موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
فنجان من القهوة يوميا يطيل العمر 9 دقائق ::التجــديد العــربي:: وزير الطاقة السعودي خالد الفالح يدعو إلى خفض الإنتاج العالمي للنفط إلى مليون برميل يوميا ::التجــديد العــربي:: دوري أبطال أوروبا: برشلونة أول المتأهلين إلى الدور ثمن النهائي ::التجــديد العــربي:: فرنسا: نيكولا ماتيو يفوز بجائزة غونكور الأدبية العريقة عن روايته "أولادهم من بعدهم" ::التجــديد العــربي:: تعيين الجنرال المتقاعد جون أبي زيد سفيرا لأميركا في السعودية ::التجــديد العــربي:: ترمب لماكرون: لولا أميركا لهزمتم في الحربين العالميتين ::التجــديد العــربي:: الملك سلمان سيتفقد أحوال المواطنين في المنطقة الشمالية للمملكة ويقوم بتدشين مشروعات تنموية في مناطق شمالية من بينها مدينة وعد الشمال للصناعات التعدينية ::التجــديد العــربي:: اليمن: التحالف العربي يوافق على إجلاء جرحى حوثيين إلى سلطنة عمان ::التجــديد العــربي:: فصائل غزة توافق على تهدئة إذا أوقف الاحتلال عدوانه ::التجــديد العــربي:: مجلس الأمن يفشل في الإجماع على قرار غزة ::التجــديد العــربي:: الحريري يتهم نصرالله بتعطيل الحكومة ::التجــديد العــربي:: انتخابات التجديد النصفي للكونغرس: التصويت في انتخابات مصيرية لترامب ::التجــديد العــربي:: بمناسبة زيارتة الى منطقة القصيم : خادم الحرمين يوجه بإطلاق سراح جميع السجناء المعسرين من المواطنين بالقصيم في قضايا حقوقية و يدشن أكثر من 600 مشروع بقيمة تتجاوز 16 مليار ريال ::التجــديد العــربي:: واشنطن تدشّن المرحلة الثانية من العقوبات وتهدد بضغوط على إيران «بلا هوادة» ::التجــديد العــربي:: المملكة تؤكد حرصها على المضي قُدماً نحو حماية وتعزيز حقوق الإنسان ::التجــديد العــربي:: بريطانيا تفتح في عُمان قاعدة تدريب عسكري ::التجــديد العــربي:: الكويت_تغرق للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عامًا ::التجــديد العــربي:: مصر: مستوى قياسي لاحتياط النقد الأجنبي ::التجــديد العــربي:: إعفاء دول من العقوبات على إيران يضغط على أسعار النفط ::التجــديد العــربي:: معرض الشارقة الدولي للكتاب يفتتح اليوم: اليابان ضيف الشرف ::التجــديد العــربي::

إليك.. عيوني.. دِمَشْقُ..

إرسال إلى صديق طباعة PDF

دمشقُ..

تَلُوحينَ في مَوجِ هذا الخِضمِّ من الحزنِ والبؤسِ.. طوقَ نَجاة،

فيغمرُ نفسي رَجاءٌ، ويشتدّ فيَّ نشيدُ الحياة،

ويَصْرُخُ تَوقي إليكِ:

“حَياتي دمشق..

 

وصَانعةُ المُعجزاتِ.. وفَخراً، تكون دمشق.

 

فيا زَمَنَ المُهْلِكاتِ تَنحَّى..

تَفيَّا بغيرِ دمشق..

بظلّ سوى ظلِّها، الياسمين..

دمشقُ ستبقى، وتُحيي السِّنين..

دمشقُ ستبقى إلى أبدِ الآبدين

وأَنتَ ستفنَى، أَبَا المُهْلِكاتِ،

وتَبقى دمشقُ العَرين..

عَرين العُروبة، لا خيمةَ العَابرين.

دمشقُ سَتبقى، وتُحيي السِّنين،

بما بين حَيْنٍ يَبينُ، ومَجدٍ يَحين،

وزهوِ البُناةِ، وتضحيةِ العَاشقين..

