موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد يهاجم الاحتلال ويصفه بدولة اللصوص ::التجــديد العــربي:: وفاة مئة شخص في حادث عَبَّارة الموصل ::التجــديد العــربي:: تفاقم العجز الأميركي لـ 544 مليار دولار في 5 أشهر و عجز شهري بقيمة 234 مليار دولار في فبراير ::التجــديد العــربي:: باريس..السترات الصفراء يحتجون وسط إجراءات أمن استثنائية ::التجــديد العــربي:: مصر: الجولان السوري أرض عربية محتلة ::التجــديد العــربي:: فرنسا تسقط مولدوفا برباعية في تصفيات يورو 2020 ::التجــديد العــربي:: تنديد واسع بتصريحات ترامب حول دعم سيادة الكيان المحتل على الجولان السوري المحتل ::التجــديد العــربي:: أردنيون يحتجون على اتفاق غاز مع الاحتلال بقيمة 10 مليارات دولار ::التجــديد العــربي:: الشرطة الألمانية تحتجز 10 أشخاص للاشتباه بتخطيطهم لهجوم "إرهابي" ::التجــديد العــربي:: كم بيضة يجب أن نتناولها يوميا؟ ::التجــديد العــربي:: 27 مؤلفاً يوقعون إصدارتهم اليوم على منصات معرض الرياض للكتاب ::التجــديد العــربي:: اليوم العالمي للسعادة: خمس نصائح تجعلك أكثر سعادة ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين يطلق مشروعات كبرى في الرياض بـ86 مليار ريال ::التجــديد العــربي:: مصر تنفذ 4 مشاريع بتروكيماوية بـ1.5 بليون دولار ::التجــديد العــربي:: ست دول تعطي النساء حقوقا اقتصادية مساوية للرجال ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يشن غارات جوية على مواقع لحماس والجهاد في قطاع غزة رغم نفي حركة حماس مسؤوليتها عن إطلاق الصواريخ ::التجــديد العــربي:: قوات الاحتلال تقتل 3 فلسطينيين أحدهم قتل حاخاماً وجندياً ::التجــديد العــربي:: قوات سوريا الديمقراطية تعلن "السيطرة على مخيم الباغوز" ::التجــديد العــربي:: عيد النيوروز: ماذا تعرف عن العيد الذي يجمع أدياناً وشعوباً مختلفة حول العالم ::التجــديد العــربي:: بريكست: تيريزا ماي رئيسة حكومة بريطانيا تطلب تأجيل الخروج من الاتحاد الأوروبي لثلاثة اشهر ::التجــديد العــربي::

نقد كتاب (نقض أوهام المادية الجدلية- "الديالكتيك")

إرسال إلى صديق طباعة PDF


للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.

(1 من 5)

أود بداية أن أشير هنا إلى أنني في نقدي هذا للآراء الواردة في كتاب الدكتور البوطي (نقض أوهام المادية الجدلية) لم يأت من باب الكره لشخصه أو لأفكاره أولاً... ثم أنا في دفاعي عن الجدل الماركسي، لم يأت هذا الدفاع أيضاً من باب أو جهة أنني شيوعي ثانياً.. فأنا لست شيوعياً، ولم أنتم يوماً لأي تنظيم شيوعي، وهذا ليس من باب الفخر، فهناك الكثير من الشيوعيين العرب الذين ضحوا بحياتهم من أجل قضايا هذا الوطن، وفي مقدمتها، حرية وعدالة ومساواة أبنائه، من أجل أن يكونوا مواطنين لا رعايا... ومن أجل سيادة العقل على كل ما هو امتثالي واستسلامي وجبري.

لذلك أقول: إن ما دفعني لهذه القراءة النقدية الأولية لهذا الكتاب، هو إيماني بدور العقل وحرية الإرادة الإنسانية، وأن من حق الإنسان أن يكون سيد نفسه ومصيره من جهة، ثم دفاعاً عن العقل والعقلانية (الحقيقة) التي طالما حاول الكثير من الكتاب والباحثين طمسها باسم الدين من جهة ثانية.

عندما قرأت كتاب الدكتور البوطي (نقض أوهام المادية الجدلية "الديالكتيك") أول مرة في عام (1995)، شعرت يومها وكأن ماركس وإنجلز ولينين هم علماء فيزياء، وأن الماركسية عندهم قد وجدت لتشتغل على (الذرة) وعالم حركتها وانشطاراتها وتحولاتها، وأن قوانين المادية الجدلية التي تقول بها (الماركسية)، هي متعلقة إلى حد كبير بهذه الذرة، وليس بالمجتمع وصراعاته الطبقية، وتطوره وحركته، وطبيعة العلاقة بين بنائيه الفوقي والتحتي والعمل على تنميته. وذلك بسبب تلك الحفاوة التي أولاها البوطي للذرة في نقده للجدل الماركسي وفقاً لمقارنته بالجدل الهيجلي، بهدف تحقيق ما يريد الوصول إليه. كما لفت انتباهي أيضاً في موقف البوطي النقدي للمادية الجدلية، إضافة لإقصائه (المادية التاريخية) عن عنوان كتابه من جهة، هو ابتعاده عن تناولها وتطبيقها بما تتضمنه من قوانين على المجتمع بشكل موضوعي كما تناول مسألة الذرة في مقارنته بين الجدل الهيجلي والماركسي، من جهة ثانية. علماً أن (المادية الجدلية والتاريخية) كلاهما يشكلان (الأسلوب) الذي تتعامل به الماركسية في تحليلها للموضوعات الحياتية بشقيها الطبيعي والاجتماعي، ووضع الحلول المناسبة والمتاحة لإشكالاتها بشكل عام. أو بتعبير آخر: إن قوانين المادية الجدلية ومقولاتها التي تختص بدراسة الطبيعة، هي بمعظمها التي تشتغل عليها المادية التاريخية في دراسة قضايا الإنسان والمجتمع.

أقول: إضافة إلى ما أشرت إليه هنا، وجدت الشيخ البوطي قد ركز كثيراً في كتابه منذ البداية على دراسة نظرية الجدل (الهيجلي)، محاولاً بكل ما يملك من فكر ديني (سلفي)، وبمكر معرفي عن سابق إصرار وترصد، أن يضرب الجدل الماركسي بالجدل الهيجلي، من خلال تركيزه على أن الجدل الهيجلي ينطلق من (الفكرة) في الحركة والتطور والتبدل التي تصيب الطبيعة والمجتمع، وليس من (الواقع) كما يقول ماركس. وبالتالي فجدلية هيجل المثالية التي تُوصِلِنَا – وفقاً للبوطي– إلى أن الكلمة كانت في البدء، وأن مصدرها "الله"، ومن هذه الكلمة فاضت المادة. وهذا ما يجعلنا نعتقد بان الدكتور البوطي قد توصل في رؤيته هذه إلى أن هيجل ليس إلا تلميذاً نجيباً (لأبي حسن الأشعري). وبالتالي، هذا ما يوصله بالنتيجة إلى أن ماركس وإنجلز ولينين وكل من اشتغل على مسألة الجدل الماركسي، هو كافر وملحد وزنديق، وليس من الفرقة الناجية. وبناءً على هذا الموقف، سأركز في دراستي النقدية هذه على نقد أوهام (البوطي) حول الجدل الهيجلي وعلاقته بالجدل الماركسي، مكتفياً في هذه الدراسة النقدية على هذه المسألة أولاً، وذلك انطلاقا من القاعدة الفقهية التي تقول: (ما بني على باطل فهو باطل). وثانياً توضيح قوانين ومقولات (الجدل) ودورها في دراسة المجتمع الإنساني الذي جاء الفكر الماركسي أصلاً من أجله. أي دراسة الاجتماع الإنساني في علاقاته ووجوده وما يرتبط بهذا الوجود من قضايا مادية وفكرية أو روحية.

دعونا بداية أن نسلط الضوء على بعض الأفكار التي جاءت في مقدمة كتاب البوطي (نقض اوهام المادية الجدلية)، قبل أن ندخل في صلب موضوعاته المتعلقة بنقض أوهام المادية الجدلية. وبخاصة علاقة الجدل الهيجلي بالجدل الماركسي، والفرق بينهما.

لقد جاء في الصفحة (7) من كتابه، وفي العبارة الأولى من المقدمة: (ينفرد المذهب "الشيوعي" من دون المذاهب الأخرى بأن له جذوراً في الفلسفة الشاملة التي تتبنى تفسيراً معيناً للوجود والحياة بأسرها، وفروعاً من التطبيقات الاقتصادية والاجتماعية التي تنهض على أسس من تلك الجذور.).(1)

إن نظرة أولية إلى عبارة (المذهب الشيوعي) التي أوردها في هذا المقطع، و(الملغومة) قصداً من قبله، تجعلنا نسأل مباشرة: لماذا ربط البوطي الشيوعية بالمادية الجدلية؟. علماً أن المادية الجدلية وحتى التاريخية كقوانين ومقولات ليس لها في ظهورها أي ارتباط تاريخي مع الشيوعية، أي هي ليست وجهها الآخر الملازم لها منذ ظهور النظرية الماركسية كما يقرر البعض، فقوانين الجدل المتعلقة في الحركة والتطور والتبدل وغيرها، وجد بعضها أو أكتشف منذ بدأ الإنسان يفكر ويبحث عن ذاته. فهذا الحكيم "أوتنابتشيم يقول ﻠ"جلجاميش" في ملحمته بعد أن عجز "جلجاميش" في بحثه أن يحصل على نبتة سر الخلود، مجسداً في هذه المقولات قوانين الحركة والتطور والتبدل:

(هل نشيد بيوتاً لا يدركها الفناء؟.

وهل نعقد ميثاقاً لا يصيبه البلى.

