موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
انتخابات التجديد النصفي للكونغرس: التصويت في انتخابات مصيرية لترامب ::التجــديد العــربي:: بمناسبة زيارتة الى منطقة القصيم : خادم الحرمين يوجه بإطلاق سراح جميع السجناء المعسرين من المواطنين بالقصيم في قضايا حقوقية و يدشن أكثر من 600 مشروع بقيمة تتجاوز 16 مليار ريال ::التجــديد العــربي:: واشنطن تدشّن المرحلة الثانية من العقوبات وتهدد بضغوط على إيران «بلا هوادة» ::التجــديد العــربي:: المملكة تؤكد حرصها على المضي قُدماً نحو حماية وتعزيز حقوق الإنسان ::التجــديد العــربي:: بريطانيا تفتح في عُمان قاعدة تدريب عسكري ::التجــديد العــربي:: الكويت_تغرق للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عامًا ::التجــديد العــربي:: مصر: مستوى قياسي لاحتياط النقد الأجنبي ::التجــديد العــربي:: إعفاء دول من العقوبات على إيران يضغط على أسعار النفط ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة الدولي للكتاب يفتتح اليوم: اليابان ضيف الشرف ::التجــديد العــربي:: نكهات السجائر الإلكترونية تدمر خلايا في الأوعية الدموية والقلب ::التجــديد العــربي:: الهلال يكتفي برباعية في شباك الاتفاق ويعزز انفراده في صدارة الدوري ::التجــديد العــربي:: المنتخب السعودي يحقق الفوز بلقب كأس آسيا تحت 19 عاما، المقامة في إندونيسيا ::التجــديد العــربي:: لقاء متوقع بين ترامب وبوتين في باريس 11 نوفمبر ::التجــديد العــربي:: مجلس الوزراء السعودي: ينوّه بتغليب الحكمة بدلاً من الإشاعات ::التجــديد العــربي:: خادم الحرمين يستقبل نجل خاشقجي وشقيقه... وتشديد على محاسبة «المقصّر» أياً يكن ::التجــديد العــربي:: الأمم المتحدة تحذر من مجاعة وشيكة تهدد نصف سكان اليمن ::التجــديد العــربي:: بولتون يبحث في موسكو «مشهداً استراتيجياً جديداً» بعد تعهد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من معاهدة الأسلحة النووية المتوسطة المدى ::التجــديد العــربي:: السيسي يؤكد في رسالة لخادم الحرمين أهمية استمرار التنسيق الاستراتيجي ::التجــديد العــربي:: أكثر من 50 مليار دولار "212 مليار ريال" حصيلة صفقات اليوم الأول لمؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» ::التجــديد العــربي:: الشمس تتعامد على وجه الفرعون رمسيس الثاني ::التجــديد العــربي::

النوبيان

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

أحس صاحبنا ببرودة مفاجئة تهاجمه رغم أن الوقت كان عز الصيف، هكذا هي عادته دائما حين يشتد عليه الحزن .. تنتابه قشعريرة حادة ..تصطك أسنانه بصوت عال ويتحول جلده إلى مجموعة من المسامير المدببة. في كل المواقف التي فقد فيها أحبّة على قلبه كان يسحب أحباؤه الراحلون معهم كل الدفء من أوصاله ويتركونها عارية تصفعها الرياح ، وها هو حبيب جديد يذهب. من اليوم لن يشرب فنجان قهوته الصباحي من صنع يدي "عّم صالح" ذلك الساعي النوبي الطيب الذي ارتبط بمذاق قهوته على مدار عشرين عاما كاملة، ارتبط بهذا المذاق وربما حتى توحد إلى الدرجة التي صار معها يحكم على كل مذاق آخر للقهوة بأنه دون مذاق قهوة "عّم صالح" أو مثله، صار هذا المذاق مقياسه .

 

