موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اصابات خلال مواجهات مع الاحتلال في "الاقصى" ::التجــديد العــربي:: السعودية والهند.. ميزان دقيق لمصالح اقتصادية مشتركة ::التجــديد العــربي:: علماء يحذرون من خطر الخبز المحمّص! ::التجــديد العــربي:: «الأوسكار» تعلن أسماء 13 نجماً سيشاركون في حفل توزيع الجوائز ::التجــديد العــربي:: مهرجان الجبل الثقافي الأول ينطلق في 24 يناير في الفجيرة ::التجــديد العــربي:: مانشستر يونايتد يخسر بهدفين أمام باريس سان جيرمان في ذهاب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا ::التجــديد العــربي:: موسكو: المساعدات الأمريكية لفنزويلا ذريعة للتدخل العسكري ::التجــديد العــربي:: المبعوث الأممي إلى اليمن: طرفا الحرب في اليمن اتفقا مبدئيا على إعادة الانتشار بالحديدة ::التجــديد العــربي:: مصدر مصري: المتفجرات التي كانت بحوزة الانتحاري تكفي لتدمير حي بأكمله ::التجــديد العــربي:: بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية ::التجــديد العــربي:: محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم ::التجــديد العــربي:: بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا ::التجــديد العــربي:: تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية ::التجــديد العــربي:: ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة ::التجــديد العــربي:: البحرية الجزائرية تبحث عن مهاجرين قضوا في البحر ::التجــديد العــربي:: السلطة الفلسطينية تبحث عن دعم عربي في رفضها مؤتمر وارسو ::التجــديد العــربي:: عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة ::التجــديد العــربي:: مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا ::التجــديد العــربي:: الانسحاب الأمريكي من سوريا: قائد عسكري أمريكي يرجح سحب القوات الأمريكية خلال أسابيع ::التجــديد العــربي:: 3 قتلى بتحطم مروحية للأمم المتحدة جنوب السودان ::التجــديد العــربي::

الخطاب السلفي وتحطيم العقل... (4+5+6 من 28)

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

(قراءة وقراءة نقدية في الفكر السلفي)

(القسم الأول. قراءة في الفكر السلفي. (4 من 28)

“تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون” (البقرة 134).

أهم الأصول الفكرية وتفريعاتها عند السلفيين:

1. التوحيد.

2. القضاء والقدر

3. الإتباع

4. كثرة الاستدلال بالكتاب والسنة.

5. تقديم النقل على العقل.

6. رفض التأويل الكلامي

7. التزكية

أولاً التوحيد:

السلفيون، أي "أهل السنة والجماعة"، يؤمنون بوحدانية الله وهو رب هذا الكون وخالقه. وبأن لله أسماء وصفات أثبتها لنفسه في القرآن وفي سنة نبيه (ص)، وهم بذلك يثبتون لله كل ما أثبته لنفسه في القرآن والسنة الصحيحة من الأسماء والصفات. كما يوجبون الإيمان بها مجتنبين التشبيه، معتقدين أن الله لا يشبه شيئاً في صفاته صفات الخلق، ولا ذاته كذلك، كما ورد في القرآن: (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ). "سورة الشورى" (الآية 11).

كما يعتقدون أن الله وحده فقط هو المستحق للعبادة، ولا تصرف العبادة إلا له، ويُجبون على العباد أن يتخذوا الله محبوباً ومعبوداً ويفردونه بالحب والخوف والرجاء والتوبة والنذر والطاعة والطلب والتوكل.

إن طبيعة التوحد وفق تصورهم ترى أن الأمور كلها من الله، وهذه رؤية تلغي النظر إلى الأسباب والوسائط. فهم كما اشرنا لا يرون الخير والشر إلا منه. وإن صُرف أي شيء من العبادة لغيره أو اتخذ من الخلق أنداداً ووسائط بينهم وبينه فهو شرك بالله.(14)

هكذا نرى أن عقيدة التوحيد لا تقف عند حدود الإيمان واليقين بالله فحسب، بل تمتد لتطبع الفكر الإسلامي بالنظر والتأمل والإدراك والوعي بهذا الإيمان واليقين بالله.

ثانياً القضاء والقدر:

إن مسألة القضاء والقدر من المسائل الإشكالية في تاريخ الدولة العربية والإسلامية، فمعظم الصراع السياسي والعقدي كانت مرجعياته الأساسية التبريرية هي قضية القضاء والقدر.

