موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
البحرية الجزائرية تبحث عن مهاجرين قضوا في البحر ::التجــديد العــربي:: السلطة الفلسطينية تبحث عن دعم عربي في رفضها مؤتمر وارسو ::التجــديد العــربي:: عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة ::التجــديد العــربي:: مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا ::التجــديد العــربي:: الانسحاب الأمريكي من سوريا: قائد عسكري أمريكي يرجح سحب القوات الأمريكية خلال أسابيع ::التجــديد العــربي:: 3 قتلى بتحطم مروحية للأمم المتحدة جنوب السودان ::التجــديد العــربي:: مطار دبي يتصدر قائمة أكبر المطارات من حيث حركة المسافرين ::التجــديد العــربي:: مصر: لم نمنع مرور سفن متجهة إلى سوريا عبر قناة السويس ::التجــديد العــربي:: مصر تنتهي من تجديد مقبرة توت عنخ أمون وتعيد فتحها للزائرين بنظام جديد ::التجــديد العــربي:: ماري منيب: غوغل يحتفي بـ"أشهر حماة في السينما المصرية" في عيد ميلادها 114 ::التجــديد العــربي:: التهاب الأمعاء: كيف يؤثر الهواء الملوث على صحة أمعائك؟ ::التجــديد العــربي:: هل يعد تناول وجبة الإفطار فكرة جيدة دائما؟ ::التجــديد العــربي:: ليفربول يستعيد صدارة الدوري الإنجليزي ومحمد صلاح يعزز صدارته للهدافين ::التجــديد العــربي:: ريال يكسب "ديربي" مدريد وينتزع وصافة الليغا من أتلتيكو ::التجــديد العــربي:: الاحتلال يقصف غزة والفصائل الفلسطينية ترد بصواريخ ::التجــديد العــربي:: موسكو تعلن انسحابها من معاهدة الصواريخ مع واشنطن خلال 6 أشهر ::التجــديد العــربي:: البشير يتعهد بالإفراج عن صحفيين معتقلين في السودان ::التجــديد العــربي:: دونالد-ترامب-يتعهد-بمواصلة-الحرب-حتى-هزيمة-«داعش»- والسيطرة-الكاملة-على-أرض-خلافتة- وإخراج إيران من سورية ::التجــديد العــربي:: ماكرون يغضب تركيا باحياء ذكرى إبادة الأرمن ::التجــديد العــربي:: الخارجية الروسية تحذر من اللجوء إلى الحل العسكري في فنزويلا ::التجــديد العــربي::

مقهى الحافة بطنجة مأوى الشعراء والروائيين والجواسيس الذي يطل على العالم

إرسال إلى صديق طباعة PDF


“مَن لم يزر مقهى الحافة كأنه لم يزر طنجة” قالها عبدالعزيز جدير وهو أكاديمي ومترجم مغربي، صديقي الذي يعرف منذ سنوات كم أحب مشيتنا معا في طنجة المدينة التي يقيم فيها كأحد أبنائها.

ولأني أعرف أن عبدالعزيز جدير إنسان جاد حتى حين يروي حادثا مضحكا فقد استبعدت أن يكون مازحا في ما قاله فغامرت في محو زياراتي السابقة لمدينته وقررت أن أتبعه لأبدأ تاريخا جديدا في العلاقة بالمدينة التي تعود أولى زياراتي لها إلى عام 1990. يومها كنتٌ مدعوا لموسم أصيلة وأقمت وزوجتي وابني في فندق رامبرانت الذي يقع في شارع محمد الخامس.

مدينة المقاهي الساحرة

كان مقهى فرنسا في شارع باستور أول مقهى انجذبت إليه غير أن جولاتي بصحبة عبدالعزيز قادتني إلى مقاه عديدة منها ما يقع في سوق الداخل ومنها ما يقع في الميناء.

لقد علمني عبد العزيز أن آكل السمك على الميناء. وهي أعظم وجبة غذائية يمكن أن يتناولها المرء في حياته. وكنت أظن أن طنجة تبادل زائرها حبا بحب حين تهبه فرصة التهام أسماكها الصغيرة الطازجة.

كانت لدي مجلدات من العاطفة حين هز صديقي رأسه قائلا “إنها لا تكفي من غير أن تجلس في مقهى الحافة”.

