موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
5 مواد غذائية "ذهبية" ضرورية لصحة القلب ::التجــديد العــربي:: السعفة الذهبية في مهرجان كان من نصيب شوب ليفترز الياباني والمخرجة اللبنانية نادين لبكي تفوز بجائزة التحكيم ::التجــديد العــربي:: رؤية بصرية وقراءات نصية في ملتقى الدمام للنص المسرحي ::التجــديد العــربي:: قادة أوروبا يقدمون اقتراحات لتجنب حرب تجارية مع واشنطن ::التجــديد العــربي:: تسوية تجارية بين واشنطن وبكين تثير مخاوف فرنسا ::التجــديد العــربي:: الرئيس الفلسطيني في المستشفى للمرة الثالثة خلال أسبوع ::التجــديد العــربي:: قائد القوات المشتركة السعودية: ساعة الحسم في اليمن اقتربت ::التجــديد العــربي:: بابا الفاتيكان يرثي لحال غزة.. اسمها يبعث على الألم ::التجــديد العــربي:: الصدر الذي تصدر تحالفه نتائج الانتخابات البرلمانية عقب لقاء العبادي: الحكومة العراقية الجديدة ستشمل الجميع ::التجــديد العــربي:: نحو 3 آلاف جريح، منهم 54 إصابة حرجة جدًا في الرأس والرقبة من جرحى المجزرة الصهيونية في حالة "موت سريري" ::التجــديد العــربي:: العراق.. إعلان وشيك عن تحالف حكومي يضم 4 ائتلافات ::التجــديد العــربي:: بعد القدس، دفع أميركي للاعتراف بالسيادة للاحتلال على الجولان ::التجــديد العــربي:: مواجهات في القدس عقب اعلان استشهاد الاسير عويسات ::التجــديد العــربي:: إضراب يعم أراضي 48 ردًا على مجزرة غزة ::التجــديد العــربي:: موناكو وليون ويتأهلان لدوري الأبطال الموسم القادم ومرسيليا يكتفي بالمشاركة في الدوري الأوروبي ::التجــديد العــربي:: هازارد يقود تشيلسي للقب كأس الاتحاد الإنكليزي على حساب يونايتد ::التجــديد العــربي:: أتلتيكو مدريد يتوج بطلا للدوري الأوروبي على حساب مارسيليا الفرنسي، بفوزه عليه بثلاثية نظيفة ::التجــديد العــربي:: 12 مليون نازح عام 2017 ::التجــديد العــربي:: قتلى بهجوم انتحاري شمال بغداد ::التجــديد العــربي:: 62شهيدا وآلاف الجرحى برصاص الاحتلال شرق غزة ::التجــديد العــربي::

الجائزة

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

أحكمت المربية الفاضلة إغلاق سترتها ذات اللون الأزرق الداكن حول صدرها، مرت على الأزرار الذهبية اللامعة وتأكدت من أن أي واحد منها لم يسقط هنا أو هناك ، دارت دورة كاملة أمام المرآة لتتأكد من أن الچوب مفرودة وتصل إلى كاحلها. تمتمت كله تمام .. وأضافت نعم كله تمام إلا هذه الشعيرات التي نبتت فجأة قبل الموعد الشهري المعتاد لصباغتها، فهل غافلت هذه الشعيرات مصففها وتَخَفَت وسط الشعر الأبيض المتماوج فوق رأسها ؟ هل تعجل المصفف ولم يعط الشغل حقه لأن زبونة أخرى كانت تنتظره متأففة ؟ ليس الأمر مهما على أي حال فالمظهر العام لا بأس به أبدا. لا تخرج صاحبتنا إلى أي مكان إلا ومظهرها العام لا بأس به أبدا، حتى وإن ذهبت لتتسوق احتياجاتها الأسبوعية من الخضر والأجبان، هكذا تربت في بيت أسرتها وهكذا استمرت في بيتها .

 

ذاهبة هي الآن لترى مفاجأتها التي لا تعرف ما هي، جاءتها رسالة على تليفونها تخبرها أنها فازت بجائزة عينية من السوبر ماركت المعروف الذي تتعامل معه منذ افتتاحه وحتى يومنا هذا. هي عادة لا تستجيب أبدا للرسائل التي تتقاطر على تليفونها وتعزف كلها على النغمة نفسها: مبروك لقد فاز رقمك بسيارة، فاز برحلة لأداء العمرة، فاز بمبلغ كبير من المال، فاز بساعات مجانية للمكالمات التليفونية أو الإنترنت، أبدا لا تستجيب فالدجل في هذا النوع من الرسائل شائع. لكن مع هذا السوبر ماركت يوجد ميراث من الثقة، يعرفونها هي وكل أفراد أسرتها، يوصلون الطلبات إلى منزلها، وكثيرا ما توسطت لأصحاب السوبر ماركت لدى معارفها في وزارة التربية والتعليم ثم في وزارة التعليم العالي لاحقا. لهذا كله فلا موضع للدجل ولا للمخادعة .