إن القضاء هو الأمر الرباني المباشر النافذ حتمًا، وهو أيضا السنن الكونية التي خلقها الله، أي السبب والنتيجة الحتمية لكل ما يجري بالكون دون استثناء؛ ومن السنن الكونية تتكون شبكة عظيمة محكمة من الأنظمة التلقائية التي تُسير هذا الكون بمشيئة الله. فالله سبحانه وتعالى هو من أوجد الكون وخلق ما فيه وما سيخلقه، وهو من يسيره بمشيئته أو بقضائه، بقوله كن فيكون (الأمر المباشر) وبالسنن الكونية أو النظم التلقائية التي خلقها. ولا يقع شيء في هذا الكون إلا بإذنه ومشيئته، فهو القاهر فوق مخلوقاته.(15)

أما القدر فإنه العلم الرباني المطلق الذي لا يقيده قيد الزمان أو المكان أو الحواس المحدودة، وكل شيء بالنسبة لهذا العلم المطلق حاضر من حيث الزمان أو المكان والإحاطة التامة به. وقد أمر الله القلم بأن يسجل ما كان وما سيكون من هذا العلم المطلق في اللوح المحفوظ. فلا يقع شيء إلا كما تم تسجيله تسجيل وصف، لا تسجيل حكم. أي هو مسجل ينتظر القضاء أو الحكم للتنفيذ. ولكن لا أحد سوى الله سبحانه وتعالى يعرف ما هو مكتوب.(16)

وبهذا يتضح أن الإيمان بالقضاء والقدر لا يتعارض مع الإيمان بأن الجن والإنس كما يقول بعض مشايخ السلفية وأئمتها، مسؤولان عن الطريقة التي يسخران بها ما أنعم الله به عليهما من نعم لا تُعد ولا تحصى. وترتكز هذه المسؤولية وهذا التكليف بشكل أساس على نعمة العقل، والهداية، وحرية الاختيار بين الأسباب ذات النتائج الحتمية أو ما نسميه بالسنن الكونية. ولكن يلاحظ أن هذه الحرية التي أنعم الله بها على المخلوق المكلف ليست مطلقة. فهي مقيدة بمشيئة الخالق المهيمنة عليها هيمنة مطلقة. فالله هو الذي خلق الجن والإنس وجميع المخلوقات وهو الذي منحها النعم التي تستمتع بها وتستثمرها للحصول على السعادة في الدنيا والآخرة، ولاسيما في الآخرة. وهو سبحانه وتعالى قادر على تجريد المخلوقات المكلفة منها متى شاء. وهو الذي خلق الأشياء التي يختار منها، ولا يختار إلا بإذنه تعالى.

يؤمن السلفيونً إذاً بالجبر على خيره وشره، وللجبر عندهم مراتبه وهي:

آ. العلم: هم يؤمنون أن علم الله أزلي أحاط بكل شيء، بما كان وسيكون ومالم يكن.

ب. الكتابة: وهي عندهم التكليف الأول للقلم من قبل الله عز وجل ليكتب مقادير وحظوظ الخلائق ووضعها في اللوح المحفوظ حتى قيام الساعة.

ت. المشيئة: يؤمنون أن مشيئة الله نافذة فما شاء كان وما لم يشئ لم يكن. ولا يحدث شيء صغيراً كان آم كبيراً إلا بمشيئته... وهم يفرقون بين المشيئة "الكونية"، والمشيئة "الشرعية"، فما أراده الله كوناً خلقه خيراً كان أو شراً. وما أراده شرعاً، فهو أمر يدعو الله عباده إليه فعلوه أو لم يفعلوه.

ث. الخلق: منهم من قال: ما أراده الله خلقه في أجل معلوم. ومنهم من قال: إن الفرق بين القضاء والقدر هو الخلق، فإذا علم الله أمراً فكتبه وجرت به مشيئته، فذلك هو القدر، وعندما تتحقق مسألة الخلق لهذا الأمر، فذاك هو القضاء.(17) ومنهم من قال وهم الأشاعرة: إن الله وحده هو من حدد قضاء وقدر الإنسان وكل ما هو موجود بشكل مسبق لا مناص عنه، وبالتالي فإن أفعال العباد مخلوقة لله وليس للإنسان فيها غير اكتسابها. أي إن الله هو من حدد مسألة قدرة الإنسان على ممارسة أفعاله التي أحدثها عند الإنسان، وما الإنسان إلا مكتسب للفعل الذي أحدثه الله على يديي الإنسان. وهذه هي نظرية الكسب عند الشاعرة.

