موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
الأمم المتحدة تقبل استقالة رئيس بعثة المراقبين بالحديدة ::التجــديد العــربي:: تعديل وزاري محدود في الأردن يشمل أربعة وزراء ::التجــديد العــربي:: تيريزا ماي تستبعد تأييد الأغلبية في البرلمان البريطاني لاستفتاء ثان بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي ::التجــديد العــربي:: الحرب في اليمن: مقتل 5 خبراء أجانب بعد انفجار سيارتهم بألغام حاولوا التخلص منها ::التجــديد العــربي:: موسكو: العقوبات الأوروبية دليل على عدم احترام الاتحاد الأوروبي لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية ::التجــديد العــربي:: مقتل مدني وإصابة 14 آخرين بتفجير سيارة مفخخة في اللاذقية السورية ::التجــديد العــربي:: موسكو تعلن رسميا مقاطعة مؤتمر وارسو الدولي حول الشرق الأوسط ::التجــديد العــربي:: البشير في قطر أول زيارة خارجية له منذ انطلاق الاحتجاجات في السودان ::التجــديد العــربي:: إقرار مخطط "البحر الأحمر": 14 فندقا فخما بـ5 جزر سعودية ::التجــديد العــربي:: 10.6 مليار ريال أرباح سنوية لـ"البنك الأهلي" بارتفاع 9% ::التجــديد العــربي:: تعرف على حمية غذائية "مثالية" لصحة كوكب الأرض والبشر ::التجــديد العــربي:: ماذا يحدث عندما تتناول الأسماك يومياً؟ ::التجــديد العــربي:: جوائز الأوسكار على «أو أس أن» ::التجــديد العــربي:: كوريا الجنوبية تقصي البحرين من الدور الـ16 بكأس آسيا في الوقت الإضافي 2-1 ::التجــديد العــربي:: المنتخب السعودي يودع منافسات بطولة أمم آسيا أمس (الاثنين) إثر خسارته مباراته أمام المنتخب الياباني 1-0 ::التجــديد العــربي:: مقتل14 شخص من بينهم 4 عسكريين أمريكيين وجرح 3 جنود أخرين جراء التفجير في سوق منبج شمالي سوريا ::التجــديد العــربي:: الرئيس الفلسطيني ثاني رئيس عربي يزور دمشق قريبا ويلتقي الأسد ::التجــديد العــربي:: ماي تواجه تحديا جديدا بالتصويت على حجب الثقة عن حكومتها بعد رفض خطتها.. وماكرون يستبعد إعادة التفاوض بشأن اتفاق "بريكست" ::التجــديد العــربي:: الأردن يستضيف جولة المشاورات الثانية بين الحكومة اليمنية والحوثيين ::التجــديد العــربي:: ماكرون يدعو الفرنسيين إلى نقاش وطني كبير ::التجــديد العــربي::

إليك.. عيوني.. دِمَشْقُ..

إرسال إلى صديق طباعة PDF

دمشقُ..

تَلُوحينَ في مَوجِ هذا الخِضمِّ من الحزنِ والبؤسِ.. طوقَ نَجاة،

فيغمرُ نفسي رَجاءٌ، ويشتدّ فيَّ نشيدُ الحياة،

ويَصْرُخُ تَوقي إليكِ:

“حَياتي دمشق..

 

وصَانعةُ المُعجزاتِ.. وفَخراً، تكون دمشق.

 

فيا زَمَنَ المُهْلِكاتِ تَنحَّى..

تَفيَّا بغيرِ دمشق..

بظلّ سوى ظلِّها، الياسمين..

دمشقُ ستبقى، وتُحيي السِّنين..

دمشقُ ستبقى إلى أبدِ الآبدين

وأَنتَ ستفنَى، أَبَا المُهْلِكاتِ،

وتَبقى دمشقُ العَرين..

عَرين العُروبة، لا خيمةَ العَابرين.

دمشقُ سَتبقى، وتُحيي السِّنين،

بما بين حَيْنٍ يَبينُ، ومَجدٍ يَحين،

وزهوِ البُناةِ، وتضحيةِ العَاشقين..

