موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
اصابات خلال مواجهات مع الاحتلال في "الاقصى" ::التجــديد العــربي:: السعودية والهند.. ميزان دقيق لمصالح اقتصادية مشتركة ::التجــديد العــربي:: علماء يحذرون من خطر الخبز المحمّص! ::التجــديد العــربي:: «الأوسكار» تعلن أسماء 13 نجماً سيشاركون في حفل توزيع الجوائز ::التجــديد العــربي:: مهرجان الجبل الثقافي الأول ينطلق في 24 يناير في الفجيرة ::التجــديد العــربي:: مانشستر يونايتد يخسر بهدفين أمام باريس سان جيرمان في ذهاب دور الستة عشر بدوري أبطال أوروبا ::التجــديد العــربي:: موسكو: المساعدات الأمريكية لفنزويلا ذريعة للتدخل العسكري ::التجــديد العــربي:: المبعوث الأممي إلى اليمن: طرفا الحرب في اليمن اتفقا مبدئيا على إعادة الانتشار بالحديدة ::التجــديد العــربي:: مصدر مصري: المتفجرات التي كانت بحوزة الانتحاري تكفي لتدمير حي بأكمله ::التجــديد العــربي:: بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية ::التجــديد العــربي:: محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم ::التجــديد العــربي:: بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا ::التجــديد العــربي:: تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية ::التجــديد العــربي:: ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة ::التجــديد العــربي:: البحرية الجزائرية تبحث عن مهاجرين قضوا في البحر ::التجــديد العــربي:: السلطة الفلسطينية تبحث عن دعم عربي في رفضها مؤتمر وارسو ::التجــديد العــربي:: عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة ::التجــديد العــربي:: مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا ::التجــديد العــربي:: الانسحاب الأمريكي من سوريا: قائد عسكري أمريكي يرجح سحب القوات الأمريكية خلال أسابيع ::التجــديد العــربي:: 3 قتلى بتحطم مروحية للأمم المتحدة جنوب السودان ::التجــديد العــربي::

الشيش الموارب

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

في هذا الحي الشعبي من أحياء القاهرة القديمة تتقارب المباني بشدة إلي حد توشك معه أعمدتها أن تتصافح . قبل التطور المذهل في وسائل التواصل الاجتماعي كانت كل شرفة من شرفات المنازل المتقاربة أشبه ما تكون بصفحة من صفحات الفيسبوك كل شئ فيها علي المكشوف، من يقف في الشرفة يتعرف علي أحوال جيرانه من أول ماذا طبخت فلانة أو علانة وحتي مشاكل تعليم الأولاد وغلاء الأسعار. تتخلل النسائم النديٌة الفُرَج الفاصلة بين شرفة وأخري فتحمل معها مشاعر الفرح والحزن والقلق وتبثها بثا مباشرا دون حاجة إلي استعارة هذه المشاعر من رموز إلكترونية علي هيئة وجوه تضحك أو تحب أو تبكي أو تندهش كما صار يحدث لاحقا، لكن مثلما ألغي السيد مارك زوكربيرج خصوصيات البشر وجعلهم يدمنون مشاع العواطف والأخبار والصور كذلك فإن القرب الشديد بين الجيران آذي خصوصياتهم.

 

في هذه الشرفة المواجهة لشرفة صاحبتنا كانت تسكن عائلة بيشوي: أب وأم واثنان من الأبناء. قد يبدو غريبا بعض الشيء القول إن أسرة ما تسكن شرفة لكن هذا تعبير دقيق عن واقع الحال. نظرة أولى على الشرفة تنبئك عن مهنة الأب فالمانكونات البلاستيكية المشوقة مرصوصة بعناية في إحدى زوايا الشرفة، أحيانا تهفهف عليها البلوزات الشيفون وأحيانا أخرى أخرى تكسوها الجاكتات المصنوعة من الصوف السميك ، وفي أوقات الكساد وضيق ذات اليد كانت المانوكانات تظل عارية لكن نظيفة فأبو بيشوي لم يكن يسمح لمصدر رزقه أن يكسوه الغبار قط . من قبل أن تعرف صاحبتنا أن الأسرة في الشقة المواجهة لها أسرة مسيحية كان الصليب الخشبي الأسود الكبير المثبت علي جدار الشرفة كاشف لديانتها، وحين كانت السعفة المجدولة تظهر أسفل الصليب كان هذا ينبه من غيبّته مشاغل الحياة إلي أن عيد الفصح يقترب وأن شم النسيم علي الأبواب. بشكل خاص كانت الشرفة هي المحل المختار لأبي بيشوي ، فيها كان يشرب الشاي كل صباح وكل عصر، وفيها كان يعمل .. يقص ويخيط ويتفنن، وفيها كان يجالس أم بيشوي يثرثران أوقات الصفا ويعتزلها حين يختلفان فيعطي ظهره إلي باب الشرفة ويتكئ علي السور ويشرد في عبوس. انتبهت صاحبتنا الآن فقط إلي أنها لم تُعرِّف الزوجين باسميهما بل عرّفتهما منسوبين إلي اسم الابن :بيشوي، والواقع أن هذا نابع من أن كلا الزوجين كان يُعرَّف نفسه بهذه الصفة وكأنه لم يكن لهما وجود قبل أن يري بيشوي النور، وفيما بعد أضيف سبب جديد لهذا الأمر تزوجت الابنة وهاجر بيشوي وخلا البيت علي الزوجين، وهكذا بدا الانتساب إلي الابن المهاجر وكأنه الحبل السُّري الذي يربط بين الأبوين وبين ابنهما عبر القارات.