ثالثاً الإتباع:

تُكمل شهادة (محمد رسول الله) عند السلفية بالأمور التالية:

1. بأن الرسول مُبلغ عن ربه، وأنه قد جاء بوحيين: القرآن والسنة. وأن محمدا (ص) لا يأمر ولا ينهي ولا يُحل ولا يُحرم من قبل نفسه. ويدخل في أقوال الرسول جميع أحكام التكاليف من واجب ومندوب وحرام ومكروه ومباح. وأن الدين هو المنهج والطريق والصيغة العامة لسير البشرية وليس التقرب فحسب، والرسول هو المشرع بأمر الله، في جميع شؤون الحياة، وهو المعصوم عن الخطأ أو الذنب.(18)

2. الطاعة المطلقة لا تدانيها منزلة لأحد من البشر، وهي للرسول، ولذلك فلا يُقبل قول أحد كائنا من كان يخالف قول الرسول ويتعداه، ومن قدم قولا لأحد علي قول الرسول فقد أساء وتعدى وظلم، وخالف الإجماع. ولا تكتمل هذه المتابعة إلا بكمال الحب له. ومما يُؤسف له في أوساط المسلمين كما يقول بعض أئمة السلفية، أنه قد ضعفت المتابعة، وخبا ذلك الحب لرسول الله، حيث راحت تظهر جملة من الأمراض الفقهية التي تسيء لإطلاقية الإتباع ومنها:

أ) القول بتجاوز التقليد المطلق.

ﺑ) الإفتاء بغير علم ولا دليل، في أمور الشريعة وفي أمور الاعتقاد والغيبيات.

ج) عرقلة طريق دراسة القرآن والسنة.

د) إيقاف العمل بالشريعة في كثير من النواحي.(19)

ملاك القول في هذا الاتجاه: إن رؤية السلفية في أحكام الشريعة الإسلامية تتجسد في التالي: ضرورة وجوب إفراد الله بالحكم والتشريع، وان أحكام الشريعة الإسلامية الواردة في الكتاب والسنة واجبة التطبيق في كل زمان ومكان حسب فهمهم لها. وأن من أشرك أحداً من خلقه سواء كان حاكماً أو زعيماً أو ذا سطان أو مجلساً تشريعياً أو أي شكل من إشكال السلطة المدنية فقد أشرك بالله. بيد أنهم يفرقون بين من كان الأصل عنده هو تحكيم الشريعة ثم حاد عنها لهوى أو غرض دنيوي، وبين من أنكر أصلاً وجوب الاحتكام إلى أحكام الشريعة الإسلامية ومال إلى غيرها من الأحكام الوضعية قومية كانت أو ليبرالية أو يسارية.

*******

الخطاب السلفي وتحطيم العقل- قراءة وقراءة نقدية في الفكر السلفي

(القسم الأول- قراءة في الفكر لسلفي (5 من 28)

“تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون” (البقرة 134).

4- كثرة الاستدلال بالكتاب والسنة:

ما هو المقصود بكثرة الاستدلال بالكتاب والسنة عند السلفية؟. تقول السلفية بأن مسائل الدين، في أصولها وفروعها، تؤخذ من خطاب الشارع عز وجل، فالحلال والحرام وأمور الاعتقاد وغيرها إنما تعرف عن طريق الوحي، لذا كان استنباط الأحكام من القرآن والسنة، وكذلك الاستدلال علي تلك الأحكام من القرآن والسنة أيضاً وفقاً لأمر الشرع ذاته، متكئين في زعمهم هذا على الكثير من الآيات القرآنية كالآيات التالية: (فإن تنازعتم في شيء فردوه إلي الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر). (النساء 59). و(إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلي الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون). (النور 51). و(وإذا قيل لهم تعالوا إلي ما أنزل الله وإلي الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودا). (النساء 61). وغير ذلك من آيات الكتاب الحكيم التي تشير إلى هذه الدلالات.