لِعِزِّ دمشق، وخيرِ دمشق..

دمشق ستبقى ثِمارَ اليقين،

وحرباً تكونُ على الظَّالمين.

تَنحِّ، وكنْ من الغَابرين..

ويا ليت قُلْ – يا زمنَ المُهلكات- يا ليتَ قُل..

أَلا، لا.. لا تَقُلْ..

فكلُّ الكلامِ إلى مَجدِها..

وأنتَ الزَّوالُ، الزَّوالُ المَهين..

دمشق البقاءُ، ونحْنُ الوفاءُ لها،

على عَهدِها، لا نَبين..

فنحنُ البلادَ، وأَهلُ البلادِ،

ودِرعُ الحُماة الأُباة الحَصين..

دمشقُ لَنا، واللَّيالي لَنا..

ونَيْلُ الأمانِيّ، للصَّابرين.”.

- 2 -

وتفتحُ”يا ليتَ”صَدرَ المُحيط،

تشقُّ عُباب الدِّماءِ إلى التُّربةِ البِكْرِ..

تزرعُ قَمْحاً أَصيلاً هنالكَ، قمحَ الجَنوب..

وتغرسُ زيتونةً في الحُقولِ..

ومَرجاً من الوردِ والياسمين..

وتَبقى انتظاراً لطيرِ الأمانِ، يُظِلُّ الزمانْ..

يُظِلَّ البلادَ، ويحيي العبادَ..

ويمنحُ اللَّذةَ للسَّاهرين.

ويا “ليتَ”تَبقى.. ضُحىً في الظَّلامِ..

نَهارَ الحَيارَى..

وتَبقى انتظاراً، لأحلامِ طِفلٍ:

بِقُوتٍ،ودفءٍ، وأَمْنٍ، وعام سعيد..

بعهدٍ من الحُبِّ والنُّورِ، فيهِ الجديد.

فلا تهربي يا دمشق من الحُلمِ، من “ليتَ”، من الحَالمين،

ولا تُصْغِِ للصَّوْتِ أُذْنُكِ، صوتِ الصَّغَار..

لِمَنْ يفرشُ الدَّربَ بالياسمين،

ويُبْهرُ لَيلَكِ بالأُغنياتِ،

ويُحْيي الخَلائقَ بالأُمنياتِ،

ويَقطَعُ أَعناقَها في النَّهار..

ويقطعُ منها الوَتين..

ولا تَسمعي، يا ربيعَ الفُصول..

لِمَنْ،بين كَأسٍ وكَأسٍ، يَصُولُ..

يُحاولُ سَبيَ العُقولِ، يُغَنِّي، يقول:

“أُزَوِّقُ ليلي بشمعٍ، أُرطِّبُ دَربي بدمعٍ،

وأرسمُ دارةَ ضَوءٍ بِلَونِ دِمائي، وبرقِ ضِيائي..

لينجابَ ليلٌ يُغشِّي، دمشقَ،

دمشقُ سَمائي..”.؟!

فذاكَ غَويٌ، دَعيٌّ، هَجينُ الكلام، جَهول..

تَموجُ بهِ الريحُ في سَريانِ الذّبول..

وتذوي بجنبيه كلُّ المَعاني..

يُغَنِّي وراءَ البحارِ، ويَقْرَعُ أَردا الطُّبُول..

يقول، يقول، يقول..

ويَذوي على الصَّحْوِ، يذوي..

يذوبُ، رُويداًً، رُويداًً،

وعُمرُ الوعيدِ، مَدى ما يقول.

وأَرنوهُ، يَنهارُ مثلَ انبهارٍ، بشِلْوِ نَهار..

وأَرنوهُ، يُفسِدُ مائي، ويَجفو نِدائي..

يقودُ عَدُوّي إلى بئرِ مائي..

ويَنهارُ، يَنهارُ، مثلَ الأُفُول.”.

فأَبقى حَزيناً.. وأَبقى ضُراماً..

يمرُّ حَنيني إليكِ، وخَوفي عَليكِ..

بدارةِ نارٍ، فدارةِ نار..

