موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اصابات خلال مواجهات مع الاحتلال في "الاقصى" ::التجــديد العــربي:: السعودية والهند.. ميزان دقيق لمصالح اقتصادية مشتركة ::التجــديد العــربي:: علماء يحذرون من خطر الخبز المحمّص! ::التجــديد العــربي:: «الأوسكار» تعلن أسماء 13 نجماً سيشاركون في حفل توزيع الجوائز ::التجــديد العــربي:: مهرجان الجبل الثقافي الأول ينطلق في 24 يناير في الفجيرة ::التجــديد العــربي:: مانشستر يونايتد يخسر بهدفين أمام باريس سان جيرمان في ذهاب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا ::التجــديد العــربي:: موسكو: المساعدات الأمريكية لفنزويلا ذريعة للتدخل العسكري ::التجــديد العــربي:: المبعوث الأممي إلى اليمن: طرفا الحرب في اليمن اتفقا مبدئيا على إعادة الانتشار بالحديدة ::التجــديد العــربي:: مصدر مصري: المتفجرات التي كانت بحوزة الانتحاري تكفي لتدمير حي بأكمله ::التجــديد العــربي:: بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية ::التجــديد العــربي:: محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم ::التجــديد العــربي:: بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا ::التجــديد العــربي:: تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية ::التجــديد العــربي:: ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة ::التجــديد العــربي:: البحرية الجزائرية تبحث عن مهاجرين قضوا في البحر ::التجــديد العــربي:: السلطة الفلسطينية تبحث عن دعم عربي في رفضها مؤتمر وارسو ::التجــديد العــربي:: عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة ::التجــديد العــربي:: مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا ::التجــديد العــربي:: الانسحاب الأمريكي من سوريا: قائد عسكري أمريكي يرجح سحب القوات الأمريكية خلال أسابيع ::التجــديد العــربي:: 3 قتلى بتحطم مروحية للأمم المتحدة جنوب السودان ::التجــديد العــربي::

وش السعد

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

ها قد عاد الكلب الجريفون اللطيف لاكي إلي طبيعته، نفض عنه الكسل وراح ينبح ويتقافز، بدت عيناه الضيقتان أوسع من المعتاد واستردتا ألقهما المفقود. وقف على ساقيه الخلفيتين في وضع انتباه وراح ينتظر. يلقي إليه الأحفاد بالكرة البلاستيكية الحمراء بعيدا بعيدا فيركض من خلفها كالسهم وأذناه معه تلهثان.. لا بل هما تتحركان كمروحة من ريش النعام ترطب جسده وتنعشه. يمل الأطفال بعد الرمية العشرين للكرة ولا يمل لاكي من اللعب أبدا ، ينظر إليهم نظرة استعطاف لا تٰقَاوم فيمنحونه وقتا إضافيا من البهجة ويواصلون ملاعبته. يبدو لاكي كما لو كان يعوض حرمان الشهور الستة التي قضاها وحيدا متنقلا بين بيت وآخر ومن أسرة إلى ثانية، ستة شهور في عمر الكلاب هي فترة طويلة جدا، أفلا يعد هذا مبررا كافيا للتعويض؟ أخيرا جدا شعر لاكي بالحاجة إلي الاسترخاء، تمدد أسفل الأريكة التي يجلس عليها الأولاد وراح ينعم بالأمان.

 

منذ أن اشترت الجدة نادية الجرو الصغير لاكي وعمره لا يتجاوز بضعة أيام وهو لا يفارقها أبدا، في البداية أطلقت عليه اسم بيمبو - هذا النوع القديم من الشيكولاتة بالبسكويت الذي تعشقه- ثم تغيرت الأمور. تعلقت نادية بالجرو من النظرة الأولى وعشقت كل تفاصيله المحببة.. شعره الكثيف نصف المجعد نصف المسترسل.. عيناه العسليتان وسط كوم من القطن الأبيض.. أذناه المتدليتان في انسيابية.. وداعته الشديدة.. هكذا قررت أن تسميه على اسم شيكولاتتها المفضلة.