أما شواهدهم من السنة النبوية على هذه المسألة،، فقد اتكأوا على جملة من الأحاديث منها: (ألا إني أوتيتُ الكتاب ومثله معه...). رواه أحمد وأبو داوود وصححه الألباني. و(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد). رواه البخاري ومسلم. وغير ذلك من هذه الأحاديث التي تصب في هذا الاتجاه أيضاً.

إن هذا الموقف العقدي من النص المقدس، يدفع السلفيين إلى الرجوع بشكل دائم ومستمر للنص الديني المقدس بحثاً عن ضالتهم لحل ما يطرحه عليهم التطور الاجتماعي عبر التاريخ وشرعنته. أي منحه الشرعية، من مسائل مستجدة تلح على فقهاء السلفية إيجاد حلول لها.(20)

هذا وقد دفعهم إيمانهم المطلق بصلاحية النص المقدس لكل زمان ومكان، أن يتمسكوا منهجياً بما أنزل الله وما قال به الرسول وإلى تبرير كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث انطلاقاً من قناعتهم بأن الوحي فيه النور والشفاء والهدى كما قال الله عز وجل: (يا ايها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدي ورحمة للمؤمنيين). يونس الآية (57). وقال الله أيضاً: (قد جاؤكم من الله نور وكتاب مبين). المائدة الآية (15). بل إن بعض مشايخ السلفية قال: إن لذكر الآيات والأحاديث معجزة تأثيرية.(21)

5- تقديم النقل علي العقل:

إن المقصود بالنقل، هو اعتبار كل ما جاء في القرآن والسنة وما أجمع عليه سلف الأمة المرجع الأول والأخير في الشرع. وعلى علماء الإسلام أن يُعملوا العقول في فهم النصوص وفي دراستها وفي الاستنباط منها،لا أن تكون العقول هي مصدر الاستدلال الأول، ولا أن تكون هي المتحكم في النصوص الصحيحة الصريحة. فكما أن القرآن والسنة والإجماع هي المصادر الأصلية في التلقي، فإن العقل السليم والفطرة السليمة هي المصادر الفرعية، التي يجب أن تسخر لفهم الدين. أي في تدبر القرآن والتفكر في آيات الله كما أمرنا الله، لا يتخطاها ولا يتعداها، وهنا يكون العقل تابعاً للشرع، ممتثلا لأوامره، ومجتنبا لنهيه، لا يعترض علي النص ولا يرده لهواه ولا يتوقف حتى يعلم الحكمة، فإن أحكم الحاكمين هو الذي أمر أو نهي، وأحكم الخلق أجمعين هو الذي بلغ.

أما ما أثاره بعض المتكلمين والفلاسفة من أن النصوص تخالف العقول وقدموا العقل علي النقل، لأن العقل عندهم أثبت من النقل الصحيح، فرد علماء الدين وفقهاء السلفية عليهم بقولهم: إن النصوص المقدسة في الأساس ثابته، ولذلك لا يمكن أن يحدث في الحقيقة تعارض بين النقل الصحيح الصريح وبين العقل السليم. فإذا ورد ما يوهم هذا التعارض فهو أحد هذه الأمور:

1- أن يكون النقل صحيحا صريحا، فما بزعمه البعض من أن الدليل العقلي يعارضه، فهذا راجع لفساد هذا العقل، أو لتدخله فيما لا مجال له فيه من الأمور الغيبية، التي الواجب فيها التسليم والانقياد.

2- أن يكون النقل غير صحيح، فهو لا يصلح للمعارضة ولا يُحتج به.

3- أن يكون النقل صحيحا غير صريح، وهذا في ظواهر الأمور الفرعية التي يسوغ الاختلاف فيها بين أهل العلم، والتي عند النظر فيها يزول الإشكال. فالشرع قد يأتي بأمور تحتار العقول البشرية في إدراكها والإحاطة بها، لأنه لم يحدث أنها جاءت في أية حالة من الحالات التي نظر فيها الشرع من قبل، مثال: وجود الملائكة وصفاتها ووظائفها وأعمالها... الخ، فهذا تحتار العقول في الإحاطة بها ومعرفة حقيقتها، وهي أمور حقيقية ومعقولة كونها وردت في النص. لذلك هم يقولون لو كان الدين بالعقل لكان أول من يتبع عقله هو النبي محمد (ص)، وهو أعقل العقلاء عند كل أهل الملة الإسلامية، ومع ذلك قال له تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا، وإنك لتهدى إلى صراط مستقيم.) الشورى 52.(22)

أما أبو حامد الغزالي فيقول عن أهمية دور العقل أمام النقل: إن النقل لا يكذب برهان العقل أصلا فإن العقل لا يكذب، ولو كذب العقل فلعله كذب في إثبات الشرع، إذ به عرفنا الشرع، فكيف يُعرف صدق الشاهد بتزكية المزكي الكاذب؟ والشرع شاهد بالتفاصيل، والعقل مزكي الشرع.

