موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
مصر تُهدي العراق معجم الكلمات السومرية والأكدية في العربية ::التجــديد العــربي:: 13 مليار دولار لتحفيز الاقتصاد في أبوظبي ::التجــديد العــربي:: اتفاق مصري أثيوبي على تبني رؤية مشتركة حول سد النهضة ::التجــديد العــربي:: ترامب ينقلب على مجموعة السبع ويهدد حلفاءه برسوم جمركية جديدة ::التجــديد العــربي:: كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة ::التجــديد العــربي:: الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد ::التجــديد العــربي:: أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي ::التجــديد العــربي:: لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة ::التجــديد العــربي:: تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه" ::التجــديد العــربي:: روسيا والصين تبرمان جملة قياسية من اتفاقات الطاقة النووية ::التجــديد العــربي:: موسكو.. العثور على آثار ثمينة من القرن الـ 17 ::التجــديد العــربي:: بعثة الأخضر السعودي تصل إلى مدينة سانت بطرسبرغ الروسية استعداداً للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: أسبانيا تختتم استعداداتها للمونديال بفوز صعب على تونس 1 / صفر ::التجــديد العــربي:: وصول المنتخب المصري إلى مدينة غروزني عاصمة جمهورية الشيشان في روسيا للمشاركة في المونديال ::التجــديد العــربي:: علماء يعلنون عن فوائد جديدة للقهوة! ::التجــديد العــربي:: فوائد البقدونس... كنز صحي متكامل! ::التجــديد العــربي:: إعادة التراث الثقافي المنهوب على طاولة اليونسكو ::التجــديد العــربي:: هل تناول بيضة واحدة يوميا يقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب؟ ::التجــديد العــربي:: 'كوسموتوفلكس' أول قزحية اصطناعية ::التجــديد العــربي:: مفوضية اللاجئين تحتاج 2.4 بليون دولار إضافية سنوياً ::التجــديد العــربي::

القُدس.. أوُرسَالِم..

إرسال إلى صديق طباعة PDF

يا قُدْسَ..

صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ،

فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ..

ضحْكُنا والبُكاءْ.

 

تميمةُ العربيِّ، ومحرابُ فؤادِه،

 

تبكيكِ العينُ، تُشْرِقُ فيك الرُّؤيَة.

أنت في الرُّوحِ،

نبعُ الفرحِ، نبعُ الدُّموعْ،

مصدرُ الفخرِ، قداسةُ الرّكوعِ للهِ،

الذي لا نركعُ لِسواه..

وأنتِ في كل الأحوال: قِبْلَةٌ ومُعراجْ،

ونبعُ وحيٍ إلهيِّ ثَجَّاجْ.

يا قدس:

من تُراه ينسى دَماً،

يحكي قصةَ دَمٍ، عرَّش فوقَ الأرضِ..

تَشَمْرَخَ من بدءِ التَّاريخْ،

يقدِّم درساًللتاريخْ..

يومَ تضيقُ الدُّنيا،

ينقطعُ الغيثُ، يهْزُلُ حتى التاريخُ،

يَصْهلُ الدمُ اليوم في أرجائكِ من أَلَمْ..

مستَنْجِزاً وعدَ الكريمِ وعَهدَه،

يرتحلُ فيضُه في الآفاقِ، يوَشيِّها،

يجدِّدُها ويُحييها، ويُزَكِّيها..

يزرعُ في فضائها حكايةَ الموتِ عِشقاً،

والانبعاثِ عِشقاً،

حتى لو كانَ الإنبعاثُ مَوتاً.

ويتلو على مسامِعِكِ قدَّاسَ العشقِ، بترتيلِ الغُرْبَة،

فتسيلُ مدامعُك من وجد،

من تُراه ينسى حكايةَ الدَّم،

وحكايتَكِ معَ الدَّمِ، يا قدس؟!

- ٢ -

يا بنتَ كنعان.. يا بيتَ اليبوسيّين،

يكذبُ تاريخٌ لا يحترمُ حقائقَ التاريخْ،

يكذبُ ويسقُطْ،

نعم… يكذبُ ويسقُطْ.

فَعَلَى بابِ قلعةِ اليبوسيين، أجدادي،

مازالَ سيفُ الزَّمَنِ يقطرُ دَمَّاً،

يروي للآتين حِكايةَ مَهدٍ، حِصْنٍ، حُضْنِ ..