لِعِزِّ دمشق، وخيرِ دمشق..

دمشق ستبقى ثِمارَ اليقين،

وحرباً تكونُ على الظَّالمين.

تَنحِّ، وكنْ من الغَابرين..

ويا ليت قُلْ – يا زمنَ المُهلكات- يا ليتَ قُل..

أَلا، لا.. لا تَقُلْ..

فكلُّ الكلامِ إلى مَجدِها..

وأنتَ الزَّوالُ، الزَّوالُ المَهين..

دمشق البقاءُ، ونحْنُ الوفاءُ لها،

على عَهدِها، لا نَبين..

فنحنُ البلادَ، وأَهلُ البلادِ،

ودِرعُ الحُماة الأُباة الحَصين..

دمشقُ لَنا، واللَّيالي لَنا..

ونَيْلُ الأمانِيّ، للصَّابرين.”.

- 2 -

وتفتحُ”يا ليتَ”صَدرَ المُحيط،

تشقُّ عُباب الدِّماءِ إلى التُّربةِ البِكْرِ..

تزرعُ قَمْحاً أَصيلاً هنالكَ، قمحَ الجَنوب..

وتغرسُ زيتونةً في الحُقولِ..

ومَرجاً من الوردِ والياسمين..

وتَبقى انتظاراً لطيرِ الأمانِ، يُظِلُّ الزمانْ..

يُظِلَّ البلادَ، ويحيي العبادَ..

ويمنحُ اللَّذةَ للسَّاهرين.

ويا “ليتَ”تَبقى.. ضُحىً في الظَّلامِ..

نَهارَ الحَيارَى..

وتَبقى انتظاراً، لأحلامِ طِفلٍ:

بِقُوتٍ،ودفءٍ، وأَمْنٍ، وعام سعيد..

بعهدٍ من الحُبِّ والنُّورِ، فيهِ الجديد.

فلا تهربي يا دمشق من الحُلمِ، من “ليتَ”، من الحَالمين،

ولا تُصْغِِ للصَّوْتِ أُذْنُكِ، صوتِ الصَّغَار..

لِمَنْ يفرشُ الدَّربَ بالياسمين،

ويُبْهرُ لَيلَكِ بالأُغنياتِ،

ويُحْيي الخَلائقَ بالأُمنياتِ،

ويَقطَعُ أَعناقَها في النَّهار..

ويقطعُ منها الوَتين..

ولا تَسمعي، يا ربيعَ الفُصول..

لِمَنْ،بين كَأسٍ وكَأسٍ، يَصُولُ..

يُحاولُ سَبيَ العُقولِ، يُغَنِّي، يقول:

“أُزَوِّقُ ليلي بشمعٍ، أُرطِّبُ دَربي بدمعٍ،

وأرسمُ دارةَ ضَوءٍ بِلَونِ دِمائي، وبرقِ ضِيائي..

لينجابَ ليلٌ يُغشِّي، دمشقَ،

دمشقُ سَمائي..”.؟!

فذاكَ غَويٌ، دَعيٌّ، هَجينُ الكلام، جَهول..

تَموجُ بهِ الريحُ في سَريانِ الذّبول..

وتذوي بجنبيه كلُّ المَعاني..

يُغَنِّي وراءَ البحارِ، ويَقْرَعُ أَردا الطُّبُول..

يقول، يقول، يقول..

ويَذوي على الصَّحْوِ، يذوي..

يذوبُ، رُويداًً، رُويداًً،

وعُمرُ الوعيدِ، مَدى ما يقول.

وأَرنوهُ، يَنهارُ مثلَ انبهارٍ، بشِلْوِ نَهار..

وأَرنوهُ، يُفسِدُ مائي، ويَجفو نِدائي..

يقودُ عَدُوّي إلى بئرِ مائي..

ويَنهارُ، يَنهارُ، مثلَ الأُفُول.”.

فأَبقى حَزيناً.. وأَبقى ضُراماً..

يمرُّ حَنيني إليكِ، وخَوفي عَليكِ..

بدارةِ نارٍ، فدارةِ نار..