وإذا لم يكن بد من تصديق العقل، لا يمكنك أن تتمارى في نفي الجهة عن الله ونفي الصورة.(23)

6- رأي السلفيين في علم الكلام:

يقول السلفيون بأن علم الكلام علم دخيل على الإسلام، استمده أوائل المتكلمين من فلسفة اليونان وحكمة الفرس كما يقول محمد عماره في كتابه (السلف والسلفية). وإن طريقة علماء الكلام، كالحديث عن الجواهر والعراض، والحادث والقديم، هي طريقة مبتدعة لم يكن عليها سلف الأمة الصالح، لذا هم يؤمنون بأن علم الكلام لا يصلح لاستنباط أصول الدين ومعرفة الله. وإن النصوص الإسلامية من قرآن وسنة نبوية فيها ما يكفي من الحجج العقلية والبراهين المنطقية لمجادلة المخالفين ودعوتهم إلى الإسلام. فالمنهج السلفي في مسألة موقفه من علم الكلام يقر بأن المنهج السلفي لديه مجموعة قواعد يستند إليها وقد أشرنا إليها وهي: إعلاء النقل على العقل، ورفض التأويل بغير دليل، كثرة الاستدلال بالآيات والأحاديث والإقلال من الرأي الشخصي عند الكلام عن الدين.

هذا وأن هناك أقوالاً رواها الإمام الشافعي في موقفه من علم الكلام حيث ذكر الذهبي في ترجمته عن الإمام الشافعي جملة نصوص تدل بوضوح على موقفه من علم الكلام منها:

1- لو علم الناس ما في الكلام من الأهواء لفروا منه كما يفرون من الأسد.

2- ما ارتدى أحد بالكلام فأفلح.

3- والله لأن يفتي العالم فيقال أخطأ العالم خير له من أن يتكلم فيقال: زنديق! وما شيء أبغض إلي من الكلام وأهله!

4- وقال يا ربيع إقبل مني ثلاثاً: لا تخوضن في أصحاب رسول الله فإن خصمك النبي غدا، ولا تشتغل بالكلام فإني قد اطلعت من أهل الكلام على أمر عظيم! ولا تشتغل بالنجوم فإنه يجر إلى التعطيل!

5- وسئل الشافعي عن شيء من علم الكلام فقال: سل عن هذا حفصا الفرد وأصحابه أخزاهم الله!

6- وقال: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في العشائر؛ ينادى عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام!

7- وقال: مذهبي في أهل الكلام تقنيع رؤوسهم بالسياط وتشريدهم في البلاد! قال الذهبي: لعل هذا متواتر عن الإمام!

وقال المزني: كان الشافعي ينهى عن علم الكلام. وذكر أنه كان يطالع في علم الكلام قبل أن يقدم الشافعي، فلما قدم سأله عن مسألة في علم الكلام فغلظ له القول حتى ترك الكلام وأقبل على الفقه!

8- وقال الشافعي: لو أن رجلا أوصى بكتبه من العلم لآخر وكان فيها كتب الكلام لم تدخل في الوصية لأنه ليس من العلم!

9- وقال: ما ناظرت أحدا في الكلام إلا مرة وأنا أستغفر الله من ذلك!

10- ومن تتبع كلام الأئمة وجد لذلك نظائر كثيرة ولعل فيها عبرة لمن ينتسب إليهم في الفروع ثم يخالفهم في الأصول.(24)

*******

الخطاب السلفي وتحطيم العقل- قراءة وقراءة نقدية في الفكر السلفي

(القسم الأول- قراءة في الفكر لسلفي (6 من 28)

“تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون” (البقرة 134).