وتُمحَى رسومي، ويُمحَى بعَيْنيَّ كلُّ المَدار..

ولا تَمَّحِي بعيوني دمشق.

- 3 -

دمشقُ.. دمشقُ..

تلوحُ ببابكِ كلُّ المَنائرِ، حينَ يَعُبُّ الظلامُ دُروبي،

إخالُ، كأَنِّيَ أَسمعُ صوتَ البشائرِ من “قاسيون”،

فأَهرعُ، يغزو كياني انبهارٌ، كقرعِ الطُّبولِ، الفَرَحْ،

ويجتاحُ شَدوي نَحيبي،

يبدِّدُ ظلَّ شُحوبي،

ويَمحو غُيومَ التَّرَحْ.

وتَنْبُتُ في رئتيَّ الأماني رَبيعاً،

وفي مقلتيَّ، تلاوينَ قوسِ قُزَحْ..

فأَركضُ.. أَركضُ.. أَركض..

بين الفُراتِ العَريقِ، ونهرٍ عَصِيِّ يطوِّعُ كلَّ العُصَاةِ..

وبينَ السُّهولِ، البوادي، الجبالِ.. وبيَن الحُفاةِ العُراة..

أُدَحرِجُ ناري على المَاءِ، أُحَرِّقُ شوكَ دُروبي،

أُلَمْلِمُ نفسي، وأَزجُرُ يأْسي،

وأَجمِّعُ أَهلى، وأشتاتَ قومي، لِعُرْسي..

وأَصرُخُ بالنَّاسِ: هَيَّا.. وهَيَّا.. وهَيّا..

لنمسَحَ بالعَفوِ كُلَّ الذّنوبِ..

نُعَطِّرُ كلَّ القلوبِ..

ونَصْنعُ للنَّاسِ يومَ الفَرَحْ..

-4 -

تسحُّ دموعي على وجنتيكِ دمشق،

أُضيئُ شُموعي..

فأقرؤها زهرةَ الياسمين،

وضَمَّةَ وردٍ.. وسَاقيةً من حَنين..

وماءَ الحياةِ، يفيضُ على العالَمِين..

أَئِنُّ.. تئنُّ ضُلوعي، تَفيضُ دُموعي..

ويُثقِلُ قلبي الأنين..

فأَمشي حزيناً.. على شَفرتيِن، وملحٍ، وطِين..

أَعودُ من الغُوطتينِ إليكِ..

إلى بابِ”جَيرونَ”.. دَربِ الطّيُوبِ.. وخَانِ الحَريرِ..

ومِئذنةِ الجامعِ الأمَويِّ،”العَروس”..

إلى نَبْعِ نَهرِكِ، نهرِ العَطاءِ..

إلى بَرَدى، حيثُ كلّ الرَّجاء..

أَجوبُ، أَبوابَكِ السبعَةَ، باباً، فباباً،

أَجولُ.. ثُمَّ أَعودُ..

فألقاك حُزناً مُصَفَّى..

وألقاهُ، نهَرَكِ، دمعَ القرون، أُجَاجاً، أجفَّا..

ومن ضفَّتيه يضجُّ البُكاءُ..

وفي ضِفَّتيكِ تُقيمُ المَنُون..

فأَبكي، وأَبكي.. ونبكي على مَنْ فَقَدْنا..

على شَامِنا.. على عِزِّنا الذي لا يَهون..

على المَاءِ يجري حزيناً، وفيه صبيبُ الدِّماء..

على نَجمتينِ، ثلاثٍ، وما شِئت..

و”عالي السَّناءِ، يحاكي السَّماء”..

على الشّهداء، على حَيِّنا، حُبِّنا، والبِنا، والوَفاء..

وأَسأَلُ عَنكِ النهارَ.. فيسألُ عنّي المَساء..

أَضيعُ.. نَضيعُ، دمشق.. يَضيعُ الضِّياء..

ويَسأَلُنا الأَمسُ عن يَومِنا،

وتَسأَلُ كلُّ الشَّآمِ عن القَادِماتِ.. أَيَّامِنا..