لكن خلال الشهر الأول من علاقة الجدة نادية بجروها صادفتها عدة مفارقات جعلتها تغير اسمه من بيمبو إلى لاكي . توالت المفاجآت السارة على الجدة نادية فلم تجد لها تفسيرا ولا وجدت بينها رابطا إلا ظهور بيمبو في حياتها. كان بائع الجرائد الذي تتعامل معه من سنين قد انقطع عنها فجأة فانقطعت بدورها عن أخبار العالم، نعم هي تمسك بالريموت كل مساء وتطوف بين الفضائيات هذا صحيح ، لكنها من جيل قديم يعشق الورق ويقرأ أخبار الوفيات في صفحة الأهرام وليس على صفحات الفيسبوك. لم تفكر في التعامل مع بائع آخر للجرائد فهي تصون العشرة وهي أصلا لا تعرف كيف تبحث عن بائع جديد للجرائد. وبدون مقدمات مرت بجوار الباب فوقع نظرها على جرائد الصباح ثم لم تعد تنقطع عنها ثانية.

لم تكن عودة بائع الجرائد الغائب وحدها هي أجمل ما حدث للجدة نادية، لكن أيضا انتهت مشكلتها الضريبية التي كانت تؤرقها. أدهشها تقدير متأخرات الضرائب علي عيادتها بآلاف كثيرة وهي تفتح عيادتها يوما وتغلقها أياما، استفهمت واعترضت وتظلمت وقدمت للمسؤولين قوائم مرضاها المتناقصة عاما بعد عام لكن دون جدوي تُذكَر. في لحظة كادت أن تستسلم فإذا بمحامي العائلة الداهية ينقذها ويُرَشّد القيمة المستحقة عليها. جلست الجدة نادية تحصى المفاجآت الصغيرة الجميلة التي جاء بها معه بيمبو دون أن يدري.. تجربتها في زراعة الفل تنجح بعد طول انتظار.. آلام ركبتها تهدأ وكانت تستقوي على كل المسكنات.. قرَرَت أن تعطي جروها حقه بعد أن اكتشفت أنه كان وش السعد عليها.. اختارت له اسما جديدا يليق بالسعادة التي تسير في ركابه.. أسمته لاكي.

هل كان قدرُ لاكي أن يجلب الحظ لغيره ولا يحافظ عليه لنفسه؟ سؤال له ما يوجبه . بعد عامين قضاهما في كنف الجدة نادية يتدلل عليها وينعم بحنانها لحقت دون أعراض تُذكَر بكل الأحبة الذين سبقوها إلى السماء، وحين اجتمع الأبناء في بيت العائلة لينقلوا أمهم إلي مثواها الأخير بدا الشعر الأبيض الكثيف فوق عيني لاكي كأنه أطول من المعتاد، ماذا فعلت يا لاكي بالضبط لترخي هذه الستارة السميكة علي عينيك الضيقتين؟ كيف تحايلت لتهرب من دنيا موحشة لم تعد فيها حبيبتك نادية؟ منبطح أرضا تمر به الأيام، فإن مشي تثاقل لا يدري لأي بيت من بيوت الأهل تحمله خطاه وكل البيوت سواء.. فكل البيوت بغير نادية. لم يتطوع أحد من الأبناء لاستضافة لاكي فلديهم من الأعباء ما يكفي وبها يستقوون على ضغوط الأحفاد ويقاومونها. يقولون إن الكلاب الجريفون هي أكثر فصائل الكلاب ارتباطا بأصحابها فلماذا يا تري يكون لاكي استثناء علي القاعدة؟

عندما لفظ الجميع الكلب الجريفون اللطيف لم تجد الابنة الكبرى بدا من أن تستضيفه في بيتها، وهنا تبدّل حال لاكي بالكُلية. معلوم أنه مازال يفتقد الجدة نادية كالمعتاد لكنه انتقل ليعيش في عالمها الخاص، ليس في نفس شقتها هذا صحيح لكن في شقة أخري في العمارة نفسها، ليس تحت قدميها هذا أكيد لكن تحت أقدام الأحفاد الذين طالما غنت لهم وله. حال الابنة الكبرى هو الآخر تبدل، لأول مرة تتجاسر علي نطق لفظ "ماما" وكانت قد شطبته من قاموس اللغة منذ رحلت أمها، خفّ شعورها بالفقد مع دوران عجلة الحياة وضبطت نفسها يوما تحدث لاكي قائلة : خيطت لك بلوڤر صوف تمام زي اللي كان عندك أيام ماما!. حصل ابنها على A+ في مادة الرياضيات علي غير العادة . عثَرت علي صديقة من صديقات الطفولة صدفة عبر الفيسبوك وتواصلتا بعد سنين .