التأويل الكلامي عند السلفية:

التأويل بالمعنى الاصطلاحي كما بينه آئمة السلف، هو صرف اللفظ عن ظاهره إلى معنى آخر مرجوح، أي مفتوح الدلالات أو الاحتمالات. فمثل هذا التأويل عند السلفيين مرفوض، لأن ما هو ظاهر في نصوص الكتاب والسنة يجب القول به، والمصير أو العودة إليه، وهم يقولون إن فتح باب التأويل يهدم الدين، بحيث يسمح لكل إنسان أن يقول أو يفسر ظاهر الآية والحديث كما يريد، وبالتالي يستنطقها بغير المراد منهما. والسلفيون يقولون إن الخوارج وغيرهم من أهل البدع عندما أولوا قول الله وفقاً لما أرادوه هم وفقاً لمصالحهم أو فهم الضيق، فقد فتحوا أبواب البدع وهي أبواب الشر. وهذا ما يدفع أيضاً إلى التأكيد من قبل أئمة السلفية إلى ضرورة الاستدلال بالآيات والأحاديث والتقليل من الأخذ بالرأي.(25)

هذا ونستطيع أن نقف هنا قليلاً عند مسألة التأويل كما حددها أو فهمها أحد أقطاب الأشاعرة وهو حجة الإسلام "أبو حامد الغزالي". حيث يشير في هذا الاتجاه إلى ضرورة التزام التأول بثلاثة وصايا أساسية يشترطها هو لصحة هذا التأويل بهذا المعنى وهي:

الوصية الأولى:

أن لا يطمع (المؤول) في الاطلاع على جميع المعاني المضمنة في باطن النص، فإن ذلك في غير مطمع، وليلتزم قول الله سبحانه وتعالى: (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا). ولا ينبغي أن يستبعد عرض بعض هذه الأمور على أكابر العلماء، فضلا عن المتوسطين. وليعلم العَلِمْ الذي يدعي الاطلاع هو مراد النبي (صلعم) في جميع ذلك، فدعواه لقصور عقله لا لوفوره.

الوصية الثانية:

أن لا يٌكَذِبَ برهان العقل أصلا، فإن العقل لا يَكْذٌبَ، ولو كذب العقل فلعله كذب في إثبات الشرع، إذ به عرفنا الشرع، فكيف يعرف صدق الشاهد بتزكية المزكي الكاذب؟ والشرع شاهد بالتفاصيل، والعقل مزكي الشرع.

وإذا لم يكن بد من تصديق العقل لن يمكنك أن تتمارى في نفي الجهة عن الله ونفي الصورة.

الوصية الثالثة:

أن يكف من تعيين التأويل عند تعار ض الاحتمالات، فإن الحكم على مراد الله سبحانه وتعالى ومراد رسوله (صلعم) بالظن والتخمين خطر. فإنما يُعلم مراد المتكلم بإظهار مراده، فإذا لم يظهر فمن أين تعلم مراده؟ وبالتالي لا بد أن تنحصر وجوه الاحتمالات ويبطل الجميع إلا واحدا فيتعين.

ولكن وجود الاحتمالات في كلام العرب لما تحمله اللغة العربية من بديع ومجاز، يفسح في المجال لوجود طرق كثيرة للتوسع في دلالات مفرداتها، ولكي نحصر الاحتمال الأقرب للمراد يتطلب التوقف في التأويل أسلم.(26)

أما المسلك الصوفي والنموذج السلفي في تحقيق التأويل: فنجد الغزالي يقصد من التأويل فيها شيئا أوسع غوصا، وأعمق، في فهم النصوص، التي قد تعتبر في نظره ونظر بعض العلماء غيره من باب المتشابهات، أو غير المقصودة على ظاهرها، وذلك ليس من باب ما تؤول إليها معانيها، ولكن من باب الكشف على وجه العلاقة بين التمثيلات التي تشير إلى نوع من الارتباط، أو التشابه بين عالم الغيب وعالم الشهادة.(27)