ولأنّ عبدالعزيز مشّاء فقد أخذني مشيا إلى حي مرشان. المشي معه نزهة بصرية وفكرية. صديق بول بولز (له كتاب عنه) وهبني الكثير من المعلومات التي لا تذكرها كتب التاريخ، فهي تنتمي إلى الهامش الحي الذي لا تزال مخيلته قادرة على إنتاج الكثير من الموسيقى والشعر والحكايات.

يبدو مؤلف “غرب المتوسط” مثل رسام يقف في حضرة ملهمته. طنجة كانت هي تلك الملهمة. لم نمر بشارع إلا وكانت هناك حكاية. لم يتكلم بلغة التاريخ بل كان أقرب إلى لغة الحكواتي.

لم أكن أعرف أنني سأحبه أكثر حين هبط بي على درج ضيق يوحي بالفقر ليفتح ذراعيه حين انكسفنا على فضاء شاسع ويقول “أنت في مقهى الحافة” فما كان مني سوى أن أصرخ دهشة.

البحر هناك لا يشبه أيّ بحر آخر. من أعلى الهضبة يمكنك أن ترى البحر ومن ورائه الأراضي الإسبانية إن كان الجو صحوا. هناك البلاد الأخرى التي تعد بالحرية والترف.

“أهناك ترف أكثر من الذي نحن فيه؟” سألت عبد العزيز. كان المقهى الذي هو عبارة عن طبقات متسلسلة تطل على البحر فقيرا بأثاثه. وهي من وجهة نظري معجزة لا تزال قائمة في بلد سياحي كالمغرب.

مقهى الحافة لم تخرّبه السياحة ولا يزال متواضعا وأليفا بالرغم من أن شهرته العالمية دفعت وزارة الثقافة المغربية إلى اعتباره أثرا لا يمكن المساس به. يضحك عبدالعزيز “أربعة عشر كيلومترا هي المسافة التي تفصل عن الحرية. وهو ما يفكر فيه الجالسون هنا من الشباب. لا أحد منهم يتأمل البحر. هناك خيط من اليابسة هو موقع أحلامهم” أنظر إلى ذلك الخيط بأسى. ولأنه خيط متاح بالنسبة إليّ أعلن لصديقي عن فشلي في فهم اللغز. هل كان بامحمد يفكر بخيال إسباني يوم أنشأ مقهاه وهو معجزته في الأرض اليباب؟

أتاي وبيصر

عام 1921 فكر رجل ملهم في القيام بمغامرته وحيدا. لم يخل الأمر من صعوبات واجهها بامحمد بشجاعة. فالمكان لا يصلح لإنشاء مقهى بسبب وعورته. ولكن أيّ نوع من المقاهي ذلك الذي يدير ظهره إلى المدينة ليواجه البحر في مكان صعب التضاريس وبعيد؟ كان عليه في البدء أن يمهد الأرض وقد كانت عبارة عن حرج كثيف يقع على حافة هضبة.

بعد ذلك بدأ بإزالة الصخور وتنعيم الأرض وشق مساحة تكفي لقيام الطبقة الأولى من المقهى. كان عملا شاقا دفعه إلى عدم الاكتفاء بطبقة واحدة فكان كلما توفر لديه شيء من المال الفائض ينشئ طبقة جديدة تهبط بالمقهى في اتجاه البحر. لا يزيد عرض الطبقة الواحدة على المساحة التي تحتلها طاولة بكرسيين. وهو ما عزز فكرة الجلوس المستقل الحر لعشاق التأمل.

ولأن الجلوس في مقهى الحافة هو حدث استثنائي مهما تكرر فإن ما يكتسبه المرء روحيا من تلك التجربة يساوي الذهاب إلى متحف يضم روائع الأعمال الفنية عبر العصور. هناك يسافر المرء بعينيه عبر الأزمنة ليعيش الجمال حيا في تجلياته ووجوهه المتعددة.

بعد خمسين سنة من العمل سلم بامحمد حلمه الكبير إلى عبدالرحيم الذي كان يعمل نادلا في المقهى وهو صاحبها اليوم. لم يتغير شيء منذ أن غادره الحالم الكبير. هناك دائما رائحة اﻟ“تاي” وهو الشاي المغربي الأخضر ووجبة البيصر “العدس بالوصفة المغربية” ويُقال أن هناك زاوية لمَن يهوى تدخين الحشيش وهو ما لم أنتبه إليه في المرات التي زرت فيها المقهى. يليق بالمكان أن ينسى المرء الكثير من أسئلته.

