موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اصابات خلال مواجهات مع الاحتلال في "الاقصى" ::التجــديد العــربي:: السعودية والهند.. ميزان دقيق لمصالح اقتصادية مشتركة ::التجــديد العــربي:: علماء يحذرون من خطر الخبز المحمّص! ::التجــديد العــربي:: «الأوسكار» تعلن أسماء 13 نجماً سيشاركون في حفل توزيع الجوائز ::التجــديد العــربي:: مهرجان الجبل الثقافي الأول ينطلق في 24 يناير في الفجيرة ::التجــديد العــربي:: مانشستر يونايتد يخسر بهدفين أمام باريس سان جيرمان في ذهاب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا ::التجــديد العــربي:: موسكو: المساعدات الأمريكية لفنزويلا ذريعة للتدخل العسكري ::التجــديد العــربي:: المبعوث الأممي إلى اليمن: طرفا الحرب في اليمن اتفقا مبدئيا على إعادة الانتشار بالحديدة ::التجــديد العــربي:: مصدر مصري: المتفجرات التي كانت بحوزة الانتحاري تكفي لتدمير حي بأكمله ::التجــديد العــربي:: بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية ::التجــديد العــربي:: محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم ::التجــديد العــربي:: بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا ::التجــديد العــربي:: تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية ::التجــديد العــربي:: ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة ::التجــديد العــربي:: البحرية الجزائرية تبحث عن مهاجرين قضوا في البحر ::التجــديد العــربي:: السلطة الفلسطينية تبحث عن دعم عربي في رفضها مؤتمر وارسو ::التجــديد العــربي:: عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة ::التجــديد العــربي:: مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا ::التجــديد العــربي:: الانسحاب الأمريكي من سوريا: قائد عسكري أمريكي يرجح سحب القوات الأمريكية خلال أسابيع ::التجــديد العــربي:: 3 قتلى بتحطم مروحية للأمم المتحدة جنوب السودان ::التجــديد العــربي::

صناعة الدستور

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

هناك قول مأثور أقرب الى الحكمة، حيث يتردد دائماً “العبرة بالتطبيق وليس بالنصوص”، وعلى حد تعبير الشاعر الألماني غوته “النظرية رمادية أما شجرة الحياة فتبقى خضراء”، والقول على أهميته لكن النصوص تبقى جامدة، ما لم تقترن بتطبيقات سليمة .

 

ومثل هذه المشكلة والإشكالية تواجه اليوم العديد من البلدان التي حدثت فيها تغييرات وانتفاضات قادت الى إطاحة الأنظمة القائمة، وفتحت الباب على مصراعيه بشأن الدستور باعتباره “أبو القوانين” كما يقال، خصوصاً أن هناك خشية من وجود فراغ قد يطول، الأمر الذي ينجم عنه فوضى غير محمودة العقبى، وتشكّل كابحاً وتحدياً جديداً أمام عملية التحوّل الديمقراطي .

إذا كان التغيير قد خلق أوضاعاً جديدة، سواء بالتواصلية أو بالقطيعة، فكيف السبيل لضمان استمرار السلام الاجتماعي والتطور والتراكم لبناء نظام جديد، يختلف عن الأنظمة الشمولية السابقة؟ حيث لم يعد بإمكان قوة واحدة أو اتجاه سياسي أو فكري واحد أو تيار ديني أو اجتماعي وحده حكم البلاد، الأمر الذي يحتاج الى تشاركية وتوافقية لضمان عدم تغوّل جهة أو مكوّن أو تيار أو جماعة على أخرى . لكن هذه العملية بحد ذاتها معقدة وليست سهلة، خصوصاً في ظروف عدم الثقة أو ضعفها، فهي تحتاج إلى جهود مضنية وحوارات مستمرة وقناعات ومساومات للوصول إلى ذلك .