عندما دخل صاحبنا الشركة لأول مرة وهو شاب حديث التخرج دلّه زملاؤه على شخصين قالوا عنهما إنهما أهم مَن في الشركة "عّم صالح" و"عّم سالم " ، الأول هو المسؤول عن "ضبط مزاج " الموظفين، والثاني هو المسؤول عن حسابات البوفيه .كان الرجلان من أبناء النوبة .. نزحا إلى القاهرة معا منذ ستينيات القرن الماضي، والتحقا بالشركة في العام نفسه، وارتبطت أسرتاهما بعلاقة مصاهرة، وتشعبت علاقة الصداقة بينهما، لكنهما كانا مختلفان. كان "عّم صالح" مثل النسمة كما يقولون، قليل الكلام، خفيض الصوت، لا ينفعل أبدا مهما حدث، أما "عّم سالم" فكان على النقيض ثرثارا ، خفيف الظل، عالي الصوت، سريع الانفعال. وعندما كان يختلف الرجلان كان شجارهما يبدو كما لو كان عبارة عن مونولوج أو حوار من طرف واحد، يثور "عّم سالم" ويرغي ويزبد ويخترق صوته الأبواب المغلقة ، أما الطرف الآخر فيلتزم الصمت أو هو يهمس بما لا يسمعه أحد ولا يميزه مخلوق. كان "عّم سالم " قوي الشخصية قادرًا على فرض رأيه على من حوله، وعادة ما كان يسايره "عّم صالح" تجنبا للمشاكل. يذكر صاحبنا كيف رفض "عّم سالم" اليونيفورم الأنيق الذي وزعته الشركة لأنه محبوك على جسده و يجعل حركته أصعب، ومع أن "عّم صالح" كان له قوام ممشوق إلا أنه أخذ بدوره يتخفف من ارتداء اليونيفورم ثم لم يعد يرتديه أبدا . كانت طباع الرجلين تختلف لكنها كانت تتكامل ، فبعض المواقف كان يحتاج هدوء "صالح" وصبره وباله الطويل ، وبعضها الآخر كان يحتاج حماسة "سالم" وحميته وحتى اندفاعه ، وهكذا فعندما كان يتغيب أحدهما عن العمل كان الشعور العام لدى الموظفين هو أن إيقاع الحياة داخل الشركة يحتاج ما يضبطه، وسرعان ما تعمق هذا الاحتياج.

كان "عّم سالم " متوجها للشركة كالمعتاد، انتظر الأوتوبيس المزدحم طويلا ثم حاول أن يندس فيه مع جموع الراكبين ، تعثرت قدمه .. سقط .. لم ينتبه السائق ومضت العربات في طريقها كالمعتاد. عندما وصل صاحبنا إلي عمله وبلغه النبأ دخل في حالة إنكار كخط دفاعي أول عن سلامه النفسي، ثم استوعب وانتبه فتملكته رعشة الحزن إياها وجعلته كعصفور بلا مأوى في يوم مطير. دخل على "عم صالح" في البوفيه فوجده مطرقا ذاهلا ، مد إليه يده فإذا بالرجل يرتمي بين ذراعيه وتهزهما الرعشة اللعينة هزا . ياااااه يا "صالح" ، كل هذه الدموع ..كل هذا النشيج ..كل هذا الحب .صار الرجل وحيدا ، تحرر من سيطرة صهره إلى الأبد وامتثل لارتداء اليونيفورم الأنيق لكنه لم يتوقف عن ذكر "سالم " قط، ظلت مهارته في صنع القهوة على حالها لكن دفاتر الحسابات التي آلت إليه أوقعته في "حيص بيص" فهو لا يحسن التعامل مع الأرقام ، لم تبارح السكينة ملامحه الطيبة كالمعتاد لكن خالطها أسى مكتوم ، كانت الحياة تسير.

عندما نما لعلم "عّم صالح " أن إدارة الشركة بصدد إنهاء تعاقده وآخرين تغلب على حيائه ربما للمرة الأولى في تاريخ خدمته، وسّط صاحبنا لمفاتحة الإدارة الجديدة في أمره لكن وساطته فشلت. لم يعد "صالح " رجل المرحلة فقد كانت هناك نظرة مختلفة لتطوير خدمات البوفيه بواسطة متخصصين. توالى العد التنازلي لأيام "عّم صالح " في الشركة ، في البداية كان العدّ بالشهور ثم بالأيام وأخيرا بالساعات، ودّ صاحبنا لو يوقف آلة الزمن فما بينه وبين "صالح" أكثر جدا من مجرد حبيبات البن المطحون، لماذا يتعاملون مع موظفيهم كقطع الشطرنج ؟ لم يجب أحد. وفي اليوم قبل الأخير ل "صالح " في العمل شوهد يستند على الباب الخارجي للشركة بعد نهاية الدوام، قبل أن يتجمع المارة من حوله كان قد سقط مغشيا عليه .. لا لم يُغش عليه، توحدت علاقته بالعمل مع علاقته بالحياة وارتبطت هذه بتلك، وقبل أن تنظم له الشركة احتفالا في يوم غد كان قد أعد لاحتفال آخر مع صديقه النوبي، هل حقا هو الذي أعد؟

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

بمناسبة زيارتة الى منطقة القصيم : خادم الحرمين يوجه بإطلاق سراح جميع السجناء المعسرين من المواطنين بالقصيم في قضايا حقوقية و يدشن أكثر من 600 مشروع بق

News image

بمناسبة الزيارة الكريمة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعو...