وتُمحَى رسومي، ويُمحَى بعَيْنيَّ كلُّ المَدار..

ولا تَمَّحِي بعيوني دمشق.

- 3 -

دمشقُ.. دمشقُ..

تلوحُ ببابكِ كلُّ المَنائرِ، حينَ يَعُبُّ الظلامُ دُروبي،

إخالُ، كأَنِّيَ أَسمعُ صوتَ البشائرِ من “قاسيون”،

فأَهرعُ، يغزو كياني انبهارٌ، كقرعِ الطُّبولِ، الفَرَحْ،

ويجتاحُ شَدوي نَحيبي،

يبدِّدُ ظلَّ شُحوبي،

ويَمحو غُيومَ التَّرَحْ.

وتَنْبُتُ في رئتيَّ الأماني رَبيعاً،

وفي مقلتيَّ، تلاوينَ قوسِ قُزَحْ..

فأَركضُ.. أَركضُ.. أَركض..

بين الفُراتِ العَريقِ، ونهرٍ عَصِيِّ يطوِّعُ كلَّ العُصَاةِ..

وبينَ السُّهولِ، البوادي، الجبالِ.. وبيَن الحُفاةِ العُراة..

أُدَحرِجُ ناري على المَاءِ، أُحَرِّقُ شوكَ دُروبي،

أُلَمْلِمُ نفسي، وأَزجُرُ يأْسي،

وأَجمِّعُ أَهلى، وأشتاتَ قومي، لِعُرْسي..

وأَصرُخُ بالنَّاسِ: هَيَّا.. وهَيَّا.. وهَيّا..

لنمسَحَ بالعَفوِ كُلَّ الذّنوبِ..

نُعَطِّرُ كلَّ القلوبِ..

ونَصْنعُ للنَّاسِ يومَ الفَرَحْ..

-4 -

تسحُّ دموعي على وجنتيكِ دمشق،

أُضيئُ شُموعي..

فأقرؤها زهرةَ الياسمين،

وضَمَّةَ وردٍ.. وسَاقيةً من حَنين..

وماءَ الحياةِ، يفيضُ على العالَمِين..

أَئِنُّ.. تئنُّ ضُلوعي، تَفيضُ دُموعي..

ويُثقِلُ قلبي الأنين..

فأَمشي حزيناً.. على شَفرتيِن، وملحٍ، وطِين..

أَعودُ من الغُوطتينِ إليكِ..

إلى بابِ”جَيرونَ”.. دَربِ الطّيُوبِ.. وخَانِ الحَريرِ..

ومِئذنةِ الجامعِ الأمَويِّ،”العَروس”..

إلى نَبْعِ نَهرِكِ، نهرِ العَطاءِ..

إلى بَرَدى، حيثُ كلّ الرَّجاء..

أَجوبُ، أَبوابَكِ السبعَةَ، باباً، فباباً،

أَجولُ.. ثُمَّ أَعودُ..

فألقاك حُزناً مُصَفَّى..

وألقاهُ، نهَرَكِ، دمعَ القرون، أُجَاجاً، أجفَّا..

ومن ضفَّتيه يضجُّ البُكاءُ..

وفي ضِفَّتيكِ تُقيمُ المَنُون..

فأَبكي، وأَبكي.. ونبكي على مَنْ فَقَدْنا..

على شَامِنا.. على عِزِّنا الذي لا يَهون..

على المَاءِ يجري حزيناً، وفيه صبيبُ الدِّماء..

على نَجمتينِ، ثلاثٍ، وما شِئت..

و”عالي السَّناءِ، يحاكي السَّماء”..

على الشّهداء، على حَيِّنا، حُبِّنا، والبِنا، والوَفاء..

وأَسأَلُ عَنكِ النهارَ.. فيسألُ عنّي المَساء..

أَضيعُ.. نَضيعُ، دمشق.. يَضيعُ الضِّياء..

ويَسأَلُنا الأَمسُ عن يَومِنا،

وتَسأَلُ كلُّ الشَّآمِ عن القَادِماتِ.. أَيَّامِنا..