وإذا كان مسار الثورة في تونس ومصر قد حسم بعد أسبوعين، بفعل “تدخل الجيش” إيجابياً لمصلحة حركة الاحتجاج العارمة والحركة الثورية الصاعدة، وبدأ التفكير في وضع قواعد دستورية تمهيدية وصولاً لصياغة دستور دائم بعد إجراء انتخابات لجمعية تأسيسية (برلمان)، فإن مسارها في ليبيا قد تعثّر واضطرّت الظروف بفعل القمع المنفلت من عقاله وتعقيدات الوضع الداخلي، إلى عملية قيصرية أسهم فيها حلف الناتو، وما زالت تفاعلاتها وتأثيراتها مستمرة، وقد تطول إلى فترة أخرى، على الرغم من سقوط نظام القذافي الاستبدادي وأخيراً مقتله وانتهاء جيوب كتائبه .

أما في الأردن والمغرب، فقد قام النظامان الملكيان بتبنّي عمليات سريعة للإصلاح السياسي في محاولة لامتصاص حركة الاحتجاج، لاسيما وقد أنجزت المغرب دستوراً جديداً دخل حيّز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو ،2011 ولعل هذا التطور الإيجابي الجديد هو دليل دينامية مغربية، سبق أن شهدتها الرباط في أواسط التسعينيات، لاسيما بعد دستور العام 1996 حين عرفت الانفتاح الديمقراطي الذي توّج باختيار الملك للشخصية الحقوقية البارزة عبدالرحمن اليوسفي في عام 1999 ليتولى منصب الوزير الأول (رئيس الوزراء) على أساس ما سمّي حكومة التناوب، وعلى الرغم من أن الدستور الجديد لم يرتقِ الى ملكية دستورية، لكنه منح صلاحيات مهمة للبرلمان وأقرّ اعتبار اللغة الأمازيغية لغة ثانية . وكان الأردن قد شهد حراكاً شعبياً واسعاً أسفر عن إجراء تعديلات دستورية وتشكيل هيئة حوار وطني للقاء بجميع الفاعليات والأنشطة السياسية والإتيان بحكومة جديدة، لكن تلك التطورات على الرغم من أهميتها، الاّ أنها لم تصل الى الملكية الدستورية التي يريدها الحراك الشعبي، ومع أن هناك تحفظات من جانب المعارضة على عدم ارتقاء تلك التعديلات الى الطموح المنشود، الاّ أنها خطوات إيجابية على هذا الطريق .

وفي الجزائر، باشرت الحكومة الى إجراء إصلاحات سريعة على الرغم من أنها لم ترتقِ الى الاستجابة للمطالب الشعبية، لكنها تعتبر خطوة إيجابية على طريق التغيير الدستوري المنشود .

أما في سوريا، فإن وتيرة العنف تصاعدت والوعود بالإصلاح السياسي والدستوري ما زالت بطيئة، بل ومتعثرة ومن دون الحد الأدنى مما يطالب به الحراك الشعبي، وقد احتدم الصراع، لاسيما بارتفاع وتيرة المجابهات وسقوط آلاف الضحايا، وهو يهدد بتداخلات خارجية قد تزيد الوضع تعقيداً، خصوصاً بوصول الوضع بين المعارضة والموالاة الى نقطة اللاعودة .

إن إطاحة الأنظمة السابقة يطرح على نحو ملح: هل هناك قوة قادرة على صياغة دستور مقبول وحدها؟ أم أن الأمر يحتاج الى تشاركية وتوافقية تسهم في صياغة الدستور؟ وذلك لإكساب عملية التغيير المشروعية التواصلية والشرعية التي يمكن الاستناد إليها من خلال وثيقة يسهم الجميع في إنجازها، وتأخذ في الاعتبار المعايير الديمقراطية الدستورية التي تعتبر قيماً عليا، بعضهم يطلق عليها “ما فوق الدستورية”، والبعض الآخر يسميها “العقد الاجتماعي” الجديد الذي يصاغ على أساسه الدستور، ويفضل فريق ثالث تأكيد الطابع الاستشرافي للعملية الدستورية بربطها “بمشروع حضاري نهضوي جديد”، يتجاوز الماضي، ليتخذ شكلاً جديداً لعلاقة الحاكم بالمحكوم أساسه القيم الإنسانية، التي تقوم على الحرية والمساواة والعدالة، وهي إذا ما أدرجت بالدستور على شكل مواد ملزمة، فإنها تحدد معانيه ومبانيه في إطار شفاف يقوم على الحقوق والحريات والمساءلة وفصل السلطات واستقلال القضاء وتداول السلطة سلمياً وتحقيق المشاركة من دون تمييز أو إلغاء أو تهميش .

