موقع التجديد العربي

للتواصل عبر البريد الإلكتروني: arabrenewal2002@gmail.com 

 
  • default color
  • green color
  • blue color
علماء يعثرون على أقدم رسم بشري عمره 73 ألف سنة ::التجــديد العــربي:: الاتفاق يكرم ضيفه الباطن بثلاثية.. والوحدة والفتح يتعادلان للجولة الثانية على التوالي ::التجــديد العــربي:: حبس نجلي الرئيس المصري الاسبق حسني مبارك على ذمة قضية فساد المعروفة إعلاميا بـ"التلاعب في البورصة" ::التجــديد العــربي:: أهالي الخان الأحمر يتصدّون لجرافات الاحتلال ::التجــديد العــربي:: محمد الحلبوسي النائب عن محافظة الانبار يفوز برئاسة الدورة الجديدة لمجلس النواب العراقي ::التجــديد العــربي:: مصر توقع صفقة للتنقيب عن النفط والغاز مع شل وبتروناس بقيمة مليار دولار ::التجــديد العــربي:: لماذا يمرض المدخنون أكثر من غيرهم؟ ::التجــديد العــربي:: لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب ::التجــديد العــربي:: إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما ::التجــديد العــربي:: الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد ::التجــديد العــربي:: مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه ::التجــديد العــربي:: اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين ::التجــديد العــربي:: الجبير: القضية الفلسطينية "رأس أولويات" السعودية ::التجــديد العــربي:: بومبيو أمام الكونغرس: التحالف يتفادى المدنيين باليمن ::التجــديد العــربي:: إحياء مواقع التراث الإنساني ضمن رؤية 2030 ::التجــديد العــربي:: تعرف على فوائد الثوم وأضراره ::التجــديد العــربي:: الصين تتعهد بتقديم نحو 60 مليار دولار لتمويل مشاريع في أفريقيا ::التجــديد العــربي:: بلجيكا تتغلب على إيسلندا في عقر دارها بثلاثية نظيفة ::التجــديد العــربي:: البرازيل تسحق السلفادور بخماسية نظيفة وديا ::التجــديد العــربي:: مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب ::التجــديد العــربي::

مقهى الحافة بطنجة مأوى الشعراء والروائيين والجواسيس الذي يطل على العالم

إرسال إلى صديق طباعة PDF


“مَن لم يزر مقهى الحافة كأنه لم يزر طنجة” قالها عبدالعزيز جدير وهو أكاديمي ومترجم مغربي، صديقي الذي يعرف منذ سنوات كم أحب مشيتنا معا في طنجة المدينة التي يقيم فيها كأحد أبنائها.

ولأني أعرف أن عبدالعزيز جدير إنسان جاد حتى حين يروي حادثا مضحكا فقد استبعدت أن يكون مازحا في ما قاله فغامرت في محو زياراتي السابقة لمدينته وقررت أن أتبعه لأبدأ تاريخا جديدا في العلاقة بالمدينة التي تعود أولى زياراتي لها إلى عام 1990. يومها كنتٌ مدعوا لموسم أصيلة وأقمت وزوجتي وابني في فندق رامبرانت الذي يقع في شارع محمد الخامس.

مدينة المقاهي الساحرة

كان مقهى فرنسا في شارع باستور أول مقهى انجذبت إليه غير أن جولاتي بصحبة عبدالعزيز قادتني إلى مقاه عديدة منها ما يقع في سوق الداخل ومنها ما يقع في الميناء.

لقد علمني عبد العزيز أن آكل السمك على الميناء. وهي أعظم وجبة غذائية يمكن أن يتناولها المرء في حياته. وكنت أظن أن طنجة تبادل زائرها حبا بحب حين تهبه فرصة التهام أسماكها الصغيرة الطازجة.

كانت لدي مجلدات من العاطفة حين هز صديقي رأسه قائلا “إنها لا تكفي من غير أن تجلس في مقهى الحافة”.

ولأنّ عبدالعزيز مشّاء فقد أخذني مشيا إلى حي مرشان. المشي معه نزهة بصرية وفكرية. صديق بول بولز (له كتاب عنه) وهبني الكثير من المعلومات التي لا تذكرها كتب التاريخ، فهي تنتمي إلى الهامش الحي الذي لا تزال مخيلته قادرة على إنتاج الكثير من الموسيقى والشعر والحكايات.