نَشَّأكِ.. سَمَّاكِ، وفَدَاكِ،

ليبقى اسمُكِ، نورُكِ، مجدُكِ،في عين القلبِ..

تاجاً للزمان الوهاج..

بديع بيانْ، نور سراج.

ـ ٣ ـ

“ أور سالم “…يَبُوس… القدس..

من يحرقُ تَلاَّ مُعْشِبَاً، لا يملكُ التَّلَّ المعْشِب،

من يسرقُ ثمرةً، لا يملكُ الشَّجرةْ،

فالأرضُ تعود لمالكِها، لمَن يحرثُها،

لِمَن يَستنبتُ فيها القَمحَ.. الزيتونَ،

الرُّمَّانَ، الرَّيْحانَ، الطَّيُّون..

الأرضُ لا تكون أبداً، لمن يهشِّم رَحِمَها،

مَن يشعلُ فيها النارَ، ويسْتَنْبِتُ فيها العَارْ.

الشجرةُ لمن غرسَها، لمن تعهَّدها بالسُّقيةْ،

ليستْ ثمرة لمن سلَبَها، ممَّن نشَّأَها بدَمَ القلب.

لم تكن أرضك صحراء يا قدس فجاء بناها يهود،

كذبٌ، بهتانٌ أبلق..

لِصَّاً همجياً كانَ يشوع..

دموياً كان..

قَوْمُ الخَزَرِ، يهودُ اليومِ،..

وأنتِ، من فَجْرِ التَّاريخِ، حَضَارَة.

حُلُم الفَجْرِ، بصبحٍ يُشرِق بالإنسانْ، نَضَارَة.

عروبة أَهْلٍ أنتِ،

عروبةُ وجْهٍ، كَفٍّ،

عروبة ذوقِ لِسَانْ.

ـ ٤ ـ

” أور سالم “..

يا ابنة كنعان العَمُّوري..

الأرضُ كنوزُ الأسرار، لمن يعرفُ معنى الأَسْرار،

والأرضُ منابتُ للأرواحِ،

مسارحُ كُبْرى للأذهان،

قُبورٌ آناً، نورٌ آناَ، أو دَيجُورٌ تغدو الأرض..

حقٌ، سِرٌ، بيتٌ، حقلٌ، بُستانٌ..قمرُزمان..

من لا يملك سيفاً، عَزماً..

يحمي المُلكَ، وما اسْتَنَبَتَه في الأركان..

يَجْني الحَسْرةْ،

يَجني الحَسْرَة والخُسران،

رَمادُ النارِ يصير جَنَاهُ،

يعيشُ حَزيناً، شَهقةَ أمْنِيَّاتٍ عندَ النَّزْعِ،

وليلاً سَرْمَدْ،

حِرْماناً يمتدُّ دُهوراً..

قهراً، إحْساساً بالعارْ..

فالذُّلُّ قُبورٌ، يا أُوُر..

الذُّلُّ قُبُور.

عَزْماً كوني، صبراً كوني يا قدس…

يا.. يا أُوْرُ،

_٥ _

يبوس … “ أور سالم “ …

إبراهيم أبي، ما كان يهوديَّاً يوماً،

لم يشرك باللهِ، لم يحتكر الله،

لمْ يعْلُ فوق الخلق بإسم الله،

ما من “شَعب ٍمختار”يا قدس،

يخسأ من يتهمُ الله..

من يدلج في تيهِ التاريخ،

ليصنعُ ليلاً للتاريخْ؟!

كيفَ تضيعُ رؤى الإنسان، ويقبل أوهام العميان؟!

كيفَ… وكيفَ… وكيفَ.. يا.. يا أورْ؟!

موسى، الغَضْبَانَ أسِفاً، في صحراءِ التِّيهِ،

شدَّ شعورَ أخاه، لأنَّ العِجْلَ أُحلَّ محلَّ الله،

صار العجلُ إلهَ التِّيهِ، ومَن في التِّيهِ،

وصارَ إلهَ ذَويه، بنيه:

لا“ يا ابن أمّ، لا تأخذ بلحيتي “…

لا.. يا ابن أمّ.. لا…

لا.. يا ابن أمّ.. لا…

كَسَّر موسى لوحيهِ، بقلب التّيهِ،

بعلم ذَويه..