ولعل ذلك يمثل جوهر المشاركة الديمقراطية، التي أخذ القانون الدولي يعتمدها، كما ذهب الى ذلك الإعلان العالمي لحقوق الانسان في عام 1948 في المادة 21 وكذلك في العهدين الدوليين الصادرين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966 واللذين دخلا حيّز التنفيذ في عام 1976 .

جدير بالذكر أن الأمم المتحدة وهي تؤكد الحق في الديمقراطية كانت قد أصدرت إعلاناً في العام 2000 أكدت فيه خصوصية كل شعب، مع القاسم المشترك الإنساني . وخلال العقد الأول من الألفية الثالثة 2000-2010 أعدت الأمم المتحدة بعد تجارب متنوعة دليلاً إرشادياً بعنوان: “ملاحظات إرشادية للأمين العام للأمم المتحدة: مساعدات الأمم المتحدة في عمليات وضع الدستور” وصد العام 2009 .

وعلى الرغم من أن وضع الدستور هو صناعة وطنية محلية بامتياز بأخذ الخصائص والسمات الداخلية وتطور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمؤثرات المختلفة: الدينية والقومية واللغوية والسلالية والعشائرية والتاريخية، الخاصة بكل مجتمع وكل دولة، فضلاً عن الموروث والعادات والتقاليد، إلاّ أن المعايير القانونية والدستورية العامة والمبادئ الإنسانية المشتركة تشكل خزيناً معرفياً يمكنه إفادة الشعوب والدول والمجتمعات التي تريد صياغة دساتير جديدة لها، ولكن من دون استنساخ أو تقليد .

ويصبح الاطلاع على تجارب كونية لشعوب وأمم ومجتمعات، لاسيما في بعض الجوانب الفنية ومراحل صياغة الدستور واجباً لا غنى عنه، فضلاً عن توفير بيئة مناسبة ليجري فيها تقبّل القواعد الديمقراطية، بعد حكومات استبدادية شمولية دامت عقوداً من الزمان وفي ظل ثقافة واحدية مركزية صارمة .

وهنا لا بدّ من أخذ بعض الجوانب المعيارية، منها: الإجراءات والمؤسسات المناسبة لتصميم عملية صياغة الدستور، ثم المدى الذي يمكن فيه أن تتماشى فيه مع المعايير الدولية، فضلاً عن التحدّيات التي ستواجه العملية ككل منذ البدء ولحين استكمالها بنجاح، بل وحتى بعد إنجازها، في مراقبة تطبيقها .

ولعل مناسبة الحديث هذا، على راهنيته وأهميته في الظروف البالغة الحساسية والقلق التي تعيشها بلدان مثل تونس ومصر وليبيا، وربما ستتبعها بلدان أخرى، هو مؤتمر مهم شارك فيه بحيوية خبراء دوليون وعرب لتقديم خبراتهم وتجاربهم التي قد تساعد صاحب القرار والمشرّع على صياغة دستور جديد بعد التغييرات التي حصلت في البلدان العربية . وكان المؤتمر قد انعقد في القاهرة تحت عنوان “جنوب- جنوب -حول عمليات الصياغة الدستورية” نظّمه “المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية” IDEA وهو منظمة سويدية مختصة ومتمرّسة، وبالتعاون مع “الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية” EACPE وهي منظمة مصرية لها دور حقوقي فاعل، وسبق لها أن نظّمت أكثر من فاعلية على هذا الصعيد، وقد انشغلت خلال الفترة الماضية بدعوة خبراء دوليين وعرب للاستفادة من خبراتهم والاطلاع على أفكارهم وآرائهم وتصوراتهم بما يفيد النخبة المصرية والعربية الدستورية والسياسية والحقوقية، خصوصاً لصياغة دستور توافقي وبإرادة تشاركية ضامنة هي جزء من علاقة جديدة بين الحاكم والمحكوم، أساسها الحرية والكرامة .

