موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي:: لماذا يمرض المدخنون أكثر من غيرهم؟ ::التجــديد العــربي:: لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب ::التجــديد العــربي:: إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما ::التجــديد العــربي:: الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد ::التجــديد العــربي:: مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه ::التجــديد العــربي:: اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين ::التجــديد العــربي:: الجبير: القضية الفلسطينية "رأس أولويات" السعودية ::التجــديد العــربي:: بومبيو أمام الكونغرس: التحالف يتفادى المدنيين باليمن ::التجــديد العــربي:: إحياء مواقع التراث الإنساني ضمن رؤية 2030 ::التجــديد العــربي:: تعرف على فوائد الثوم وأضراره ::التجــديد العــربي:: الصين تتعهد بتقديم نحو 60 مليار دولار لتمويل مشاريع في أفريقيا ::التجــديد العــربي:: بلجيكا تتغلب على إيسلندا في عقر دارها بثلاثية نظيفة ::التجــديد العــربي:: البرازيل تسحق السلفادور بخماسية نظيفة وديا ::التجــديد العــربي:: مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب ::التجــديد العــربي::

ثمرة طماطم

إرسال إلى صديق طباعة PDF

 

راح يسير على غير هدى بين السيارات.. يترنح كأنه ثمل وما هو كذلك.. تعلو أصوات الكلاكسات تكاد تصم الآذان فلا ينتبه ويبدو كما لو كان لا يسمعها. كهل في نهاية الخمسينيات من عمره أشعث أغبر، يحمل في عنقه مخلاة من قماش مازالت رغم القِدَم تحمل بعض بقايا اللون الكاكي، ومعطفه أسود مهترئ ينسدل فوق سروال رمادي لا يغطي ساقيه ويشده بقوة إلى خصره حبل مفتول، أما قدماه فتغوصان في حذاء ضخم يشبه أحذية رجال الإطفاء. ثيابه على هذا النحو تشيع في نفس من يراها إحساسا مضاعفا بحرارة شهر يونيو، أما صاحبنا نفسه فيبدو غير منشغل بأحوال الطقس. بين الحين والآخر يدس ذراعه حتى آخره في المخلاة المدلاة من رقبته ويروح يحركها في كل اتجاه فتظل وأنت تشاهده تضرب أخماسا في أسداس مستفهما عّم يبحث عنه صاحبنا بمثل هذا الاهتمام، ثم يفاجئك حين يسحب ذراعه ببطء شديد فإذا بيده تخرج من مخبئها بيضاء من غير سوء. لا يطرق نوافذ السيارات طلبا للمساعدة كما صار يفعل كثير من المتسولين بإلحاح وتطفل - فهو لا يتسول مثلهم، لا بل هو يمضي في طريقه لا يلوي على شيء مستأنسا بهؤلاء البشر وهذا الضجيج وتلك الحركة.

 

مؤكد أن ثمة علاقة ما تربط الرجل بالحي الذي يتنقل كثيرا بين شوارعه ويُشَاهَد فيها بانتظام. تراه يوما وهو يجلس على دكة من تلك الدكك الخشبية المتناثرة على الرصيف - لكن في اللحظة التي يحُطُ بجسده الضخم عليها يغادرها فورا جالسوها وكأننا بصدد أرجوحة مختلة التوازن تطيح براكبها الأقل حجما. وتراه يوما آخر يفترش عشب الحديقة التي تتوسط الميدان، يستلقي على ظهره مسترخياً، يضع ساقا على ساق ويتطلع للسماء كأنه في حالة عشق كاملة. أما مكانه المختار فهو نهر الطريق.. يترنح بين المارة والدواب والسيارات ويركل كل ما يصادفه من أوراق وسجائر جانبا. تُرى ماذا يربط الرجل بهذه المنطقة ؟ هل كان من سكانها في يوم من الأيام؟ لا أحد يعلم فلم يُر قط وهو يهذي ويصيح عكس الكثيرين مثله ممن يهيمون على وجوههم في بر مصر.