كسَّر خطَّ الربِّ.. رَمَاهُ،

كسَّر شيئاً في الأعماقِ، بلا إشْفاق،

وكسَّرَ أشواقَ الأشواقِ، وسِراً شَفَّتْه الأحداقْ،

غَضَبٌ موسى..

هل زلَّ الغَضَبٌ عن مرماه؟!

غَضَبٌ موسى !!

مرَّتْ أفواجٌ في التيه، الرَّمْلِ،

وجاعَ الرملُ.. وجاعَ .. وجاع،

وأَلْحَقَ بالنملِ الأوجاعْ،

غيَّر جِلْدَ النملِ،ولونَ لون النملِ،

وقلبَ قلب النملِ،

وغيَّر عقلَ النملِ،

وضيَّع كلُّ النمل القولِ الحقِّ،

وضَلَّ النَّمْلُ ضَلالاً مُراً،

ظلَّ ضلالاً مُرَّا..

أَشنعَ من كلِّ ضَلالٍ كانَ، وأَبشعْ،

أَشنعُ.. أَبشعْ،

أَبشعُ.. أَشنعْ..

جاعَ النملُ، وضَلَّ النَّملُ، وماتَ النملُ.. وماتْ..

وماتَ النملُ.. وجاعَ.. وماتَ.. ومات.

فكيف يكون النملُ أصيلاً بَعْدُ في الفَلوات…؟!

وكيف يكونُ الخزرُ هُوداً..

كيفَ يكونُ.. وكيفَ يكونُ..

وكيفَ تكون القدس يهوداً..؟!؟

ـ ٦ ـ

هيرودُس .. ما كان خَزَرِيّاً،

من بَتْرا كان، أَدُومِيَّاً،

من بَتْرا كانَ، وتَهَوَّد،

نبطيَّاً، لا خَزَرِيّاً كانْ،

وزال.. وزال.. وزال..

وماتت أنسابٌ في الرَّمل، التِّيهِ..

النفي.. السبي.. السعي.. الطَّرد.. الغُربة..”،

مات العجلُ، وعاشَ ” البَعْلُ “،

ومات البَعْلُ.. ومات..

ألفُ إله أجوف مات،

في الفلواتِ، وفي الخَلواتْ .

وماتَ.. وماتَ.. ومات…

وصارَ الميت رفاتاً بعد فساد رفاة..

صار رفاتاً بعد رفات..

وماتَ، و ماتَ، و مات،

والفلوات رفاتاً بعدَ رفاتٍ، بعدَ رفاتٍ، صارَتْ..

والتوراة الحَقُّ توارت.. تاريخاً صار التوراة !!!

كيفَ يعيشُ الزيفُ طليقاً بين الناس،

يزحفُ.. يمشي.. يركض.. يحكم ..

يدخل زمن العِلمِ،

ويكبرُ يفْجُر، يكبر يفْجُر، يكبر يفْجُر ؟؟!

هل يعرف وجهُك وجهاً مشبوهاً يا قدس،

وجهاً من خَزَرِ اليوم، فيك أقاما؟!

أقام لوجهك في التاريخ مَقاماً؟!

قولي.. وليخرُق قولُكِ سَمْعَ التَّاريخِ،

وسَمْعَ الناسِ،

مدى التاريخِ، وأفقَ الكون،

وسمعَ الموتِ وأكثر !؟!

قولي وليكبُرْ حِقْدٌ ولْيَسْخَرْ،

قولي يا قدس يا أُوُر…

قولي يا معراجَ النُّور…

يا ذاتَ القلبِ المَسْحور،

قولي يا أُور ..

قولي يا أُور

ـ ٧ ـ

“ أور سالم “ …

دمُ المصلوبِ أُطِلَّ،

وصارَ القاتلُ “ كالمقتولِ “.. ضَحية ؟!

ومَن صَلبوكِ، ومَن هَدموكِ ،

ومَن غسلوكِ وجوهاً بالدمع الحُر وبالريحانِ،

تساوَوا مع من صَبغوكِ بدمِّ الناس..

دَمِّ الأطفالِ، وكل الناسْ؟!!

الكل تساوَوا في تاريخِ.. الزُّور !!

صاروا أَسْنانَ المشطِ،

وقَصَّ المشطُ العدلَ،

ومال الميزانُ، ومالَ، ومالَ، وضاعْ،

وماتَ الحَقُّ،

وماتَ الحقُّ.. وماتَ.. وماتَ.. ومات !؟!