واشنطن تدشّن المرحلة الثانية من العقوبات وتهدد بضغوط على إيران «بلا هوادة»

News image

تشكّل الرزمة الثانية من عقوبات مشددة فرضتها واشنطن على طهران، وبدأ تطبيقها أمس، اختباراً للن...

المملكة تؤكد حرصها على المضي قُدماً نحو حماية وتعزيز حقوق الإنسان

News image

أكدت المملكة العربية السعودية حرصها على المضي قُدما نحو تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وتحقيق الت...

بريطانيا تفتح في عُمان قاعدة تدريب عسكري

News image

أعلنت بريطانيا أمس أنها ستفتح قاعدة تدريب عسكري مشتركة في سلطنة عُمان في شهر آذا...

الكويت_تغرق للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عامًا

News image

شهدت الكويت أحوالاً جوية سيئة في اليومين الماضيين مما أدى إلى هطول أمطار غزيرة تحولت إل...

لقاء متوقع بين ترامب وبوتين في باريس 11 نوفمبر

News image

أعلن مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون، أمس، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يرغ...

مجلس الوزراء السعودي: ينوّه بتغليب الحكمة بدلاً من الإشاعات

News image

أعرب مجلس الوزراء السعودي، الذي ترأسه أمس خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز عن ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

الشهيد عمر يتهادى بحضور الشهداء...

محمد الحنفي | الاثنين, 12 نوفمبر 2018

  الشهيد عمر... قبل اغتياله... كان يبدي استعداده......

"بردة الأشواق" ديوان جديد للشاعر حسن الحضري

| الاثنين, 12 نوفمبر 2018

صدر للشاعر حسن الحضري، ديوانه السابع، بعنوان "بردة الأشواق"، عن مكتبة الآداب للنشر والتوزيع بال...

إلى الهنود الحمر في الخان الأحمر..

محمد علوش

| الاثنين, 12 نوفمبر 2018

يا كل جهات الأرض ويا كل الأمم المتحدة والمضطهدة الخان الأحمر عربيٌ ينبت قمحاً عرب...

قصيدة : قطرات ندى على صباحك..

أحمد صالح سلوم

| الاثنين, 12 نوفمبر 2018

باسم الحضارات التي استغلت عبقرية الإحساس على قوامك..   باسم الثقافات التي استلهمت...

حدود قراءة محمد شحرور للموروث

د. زهير الخويلدي

| الاثنين, 12 نوفمبر 2018

"القرآن عربي وأنزل بلسان عربي مبين ومن أجل فهم إعجازه البلاغي لابد من التعمق في ...

الكتابة ما بين زمنين

د. إبراهيم أبراش

| الاثنين, 12 نوفمبر 2018

  لم يترك التقدم العلمي والتكنولوجي دربا من دروب الحياة المعاصرة إلا وترك بصماته الإيجابية ...

صانعة بدرجة نحاتة

فاروق يوسف

| الاثنين, 12 نوفمبر 2018

بياتريس نحاتة هنغارية التقيتها ذات مرة في ملتقى فني أقيم في سلطنة عُمان، بياتريس لا ...

قبل ميعاد الخواء

حسن العاصي

| الاثنين, 12 نوفمبر 2018

غرباء ختمنا التراب وأنهينا التعب خلفنا المرايا الضريرة ابتلعت الفوانيس والأراجيح الموحشة ضجرت الانتظار ر...

ما زلنا نعيش مرحلة ما قبل الماقبل

فراس حج محمد

| الاثنين, 12 نوفمبر 2018

الغالية المحبة، الناظرة إلى هذا الأفق، أسعدت روحا ووقتا وجمالا وشعرا وشعورا. أما بعد: ف...

اشعار تمرد نسائيه من افغانستان

د. سليم نزال

| الأحد, 11 نوفمبر 2018

  وحينها ادرك/ ان الدرب الوحيد/ الذي عليه ان يقطعه/ الطريق الوحيدة المتبقية/ هي التي ت...

قصيدة "دودة الحب" للشاعر أحمد العجمي : بين الصدمة والتأمل

عبدالله جناحي

| الأحد, 11 نوفمبر 2018

القصيدة النفاذة للشاعر احمد العجمي (( لماذا كل هذا الكلام عن أمراض الشمس؟! مدّو...

قصيدة : حانة فلامنكو..

أحمد صالح سلوم

| الأحد, 11 نوفمبر 2018

دعيني العن هذا الشرق الذي ملأ صباحاتي بعقد الديانات.. فلم اتعرف على مشاعرك المزرك...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم43867
mod_vvisit_counterالبارحة50485
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع146931
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي316540
mod_vvisit_counterهذا الشهر595574
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1644529
mod_vvisit_counterكل الزوار60379548
حاليا يتواجد 5787 زوار  على الموقع