مع أن علاقة صاحبتنا بجيرانها في الشرفة المقابلة كانت علي ما يرام إلا أن إقامة أبي بيشوي الدائمة في هذه الشرفة كانت تسبب لها بعض الإحراج ، لم يكن بوسعها أن تفتح شيش شرفتها علي آخره فهذا كان ينقله فورا إلي داخل غرفتها ويطلعه علي تفاصيلها .. الفراش ..خزانة الملابس ..التلفزيون ..الشماعة الخشبية الطويلة .. والفوضى المنضبطة التي تلازمها. في بداية حياتها لم تكن تعرف كيف تتعامل مع هذا الوضع فلقد خرجت من بيت ما أن تُفلت خيوط الضوء الرفيعة من طبقات الظلام حتي يفتح أهله نوافذهم علي مصراعيها لتجديد الهواء، استقر في وعيها أن الضوء والهواء متلازمان إلي أن أجبرها مسكنها الجديد علي أن تغيّر ما تربت عليه. حافظت علي شيش شرفتها مواربا إلا فيما ندر، تسمح فرجته الصغيرة بدخول نسمات الهواء وتحفظ لها نطاقا محدودا من حرية الحركة، وبمرور الوقت تأقلمت علي هذا الوضع الجديد وطوت صفحة النوافذ المفتوحة علي آخرها.

في أحد صباحات هذا الشتاء التقطت صاحبتنا عبر شيش شرفتها الموارب ذلك البلوڤر الرمادي الذي كان يرتديه دائما أبو بيشوي فوق بيجامته، يغير ملابس النوم ولا يغير هذا البلوڤر أبدا والأرجح أن لديه أكثر من واحد بنفس اللون والشكل، كثير من الناس يفعلون ذلك، لم تهتم . في صباح آخر كانت تزيل آثار عاصفة ترابية غريبة علي شهر يناير وحانت منها التفاتة للشرفة المقابلة فلم يكن هناك، أدهشها غيابه لكن لم تهتم. عندما توالت الأيام ولم يظهر أبو بيشوي بدأت تهتم، هل سافر لزيارة بيشوي ؟ هل يلازم الفراش؟ هل هي مجرد مصادفة ؟ استبعدت الاحتمال الأخير فعلي مدار جيرتها الطويلة لهذه الأسرة لم ينقطع ولم يغب ولم يختف. زحفت الثياب السوداء علي حبال أم بيشوي وملأتها من الحد إلي الحد، انقبض قلبها لكنها كذّبت مخاوفها، من قال إنه هو ؟ . التقت عيناها بعيني أم بيشوي وسألت : من ؟ ردت المرأة بصوت مخنوق : سامح ، ممممم سامح ؟ أيوه أبو بيشوي! أذهلتها السيدة .. ألجمتها .. ألقت بها في قاع بئر تصارع الذكريات وذهبت . اليوم الذي عرفت فيه صاحبتنا اسم أبي بيشوي هو اليوم الذي غادر فيه الشرفة إلي غير رجعة . انتهز جارها فرصة زيارتها أهلها في وجه بحري وانسل تاركا وراءه مانوكاناته وكوبه وبلوڤره الرمادي ، بكوهُ في غيابها .. شيعوه في غيابها .. لكنها الآن تفتقده معهم.