فمنذ القدم لا تُظهر الأمور ثباتاً.).(2)

وهذا "هيراقليطس" يقول في "الحركة" قولته الشهيرة، وهي أهم قانون من قوانين الجدل: (كما أنك لا تستطيع أن تستحم في مياه النهر مرتين، فكذلك هي الحياة). هذا دون أن ننسى المادية المبتذلة أو الساذجة ﻠ(فيورباخ وفورباخ) مثلاً، وغيرهما ممن لم يكن ينتمي لأي فكر اشتراكي أو شيوعي. مثل ابن خلدون مثلاً، و ما طرحه من قوانين ومقولات الجدل في مقدمته المشهورة قبل أن يفكر فيها ماركس وإنجلز، فهي برأي من أهم المواقف الفكرية ذات الطابع الجدلي التي استطاع من خلالها أن يدرس مسألة العمران البشري بكل معطياته في عصره. حيث جاء في هذه المقدمة قوانين الحركة والتبدل ونفي النفي وتأثير العلاقات الاقتصادية (المعاشية) على حياة الناس العملية والفكرية... إلخ.(3) الأمر الذي جعل لينين يقول عن ابن خلدون: (ألا يوجد لدى العرب مفكرون آخرون كابن خلدون؟).

أما لجهة قول البوطي بأن الشيوعية (مذهب)، فهذا في الحقيقة ينم عن جهل معرفي فاضح في تفريقه بين المذهب و(النظرية) التي تشكل في تطبيقاتها العملية والفكرية نظاماً اقتصادياً اجتماعياً سياسياً وثقافياً، كالنظرية البرجوازية أو الاشتراكية أو الشيوعية. فمن المعروف لدى دارسي الاشتراكية والشيوعية، أن الاشتراكية هي نظام اقتصادي اجتماعي سياسي وثقافي، والشيوعية هي المرحلة العليا من الاشتراكية، وهي المرحلة الحلم التي لم يستطع أي مجتمع أن يحققها وجوداً حتى الاتحاد السوفيتي سابقاً قبل انهياره. أما المذهب – أي مذهب– فهو جزء من نظرية عامة أو إيديولوجية، والمذهب أكثر انغلاقاً على بنيته الفكرية من النظرية، كأن نقول على سبيل المثال لا الحصر: (العقيدة) الإسلامية نظرية أو أيديولوجية يتفرع عنها مذاهب وطوائف دينية إسلامية كالمذهب الشافعي والحنفي والحنبلي والجعفري والمالكي. أو الطائفة الإسماعيلية أو الموحدين... إلخ

أما علاقة الشيوعية مع الماركسية في هذا السياق - أي مدى علاقاتها مع الماركسية، أو المادية الجدلية- وكما أراد لها البوطي، فهذه معطيات التاريخ تشير إلى خطأ رؤيته في هذا الاتجاه، حيث تبين تاريخياً أن الكثير من النظريات الشيوعية قد طرحت قبل الماركسية، كالشيوعية المشاعية التي طرحتها الديانة (التاوية) في الصين على سبيل المثال لا الحصر. وهذه الاشتراكية وهي المرحلة الدنيا من الشيوعية كما هو مقرر، فهناك الاشتراكية التي طرحت من قبل القرامطة. وهناك الاشتراكية الخيالية ﻠ"سان سيمون وروبرت أوين"، وهناك أيضا الاشتراكية الفابية... وغيرها الكثير. فكل هذه الاشتراكيات لم يكن لها أية علاقة في الحقيقة مع الماركسية أو جدلها. وهذا يدل على أن الشيخ البوطي بربطه ما بين الشيوعية والمادية الجدلية ومحاولته تفنيد معقولية الديالكتيك الماركسي، يريد القول: بأن تبني المادية الجدلية سيؤدي إلى الكفر والإلحاد والإساءة للإسلام والقيم الإنسانية، وهذا ما توصل إليه كما سيمر معنا.

أما علاقة الماركسية بالمادية الجدلية والتاريخية، فهي علاقة ذات طبيعة منهجية... الماركسية ليست نظرية أو مذهباً، فالماركسية في تبنيها للمادية الجدلية والتاريخية، أصبحت منهجاً في التفكير، وغالباً ما استفاد من هذا المنهج المفكرون البرجوازيون المعادون للماركسية، وذلك من أجل تلافي الكثير من العقبات والأزمات التي تصيب النظام الرأسمالي.

إن الشيخ البوطي في موقفه النقدي هذا من مسألة ربطه مابين الجدل الماركسي والشيوعية، يدل على جهل أو مكر معرفي في هذا الاتجاه أولاً. ثم إطلاق أحكام تقريرية مسبقة تجاه الماركسية أو الشيوعية عندما ألبسهما الثوب الذي يريده هو، بناءً على قناعة مسبقة لديه ثانياً. وهذا ما أكده بقوله:

(إن مبعث الخطورة في المذهب الشيوعي أنه يجر كثيراً من الناس ذوي الثقافة المحدودة بدافع نفسي مجرد... لقد كانت ثمرة قراءاتي الدقيقة لجذور هذا المذهب، أنني لم أعد منه إلا بخفي حنين، وأنا أحمل معي جعبة العقل والمنطق فارغة..).(4)

وهنا أنا أسأل الشيخ البوطي: عن أي عقل ومنطق هذين اللذين حملهما معه عبر إبحاره في عالم الشيوعية والماركسية؟، ونحن نعرف أن الفكر الذي يحمله البوطي هو الفكر السلفي الأشعري الاستسلامي الامتثالي الجبري الذي يحارب حرية الإرادة والعقل على حساب النقل؟!!.

وهذا ما يؤكده بنفسه بقوله: (عدت لأجد يقيني بالله وصفاته أتم رسوخاً، وأقوى ثباتاً، في تربة المنطق الموضوعي الصافي الذي يستعلي على كل عصبية أو تقليد... والله يعلم ويشهد الموازين نفسها التي استعملتها ذات يوم للبحث في القيمة العلمية الموضوعية لليقين بوجود الله وخلقه للكون.).(5)

متناسياً هنا - البوطي طبعاً- عصبية الفرقة الناجية التي يقول بها مذهبه الأشعري، وتكفيره للمختلف معه من الفرق والمذاهب الإسلامية الأخرى كما نرى على الساحة العربية، حيث راحت الدماء تسيل باسم الدين بسبب من يحاربون باسمه زوراً اليوم ضد كل من يؤمن بدور العقل، وعلى رأسهم من يؤمن بقوانين ومقولات الجدل.

***

 

(2 من 5)

الجدل الهيجلي كما يراه البوطي:

إذا تركنا جانباً موقف الشيخ البوطي التوصيفي الإنشائي ﻠ(هيراقليط)، كأول فيلسوف مادي كما يراه هو، (من الصفحة 17 إلى 18 من كتابه)، وانتقلنا إلى رؤيته النقدية لمفهوم الجدل (الديالكتيك) عند هيجل، يلفت انتباهنا هنا عدة مسائل منهجيه تتعلق أولاً، بطبيعة مصادره التي استقى منها معارفه، والتي على أساسها بني أحكامه أو رؤيته، ثم ثانياً، طريقة توثيقه، وأخيرا موقفه الْقَبْلي (المُسَبَقْ) تجاه (الفكرة المطلقة) لهيجل، التي استطاع من خلال ليّه لعنق النص الهيجلي أن يصل إلى ما يريد تأكيده، وهو:

إن هيجل يريد بالفكرة (المطلقة) كما يقرر البوطي بأنها (الله). وإن كل شيء في هذا الوجود هو من خلق الله. وإن معرفة هيجل لله هي معرفة منطقية وليست حسية. وهذا ما ينسجم في الحقيقة مع العقلية السلفية بعمومها ومنها الأشعرية، التي يؤمن بها البوطي وفقاً لرؤية أبي حسن الأشعري وغيره من الأئمة والمشايخ السلفية.

من خلال متابعتنا لمصادر البوطي في نقده للجدل الماركسي مقارنة للجدل الهيجلي، نجده قد اعتمد بشكل واسع على كتاب (هيجل) ﻠ(فرانسوا شاتليه)، وكتاب (المنطق) لهيجل، و(فيومنيولوجيا الروح) من وجهة نظر "فرانسوا شاتليه" ذاته ايضاً، أي، إنه لم يعتمد على كتب هيجل المشار إليها هنا مباشرة وإنما كما رآها ودرسها فرانسوا شاتليه. وهذه المصادر في الواقع لا تشكل أرضية صلبة لفهم هيجل وجدله لما سنشير إليه في موقع لاحق من هذه الدراسة النقدية. ثم على أي دارس لهيجل أو أي مفكر بهذا المستوى، لا بد له من فهم حالات التطور الفكري لهيجل ذاته عبر مراحل حياته. فنحن نعلم أن هيجل في رؤاه الفكرية قبل إقامة الدولة الألمانية كان ذا نزعة (مثالية موضوعية)، بسبب الضغط الذي كانت تمارسه الكنيسة على الكتاب والفلاسفة آنذاك. ومع ذلك فهو لم يعلن تدينه المباشر. هذا إضافة لكونه راح يشتغل فكرياً على المسألة القومية عندما حقق "بسمارك" وحدة ألمانيا، وفيما بعد تعددت المواضيع الفلسفية التي تناولها، على مستوى الحرية وعلم الجمال والدولة وغيرها من قضايا الإنسان، حيث تتلمذ على فكره كما هو معروف، (الهيجليين الشباب)، مثل ماركس وفيورباخ وفورباخ وغيرهم الكثير. ومن يكن تلامذته هؤلاء، لا أظن أن فكره وجدله الذي فهمه الشيخ البوطي سيوصله إلى أبي حسن الأشعري مثلاً.

أما بالنسبة مسألة التوثيق، فمن خلال إطلاعي على طريقة توثيقه، فلم أجد عنده المصداقية العلمية في التوثيق الأكاديمي، وهذه المسألة لها أهميتها في تأكيد مصداقية المصدر أو المرجع الذي يجب أن يشار فيه بالضرورة إلى اسم الكاتب، ودار النشر ومكانها، وتاريخ النشر، وأخيرا رقم الصفحة. فبالعودة إلى مراجعه رغم ندرتها، إلا أنها تفتقد إلى مصداقية التوثيق. فمثلاً نجد توثيق مراجعه جاءت مدونة على الشكل التالي:

1- (هيج ﻠلفرانسوا شاتليه- ص 47. والنص الذي بين قوسين لهيجل من كتاب علم المنطق - 1/ 71/).(6)

2- (من كتاب علم المنطق لهيجل القسم الأول ص 72).(7)

3- (المرجع السابق – وليلاحظ القارئ أنما أحرص على وضع صورة دقيقة وأمينة لتصورات هيجل، ولست بصدد تقويمها لا بتصويب ولا بخطأ).(8)

4- (علم المنطق لهيجل ترجمة برمان).(9)

5- (فينومنيولوجيا الروح لهيجل – نقلاً من هيجل لفرانسوا شاتليه ص 149).(10)

6- (مقطع لهيجل من كتابه دروس في التاريخ).(11)

أعتقد كأي باحث، أن مثل هكذا توثيق لدكتور أكاديمي، له سمعته وشهرته في التأليف، سيقف كثيراً أمام هذه الطريقة في التوثيق التي ستدفعه إلى الشك بكل معلومة قد جاء بها الباحث او الكاتب.