وعن صَبواتِ السَّماءِ إلى أَرضِنا..

فأَغرقُ في عَتمةٍ من خَراب..

وأُصبحُ جِنحَ الغُراب..

يَباباً يُغطِّي اليَباب..

يَرينُ الغِيابُ عليَّ، وأُضحي غيابَ الغِياب..

ويَنسابُ ليلٌ بهيمٌ، ويغدو الصَّباحُ بِحُكمِ السَّراب..

يَروحُ الحَمامُ بعيداً بعيداً، إلى غُربةٍ من ضَباب..

وأَبقى صقيعَ الشَّمالِ، وصَمْتَ جبالِ الرُّخام..

ويَبقى بقربي صُراخُ الأَنام..

ونَافورةٌ في فَضاءِ المَقَام..

تنزّ دماءً وتَبكي، ويرفدُها قاتلٌ لا يَنام..

-5-

وتهذي المِياهُ، مَدى الوقتِ:

” أَهذي.. دمشقُ”؟!.. وأَهذي:

“أهذا أَنا، يا أَنا، يا دمشقُ؟!..

أَهذا أَنا..؟!”..

قبورٌ هناكَ، وموتٌ هُنَا..؟!

وطفلٌ يهيمُ على ضِفَّتينِ،

قَريبُ المَنايا، غَريبُ المُنى..

غَريبٌ هُناكَ، وأَيضاً هُنا..

وشيخٌ بهِ وردةٌ من دِماءٍ..

وبؤسٌ يَطالُ شِغَافَ الفُؤاد..

فلا الدَّربُ دَربٌ، ولا الأَهلُ أَهلٌ،

ولا الشَّامُ شَامٌ، وما مِنْ سَدَاد..

ولا مَن يَرِقُّ لِحالِ العِباد..

وما مِنْ شُعاعٍ يشقُّ الغَسَق،

ولا مِنْ رَمَق..

أَهذي دمشق.؟!

أَهذا أَنا: في الشِّعابِ دِماءٌ..

وفي الشَّامِ: موتٌ، وبؤسٌ، وعيشُ الإماءِ..

وهَيْنَمةٌ بالأماني تَشيخُ.. وما من رَجاء؟!

أَهذا أنا، يا أنا، يا دمشق..؟!..

ألا.. لا..

وأَلْفٌ على لا..

لأَنتِ ضَبابٌ الوجودِ،ولستِ دمشق،

خَيَال دمشق،

ورُؤيا تُخيِّلُ لي في المَنامِ دمشق.

فأَرفضُ ذاتي، أكسِّرُ كلَّ مَرايا حَياتي..

أَدُوسُ مِرْآتِيَ المُهْمَلَة..

وأَرفضُها، هذهِ الزَّلْزَلَة..

أُكَسِّرُ رؤيا المَنامِ، المَنامَ،

وقولَ الأنامِ: تناهتْ دمشق إلى..

لا.. أُطيقُ الكَلامَ..

ولا.. لا أُطيقُ الكَلامَ.

أَنا في الدِّماءِ، أُكسِّرُ ذاتي،

أُكَسِّرُ مِرْآتِيَ المُهْمَلَة،

وأَمشي على كسراتِ الزُّجاجِ المُهشَّمِ فيَّ،

وفَيكِ، أيا.. يا أَنايَ دمشقَ،

وأَمشي، وأَمشي، أَرومُ دمشقَ..

أَموجُ، أَروجُ، يَشِتُّ بيَ الدَّرْبُ..

أَبقى لَصيقاً بجُرحي، بمِلحي،

بكلِّ حَوَاري دمشق، بماضِي دمشق..

وأَبقى، وتبقينَ حلمي وجُرحي وروحي،

وتبقينَ كلَّ الرَّجاءِ دمشق..

ونَبقى معاً، على صهواتِ الدّموعِ، سُؤالاً..

إلى أَنْ ينام النهارُ على دَمْعِنا..

وتُدفنَ في التُّرْبِ أَعمارُنا..

ولكنْ..على العهدِ نَبقى،

وتَبقين رمزاًً، لِنَبقى..