ومع ذلك فحين أتتها رسالة الجائزة أطرقت مفكرة ليس لأنها تشك فيها لكن لأنها تتحرج منها فسلوكها العام يتميز بالتحفظ . تضحك بقَدَر وتفضفض بقَدَر وتثق بقَدَر وتتعامل بالأصول. والحال هكذا كيف لها وهي المربية الفاضلة أن تذهب إلى السوبر ماركت لتبسط يدها وتتلقى جائزة ؟ هي لا تريد أن ترفع الكلفة بينها وبين أصحاب السوبر ماركت حتى وإن جمعتها بهم عشرة طويلة تبرر لها أن تتبسط معهم. تشاورت مع أسرتها في الأمر كما تشاورهم في كل الأمور على طريقة فاتن حمامة في رائعة إحسان عبد القدوس "إمبراطورية ميم" ، فأشاروا عليها بالذهاب وإن لم يندهشوا من حيرتها فهم يعرفون تماما حرصها على الشكل العام والسلوك المنضبط. استجابت لمشورتهم واقتنعت بألا ضير في أن تذهب لبعض دقائق، تبرز الرسالة التي وصلتها على هاتفها إلى المسؤولين في السوبر ماركت، تتلقى منهم هديتها ولعلها تكون هدية كبيرة، ثم تنصرف في سلام وتعود أدراجها إلى المنزل.

توقفت سيارتها الستروين السوداء أمام السوبر ماركت فوجدته غير هذا الذي تعرفه، أحيط السوبر ماركت بسرادق ضخم كسرادقات المناسبات الاجتماعية فصار عبارة عن نقطة صغيرة وسط أمواج من البشر ذكّرتها بالشعيرات البيضاء القليلة في مفرقها، وقالت هذا مثل تلك. عندما فتح لها السائق النوبي باب سيارتها ونزلت سرعان ما جفلت، ما كل هذا الزحام وما كل هذه الجلبة وما كل هذه الأنوار الحمراء والخضراء والصفراء ؟ أما ما حسم موقفها وجعلها تقرر أن تنسحب من المكان فكان حضور إحدى القنوات الفضائية لتصوير لحظة تسلم الفائزين جوائزهم. الفائزون؟ نعم اكتشفت أنها ليست هي الفائزة الوحيدة وأن هناك آخرين تلقوا الرسالة التليفونية التي تلقتها، فها هو أحد أصحاب السوبر ماركت ينادي في الميكروفون على المهندس فلان الفائز الثالث بجهاز خلاط ألماني ماركة كذا، فإذا برجل بدين متوسط العمر يشق طريقه وسط الناس بصعوبة بالغة ويصافح صاحب السوبر ماركت رافعا جائزته في الهواء. لا لا لا محال أن تقف المربية الفاضلة في هذا المشهد وتبث الفضائيات صورتها وهي ترفع جائزتها إلى أعلى فيراها طلابها العفاريت ويتندرون .

بينما تهم صاحبتنا بدخول سيارتها والعودة للخلف دُر إذا بواحدة من زميلاتها المدرسات تناديها، ارتبكت.. تجمدت.. لم تنطق. لعل زميلتها هي الأخرى من الموعودين بجائزة من الجوائز، ليكن ذلك فما شأنها هي بالأمر؟ تفعل زميلتها ما تشاء فهمًا لا تتشابهان. أفلتت يدها من راحة زميلتها وحاولت دخول سيارتها مجددا فأتاها عبر مكبر الصوت من يقول: الجائزة السادسة وهي عبارة عن براد كهربائي صيني ماركة كذا فازت بها الأستاذة فلانة كبيرة المعلمات بمدرسة .... يا الله! قُضي الأمر وعرف به القاصي والداني. في مشهد لن تنساه قط وجدت زميلتها تدفعها بقوة للأمام ثم تكفل صف بشري تلو آخر بدحرجتها من الخلف للمقدمة وقد فقدت السيطرة على جسدها بالكامل. هي الآن تخوض حرب بقاء، لا تملك النكوص ولا يمكنها الهرب واستغاثتها تذهب هباء. في هذه الأثناء تحديدا استعادت تجربتها في لمس الحجر الأسود قبل أعوام .

حملتها الأمواج البشرية إلى المنصة.. عقلها لا يتوقف عن الدوران.. ماذا تفعل؟ الإعلام.. الطلاب.. الوقار.. المظهر العام .. واتتها فكرة . انتزعت الميكرفون من صاحبه وقالت: جئت إلى هنا رغم المشاغل الكثيرة وتحملت مشقة الخوض وسط الزحام لأهدي هذه الجائزة لأحدث زوجين شابين من زبائن السوبر ماركت، إن رسالتي كمربية لا تقف عند حد تعليم الشباب، لكنها تمتد لمساعدة هؤلاء الشباب قدر استطاعتي على أن يعيشوا حياة أفضل. صفق الحاضرون احتراما لها، ورفعت هي البراد إلى أعلى ونظرت إلى بؤرة الكاميرا الفضائية وقلبها يختلج بشدة، ومع ذلك فإنها تمالكت نفسها بجهد جهيد وبدت أمام الجميع كأنها ثابتة.