والعيشُ الحقُّ، وعيشُ الحقِّ:

خَلاصٌ من تاريخِ الزُّور،

خلاصٌ من تاريخِ الزُّور.

قولي يا أُور..

قولي يا أُوْر:

كيفَ الطائرُ، في جوف الأفعى، كيف يكون؟!

هلْ يصحو في الفجرِ، يعانق طيف الضوءِ،

يغرِّدُ،

ينشرُ ريشَه في الأنداء،

ويقفزُ فوقَ الزَّهرِ، ويَطربْ ؟!

هل يحلُم يوماً حلُماً حُراً، حُلواً مُرَّاً ؟!

هل يفرحُ.. يصرخُ.. يسعى .. يركض؟!

تُرْسَمُ فوق الأرض خُطاهُ،

تنمو في الأجواءِ رؤاهُ، ويكبُر ؟!

هلْ يخرجُ من فَلَكِ التَّابوتِ،

وينظرُ يوماً للمَلكوتِ..

ويهتفُ: أَنْجِدني يا ظِلَّ اللهِ،

وزهوَ القدسِ، ونورَ العرب الأول ؟!

أَنْقذْني…

أَخْرِجْني من جَوْفِ الأفعى..

دعني أَدْرُجُ وقْتاً في صَحْنِ الأَقْصى،

ساعةَ ظِلٍّ، عَصرَ الجمعةْ،

بعدَ صَلاةِ أمانٍ، باطمئنانْ..

أطلقني، أُنْشِد، لحنَ سَلامِ القُدسِ.. سَلامِ النفْسِ،

وأنشقُ عطرَ الأمسِ،

وأَلْمَس سِلْمَ الناسِ بوجهِ الناسِ،

وأطفو فوقَ بحارِ الشوقِ.. الشوكِ،

وأسري من: مَرْ .. يَم، “نجمة البحر” مريم،

حتى جِنْحِ بُراقٍ مَشْبوحٍ في حَلَقِ الصَّخْرَة.

يرفعُني التوقُ إلى أعلى..

فوقَ ركامِ الحقدِ.. القَتلِ.. البؤسِ،

وفوقَ الموتِ السُّخرة،

أصبِحُ لحنَ الرؤيةِ، همسَ الرؤيةِ، عينَ الرؤية ؟!

أصبحُ حُراً،

خارجَ رعبِ الوقتِ.. الموتِ..

الدافقِ من شِدْقِ الوحش الصِهْيَونيِّ،

المولعِ بالدَّمِّ، وشَقَاءِ النَّاسُوت !!

ـ ٨ ـ

قولي يا أُور…

قولي يا أُور:

هل ينجو ذاكَ المَقهور؟؟

هل يقفز طيرٌ للملكوت بشوقِ العُمْرِ،

وينجو من أحشاءِ الأفعى؟!

اسأل.. يا هُدهُ، عُدْ بيقين..

يقينَ بحارٍ من غِسْلينْ،

حيثُ المقتولُ هناكَ دفينْ،

يا ذاك الهدهدُ في الماضين،

اسألْ.. وإسأل، عُدْ بيقين !!

خبِّرْ من شاءَ من الآتين:

الأفعى تأكل روحَ الخلقِ، وضوءَ البرقِ،

وعدلَ الله، وصوتَ الحق،

وتأكل عصفوراً مَقهوراً في الأعماقْ،

يا ضوءَ الفجرِ، وجمعَ الخلقْ،

إني أشتاق لعدلِ اللهِ وصوتِ الحقْ..

أن يأتي الحقُّ، بعون الله وفعلِ الخَلقْ،

ويأتي الحقّ بفعل الخلق..

بفعلِ الخلقِ..

بفعلِ الخلقْ !!

هيَّا يا أور..

يا ذاتَ الأفقِ المَسجور..

أريني النور بعين تجعلني المَسحور،

وفعلٍ يجعلُني المَبهورْ،

وصوتٍ ينفخُ عبرَ الصُّور،

فأغدو، من موتي، المَنْشورْ،

أريني النُّورَ، أَريني النُّور..

هيَّا يا قدس.. هيا أُوْر !!