نَموتُ، وتَحيا دمشق.

نَموتُ، وتَحيا دمشق.

- 6 -

أَراكِ الخلاصَ دمشق، وأَخشى عليكِ، ومنكِ، وفيكِ..

وأَخشى على الشَّامِ، إنْ طالت النارُ أطرافَ ثَوبكِ..

أَخشى عليهم، بنيكِ..

فأنتِ الشَّآمُ.. وأمُّ العَواصِمِ، أمُّ العُروبةِ،

أمّ العبادِ، ووعدُ السَّماءِ لكلِّ البلادِ..

وأَبحثُ عنكِ، وأبحثُ فيكِ عن المُعْتَصَم..

إلى الأَمَويِّ أشدُّ الرِّحالَ مِراراً..

مراراً، مراراً.. وفي كلِّ يوم..

عَجولاً أَروحُ كريحِ الشّمال..

وأرفعُ صَوتي هناكَ، فيرفعُ الأمويُّ صَوتاً معي..

أقولُ، نقولُ معاً:

“.. أَيا أَمَلَ الآملين دمشق..

متى نَرفعُ السَّيفَ عن بعضِنا..؟!

متى يُزهرُ العقلُ في أرضِنا؟!

مَتى يرفدُ العزمُ نهرَ الحياةِ بأَصْقاعِنا..؟!

مَتى تَستظلُّ الحياةُ بنا..؟!

مَتى.. ومتى.. ومتى.. يا دمشق..؟!

وأَلهثُ.. أَلْهثُ.. بين الأزِقَّة، بيَن الحَواري، البيوت..

وما بين طفلٍ يجوعُ، وطفلٍ يموت..

وأَلْهثُ.. أَلْهثُ..

تسبقُ قلبي المَخاوفُ، يسبقُ قلبي الأَمل..

أُداري دُموعَ النَّوائبِ أَرجو دموعَ الفرَح

وتَفرشُ عيني الرَّبيعَ فيأكلُ قلبي التَّرَح

وأَلقاكِ بينَ الجِراحِ على شَفَتيكِ المَرَح

تقولين:

“هذا شَقيقٌ يخونُ وهذا حَفيدٌ فَلَح؟!

وهذا صَديقٌ وفيٌٌّ وهذا رفيقٌ سَرَح

وهذا عدوٌّ لئيمٌ ولا عُجْبَ إنْ هُو ذَبَح

وهذا، وهذا، وهذا.. وصَدرُك للنَّائباتِ انشرَح

فأَعجَبُ منكِ، وأعجَب فيكِ.. وهزؤكِ بالنائباتِ اتَّضَح.

أَقولُ هي الشَّامُ تسخرُ بالعابرينَ على ظِلِّها، كعبورِ الشَّبَح..

وفيها فُنونُ الحروبِ، وفيها فنونُ الكلامِ، وفيها فنون المَرَح..

أَما زِلْتِ تهوينَ هذا دمشق..؟!

ويُغْريكِ ذوبُ الكلامِ نضاراً..

ورفْعُ النَّشيدِ شِعاراً..

وصادحُ لَيلٍ صَدَح..!؟

أما تُبتِ يا جَنَّةً من فُتونٍ..

وعِشْقاً تجاوزَ حدَّ الجُنونِ..

وحُضْناً يحنّ لكلِّ حَنون..

أَما تُبتِ يا عِشْقَنا والحَنايا،

وكلَّ مُتونِ الظُّنون؟!

أما زلتِ مَهدَ الصِّبا والفَرَح؟!

نئنُّ.. تصولينَ.. أُمَّاً تصونُ البَنين..

وتَزأرُ، بالطَّامعينَ، وتَدفعُ عنها المَنون..

وتُتْئمُ فيكِ القرونُ مِراساً شَديداً، يَصونُ.. يصون..

تثورُ الثّغورُ، فتَحمينَ أَمْنَ الثّغورِ..

ويَعلو نشيدُ كقَصفِ الرُّعودِ.. وغيثٌ من المُعْصِراتِ هَتونٌ..

يقول: “الحياة دمشق.. وفرسانُها يُجْحِمُون الحُزُونَ..”..