أما بالنسبة لرأيه في الجدل الهيجلي، فبعد أن يأخذ بعض المقتبسات لهجيل (التي لا يعلم إلا الله ما هو المقصود منها) ووفقاً لطريقة توثيقه الفاقدة للمصداقية، نجده يقرر التالي:

أولاً: إن الوجود المطلق (مساو لنفسه فحسب، كما أنه ليس غير مساو لشيء آخر... إن تعييناً ما، أو مضموناً يدخلان عليه فوارق أو يضعانه مختلفاً عن شيء آخر، لن يحافظا عليه في نقائه الأصلي)(12)

ثانياً: أما العدم المطلق شأنه برأي البوطي كما فهمه عند هيجل،

وحسب رأي هيجل ذاته فهو (خواء... ولا تعيين وانعدام مطلق للمضمون... إن الفرق بينه وبين الوجود المطلق ليس أكثر من الفرق بين الفكر في شيء والفكر في لاشيء..).(13)

ثالثاً: (الحقيقة ليست لا الوجود ولا العدم. بل هي كون الوجود وقد انتقل إلى العدم، والعدم انتقل إلى الوجود).(14)

رابعاً: (إن الحس العام إذا كانت تمزقه التناقضات، فذلك لأنه يعكس شتات الظاهرات وغموضها وبلبالها الأساسي. فلا بد إذا من فرض وجود عالم آخر غير هذا العالم، ألا وهو، ما وراء الطبيعة... موضوع القول الكلي، ينصرف إليه الإنسان تجريبياً عندما يتخلص من أهوائه. غير أن ما يجعل وجود ذاك العالم ضروريا، هو سعي ومطلب لا تجربة ولا تطبيق. ففي وراء هذا الواقع الذي يتدنى بسهولة مفرطة، لا بد من وجود واقع ثابت منتظم، الوصول إليه عسير، وكثافة وجوده تمنح القول الفلسفي قوامه. وإن لم يكن الأمر كذلك، فلا يبقى سوى الاستسلام للظلم والعنف).(15)

خامساً: (إن في الروح أغواراً يستله من صميمه ليدفع بها خارجاً، ولكنه في عملية الدفع هذه يبقيها عند حدود الشعور تصوراً. هذه الأغوار وجهل الشعور فيما يتعلق بما يقوله حقاً، هي شيء واحد مع تواصل السامي والوضيع الذي تعبر عنه الطبيعة بسذاجة في العضوية، عندما تربط بين جهاز الكمال الأسمى، جهاز التناسل وبين جهاز التبول. فالحكم اللا متناهي بوصفه لا متناهياً، قد يكون اكتمال الحياة المدركة ذاتها. ولكن عندما يبقى الشعور بالحياة في نطاق التصور، فإنه يتصرف تصرف ووظيفة البول).(16)

سادساً: (إن الحقيقة هي الحركة من ذاتها وإلى ذاتها، في حين أن المنهج هو المعرفة المستقلة عن الذات).(17)

سابعاً: (أن يكون التاريخ الكلي هو هذا النحو، أن يكون سيرورة الروح الحقيقية في شكل حركات تاريخية مبتذلة، وذلك هو العالم الإلهي الحق، وتسويغ وجود الله في التاريخ. إن هذا النور وحده هو الذي يستطيع أن يوائم بين الروح وبين التاريخ الكلي، والواقع معناه أن ما حدث ويحدث كل يوم ليس قائماً بمعزل عن الله، بل هو جوهرياً من صنعه هو ذاته).(18)

إن هذه الآراء أو المقولات الفلسفية التي قدمها لنا البوطي كحقائق لا يأتيها الباطل من فوقها او تحتها، والتي لا يستطيع إلا الله وحده جل جلاله فك طلاسمها او تبيان دلالاتها المعرفية، والتي تذكرني بتعريف المنطق (في مدرسة المشاغبين)، تدفعنا للتساؤل: ما هي النتائج التي توصل إليها الشيخ البوطي من كل هذا الذي طرحه هنا؟.

***

 

(3 من 5)

ما هي نتائج فهم البوطي للجدل الهيجلي؟.

من خلال فهمي المتواضع لهذه المقتبسات الفلسفية - الأحجية- لهيجل التي قدمها لنا البوطي، أجدها تفتقد كما رأينا إلى الوضوح المعرفي والتوثيقي، وبالتالي المصداقية، بل إن بعضها منقطع تماماً عن سياقه العام في النص، بحيث أن ما خفي منه قد لا يدل على ما توصل إليه فهم البوطي من نتائج، ومع ذلك فقد توصل البوطي حسب فهمه هو لها، أو كما أراد في فهمه لها، أن يقرر قضايا لا يريد هيجل ذاته أن يقولها، أو هو قَوَلَ هيجل ما لا يريد قوله، اما النتائج التي توصل إليها البوطي من خلال فهمه لهيجل وجدله بالرغم من أن بعض هذه النتائج لا تخلوا من الغموض أيضاً. فهي التالي:

1- إن بين الفكر والوجود المطلق وحدة حقيقية تتسامى على كل ما يبدو من مظاهر التغيير بينها.(19)

2- إن حقيقة الشيء الموجود إنما تبرز إلى ساحة التشخيص، خارجة عن عالم الفكر - الوجود المطلق- عن طريق تلاحق الذرات الصغيرة للمادة أو الشيء هاربة من العدم، لاجئة إلى الوجود، وهو تلاحق مستمر.(20)

3- يترتب على ما سبق أن جميع الوقائع والموجودات الحسية المتناثرة حولنا، بكل ما قد يكتشفه الإنسان فيها من التحليلات والقوانين الطبيعية، ليس في حقيقته أكثر من ظواهر سطحية متناثرة، وقد تبدو متناقضة لها من ورائها جذور كلية عامة هي في الحقيقة روحها وباعثها والجامع المؤلف بين أشيائها، وهي كامنة فيه حيث يكمن "الوجود المطلق". أي في أعماق الفكرة.(21)

4- إن أبرز ما يمتاز به منطق هيجل، هو (الديالكتيك)، في كل من المنهج والحقيقة، في الوسيلة والغاية. إن الديالكتيك يساوي عند هيجل كما يراه "البوطي"، (الحركة المتغيرة)، ممتدة من أعمق أعماق الشعور ودنيا المجردات... لتنتهي عند علاقة ما بين الماهية والجوهر... فالديالكتيك إذاً، قانون لا بد من اعتباره في (القول)، ولا بد من اعتباره في حركة الفكر والروح، ولا بد من أخذه بعين الاعتبار بصدد فهم الطبيعة.(22)

5- إن رحلة الكشف عن أي حقيقة تكمن في ساحة الطبيعة، أو تتجلى في علياء الروح، إنما تبدأ بنظر هيجل كما يرى البوطي من أطروحة مجردة تنشأ في أعماق الفكر "الوجود المطلق"، وتلك هي مرحلة نظام الشيء في ذاته - أي نظام الشعور - ثم تنعكس إلى الواقع لتتحول إلى (ماهية)، و تلك هي مرحلة نظام الشيء من أجل ذاته. إذ يتولد من ذلك الوجود المطلق حقيقة ذات حدود وتعيينات خارجية تتشخص وتستبين بوساطة نقائضها التي تلامس أو تحتك بأقصى حدودها المحيطة بها من سائر أطرافها، ثم ترتد هذه الماهية إلى الفكر لتتركب مع الوجود الذهني، فتغدوا "مفهوماً". وتلك هي مرحلة نظام الشيء من أجل ذاته وفي ذاته معاً.(23)

6- يتساءل: البوطي "ما الذي نصل إليه إذا ما فهمنا جيداً هذا المنطق الذي ينادي به هيجل؟. فيجيب: نصل إلى نتيجة هي: إن الفكر الإنساني عامل كبير - بنظر هيجل- في إقامة بنيان متماسك للحقائق بأشكالها الطبيعية وفي إقامته روح الحركة والنمو في الموجودات، غير أن هذا الفيلسوف لا ينكر وجود الموضوعات الخارجة عن وعي الإنسان... بل ليشدّ على تقرير أن الطبيعة موجودة وجوداً حقيقياً بذاتها. والفيزياء التي تنشئها علماً هي من نظام الموضوعية.. وبهذه الملاحظة يظهر جلياً بين مثالية هيجل، والمثاليين الذاتيين، وهم الذين يرون أن الموجودات إنما توجد في إحساس الإنسان. فإذا لم يدركها الإنسان بحواسه، فلا وجود لها.(24) إن البوطي في الحقيقة يريد القول هما: بأن هيجل من أصحاب التيار الذي يقول بالمثالية الموضوعية، وهي المثالية التي تقول إن العالم ينشأ أو يخلق بفعل قوة موضوعية خارج نطاق الوجود المادي المحسوس أو المعاش، أي ما وراء الطبيعة. أي الخالق هو الله. وهذا ما قرره أخيراً بقوله:

7- (ومن هنا، فإن هيجل مؤمن بالدين، ومؤمن بالله تعالى ولا ريب، ولكنه يؤمن به على طريقته الخاصة التي اكتشفها في منطقه وحدسه الفريدين).(25)

إذاً إن كل الذي توصل إليه الدكتور البوطي أو فهمه من قراءته لتلك المقتبسات الغامضة عن فكر هيجل التي جئنا عليها قبل قليل، هو أن "هيجل" رجل مؤمن بالله، وإنه استخدم فكرة جدله المعروف في المثل الذي أعطاه لتوضيح هذا الجدل وهو مثال (حبة القمح وساقها ثم ثمارها)، هذا الجدل الذي قسمه في حركته (نفي النفي) إلى الأطروحة والطباق والعرض، للوصول عبر الاستنتاج المنطقي (لفهم البوطي) لعلاقة المادة والفكر وفقاً لهذه الأطروحة والطباق والعرض، التي قرر البوطي أن هيجل قد توصل من خلال عرضها إلى أن هناك فكرة مطلقة هي "الله"، فالخلق عند هيجل كما يراه البوطي يأتي من العدم، أي أن الواقع بكل مفرداته المادية والفكرية هو ناتج من العدم بقدرة الله.