قُولي قَولاً يشفي القلبَ،

ويهتكُ من حولي الدَّيجور،

قولي يا أورُ.. وقولي.. قولي..

قولي يا أورْ.

- ٩ -

أَجيبي أُوْر..

فإنَّ الوقتَ يرشُّ ذَرُورَ الموتِ بعينِ القلبِ،

وإنَّ البردَ يميتُ الرُّوحَ،

وإن البؤسَ يفيض بحوراً بعد بحورْ.

قولي يا أورْ

يموتُ الرُّوحُ بهذا الوقت،

ويسعى الجسدُ الهشُّ بلا إحساسٍ بين الناس،

يعود الموتَى اليوم حَبالى:

“بطنُ الغولِ.. وجلْدُ القاتلِ، والمقتول “،

وينمو الصحوُ ورعبُ الموتِ اليومَ،

ويكثر خلقُ الله، ونفيُ الله،

يكثر لحمٌ يَكْرُجُ في الطُّرقاتِ على نزواتٍ،

تُدمي وجهَ الأرضِ، ووجهَ الحقِّ،

وتكثرُ أجسادٌ للخلقِ،

وتكثرُ.. تكثرُ.. تكثر…

يغدو موجُ الموتِ كثيفاً جداً،

جثثاً.. مَدَّاً،

سيلاً عَرِماً مُمْتدَّاً،

سيلاً من لحمٍ يكْرُجُ، يكبرُ عبرَ الوقت،

ويقتلُ روحَ الحقِّ، وسَرَّ الوقت،

سيلاً مَعْتوهاً مُشتدَّاً،

يدفقُ نهراً مُمْتَدَّاً عبرَ الزَّمنِ الغابرِ..

عبرَ الزَّمنِ الحاضرِ..

عبرَ الزَّمنِ الآت..

من العمران إلى الفَلَوات..

من العمران إلى الفَلَوات.

أجيبي أور.. فإنَّ العزمَ يخور،

وإنَّ الصمتَ مَمات،

إنَّ النُّطقَ حَياةْ،

إنَّ الصمتَ مماتْ،

إنَّ النُّطقَ حَياةْ.

ـ ١٠ ـ

“ أُوْرْ سَالِم “… ياقدس..

من نور المهد إلى مثواي..

عَظمي مَسحوقٌ بـ “ حِذَاي “ ،

حَزينٌ قلبي يا قدس،

وعلى مَدَّ الدَّربِ.. الوَقْتِ.. الحَرْفِ..

تَسيلُ دِماي.

رُوحي ما مات،

لكنْ ماتَ بقلبي وقعُ حُداءِ شهيدٍ ماتَ فِداي،

ماتَ بموتِ نشيدِهِ في الأعماقِ، اليومَ، صِباي،

وماتَ الصُّبحُ اليانعُ في أحشايَ،

ماتَ رَجاي.

أَمْسِي يا قدس.. يجر جناحاً رَطباً،

عبرَ دِماي، وعبرَ رَمادِ غِناي،

وأَنا وخُطايَ ذهول..

أَنا وخُطايَ نقول:

سلاماً أُورُ، سلاماً ،

لم نُهْزَمْ يا قدسُ، سَلاماً،

لم نُهْزَمْ يا قدسَ الفاروقِ، وقدسَ صلاحِ الدّين،

وقدسَ يَبُوس الأول..

لم.. لن،

لن.. لم،

لم نُهْزَمْ.

في الأرحامِ حُداءٌ،

أكبرُ من هرولةِ الذُّلِّ،

وأكبرُ من كلِّ المأزومينَ، المهزومينَ، المأْجورين،

وفي الأرحامُ رَجاءٌ أَكْبَرْ،

نورٌ أَكْبَرْ،

حُلُمٌ أَكْبَرْ.

لا سلمَ بهذي الأرضِ وأَنا مقهورٌ يا أور،

لا سلمَ بهذي الأرضِ، وسيفُ القرصان يحزُّ وريدَ القلبِ، وريد القدس..

ويفري كلَّ جذورِ الحُبِّ،

ويمسخُ كلَّ نِداءِ الرَّبِّ،

ويقتلُ.. يقتلُ.. يقتلْ،

لا سلمَ بهذي الأرضِ على أنقاضِ السلمِ الحَقْ،

سِلْمٌ فيكِ يكون..

