن استعماله بغية الخروج من المراوحة بين الهوية التطابقية والهوية الذاتية وتحقيق جدلية بين الإنية والغيرية تعيد تعريف الذات من زاوية حضورها المتجسد في العالم ولقائها التوليدي مع الأغيار عبر مرآة النص.

اللافت للنظر أن شارلز تايلور قد أبان أيضا عن أهمية الأنا المحدد moi ponctuel عند لوك لما حاول إصلاح الذات الديكارتية غير الملتزمة بجعلها تنظر إلى ذاتها من الداخل.[10]

بهذا المعنى يتراوح مطلب الهوية بين عرض الذات من حيث هي منجزة في وسط ثقافي مستقر وكذلك من جهة كونها متشكلة ضمن تجليات رمزية يمكن ملاحظتها بوضوح من الخارج وبين تأويل للعالم يقوم بتنظيم المعيش بواسطة تمثلات، ويتأرجح وجودها بين أن تكون مجرد قوقعة جوهرانية فارغة تعتنق أوهام اعتقادية متعالية وأن تكون ثمرة حوار تفاعلي وخصب بين فاعلين اجتماعيين يحملون مشاريع حضارية ضمن مؤسسات متنافسة.

هكذا يرتكز المنظور الإجرائي للهوية على مسار بنائي للشأن الاجتماعي في تنظيم تعاوني ضمن أفق تشاركي بين الأفراد والمجموعات يحققون فيه التواصل بين مشاريعهم المشتركة وطموحاتهم الفردية ويبلورون استراتيجياتهم في سياق تطوير الهوية المؤسساتية وإبرام مصالحات بين المتغير والمستمر، وبين الخصوصي والكوني، وبين التباين والتعايش.

لكن متى تتحول الهوية من قضية خلافية وفضاء نزاعي وخطاب حربي إلى ملتقى جامع وأرضية مشتركة وكتلة تاريخية للفعل الحصيف الذي يؤلف بين عناصر لامتناهية التعقيد؟

***

الهوامش والإحالات:

1- Locke (Jean)، Essay، II، 27، 15، Traduit par Coste، « Car que l’âme (soul) d’un Prince، accompagnée d’un sentiment intérieur (consciousness) de la vie de Prince qu’il a déjà menée dans le monde، vint à entrer dans le corps d’un Savetier، aussitôt que l’âme de ce pauvre homme aurait abandonné son corps، chacun voit que ce serait la même personne que le Prince، uniquement responsable des actions qu’elle aurait faites étant Prince ».

2- Engel (Pascal)، introduction à la philosophie de l’esprit، édition de la découverte، Paris، 1994، pp161- 164.

3- أنظر ريكور (بول)، الذات عينها كآخر، ترجمة جورج زيناتي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، طبعة أولى، 2005، صص، 268- 270.

4- Voir Locke (John)، Identité et différence، l’invention de la conscience، édition seuil، Paris، 1998.

5- ريكور (بول)، الذات عينها كآخر، مرجع مذكور، ص270

6- Voir Monseau (Nicola)، l’identité entre phénoménologie de la mémoire et éthique de la reconnaissance selon Paul Ricœur، in Revue Philosophique de Louvain، n°4، novembre 2007، pp678- 705.

7- Balibar (Etienne)، Identité et conscience de soi dans l’Essai de Locke، dans Revue de Métaphysique et de Morale، n°4، 1995، pp455- 456.

8- Balibar (Etienne)، l’invention de la conscience. Descartes، Locke، Coste et les autres، dans traduire les philosophes. Actes des Journées d’études organisées en 1992، par le Centre d’histoire des systèmes de Pensée Moderne de l’université de Paris، I، (U. F. R de philosophie)، sous la direction de J. Moutaux et O. Bloch، Paris، Publications de la Sorbonne، pp. 287- 299.

9- Voir Locke (Jean)، Identité et différence. L’invention de la conscience، présentée، traduit et commenté par Etienne Balibar، édition du seuil، Paris، collection Points، 1998.

10- Taylor (Charles)، les sources du moi، la formation de l’identité moderne، traduit de l’anglais par Charlotte Melancon، éditions du seuil، Paris، 1998، pp211- 232.