عموماً لا أريد هنا أن أعلق كثيراً على نظرة هيجل تجاه العلاقة القائمة ما بين الواقع والفكر. أي ما بين الوقع والفكرة المطلقة، فكل الذي استطعنا معرفته في هذه المسألة، أن هيجل ينطلق من الفكر إلى الواقع، وهذا ما اقره البوطي وغيره الكثير ممن درس الجدل الهيجلي، بينما الحقيقة الهيجلية في هذه المسألة غير ذلك.

لا شك أن هيجل هو مؤسس الجدل "الديالكتيك" منهجياً، وأهم عنصر في هذا الجدل هو "الحركة"، والحركة تعني نفي للثبات، أي المطلق (الثابت)، وبالتالي هذا يدفعنا للتساؤل هنا رداً على ما توصل إليه البوطي: كيف تتوافق الحركة مع الإطلاق عند هيجل؟. وهذا السؤال يفضي بنا بالضرورة إلى تساؤلات عدة آخري إذاً هي: ماذا يعني هيجل بالفكرة المطلقة التي جعلت البوطي يتوصل إلى أنها الله؟. هل هي فكرة مجردة خارج التاريخ؟. أم هي الله جل جلاله؟. أم هي هويّة الوجود، التي يصبح الوجود ذاته يُعرف بها؟، أي هي صورة هذا الوجود بكل معطياته.

فإذا كانت "الفكرة المطلقة" فكرة مجردة محض... فكرة خارج الوجود المادي للإنسان والطبيعة، وهي من يتحكم بتاريخ هذا الوجود كما فسرها البوطي، فهذا أمر لا يقره هيجل نفسه، الذي خرج من عباءته كما أشرت في موقع سابق، (الهيجليون الشباب مثل شتراوس وشتيرنر وفيورباخ وماركس..) وغيرهم الكثير، ممن أسسوا للفلسفة المادية.

أما إذا كانت الفكرة المطلقة هي "الله"، فإن قانون الحركة في الجدل الهيجلي ذاته ينفي عملياً ونظرياً هذا الرأي أيضاً. أي: (إن الله يتطور ويتبدل دائماً ﻛ"فكرة مطلقة" وبتطوره وتبدله (أي تطور وتبدل الفكرة المطلقة) يتطور ويتبدل الواقع في كل مرة. فهذه الرأي ينافي حقيقة مسألة ثبات الله الذي (ليس كمثله شيء الذي يقول به التيار السلفي ومنه الأشاعرة الذين ينتمي لهم البوطي). هذا بالرغم من أن (اليمين الهيجلي) أي من درس هيجل على أساس الرؤية المثالية التي تبناها البوطي، حاول تفسير تعاليم هيجل بروح مسيحية أرثوذكسية كما فعل "فرانسوا شاتليه" الذي اعتمد عليه البوطي في رؤيته هذه، مستفيداً - أي فرانسوا شاتليه- من التناقضات وعدم الاتساق بين الفلسفة والدين في المذهب الهيجلي، وهذا ما اشتغل عليه "البوطي" ليخرج منها بتأليف بين العقل المطلق والدين.(26)

إن من يتابع فكر هيجل بوعي عقلاني مجرد، يجد أن (الفكرة المطلقة) هي شيء آخر عنده، ربما نستطيع الوصول إلى حقيقتها في مقولة هيجل التالية:

(ليس الوجود والماهية إلا لحظتين من لحظات الفكر... ومعنى ذلك أن الفكر هو حقيقتهما، وهو أساسهما، لأنه الهوية التي تجمعهما معاً،... ومعناه أيضاً، أن الوجود والماهية تتضمنا البذور الأولى للفكرة الكلية. بمعنى آخر أن الفكرة الكلية ظهرت ضمناً في صورة الوجود، ثم تطورت في صورة الماهية، وبعد ذلك ظهرت في صورة الفكر. والفكرة الكلية في النهاية تظهر في صورة الفكرة المطلقة، والفكرة المطلقة وجود، وهي الطبيعة).(27)

إذاً إن الفكرة المطلقة وفقاً لرؤية هيجل ذاته ليست هي (الله كما قرر اليمين الهيجلي ومن بعدهم (البوطي). بل هي الطبيعة بعد أن انعكست فكرة كلية (صورة)، ثم راحت الطبيعة وفكرتها (صورتها) تلتحمان مع بعضهما لتشكلان ماهية الأشياء الموجودة في الطبيعة، وأخيراً لتظهر الفكرة الكلية في صورة الفكرة المطلقة التي هي الوجود، أي الطبيعة. ولكي نوضع هذه الفكرة بمثال مدرسي بسيط نقول: البرتقالة وجود طبيعي. والبرتقالة تنعكس في ذهن الإنسان لتشكل فكرة (صورة البرتقالة) وهي الفكرة الكلية. والبرتقالة كوجود مادي تلتحم مع فكرتها الكلية (صورتها) لتشكل الماهية، التي تعني أن كلمة برتقالة إذا ما ذكرت أمامنا يخطر في ذهنا مباشرة صورتها حتى لو لم تكن موجودة، وأخيرا فإن مجموع (الماهيات) التي تعبر عن مفردات الكون (الطبيعة والمجتمع) تشكل الفكرة المطلقة..

أما بالنسبة لمثالية هيجل التي اعتقد بها الكثير من قراء هيجل، فهناك الكثير من الآراء والأفكار التي طرحها هيجل نفسه، تدحض هذه المثالية.

يقول هيجل في "فينومينولوجيا الروح" عن الحرية: (إن حرية الفكر لا تأخذ سوى الفكر المحض على أنه حقيقتها، وهذا ينقضه الامتلاء العيني بالحياة، ومن ثم، فإن حرية الفكر هي مجرد فكرة الحرية، لا الحرية نفسها)،(28) لذلك جاءت الحرية عنده بأنها (وعي الضرورة) أي وعي حاجات الإنسان المادية والروحية... أي معرفة القوانين الموضوعية للوجود المادي (الطبيعة والمجتمع) التي تتحكم بحياة الإنسان وتعيق مسيرة تقدمه الحياتية. وهذه الفكرة قد أخذها عن "سبينوزا".

ثم يقول أيضاً في "فلسفة الحق" عن الإرادة: (هذه الإرادة ليست مجرد إمكانية وقدرة، بل هي إلا متناهي في الواقعية).(29) ويقول أيضاً في "محاضرات في فلسفة الدين": إن حرية الإنسان لا

تقوم إلا بمعرفة إرادة الله، أما الله فهو سعينا الأبدي نحو تحقيق الاكتمال وتجلي الحقيقة الكلية في خاتمة البشري، مع سقوط كل قيد وقسر وجور وظلم واستلاب واغتراب)،(30) وهو بهذا المقولة قد وضع برأيي النقاط على الحروف أخيراً في مسألة الفكرة المطلقة، وتعريفها.

إذاً إن الله هنا وفي هذه المقولة أيضاً، ليس الفكرة المطلقة التي عناها البوطي، أو اليمين الهيجلي وإنما هو سعينا الأبدي الذي يصل فيه الإنسان (البشرية) إلى تحقيق العدالة المطلقة للإنسان.. فالله هو الخير المطلق الذي يحققه الإنسان بنفسه عبر وعيه لنفسه وما يحيط به وعبر ممارسته أيضاً. طبعاً بغض النظر هنا إن اختلفنا أو اتفقنا على مفهوم الله كما ورد عند هيجل، إلا أنه ليس الفكرة المطلقة بصورتها الإسلامية الأشعرية التي يريدها البوطي. مثلما تؤكد هذه المقولات مادية هيجل وتنفي مثاليته وإطلاقيته التي حاول اليمين الهيجلي تشويهه بها، وربما هناك من حاول تشويهه أيضاً من بعض تلامذته الفلاسفة من الهيجليين الشياب، وعلى رأسهم ماركس ذاته، محاولين ادعاء الجدل المادي لهم، بعد أن لمسوا عنده بعض الغموض في توضيح مسألة الجدل ذاته، بسبب شدّة ضغط سلطة الكنيسة في ألمانية التي كانت تحارب الفكر المادي وتقمع مناصريه ومنتجيه من الفلاسفة.

***

 

(4 من 5)

الديالكتيك الماركسي كما يراه الدكتور البوطي:

يقول البوطي في مسألة الديالكتيك عند الماركسية، كما يراها الكثير من الهيجليين الشباب أيضاً: (إن هيجل وضع الديالكتيك، ولكنه وضعه منكساً على رأسه، فجاءت الماركسية وأقامته على قدميه)(31)

ولكي يُبَسِطَ الدكتور البوطي المسألة دون تزويق أو تشويه على حد تعبيره، يتابع قوله في هذا الاتجاه: إن الخط العريض الهام الذي سارت في داخله عمليات التطوير الجزئية لنظرية هيجل هو ما يلي:

(إذا كانت الأشياء في صيرورتها وتطورها الخارجي انعكاساً لما يجري في الفكر أو الروح عند هيجل، فإن ما يجري في الفكر أو الروح ليس إلا انعكاس لصيرورة الأشياء وتطورها في الخارج عند ماركس ورفاقه، أي (انجلز ولينين) أي إن الفكر والروح هما أصل عند هيجل، وأشياء المادة من ثمراتها، بينما أشياء المادة هي الأصل عند الماركسية، والفكر والروح من ثمرتها)(32)

وتعقيباً على ذلك يقول البوطي: فانطلاقاً من هذا الخط العريض الذي قلنا عنه إنه يوجز التغييرات الجزئية المختلفة التي أدخلت على أفكار هيجل في هذا الموضوع، يمكننا أن نوضح التفصيلات التالية:

1- (ترى الماركسية إن جدل الأطروحة وطباقها وتركيبها، أو بتعبير آخر، (الأطروحة ونفيها ونفي النفي)، لا يتم بين الفكر والمادة كما يقر هيجل نفسه. بل يتم ضمن المادة نفسها دون أي عامل خارجي من فكر أو غيره. وذلك وحده هو سر تطور الكون والموجودات المختلفة التي لا تعدو أن تكون من جنس المادة أو من ثمراتها. وهو تطور مستمر يسير في اتجاه دائري لولبي يكرر الدائرة ذاتها كل مرة، ولكن على صعيد أعلى من سابقة، فمن هذه الرحلة الدائرية المتصاعدة يتحقق معنى التغيير والتطور الدائمين في العالم وأشياء المادة التي هي كل أشياء الوجود).(33) هذا ويعطي البوطي مثالا على ذلك (الذرة)، وهي أصغر أجزاء المادة وهي ما سمي بالجزء الذي لا يتجزأ، محشوة بالماديات المتناقضة المتصارعة، بعضها صائر إلى الفناء وبعضها متجدد صاعد نحو البقاء، ومن الصراع ما بينها يتماسك وجودها ويمتد. وهذا الأمر (التناقض)، يتحقق في العلوم بأشكالها، في الرياضيات والفيزياء بتيار سالب وآخر موجب في الكيمياء باتحاد وتفكك الذرات، وفي عالم الاجتماع الصراع الطبقي. هذا ثم يعود البوطي ليؤكد على مسألة الحركة والتطور داخل المادة التي تجري بدافع ذاتي لا انقضاء لها، وهي تجري وفق نظرية الأطروحة أولاً، والطباق ثانياً، والتركيب ثالثاً. إي وفق نظرية هيجل. ويعطي البوطي مثالاً على ذلك مثال هيجل نفسه حول مسألة (حبة القمح): (إن انبثاق حبة الحنطة في الأرض عن عوامل داخلية متجهه نحو الإنبات الأخضر المتصاعد فهو الطباق. أي النفي الأول. ثم إذا عاد النبات سنبلاً متراكباً من الحنطة فذلك هو التركيب. أي نفي النفي. وهكذا دواليك في كل مرة حبة، فساق واوراق، وحبة. وهذه المسألة يسوقها البوطي على مستوى الخلايا الجسدية أيضاً. ص 32.

أما الفرق بين الماركسية والهيجلية حول هذه القضية أي قضية آلية الجدل (أطروحة– طباق– تركيب)، فيراها البوطي في التالي: أولاً: إنما نظرية هيجل هو الشيء من أجل ذاته والشيء في ذاته، تختفي هنا تماماً، فالكل هنا داخل تحت الشيء من أجل ذاته. وذلك حسب رأيه لأن مجال الشيء في ذاته إنما هو الشعور أو الفكر المطلق، حيث أن أطروحة هيجل تنطلق من هناك، إذ يكمن سر التفاعلات والعمليات التي تتم على صعيد الوقائع والمشاهدات المادية. أما في الفلسفة الماركسية، فالحركة كلها تبدأ وتنتهي بأعماق المادة ذاتها، ولم يبق ميزانها إلا ما هو من أجل ذاته. وهو شيء مستقل عن الفكر والوعي، كما انه يقوم بوظائفه ويسير بتطوراته بشكل حتمي، دونما حاجة إلى قيادة فكر. وهو من ناحية أخرى خاضع للمعرفة الإنسانية في أدق شؤونه ومكوناته.(34)

ومن جهة أخرى كما يقرر البوطي: (إن حركة الأطروحة والطباق والتركيب، تبعث عند هيجل من منطلق واحد إلى دائرتين مختلفتين، أولهما دائرة ما بين الشعور والروح، حيث تحيي فيها حقائق القيم والدين والفنون الإنسانية والجمالية المختلفة. وثانيها، دائرة ما بين الفكر والطبيعة، حيث تنمو فيها الوقائع والمشاهدات المادية بتطوراتها التي لا تنقضي).(35)

إن هذه الحركة عند الماركسية كما يقرر البوطي، فلا شأن لها بالروح والشعور إطلاقاً، وإنما هي (رصد لصراع الأضداد ضمن المادة من حيث إنها مادة، أما دور الفكر والشعور فثانوي لاحق)(36)

إن نظرية هيجل كما يرى البوطي لا تستنطق المادة، بل (تؤكد على وجود الخالق جل جلاله) وإن جميع المخلوقات من صنعه وتدبيره. أما الديالكتيك الماركسي فإنما تنهض على تأليه المادة وحدها، (إنها بدون شك تنكر وجود الخالق) ثم يستشهد البوطي بمقولة لماركس حول الدين حتى يؤكد الحادية الماركسية: (الدين زفرة الكائن المثقل بالألم وروح عالم لم يبق فيه روح، وفكر عالم لم يبق فيه فكر، إنه أفيون الشعوب. إذاً فنقد الدين هو الخطوة الأولى

لنقد هذا الوادي الغارق بالدموع).(37)

إن قراءة أولية لما عرضه البوطي هنا حول الجدل الماركسي ومقارنته بالجدل عند هيجل، ومحاولته تأكيد فكرة أن هيجل رجل يؤمن بالله أراد بعناصر ثالوثه الجدلي (الطباق والعرض والتركيب) الوصول إلى فكرة وجود الله وأن كل حركات المادة بكل تجلياتها وأشكالها هي من عند الله، بينما الماركسية تريد إنكار ذلك، حيث تعطي المادة القدرة الذاتية من داخلها على الحركة والتطور والتبدل وليست بحاجة لفكرة أو روح تحركها من الخارج، وبالتالي هي تريد بذلك إنكار وجود الله.

إذاً إن كل ما يريده البوطي من نقده لجدل الماركسية هو القول بأن الماركسية لا تؤمن بالله، ولا تؤمن بأنه خالق كل شيء. فالبوطي في دعواه هذه قد شوه حقيقة الجدل الهيجلي والماركسي معاً. شوه الجدل الهيجلي أولاً عندما توصل إلى أن هيجل من خلال طرحه للجدل أراد الوصول إلى أن الفكرة المطلقة هي الله، وبالتالي إن هذا الكون وفقاً لجدل هيجل تحركه وتخلقه وتنهيه مقولة (كن فيكون) وشوه الجدل الماركسي ذاته ثانياً عندما ربطه وحصره بعناصر الجدل الهيجلي الثلاثة أيضاً (أطروحة– طباق– تركيب)، واعتبر أن كل ما ترمي إليه الماركسية هو إنكار وجود الله، وإعطاء الظواهر استقلالية حركتها بعيداً عن أي قدرة أخرى ميتافيزيقية. وهذا في الحقيقة تجني على الحقيقة الهيجلية والماركسية معاً خدمة لموقف (ديني) هو يؤمن به لا أكثر من ذلك.

إن البوطي في عرضه السابق، وبخاصة فيما يتعلق بقانون نفي النفي واقتصار مثاله على مسألة التعامل مع الذرة وفقاً لهذا القانون دون التعامل مع بقية قوانين ومقولات الجدل من جهة، ثم إهماله الجانب الاجتماعي (الإنسان) في تطبيقات هذا القانون ذاته من جهة ثانية، ما هي إلا محاولة مقصودة لتشويه الماركسية وجدلها وإظهار عجزها وإلحادها أمام قضية فيزيائية تناولها في مثاله، عندما اعتبر أن الذرة غير قابلة للتجزيء وذلك لتأكيد فكرة المطلق لديه، وهذه المسألة أثبت العلم عدم صحتها حيث جزئت الذرة.

عموماً إن اقتصار مهمة الجدل الهيجلي والماركسي عند البوطي تأتي على مسألة إثبات الله أو إنكار وجوده.. على إيمانية هيجل وإلحادية ماركس والماركسيين، هو تجني على الحقيقة العلمية ذاتها التي يطالبنا بها الدين الإسلامي كنصير للعلم، مثلما يطالبنا بها الجدل وقوانينه أيضاً. أليس الدين هو من يحضنا على طلب العلم من المهد إلى اللحد؟. أليس أول آية نزلت تآمرنا بأن نقرأ كي نتعلم بالقلم ما لم نعلم؟... أليس الله هو من جعلنا خلفاء له على هذه الأرض كي نقوم بأعمارها، والنظر والتفكير في أسرارها ومعرفة القوانين التي تتحكم بآلية عملها؟.

من هذا المنطلق نقول: إن معرفتنا بجدل ماركس وهيجل ليس قائماً على الإقرار بوجود الله أو إنكاره، فهذه المسألة قد تجاوزها الزمن منذ مئات السنين في تراثنا العربي الإسلامي لدى المعتزلة والكثير من المتكلمين والفلاسفة العرب والمسلمين.