وعن صَبواتِ السَّماءِ إلى أَرضِنا..

فأَغرقُ في عَتمةٍ من خَراب..

وأُصبحُ جِنحَ الغُراب..

يَباباً يُغطِّي اليَباب..

يَرينُ الغِيابُ عليَّ، وأُضحي غيابَ الغِياب..

ويَنسابُ ليلٌ بهيمٌ، ويغدو الصَّباحُ بِحُكمِ السَّراب..

يَروحُ الحَمامُ بعيداً بعيداً، إلى غُربةٍ من ضَباب..

وأَبقى صقيعَ الشَّمالِ، وصَمْتَ جبالِ الرُّخام..

ويَبقى بقربي صُراخُ الأَنام..

ونَافورةٌ في فَضاءِ المَقَام..

تنزّ دماءً وتَبكي، ويرفدُها قاتلٌ لا يَنام..

-5-

وتهذي المِياهُ، مَدى الوقتِ:

” أَهذي.. دمشقُ”؟!.. وأَهذي:

“أهذا أَنا، يا أَنا، يا دمشقُ؟!..

أَهذا أَنا..؟!”..

قبورٌ هناكَ، وموتٌ هُنَا..؟!

وطفلٌ يهيمُ على ضِفَّتينِ،

قَريبُ المَنايا، غَريبُ المُنى..

غَريبٌ هُناكَ، وأَيضاً هُنا..

وشيخٌ بهِ وردةٌ من دِماءٍ..

وبؤسٌ يَطالُ شِغَافَ الفُؤاد..

فلا الدَّربُ دَربٌ، ولا الأَهلُ أَهلٌ،

ولا الشَّامُ شَامٌ، وما مِنْ سَدَاد..

ولا مَن يَرِقُّ لِحالِ العِباد..

وما مِنْ شُعاعٍ يشقُّ الغَسَق،

ولا مِنْ رَمَق..

أَهذي دمشق.؟!

أَهذا أَنا: في الشِّعابِ دِماءٌ..

وفي الشَّامِ: موتٌ، وبؤسٌ، وعيشُ الإماءِ..

وهَيْنَمةٌ بالأماني تَشيخُ.. وما من رَجاء؟!

أَهذا أنا، يا أنا، يا دمشق..؟!..

ألا.. لا..

وأَلْفٌ على لا..

لأَنتِ ضَبابٌ الوجودِ،ولستِ دمشق،

خَيَال دمشق،

ورُؤيا تُخيِّلُ لي في المَنامِ دمشق.

فأَرفضُ ذاتي، أكسِّرُ كلَّ مَرايا حَياتي..

أَدُوسُ مِرْآتِيَ المُهْمَلَة..

وأَرفضُها، هذهِ الزَّلْزَلَة..

أُكَسِّرُ رؤيا المَنامِ، المَنامَ،

وقولَ الأنامِ: تناهتْ دمشق إلى..

لا.. أُطيقُ الكَلامَ..

ولا.. لا أُطيقُ الكَلامَ.

أَنا في الدِّماءِ، أُكسِّرُ ذاتي،

أُكَسِّرُ مِرْآتِيَ المُهْمَلَة،

وأَمشي على كسراتِ الزُّجاجِ المُهشَّمِ فيَّ،

وفَيكِ، أيا.. يا أَنايَ دمشقَ،

وأَمشي، وأَمشي، أَرومُ دمشقَ..

أَموجُ، أَروجُ، يَشِتُّ بيَ الدَّرْبُ..

أَبقى لَصيقاً بجُرحي، بمِلحي،

بكلِّ حَوَاري دمشق، بماضِي دمشق..

وأَبقى، وتبقينَ حلمي وجُرحي وروحي،

وتبقينَ كلَّ الرَّجاءِ دمشق..

ونَبقى معاً، على صهواتِ الدّموعِ، سُؤالاً..

إلى أَنْ ينام النهارُ على دَمْعِنا..

وتُدفنَ في التُّرْبِ أَعمارُنا..

ولكنْ..على العهدِ نَبقى،

وتَبقين رمزاًً، لِنَبقى..