يومَ يسودُ العَربُ،

يسودُ العَدْلُ،

ويفنى الرعبُ الصِهْيَونيُّ،

ويفرحُ قلبُ الشَّعْبِ،

ويفرحُ قلبي.

سلمٌ فيكِ يومَ يسودُ الحَقّ.

كَسِيرُ الرُّوحِ أنا يا أُوْر…

كَسيرُ الرُّوحِ،

أَثُورُ.. أَثُور..

على أَثوابِ الذلِّ أَثُور..

على أعتابِ القبِر أَثُور.

عريقٌ فيَّ الحزنُ أَنا،

قديمٌ قِدَمَ الخَلْقِ أَنا،

هزيلٌ هذا اليوم أَنا..

إذ أنَّ القدس اليوم أَسِيرَة،

رمزُ الأسرِ، الحُزنِ، غَدَوتُ.. غَدَوتِ ،

إذ أنَّ القدس أسيرة..

نحنُ الأرضُ البورُ اليومَ،

وجَذْعُ نخيلٍ مُلقى في الدَّيْجور،

ولكنْ…

في الأحشاءِ تألُّقُ نُور..

في الأحشاءِ تألُّقُ نُور..

في الأحشاءِ جحافلُ شعبٍ.. ثارَ.. يَثُور..

في الأحشاءِ جَحَافلُ نُور.

لا سِلْمَ وأَنتِ، القدس، أَسيرَة،

لا سِلْمَ.. وأَنتِ، القدس، أسيرة،

أنت العَرَبُ اليومَ، وأنت العَرَبُ الأمسَ،

وأنت العرب الغد..

وأَنتِ الرَّمزُ البِكْرُ لكلِّ سريرة حَيِّ مِنَّا..

كلّ سَريرَة قلب.

أَنتِ السِّلْمُ:

يكونُ السِّلْمُ.. يومَ يعودُ الطيرُ طليقاً،

يومَ يصيُر العِزُّ رَفيقاً،

يومَ يموتُ الخَوفُ.. يموتُ الزيفُ.. يموتُ الذلُّ..

ويغدو السيفُ.. العدلُ، صديقاً،

يومَ يَزورُ القدسَ يبوسٌ، جَدِّي..

يرفع راية..

يوم أُقيم صَلاتي في مِحرابَ الفاروق،

بأمنٍ أدعو اللهَ، وباطمئنانْ..

يومَ يكونُ سَلامٌ حَقٌ فوقَ الصَّخْرَةِ ..

فوقَ المَهْدِ..

وفوق صليب يسوعٍ..

فوقَ بُرَاقِ مُحَمَّدْ.

يوم يفيضُ سَلامٌ حَقٌ فوقَ القدسِ..

يكونُ سَلامْ. !!

لا سِلْمَ بغيرِ القدس،

وكلُّ العَّرَبِ القدس،

لا سِلْمَ بغيرِ القدس.

القدسُ هُوية شَعبي..

من سَيفِ البَحْرِ إلى الصَّحراءْ،

صَهيلُ حُدائي في التاريخِ، وفي الأَجْواءْ،

القدسُ.. القدسُ، شِعَابُ جروحي في الأرجاءْ،

رسالةُ وَحيٍ في الأعماقِ،

مِدادُ الدَّمّ ِمَدَى التاريخ،

ومعنى الأمنِ، وخير الناس،

وعودةُ قلبي للإيمانِ، وللإحْسَاس،

وعودةُ شعبي للأوطانْ،

القدسُ شِفاء..

القدسُ شِفاءٌ.. من أوجاعٍ..

من أَشجانْ.

القدسُ أمان..

القدسُ حَنان..

القدسُ أَمان.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

كيم وترامب يستعدان لقمة تاريخية في سنغافورة

News image

وصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون إلى سنغافورة أمس، عشي...

الداخلية العراقية: حريق بمخزن لصناديق الاقتراع في بغداد

News image

أعلنت وزارة الداخلية العراقية عن اندلاع النيران في مخزن لصناديق الاقتراع بمنطقة الرصافة في الع...

أزمة سوريا ونووي إيراني والتجارة الدولية أبرز بنود بيان شانغهاي

News image

أصدرت قمة منظمة شانغهاي للتعاون بيانا ختاميا اليوم الأحد وقعها قادة روسيا والصين وقيرغيزستان وكا...