حين تقبل على مقهى الحافة لن ترى شيئا مثيرا. بناية بيضاء صغيرة الحجم منزوية وشديدة التواضع. تسلمك الطريق الأنيقة إلى سلّم ضيق يكاد لا يُرى. سلّم بياضه العتيق لا يخفي آثار الزمن عليه. يتخيل المرء آثار أقدام مَن سبقوه إلى هذا السلّم فيشعر بالسعادة. يلقي خطواته مستسلما لإيقاع خطوات تلك الأشباح التي صارت جزءا من تاريخ المكان. عليك أن تعرف أن هناك مَن مرّ ولم يترك أثرا يشير إليه كما فعل الجواسيس وتجار السلاح يوم كانت طنجة مدينة عالمية. ذلك المكان المنزوي والنائي يمكنه أن يكون ملاذا آمنا لمختلف أنواع المؤامرات، الطيبة والشريرة على حد سواء.

زبائن خالدون

لقد دخن ونستون تشرشل سيجاره هنا وكان يأتي وقت الغروب. أما الكاتب المغربي محمد شكري صاحب “الخبز الحافي” فقد كان يصطحب صديقه الروائي الطاهر بن جلون لكي يخوضا في شؤون المسكوت عنه في الأدب والحياة.

هنا جلس الممثل شون كونري والكاتب الأميركي بول بولز والمغني جيمي هاندركس والروائي الإيطالي ألبيرتو مورافيا، قبل مقتله بسنوات شرب فريدريكو غارسيا لوركا الشاي بالنعناع في مقهى الحافة.

أما جاك كرواك فقد كتب أجزاء من روايته الشهيرة “على الطريق” على إحدى مناضد المقهى العتيق. بدي لو أسأل بامحمد “هل كلمك صاموئيل بيكيت صاحب "في انتظار غودو" وهو الشهير بصمته حين طلب الشاي أم أنه اكتفى بالإشارة التي تفهمها؟”، ترى ما الذي حدث يوم جلس أعضاء فريقي البيتلز والرولنغ ستون في المقهى المتاح لعامة الشعب؟

ذاكرة عبدالرحيم وقد كان نادلا تغصّ بالصور الموحية. الرجل الذي لا يملك وقتا ابتسم برضا حين ذكرته بالروائي الإسباني خوان غويتيسلو قال “إنه رجل طيب. مغربي مثلنا”. بالنسبة إلى عبدالرحيم لا فرق بين زبون وآخر.

أن يبقى مقهى الحافة محتفظا ببساطته أفضل من أن يتحول إلى معلم سياحي. كل شيء في طنجة وهي مدينة مفتوحة قابل لأن يفقد براءته. لا يزال في ذلك المقهى شيء من وعورة ماضيه. لن يضر لو اكتفى الحشاشون بزاوية منه. سيضفي ذلك السلوك الشعبي هالة أخرى عليه هي بالتأكيد ليست مستعارة.

كل شيء طبيعي. لا يبيعك المقهى سحرا هو من صنع الطبيعة. حلم بامحمد لا يزال يمارس تأثيره على زبائن، لن يكونوا مضطرين إلى الإفصاح عن هوياتهم. مَن يدري، لربما جلس قريبا منّي كاتب كبير أو مغن مشهور أو شاعر بارز أو واحد من الحاصلين على جائزة نوبل من غير أن أشعر بذلك. فالمقهى الغاص بالعشاق لا يزال وسيبقى نقطة جذب لكل أصحاب الرؤى العميقة. من على تلك الهضبة يرى المرء العالم كما لم يره من قبل.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

عبد العزيز بوتفليقة: رئيس الجزائر يترشح لولاية خامسة

News image

أعلن الرئيس الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، ترشحه لانتخابات الرئاسة المقررة في أبريل/ نيسان، على الر...

مصر تتسلم رئاسة الاتحاد الافريقي من رواندا

News image

تسلم الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أمس رئاسة الاتحاد الأفريقي في أول رئاسة دورية مصر...

الانسحاب الأمريكي من سوريا: قائد عسكري أمريكي يرجح سحب القوات الأمريكية خلال أسابيع

News image

قال الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة العسكرية المركزية الأمريكية، إن سحب القوات الأمريكية من سور...

3 قتلى بتحطم مروحية للأمم المتحدة جنوب السودان

News image

تحطمت مروحية عسكرية اثيوبية في مجمع للامم المتحدة في منطقة أبيي بين السودان وجنوب الس...