تهزّينَ عُودَ الزَّمان دمشق فيُسقِطُ مُجترِحاً.. ما اجترَح

وتَبدينَ أَعلى مِنَ النَّائباتِ ومِنْ كُلِّ قَرْحٍ إذا ما قَرَح

فأَحني لكِ الرَّأْسَ أُمَّاً رَؤوماً، وأَدخل منكِ بَهيَّ الجِنان..

يطوِّقُني الزَّهر قبلَ الجُمان ويَحْضُنني الحُبُّ قبلَ الحَنان..

وأَصحو على العيدِ في كل بابٍ.. على العِشْقِ يحتضنُ البَيلَسان..

أَصيحُ: “دمشق.. وحقّ الإلهِ دمشق”..

وتَجري دُموعُ الفَرَح.

- 7 -

دمشق.. أَراكِ..

ولا ينظرُ القلب نَجماً سِواكِ..

أَراكِ.. يبرعِمُ زنداكِ، رغم انصباب الدماءِ، نَهاراً..

أراكِ مَناراً.. فلا.. لا تغيبي..

أَراكِ بهاءَ الحَياةِ..

أَضيئي إلى الصُّبحِ دَرْباً دمشق..

وكوني النَّجاة..

وقولي: “تعالوا.. تعالوا..

وهاكُم خُذوا من دمشق النَّهارَ، وعَزْماً..

وسِيروا على ضَوءِ قلبِ دمشق إلى أُمَّةٍ واحدة..

إلى وقفةٍ ماجدة..

إلى قدسنا الصامدة.. “.

أَشَامُ.. أَشَامُ.. أقولُ:

“الإناءُ الكبيرُ يضمُّ الإناءَ الصغير،

ومن أسْكَرته الوعودُ فأَضحى عَميَّاً جَهولاً..

على سَاعِدَيْكِ يصيرُالعَقول البَصير..

برحمةِ أمٍّ، وحِكمةِ شَيخٍ، وطُهرِ نبيٍّ، وحرصِ القوي القدير..

تعَالَي على الجُرحِ، وابني صُروحَ السَّماح..

فأنت لكلِّ بنيكِ.. لكلِّ بنيكِ..

وأَنتِ الإناءُ الكبيرُ، وأَنتِ النَّدى والفَلاح..”..

فهلَّا فعلتِ دمشق، وهَلَّا عَصَمْتِ البلاد..

وأنقذت كلَّ الصِّغار..

وبَلْسَمْتِ كلَّ الجراح..

و.. هَلاَّ أَضَأتِ النَّهار..؟!

فإنَّا انتظارٌ دمشقُ..

وإنَّا انتظار.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

تعديل وزاري محدود في الأردن يشمل أربعة وزراء

News image

أجرى رئيس وزراء الأردن عمر الرزاز اليوم الثلاثاء تعديلاً حكومياً شمل أربع حقائب بينها الس...

تيريزا ماي تستبعد تأييد الأغلبية في البرلمان البريطاني لاستفتاء ثان بشأن الخروج من الاتحاد الأوروبي

News image

حددت رئيسة الوزراء البريطانية، تيريزا ماي، خطواتها القادمة بشأن خروج بلادها من الاتحاد الأوروبي (بر...

الحرب في اليمن: مقتل 5 خبراء أجانب بعد انفجار سيارتهم بألغام حاولوا التخلص منها

News image

لقي خمسة خبراء أجانب في مجال إزالة الألغام مصرعهم في حادث انفجار ألغام في الي...

موسكو: العقوبات الأوروبية دليل على عدم احترام الاتحاد الأوروبي لمعاهدة حظر الأسلحة الكيميائية

News image

أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على مواطنين روس لاتهامهم بالتورط في ...

مقتل مدني وإصابة 14 آخرين بتفجير سيارة مفخخة في اللاذقية السورية

News image

أفادت وكالة "سانا" أن سيارة مفخخة انفجرت اليوم الثلاثاء في ساحة الحمام بمدينة اللاذقية شما...