لقاء رباعي بين المملكة والامارات والكويت والاردن برعاية الملك سلمان في مكة

News image

تستضيف #مكة المكرمة الأحد الاجتماع الرباعي الذي دعا إليه العاهل السعودي، #الملك_سلمان بن عبدالعزيز، وال...

تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في كندا مشيرة أن كل من يدير ظهره لنتائج تلك القمة يظهر "تقلّبه وتناقضه"

News image

أكدت الرئاسة الفرنسية تأييد باريس للبيان الختامي المتفق عليه من قبل قادة دول "G7" في ...

بوتين: الأولوية لتعزيز القدرات النووية في تطوير القوات المسلحة الروسية

News image

صرح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن القدرة القتالية للجيش الروسي تعد ضمانا لحماية المصالح الر...

الناتو يجهز قوة تدخل سريع إضافية من 30 ألف جندي تحسبا لـ "هجوم روسي"

News image

يعتزم حلف الناتو زيادة استعداده تحسبا لـ هجوم من جانب روسيا"، بإنشاء قوة تدخل احت...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

علمتني العشق

شاكر فريد حسن | الأحد, 24 يونيو 2018

اسمك حبيبتي أعذب لحن ونشيد كم تبهرني ابتسامتك ورقتك وجمال عينيك وبحة صوتك   و...

ثقافة المجتمع والمتاجرة بالجسد

د. حسن حنفي

| السبت, 16 يونيو 2018

  بين الحين والآخر، نقرأ قصصاً حول بيع أعضاء بشرية بسبب الحاجة وضيق ذات اليد. ...

معهد إفريقيا في الشارقة

د. يوسف الحسن

| السبت, 16 يونيو 2018

  - استحضرت في الذاكرة، قاعة إفريقيا بالشارقة وأنا أقرأ بسعادة غامرة خبر تأسيس أول مر...

عجوز فى الأربعين

جميل مطر

| الخميس, 14 يونيو 2018

  جاء مكانها على يمينى فى الطائرة. لم تلفت انتباهى معظم الوقت الذى قضيناه معا فى...

بياضُ الرُّوح!

محمد جبر الحربي

| الخميس, 14 يونيو 2018

1. لعاصمةِ الخير مني الودادْ ولي، أنّها وردةٌ في الفؤادْ أغادرُها.. والرياضُ.. تعودُ   ف...

خمسة فناجين لاتيه

د. نيفين مسعد

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الغربة شعور غير مريح بشكل عام لكن في هذه المناسبات بالذات تصير وطأة الغربة...

عيد الطعام العربي

محمد عارف

| الخميس, 14 يونيو 2018

  الطعام عيدٌ تُعيدُ لنا مباهجه وملذاته «نوال نصر الله»، عالمة أنثربولوجيا الطعام العراقية، و«ساره...

القُدس.. أوُرسَالِم..

د. علي عقلة عرسان

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

يا قُدْسَ.. صباحُ الخيرِ.. مساءُ الخيرْ، فأنتِ صُبحُنا والمَساءْ.. ضحْكُنا والبُكاءْ.   تميمةُ العربيِّ، ومحراب...

الدين والتنوير العقلاني والسياسي

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 12 يونيو 2018

  تساءلنا في مقالة الأسبوع الماضي عن طبيعة العلاقة بين ديناميكيات ثلاث عرفها المجتمع الغربي...

قصة قصيرة شدوا الأحزمة

هناء عبيد

| الاثنين, 11 يونيو 2018

وبخت زوجتي هذا المساء. كيف لها أن تطعمنا قليل من الجرجير فقط في وجبتنا...

الثقافة البديلة.. وتجديد الفكر

د. حسن حنفي

| السبت, 9 يونيو 2018

  في الآونة الأخيرة، جرى البحث في الإعلام بأنواعه ليس فقط عن الثقافة في ذاتها ...

طفلة فى الأربعين

جميل مطر

| الأربعاء, 6 يونيو 2018

  عادت المضيفة مع مضيفة ثانية لإخلاء المكان من صحون الطعام وكؤوس الماء والمشروبات الأخرى...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم16285
mod_vvisit_counterالبارحة36532
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع16285
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي218240
mod_vvisit_counterهذا الشهر714914
mod_vvisit_counterالشهر الماضي846272
mod_vvisit_counterكل الزوار54726930
حاليا يتواجد 2688 زوار  على الموقع