إذن فالمقصود الذي قصده أبو حامد الغزالي وأستاذه أبو الحسن الأشعري، ومن سار على دربهما، ليس هو مجرد التفسير اللغوي للنص، والتسليم العقلي للاقتناع به، وإنما هو عملية عقلية وروحية في آن واحد، ذلك أن العقل يؤول المتشابه إلى المتقبلات العقلية، (أي كثرة الدلالات التي تتبدى للعقل في النص المتشابه) والتي تأخذ أصولها من المحكمات الشرعية؛ (أي الآيات المحكمات). وهذا المنهج يستعمل في الحقيقةعند علماء الكلام. أما التأويل عن طريق الإدراك الروحي/ الذوقي، فهو عمل بعد علم، وعلم بعد عمل وعلم. بمعنى: أن الطريق الموصل إلى إدراك الحقيقة الواقعية للنصوص محل التأويل هو تصحيح التصور، أو المفاهيم العقلية ابتداءً فيما يخص العقيدة اولاً، ثم العمل على تثبيت هذا الاعتقاد بعد ذلك ثانياً، حيث سيرتقى الحال إلى درجة مكاشفة، وهذا ما يصطلح عليه بالمعرفة اللدنية، أو العرفان. لذلك فإن معرفة الله تعالى وصفاته وأفعاله وجميع ما أشرنا إليه في علم المكاشفة لا يمكن أن يحصل من علم الكلام، بل يكاد يكون علم الكلام حجابا عليه، ومانعا عنه، وإنما تتحقق عملية الوصول إليه بالمجاهدة التي جعلها الله سبحانه تعالى مقدمة للهداية حيث قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين). (سورة العنكبوت – الآية 69).

وعند هذا البعد الذي يمثله التأويل كما كان عليه في عهد السلف الصالح يتدخل الصوفي ليحدد مفهوم السلفية الحقة في قضايا العقيدة، فيقول: بأن التأويل لا يجوز التصريح به، وانه علم خاص يؤتيه الله من يشاء من عباده الصالحين.

(وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا). (آل عمران – الآية 7).

وعلى هذا السبيل، نجد أغلب الصوفية يحذرون من التأويل، وينهون عنه، إذا كانت المسألة مجرد فكر ولغة، وذلك حتى لا يقع المؤول فيما لا تحمد عقابه، من تشبيه وتجسيم وهو لا يدري.

ومن هذا المنطلق في حرص الغزالي على الدين والخوف من الابتعاد عن الروح السلفية التي يؤمن بها، نراه يقول:

(أعلم أن الحق الصريح الذي لا مراء فيه عند أهل البصائر ومذهب السلف، أعني مذهب الصحابة والتابعين، وها أنا أورد بيانه وأبين برهانه فأقول: حقيقة مذهب السلف، وهو الحق عندنا، أن كل من بلغه حديث من هذه الأحاديث من عوام الخلق يجب عليه فيه سبعة أمور: التقديس، ثم التصديق، ثم الاعتراف بالعجز، ثم السكوت، ثم الإمساك، ثم الكف، ثم التسليم لأهل المعرفة. والموقف الرئيسي الذي يهمنا من هذه السبعة هو «الإمساك عن التصرف في النص».(28)

*******

 

d. owaid50@gmail.com

 

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية

News image

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز في مكالمة هاتفية نيت...

محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم

News image

أفادت وكالة "يونهاب" بأنه من المتوقع أن يجتمع المبعوثان النوويان الكوري الجنوبي والأمريكي في فيت...

بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا

News image

أعرب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف عن استعداد موسكو للت...

تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية

News image

قتل 3 من أفراد الشرطة المصرية، بينهم ضابط، وجرح 6 آخرون لدى تعقب "إرهابي" في ...

ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة

News image

غادر ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد...

عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة

News image

أعلن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/ نيسان، على الر...

مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا

News image

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصر...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في دراسات

الوسيط في الخطاب الديني بين العقيدة والسلطة

د. عدنان عويّد

| السبت, 9 فبراير 2019

  منذ أن بدأ الوعي الديني يفرض نفسه على حياة الإنسان البدائي، راح هذا الوعي ...

تدجين الشعوب.. فلسفة التطويع والإخضاع

حسن العاصي

| السبت, 9 فبراير 2019

تمكنت الأنظمة العربية عبر العقود التي أمضتها جاثمة فوق تطلعات الشعوب العربية، من ترويض هذه...

قراءة سياسية في المشهد الاقتصادي اللبناني (1)

د. زياد حافظ

| السبت, 9 فبراير 2019

  معالم برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي جديد   الكلام عن ضرورة إصلاح اقتصادي في لبنان ليس ...