في ذلك اليوم قرر الرجل أن يبدأ نهاره في ساعة مبكرة جدا هي ساعة الذروة حيث يتوجه أهل الحي إلى أعمالهم وجامعاتهم، ساعة يختلط فيها كل شيء بكل شيء وتخضع حركة الجميع لقانون التدافع . راح كعادته يتأرجح بين السيارات المكدسة في إشارة المرور فتنحرف عنه ما استطاعت درءا لاحتكاك محتمل. لكن فجأة وعلى العكس من هذه الحركة الاستباقية لمعظم المركبات تقدمت في اتجاهه سيارة فيات صغيرة يستقلها رجل في العقد الرابع من عمره، كان الرجل على ما يبدو يتناول إفطاره الصباحي كالمعتاد حين شاهد صاحبنا منبوذا ممن حوله فإذا به قد أضمر في نفسه شيئا، اقترب منه أكثر فأكثر حتى إذا لم تعد تفصل بينهما سوى عدة سنتيمترات فتح النافذة وناوله في تلقائية مدهشة ثمرة من ثمار الطماطم. في تلقائية مماثلة التقط صاحبنا الثمرة وراح يمسحها جيدا في معطفه ثم انطلق يقضمها في شهية ظاهرة، لا هو شكر السائق ولا هو طلب كسرة خبز.

بدا بطلا هذه القصة البسيطة وكأنهما خرجا لتوهما من لوحة سيريالية بامتياز، فهذا السائق الطيب قرر أن يتشارك مع صاحبنا في وجبة إفطاره، ولعله كان قد شارف على التهام وجبته الصباحية ولم يجد ما يقدمه له إلا ثمرة طماطم، لم يفكر في أن يدس في يد الرجل ورقة نقدية ربما خوفا من ألا يحافظ عليها، ولا سأل نفسه ماذا يفعل الرجل بثمرة الطماطم وحدها ناهيك عن السؤال إذا ما كان الرجل يحب الطماطم أم لا، افترض أنه مثله جائع وأنه سيسعد بثمرة الطماطم فقرر أن يهديها له. وللأمانة فإن السرعة التي تناول بها الرجل ثمرة الطماطم تدل على أنه كان بالفعل يتضور جوعا.. اختطفها في لهفة وشرع في تنظيفها - وتلك تفصيلة جديرة بروايتها - وإن هي إلا لحظات حتى راح عصيرها يبلل لحيته الكثة ويزركش سواد المعطف القديم ببعض البقع الحمراء الفاتحة.

كان مشهد تسليم الطماطم وتسلمها كافيا لإشاعة جو من الارتياح في باكورة هذا اليوم الحار من أيام شهر يونيو، ومن دون أن يدري هذا السائق الطيب فإنه ترك كثيرين من شهود الواقعة يتأملون مليا في دلالتها. نحن لا نحتاج في التعبير عن إنسانيتنا لأكثر من أن نحررها من تلال القيود التي نكبلها بها، فالخوف قيد والأنانية قيد وكلام الناس قيد، ولو أن السائق فكر قليلا قبل أن يخرج ذراعه من النافذة ويمدها على استقامتها لربما جفل تحسبًا لرد فعل رجل غريب الهيئة شاذ الأطوار، أو ربما تراجع واحتفظ لنفسه بثمرة الطماطم فلا شك إنها تجعل لفطوره الصباحي مذاقا ألذ، أو ربما امتنع تجنبا لسخرية المارة وركاب السيارات من حوله. لكنه في اللحظة التي مد فيها ذراعه للرجل الهائم على وجهه لم يفكر إلا في أن يُشعره بالأمان.. أن يقول له إنه لا يتأفف منه ولا يخشى أذاه. هل التقط الرجل هذه الرسالة وهل فهمها؟ هل سيحتفظ في ذاكرته بشيء من هذه الواقعة برمتها؟ لم لا؟

اخضرت إشارة المرور وبدأت قوافل السيارات تتحرك قُدُما والرجل إياه يسير في ركابها، يضرب بخطواته العشوائية ذات اليمين وذات الشمال ويوزع نظراته الزائغة على الجميع، أما الشيء الإيجابي فهو أن نوافذ السيارات بدأت تنزل لأسفل واحدة تلو الأخرى علامة على أنه لم يعد في هذا الرجل ما يخيف. انفتح الطريق فانطلقت السيارات إلى وجهتها مسرعة أما صاحبنا فإنه قد ظل وحده.