نَموتُ، وتَحيا دمشق.

نَموتُ، وتَحيا دمشق.

- 6 -

أَراكِ الخلاصَ دمشق، وأَخشى عليكِ، ومنكِ، وفيكِ..

وأَخشى على الشَّامِ، إنْ طالت النارُ أطرافَ ثَوبكِ..

أَخشى عليهم، بنيكِ..

فأنتِ الشَّآمُ.. وأمُّ العَواصِمِ، أمُّ العُروبةِ،

أمّ العبادِ، ووعدُ السَّماءِ لكلِّ البلادِ..

وأَبحثُ عنكِ، وأبحثُ فيكِ عن المُعْتَصَم..

إلى الأَمَويِّ أشدُّ الرِّحالَ مِراراً..

مراراً، مراراً.. وفي كلِّ يوم..

عَجولاً أَروحُ كريحِ الشّمال..

وأرفعُ صَوتي هناكَ، فيرفعُ الأمويُّ صَوتاً معي..

أقولُ، نقولُ معاً:

“.. أَيا أَمَلَ الآملين دمشق..

متى نَرفعُ السَّيفَ عن بعضِنا..؟!

متى يُزهرُ العقلُ في أرضِنا؟!

مَتى يرفدُ العزمُ نهرَ الحياةِ بأَصْقاعِنا..؟!

مَتى تَستظلُّ الحياةُ بنا..؟!

مَتى.. ومتى.. ومتى.. يا دمشق..؟!

وأَلهثُ.. أَلْهثُ.. بين الأزِقَّة، بيَن الحَواري، البيوت..

وما بين طفلٍ يجوعُ، وطفلٍ يموت..

وأَلْهثُ.. أَلْهثُ..

تسبقُ قلبي المَخاوفُ، يسبقُ قلبي الأَمل..

أُداري دُموعَ النَّوائبِ أَرجو دموعَ الفرَح

وتَفرشُ عيني الرَّبيعَ فيأكلُ قلبي التَّرَح

وأَلقاكِ بينَ الجِراحِ على شَفَتيكِ المَرَح

تقولين:

“هذا شَقيقٌ يخونُ وهذا حَفيدٌ فَلَح؟!

وهذا صَديقٌ وفيٌٌّ وهذا رفيقٌ سَرَح

وهذا عدوٌّ لئيمٌ ولا عُجْبَ إنْ هُو ذَبَح

وهذا، وهذا، وهذا.. وصَدرُك للنَّائباتِ انشرَح

فأَعجَبُ منكِ، وأعجَب فيكِ.. وهزؤكِ بالنائباتِ اتَّضَح.

أَقولُ هي الشَّامُ تسخرُ بالعابرينَ على ظِلِّها، كعبورِ الشَّبَح..

وفيها فُنونُ الحروبِ، وفيها فنونُ الكلامِ، وفيها فنون المَرَح..

أَما زِلْتِ تهوينَ هذا دمشق..؟!

ويُغْريكِ ذوبُ الكلامِ نضاراً..

ورفْعُ النَّشيدِ شِعاراً..

وصادحُ لَيلٍ صَدَح..!؟

أما تُبتِ يا جَنَّةً من فُتونٍ..

وعِشْقاً تجاوزَ حدَّ الجُنونِ..

وحُضْناً يحنّ لكلِّ حَنون..

أَما تُبتِ يا عِشْقَنا والحَنايا،

وكلَّ مُتونِ الظُّنون؟!

أما زلتِ مَهدَ الصِّبا والفَرَح؟!

نئنُّ.. تصولينَ.. أُمَّاً تصونُ البَنين..

وتَزأرُ، بالطَّامعينَ، وتَدفعُ عنها المَنون..

وتُتْئمُ فيكِ القرونُ مِراساً شَديداً، يَصونُ.. يصون..

تثورُ الثّغورُ، فتَحمينَ أَمْنَ الثّغورِ..

ويَعلو نشيدُ كقَصفِ الرُّعودِ.. وغيثٌ من المُعْصِراتِ هَتونٌ..