صناعة الدستور

هناك قول مأثور أقرب الى الحكمة، حيث يتردد دائماً “العبرة بالتطبيق وليس بالنصوص”، وعلى حد تعبير الشاعر الألماني غوته “النظرية رمادية أما شجرة الحياة فتبقى خضراء”، والقول على أهميته لكن النصوص تبقى جامدة، ما لم تقترن بتطبيقات سليمة .

ومثل هذه المشكلة والإشكالية تواجه اليوم العديد من البلدان التي حدثت فيها تغييرات وانتفاضات قادت الى إطاحة الأنظمة القائمة، وفتحت الباب على مصراعيه بشأن الدستور باعتباره “أبو القوانين” كما يقال، خصوصاً أن هناك خشية من وجود فراغ قد يطول، الأمر الذي ينجم عنه فوضى غير محمودة العقبى، وتشكّل كابحاً وتحدياً جديداً أمام عملية التحوّل الديمقراطي .

إذا كان التغيير قد خلق أوضاعاً جديدة، سواء بالتواصلية أو بالقطيعة، فكيف السبيل لضمان استمرار السلام الاجتماعي والتطور والتراكم لبناء نظام جديد، يختلف عن الأنظمة الشمولية السابقة؟ حيث لم يعد بإمكان قوة واحدة أو اتجاه سياسي أو فكري واحد أو تيار ديني أو اجتماعي وحده حكم البلاد، الأمر الذي يحتاج الى تشاركية وتوافقية لضمان عدم تغوّل جهة أو مكوّن أو تيار أو جماعة على أخرى . لكن هذه العملية بحد ذاتها معقدة وليست سهلة، خصوصاً في ظروف عدم الثقة أو ضعفها، فهي تحتاج إلى جهود مضنية وحوارات مستمرة وقناعات ومساومات للوصول إلى ذلك .

وإذا كان مسار الثورة في تونس ومصر قد حسم بعد أسبوعين، بفعل “تدخل الجيش” إيجابياً لمصلحة حركة الاحتجاج العارمة والحركة الثورية الصاعدة، وبدأ التفكير في وضع قواعد دستورية تمهيدية وصولاً لصياغة دستور دائم بعد إجراء انتخابات لجمعية تأسيسية (برلمان)، فإن مسارها في ليبيا قد تعثّر واضطرّت الظروف بفعل القمع المنفلت من عقاله وتعقيدات الوضع الداخلي، إلى عملية قيصرية أسهم فيها حلف الناتو، وما زالت تفاعلاتها وتأثيراتها مستمرة، وقد تطول إلى فترة أخرى، على الرغم من سقوط نظام القذافي الاستبدادي وأخيراً مقتله وانتهاء جيوب كتائبه .

أما في الأردن والمغرب، فقد قام النظامان الملكيان بتبنّي عمليات سريعة للإصلاح السياسي في محاولة لامتصاص حركة الاحتجاج، لاسيما وقد أنجزت المغرب دستوراً جديداً دخل حيّز التنفيذ في الأول من تموز/يوليو ،2011 ولعل هذا التطور الإيجابي الجديد هو دليل دينامية مغربية، سبق أن شهدتها الرباط في أواسط التسعينيات، لاسيما بعد دستور العام 1996 حين عرفت الانفتاح الديمقراطي الذي توّج باختيار الملك للشخصية الحقوقية البارزة عبدالرحمن اليوسفي في عام 1999 ليتولى منصب الوزير الأول (رئيس الوزراء) على أساس ما سمّي حكومة التناوب، وعلى الرغم من أن الدستور الجديد لم يرتقِ الى ملكية دستورية، لكنه منح صلاحيات مهمة للبرلمان وأقرّ اعتبار اللغة الأمازيغية لغة ثانية . وكان الأردن قد شهد حراكاً شعبياً واسعاً أسفر عن إجراء تعديلات دستورية وتشكيل هيئة حوار وطني للقاء بجميع الفاعليات والأنشطة السياسية والإتيان بحكومة جديدة، لكن تلك التطورات على الرغم من أهميتها، الاّ أنها لم تصل الى الملكية الدستورية التي يريدها الحراك الشعبي، ومع أن هناك تحفظات من جانب المعارضة على عدم ارتقاء تلك التعديلات الى الطموح المنشود، الاّ أنها خطوات إيجابية على هذا الطريق .