 

د. نيفين مسعد

أستاذة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة

 

 

شاهد مقالات د. نيفين مسعد

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد

News image

أعلن حزب نداء تونس الحاكم تجميد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد وإحالة ملفه إلى لجن...

مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه

News image

أكد مصدر في المكتب الإعلامي لمجلس النواب العراقي، لبي بي سي، أن النواب طلال الز...

اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين

News image

ضرب إعصار مانكوت، وهو أقوى إعصار في العالم هذا العام، الساحل الشمالي للفلبين، مصحوبا ب...

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب

News image

قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن موسكو لن تسمح للإرهابيين في ...

بوتين يقترح توقيع معاهدة سلام مع اليابان دون شروط مسبقة خلال المنتدي الاقتصادي الشرقي

News image

اقترح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين على رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، توقيع معاهدة سلام بين...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

الأمل الضائع في عمق أدلجة الدين الإسلامي...

محمد الحنفي | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

عندما أبدع الشهيد عمر... في جعل الحركة... تقتنع......

«أسامينا»

د. حسن مدن | الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  يشفق الشاعر جوزيف حرب، في كلمات عذبة غنّتها السيدة فيروز، بألحان الرائع فيلمون وهبي، ...

مَواسِمُ الرُّعْب

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  [[في مثل هذه الأيام، قبل ست وثلاثين عاماً، وبالتحديد خلال أيام ١٦ - ١٨ أيل...

الصراع في رواية شبابيك زينب

نزهة أبو غوش | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  رواية شبابيك للكاتب الفلسطيني رشاد ابو شاور، رواية مستقلّة بذاتها بدون فصول، بينما قسّمها...

المثقف والتحولات

د. حسن مدن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  بسبب حجم وطبيعة التحولات التي يشهدها العالم كله من حولنا، وكذلك ما يمور به عال...

اصدار عدد أيلول من مجلة - الاصلاح - الثقافية

شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  صدر العدد السادس ( أيلول ٢٠١٨، المجلد السابعة عشر) من مجلة الاصلاح الشهرية، التي ت...

عشتار الفصول:111235 الشروط الموضوعية لبقاء المسيحية المشرقية على تراب أجدادها

اسحق قومي

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  المسيحية المشرقية ،هي ثاني ديانة سماوية ،نبعت من الشرق وأساسها الشرق،تعاليمها تكاد تكون في مجم...

إعادة النظر في الاستشراق

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  «إعادة النظر في الاستشراق» هو عنوان الكتاب الجديد لوائل حلاق الذي صدر بالانجليزية، وكما ه...

الوعي واللاوعي في عملية الإبداع

د. أحمد الخميسي

| الاثنين, 17 سبتمبر 2018

  يقول الروائي البريطاني المعروف إف. إس. نيبول (1932م) إن الكتابة: «تأتي من أكثر أعماق ...

في أسوان

د. حسن مدن | الاثنين, 17 سبتمبر 2018

  اعتاد الإمام الشيخ محمد عبده أن يزور مدينة أسوان في الشتاء، وأحياناً يأتيها مروراً...

قراءة في رواية "حرب وأشواق" عمواس بوَابة القدس، 2018 للروائيَّة، نزهة أبو غوش

رفيقة عثمان | الأحد, 16 سبتمبر 2018

رواية حرب وأشواق، تحتوي على مئتين وأربعة وثمانين صفحة، سردت الكاتبة أحداث دراميَّة لحرب الن...

رواية "هذا الرجل لا أعرفه" وما يدور في المجتمعات العربية

عبدالله دعيس | الأحد, 16 سبتمبر 2018

رواية (هذا الرجل لا أعرفه) للأديبة المقدسية ديمة جمعة السمان، صدرت مؤخرا عن مكتبة كل ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم19224
mod_vvisit_counterالبارحة30543
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع121240
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي220105
mod_vvisit_counterهذا الشهر633756
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57711305
حاليا يتواجد 3236 زوار  على الموقع