لن تعود تخشي أن تفتح شيشها علي مصراعيه ليدخل الهواء ويملأ رئتيها كما كانت تتمني ، ومع ذلك لن تفتحه علي مصراعيه وستبقيه مواربا كما كان.. نعم لن تفتحه لأن عادة جديدة هزمت عادة قديمة والأهم لأن مشهد الشرفة المقابلة بدون هذا الجار القديم يؤلم.

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

بوتين والملك سلمان يؤكدان نيتهما تعزيز العلاقات الروسية السعودية

News image

أكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والعاهل السعودي الملك سلمان عبد العزيز في مكالمة هاتفية نيت...

محادثات "نووية" بين واشنطن وسيئول قبل قمة ترامب وكيم

News image

أفادت وكالة "يونهاب" بأنه من المتوقع أن يجتمع المبعوثان النوويان الكوري الجنوبي والأمريكي في فيت...

بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا

News image

أعرب المبعوث الخاص للرئيس الروسي إلى الشرق الأوسط وإفريقيا ميخائيل بوغدانوف عن استعداد موسكو للت...

تفجير الأزهر: مقتل 3 من أفراد الشرطة المصرية

News image

قتل 3 من أفراد الشرطة المصرية، بينهم ضابط، وجرح 6 آخرون لدى تعقب "إرهابي" في ...

ولي العهد يغادر إسلام آباد ويؤكد: نأمل في شراكات جديدة

News image

غادر ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان بن عبد...

عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة

News image

أعلن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/ نيسان، على الر...

مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا

News image

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصر...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

الموت هو الخطأ

فاروق يوسف

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

معك يمكن للمرء أن ينشغل بأمر آخر، لم تكن لديك مشكلة في أن لا يُن...

أبيض أسود*

خليل توما

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

من هؤلاء تزاحموا؟ يا جسر أحزاني فدعهم يعبرون، وأشمّ رائحة البحار السّبع، أمو...

الكتابة حِفْظٌ للحُلْم

العياشي السربوت

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  أتصور وأنا أكتب بعضا من تجربتي في الحياة، أن كل ما عشته سوف يعود، ...

رحلة سينمائية لافتة لأفلام ذات مغزى خلال العقدين المنصرمين

مهند النابلسي

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  تنوع الثيمات لأحد عشر فيلما "مميزا"، ما بين الكوميديا المعبرة والجريمة المعقدة والدراما المحزنة ...

لقد صنعتُ أصنامي، فهلا صنعت أصنامك أيضا؟

فراس حج محمد

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  عمت صباحا ومساء، أما بعد: ماذا يعني أنك غبت أو حضرت؟ لا شيء إطلاقا....

عن المثقفين المزيفين وتصنيع الإعلام لهم (2-2)

د. كاظم الموسوي

| الثلاثاء, 19 فبراير 2019

  هؤلاء بعض النماذج، هم: الكسندر ادلر، كارولين فوريست، محمد سيفاوي، تيريز بلبش، فريدريك انسل، ...

نبض الوجدان والإحساس

شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 19 فبراير 2019

إلى الصديقة الشاعرة الطرعانية روز اليوسف شعبان يا شاعرة النبض والإحساس...

كلمات على قبر خليل توما

شاكر فريد حسن | الاثنين, 18 فبراير 2019

  إيه يا شاعري يا شاعر المقاومة والكفاح وصوت الفقراء والمسحوقين...

بين النظر والعمل

د. حسن حنفي

| الاثنين, 18 فبراير 2019

  في علم أصول الدين، جعل المتكلمون موضوع العلم ليس الذات الإلهية بل الطبيعة والنظر...

المشروع الثقافي.. وبناء جيل جديد من المثقفين

د. عبدالله القفاري

| الاثنين, 18 فبراير 2019

  ليس ثمة مصطلح مثير للالتباس كمصطلح المثقف، وليست ثمة ثقافة دون وجود مثقفين، وليس ث...

إلى معين حاطوم غداة الرحيل

شاكر فريد حسن | الأحد, 17 فبراير 2019

  أيها الجميل في حضورك وغيابك بين الكلمة والحلم بدّدتَ عُمرَك بين الأدب والفلسفة تنوع ...

رحلت إلى أقاصيك البعيدة

محمد علوش

| الأحد, 17 فبراير 2019

(إلى صبحي شحروري) ذهبت بعيداً في دروب سمائك البعيدة رسمت خطا...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم30984
mod_vvisit_counterالبارحة50459
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع183705
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي351400
mod_vvisit_counterهذا الشهر965417
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1550056
mod_vvisit_counterكل الزوار65119870
حاليا يتواجد 2601 زوار  على الموقع