يبدو مؤلف “غرب المتوسط” مثل رسام يقف في حضرة ملهمته. طنجة كانت هي تلك الملهمة. لم نمر بشارع إلا وكانت هناك حكاية. لم يتكلم بلغة التاريخ بل كان أقرب إلى لغة الحكواتي.

لم أكن أعرف أنني سأحبه أكثر حين هبط بي على درج ضيق يوحي بالفقر ليفتح ذراعيه حين انكسفنا على فضاء شاسع ويقول “أنت في مقهى الحافة” فما كان مني سوى أن أصرخ دهشة.

البحر هناك لا يشبه أيّ بحر آخر. من أعلى الهضبة يمكنك أن ترى البحر ومن ورائه الأراضي الإسبانية إن كان الجو صحوا. هناك البلاد الأخرى التي تعد بالحرية والترف.

“أهناك ترف أكثر من الذي نحن فيه؟” سألت عبد العزيز. كان المقهى الذي هو عبارة عن طبقات متسلسلة تطل على البحر فقيرا بأثاثه. وهي من وجهة نظري معجزة لا تزال قائمة في بلد سياحي كالمغرب.

مقهى الحافة لم تخرّبه السياحة ولا يزال متواضعا وأليفا بالرغم من أن شهرته العالمية دفعت وزارة الثقافة المغربية إلى اعتباره أثرا لا يمكن المساس به. يضحك عبدالعزيز “أربعة عشر كيلومترا هي المسافة التي تفصل عن الحرية. وهو ما يفكر فيه الجالسون هنا من الشباب. لا أحد منهم يتأمل البحر. هناك خيط من اليابسة هو موقع أحلامهم” أنظر إلى ذلك الخيط بأسى. ولأنه خيط متاح بالنسبة إليّ أعلن لصديقي عن فشلي في فهم اللغز. هل كان بامحمد يفكر بخيال إسباني يوم أنشأ مقهاه وهو معجزته في الأرض اليباب؟

أتاي وبيصر

عام 1921 فكر رجل ملهم في القيام بمغامرته وحيدا. لم يخل الأمر من صعوبات واجهها بامحمد بشجاعة. فالمكان لا يصلح لإنشاء مقهى بسبب وعورته. ولكن أيّ نوع من المقاهي ذلك الذي يدير ظهره إلى المدينة ليواجه البحر في مكان صعب التضاريس وبعيد؟ كان عليه في البدء أن يمهد الأرض وقد كانت عبارة عن حرج كثيف يقع على حافة هضبة.

بعد ذلك بدأ بإزالة الصخور وتنعيم الأرض وشق مساحة تكفي لقيام الطبقة الأولى من المقهى. كان عملا شاقا دفعه إلى عدم الاكتفاء بطبقة واحدة فكان كلما توفر لديه شيء من المال الفائض ينشئ طبقة جديدة تهبط بالمقهى في اتجاه البحر. لا يزيد عرض الطبقة الواحدة على المساحة التي تحتلها طاولة بكرسيين. وهو ما عزز فكرة الجلوس المستقل الحر لعشاق التأمل.

ولأن الجلوس في مقهى الحافة هو حدث استثنائي مهما تكرر فإن ما يكتسبه المرء روحيا من تلك التجربة يساوي الذهاب إلى متحف يضم روائع الأعمال الفنية عبر العصور. هناك يسافر المرء بعينيه عبر الأزمنة ليعيش الجمال حيا في تجلياته ووجوهه المتعددة.

بعد خمسين سنة من العمل سلم بامحمد حلمه الكبير إلى عبدالرحيم الذي كان يعمل نادلا في المقهى وهو صاحبها اليوم. لم يتغير شيء منذ أن غادره الحالم الكبير. هناك دائما رائحة اﻟ“تاي” وهو الشاي المغربي الأخضر ووجبة البيصر “العدس بالوصفة المغربية” ويُقال أن هناك زاوية لمَن يهوى تدخين الحشيش وهو ما لم أنتبه إليه في المرات التي زرت فيها المقهى. يليق بالمكان أن ينسى المرء الكثير من أسئلته.