يقول: “الحياة دمشق.. وفرسانُها يُجْحِمُون الحُزُونَ..”..

تهزّينَ عُودَ الزَّمان دمشق فيُسقِطُ مُجترِحاً.. ما اجترَح

وتَبدينَ أَعلى مِنَ النَّائباتِ ومِنْ كُلِّ قَرْحٍ إذا ما قَرَح

فأَحني لكِ الرَّأْسَ أُمَّاً رَؤوماً، وأَدخل منكِ بَهيَّ الجِنان..

يطوِّقُني الزَّهر قبلَ الجُمان ويَحْضُنني الحُبُّ قبلَ الحَنان..

وأَصحو على العيدِ في كل بابٍ.. على العِشْقِ يحتضنُ البَيلَسان..

أَصيحُ: “دمشق.. وحقّ الإلهِ دمشق”..

وتَجري دُموعُ الفَرَح.

- 7 -

دمشق.. أَراكِ..

ولا ينظرُ القلب نَجماً سِواكِ..

أَراكِ.. يبرعِمُ زنداكِ، رغم انصباب الدماءِ، نَهاراً..

أراكِ مَناراً.. فلا.. لا تغيبي..

أَراكِ بهاءَ الحَياةِ..

أَضيئي إلى الصُّبحِ دَرْباً دمشق..

وكوني النَّجاة..

وقولي: “تعالوا.. تعالوا..

وهاكُم خُذوا من دمشق النَّهارَ، وعَزْماً..

وسِيروا على ضَوءِ قلبِ دمشق إلى أُمَّةٍ واحدة..

إلى وقفةٍ ماجدة..

إلى قدسنا الصامدة.. “.

أَشَامُ.. أَشَامُ.. أقولُ:

“الإناءُ الكبيرُ يضمُّ الإناءَ الصغير،

ومن أسْكَرته الوعودُ فأَضحى عَميَّاً جَهولاً..

على سَاعِدَيْكِ يصيرُالعَقول البَصير..

برحمةِ أمٍّ، وحِكمةِ شَيخٍ، وطُهرِ نبيٍّ، وحرصِ القوي القدير..

تعَالَي على الجُرحِ، وابني صُروحَ السَّماح..

فأنت لكلِّ بنيكِ.. لكلِّ بنيكِ..

وأَنتِ الإناءُ الكبيرُ، وأَنتِ النَّدى والفَلاح..”..

فهلَّا فعلتِ دمشق، وهَلَّا عَصَمْتِ البلاد..

وأنقذت كلَّ الصِّغار..

وبَلْسَمْتِ كلَّ الجراح..

و.. هَلاَّ أَضَأتِ النَّهار..؟!

فإنَّا انتظارٌ دمشقُ..

وإنَّا انتظار.

 

د. علي عقلة عرسان

تعريف بالكاتب: كاتب وأديب
جنسيته: سوري

 

 

شاهد مقالات د. علي عقلة عرسان

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

الملك سلمان سيتفقد أحوال المواطنين في المنطقة الشمالية للمملكة ويقوم بتدشين مشروعات تنموية في مناطق شمالية من بينها مدينة وعد الشمال للصناعات التعديني

News image

الرياض - قال الديوان الملكي السعودي الثلاثاء إن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز سيس...

اليمن: التحالف العربي يوافق على إجلاء جرحى حوثيين إلى سلطنة عمان

News image

وافق التحالف العربي الذي تقوده السعودية في اليمن على مقترح إجلاء نحو خمسين جريحا من ...

فصائل غزة توافق على تهدئة إذا أوقف الاحتلال عدوانه

News image

غزة/القدس المحتلة - قال مسؤولون فلسطينيون إن الفصائل المسلحة في قطاع غزة وافقت اليوم الث...

مجلس الأمن يفشل في الإجماع على قرار غزة

News image

أعلن مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة منصور العتيبي، أن المشاورات التي أجراها مجلس الأ...

الحريري يتهم نصرالله بتعطيل الحكومة

News image

ذكر الرئيس المكلف تأليف الحكومة اللبنانية سعد الحريري على ما وصفه بـ»البهورات والتهديدات» التي أطل...