الاحتلال يقصف غزة والفصائل الفلسطينية ترد بصواريخ

News image

قصفت مدفعية الاحتلال مساء الأربعاء مرصدين تستخدمهما الفصائل الفلسطينية في قطاع غزة، ورد الجانب الف...

موسكو تعلن انسحابها من معاهدة الصواريخ مع واشنطن خلال 6 أشهر

News image

أعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف، أن روسيا سترد بالمثل على الولايات المتحدة، وستنسحب من معا...

البشير يتعهد بالإفراج عن صحفيين معتقلين في السودان

News image

استخدم الرئيس السوداني عمر حسن البشير نبرة تصالحية جديدة مع المتظاهرين أمس الأربعاء قائلا إن ...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

رحيل الشّاعر خليل توما

جميل السلحوت | الخميس, 14 فبراير 2019

  غيّب الموت يوم 2019/2/12 الشّاعر الإنسان الصّديق الوفيّ، خليل توما، ومع أنّ كلّ نفس ...

قراءة في ديوان "عيون القدس"

د. عزالدين ابوميزر | الخميس, 14 فبراير 2019

  قبل البدء بقراءتي أريد ان أنبّه الى مسألة مهمّة، هي نظرتي للحرف والكلمة....

نبيهة راشد جبارين تغني فلسطين في ديوانها "عيون القدس"

رفيقة عثمان | الخميس, 14 فبراير 2019

  تغنت الشاعرة بالأماكن والآثار الفلسطينية، والعربية، ومجدتها بالوصف الجميل، وتدافق العواطف الشخصية نحوها....

ديوان "عيون القدس" قصائد تتدفق فيها الحروف

رائدة أبو الصوي | الخميس, 14 فبراير 2019

  مجموعة قصائد تتدفق فيها الحروف. عيون القدس بالمعنى الكبير الواسع لمصطلح عيون يفتح نوافذ ...

أحمد حسين والشعر والغناء بالبكاء

شاكر فريد حسن | الخميس, 14 فبراير 2019

  الراحل أحمد حسين شاعر مشاكس استثنائي مميز، ومتفرد بفكره وشعره ومواقفه، ومن الاصوات الشعرية ...

هو الحب لا استطيع مقاومته...

محمد الحنفي | الخميس, 14 فبراير 2019

  (1) يملأ صدري... يتعمق......

تجارب التنوير ومخاطر اللاّتسامح

د. زهير الخويلدي

| الخميس, 14 فبراير 2019

" يجب تحرير الناقد من قدسية النظرية ومخاطبة السلطة بلسان الحقيقة"   - إدوارد سعيد-...

أمسية ثقافية متميزة في اشهار كتاب "البطريرك ميشيل صباح للكنيسة والإنسان والوطن"

زياد شليوط

| الأربعاء, 13 فبراير 2019

  للكاتب زياد شليوط في شفاعمرو تحت رعاية المدبر البطريركي لأبرشية الروم الكاثوليك، قدس الأب ...

الكاتبة فَاطِمَة يُوسُف ذيَاب والشاعرة آمَال عَوَّاد رضْوَان

آمال عوّاد رضوان

| الأربعاء, 13 فبراير 2019

  في "مَكْنُونَاتٌ أُنْثَوِيَّةٌ"! رام الله- عن دار الوسط للنشر– جميل حامد:...

لست حزينا بتاتا وإن كنت غير سعيد أيضا

فراس حج محمد

| الأربعاء, 13 فبراير 2019

  سلام من القلب، أما بعد: في حادثة قديمة تعود إلى أكثر من أربع وعشرين ...

عشتار الفصول:111393 صفات المبدع الوطني ،الإنساني، الواقعي، والعالمي

اسحق قومي

| الأربعاء, 13 فبراير 2019

  جميعنا مبدعون،حتى الأنثى التي تُنجب أطفالاً ليتابعوا الطريق الإنساني مبدعة، والفلاح مبدعٌ، والعامل والصان...

أعجوبة زعتر الجدار

د. حسيب شحادة

| الأربعاء, 13 فبراير 2019

  في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة بالعبرية، رواها الكاهن عاطف بن ناجي بن خضر...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم13768
mod_vvisit_counterالبارحة51639
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع311590
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي339382
mod_vvisit_counterهذا الشهر741902
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1550056
mod_vvisit_counterكل الزوار64896355
حاليا يتواجد 4531 زوار  على الموقع