حين تقبل على مقهى الحافة لن ترى شيئا مثيرا. بناية بيضاء صغيرة الحجم منزوية وشديدة التواضع. تسلمك الطريق الأنيقة إلى سلّم ضيق يكاد لا يُرى. سلّم بياضه العتيق لا يخفي آثار الزمن عليه. يتخيل المرء آثار أقدام مَن سبقوه إلى هذا السلّم فيشعر بالسعادة. يلقي خطواته مستسلما لإيقاع خطوات تلك الأشباح التي صارت جزءا من تاريخ المكان. عليك أن تعرف أن هناك مَن مرّ ولم يترك أثرا يشير إليه كما فعل الجواسيس وتجار السلاح يوم كانت طنجة مدينة عالمية. ذلك المكان المنزوي والنائي يمكنه أن يكون ملاذا آمنا لمختلف أنواع المؤامرات، الطيبة والشريرة على حد سواء.

زبائن خالدون

لقد دخن ونستون تشرشل سيجاره هنا وكان يأتي وقت الغروب. أما الكاتب المغربي محمد شكري صاحب “الخبز الحافي” فقد كان يصطحب صديقه الروائي الطاهر بن جلون لكي يخوضا في شؤون المسكوت عنه في الأدب والحياة.

هنا جلس الممثل شون كونري والكاتب الأميركي بول بولز والمغني جيمي هاندركس والروائي الإيطالي ألبيرتو مورافيا، قبل مقتله بسنوات شرب فريدريكو غارسيا لوركا الشاي بالنعناع في مقهى الحافة.

أما جاك كرواك فقد كتب أجزاء من روايته الشهيرة “على الطريق” على إحدى مناضد المقهى العتيق. بدي لو أسأل بامحمد “هل كلمك صاموئيل بيكيت صاحب "في انتظار غودو" وهو الشهير بصمته حين طلب الشاي أم أنه اكتفى بالإشارة التي تفهمها؟”، ترى ما الذي حدث يوم جلس أعضاء فريقي البيتلز والرولنغ ستون في المقهى المتاح لعامة الشعب؟

ذاكرة عبدالرحيم وقد كان نادلا تغصّ بالصور الموحية. الرجل الذي لا يملك وقتا ابتسم برضا حين ذكرته بالروائي الإسباني خوان غويتيسلو قال “إنه رجل طيب. مغربي مثلنا”. بالنسبة إلى عبدالرحيم لا فرق بين زبون وآخر.

أن يبقى مقهى الحافة محتفظا ببساطته أفضل من أن يتحول إلى معلم سياحي. كل شيء في طنجة وهي مدينة مفتوحة قابل لأن يفقد براءته. لا يزال في ذلك المقهى شيء من وعورة ماضيه. لن يضر لو اكتفى الحشاشون بزاوية منه. سيضفي ذلك السلوك الشعبي هالة أخرى عليه هي بالتأكيد ليست مستعارة.

كل شيء طبيعي. لا يبيعك المقهى سحرا هو من صنع الطبيعة. حلم بامحمد لا يزال يمارس تأثيره على زبائن، لن يكونوا مضطرين إلى الإفصاح عن هوياتهم. مَن يدري، لربما جلس قريبا منّي كاتب كبير أو مغن مشهور أو شاعر بارز أو واحد من الحاصلين على جائزة نوبل من غير أن أشعر بذلك. فالمقهى الغاص بالعشاق لا يزال وسيبقى نقطة جذب لكل أصحاب الرؤى العميقة. من على تلك الهضبة يرى المرء العالم كما لم يره من قبل.

 

 

فاروق يوسف

تعريف بالكاتب: شاعر وناقد من العراق يقيم في السويد
جنسيته: عراقي

 

 

شاهد مقالات فاروق يوسف

صحافة وإعلام

مواقــــع

أخبار منوعة

لافروف: روسيا ستستهدف معامل سرية لتركيب طائرات مسيرة في إدلب

News image

أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا ستعمل على إنهاء نشاطات المعامل السرية الم...

إثيوبيا وإريتريا توقعان في جدة بالسعودية اتفاقا يعزز علاقاتهما

News image

أعلن المتحدث باسم الأمم المتحدة، فرحان حق، أن زعيمي إثيوبيا وإريتريا سيلتقيان في مدينة جدة...

الحزب الحاكم في تونس يجمد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد

News image

أعلن حزب نداء تونس الحاكم تجميد عضوية رئيس الحكومة يوسف الشاهد وإحالة ملفه إلى لجن...

مجلس النواب العراقي يعقد جلسة لاختيار رئيسه

News image

أكد مصدر في المكتب الإعلامي لمجلس النواب العراقي، لبي بي سي، أن النواب طلال الز...