وفي الجزائر، باشرت الحكومة الى إجراء إصلاحات سريعة على الرغم من أنها لم ترتقِ الى الاستجابة للمطالب الشعبية، لكنها تعتبر خطوة إيجابية على طريق التغيير الدستوري المنشود .

أما في سوريا، فإن وتيرة العنف تصاعدت والوعود بالإصلاح السياسي والدستوري ما زالت بطيئة، بل ومتعثرة ومن دون الحد الأدنى مما يطالب به الحراك الشعبي، وقد احتدم الصراع، لاسيما بارتفاع وتيرة المجابهات وسقوط آلاف الضحايا، وهو يهدد بتداخلات خارجية قد تزيد الوضع تعقيداً، خصوصاً بوصول الوضع بين المعارضة والموالاة الى نقطة اللاعودة .

إن إطاحة الأنظمة السابقة يطرح على نحو ملح: هل هناك قوة قادرة على صياغة دستور مقبول وحدها؟ أم أن الأمر يحتاج الى تشاركية وتوافقية تسهم في صياغة الدستور؟ وذلك لإكساب عملية التغيير المشروعية التواصلية والشرعية التي يمكن الاستناد إليها من خلال وثيقة يسهم الجميع في إنجازها، وتأخذ في الاعتبار المعايير الديمقراطية الدستورية التي تعتبر قيماً عليا، بعضهم يطلق عليها “ما فوق الدستورية”، والبعض الآخر يسميها “العقد الاجتماعي” الجديد الذي يصاغ على أساسه الدستور، ويفضل فريق ثالث تأكيد الطابع الاستشرافي للعملية الدستورية بربطها “بمشروع حضاري نهضوي جديد”، يتجاوز الماضي، ليتخذ شكلاً جديداً لعلاقة الحاكم بالمحكوم أساسه القيم الإنسانية، التي تقوم على الحرية والمساواة والعدالة، وهي إذا ما أدرجت بالدستور على شكل مواد ملزمة، فإنها تحدد معانيه ومبانيه في إطار شفاف يقوم على الحقوق والحريات والمساءلة وفصل السلطات واستقلال القضاء وتداول السلطة سلمياً وتحقيق المشاركة من دون تمييز أو إلغاء أو تهميش .

ولعل ذلك يمثل جوهر المشاركة الديمقراطية، التي أخذ القانون الدولي يعتمدها، كما ذهب الى ذلك الإعلان العالمي لحقوق الانسان في عام 1948 في المادة 21 وكذلك في العهدين الدوليين الصادرين عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1966 واللذين دخلا حيّز التنفيذ في عام 1976 .

جدير بالذكر أن الأمم المتحدة وهي تؤكد الحق في الديمقراطية كانت قد أصدرت إعلاناً في العام 2000 أكدت فيه خصوصية كل شعب، مع القاسم المشترك الإنساني . وخلال العقد الأول من الألفية الثالثة 2000-2010 أعدت الأمم المتحدة بعد تجارب متنوعة دليلاً إرشادياً بعنوان: “ملاحظات إرشادية للأمين العام للأمم المتحدة: مساعدات الأمم المتحدة في عمليات وضع الدستور” وصد العام 2009 .

وعلى الرغم من أن وضع الدستور هو صناعة وطنية محلية بامتياز بأخذ الخصائص والسمات الداخلية وتطور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والمؤثرات المختلفة: الدينية والقومية واللغوية والسلالية والعشائرية والتاريخية، الخاصة بكل مجتمع وكل دولة، فضلاً عن الموروث والعادات والتقاليد، إلاّ أن المعايير القانونية والدستورية العامة والمبادئ الإنسانية المشتركة تشكل خزيناً معرفياً يمكنه إفادة الشعوب والدول والمجتمعات التي تريد صياغة دساتير جديدة لها، ولكن من دون استنساخ أو تقليد .