بمناسبة زيارتة الى منطقة القصيم : خادم الحرمين يوجه بإطلاق سراح جميع السجناء المعسرين من المواطنين بالقصيم في قضايا حقوقية و يدشن أكثر من 600 مشروع بق

News image

بمناسبة الزيارة الكريمة التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعو...

واشنطن تدشّن المرحلة الثانية من العقوبات وتهدد بضغوط على إيران «بلا هوادة»

News image

تشكّل الرزمة الثانية من عقوبات مشددة فرضتها واشنطن على طهران، وبدأ تطبيقها أمس، اختباراً للن...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

الكاتب والمدينة

د. حسن مدن | السبت, 17 نوفمبر 2018

  حين أراد بياتريت سارلو دراسة أدب خورخي بورخيس، أولى عناية خاصة للتحولات، التي طرأت ع...

الحُبُّ العَظِيم

محمد جبر الحربي

| السبت, 17 نوفمبر 2018

وَرَبِّ البَيْتِ والـدَّمِ والـفـؤادِ أمُوتُ وخافقي يَدْعُو: بِـلادِي وأسْعَى آمِناً والـنَّاسُ حَـوْلـي   أُقبِّلُ قبْلَ ...

قصيدة: البوح الكستنائي..

أحمد صالح سلوم

| الجمعة, 16 نوفمبر 2018

على سطح سريرك نبيذ ورماد وبعض العنفوان امر متأنيا امام اعجوبة الاستعارات على سهولك ...

الثنائية في المنهج الديكارتي

د. زهير الخويلدي

| الجمعة, 16 نوفمبر 2018

" يكفي أن نحسن الحكم لكي نحسن الفعل "1   لقد علمنا رونيه ديكارت1596-1650 الكيفي...

هكذا يُفْعل بمن يمسّ بشرف الكاهن الأكبر

د. حسيب شحادة

| الجمعة, 16 نوفمبر 2018

  في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها الكاهن الأكبر عبد المعين بن صدق...

نبطي أو شعبي؟

د. حسن مدن | الجمعة, 16 نوفمبر 2018

  طرح الأديب العماني عبد الله حبيب ملاحظة مهمة للنقاش حول التفريق بين الشعرين: الشعبي...

الشارقة في مهرجان الكتاب

د. عبدالعزيز المقالح

| الجمعة, 16 نوفمبر 2018

  للشارقة يد بيضاء على الثقافة العربية في هذا الظرف العصيب من تاريخ الأمة، وبعد أ...

حل الشتاء الابيض!

د. سليم نزال

| الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

  انهض فى الصباح الباكر و انظر من خلال النافذه .الثلج يتساقط بلا توقف و الشج...

البُسْفور (2 ـ 2)

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 14 نوفمبر 2018

  كم على الماءِ كتبْنا، وذَهَب.. يذهبُ الكاتبُ بالماءِ على الماءِ، ويُمحَى ما كَتَب. يذهبُ ...

الشهيد عمر يتهادى بحضور الشهداء...

محمد الحنفي | الاثنين, 12 نوفمبر 2018

  الشهيد عمر... قبل اغتياله... كان يبدي استعداده......

"بردة الأشواق" ديوان جديد للشاعر حسن الحضري

| الاثنين, 12 نوفمبر 2018

صدر للشاعر حسن الحضري، ديوانه السابع، بعنوان "بردة الأشواق"، عن مكتبة الآداب للنشر والتوزيع بال...

إلى الهنود الحمر في الخان الأحمر..

محمد علوش

| الاثنين, 12 نوفمبر 2018

يا كل جهات الأرض ويا كل الأمم المتحدة والمضطهدة الخان الأحمر عربيٌ ينبت قمحاً عرب...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم1077
mod_vvisit_counterالبارحة56981
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع1077
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي371317
mod_vvisit_counterهذا الشهر821037
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1644529
mod_vvisit_counterكل الزوار60605011
حاليا يتواجد 4218 زوار  على الموقع