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

أرشيف وثائق وتقارير

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

نحو 3 آلاف جريح، منهم 54 إصابة حرجة جدًا في الرأس والرقبة من جرحى المجزرة الصهيونية في حالة "موت سريري"

News image

غزة - "القدس" دوت كوم - قالت "الهيئة الفلسطينية المستقلّة لملاحقة جرائم الاحتلال" في قطا...

العراق.. إعلان وشيك عن تحالف حكومي يضم 4 ائتلافات

News image

أعلن تيار "الحكمة" العراقي، الأحد، أن الساعات الـ72 المقبلة ستشهد تحالفا بين 4 ائتلافات شار...

بعد القدس، دفع أميركي للاعتراف بالسيادة للاحتلال على الجولان

News image

القدس المحتلة - يسعى عضو مجلس النواب الأميركي رون ديسانتيس إلى إقرار إعلان بروتوكولي يزع...

مواجهات في القدس عقب اعلان استشهاد الاسير عويسات

News image

القدس-  اندلعت مواجهات في منطقة باب العمود بمدينة القدس المحتلة إثر الاعلان عن استشهاد الأ...

إضراب يعم أراضي 48 ردًا على مجزرة غزة

News image

الناصرة - عمّ الإضراب العام، يوميا، المدن والبلدات العربية في أراضي عام 48، ردً...

62شهيدا وآلاف الجرحى برصاص الاحتلال شرق غزة

News image

غزة - استشهد 62 مواطناً فلسطينيا، وأصيب أكثر من 2410 آخرين على الأقل، منذ ساع...

بوتين: سفننا المزودة بالصواريخ المجنحة سوف ترابط في سوريا بشكل دائم

News image

أعلن الرئيس فلاديمير بوتين، أنه تقرر أن تناوب السفن المزودة بصواريخ "كاليبر" المجنحة بشكل دائ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

بمثلي تُرادُ البلاد..!

محمد جبر الحربي

| السبت, 19 مايو 2018

1. مُرِّي مع الرِّفْقِ يا قُمْريَّةَ البانِ قدْ كنتُ مَيْتاً وربُّ البيتِ أحياني تلكَ...

رحيلك الموجع

شاكر فريد حسن | الجمعة, 18 مايو 2018

الى ابن عمتي وزوج أختي المرحوم محمد صالح خليل *** رحلت وارتحلت عن الدنيا...

يوميات ما قبل فناء العربان

جميل السلحوت | الجمعة, 18 مايو 2018

ليلى استيقظت ليلى ابنة ثمانية الأشهر مبكرا، انتبهت لها والدتها وهي تردّد بصوت طفوليّ حزي...

أيديولوجية الكادحين قوة للحركة...

محمد الحنفي | الجمعة, 18 مايو 2018

عندما اختار الشهيد عمر... أن تصير... أيديولوجية الكادحين......

قطة الدور الثالث

د. نيفين مسعد

| الجمعة, 18 مايو 2018

  مرة أخرى تنشب هذه القطة اللعينة أظافرها في كيس القمامة المغلق بعناية وتبعثر محتويا...

مصيبة الأبناء وفرح أبناء الأحفاد

د. حسيب شحادة

| الجمعة, 18 مايو 2018

  في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة التي رواها سميح بن الأمين بن صالح ص...

عزالدين عناية في حوار حول الترجمة:

| الخميس, 17 مايو 2018

  بعض مؤسسات الترجمة العربية هي هدْرٌ للمال العام وأكذوبة كبيرة باسم الترجمة حاوره الصحفي ...

"استعارات جسديَّة" للشاعر نمر سعدي: خرائطُ الجرحِ في طينٍ أثيم

بقلم: سلوى الرابحي/ شاعرة من تونس | الخميس, 17 مايو 2018

من خرائط الجسد وأشجاره، من مجاز القلب، من رمل يقلّب رمله في صحارى الروح،...

صدور رواية "هذا الرجل لا أعرفه" للروائية المقدسية ديمة جمعة السّمان

| الخميس, 17 مايو 2018

حيفا- القدس: من يارا أبو هلال: عن مكتبة كل شيء الحيفاوية صدر هذا اليوم روا...

المرأة والصنم - 02 -

نجيب طلال

| الخميس, 17 مايو 2018

مُلحق السؤال لقد طرحنا سابقا هل يحق للأديبة - خناثة بنونة- أن تكون (هي) الص...

الجشع المعيب..

د. بنعيسى احسينات

| الخميس, 17 مايو 2018

في عالم الجشع المعيب.. في عصر الاستهلاك العجيب.. ينبطح العقل لمن...

حول القراءة ومظاهرها غير الثّقافيّة

فراس حج محمد

| الخميس, 17 مايو 2018

في كلّ مقالة تنشر حول القراءة، وفي احتفاليّات معارض الكتب الوطنيّة والدّوليّة، ثمّة أسئلة تثا...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم1635
mod_vvisit_counterالبارحة33018
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع64128
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي208477
mod_vvisit_counterهذا الشهر602309
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1033312
mod_vvisit_counterكل الزوار53768053
حاليا يتواجد 2653 زوار  على الموقع