إن ما بهمنا من الجدل هو معرفة قوانينه ومقولاته التي على أساسها نستطيع معرفة الطبيعة التي تحيط بنا والقوانين التي تتحكم بآلية عمل الطبيعة، وتسخيرها لمصلحتنا، ثم معرفة القوانين التي تتحكم أيضاً بحياتنا الاجتماعي وتأثيرها علينا وعلى مستقبل أجيالنا. وهذه كانت وظيفة الجدل الهيجلي والماركسي معاً في الحقيقة. ألم يقل الجدل الماركسي بأن الحياة الطبيعية تتحكم فيها قوانين الحركة والتبدل والتطور ونفي النفي ووحدة وصراع الأضداد وأن التحولات الكمية تؤدي إلى تحولات نوعية؟!... ألم يكن لمعرفة عالم الذرة ذاتها التي أعطاها البوطي مثالاً لإثبات وجود الله عند هيجل وإنكاره عند ماركس، الدور الكبير في تطوير العديد من العلوم التي خدمت الإنسان في مجال الطاقة والالكترونيات والطب وغير ذلك؟!. ألم يكن لهذه القوانين والمقولات الجدلية مضافاً إليها علاقة الشكل بالمضمون وعلاقة التأثير المتبادل بين الجزء والكل والداخل والخارج، وأن الحقيقة نسبية وغير ذلك من هذه قوانين والمقولات التي أثبت العلم صحتها، قد لعبت دوراً كبيراً في معرفة حياتنا الاجتماعية وطبيعة علاقاتها وما يصيبها من تحولات دائمة وتأثير هذه التحولات على البناء الفكري لنا وتطوره؟!. ألم يكن للماركسية ذاتها وفقاً لجدلها الفضل الكبير في تحقيق تلك المعارف العميقة بالنسبة للمجتمع ومستوياته الاقتصادية والسياسة والثقافية وآلية تطورها؟. ألم يكن للاقتصاد السياسي وفقاً للرؤية الماركسية وجدلها معرفة أن تطور قوى الإنتاج سيؤدي بالضرورة إلى تتطور علاقات الإنتاج؟!. وأن تطور علاقات لإنتاج سيؤدي بالضرورة إلى تطور الفكر الإنساني بكل مكوناته؟!. ألم تعلمنا الماركسية وفقاً لجدلها، بأن تطور وسائل الإنتاج سيؤدي إلى زيادة الإنتاج، وأن زيادة الإنتاج ستؤدي إلى فائض في الإنتاج، وأن الفائض سيؤدي إلى خلق التبادل بين المنتجين، وهذا بدوره سيؤدي إلى توسيع الإنتاج وبالتالي وجود اقتصاد السوق وظهور المالك والمنتج والقيمة وفضل القيمة، الذي يؤدي إلى تراكم الرأسمال وظهور الطبقة الرأسمالية ونظامها، وأن هذه الطبقة الرأسمالية ستعمل على تركيز الرأسمال ثم مركزته، وتكوين الرأسمال المالي الذي يلعب دوراً كبيراً في ربط الرأسمال الصناعي بالرأسمال المصرفي وبداية تشكل الشركات الاحتكارية والوصول إلى المرحلة الإمبريالي التي تفضي بالضرورة إلى خلق الشركات المتعددة الجنسيات وبداية خلق النظام العالمي الجديد الذي تذوب فيه فكرة الدولة والقومية، لتسود رأسمالية الدولة الاحتكارية... الخ؟!.. إن كل هذه المعارف كانت وراء الجدل الماركسي، وليس هذا إلا غيض من فيض من المعارف لما حققه فهمنا للجدل عندما قمنا بتوظيفه من أجل تفسير العالم ثم العمل على تغييره.

أما بالنسبة لقانون نفي النفي الذي اتخذه البوطي مثالاً في عرضه للجدل الهيجلي والماركسي معاً، ووصوله إلى النتائج التي توصل إليها هو في مسألتي إيمان هيجل والحادية ماركس. فقضية هذا القانون هي أكثر وأوسع استخداماً من ذلك بكثير.

إن الفهم الماركسي لقانون نفي النفي ينطلق من أن الجديد لا يصفي القديم كلياً بل يحفظ أفضل ما فيه، ولا يحتفظ به فحسب، بل يعالجه ويرتفع به إلى مستوى أعلى. وهكذا فحين تنفي الكائنات الأرقى الكائنات الأدنى التي نشأت هذه الأولى على أساسها، تحتفظ بالتركيب الخلوي الملازم للكائنات الدنيا، وبانتقائية الانعكاس وغير ذلك من السمات. كما أن نظاماً اجتماعياً جديداً إذ ينفي النظام القديم يحتفظ بقواه المنتجة وبانجازات العلم والتكنيك والثقافة، ويتحقق الترابط بين القديم والجديد، وكذلك الأمر في المعرفة وفي العلم.

وهكذا فإن الاعتراف بالتوارث، أو بالترابط بين الجديد والقديم في حالات التطور، هو ما يلازم الفهم الماركسي للنفي وليس كما يقرر البوطي.

أما بالنسبة لشمولية قانون نفي النفي، فلنحاول أن نقرأ هذا الفهم الجدلي لقانون نفي النفي كما تفهمه الماركسية في حالة شموله: يقول ماركس: (لا يمكن أن يجري في أي مجال تطور لا ينفي أشكال وجوده السابقة. فتطور القشرة الأرضية مثلاً، مر بعدد من العصور الجيولوجية، علماً أن كل عصر جديد منها نشأ على أساس العصر السابق هو نفي معين للعصر القديم. وفي العالم العضوي كذلك يمثل كل صنف نباتي أو حيواني جديد، إذ ينشأ على أساس الصنف القديم، نفياً لهذا الصنف القديم. كما أن تاريخ المجتمع هو عبارة عن سلسلة من نفي النظم الاجتماعية العتيقة من قبل نظم جديدة، مثلاً: نفي المجتمع البدائي من قبل المجتمع العبودي، والمجتمع العبودي من قبل المجتمع الإقطاعي، ونفي الإقطاعي من قبل الرأسمالي. ويلازم النفي كذلك تطور المعرفة والعلم. فكل نظرية علمية جديدة أرقى تتغلب على نظرية قديمة أقل تطوراً.... والنفي هو التغلب على القديم وفقاً لأساس التناقضات الداخلية، وهو حاصل للتطور الذاتي، للحركة الذاتية للأشياء والظواهر).(38) وهذا لينين يقر هنا أهمية هذا القانون بقوله:

(إن ما يميز الجدلية الماركسية ليس هو النفي "الفارغ" "العقيم"، وإنما النفي كعنصر للترابط، كعنصر للتطور، مع الاحتفاظ بما هو إيجابي).(39)

أما بالنسبة لرؤية ماركس للدين كما قررها البوطي، فهي رؤية متحيزة وتحريفية وذات توجه ديني تكفيري مقرر بشكل مسبق لا يعتمد على أسس وقواعد منطقية أو معرفية سليمة.

إن رؤية ماركس للدين في مقولته التي أوردها البوطي على الأقل، قالها ماركس ليؤكد أن الدين قد استغل من قبل الكنيسة والسلطة معاً في أوربا ضد الموطنين البسطاء، فبإسم الدين مورس الظلم والاستبداد على الفرد والمجتمع، حيث كانت محاكم التفتيش، وبيع صكوك الغفران. وبإسم الدين شوهت الحقيقة في أوربا وحورب العلم والعلماء وكل ما هو عقلاني. كما تحول الدين إلى أفيون حسب مقولة ماركس عندما استغل في الحروب الصليبية وغيرها من القضايا التي كانت تجري باسم الدين لمصلحة السلطتين الدينية والكنسية داخل أوربا ذاتها. وهل هناك أكثر وضوحاً من هذه الاستغلال للدين في ثورات الربيع العربي من قبل قوى سياسية هي أشد عداءً للدين ذاته كالذين يدعمون داعش والنصرة..

انطلاقاً من المقولة الفقهية التي تقول ما بني على فاسد فهو فاسد، ولكون كل ما تبقى من كتاب البوطي من قضايا تدرس نقد قوانين ومقولات الجدل والمادية التاريخية، وهي عملية نقد لا تخرج في الحقيقة عن فهمه وقناعاته الواردة في مسألة نقضه للجدل الماركسي وطريقة فهمه لهذا الجدل ووظيفته، لذلك سأقف عند هذا الحد في نقد كتابه، وسأقوم بعرض مفهوم الجدل وأهم قوانينه ومقولاته في الحلقة القادمة كما تراه الماركسية وليس كما يراه البوطي.

***

 

(5 من 5)

الجدل كما تراه الماركسية:

تقرر الماركسية إن المسألة الأساسية للفلسفة لم تعد معرفة الواقع فحسب، بل وتغييره أيضاً. فالعلاقة الجدلية بين الفكر والواقع، والعمل على تغيير هذا الواقع ظلت تشكل الموقف الفكري الأكثر جدية وحسماً في رد حَمَلَةِ الفكر الماركسي على الفلاسفة والمفكرين المثاليين الذين نظروا في هذه المسألة المتعلقة بطبيعة العلاقة بين الفكر والواقع.

لقد جاء أن الفكر المثالي بعمومه ومنه (فكر البوطي) كما تبين معنا، هو فكر يقر بأن الفكر هو من يوجد الواقع، إن كان ممثلاً بالله كما تقول المثالية الموضوعية، أو من فكر الإنسان ذاته كما تقول المثالية الذاتية، أو أن الإنسان غير قادر على معرفة مرجعية هذا الفكر كما تقول (اللاأدرية). أما الماركسية فتجد أن الفكر هو نتاج الواقع، - أي الواقع ممثلاً بالإنسان وعلاقته مع الطبيعة والمجتمع- أثناء إنتاج الإنسان لخيراته المادية، فالواقع المادي ممثلاً بالطبيعة والعلاقات اجتماعية ينعكس في ذهن الإنسان، والإنسان يقوم بدوره عبر الدماغ بتحليله والعمل على ترميزها بإشارات أو رموز أو لغة فيما بعد من أجل التفاهم مع آخيه الإنسان لحل مشاكلهم المتعلقة بطبيعة علاقتهم مع الطبيعة ومع بعضهم معاً مادياً وفكرياً. وهذه العملية هي في حالات دائمة من الصيرورة والسيرورة في تطورها وتبدلها.

أما مفهوم الجدل، فالماركسية تقول: إن الناس في سياق سعيهم إلى المعرفة والنشاط العملي يضعون لأنفسهم دائماً أهدافا محددة، ومهاماً معينة، بيد أن وضع الأهداف وصياغة المهام لا يعنيان تحقيق المنشود، فمن المهم للغاية هو إيجاد السبل والوسائل والطرق الكفيلة لتأدية هذه المهام أو الوظائف المطروحة. إن هذه الطرق والأساليب والوسائل المحددة للبحث النظري والنشاط العملي هي ما تسمى بالمنهج. ومن المستحيل أن تحل أية مشكلة دون استخدام المنهج. فالأمور لا تحل بشكل عشوائي أو اتكالي. ومن هذه المناهج الكثيرة التي وضعها الإنسان لنفسه يأتي المنهج الماركسي المادي الجدلي، الذي يعتبر مفتاح معرفة لكل العلوم في ميادين الطبيعة والمجتمع.