المصادر والمراجع:

ريكور (بول)، الذات عينها كآخر، ترجمة جورج زيناتي، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، طبعة أولى، 2005،

Locke (Jean)، Identité et différence. L’invention de la conscience، présentée، traduit et commenté par Etienne Balibar، édition du seuil، Paris، collection Points، 1998.

Taylor (Charles)، les sources du moi، la formation de l’identité moderne، traduit de l’anglais par Charlotte Melancon، éditions du seuil، Paris، 1998،

Engel (Pascal)، introduction à la philosophie de l’esprit، édition de la découverte، Paris، 1994

Actes des Journées d’études organisées en 1992، par le Centre d’histoire des systèmes de Pensée Moderne de l’université de Paris، I، (U. F. R de philosophie)، sous la direction de J. Moutaux et O. Bloch، Paris، Publications de la Sorbonne،

Revue Philosophique de Louvain، n°4، novembre 2007.

 

 

د. زهير الخويلدي

تعريف بالكاتب: كاتب مهتم بالشأن الفلسفي
جنسيته: تونسي

 

 

شاهد مقالات د. زهير الخويلدي

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد يهاجم الاحتلال ويصفه بدولة اللصوص

News image

وصف رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، إالاحتلال الصهيوني، بأنها "دولة لصوص"، قائلا: "لا يمكنك الا...

وفاة مئة شخص في حادث عَبَّارة الموصل

News image

غرق مئة شخص، إثر انقلاب عَبَّارة سياحية، كانت تنقل عوائل إلى جزيرة أم الربيعين الس...

باريس..السترات الصفراء يحتجون وسط إجراءات أمن استثنائية

News image

وسط إجراءات أمن استثنائية شملت منعاً للتظاهر في مناطق محددة في باريس ومدن أخرى، تنط...

مصر: الجولان السوري أرض عربية محتلة

News image

أكدت مصر على موقفها الثابت باعتبار الجولان السوري أرضا عربية محتلة وفقاً لمقررات الشرعية الد...

الشرطة الألمانية تحتجز 10 أشخاص للاشتباه بتخطيطهم لهجوم "إرهابي"

News image

ألقت الشرطة الألمانية القبض على عشرة أشخاض للاشتباه بهم في التخطيط لهجوم "إرهابي".واعتُقل العشرة بعد...

قوات سوريا الديمقراطية تعلن "السيطرة على مخيم الباغوز"

News image

اجتاح مقاتلون سوريون اكراد مدعومون من الولايات المتحدة آخر جيب لتنظيم داعش بالقرب من الح...

عيد النيوروز: ماذا تعرف عن العيد الذي يجمع أدياناً وشعوباً مختلفة حول العالم

News image

يحتفل مئات الملايين حول العالم هذا الأسبوع بعيد نوروز (اليوم الجديد) الذي يُعرف برأس الس...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في دراسات

قلاع الاستبداد ومطارق الفساد

حسن العاصي

| الأحد, 24 مارس 2019

  تصنيع الرعب واختلاس العقول اختلف كتّاب ومؤرخي سيرة الحزب النازي الألماني حول ...

فكر “الارهاب المقدس” يجتاح المجتمع الصهيوني – فتاوى الحاخامات: “اقتلوا الفلسطينيين .. العماليق” ف “لا توجد أي مشكلة أخلاقية في سحق الأشرار”

نواف الزرو

| الأحد, 17 مارس 2019

    عبثا او مبالغة او للاستهلاك العام ان نقول ان فكر الارهاب المقدس يجتاح ...

"نحو عيش مشترك في ظلّ قيم مشتركة"

د. ساسين عساف

| الأربعاء, 13 مارس 2019

  (التحريض السياسي والديني ودوره في تأجيج العنف والتكفير) ظاهرة العنف السياسي والتكفير الديني ايديولوجيا ...

طوفان الوباء.. صناعة الكراهية والشقاء

حسن العاصي

| الأربعاء, 13 مارس 2019

  كصناعة السيارات والطائرات والملابس والعطور، يتم تصنيع الرأي العام والذوق العام. مثلما الثقافة صناعة ...