اعصار مانكوت: أقوى عاصفة في العالم هذا العام تضرب الفلبين

News image

ضرب إعصار مانكوت، وهو أقوى إعصار في العالم هذا العام، الساحل الشمالي للفلبين، مصحوبا ب...

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة: لن نسمح باستخدام المدنيين كدروع بشرية في إدلب

News image

قال مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن موسكو لن تسمح للإرهابيين في ...

بوتين يقترح توقيع معاهدة سلام مع اليابان دون شروط مسبقة خلال المنتدي الاقتصادي الشرقي

News image

اقترح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين على رئيس الوزراء الياباني، شينزو آبي، توقيع معاهدة سلام بين...

مجموعة التجديد

Facebook Image

المزيد في ثقافة وفنون

مَواسِمُ الرُّعْب

د. علي عقلة عرسان

| الأربعاء, 19 سبتمبر 2018

  [[في مثل هذه الأيام، قبل ست وثلاثين عاماً، وبالتحديد خلال أيام ١٦ - ١٨ أيل...

الصراع في رواية شبابيك زينب

نزهة أبو غوش | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  رواية شبابيك للكاتب الفلسطيني رشاد ابو شاور، رواية مستقلّة بذاتها بدون فصول، بينما قسّمها...

المثقف والتحولات

د. حسن مدن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  بسبب حجم وطبيعة التحولات التي يشهدها العالم كله من حولنا، وكذلك ما يمور به عال...

اصدار عدد أيلول من مجلة - الاصلاح - الثقافية

شاكر فريد حسن | الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  صدر العدد السادس ( أيلول ٢٠١٨، المجلد السابعة عشر) من مجلة الاصلاح الشهرية، التي ت...

عشتار الفصول:111235 الشروط الموضوعية لبقاء المسيحية المشرقية على تراب أجدادها

اسحق قومي

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  المسيحية المشرقية ،هي ثاني ديانة سماوية ،نبعت من الشرق وأساسها الشرق،تعاليمها تكاد تكون في مجم...

إعادة النظر في الاستشراق

د. السيد ولد أباه

| الثلاثاء, 18 سبتمبر 2018

  «إعادة النظر في الاستشراق» هو عنوان الكتاب الجديد لوائل حلاق الذي صدر بالانجليزية، وكما ه...

الوعي واللاوعي في عملية الإبداع

د. أحمد الخميسي

| الاثنين, 17 سبتمبر 2018

  يقول الروائي البريطاني المعروف إف. إس. نيبول (1932م) إن الكتابة: «تأتي من أكثر أعماق ...

في أسوان

د. حسن مدن | الاثنين, 17 سبتمبر 2018

  اعتاد الإمام الشيخ محمد عبده أن يزور مدينة أسوان في الشتاء، وأحياناً يأتيها مروراً...

قراءة في رواية "حرب وأشواق" عمواس بوَابة القدس، 2018 للروائيَّة، نزهة أبو غوش

رفيقة عثمان | الأحد, 16 سبتمبر 2018

رواية حرب وأشواق، تحتوي على مئتين وأربعة وثمانين صفحة، سردت الكاتبة أحداث دراميَّة لحرب الن...

رواية "هذا الرجل لا أعرفه" وما يدور في المجتمعات العربية

عبدالله دعيس | الأحد, 16 سبتمبر 2018

رواية (هذا الرجل لا أعرفه) للأديبة المقدسية ديمة جمعة السمان، صدرت مؤخرا عن مكتبة كل ...

الشهيد عمر كان يقاوم...

محمد الحنفي | الأحد, 16 سبتمبر 2018

ما وجد الشهيد عمر... إلا ليقاوم... في أسرة......

شخصان نابلسيان: أبو بدري وأبو جعام

د. حسيب شحادة

| الأحد, 16 سبتمبر 2018

  في ما يلي ترجمة عربية لهذه القصّة، التي رواها مرجان بن أسعد بن مرجان ...

المزيد في: ثقافة وفنون

-
+
10

قالت الصحف

Joomla Templates and Joomla Extensions by JoomlaVision.Com
mod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_countermod_vvisit_counter
mod_vvisit_counterاليوم16093
mod_vvisit_counterالبارحة30543
mod_vvisit_counterهذا الاسبوع118109
mod_vvisit_counterالاسبوع الماضي220105
mod_vvisit_counterهذا الشهر630625
mod_vvisit_counterالشهر الماضي1158712
mod_vvisit_counterكل الزوار57708174
حاليا يتواجد 2784 زوار  على الموقع