ويصبح الاطلاع على تجارب كونية لشعوب وأمم ومجتمعات، لاسيما في بعض الجوانب الفنية ومراحل صياغة الدستور واجباً لا غنى عنه، فضلاً عن توفير بيئة مناسبة ليجري فيها تقبّل القواعد الديمقراطية، بعد حكومات استبدادية شمولية دامت عقوداً من الزمان وفي ظل ثقافة واحدية مركزية صارمة .

وهنا لا بدّ من أخذ بعض الجوانب المعيارية، منها: الإجراءات والمؤسسات المناسبة لتصميم عملية صياغة الدستور، ثم المدى الذي يمكن فيه أن تتماشى فيه مع المعايير الدولية، فضلاً عن التحدّيات التي ستواجه العملية ككل منذ البدء ولحين استكمالها بنجاح، بل وحتى بعد إنجازها، في مراقبة تطبيقها .

ولعل مناسبة الحديث هذا، على راهنيته وأهميته في الظروف البالغة الحساسية والقلق التي تعيشها بلدان مثل تونس ومصر وليبيا، وربما ستتبعها بلدان أخرى، هو مؤتمر مهم شارك فيه بحيوية خبراء دوليون وعرب لتقديم خبراتهم وتجاربهم التي قد تساعد صاحب القرار والمشرّع على صياغة دستور جديد بعد التغييرات التي حصلت في البلدان العربية . وكان المؤتمر قد انعقد في القاهرة تحت عنوان “جنوب- جنوب -حول عمليات الصياغة الدستورية” نظّمه “المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدة الانتخابية” IDEA وهو منظمة سويدية مختصة ومتمرّسة، وبالتعاون مع “الجمعية المصرية للنهوض بالمشاركة المجتمعية” EACPE وهي منظمة مصرية لها دور حقوقي فاعل، وسبق لها أن نظّمت أكثر من فاعلية على هذا الصعيد، وقد انشغلت خلال الفترة الماضية بدعوة خبراء دوليين وعرب للاستفادة من خبراتهم والاطلاع على أفكارهم وآرائهم وتصوراتهم بما يفيد النخبة المصرية والعربية الدستورية والسياسية والحقوقية، خصوصاً لصياغة دستور توافقي وبإرادة تشاركية ضامنة هي جزء من علاقة جديدة بين الحاكم والمحكوم، أساسها الحرية والكرامة .

 

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية

News image

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز في مكالمة هاتفية نيت...

محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم

News image

أفادت وكالة "يونهاب" بأنه من المتوقع أن يجتمع المبعوثان النوويان الكوري الجنوبي والأمريكي في فيت...

بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا

News image

أعرب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف عن استعداد موسكو للت...

تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية

News image

قتل 3 من أفراد الشرطة المصرية، بينهم ضابط، وجرح 6 آخرون لدى تعقب "إرهابي" في ...

ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة

News image

غادر ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد...

عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة

News image

أعلن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/ نيسان، على الر...

مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا

News image

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصر...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في دراسات

الوسيط في الخطاب الديني بين العقيدة والسلطة

د. عدنان عويّد

| السبت, 9 فبراير 2019

  منذ أن بدأ الوعي الديني يفرض نفسه على حياة الإنسان البدائي، راح هذا الوعي ...

تدجين الشعوب.. فلسفة التطويع والإخضاع

حسن العاصي

| السبت, 9 فبراير 2019

تمكنت الأنظمة العربية عبر العقود التي أمضتها جاثمة فوق تطلعات الشعوب العربية، من ترويض هذه...

قراءة سياسية في المشهد الاقتصادي اللبناني (1)

د. زياد حافظ

| السبت, 9 فبراير 2019

  معالم برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي جديد   الكلام عن ضرورة إصلاح اقتصادي في لبنان ليس ...

ينابيع الإرهاب الصهيوني

د. غازي حسين | الأربعاء, 6 فبراير 2019

  رفع الصهاينة ورجال الدين اليهودي وقادة العدو الاسرائيلي «الإرهاب والإبادة إلى مرتبة القداسة الدينيةفي ...