إدوارد سعيد: قوّةُ الثقافة تواجه ثقافةَ القوّة*

سماح إدريس

| الأربعاء, 6 مارس 2019

  محاضرة لرئيس تحرير الآداب، ألقيتْ في جامعة الأقصى في غزّة في 19/2/2019. لمشاهدة التسجيل ...

المدرسة الواقعية

د. عدنان عويّد

| الاثنين, 4 مارس 2019

في المفهوم تعتبر الواقعية إحدى المدارس الفنية التي تركز في اهتمامها على كل ما هو ...

مآلات الثقافة والمثقّفين

د. عزالدين عناية

| الخميس, 28 فبراير 2019

نحو سوسيولوجيا للخطاب النقدي يواجه مستقبل العمل الثقافي في الزمن المعاصر ضبابية، بفعل تحولات هائ...

الحركة القومية العربية والتجدّد الحضاري

د. ساسين عساف

| الجمعة, 22 فبراير 2019

  أسباب الفشل وسبل النجاح أين تكمن نقاط الضعف في الحركة القومية العربية الدالة على ...

4 فبراير 1942.. التابوهات والحقيقة

علاء الدين حمدي شوالي

| الجمعة, 22 فبراير 2019

  - ديسمبر 1941.. الفوضى تجتاح الشارع المصري.. الجوعى يهاجمون المخابز.. روميل يتقدم الى العلمين.. ...

قراءة في كتاب (ظاهرة التطرف الديني)

د. عدنان عويّد

| الجمعة, 22 فبراير 2019

  دراسة منهجية لأبرز مظاهر الغلو والتكفير والتطرف والإرهاب الكاتب والباحث والمفكر الإسلامي المعاصر، الدكتور ...

الوسيط في الخطاب الديني بين العقيدة والسلطة

د. عدنان عويّد

| السبت, 9 فبراير 2019

  منذ أن بدأ الوعي الديني يفرض نفسه على حياة الإنسان البدائي، راح هذا الوعي ...

تدجين الشعوب.. فلسفة التطويع والإخضاع

حسن العاصي

| السبت, 9 فبراير 2019

تمكنت الأنظمة العربية عبر العقود التي أمضتها جاثمة فوق تطلعات الشعوب العربية، من ترويض هذه...

المزيد في: دراسات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com

دراسـات

قلاع الاستبداد ومطارق الفساد

حسن العاصي

| الأحد, 24 مارس 2019

  تصنيع الرعب واختلاس العقول اختلف كتّاب ومؤرخي سيرة الحزب النازي الألماني حول ...

فكر “الارهاب المقدس” يجتاح المجتمع الصهيوني – فتاوى الحاخامات: “اقتلوا الفلسطينيين .. العماليق” ف “لا توجد أي مشكلة أخلاقية في سحق الأشرار”

نواف الزرو

| الأحد, 17 مارس 2019

    عبثا او مبالغة او للاستهلاك العام ان نقول ان فكر الارهاب المقدس يجتاح ...

"نحو عيش مشترك في ظلّ قيم مشتركة"

د. ساسين عساف

| الأربعاء, 13 مارس 2019

  (التحريض السياسي والديني ودوره في تأجيج العنف والتكفير) ظاهرة العنف السياسي والتكفير الديني ايديولوجيا ...

طوفان الوباء.. صناعة الكراهية والشقاء

حسن العاصي

| الأربعاء, 13 مارس 2019

  كصناعة السيارات والطائرات والملابس والعطور، يتم تصنيع الرأي العام والذوق العام. مثلما الثقافة صناعة ...

إدوارد سعيد: قوّةُ الثقافة تواجه ثقافةَ القوّة*

سماح إدريس

| الأربعاء, 6 مارس 2019

  محاضرة لرئيس تحرير الآداب، ألقيتْ في جامعة الأقصى في غزّة في 19/2/2019. لمشاهدة التسجيل ...

المزيد في: دراسات

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم24171
mod_vvisit_counterالبارحة28405
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع52576
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي209954
mod_vvisit_counterهذا الشهر842820
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1275628
mod_vvisit_counterكل الزوار66272901
حاليا يتواجد 3786 زوار  على الموقع