موسكو تعلن رسميا مقاطعة مؤتمر وارسو الدولي حول الشرق الأوسط

News image

أعلنت وزارة الخارجية الروسية، أن موسكو لن تشارك في قمة وارسو الدولية بشأن الشرق الأ...

مقتل14 شخص من بينهم 4 عسكريين أمريكيين وجرح 3 جنود أخرين جراء التفجير في سوق منبج شمالي سوريا

News image

أفاد مصدر مطلع لـ"RT" بمقتل 4 عسكريين أمريكيين بتفجير انتحاري استهدف اليوم الأربعاء قوات للتحالف ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

اللغة الإعلامية أداة التواصل الحضاري

د. فاضل البدراني

| الثلاثاء, 22 يناير 2019

  يقول المستشرق الإيطالي كارلو نالينو: «إن اللغة العربية تفوق سائر اللغات رونقا، ويعجز اللسان...

سِــجّادةُ الصلاة

بسام شفيق أبوغزالة

| الاثنين, 21 يناير 2019

كانتْ أمي تجلسُ عند بزوغِ الضوءِ الأوَّلِ من شبّاكِ الفجرْ سِجّادتُها – قيلَ لنا – ...

القوة الخشنة للثقافة.. الخاصية الفلسطينية

حسن العاصي

| الاثنين, 21 يناير 2019

  لا يمكن مقاربة إشكاليات فهم وتحليل علاقة الهوية بالتحديات المصيرية للأمم، دون تحديد أية هو...

المؤرخ الذي خان نفسه

د. فايز رشيد

| الاثنين, 21 يناير 2019

  بیني موریس مؤرخ يهودي عاش في دولة الكيان الإسرائيلي, عندما هاجرت إليها عائلته في أرب...

مبدع في قرنين

وليد الزبيدي

| الاثنين, 21 يناير 2019

  يتفق المهتمون والمثقفون أن الدكتور الباحث والمفكر العراقي علي الشوك يقف في مقدمة أعلام ...

عُدْ إلى الحياة

د. حسن مدن | الاثنين, 21 يناير 2019

  للكاتب العالمي الشهير أنطون تشيخوف شقيق اسمه نيقولاي، غير شقيقه الأصغر ميخائيل مؤلف الكتاب...

كيف أضاع العربُ لغتَهم؟

د. أسعد عبد الرحمن

| الأحد, 20 يناير 2019

  قبل نصف قرن‏? ?أو ?يزيد، ?كان ?للمرحوم ?والدي ?زميلة ?تعمل ?معه ?في ?وزارة ?الشؤو...

التراث والحداثة.. تواصل وانفتاح

د. حسن حنفي

| الأحد, 20 يناير 2019

  لا يحدث تجدد حضاري بالانقطاع عن التراث بل بالتواصل معه ونقده، وإعادة الاختيار بين ال...

الوشاح الأسود - محمد هاني أبو زياد-

بقلم: رائد محمد الحواري | الأحد, 20 يناير 2019

بعد رواية "المأدبة الحمراء" جاءت هذه الرواية لتكمل مغامرات "الأخطل/ بنغازي/ صاحب الوشاح الأسود...

غياب الصدق الفني في رواية الوشاح الأسود

مهند الصباح | الأحد, 20 يناير 2019

هذا المنتج يحمل على غلافه عنوان "رواية" وهذا ما يجعلنا نتعامل معها كرواية على الر...

قراءة رواية "الوشاح الأسود"

هدى عثمان أبو غوش | الأحد, 20 يناير 2019

روايّة بوليسيّة، اختار الكاتب أن تدور معظم أحداثها الرّئيسيّة في الأردن من أجل إبراز قان...

للأميّة وجوه

د. حسن مدن | الأحد, 20 يناير 2019

حسب إحصائية تعود إلى العام 2016، فإن نسبة الأمية في العالم العربي بلغت 27.1%. ليس...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم16862
mod_vvisit_counterالبارحة51507
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع160629
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي338402
mod_vvisit_counterهذا الشهر1107923
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1459590
mod_vvisit_counterكل الزوار63712320
حاليا يتواجد 4590 زوار  على الموقع