الإمبريالية الجديدة.. ما بعد العولمة ما بعد الحداثة

حسن العاصي

| الخميس, 31 يناير 2019

  تتردد كثيراً في السنوات الأخيرة على لسان بعض المفكرين الغربيين، مصطلحات "ما بعد" ما ...

دراسة تتعرض إلى وجهة نظر مخالفة

د. هاشم عبود الموسوي

| الثلاثاء, 29 يناير 2019

  وردتني رسالة مطولة من صديق يشتغل في حقل الأدب ويمارس النقد الأدبي أحياناً، وقد ...

المنافسة الاستراتيجية دولياً ومؤشرات "الكتلة العالمية الجديدة": محاولة للفهم(*)

أحمد حسين

| الأحد, 27 يناير 2019

    هل ما زلنا نعيش في نظام عالمي أُحادي القطبية؟ أم انتهى عصر الدولة المهيمنة؟ ...

اللا مساواة أو الصورة الرمزية للسلطة لدى فرونسوا دوبيه

د. مصطفى غَلْمَان

| الخميس, 24 يناير 2019

هل حقيقة أن القيم تتعارض وتتقاطع في خضم الشكوك التي غدت مآلا لأسئلة الحداثة وان...

قراءة أولية في كتاب: (النص وسؤال الحقيقة- نقد مرجعيات التفكير الديني)

د. عدنان عويّد

| الخميس, 24 يناير 2019

للكاتب والمفكر الدكتور ماجد الغرباوي (1) الدكتور ماجد الغرباوي باحث ومفكر في الفكر الديني، ومت...

دراسة حقوق اليهود المزعومة!!

محمود كعوش

| الاثنين, 21 يناير 2019

  "إسرائيل" تطالب بحقوق مزعومة لليهود في دول عربية وتتنكر لحقوق الفلسطينيين!!   "إسرائيل" تطالب باستعادة ...

في فقه التشريع.. تضامن أم تطبيع؟

حسن العاصي

| الثلاثاء, 1 يناير 2019

الحج إلى رام الله يشتد الجدل واللغط في أوساط المثقفين والسياسيين كلما قام...

البعد الاجتماعي في المسألة الدينية

د. زهير الخويلدي

| الثلاثاء, 25 ديسمبر 2018

"إن القرآن لا يمثل خطابا أحادي الصوت، بل هو خطاب متعدد الأصوات بامتياز"[1] ...

المزيد في: دراسات

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com

دراسـات

الوسيط في الخطاب الديني بين العقيدة والسلطة

د. عدنان عويّد

| السبت, 9 فبراير 2019

  منذ أن بدأ الوعي الديني يفرض نفسه على حياة الإنسان البدائي، راح هذا الوعي ...

تدجين الشعوب.. فلسفة التطويع والإخضاع

حسن العاصي

| السبت, 9 فبراير 2019

تمكنت الأنظمة العربية عبر العقود التي أمضتها جاثمة فوق تطلعات الشعوب العربية، من ترويض هذه...

قراءة سياسية في المشهد الاقتصادي اللبناني (1)

د. زياد حافظ

| السبت, 9 فبراير 2019

  معالم برنامج سياسي اقتصادي اجتماعي جديد   الكلام عن ضرورة إصلاح اقتصادي في لبنان ليس ...

ينابيع الإرهاب الصهيوني

د. غازي حسين | الأربعاء, 6 فبراير 2019

  رفع الصهاينة ورجال الدين اليهودي وقادة العدو الاسرائيلي «الإرهاب والإبادة إلى مرتبة القداسة الدينيةفي ...

الإمبريالية الجديدة.. ما بعد العولمة ما بعد الحداثة

حسن العاصي

| الخميس, 31 يناير 2019

  تتردد كثيراً في السنوات الأخيرة على لسان بعض المفكرين الغربيين، مصطلحات "ما بعد" ما ...

المزيد في: دراسات

mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم15721
mod_vvisit_counterالبارحة50459
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع168442
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي351400
mod_vvisit_counterهذا الشهر950154
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1550056
mod_vvisit_counterكل الزوار65104607
حاليا يتواجد 2837 زوار  على الموقع