ينابيع الإرهاب الصهيوني

د. غازي حسين | الأربعاء, 6 فبراير 2019

  رفع الصهاينة ورجال الدين اليهودي وقادة العدو الاسرائيلي «الإرهاب والإبادة إلى مرتبة القداسة الدينيةفي ...

الإمبريالية الجديدة.. ما بعد العولمة ما بعد الحداثة

حسن العاصي

| الخميس, 31 يناير 2019

  تتردد كثيراً في السنوات الأخيرة على لسان بعض المفكرين الغربيين، مصطلحات "ما بعد" ما ...

دراسة تتعرض إلى وجهة نظر مخالفة

د. هاشم عبود الموسوي

| الثلاثاء, 29 يناير 2019

  وردتني رسالة مطولة من صديق يشتغل في حقل الأدب ويمارس النقد الأدبي أحياناً، وقد ...

المنافسة الاستراتيجية دولياً ومؤشرات "الكتلة العالمية الجديدة": محاولة للفهم(*)

أحمد حسين

| الأحد, 27 يناير 2019

    هل ما زلنا نعيش في نظام عالمي أُحادي القطبية؟ أم انتهى عصر الدولة المهيمنة؟ ...

اللا مساواة أو الصورة الرمزية للسلطة لدى فرونسوا دوبيه

د. مصطفى غَلْمَان

| الخميس, 24 يناير 2019

هل حقيقة أن القيم تتعارض وتتقاطع في خضم الشكوك التي غدت مآلا لأسئلة الحداثة وان...

قراءة أولية في كتاب: (النص وسؤال الحقيقة- نقد مرجعيات التفكير الديني)

د. عدنان عويّد

| الخميس, 24 يناير 2019

للكاتب والمفكر الدكتور ماجد الغرباوي (1) الدكتور ماجد الغرباوي باحث ومفكر في الفكر الديني، ومت...

دراسة حقوق اليهود المزعومة!!

محمود كعوش

| الاثنين, 21 يناير 2019

  "إسرائيل" تطالب بحقوق مزعومة لليهود في دول عربية وتتنكر لحقوق الفلسطينيين!!   "إسرائيل" تطالب باستعادة ...

في فقه التشريع.. تضامن أم تطبيع؟

حسن العاصي

| الثلاثاء, 1 يناير 2019

الحج إلى رام الله يشتد الجدل واللغط في أوساط المثقفين والسياسيين كلما قام...

البعد الاجتماعي في المسألة الدينية

د. زهير الخويلدي

| الثلاثاء, 25 ديسمبر 2018

"إن القرآن لا يمثل خطابا أحادي الصوت، بل هو خطاب متعدد الأصوات بامتياز"[1] ...

المزيد في: دراسات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com

دراسـات

الوسيط في الخطاب الديني بين العقيدة والسلطة

د. عدنان عويّد

| السبت, 9 فبراير 2019

  منذ أن بدأ الوعي الديني يفرض نفسه على حياة الإنسان البدائي، راح هذا الوعي ...

تدجين الشعوب.. فلسفة التطويع والإخضاع

حسن العاصي

| السبت, 9 فبراير 2019

تمكنت الأنظمة العربية عبر العقود التي أمضتها جاثمة فوق تطلعات الشعوب العربية، من ترويض هذه...

قراءة سياسية في المشهد الاقتصادي اللبناني (1)

د. زياد حافظ

| السبت, 9 فبراير 2019

  معالم برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي جديد   الكلام عن ضرورة إصلاح اقتصادي في لبنان ليس ...

ينابيع الإرهاب الصهيوني

د. غازي حسين | الأربعاء, 6 فبراير 2019

  رفع الصهاينة ورجال الدين اليهودي وقادة العدو الاسرائيلي «الإرهاب والإبادة إلى مرتبة القداسة الدينيةفي ...

الإمبريالية الجديدة.. ما بعد العولمة ما بعد الحداثة

حسن العاصي

| الخميس, 31 يناير 2019

  تتردد كثيراً في السنوات الأخيرة على لسان بعض المفكرين الغربيين، مصطلحات "ما بعد" ما ...

المزيد في: دراسات

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم15069
mod_vvisit_counterالبارحة50459
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع167790
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي351400
mod_vvisit_counterهذا الشهر949502
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1550056
mod_vvisit_counterكل الزوار65103955
حاليا يتواجد 2724 زوار  على الموقع