وإذا كان الجدل (الديالكتيك) في العصور القديمة كان يعني فن الجدل والنقاش للوصول إلى الحقيقة بكشف المتناقضات في حجج الخصوم وحالها، إلا أنه صار عند الماركسية (منهجاً لمعرفة الواقع وتغييره. وهو يستند إلى انجازات العلم والخبرة الاجتماعية والتاريخية. ويقر الجدل بأن الكون هو عبارة عن عملية سرمدية من الحركة والتجدد واضمحلال القديم وميلاد الجديد).(40)

يكتب إنجلز: (بالنسبة للفلسفة الجدلية لا يوجد شيء مطلق أبدي، فهي ترى على كل شيء وفي كل شيء أثر السقوط الحتمي. ولا يمكن أن يصمد لها إلا العملية المستمرة للميلاد والاندثار، عملية الصعود الذي لا ينتهي من الأدنى إلى الأعلى).(41)

بعد عرضنا هذا لمفهوم الجدل كما تراه الماركسية، والذي نستطيع تحديد دلالاته على انه علم قوانيين حركة المادة بكل أشكالها، سأقوم الآن بعرض أهم ما يتعلق بهذه الماركسية بشكل مكثف من حيث المفهوم، وعلاقاتها بالشيوعية، ثم عرض أهم قوانينها ومقولاتها.

ما هي الماركسية؟.

قبل الدخول في هذا الموضوع، دعونا بداية أن نقدم تعريفاً أولياً للماركسية.

الماركسية في سياقها العام، هي منهج علمي يقوم على تحليل الظواهر وإعادة تركيبها أو بنائها، ولم تكن في يوم من الأيام نظرية أو مذهباً جامدين. والماركسية لا تعني الاشتراكية أو الشيوعية، كما أشرنا في موقع سابق من هذه الدراسة، فالشيوعية والاشتراكية نظامان اقتصاديان واجتماعيان، يصل تطور قوى وعلاقات الإنتاج فيهما إلى مرحلة تاريخية تسمح بطرح ومناقشة وتطبيق المسائل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية المتعلقة بهذين النظامين.

إن مسائل الفكر الاشتراكي والشيوعي وتطبيقاتهما قد طرحت أساساً قبل وجود الماركسية كما اشرنا ايضاً في هذا السياق سابقاً، مع غض النظر هنا عن مثاليتها أو علميتها. وبالتالي، مع سقوط التجارب الاشتراكية والشيوعية وانهيار منظوماتها عالمياً، يَفرض علينا أن نقوم هنا بتصحيح بعض المقولات أو المفاهيم التي أصبحت دراجة وبخاصة بعد انتهاء الحرب الباردة، حيث راح الكثير من الكتاب والمفكرين الليبراليين والمتدينين وحتى بعض الماركسيين يقولون بأن سقوط المنظومة الاشتراكية يعني سقوط الماركسية، وهذا دفعهم أيضاً لطرح مفاهيم جديدة، تتعلق بالماركسية وإعادة توصيفها، مثل: "المذهب الماركسي" و "غياب الصفة العلمية للماركسية"، و"الماركسية أصبحت إطاراً أيديولوجياً تقليدياً"، وغيرها من المفاهيم والتوصيفات التي برأيي، هي بحاجة ماسة إلى التوضيح.

في ردنا على ادعاء مذهبية الماركسية نقول: إن الماركسية لم تكن مذهباً في يوم من الأيام، لا من حيث تسميتها من قبل من طرحها من جهة، ولا من حيث طبيعة قوانينها ومقولاتها من جهة ثانية. فالماركسية كانت ولم تزل منهجاً في التفكير، لها قوانينها ومقولاتها ممثلة في (المادية الجدلية والمادية التاريخية)، والتي يمكن وصفها مجازاً بالنظرية العلمية. فنعتها بالمذهب، هو لصق صفة الجمود بها، والجمود ليس من صفات الماركسية التي من أولى قوانينها الحركة والتطور والتبدل.

أما لجهة القول: بغياب الصفة العلمية عنها، فالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: كيف غابت الصفة العلمية عنها وهي لم تزل كمنهج تتمسك بكل مقولاتها وقوانينها التي قامت عليها؟، وهي القوانين والمقولات ذاتها التي منحتها الصفة العلمية، مثل الحركة والتطور والتبدل والتطور الحلزوني، والعلاقة الجدلية بين الشكل والمضمون والجزء والكل والداخل والخارج ولتحولات الكمية والكيفية، وكذلك قولها بنسبية الحقيقة وغير ذلك..

أما لجهة نعتها بالآيديولوجيا التقليدية، أي الآيديولوجيا التي وصلت إلى مرحلة الجمود وفقدان قدرتها على مجارات قضايا العصر، وبخاصة بعد انهيار المنظومة الاشتراكية، فهذا النعت أيضاً غير وارد لسبب أساس وهو: إن الآيديولوجيا في سياقها العام عندما تقوم في جوهرها على الحركة والتطور والتبدل، لم تعد أيديولوجيا تقليدية (جامدة) من حيث بنائها ووظيفتها، بل هي تتحول إلى "وعي مطابق". أي وعي يجاري الواقع الملموس بالزمن الملموس، دون اللهاث وراء الحدث اليومي المباشر ونسيان الأهداف الإستراتيجية التي هي من صلب المنهج الماركسي.

هذه مسائل إشكالية وخلافية في الآن ذاته، ساهم في نشرها وتعميمها كما اعتقد من شعروا بخطورة المنهج الماركسي على مصالحهم، وبخاصة الطبقات الاستغلالية، ويأتي على رأسها الطبقة الرأسمالي التي صرفت مليارات الدولارات من أجل تشويهها ومحاربة من تبناها فكرياً وعملياً تحت شعارات كاذبة، مثل الزندقة والكفر والإلحاد والإباحية والاستبداد، لا لشيء، إلا كونها تقوم بتحليل الواقع تحليلاً علمياً منطقياً يؤدي بالضرورة إلى الوصول لكشف الواقع وتبيان سلبياته وضياعات الإنسان فيه وحالات غربته واستلابه بفعل ممارسة القوى المستغلة اقتصادياً وسياسياً وثقافياً، وبالتالي مساهمات حواملها الاجتماعين من كتاب وباحثين ومفكرين بإنارة العقول نحو طريق العدالة والمساواة واحترم الرأي والرأي الآخر وتحرير المرأة والمواطنة وبناء دولة القانون وكل ما يساهم في تحقيق سعادة الإنسان وأمنه واستقراره في المجتمع. هذا في الوقت الذي سادت في الغرب وأمريكا نظريات ومذاهب فكرية وممارسات عملية على كافة المستويات، حملت بذاتها كل الصفات السلبية التي حملوها للماركسية ومعتنقيها أو المؤمنين بها، كالوجودية والفرويدية والدارونية الاجتماعية وكل ما يمت لما بعد الحداثة من نظريات النهايات (والموت) التي زادت في غربة وتشيء الإنسان واستلابه وغير ذلك، ومع ذلك لم تحارب هذه النظريات، بل فتحت قاعات العلم والعرض وقنوات الإعلام بكل اتجاهاته لها في أوربا والأمريكية وغيرها من دول العالم.

أما مسألة التشظي الماركسي التي تمثلت في تعدد المدارس الماركسية، فهذه مسألة لا ترتبط بطبيعة الفكر الماركسي ذاته وممارسته، وهو الفكر الذي يؤمن بخصوصيات الواقع وتاريخيته وتعدد تجاربه، وإنما ارتبطت بالتجارب الاشتراكية، وهذه المسألة بالذات أشار إليها منظرو الفكر الماركسي بدقة، ومنهم لينين على سبيل المثال عند مخاطبته قادة الأحزاب السياسية التي تبنت الطريق الاشتراكي في التنمية آنذاك واعتبرت أن التجربة الاشتراكية السوفيتية هي الأنموذج الأمثل الذي يجب أن يقتدي به قائلاً: (يخطئون هؤلاء الذين يقولون إن ذلك اللون الرمادي صالح لكل زمان ومكان). وهذا ما أثبتته التجربة، حيث فرضت الظروف الموضوعية والذاتية للشعوب والدول التي اتخذت الاشتراكية طريقاً للتنمية العديد من التجارب الاشتراكية، مثل التجربة الروسية، والتجربة الصينية، والأوربية، وتجارب دول العالم الثالث. أما التجربة الاشتراكية التي تبنتها أحزاب الطبقة العاملة في الغرب مثلاً، فهي تجربة براغماتية بحت شجعت الطبقة الرأسمالية على قيامها، إن لم نقل سيطرت عليها بشكل غير مباشر رغبة منها في السيطرة على طموحات وإرادة الطبقة العاملة في الغرب، وهذا ما تم بالفعل، فكل الأحزاب التي تدعي الاشتراكية ومارست السلطة تحت يافطة "حزب العمال" هي لا تختلف في توجهاتها وحواملها الاجتماعية - وبخاصة قياداتها- من حيث العمل لمصلحة النظام الرأسمالي، بدءاً بحزب العمال الفرنسي، مروراً بالحزب العمالي البريطاني، وصولاً إلى الاشتراكية الدولية ممثلة بكل أحزابها على مستوى الساحة الدولية العالمة. وهذه التجربة الاشتراكية الروسية، قد اعتمدت على الطبقة العاملة كعمود فقري في بناء الاشتراكية، بينما الصينية اعتمدت على الفلاحين، ودول العالم الثالث قاد الفعل الاشتراكي فيها البرجوازية الصغيرة والانتلجينيسيا، وفي مقدمتها قوى الجيش... الخ.

أما الحديث عن نهاية الماركسية وخمود شعلتها، (نظرية التغريغ الأيديولجي) وما هي مقاربتنا لبداية جديدة لها، فهذا يدفعنا للتساؤل من جديد، هل من المعقول أن تخمد أو تنطفئ شعلة كل ما هو علمي وعقلاني ويقول بالحركة والتطور والتبدل بأنه أمر حتمي في هذه الحياة؟، وهل استمر في تاريخ البشرية غير من يحمل هذه الصفات العقلانية والعلمية؟، ثم أين هم من وقفوا ضد كوبونيك وهارفي، وسقراط، وأبن رشد، وغيرهم ممن حملوا مشعل العلم والعقلانية.