هل هذا أنت يا لاكي؟ هل هذا أنت يا وش السعد من حمل لي هذه المفاجآت الصغيرة الجميلة كما حملتها من قبل لماما حبيبتي وحبيبتك ؟ نظر إليها الكلب الجريفون اللطيف وهو مسترخ بعد وصلة لعب مع الأحفاد. مد لسانه لاهثا بالحب والشكر معا ولم يحر جوابا ، لم تكن تنتظر منه إجابة ، فالواقع أنه لا إجابة مقنعة لأنه لا شيء يثبت أن لهذا الكائن الضعيف علاقة مباشرة أو غير مباشرة بما يحدث للأسرة وأفرادها . الصدف وحدها هي المسؤولة وهي صدف لطيفة مثله علي أي حال. التقطت الابنة لاكي من جلسته الوادعة، طوقته بذراعيها في حنان فراح يلعق كل سنتي في وجهها، احتضنته أكثر.. اعتصرت جسده أكثر.. وغمرته بقبلات لا حصر لها.

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية

News image

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز في مكالمة هاتفية نيت...

محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم

News image

أفادت وكالة "يونهاب" بأنه من المتوقع أن يجتمع المبعوثان النوويان الكوري الجنوبي والأمريكي في فيت...

بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا

News image

أعرب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف عن استعداد موسكو للت...

تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية

News image

قتل 3 من أفراد الشرطة المصرية، بينهم ضابط، وجرح 6 آخرون لدى تعقب "إرهابي" في ...

ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة

News image

غادر ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد...

عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة

News image

أعلن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/ نيسان، على الر...

مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا

News image

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصر...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

الموت هو الخطأ

فاروق يوسف

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

معك يمكن للمرء أن ينشغل بأمر آخر، لم تكن لديك مشكلة في أن لا يُن...

أبيض أسود*

خليل توما

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

من هؤلاء تزاحموا؟ يا جسر أحزاني فدعهم يعبرون، وأشمّ رائحة البحار السّبع، أمو...

الكتابة حِفْظٌ للحُلْم

العياشي السربوت

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  أتصور وأنا أكتب بعضا من تجربتي في الحياة، أن كل ما عشته سوف يعود، ...

رحلة سينمائية لافتة لأفلام ذات مغزى خلال العقدين المنصرمين

مهند النابلسي

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  تنوع الثيمات لأحد عشر فيلما "مميزا"، ما بين الكوميديا المعبرة والجريمة المعقدة والدراما المحزنة ...

لقد صنعتُ أصنامي، فهلا صنعت أصنامك أيضا؟

فراس حج محمد

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  عمت صباحا ومساء، أما بعد: ماذا يعني أنك غبت أو حضرت؟ لا شيء إطلاقا....

عن المثقفين المزيفين وتصنيع الإعلام لهم (2-2)

د. كاظم الموسوي

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  هؤلاء بعض النماذج، هم: الكسندر ادلر، كارولين فوريست، محمد سيفاوي، تيريز بلبش، فريدريك انسل، ...

نبض الوجدان والإحساس

شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 19 فبراير 2019

إلى الصديقة الشاعرة الطرعانية روز اليوسف شعبان يا شاعرة النبض والإحساس...

كلمات على قبر خليل توما

شاكر فريد حسن | الاثنين, 18 فبراير 2019

  إيه يا شاعري يا شاعر المقاومة والكفاح وصوت الفقراء والمسحوقين...

بين النظر والعمل

د. حسن حنفي

| الاثنين, 18 فبراير 2019

  في علم أصول الدين، جعل المتكلمون موضوع العلم ليس الذات الإلهية بل الطبيعة والنظر...

المشروع الثقافي.. وبناء جيل جديد من المثقفين

د. عبدالله القفاري

| الاثنين, 18 فبراير 2019

  ليس ثمة مصطلح مثير للالتباس كمصطلح المثقف، وليست ثمة ثقافة دون وجود مثقفين، وليس ث...

إلى معين حاطوم غداة الرحيل

شاكر فريد حسن | الأحد, 17 فبراير 2019

  أيها الجميل في حضورك وغيابك بين الكلمة والحلم بدّدتَ عُمرَك بين الأدب والفلسفة تنوع ...

رحلت إلى أقاصيك البعيدة

محمد علوش

| الأحد, 17 فبراير 2019

(إلى صبحي شحروري) ذهبت بعيداً في دروب سمائك البعيدة رسمت خطا...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم30811
mod_vvisit_counterالبارحة50459
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع183532
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي351400
mod_vvisit_counterهذا الشهر965244
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1550056
mod_vvisit_counterكل الزوار65119697
حاليا يتواجد 2503 زوار  على الموقع