أعتقد أن أزمة الماركسية هي أزمة معرفة بها أولاً، ثم أزمة حوامل اجتماعية مثقفة لم تصل بعد إلى مرحلة وعي الذات ثانياً، وأخيراً أزمة من لم يستطع بعد أن يفهم أن الماركسية ليست الاشتراكية أو الشيوعية، فالدعوة إلى العدالة طرحت قبل الماركسية بمئات السنيين، وستظل تطرح في التاريخ الإنساني من قبل من يؤمن بالعدالة الاجتماعية، ماركسياً كان أم غير ماركسي. ثم أن مسألة الجدل الماركسي ليست خاصة بماركس اليهودي، أو إنجلز أو لينين، إنما هي مقولات هيراقليطس وابن خلدون وغيرهم الكثير. بل لنقل هي مقولات دينية إسلامية لمن يعطي مساحة للعقل في قراءته أول آية (إقرأ باسم ربك...)، هذه الآية التي تدل بل تؤكد على ضرورة وأهمية الوعي بالنسبة للإنسان.. أليست الحرية هي وعي الضرورة، وان القراءة هي أول أبواب الوعي؟!.

*******

الهوامش

1- د. محمد سعيد رمضان البوطي- نقض اوهام المادية الجدلية- دار الفكر ط1- 1978- ص 7

2- قراءة في ملحمة جلجاميش- فراس سواح- ط 1 – العربي للطباعة والنشر والتوزيع- دمشق ص 203

3- في علمية الفكر الخلدوني- مهدي عامﻠمجلة الطريق- عدد خاص عن مئوية ماركس – شباط 1984. ص 182

4- نقض اوهام المادية الجدلية- المرجع السابق. ص10

5- نقض أوهام المادية الجدلية- المرجع السابق- ص 10.

6- نقض اوهام المادية الجدلية – المرجع نفسه. ص 20.

7- المرجع نفسه- ص 21.

8- المرجع نفسه- ص 21

9- المرجع نفسه ص 21

10- المرجع نفسه ص 27

11- المرجع نفسه ص 29

12– المرجع السابق ص 20

13- المرج نفسه ص 21

14- المرجع نفسه – ص 21

15- مرجع سابق. ص22

16- المرجع نفسه. ص 27.

17- المرجع نفسه. ص 28

18- المرجع نفسه. 29

19- المرجع نفسه. ص 20.

20- المرجع نفسه. ص 21.

21- المرجع السابق. ص 22

22- المرجع نفسه - ص 25.

23- المرجع نفسه. ص 25.

24- مرجع سابق. ص 27.

25- المرجع نفسه. ص

26- عدنان عويّد- رأسمالية الدولة الاحتكارية- دار التكوين - دمشق- 2009 ص 140

27- (راجع مجلة الطليعة - العدد -/ 9/ أيلول 1970 - ص 141.

28- الطليعة - المرجع السابق. ص 146.

29- الطليعة - المرجع السابق. ص 146.

30- الطليعة - المرجع نفسه – ص 143

31- نقض أوهام المادية الجدلية. مرجع سابق. ص 30

32- نقض اوهام المادية الجدلية. مرجع سابق. ص 30

33- المرجع نفسه. ص 30

34- نقض اوهام المادية الجدلية. مرجع سابق ص 33

35- المرجع نفسه. ص 33

36- المرجع نفسه. ص 33.

37- نقض اوهام المادية الجدلية. مرجع سابق. ص 34.

38- (28) أسس المعارف الفلسفية - أفاناسييف – مصدر سابق ص 112.

39- أسس المعارف. مرجع سابق. ص 110 و111

40- أسس المعارف الفلسفية. مرجع سابق. ص 14.

41- المرجع نفسه- ص 14

******

d. owaid50@gmail.com

 

 

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد يهاجم الاحتلال ويصفه بدولة اللصوص

News image

وصف رئيس الوزراء الماليزي، مهاتير محمد، إالاحتلال الصهيوني، بأنها "دولة لصوص"، قائلا: "لا يمكنك الا...

وفاة مئة شخص في حادث عَبَّارة الموصل

News image

غرق مئة شخص، إثر انقلاب عَبَّارة سياحية، كانت تنقل عوائل إلى جزيرة أم الربيعين الس...

باريس..السترات الصفراء يحتجون وسط إجراءات أمن استثنائية

News image

وسط إجراءات أمن استثنائية شملت منعاً للتظاهر في مناطق محددة في باريس ومدن أخرى، تنط...

مصر: الجولان السوري أرض عربية محتلة

News image

أكدت مصر على موقفها الثابت باعتبار الجولان السوري أرضا عربية محتلة وفقاً لمقررات الشرعية الد...

الشرطة الألمانية تحتجز 10 أشخاص للاشتباه بتخطيطهم لهجوم "إرهابي"

News image

ألقت الشرطة الألمانية القبض على عشرة أشخاض للاشتباه بهم في التخطيط لهجوم "إرهابي".واعتُقل العشرة بعد...

قوات سوريا الديمقراطية تعلن "السيطرة على مخيم الباغوز"

News image

اجتاح مقاتلون سوريون اكراد مدعومون من الولايات المتحدة آخر جيب لتنظيم داعش بالقرب من الح...

عيد النيوروز: ماذا تعرف عن العيد الذي يجمع أدياناً وشعوباً مختلفة حول العالم

News image

يحتفل مئات الملايين حول العالم هذا الأسبوع بعيد نوروز (اليوم الجديد) الذي يُعرف برأس الس...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في دراسات

قلاع الاستبداد ومطارق الفساد

حسن العاصي

| الأحد, 24 مارس 2019

  تصنيع الرعب واختلاس العقول اختلف كتّاب ومؤرخي سيرة الحزب النازي الألماني حول ...

فكر “الارهاب المقدس” يجتاح المجتمع الصهيوني – فتاوى الحاخامات: “اقتلوا الفلسطينيين .. العماليق” ف “لا توجد أي مشكلة أخلاقية في سحق الأشرار”

نواف الزرو

| الأحد, 17 مارس 2019

    عبثا او مبالغة او للاستهلاك العام ان نقول ان فكر الارهاب المقدس يجتاح ...

"نحو عيش مشترك في ظلّ قيم مشتركة"

د. ساسين عساف

| الأربعاء, 13 مارس 2019

  (التحريض السياسي والديني ودوره في تأجيج العنف والتكفير) ظاهرة العنف السياسي والتكفير الديني ايديولوجيا ...

طوفان الوباء.. صناعة الكراهية والشقاء

حسن العاصي

| الأربعاء, 13 مارس 2019

  كصناعة السيارات والطائرات والملابس والعطور، يتم تصنيع الرأي العام والذوق العام. مثلما الثقافة صناعة ...

إدوارد سعيد: قوّةُ الثقافة تواجه ثقافةَ القوّة*

سماح إدريس

| الأربعاء, 6 مارس 2019

  محاضرة لرئيس تحرير الآداب، ألقيتْ في جامعة الأقصى في غزّة في 19/2/2019. لمشاهدة التسجيل ...

المدرسة الواقعية

د. عدنان عويّد

| الاثنين, 4 مارس 2019

في المفهوم تعتبر الواقعية إحدى المدارس الفنية التي تركز في اهتمامها على كل ما هو ...

مآلات الثقافة والمثقّفين

د. عزالدين عناية

| الخميس, 28 فبراير 2019

نحو سوسيولوجيا للخطاب النقدي يواجه مستقبل العمل الثقافي في الزمن المعاصر ضبابية، بفعل تحولات هائ...

الحركة القومية العربية والتجدّد الحضاري

د. ساسين عساف

| الجمعة, 22 فبراير 2019

  أسباب الفشل وسبل النجاح أين تكمن نقاط الضعف في الحركة القومية العربية الدالة على ...

4 فبراير 1942.. التابوهات والحقيقة

علاء الدين حمدي شوالي

| الجمعة, 22 فبراير 2019

  - ديسمبر 1941.. الفوضى تجتاح الشارع المصري.. الجوعى يهاجمون المخابز.. روميل يتقدم الى العلمين.. ...

قراءة في كتاب (ظاهرة التطرف الديني)

د. عدنان عويّد

| الجمعة, 22 فبراير 2019

  دراسة منهجية لأبرز مظاهر الغلو والتكفير والتطرف والإرهاب الكاتب والباحث والمفكر الإسلامي المعاصر، الدكتور ...

الوسيط في الخطاب الديني بين العقيدة والسلطة

د. عدنان عويّد

| السبت, 9 فبراير 2019

  منذ أن بدأ الوعي الديني يفرض نفسه على حياة الإنسان البدائي، راح هذا الوعي ...

تدجين الشعوب.. فلسفة التطويع والإخضاع

حسن العاصي

| السبت, 9 فبراير 2019

تمكنت الأنظمة العربية عبر العقود التي أمضتها جاثمة فوق تطلعات الشعوب العربية، من ترويض هذه...

المزيد في: دراسات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com

دراسـات

قلاع الاستبداد ومطارق الفساد

حسن العاصي

| الأحد, 24 مارس 2019

  تصنيع الرعب واختلاس العقول اختلف كتّاب ومؤرخي سيرة الحزب النازي الألماني حول ...

فكر “الارهاب المقدس” يجتاح المجتمع الصهيوني – فتاوى الحاخامات: “اقتلوا الفلسطينيين .. العماليق” ف “لا توجد أي مشكلة أخلاقية في سحق الأشرار”

نواف الزرو

| الأحد, 17 مارس 2019

    عبثا او مبالغة او للاستهلاك العام ان نقول ان فكر الارهاب المقدس يجتاح ...

"نحو عيش مشترك في ظلّ قيم مشتركة"

د. ساسين عساف

| الأربعاء, 13 مارس 2019

  (التحريض السياسي والديني ودوره في تأجيج العنف والتكفير) ظاهرة العنف السياسي والتكفير الديني ايديولوجيا ...

طوفان الوباء.. صناعة الكراهية والشقاء

حسن العاصي

| الأربعاء, 13 مارس 2019

  كصناعة السيارات والطائرات والملابس والعطور، يتم تصنيع الرأي العام والذوق العام. مثلما الثقافة صناعة ...

إدوارد سعيد: قوّةُ الثقافة تواجه ثقافةَ القوّة*

سماح إدريس

| الأربعاء, 6 مارس 2019

  محاضرة لرئيس تحرير الآداب، ألقيتْ في جامعة الأقصى في غزّة في 19/2/2019. لمشاهدة التسجيل ...

المزيد في: دراسات

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم1148
mod_vvisit_counterالبارحة28405
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع29553
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي209954
mod_vvisit_counterهذا الشهر819797
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1275628
mod_vvisit_counterكل الزوار66249878
حاليا يتواجد 2855 زوار  على الموقع